حكم تجاري — محكمة أحكام محكمة الاستئناف في أبها رقم 4630227203
أحكام محكمة الاستئنافتجاريأبها٢١ ربيع الأول ١٤٤٦
البيانات الأساسية
رقم القضية:4670179062/1446
رقم الحكم:4630227203
سنة الحكم:1446
نص الحكم
الأنظمة العدلية الأحكام القضائية المصطلحات الدخول عربي بيانات الحكم القضية رقم 4670179062 لعام 1446هـ المحكمة التجارية المدينة: أبها رقم الحكم: 4630227203 التاريخ: ٢١ ربيع الأول ١٤٤٦ نص الحكم الإبتدائي الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فلدى الدائرة التجارية الاولى وبناء على القضية رقم ٤٦٧٠١٧٩٠٦٢ لعام ١٤٤٦ه المدعي: (...) المدعى عليه: (...) الوقائع: تتلخص الوقائع في أنه تم إحالة هذه القضية إلى الدائرة، فافتتحت لها جلسة تحضيرية لهذه الدعوى، وفيها حضر وكيل المدعي:، كما حضر وكيل المدعى عليه:، وبسؤال وكيل المدعي: عن الدعوى قدم مذكرة جاء فيها ما يلي: (أولاً-إن المدعى عليه: قام بتوكيل مكتب ((...) للمحاماة والاستشارات القانونية) لمالكه الدكتور المحامي / (...) ، وقام المحامي وكيل المدعى عليه: بإخطار موكليّ في: ٢٥/١٠/ ١٤٤٥هـ وتضمن الإخطار بأنه نشأ بين موكله و موكليّ شراكة عام ١٤١٠ هـ في (مؤسسة (...) الزراعية) [ سجل تجاري رقم: (...) ] وما اشتملت عليه من: ١-مزرعة (...) الواقعة في (...) وما يتبعها من محلات ونقاط بيع بمحافظة (...) . ٢-مزرعة (...) الواقعة بمحافظة (...) التابعة لمنطقة (...) . ٣-أي استثمارات أخرى تخص مؤسسة (...) الزراعية وطلب تسليم موكله الأرباح من عام ١٤٣٩حتى عام ١٤٤٤هـ وحصر كافة أصول الشراكة حتى تتم مخارجة موكله . وتم الإجابة عليه بالتالي: ١-إن الشراكة التي قامت بين موكله وموكليّ كانت منحصرة في (مشروع (...)) و نشاطها منحصر في إنشاء البيوت المحمية وزراعة الخضروات المنحصرة في (الطماطم والخيار و الفلفل الرومي ..) كما يثبت ذلك التصريح الزراعي رقم (...) واستمرت من عام ١٤١٠هـ و انقضت عام ١٤٣٩ه كما يثبت ذلك قرار إلغاء ترخيص مشروع (...) رقم (...) المؤرخ في: ١٩-٠٣-١٤٤٠هـ ـ وتم إرفاق صورة ترخيص النشاط وكذلك قرار إيقاف التصريح الزراعي . ٢- إن مؤسسة ((...) الزراعية سجل تجاري رقم: (...) خاصة بموكلي / (...) وقد قام بتأسيسها عام ١٤٣٥هـ ونشاطها يختلف عن نشاط (مشروع (...)) المنقضي وليس لها أصول كما يدعي المدعي: أصالة ووكالة . ٣-إن موكلي طلب من المدعى عليه: الإفصاح عن الشركاء الذين وهبهم وباع منهم المدعى عليه: أصالة حتى يسلمهم ما بقي من أصول مشروع (...) المنقضي والمتمثلة في البيوت المحمية أو استلامها وتكون تحت مسؤوليته . ثانيا: إن المدعى عليه: لم يقتنع برد موكلي فقام وكيله بإقامة دعوى تجارية على موكلي واحيلت إلى المحكمة التجارية بأبها وقيدت برقم [ ٤٥٧٠٣٤٠١٩٠ ] في: ٢٤-٣-١٤٤٥هـ ونظرت بالدائرة التجارية الأولى و ذكر في دعواه التالي: أ-إنه نشأ بين موكله وموكليّ شركة محاصة في: ٠١-٠١-١٤١٠هـ في مؤسسة (....) الزراعية [ سجل تجاري رقم: (...) ] المملوكة لموكلي / (....) ، وذلك مقابل رأس مال قدره [ ٦٠٠٠٠٠] ريال دفعه لموكلي وذكر بأن رأس مال الشراكة [ ١٠٥٠٠٠٠ ] مليون وخمسون ألف ريال موزعة على سبعة أسهم ، [ أربعة أسهم ] للمدعى عليه / (...) و[ سهمين ] وسهمين لموكلي / (...) ، و [سهم واحد ] لموكلي / (...) ، وبناء على ذلك يكون نصيبه من الشراكة التي يدعيها [ ٥٨] %. ب-إن المدعى عليه: ذكر في دعواه بأن موكلي / (...) امتنع عن تسليمه أرباحه من الشراكة التي يدعيها من عام ١٤٣٩هـ حتى عام ١٤٤٥هـ وحصر طلباته في التالي: أ-المطالبة بأرباحه من مؤسسة (...) الزراعية سجل تجاري رقم: (...)من عام ١٤٣٩هـ حتى عام ١٤٤٥هـ ب- مخارجة موكله من هذه الشركة و هذان طلبان لا رابط بينها . و تم دفع دعوى المدعي: عليه بأنه جمع بين طلبين لا علاقة بينهم وطلبنا من فضيلة ناظر القضية إلزام المدعى عليه: بتحديد طلب واحد فقط و قامت الدائرة بإلزام المدعي: بحذف أحد طلباته لكونه جمع بين طلبين في دعوى واحدة ليس بينها رابط وحصر طلباته في التالي: أ-المطالبة بأرباحه من مؤسسة (...) الزراعية سجل تجاري رقم: (...) من عام ١٤٣٩هـ حتى عام ١٤٤٥هـ وعقد في هذه الدعوى (مرافعات كتابية ثم جلسات عن بعد وعددها (اربع جلسات) (٣) جلسات بمحكمة الدرجة الأولى و (جلسة مرافعة) بمحكمة الاستئناف وقدم فيه عدد (مذكرتين) جوابيتين على دعوى المدعى عليه: ومذكراته . و دفعنا دعوى المدعى عليه: بدفوع شكلية وموضوعية وبينا لفضيلة ناظر القضية بأن الشراكة التي قامت بين المدعى عليه: وبين موكليّ منحصرة في (مشروع (...) الزراعي) وقد انقضى و قدمنا له البينات التي تثبت ذلك ، كما دفعنا دعوى المدعى عليه: بأن مؤسسة (...) الزراعية خاصة بموكلنا /(...) وصدر سجلها التجاري عام [ ١٤٣٥] ولا يمكن أن قبول قول المدعى عليه: لكون منشأ الشراكة كان عام (١٤١٠) ومؤسسة (...) الزراعية تأسست عام ١٤٤٥هـ ونشاطها يختلف عن نشاط (مشروع (...))و سأل فضيلة ناظر القضية المدعى عليه: هل تطالب بأرباح موكلك من مشروع (...) الزراعي أم من مؤسسة (...) الزراعية سجل تجاري رقم: (...) فذكر بأنه يطالب بأرباح موكله من مؤسسة (...) الزراعية فسألنا فضيلة ناظر القضية هل تقرون بشراكة المدعى عليه: في مؤسسة (...) الزراعية وأجاب موكلي بأن مؤسسة (...) الزراعية سجل تجاري رقم: (...) خاصة به ولا يوجد له شريك فيها وصدر حكم فضيلة ناظر القضية رقم (٤٥٣٠٦٠١٩٧٦) المؤرخ في: ١٨-٦- ١٤٤٥هـ برد دعوى المدعى عليه: وذلك لكونها رفعت قبل أوانها وأن عليه أن يثبت شراكته قبل المطالبة بأرباحه التي يدعيها . ولكن محامي المدعي: لم يقتنع بالحكم فقام واعترض المدعى على الحكم الصادر في الدعوى بالاعتراض رقم (٤٥١١٣١٧٤٤٢) ونظرت الدعوى بدائرة الاستئناف التجارية الأولى بعسير وصدر حكمها رقم [ ٤٥٣٠٧٦١٢٣٦ ] في ٢٧-٧-١٤٤٥هـ و ذلك بتأييد حكم محكمة الدرجة الأولى. ثالثاً: إن المدعى عليه: لم يكتفي بالحكم الصادر في الدعوى وأقام على موكلي دعوى أخرى وقيدت برقم (٤٥٧١٣٠٠٢٩٩) بتاريخ: ٠١-١١-١٤٤٥هـ وعقد لها جلستين ونظرت بالدائرة التجارية الأولى بالمحكمة التجارية الأولى و تضمنت الدعوى الجديدة موضوع الدعوى الأولى وطلباتها ودفع موكلي دعوى المدعى عليه: وكالة بوجود عيب شكلي وهو عدم اللجوء للمصالحة وصدر حكم الدائرة رقم (٤٦٣٠٠٤٥١٣٠) في ١٧-٠١-١٤٤٦هـ و نص الحكم على رد دعوى المدعى عليه: لوجود عيب شكلي في الدعوى بناء على المادة رقم (٥٨) من اللائحة التنفيذية لنظام المحاكم التجارية رابعاً: إن موكلي لحق به الضرر المادي من إقامة الدعوى رقم [ ٤٥٧٠٣٤٠١٩٠ ] وينحصر ذلك الضرر في دفع اتعاب للمحامي / (...) [ ترخيص رقم (....)] الذي مثلهم وترافع عنهم أمام درجات المحاكم حتى قضت المحكمة برد دعوى المدعى عليه: و أخذ الحكم القطعية من محكمة الدرجة الثانية كما سبق تفصيل ذلك ، و مجموع ما دفعه موكلي للمحامي [ ٥٠٠٠٠] خمسون الف ريال موزعة على النحو التالي: ١-الدفعة الأولى [ ٢٠٠٠٠] خمسة عشر الف ريال ودفعت بتاريخ: ٢٠-١٠-٢٠٢٣م ٣-الدفعة الثانية [ ١٥٠٠٠] خمسة عشر الف ريال ودفعت بتاريخ: ١٦-١٢-٢٠٢٣م ١-الدفعة الثالثة [ ١٥٠٠٠] عشرون الف ريال و تم دفعها بتاريخ: ١٠-٢-٢٠٢٤م وحيث إن المدعى عليه: قام بتوكيل محامي لديه من الخبرة والدراية ما كان بإمكانية إن يسلك الطرق الصحيحة للمطالبة بحقوق المدعى عليه: التي يدعيها ، وحيث إن محامي المدعى عليه: لو اتبع الطرق الصحيحة والنظامية لقلل على موكله وعلى موكلي الخسائر المادية ، و حفظ عليهم أوقاتهم وأموالهم ، وحيث إن المدعى عليه: أقام على موكلي دعوى تمثلت في المطالبة بأرباحه التي يدعيها من مؤسسة موكلي [ مؤسسة (...) الزراعية ] وهو يعلم أنه ليس لديه بينه تثبت شراكته في مؤسسة موكلي ، وحيث إن وكيل المدعى عليه: أقام على موكلي دعوى أخرى ولم يراعي الأنظمة ويسبقها بطلب المصالحة مع خبرته في مجال المحاماة ، وحيث إنه لحق بموكلي الضرر المادي و بناء على المادة رقم ٣/ ٥ من اللائحة التنفيذية لنظام المرافعات التي اجازت للمتضرر من الدعاوى الحق في المطالبة بالتعويض عن الاضرار التي لحقته أثناء نظر الدعوى بدعوى مستقلة وبناء على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الضرر يزال وقوله صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار وبناء على قاعدة كل خطأ سبب ضررا للغير يلزم من ارتكبه التعويض وبناء على المادة رقم (٧٣ / ٣) من نظام المرافعات التي نصت على أن الدائرة التي نظرت الدعوى الأصلية هي التي تنظر دعوى التعويض ، وحيث إن أركان الضرر الثلاثة متحققة في هذه الدعوى فالضرر الواقع على موكلي يتمثل في تحمل اتعاب المحاماة والسبب إقامة الدعوى من المدعى عليه: عليه والعلاقة السببية بينهما إن المدعى عليه: أقام على موكلي هذه الدعوى وليس لديهم الخبرة في الدفاع عن انفسهم و نص نظام المحاكم التجارية على إن هذه الدعوى من الدعاوى التي يترافع فيها المحامي وقد خالف وكيل المدعى عليه: النظام مما ألحق بموكليّ الضرر ، وحيث إن الفقهاء اتفقوا على جواز ضمان الضرر في الجملة وقال الشيخ شيخ الإسلام بن تيمية والبهوتي والمرداوي والشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله مفتي الديار السعودية بأنه إذا كان الذي عليه الحق قادرا ومطل صاحبه حتى ألجأه للقضاء فما غرمه بسبب ذلك كان على الظالم المبطل إذا كان وفق المعتاد انتهى ، وقد نصَّت المادة [١٣٦] من نظام المعاملات المدنية الجديد على أن يكون التعويض في الأضرار بما يجبر الضرر كاملاً، وذلك بإعادة المتضرر إلى الوضع الذي كان فيه قبل الضرر ،و نصت المادة [ ١٣٧] من ذات النظام على تحديد الضرر الذي يلتزم المسؤول بالتعويض عنه بقدر ما لحق المتضرر من خسارة فاتته أو كسب له، إضافة إلى التعويض عن الفعل الضار، والتعويض عن الضرر المعنوي وما يلحق بالشخص ذي الصفة الطبيعية، سواء ضررًا نفسيًّا أو حسيًّا نتيجة المساس بجسمه أو حريته أو سمعته. وتقدر المحكمة الضرر والتعويض بالنقد أو ما تراه المحكمة مناسبًا للمتضرر ومناسبًا طبقًا للمادة المنصوص عليها في النظام ، وبناء على المادة رقم (١٦٤) من اللائحة التنفيذية لنظام المحاكم التجارية التي نصت على الفصل في طلب التعويض عن الأضرار المادية والمعنوية بما في ذلك مصاريف التقاضي الطلبات: ١-إلزام المدعى عليه: بدفع مبلغ وقدره [ ٥٠٠٠٠ ]خمسون الف ريال تعويضا عن الضرر المادي الذي لحق موكلي من الدعوى الأصلية رقم[ ٤٥٧٠٣٤٠١٩٠ ) . انتهى ما ورد بمذكرة وكيل المدعي:، وبعرضها على وكيل المدعى عليه: قدم مذكرة جاء فيها ما يلي: (نطلب رد دعوى المدعي: بالمطالبة بالتعويض عن أتعاب التقاضي لعدم الاستحقاق، كون أن الدعوى الأصلية المراد التعويض عنها قد أقامها المدعى عليه: (...) ضد المدعي: للمطالبة بأرباحه من الشراكة القائمة بينهما والتي توقف المدعي: عن أدائها له منذ تاريخ ٠١/٠١/١٤٣٩هـ، ولم تكن الدعوى الأصلية على سبيل المضارة أو الدعوى الكيدية أو التعسف في استعمال حق التقاضي، حيث أن الشراكة بينهما مبنية على اتفاق شفهي، وهي ثابتة بموجب بينات عديدة من ضمنها بينة قاطعة صادرة عن المدعي: نفسه، وهذه البينة تتمثل في عقد أتعاب محاماة (آخر) مبرم بين المدعي: (...) ومحاميه بتاريخ ٢٦/٠٥/١٤٤٤هـ وموقع من المدعي: (مرفق نسخة من العقد)،وقد اتفق فيه المدعي: مع محاميه بالبند السابع من العقد على أن يتوسط محاميه بين المدعي: وبين موكلي المدعى عليه: على توزيع حصص مشروع ((....) الزراعية) وهو نفس اسم المؤسسة التي كان يطالب المدعى عليه: (...) بأرباحه منها في الدعوى الأصلية التي أقامها ضد المدعي:، هذا وبما أن المدعي: يطالب بالتعويض عن مصاريف التقاضي في الدعوى المذكورة، ولما كان من المقرر شرعاً وقضاءً أن الحكم بالتعويض عن هذه المصاريف يكون بسبب تعدي المحكوم عليه كالدعوى الكيدية وخلافه، حيث لا يجوز الحكم بالتعويض عن مصروفات الدعوى بمجرد خسارة المحكوم عليه، وذلك وفقاً لما جاء في فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم (٥٥/٥٤-١٣) من أنه: إذا خاصم ظاناً الحق معه، أو أنه يحتمل أن يكون حقاً أو أن يكون خلافه، فلا وجه بإلزامه بالنفقات .أ.هـ. كما أنه يشترط للحكم بالتعويض في مثل هذه الدعوى اكتمال أركان التعويض الثلاثة وهي الضرر والخطأ والعلاقة السببية، وحيث أن ركن الخطأ الموجب للتعويض غير قائم، حيث أن المدعى عليه: عند المطالبة بأرباحه من الشراكة قبل التقدم بدعوى لإثباتها وفقاً للحكم الصادر بالدعوى الأصلية لا يستلزم ظلمه وعدوانه، بخاصةً وأنه لم يكن متوقعاً إنكار المدعي: للشراكة عند مطالبته بالأرباح المستحقة في ذمته للمدعى عليه، هذه الشراكة التي أقر بها المدعي: (...) في عقده مع محاميه والمرفق نسخته لدائرتكم الموقرة (علماً بأنه يوجد حالياً دعوى لإثبات الشراكة بالقيد رقم ٤٦٧٠١٧٤٨٩٩ منظورة لدى دائرتكم الموقرة)، هذا ولما جاء في فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله (٥٥/١٣): وحينئذ يتضح أن المفلوج في المخاصمة لا يلزم بذلك مطلقاً، بل له حالتان: إحداهما: أن يتحقق علمه بظلمه وعدوانه فيلزم بذلك المخاصمة مع علمه بأنه مبطل. الحالة الثانية: أن لا يتضح علمه بظلمه في مخاصمته، بل إنما خاصم ظاناً أن الحق معه أو أنه يحتمل أن يكون محقاً يحتمل خلافه، فهذا لا وجه شرعاً لإلزامه بتلك النفقات... . ،هذا فضلاً عن عدم صحة ما أورده المدعي: في هذه الدعوى من أنه يطالب بالتعويض عن تضرره من تحمله تكاليف أتعاب الترافع، وذلك لأن عقد الأتعاب المقدم منه في هذه الدعوى قد تضمن في نهاية البند الخامس منه (ص ٢ من العقد) ما يفيد بأن المصاريف التي يطالب بها في هذه الدعوى ليست هي المصاريف الفعلية المتفق عليها مع محاميه في ذات العقد، بل يظهر لنا أنها مصاريف أخرى إضافية أراد المدعي: ومحاميه تحميلها للمدعى عليه بدون وجه حق، وذلك حيث نص عقد الأتعاب المقدم منهما في هذه الدعوى على أنه: ( كما يلتزم الطرف الثاني (أي المدعي:) بتمكين الطرف الأول (أي محاميه) من المطالبة بمبلغ الأتعاب لهذه القضية وفي حال صدور الحكم بدفع الأتعاب من قبل المدعي: (أي المدعى عليه:) فتكون مستحقة للطرف الأول ويتعهد الطرف الثاني بتسليمها للطرف الأول مباشرة، وفي حال امتناعه عن توكيل الطرف الأول للمطالبة بأتعاب المحاماة فإنه يتحمل دفعها كاملة ٥٠٠٠٠ خمسون ألف ريال أخرى غير المبلغ المدفوع سابقاً ). الأمر الذي يؤكد عدم توافر ركن الضرر كشرط من شروط الحكم بالتعويض واستحقاقه، فلأجل هذا ولما تقدم ولقول الله تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل).(البقرة: ١٨٨)، وبناء عليه (ومع تمسكنا بتقديم أي ردود إلحاقية على الدعوى) الطلبات: رد دعوى المدعي: لعدم الاستحقاق وإخلاء سبيل المدعى)، انتهى ما ورد بمذكرة وكيل المدعى عليه:، وعليه رأت الدائرة صلاحية الفصل في الدعوى. الأسباب: بما أن هذه الدعوى دعوى تعويض عن أتعاب المحاماة والمرافعة في القضية التي سبق نظرها أمام هذه الدائرة، فإن الاختصاص ينعقد للدائرة بناء على المادة ١٦/ ٩ من نظام المحاكم التجارية الصادر بالمرسوم الملكي رقم: (م/٩٣) وتاريخ ١٥/ ٨/ ١٤٤١هـ ، وأما عن الموضوع: فبما أن الأصل أن أتعاب المحاماة والمرافعة لا يحكم بها على المدعي: إلا إذا خاصم وهو يعلم بظلمه وعدوانه في مخاصمته، أما إذا خاصم ظانا أن الحق معه، وأنه يحتمل أن يكون محقا ويحتمل خلافه فإنه لا يتحمل هذه الأتعاب. جاء في فتاوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم –رحمه الله- (١٣/ ٥٥) قوله: (المفلوج في المخاصمة له حالتان، إحداهما: أن يتحقق علمه بظلمه وعدوانه فيلزم بذلك المخاصم مع علمه بأنه مبطل، الحالة الثانية: أن لا يتضح علمه بظلمه في مخاصمته، بل إنما خاصم ظانًّا أن الحق معه وأنه يحتمل أن يكون محقا ويحتمل خلافه، فهذا لا وجه شرعا لإلزامه بتلك النفقات) أ. هـ وحيث ظهر للدائرة من خلال النظر في الدعوى السابقة أن الموضوع محل اجتهاد، ولا ينطبق على المدعي: وصف الظلم والعدوان في هذه المخاصمة، لحاجة القضية إلى اجتهاد قضائي، ولكون المدعي: أقام الدعوى للمطالبة بالأرباح فلم تقبلها الدائرة باعتبار أن عليه أن يطالب ابتداء بإثبات الشراكة لكون الطرف الآخر قد نازع فيها، ولما كان الأمر كذلك، ولكونه لم يتبين بطلان دعوى المدعى عليه: السابقة وكيديتها، ولأن من المتقرر أن العجز عن إثبات الدعوى لا يلزم منه كذب المدعي: أو كيدية الدعوى، الأمر الذي تنتهي معه الدائرة إلى الحكم برفض هذه الدعوى. نص الحكم: حكمت الدائرة برفض هذه الدعوى؛ لما هو مبين بالأسباب، وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.