حكم تجاري — محكمة أحكام محكمة الاستئناف في المدينة المنورة رقم 4530139522
أحكام محكمة الاستئنافتجاريالمدينة المنورة١٨ صفَر ١٤٤٥
البيانات الأساسية
رقم القضية:4471073035/1444
رقم الحكم:4530139522
سنة الحكم:1444
نص الحكم
الأنظمة العدلية الأحكام القضائية المصطلحات الدخول عربي بيانات الحكم القضية رقم 4471073035 لعام 1444هـ المحكمة التجارية المدينة: المدينة المنورة رقم الحكم: 4530139522 التاريخ: ١٨ صفَر ١٤٤٥ نص الحكم الإبتدائي الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فلدى الدائرة الأولى وبناء على القضية رقم ٤٤٧١٠٧٣٠٣٥ لعام ١٤٤٤هـ المدعي: (...) المدعى عليه: (...) الوقائع: تتلخص وقائع الدعوى بالقدر اللازم لإصدار حكم فيها أن المدعي (...)، يحمل الهوية رقم (...) ادعى على المدعى عليه (...)، يحمل الهوية رقم (...) بـ [لقد سبق إقامة دعوى من (...) ضد (...) المقيدة في المحكمة التجارية بالمدينة المنورة برقم (٤٣٩٥٣١٢٢٦) وتاريخ ١٤٤٣/١١/٢٩هـ والمنظورة لدى (الاولى) بشأن المطالبة بـ(تقدم المدعى عليه لمحكمة التنفيذ بالمدينة المنورة بالطلب برقم (٤٠٠٠٧٢٢٧٣٦) بتاريخ ١٦/٥/١٤٤٠ بتنفيذ سند لأمر بتاريخ ١٩/١/١٤٤٠ بمبلغ وقدرة (١٠٠٠٠٠٠) عشرة مليون ريال وصدر الأوامر التنفيذ بالزام المدعي بدفع قيمة السند لأمر سالف الذكر حيث ان المدعي حرر السند لأمر حفظاً لصلة الرحم مع المدعى عليه وانها سندات غير حقيقية و صورية مطلقة فلم يقترض المدعي من المدعى عليه أي مبلغ ولم يستلم المبلغ المطلوب تنفيذه لا نقداً ولا حواله بنكيه ولا غيرها وانه غير مدين له باي مبالغ وانها سندات صورية مطلقة وقد أقام المدعي الدعوى رقم (٤٢١٠٠٨٢٨٣) بتاريخ ٧/١/١٤٤٢هـ و التي كانت منظوره لدى الدائرة العامة الرابعة و أصدرت الحكم الصك رقم (٤٢١٣٩٢٩٦٠) بتاريخ ١/٨/١٤٤٢ والذي قضى منطوقة بالاتي نصه (عدم استحقاق المدعى علية السند لأمر المحرر من قبل المدعى........الخ) مما يؤكد صورية هذه السندات وعدم صحتها الا ان المحكمة الاستئناف أصدرت الحكم رقم(٤٢٧١٠٧٦٥٥) بتاريخ ٢٣/٩/١٤٤٢هـ بناء على القضية رقم (٤٢١٠٠٨٢٨٣) بتاريخ ٧/١/١٤٤٢ بقبول الاستئناف شكلاً ونقض الحكم لعدم الاختصاص والاختصاص المحاكم التجارية بنظره)، والقضية انتهت بحكم نصه (حكمت الدائرة بما يلي: أولًا: إلغاء الحكم الصادر في القضية رقم (٤٣٩٥٣١٢٢٦) لعام ١٤٤٣هـ من الدائرة التجارية الأولى في المحكمة التجارية بالمدينة المنورة بالصك رقم (٤٤٣٠٤٥٠٩٣٦) وتاريخ ١٥ /٠٦ /١٤٤٤هـ. ثانيًا: الحكم مجددًا بعدم استحقاق السند لأمر المحرر بتاريخ ١٩ /١ /١٤٤٠هـ بقيمة (١٠.٠٠٠.٠٠٠) عشرة مليون ريال وكذلك عدم استحقاق الشيك رقم (٠٠٠٠٠٠٠٥) بتاريخ ١ /٦ /١٤٤٠هـ المسحوب على مصرف (...) بقيمة ٢.٥٠٠.٠٠٠ اثنين مليون وخمسمائة الف ريال، لما هو موضح بالأسباب، والله الموفق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.) وذلك حسب الصك رقم (٤٤٣٠٨٠٥٢٥٧) وتاريخ ١٤٤٤/٠٩/٢٠هـ وقد تضررت بسبب هذه القضية بالآتي: ١-اللجاء المدعى الي توكيل محامي مما أدى إلى (اضطرار إلى توكيل محامي لابطال الاوراق التجارية). ولوجود علاقة سببية بين الخطأ والضرر؛ أطلب إلزام المدعى عليها بالتعويض بمبلغ قدره (٥٠٠,٠٠٠.٠٠) خمس مئة ألف ريال].انتهت صحيفة دعواه، فباشرت الدائرة نظر هذه القضية وعقدت جلساتها وحضرها عن المدعي وكيله (...)، حمال الهوية رقم (...) بموجب وكالة رقم (...) وعن المدعى عليه وكيله (...)، حامل الهوية رقم (...) بصفته وكيلا عن المدعى عليه بموجب وكالة رقم (...)، وبسؤال المدعي عن دعواه، أحال على صحيفته، وبعرض الدعوى على المدعى عليه وسؤاله الجواب أجاب بقوله: أفيد فضيلتكم بعدم صحة دعوى المدعي من أن موكلي قد تسبب له بالضرر وذلك باللجوء للقضاء لإبطال الأوراق التجارية، وعليه أفيد أصحاب الفضيلة بأن المدعي هو من محرر الورقة التجارية بطوعه واختياره وأن الحكم بعد استحقاق موكلي للسندات لأمر في الدعوى المقيدة برقم (٤٣٩٥٣١٢٢٦) وتاريخ ٢٩/١١/١٤٤٣ه لا يثبت تعمد موكلي بالضرر الذي يدعيه المدعي فقد تم تحرير هذه السندات لأمر مقابل كفالة لدين ولم يتم إثبات هذه الأوراق التجارية ولما كان موضوع المنازعة الأصلية ملتبساً غالباً بين أطراف الدعوى في استحقاق كل طرف من الأخر مما يوجب معه اللجوء للقضاء وينتفي جانب التعدي وقصد الإضرار بالمدعي. الطلبات: بناء على ما سبق ألتمس من فضيلتكم: رد دعوى المدعي هكذا أجاب. ثم تبادل طرفي الدعوى مذكرات لم تر الدائرة حاجة لضبطها. ثم جرى من الدائرة الاطلاع على الصك الصادر منها برقم ٤٤٣٠٤٥٠٩٣٦ وتاريخ ١٥/٠٦/١٤٤٤هــ فوجدته تضمن في أسبابه ومنطوقه [فبناءً على ما تقدم من الدّعوى والمرافعة، ولما كان من الثابت وفقاً وقائع الدّعوى أن المدعي سبق وأن أقام الدّعوى الماثلة أمام المحكمة العامة بالمدينة المنورة ثم صدر فيها حكمًا من محكمة الاستئناف بعدم اختصاص المحكمة العامة نوعياً بنظر الدّعوى وأنها من اختصاص المحكمة التجارية بموجب الحكم رقم (٤٢٧١٠٧٦٥٥) وتاريخ ٢٣/٩/١٤٤٢هـ بناء على القضية رقم (٤٢١٠٠٨٢٨٣) بتاريخ ٧/١/١٤٤٢هـ، ثم تقدم المدعي بهذه الدعوى أمام المحكمة التجارية لما أشير إليه آنفاً، وقد تصدت هذه الدائرة للنظر في الدعوى الماثلة والفصل فيه؛ وذلك لما نصت عليه الفقرة (ب) من المادَّة (٧٨/١) من نظام المرافعات الشرعية المعدلة بموجب القرار الوزاري رقم (٧٤١٤) وتاريخ ٢٦/٠٦/١٤٤١هـ من أنه ب- إذا رأت عدم اختصاصها النوعي بنظر القضية وأنها من اختصاص محكمة أخرى فتحكم بعدم الاختصاص، فإذا اكتسب الحكم الصفة النهائية، فتحيلها إلى المحكمة المختصة، وتلتزم المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها ، وأمّا عن موضوع الدّعوى: فإن المدعي قد أورد في دعواه أنه حرر للمدعى عليه ورقتان تجارية هما: شيك محرر بمبلغ قدره مليونان وخمسمائة ألف ريال بتاريخ ٠١/٠٦/١٤٤٠هـ، وسند لأمر بملغ قدره عشرة مليون ريال بتاريخ ١٩/٠١/١٤٤٠هـ، وأن تلك الورقتان ليس لها سبب استحقاق، وإنما كان سبب تحريرها أن نزاعاً حدث بين المدعو/ (...) والمدعى عليه، وقد دخل المدعي محاولا الصلح بينهما، حينها أخبره المدعى عليه أن وسيلة تهدئة النزاع أن يُحرر المدعي للمدعى عليه تلك الورقتان التجارية من أجل أن يقوم المدعى عليه باطلاع والده عليهما ثم يعيدها للمدعي حتى لا يتطور إلى نزاع عائلي، فوافقه المدعي على ذلك المقترح وحرر له تلك الورقتان إلا أن المدعى عليه خالف ذلك الاتفاق وتقدم بهما إلى محكمة التنفيذ، وقد أقام المدعي دعواه الماثلة بغية الحكم بعدم استحقاق المدعى عليه للورقتين التجارية، والغاء طلب تنفيذ المقدم بشأنهما وكافة ما ترتب عليهما من اثار واسترداد حيازتهما، ولأنّ المدعى عليه أقر بصحة استلامه للورقتين التجارية المدعى بهما، وأنكر صحة ما أدعاه من المدعي من كونهما منعدمة سبب الاستحقاق، ودفع بأن لهما سبب استحقاق حقيقي، متمثل في كفالة المدعي للمدعو/ (...) كفالة غرم وأداء، وحاصل ذلك: أن المدعو/ (...) مدين للمدعى عليه بمبالغ مالية ناشئة عن شراكة بينهما، وأن المدعو/ (...) وعد المدعى عليه بتسليمه تلك المبالغ التي في ذمته وحينما تأخر في سدادها أحضر له المدعي بصفته كفيلاً غارماً له في سداد تلك المبالغ، وبناءً عليه حرر المدعي للمدعى عليه تلك الورقتان التجارية من أجل كفالته للمدعو/ (...)، وقد أقام المدعى عليه شاهداً على صحة ما دفع به من كون أن الورقتان التجارية لهما سبب استحقاق متمثل في الكفالة الغرمية، ولأنّ جانب المدعى عليه يتقوى إضافة إلى الشاهد في كون أن الأصل في الورقة التجارية كافية بذاتها لإثبات حق حاملها وتعيين الالتزام الثابت فيها، ما لم يثبت خلاف ذلك بالبينة القاطعة والحجة الواضحة، ولأنّ اليمين تكون في جانب أقوى المتداعيين وفقاً للمادة (المادة الثالثة والتسعين) من نظام الإثبات، فقد أدى المدعى عليه اليمين الموجه إليه من المحكمة على صحة ما دفع به من سبب استحقاقه للورقتين التجارية المحررة لأمره، ولجميع ذلك فقد ثبت للدّائرة أن الورقتان المدعى بهما محررة للمدعى عليه من أجل كفالة المدعي لشريك المدعى عليه (...) كفالة غرم وأداء، وبما أن المدعي قد أسس دعواه ابتداءً من أن الورقتان التجارية المدعى بهما منعدمة سبب الاستحقاق، فإن نظر الدّائرة انحصر في بحث توفر سبب الاستحقاق، وبما أنه قد ثبت للدّائرة خلاف ذلك ادعاه المدعي، فإن الدائرة تنتهي إلى رفض دعوى المدعي، وتجعله حكمًا حضوريا؛ وفقاً للفقرة (١) من المادَّة (الثلاثين) من نظام المحاكم التجارية. حكمت الدّائرة بالآتي: رفض الدّعوى؛ لما هو موضح بالأسباب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.]اهــ كما اطلعت الدائرة على الحكم الصادر من دائرة الاستئناف الأولى برقم (٤٤٣٠٨٠٥٢٥٧) وتاريخ ٢٠/٠٩/١٤٤٤هــ فوجدته تضمن في أسبابه ومنطوقه [لما كان الاعتراض قد قدم في المدة المحددة نظاماً فهو مقبول شكلاً، واما بخصوص الموضوع فإن ما انتهت إليه الدائرة الابتدائية في حكمها برفض الدعوى محل نظر، ذلك أن المدعي يستشهد بموجب الاقرار المحرر في الصك الصادر من المحكمة العامة برقم ٤٢١٣٩٢٩٦٠ وتاريخ ١ / ٨ / ١٤٤٢هـ، وقد ورد في باطن الصك ما منتهاه اقرار المدعى عليه بأن السند لأمر والشيك قد تم تحريرهما ضماناً للمدخل في شركة المضاربة التي بين موكله والمدخل، ثم يورد المستأنف في الدعوى الماثلة ان سبب تحرير الورقتين هو صلح عائلي، ثم يقرر المدعى عليه ان السبب كفالة غرم وأداء لعمل تجاري، ولذلك التناقض فإن المعتبر انه لا إنكار بعد اقرار، ولطالما ثبت بموجب الاقرار المعتبر امام دائرة المحكمة العامة ان السبب في التحرير هو ضمان رأس المال، فقد قال ابن قدامة - رحمه الله - متى شرط على المضارب (وهو العامل) ضمان المال , أو سهماً من الوضيعة , فالشرط باطل. لا نعلم فيه خلافاً، والعقد صحيح. نص عليه أحمد. وهو قول أبي حنيفة , ومالك. وروي عن أحمد أن العقد يفسد به. وحكي ذلك عن الشافعي ; لأنه شرط فاسد , فأفسد المضاربة , والمذهب: الأول [يعني: أن العقد صحيح، والشرط فاسد] انتهى. - المغني (٥/٤٠). كما ورد في قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الرابع بجدة ١٤٠٨هـ، بشأن سندات المقارضة: لا يجوز أن تشتمل نشرة الإصدار أو صكوك المقارضة على نص بضمان عامل المضاربة رأس المال أو ضمان ربح مقطوع أو منسوب إلى رأس المال، فإن وقع النص على ذلك صراحة أو ضِمناً بطل شرط الضمان (مجلة مجمع الفقه الإسلامي ٤/٣/٢١٥٩)، وتشير الدائرة إلى انه وبسؤال وكيل المدعى عليه عن مقدار الديون أجاب بأنها خمسة عشر مليون ريال، وبسؤال موكله الأصيل أجاب بأن المبلغ المستحق ثمانية مليون ريال شاملة الديون والتجارة كاملة، وبالتالي ثبوت التناقض بين الوكيل والموكل، على وجه اضطرhب في حقيقة المبلغ، ومن ناحية ثانية فإن المبلغ الذي أقر به الأصيل لدى محكمة الاستئناف إزاء الحكم بعدم الاختصاص أقل من مبلغ الضمان والشكات المحررة ككفالة، وقد ذكر في عدد من مذكراته كذلك أنه قد أخذ على هذا الدين عدداً من الكفلاء ومبالغ مالية طائلة، مما يثبتا معه انعدام المحاسبة بين الطرفين وانها لم تتم أصلاً، فكيف يتم احتساب ماتم رفع الدعوى عنه لطالما ان المحاسبة لم تتم. حكمت الدائرة بما يلي: أولًا: إلغاء الحكم الصادر في القضية رقم (٤٣٩٥٣١٢٢٦) لعام ١٤٤٣هـ من الدائرة التجارية الأولى في المحكمة التجارية بالمدينة المنورة بالصك رقم (٤٤٣٠٤٥٠٩٣٦) وتاريخ ١٥ /٠٦ /١٤٤٤هـ. ثانيًا: الحكم مجددًا بعدم استحقاق السند لأمر المحرر بتاريخ ١٩ /١ /١٤٤٠هـ بقيمة (١٠.٠٠٠.٠٠٠) عشرة مليون ريال وكذلك عدم استحقاق الشيك رقم (٠٠٠٠٠٠٠٥) بتاريخ ١ /٦ /١٤٤٠هـ المسحوب على مصرف الراجحي بقيمة ٢.٥٠٠.٠٠٠ اثنين مليون وخمسمائة ألف ريال، لما هو موضح بالأسباب، والله الموفق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.]اهـ وبسؤال أطراف الدعوى، ألديكما ما تضيفانه؟ فقررا الاكتفاء، وعليه وبعد المداولة أقفلت الدائر باب المرافعة، وقررت الفصل في القضية. الأسباب: فبناءً على ما تقدم من الدعوى والإجابة عنها وبعد الاطلاع على أوراق القضية ومستنداتها وبما أن وكيل المدعي يطلب إلزام المدعى عليه بالتعويض عن أضرار التقاضي في القضية المقيدة لدى هذه الدائرة برقم (٤٣٩٥٣١٢٢٦)، ولما كان أساس هذه المطالبة متعلقًا بدعوى سبق ونظرتها الدائرة واستنادا للفقرة التاسعة من المادة السادسة عشرة من نظام المحاكم التجارية فالأمر الذي تنتهي معه الدائرة إلى اختصاصها بنظر هذه الدعوى، ومن حيث الموضوع فبما أن المدعي يطلب إلزام المدعى عليها بما غرمه أتعابًا للتقاضي في القضية آنفة الذكر بمبلغ (٥٠٠,٠٠٠) ريال، وبما أنه من المستقر شرعًا وقضاءً أن المفلوج في المخاصمة لا يلزم ما غرمه خصمه بسبب المطالبة إلا بشروط، هي: أولًا: جلاء الحق وظهوره وعدم التباسه. ثانيًا: ثبوت الحق في ذمة المحكوم عليه. ثالثًا: ثبوت المطل والظلم من المحكوم عليه للمحكوم به. والأصل في هذه الشروط هو ما قاله الإمام البهوتي في كشاف القناع: (ولو مطل) المدين رب الحق (حتى شكا عليه، فما غرمه) رب الحق (فعلى) المدين (المماطل) إذا كان غرمه على الوجه المعتاد، ذكره في الاختيارات وقال أيضًا في شرح المنتهى (وإن مطله) أي مطل المدين رب الدين (حتى شكاه) رب الدين (وجب على حاكم) ثبت لديه (أمره بوفائه بطلب غريمه) إن علم قدرته عليه أو جهل لتعينه عليه (ولم يحجر عليه) لعدم الحاجة إليه ويقضي دينه بمال فيه شبهة نصا ; لأنه لا تتقى شبهة بترك واجب (وما غرم) رب دين (بسببه) أي سبب مطل مدين أحوج رب الدين إلى شكواه (فعلى مماطل) لتسببه في غرمه أشبه ما لو تعدى على مال لحمله أجرة وحمله لبلد أخرى وغاب ثم غرم مالكه أجرة حمله لعوده إلى محله الأول فإنه يرجع به على من تعدى بنقله وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وإذا كان الذي عليه الحق قادرا على الوفاء ومطل صاحب الحق حقه حتى أحوجه إلى الشكاية فما غرمه بسبب ذلك فهو على الظالم المبطل إذا كان غرمه على الوجه المعتاد) الاختيارات ص٢٠١ ومجموع الفتاوى ٣٠ / ٢٤-٢٥ وهو ما اعتمده في الإقناع والمنتهى وقال الشيخ محمد بن إبراهيم في الفتوى رقم (٤٣٨٧) المفلوج في المخاصمة لا يلزم بذلك مطلقا، بل له حالتان، إحداهما: أن يتحقق علمه بظلمه وعدوانه فيلزم بذلك المخاصمة مع علمه بأنه مبطل. الحالة الثانية: أن لا يتضح علمه بظلمه في مخاصمته، بل إنما خاصم ظانا أن الحق معه أو أنه يحتمل أن يكون محقا يحتمل خلافه، فهذا لا وجه شرعاً لإلزامه بتلك النفقات، وبهذا يرتدع المخاصمون بالباطل عن خصوماتهم، ويأمن أرباب الحقوق على حقوقهم غالبا ويستريح القضاة من كثير من الخصومات اهـ وحيث تبين للدائرة بعد الاطلاع على القضية الأصل أن الحق في تلك القضية ملتبس وغير واضح حيث اختلفت أحكام الدرجة الأولى والاستئناف، وظهر لها من المنازعة أن المدعى عليه خاصم فيها ظانًا أن الحق معه، مما تنتفي معه شروط التعويض وتنتهي معه الدائرة إلى الحكم أدناه. نص الحكم: حكمت الدائرة برفض الدعوى؛ لما هو موضح بالأسباب.