حكم تجاري — محكمة أحكام محكمة الاستئناف في جدة رقم 4530374414
أحكام محكمة الاستئنافتجاريجدة٥ ربيع الأول ١٤٤٥
البيانات الأساسية
رقم القضية:4570169584/1445
رقم الحكم:4530374414
سنة الحكم:1445
نص الحكم
الأنظمة العدلية الأحكام القضائية المصطلحات الدخول عربي بيانات الحكم القضية رقم 4570169584 لعام 1445 هـ المحكمة التجارية المدينة: جدة رقم الحكم: 4530374414 التاريخ: ٥ ربيع الأول ١٤٤٥ نص الحكم الإبتدائي الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فلدى الدائرة الثامنة وبناء على القضية رقم 4570169584 لعام 1445 هـ المدعي: شركة (...) للتطوير والاستثمار العقاري المدعى عليه: (...) الوقائع: تتحصل وقائع هذه القضية من خلال ما قدمه وكيل المدعية في صحيفة الدعوى، وبقيد هذه الدعوى بالرقم المبين أعلاه وإحالتها للدائرة: افتتحت الدائرة فيها جلسة تحضيرية في يوم الأحد الموافق 20/ 02/ 1445هـ، وفيها حضر وكيلا المتداعيين، وبسؤال المدعي وكالة عن دعوى موكله أحال إلى ما ورد مفصلاً في صحيفتها الالكترونية، وباطلاع الدائرة تبين أنه يطالب بإلزام المدعى عليها بالإفصاح وتسليم ما بيده من مستندات متعلقة بالشركة المدعية، بموجب عقد التأسيس، باعتبار أن المدعى عليه كان مديرا في الشركة المدعية قبل عزله. وعليه فتكون بذلك الدعوى من اختصاص القضاء العام ولائياً، والمحكمة التجارية بجدة نوعياً ومكانياً، وبالاطلاع على كافة ما أرفقه المدعي بطي صحيفة دعواه تبين أن الدعوى مقبولة شكلاً، كما تبين أن المدعى عليه لم تتقدم بمذكرة الدفاع الأولى على الرغم من ثبوت إبلاغها بقيد الدعوى وتحديد هذه الجلسة، وقد عرضت الدائرة الصلح على الطرفين، فقرر المدعى عليه عدم اصطلاحهم مع المدعية على شيء مما تبين للدائرة معه عدم إمكانية الصلح بين الطرفين، فيما طلبت الدائرة من المدعى عليه تقديم الإجابة عن الدعوى فقرر قائلاً: إشارة للدعوى المقامة لديكم برقم 4570169584 المرفوعة من شركة (...) ممثلة في مدير الشركة (...) ضد موكلي (...) فنجيب عنها بما يلي: أولا / إن موكلي قد تقدم بدعوى سابقة لهذه الدعوى ضد مدير الشركة (...) بالقضية رقم ٤٤٧٠٨١٣٩٩٧ وتاريخ 20/08/1444هـ في المحكمة التجارية بالرياض طالبا فيها تسليم مستندات الشركة والاطلاع عليها وقد حضر الطرفان (موكلي ومدير الشركة) في تلك القضية في ست جلسات وما تزال تلك الدعوى تحت نظر المحكمة وبها موعد قادم في 04/03/1445هـ ولم يتم الفصل فيها حتى الآن. ثانيا / إن هذه الدعوى المقامة لديكم دعوى كيدية فقد رفعها المدعي وهو يعلم أن جميع مستندات الشركة تحت يده وقد استلمها من مجلس المديرين الذى كان يتولى الإدارة قبله وقد استلم الإدارة منهم والذي يتكون من الشريكين الآخرين (...) و (...). • الطلبات: لذا أطلب من فضيلتكم رد هذه الدعوى لعدم صحتها ولوجود قضية مقامة ضد المدعي في نفس الموضوع لم يتم الفصل فيها كما أشرنا إليه سابقا. هكذا قرر، عليه أفهمت الدائرة وكيل المدعية بإرفاق مذكرة تفصيلية تتضمن الإجابة على ما جاء في جواب المدعى عليه، مع بيان وتفصيل المستندات المراد تسليمها، وما يثبت كون اهذه المستندات بيد المدعى عليه، وذلك خلال ثلاثة أيام وإلا عُد ناكلاً أو مكتفياً بحسب الحال، كما أفهمت الدائرة المدعى عليه أن عليه الرد على ما يقدمه المدعي خلال ثلاثة أيام تلي المدة المقررة لإيداع المدعى عليه جوابه بذات الآلية وعليه فإنّ المنازعة بين الطرفين ونطاق الأدلة منحصرة فيما قدّمه المدعي ضمن صحيفة دعواه الالكترونية. وفي جلسة أخرى في تاريخ 27/02/1445هـ حضر وكيل المدعية كما حضر لحضوره المدعى عليه أصالة، وبمراجعة ملف القضية تبيّن عدم إرفاق وكيل المدعى عليه لما طلب منه في الجلسة الماضية، كما تبيّن إرفاق وكيل المدعية لمذكرته التفصيلية المتضمنة: المطالبة بتسليم أصل صك مخطط الأحلام برقم (7797)، مع عقد شراء المخطط، وعقود البيع اللاحقة، وجميع المستندات المتعلقة بمخطط الألفية، وجميع الأوراق والاستيكرات الرسمية التابعة للشركة والمثبتة لدى وزارة التجارة، كما تبيّن مطالبته بتسليم سيارات يدعي أنها ما زالت في حوزة المدعى عليه، وقد استند على ما يلي: عقد التأسيس السابق المثبت لكونه مديراً وإقراره الصريح بأنه المدير الوحيد للشركة، وخطاب صادر من طرف ثالث يقال له (...) تضمن شهادته بأن المدعى قام بمفاوضته على تسليم أصل الصك، وخطابات مطالبة من المدعية إلى المدعى عليه إلا أنه لم يجب عليها وهو وسكوته قرينة على أنها بيده هكذا تضمنت عليه جرى سؤال وكيل المدعي عن كون دعواه قد اشتملت على المطالبة بتسليم أعيان ومستندات فقرر قائلاً: أفيدكم أننا نحصر المطالبة في المستندات دون ما سواها، مع الاحتفاظ بحقنا بالمطالبة بها في دعوى مستقلة هكذا قرر، فجرى سؤال المدَّعي هل لديك بينة تثبت دعواك غير ما تقدّم به ؟ أجاب قائلاً: لا، ليس لدي سوى ما تقدّم عليه أفهمته الدائرة بأن له يمين المدعى عليه فقرر عدم قناعته بيمين المدعى عليه وعدم طلبه لها، عليه وبمراجعة كافة المستندات ونظراً لصلاحية الفصل في الدعوى قررت الدائرة إقفال باب المرافعة. الأسباب: تأسيساً على ما جرى إيراده من الوقائع سالفة البيان، ولما كانت العبرة بالطلبات الختامية، وكان وكيل المدعي يطلب الحكم بإلزام المدعى عليها بتسليم مستندات الشركة المدعية وفقاً للمشار إليه أعلاه. وحيث إن طرفي الدعوى يتفقان على أن المدعى عليه كان مديراً للشركة، ووقع الخلاف بينهما في ثبوت كون المستندات بيد عليه، باعتبار أن المدعى عليه منكر للمستندات وحيازته لها، ولما كان الأصل هو عدم انتقال المستندات من مقر الشركة بناء على الدليل العقلي المبقي على النفي الأصلي وهو دليل متفق عليه بين الأصوليين، وبناء على القاعدة الفقهية:(الأصل في الصفات العارضة العدم)، ولما لم يقدم وكيل المدعي ما يسند ويثبت دعواه، وأن جل ما قدمه لم يوصله للحق الذي يدعي به على المدعى عليها، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: (البينة على المدعي واليمين على من أنكر)؛ الأمر الذي تنتهي معه الدائرة إلى عدم بينة المدعي على ما يدعيه. ولما كانت الدائرة أفهمت وكيل المدعي أن له يمين المدعى عليه على نفي الدعوى، ولما رفضها كما هو مبين في الوقائع؛ الأمر الذي تنتهي معه الدائرة إلى ما جاء في منطوق حكمها وبه تقضي. نص الحكم: حكمت الدائرة برفض الدعوى، وذلك لما هو موضح بالأسباب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أحكام محكمة الاستئناف: المحكمة التجارية المدينة: منطقة مكة المكرمة رقم الحكم: 4530374414 التاريخ: ١٨ رَجب ١٤٤٥ نص الاستئناف الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فلدى الدائرة الاستئناف الثانية وبناء على القضية رقم 4570169584 لعام 1445 هـ المدعي: شركة (...) للتطوير والاستثمار العقاري المدعى عليه: (...) الوقائع: وبعد الاطلاع ودراسة أوراق القضية والحكم الصادر فيها والاعـتراض المقدم عليه، وحيث إن وقائع هذه القضية بالقدر اللازم للفصل فيها قد أوردها الحكم الصادر عن الدائرة الابتدائية -محل الاستئناف-، فإن الدائرة تحيل إلى وقائعه وأسبابه درءاً للتكـرار، وفقًا للمادة (76 / 2) من نظام المحاكم التجارية، والتي تتلخّص في مطالبة وكيل المدعية إلزام المدعى عليه بتسليم مستندات الشركة المدعية، وبإحالة القضية إلى الدائرة الثامنة بالمحكمة التجارية بجدة نظرتها على النحو الموضح بضـبـوطها وأصـدرت بشأنهـا حكمها في 29 / 02 / 1445هـ والقاضي: ((برفض الدعوى.)). ثم تقدّم وكيل المدعية بلائحته الاعتراضية على الحكم الابتدائي المستوفية للقبول الشكلي، وبإحالة القضية إلى دائرة الاستئناف الثانية حددت لنظرها جلسة هذا اليوم 15 / 04 / 1445هـ المنعقدة عبر الاتصال المرئي عن بعد والمبلغ بها أطرافها إلكترونياً واطلعت الدائرة على ملف القضية، وعلى لائحة الاعتراض المقدمة من وكيل المدعية ونصها: (حيث إن الحكم لم يكن مقنعاً لموكلي، فإننا نلتمس من فضيلتكم قبول اعتراضنا للأسباب التالية: أولاً: الخطأ في الاستدلال ومخالفة الحكم للنظام: استدلت الدائرة مصدرة الحكم في رفض الدعوى بأن الأصل عدم انتقال المستندات من مقر الشركة وهذا التسبيب غير صحيح من عدة أوجه: 1- التسبيب مخالف للمادة (17 /1) من نظام الشركات ونصها: (السجلات المحاسبية والقوائم المالية: على الشركة الاحتفاظ بالسجلات المحاسبية والمستندات المؤيدة لها لتوضيح أعمالها وعقودها وقوائمها المالية في مركز الشركة الرئيسي أو في أي مكان آخر يحدده مدير الشركة أو مجلس إدارتها)، وبالتالي فإن الأصل الذي استندت عليه الدائرة غير صحيح، والأصل أن المستندات في حيازة مدير الشركة السابق لكونه من يقرّر مكان المستندات بموجب صلاحياته، والثابت من واقع عقد التأسيس ومن واقع السجل التجاري للشركة المرفق بملف الدعوى أن المستأنف ضده كان مدير الشركة منذ إنشاء الشركة في عام 1425هـ حتى عزله في 15 / 01 / 1443هـ وكان له جميع الصلاحيات، ومن التزامات المدير حفظ مستندات ووثائق الشركة وإطلاع الشركاء عليها وفق ما نصت عليه المادة (167) من نظام الشركات. 2- مقر الشركة الرئيسي بالرياض ولها فرع آخر بجدة وهو المكان الذي كان يمارس فيه المستأنف ضده عمله وكانت المستندات تحت يده بجدة واحتفظ بها ولم يسلمها بعد عزله رغم المطالبات المتكررة من الشركاء. ثانياً: مخالفة الحكم لوقائع الدعوى ومستنداتها: بخصوص تسبيب الدائرة بعدم تقديم المدعي ما يثبت دعواه غير صحيح؛ حيث قدمت المستأنفة بينات وأدلة لا تقبل نقضها بشكل كامل وما ذكرته الدائرة من أنها غير موصلة غير صحيح ونوضحها كالتالي: 1- أصل مطبوعات الشركة تحت يد المستأنف ضده، حيث ظل يخاطب الشركة على هذه المطبوعات حتى بعد عزله بأكثر من سنة (مرفق رقم 1) وطلب منه مدير الشركة الحالي التوقف عن ذلك وتسليم هذه المطبوعات دون جدوى (مرفق رقم 2)، أو ليست هذه بينة كافية على أن مطبوعات الشركة تحت يد المستأنف ضده!؟ علماً أن الدائرة لم تضبط هذا الدفاع في أول درجة. 2- احتجز المستأنف ضده أصل صك مخطط الأحلام بجدة رقم (7797) وتاريخ 17 / 04 / 1429هـ ورفض تسليم الصك لتحديثه، وقام الشريك في الأرض (...) بإرسال خطاب (مرفق رقم 3 خطابات الشريك (...) يحذّر فيه ملاك الشركة من هذه الخطوة ويطلب تسليم الصك). 3- شهادة مجلس المديرين الذين يملكون 80 % من الشركة بأن المستندات تحت يد المستأنف ضده ورفض تسليمها ومنها: * أصل صك مخطط الأحلام بجدة رقم (7797). *جميع عقود البيع لمخطط الأحلام. *جميع الأوراق الرسمية الخاص بالغرفة التجارية مع العلامات المائية (الاستيكرات التي تلصق بأوراق الغرفة التجارية). *أصل عقد شراء مخطط الألفية رقم (191). * أصل عقد شراء مخطط الألفية الصغير من المالك والوكالات المخوّلة للشركة بالعمل بالمخطط (مرفق 4 رقم شهادة الشركاء). 4- أحد أسباب عزل المستأنف ضده من إدارة الشركة الواردة في قرار العزل إمساكه مستندات الشركة ورفض تسليمها. 5- المطالبة في هذه الدعوى كانت بالسيارات ومستندات الشركة، وقد أنكر المستأنف ضده الدعوى وطلبت الدائرة الابتدائية من المستأنفة حصر الدعوى، وعليه تم حصر المطالبة بالمستندات فقط، وقامت المستأنفة بتقديم دعوى منفصلة للمطالبة بالسيارات وحكم لصالحها بموجب إقرار المدعى عليه بأن السيارات تحت يده في حين أنه أنكر في هذه الدعوى (مرفق رقم 5 صك الحكم). 6- إقرار المستأنف ضده في أكثر من قضية أنه مدير الشركة وهو الوحيد الذي له الحق في إدارة جميع أمور الشركة والتوقيع والاستلام ومنها القضية رقم (439505364) والقضية رقم (439505462) (مرفق رقم 6 صكوك موضّح بها إقرارات المدعى عليه أمام القضاء). الطلبات: 1- إلغاء الحكم المستأنف. 2- إلزام المستأنف ضده بتسليم ما تحت يده من مستندات). وأكّد وكيل المدعية على ما ورد بلائحة الاعتراض. فعقّب وكيل المدعى عليه بأنه بعث بجوابه عبر بريد الدائرة ونصه: (الرد الأول: عدم صحة ما استند عليه المعترض من تطبيق نص المادة 17 من نظام الشركات الجديد -شكلاً- لعدم انطباقها على النزاع المعروض على المحكمة وفقاً للنطاق الزمني لسريان النظام طبقاً للمادة 71 من النظام الأساسي للحكم. حيث إن المعترض قد عيب الحكم المعترض عليه على أساس ما نصت عليه المادة (17 / 1) من نظام الشركات الصادر بموجب المرسوم الملكي رقم (م/ 132) وتاريخ 01 / 12 / 1443هـ وحيث إن هذا النظام قد صدر بتاريخ 1 / 12 / 1443هـ -الموافق: 30 / 06 / 2022م- ونشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 23 / 12 / 1443هـ -الموافق: 22 / 07 / 2022م- ودخل حيز النفاذ 26 / 6 / 1444هــ -الموافق: 19 / 1 / 2023م، وحيث إن المدعي -المعترض- قد أقر في اعتراضه أن المدعى عليه قد عزل من إدارة الشركة بتاريخ 15 / 1 / 1443هـ أي قبل سريان المادة سند الاعتراض التي دخلت حيز النفاذ بتاريخ 26 / 06 / 1444هـ. وحيث إنه ووفقاً لقواعد سريان النظام من حيث الزمان التي أقرتها نص المادة الحادية والسبعون من النظام الأساسي للحكم من أنه: (تنشر الأنظمة في الجريدة الرسمية، وتكون نافذة المفعول من تاريخ نشرها، ما لم ينص على تاريخ آخر). وحيث إن نظام الشركات الجديد نشر بتاريخ 23 / 12 / 1443هـ -الموافق: 22 / 07 / 2022م- ودخل حيز النفاذ بتاريخ: 26 / 6 / 1444هــ -الموافق: 19 / 1 / 2023م- وطبقاً لما نصت عليه المادة الحادية والثمانون بعد المائتين من هذا النظام من أنه: (نفاذ النظام يعمل بالنظام بعد (مائة وثمانين) يوماً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية). وعلى ذلك وحيث إن تاريخ نفاذ هذا النظام في 19 / 1 / 2023 -الموافق 26 / 6 / 1444 وإقرار المدعي -المعترض- بأن المدعى عليه قد عزل من إدارة الشركة بتاريخ 15 / 1 / 1443 فإن سبب الدعوى ووقائعها تكون سابقة على صدور النظام محل سند الدعوى وهي المادة (17) فإن دفعه يكون في غير محله شكلاً فيكون أولى بالرفض. الرد الثاني: عدم صحة ما استند عليه المعترض من تطبيق نص المادة (17) من نظام الشركات الجديد -موضوعاً- لتطابقها مع ما انتهت إليه الدائرة مصدرة الحكم من أن الأصل في المستندات أنها في مقر الشركة. ولو افترضنا جدلاً -وهو ما لا نسلم به- أن المادة (17) من نظام الشركات الجديد واجبة التطبيق على محل النزاع والتي تنص على أنه: (السجلات المحاسبية والقوائم المالية: 1- على الشركة الاحتفاظ بالسجلات المحاسبية والمستندات المؤيدة لها لتوضيح أعمالها وعقودها وقوائمها المالية في مركز الشركة الرئيسي أو في أي مكان آخر يحدده مدير الشركة أو مجلس إدارتها). وحيث إن الحكم المعترض عليه قد انتهى إلى نتيجة مؤداها أن الأصل أن مستندات الشركة تكون في مقر الشركة ولا يزول هذا الأصل إلا بعارض يتمّ إثباته، فإن الحكم المعترض عليه يكون قد انتهى إلى ذات النتيجة الوارد في نص المادة (17) من أنه: (... مركز الشركة الرئيس...)، وبذلك لا يكون الحكم قد خرج عن الأصل الوارد في المادة (17) كما يدّعي المعترض من أن وجود المستندات في مقر الشركة ليس أصلاً فيكون اعتراضه في غير محله بما يوجب رفضه. الرد الثالث: عدم صحة ما استند عليه المعترض لعدم إثباته أن المدعي عليه يحوز المستندات -محل الدعوى-: حيث إن الأصل أن البينة على من ادعي والبينة لإثبات الظاهر طبقاً لما نصت عليه المادة الثالثة من نظام الإثبات من أنه: (1- البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر. 2-البينة لإثبات خلاف الظاهر، واليمين لإبقاء الأصل). لما قرره النبي الكريم من أنه: لو يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لادَّعَى رِجَالٌ أموالَ قَوْمٍ ودِماءَهُمْ، لَكِنِ البَيِّنَةُ على المُدَّعِي والْيَمينُ على من أَنْكَرَ ؛ حديث حسَنٌ رَوَاهُ الْبَيْهقي وغيرُهُ هكذا، وبَعْضُهُ في الصحِيحَين. وما قررته المادة الثالثة من نظام الإثبات من أنه: (1- البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر). وحيث إن المدعي -المعترض- لم يقدم أيّ دليل يفيد بأن المستندات -محل الدعوى- تحت يد المدعي ورفض تحليف المدعي عليه اليمين. وباستعراض البيانات الواردة في صحيفة اعتراضه يتضح جميعها أنها لا تصلح أن تكون دليلاً على دعواه وذلك على النحو التالي: أولاً: الرد على البينة الأولى المقدمة من المدعي -المعترض- والتي هي (أن أصل مطبوعات الشركة تحت يد المستأنف ضده حيث ظل يخاطب الشركة على هذه المطبوعات حتى بعد عزله)، وحيث إن هذه البينة لا تصلح أن تكون دليلاً على أن القوائم المالية تحت يد المدعي عليه كون أن القوائم المالية تصدر من مراجع الحسابات وليس من الشركة وبالتالي فان المعترض قد ناقض نفسه بنفسه، كما أن مطبوعات الشركة -إن صح ادعاؤه- أنها ما زالت في حوزة المدعي عليه -وهو ما لا نسلم به- فإنها أوراق فارغة لا تحتوي على أية محتوى وهي ليست محرراً معتبراً نظاماً وفقاً لنظام الإثبات، ولا تدل بأيّ حال من الأحوال على أن مستندات الشركة تحت يد المدعي كونها محرراً فارغاً لا محتوى له. ثانياً: الرد على البينة الثانية المقدمة من المدعي -المعترض- وهي (خطاب صادر من أحد الشركاء في الشركة المدعية يطالب المدعى عليه بتسلم صك مخطط الأحلام)، وهذا الخطاب لا يمكن أن يكون دليلاً ضد المدعى عليه ؛ كونه دليلاً مصطنعاً صادراً من أحد الشركاء في الشركة المدعية وليس صادراً من المدعى عليه مما ينتفي معه معايير الدليل الكتابي المنصوص عليها في المادة التاسعة والعشرون من نظام الإثبات من أنه: (1- يعد المحرَّر العادي صادراً ممن وقعه وحجة عليه ؛ ما لم ينكر صراحة ما هو منسوب إليه من خط أو إمضاء أو ختم أو بصمة، أو ينكر ذلك خلَفُه أو ينفي علمه بأن الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة هي لمن تلقى عنه الحق). فتكون هذه البينة ليست دليلاً، فتكون أولى بالرفض. ثالثاً: الرد على البينة الثالثة المقدمة من المدعي -المعترض- وهي (شهادة مجلس المديرين الذين هم شركاء في الشركة المدعية)، وبذلك يحاول المدعي -المعترض- أن يجعل من نفسه خصماً وشاهداً على ذات الدعوى مخالفاً لأبسط قواعد الشهادة المنصوص عليها في المادة الحادية والسبعون من نظام الإثبات والتي نصت على أنه: (1- يجب على الشاهد ابتداءً قبل أداء الشهادة الإفصاح عن أي علاقة له بأطراف الدعوى أ وأي مصلحة له فيها. 2- لا تقبل شهادة من يدفع بالشهادة عن نفسه ضرراً أو يجلب لها نفعاً، ولا تقبل شهادة الأصل للفرع، وشهادة الفرع للأصل، وشهادة أحد الزوجين للآخر ولو بعد افتراقهما، وشهادة الولي أو الوصي للمشمول بالولاية أو الوصاية). وحيث إن الشاهد هم المدعين فلا تقبل شهادتهم، فيكون هذا الدليل أولى بالرفض. رابعاً: البينة الرابعة المقدمة من المدعي -المعترض- وهي (ادعاء من المدعي بأن المدعى عليه قد أقرّ بأنه مديرٌ للشركة في الدعاوى أرقام (439505364) ورقم (439505462). وحيث إن المدعي ذاته قد أقرّ ؛ لأن الإقرارات الواردة في هذه الدعاوى -إن كانت تشمل على إقرارات- أنها منصبة على الإدارة، وليس على حيازته المستندات ونقلها من مقر الشركة، وحيث إن الدعوى الماثلة محلها هي أن المدعى عليه قد نقل المستندات من مقر الشركة وبالتالي فإن الدعاوى المشار إليها لا تشتمل على إقرار من المدعى عليه بأنه نقل المستندات من مقر الشركة واحتفظ بها لنفسه، وبذلك لا يكون ذلك إقراراً قضائياً وفقاً لما نصت عليه المادة (14) من نظام الإثبات على أنه: (1- يكون الإقرار قضائياً إذا اعترف الخصم أمام المحكمة بواقعة مدعى بها عليه، وذلك أثناء السير في دعوى متعلقة بهذه الواقعة)، فتكون هذه البينة أولى بالرفض. خامساً: ذكر المستأنف أن موكلي أنكر في أثناء هذه الدعوى وجود سيارة للشركة ثم إنه أقر في دعوى تسليم السيارة وذكر أنه مدون في صك الحكم وأرفقه، وليس في جلسات هذه القضية ما يثبت أن القاضي سأل موكلي عن أية أعيان أو سيارات وإنما طلب منهم حصر الدعوى في طلبات المستندات المحددة في الدعوى، وهذا كذب واضح يدل على بطلان زعمهم ويثبت أن مستندات الشركة تحت يد مدير الشركة الحالي. سادساً: وأخيراً نريد أن نوضح لفضيلتكم أن المستأنف عدّل طلباته ؛ ففي صحيفة الدعوى المرفوعة على نظام ناجز كان طلبه الإفصاح عن المستندات دون تحديد لها أو تفصيل ثم في مذكرته التفصيلية المقدمة عبر الطلبات طلب مستندات وحدّدها وطلب معها تسليم الأعيان، ثم حصر مطالبته بالمستندات المذكورة المحدّدة في مذكرته التفصيلية، ثم في لائحة الاستئناف جاء بطلب جديد غير محدّد وهو: إلزام المستأنف ضده بتسليم ما تحت يده من مستندات دون تحديدها ؛ مما يُعدّ طلبه بالاستئناف غير محرّر وغير مقبول وفيه زيادة طلب عما ذكر في الدرجة الأولى). ثم سألت الدائرة وكيل المدعى عليه عما تمّ بخصوص القضية المقامة منه في المحكمة التجارية بالرياض، والتي ذكر بأنه عقد لها ست جلسات؟ فأجاب قائلاً: صدر الحكم برفضها وأنه رفع استئنافاً عليها، وكان طلبه فيها بإلزام مدير الشركة الحالي بتسليم المستندات. ثم عقّب وكيل المدعي بأنه بعث برده عبر حقل المحادثة ونصه: (أولاً: النصوص النظامية تسري على القضية المنظورة ما لم يصدر الحكم، ولما كانت الدعوى مرفوعة بعد صدور نظام الشركات الجديد وبالتالي فهو النظام الساري والحاكم للدعوى. ثانياً: راعى المنظم في المادة (17/ 1) من نظام الشركات مكان مستندات الشرك في أيّ مكان آخر يحدده مدير الشركة أو مجلس إدارتها، وبالفعل المستندات كانت لدى مدير الشركة (المدعى عليه) بفرع الشركة بجدة لكون المستندات تخص المخطّطات التي بجدة واحتفظ بها ولم يقم بتسليمها. ثالثاً: إقرار وشهادة الشركاء تقطع بصحة الدعوى إذ إنهم ليسوا خصوماً فالدعوى مرفوعة من الشركة وليس من الشركاء وهم ليسوا أصحاب فائدة كما يدّعي المدعى عليه، لذلك شهادتهم مأخوذ بها ولا يوجد ما يردها نظاماً. رابعاً: قدّم موكلي البينات كاملة ومنها شهادة الشريك في الجزء الثاني من المخطط (...) التي تؤكد صحة ما ذكره الشركاء فضلاً عن باقي البينات ومنها إقراره بوجود السيارة تحت يده والمخاطبات على أوراق الشركة الرسمية). فعقّب وكيل المدعى عليه: بأن ما أورده وكيل المدعي لا جديد فيه، وأنه يكتفي بما سبق تقديمه ؛ ولصلاحية القضية للفصل فيها رفعت الجلسة للمداولة. الأسباب: وحيث اطلعت الدائرة على مستندات القضية والحكم الابتدائي الصادر فيها والاعـتراض المقدم عليه خلال الأجل المحدد نظاماً ومن ثم فهو مقبول شكلاً، أما عن الموضوع فإنه لم يظهر لهذه الدائرة من خلال الاعـتراض المبين في وقائع هذا الحكم ما يوجب الملاحظة عليه ؛ وتضيف هذه الدائرة: بأن ما أثاره وكيل المستأنفة في اعتراضه لإثبات صحة دعوى موكّلته استناداً إلى ما نصّت عليه الفقرة الأولى من المادة (17) من نظام الشركات لعام 1443هـ ؛ لا ينال ممّا انتهت إليه الدائرة إذ إن المادة المذكورة تتوافق مع ما شيّدت عليه الدائرة الابتدائية أسباب حكمها إذ نصّت المادة على أنه: ((1- على الشركة الاحتفاظ بالسجلات المحاسبية والمستندات المؤيدة لها.. في مركز الشركة الرئيسي، أو في أيّ مكان آخر يحدّده مدير الشركة أو مجلس إدارتها.)) ومؤدّى ذلك أن الأصل بقاء المستندات والسجلات المحاسبية في مركز الشركة الرئيسي، فيما الاستثناء بأن يتمّ تحديد مكان آخر عن طريق مدير الشركة أو مجلس إدارتها، وبما أن المدعى عليه ينكر دعوى المدعية ويؤكّد على أن جميع مستندات الشركة في مقر الشركة وقد استلمها مدير الشركة الجديد من مجلس المديرين ؛ وأنه سبق له إقامة دعوى في مواجهة المدير الجديد/ (...) -والمقيّدة بالمحكمة التجارية بالرياض- يطالب فيها بإلزامه بتسليم مستندات الشركة للاطلاع عليها ؛ وبالتالي يكون المدعي أقوى المتداعيين، وبما أن الدائرة الابتدائية قد أفهمت وكيل المدعية بأن لموكّلته يمين المدعى عليه على نفي حيازته للمستندات -محل المطالبة- فقرّر عدم قبولها ؛ الأمر الذي تنتهي معه الدائرة إلى تأييد الحكم الابتدائي محمولاً على أسبابه. ولا ينال ممّا تقدم ما أجاب به وكيل المستأنفة في اعتراضه ردّاً على ما جاء في تسبيب الدائرة من عدم تقديم المدعية لأيّ بينة تثبت دعواها ؛ بأنه قدّم بيّنات لا تقبل النقض ؛ ومن جملتها: شهادة مجلس المديرين الذين يملكون (80 %) من رأس مال الشركة والذين يشهدون بأن المستندات -محل المطالبة- في حيازة المدعى عليه وأنه يرفض تسليمها ؛ إذ إن ما أثاره محلّ نظر لا يسلّم به لمخالفته لما هو متقرّر فقهاً وقضاءً من عدم قبول شهادة من يجرّ إلى نفسه نفعاً أو يدفع عنها ضرراً باعتبار أن الشهود شركاء في المدعية ؛ وقد نصّت الفقرة الثانية من المادة (71) من نظام الإثبات على أنه: ((.. 2- لا تقبل شهادة من يدفع بالشهادة عن نفسه ضرراً أو يجلب لها نفعاً،..)) ؛ وعليه فإن هذه الدائرة تنتهي إلى تأييد حكم محكمة أول درجة، مع ما تمّ تشييده من أسباب إضافية. نص الحكم: حَكَمَتِ الدَائِرَةُ: بقبول الاعتراض شكلاً، ورفضه موضوعاً، وتأييد حكم الدائرة التجارية الثامنة في المحكمة التجارية بجدة المؤرخ في 29 / 02 / 1445هـ، في القضية رقم (4570169584) القاضي بــ (رفض الدعوى). والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.