حكم تجاري — محكمة أحكام محكمة الاستئناف في جدة رقم 4530089700
أحكام محكمة الاستئنافتجاريجدة٢١ ذو الحِجّة ١٤٤٤
البيانات الأساسية
رقم القضية:4470973988/1444
رقم الحكم:4530089700
سنة الحكم:1444
نص الحكم
الأنظمة العدلية الأحكام القضائية المصطلحات الدخول عربي بيانات الحكم القضية رقم 4470973988 لعام 1444 هـ المحكمة التجارية المدينة: جدة رقم الحكم: 4530089700 التاريخ: ٢١ ذو الحِجّة ١٤٤٤ نص الحكم الإبتدائي الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فلدى الدائرة الرابعة وبناء على القضية رقم 4470973988 لعام 1444 هـ المدعي: (...) المدعى عليه: الشركة (...) مساهمه سعودية مقفله الوقائع: تتلخص وقائع هذه الدعوى في أنه سبق أن تقدم وكيل المدعي الموضح بياناته أعلاه بلائحة دعوى إلى المحكمة التجارية بالرياض ذكر فيها: سبق إقامة دعوى من المدعى عليها ضد المدعي، المقيدة في التجارية بجدة برقم(439043577) وتاريخ 1443/05/09هـ والمنظورة لدى (التجارية الرابعة) والقضية انتهت بحكم نصه (حكمت الدائرة برفض الدعوى رقم(439043577) المقامة من / الشركة (...). ضد/ (...) بما هو موضح بالأسباب.) وذلك حسب الصك رقم (437234493)وتاريخ 1443/09/06هـ وطالب بـإلزام المدعى عليها بالتعويض بمبلغ قدره (150,000) مائة وخمسون ألف ريال، وقدم سنداً لطلبه: صك الحكم الصادر من الدائرة التجارية الرابعة بجدة برقم (437234493) وتاريخ: 1443/09/06هـ والمؤيد من دائرة الاستئناف الثانية بالمحكمة التجارية بجدة بالصك رقم (4430574151) وتاريخ 1444/07/18هـ،2-اتفاقية أتعاب محاماة، على مطبوعات المحامي (...)، بتاريخ 1443/07/06هـ،اتفاق بين المدعي والمحامي (...)، ممهور بتوقيع أطراف العقد، وعقدت الدائرة جلسة مرئية في تاريخ 1444/10/26هـ وملخصها: حضر وكيل المدعي، كما حضر وكيل المدعى عليها، وبسؤال وكيل المدعي عن دعواه أحال إلى لائحته المقيدة عبر النظام، وأضاف: نطلب إلزام المدعى عليها بسداد أتعاب المحاماة مبلغ وقدره (300,000) ثلاثمائة ألف ريال، ثم قدم وكيل المدعى عليها مذكرة جوابية تضمنت: أولاً: لم تحكم الدائرة الموقرة في القضية رقم(439043577) بعدم صحة الدعوى ضد المدعى عليها في تلك الدعوى حسب زعم المدعي، وإنما حكم فضيلة قضاة الدائرة حفظهم الله برفض الدعوى لعدم كفاية البينة المقدمة من المدعي ولا يخفى على فضيلتكم أن عدم كفاية الأدلة لا يعني عدم صحة الدعوى لا يلزم من ذلك كيديتها، بل إن العجز عن إثبات الدعوى لا يعني برآءة ذمة المدعى عليها في تلك الدعوى مما طالبت به المدعى عليها، ثم إنه قد كان حرياً بالمدعي وكالةً نقل ما حكمت به الدائرة الموقرة نصاً لا تغييره بما يختلف عنه ليبرر للدائرة مطالبته بما لا يستحق من تعويض عن أتعاب المحاماة، وطلب الحكم برفض دعوى المدعي لعدم الاستحقاق، وعليه أفهمت الدائرة من ينوب عن المدعي الحاضر بأن الدائرة لن تنظر في الطلبات الإضافية المقدمة في هذه الجلسة حتى يتم تقديمها بالطريقة النظامية لتعديل مبلغ المطالبة، لكون أنظمة الوزارة التقنية تقوم بحساب التكاليف القضائية بناءً على الطلبات المقدمة في البوابة ولما لذلك من أثر في حساب التكاليف القضائية، ثم قرر وكيل المدعي أنه على ضوء ذلك سيقتصر على مبلغ المطالبة الأصلي المذكور في صحيفة الدعوى ريثما يتسنى له تقديم طلب رسمي بتعديل مبلغ المطالبة ثم طلب من ينوب عن المدعي الحاضر أجلا لذلك، وورد طلب من وكيل المدعي بتاريخ 1444/11/04هـ تضمن: طلب عارض يبين ان المبلغ الذي يطالب به المدعي كأتعاب محاماة هو مبلغ وقدرة (300,000) ثلاثمائة الف ريال، وليس(150,000) مائة وخمسون الف ريال، وعقدت الدائرة جلسة مرئية في تاريخ 1444/11/24هـ وملخصها: حضر وكيل المدعي، كما حضر وكيل المدعى عليها، وتشير الدائرة إلى اطلاعاها على أوراق القضية وما تضمنته من مستندات، وقررت الدائرة صلاحية القضية للحكم وقفل باب المرافعة. الأسباب: وقد حصر وكيل المدعي طلبه في إلزام المدعى عليها بسداد أتعاب المحاماة مبلغ قدره (300,000) ثلاثمائة ألف ريال حيث أن المدعى عليها قد رفعت على المدعي دعوى تطالبه بسداد مبلغ وقدره (9.967.553.78)ريال وحكم فيها برفض الدعوى وايد من محكمة الاستئناف، وأجمل وكيل المدعى عليها إجابته في: طلب الحكم برفض دعوى المدعي لعدم الاستحقاق، كما أن المدعى عليها ذكرت أنها اعترضت بطلب النقض للمحكمة العليا ولم يفصل في ذلك بعد ولم تقدم ما يثبت ذلك، وحيث إن ماهية طلب المدعي الماثل يندرج تحت ظل جنس قضايا التعويض، ولما كانت قواعد التعويض تقوم على أركان ثلاثة (الخطأ والضرر والعلاقة السببية) وهي مقابلة لأركان الضمان في الفقه الإسلامي (التعدي والتلف والإفضاء)، ومن ثَّم يتعين على الدائرة أن تتحقق من قيام هذه الأركان على الواقعة الماثلة ليتسنى لها تقرير واقعة الضرر ونشوءها وترتب المسؤولية بموجبها، وحيث إن الدائرة بتفحصها للقضية وما بطيها من مرفقات وحيثيات وفقا لما ساقته الوقائع، وجدت فيها مطلًا من المدعى عليها وإحواجًا للشكاية، بعدم وفائها لمستحقات المدعية بعد حصرها وإقرار المدعى عليها بعدم وجود أي مبالغ مالية للمدعية في ذمة المدعى عليها، ولما كان العقد المبرم بين المدعي ووكيله وما تفرع عنه من ملاحق عقدا صحيحا منتجا لآثاره القانونية، وبالتالي أصبحت المدعى عليها ملزمة تجاه المدعي بالتعويض عن ما تكبده المدعي من مبالغ مالية في سبيل المرافعة والمدافعة، وبما أن الضرر في المسؤولية التقصيرية يثبت بوقوعه فعلا أو كونه محقق الوقوع، وهو ما ينطبق على المدعي. الأمر الذي تنعقد به قناعة الدائرة بتوافر أركان دعوى التعويض. وبما أن المقرر ثبوت حق المدعي بالمطالبة السابقة وقع عليه من أتعاب نتيجة اللجوء للتقاضي، وبما أن الدائرة ترى من حيث الأصل استحقاق المدعي لهذه المطالبة لما ألجأتها إليها المدعى عليها للتقاضي وتحمليها تكاليف المرافعة والمدافعة؛ مما يتحقق معه وحال ما ذكر ما تقرر قضاء من تحميل هذه الأمور على المتسبب، وحيث إن تقدير أتعاب التقاضي سلطة تقديرية للدائرة ناظرة القضية؛ وفقا لما نصت عليه في المادة (164) من اللائحة التنفيذية لنظام المحاكم التجارية، ولأن الدائرة وبصفتها الخبير الأول تقدر مبلغ الأتعاب المناسب لمثل هذه القضية وترى أن مبلغ المطالب به الأنسب لتقدير الأتعاب أخذًا بالاعتبار ظروف القضية وموقف الأطراف منها وعدد الجلسات وحجم الجهد المبذول؛ وعليه وتأسيسا على جملته فإن الدائرة تنتهي معه إلى الحكم بما يرد بمنطوقه وبه تقضي. نص الحكم: حكمت الدائرة: بإلزام المدعى عليها الشركة (...) مساهمه سعودية مقفله سجل تجاري رقم (...) بأن تدفع مبلغ وقدره (300,000ريال) للمدعي (...) هوية رقم (...) لما هو مبين في الأسباب و بالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أحكام محكمة الاستئناف: المحكمة التجارية المدينة: منطقة مكة المكرمة رقم الحكم: 4530089700 التاريخ: ٢٠ جمادي الأول ١٤٤٥ نص الاستئناف الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فلدى دائرة الاستئناف الثانية وبناء على القضية رقم 4470973988 لعام 1444 هـ المدعي: (...) المدعى عليه: الشركة (...) مساهمه سعودية مقفله الوقائع: وبما أن وقـائـع هـذه الـقـضـيـة قـد أوردهـا حـكـم الدائرة الابتدائية، فإن هذه الدائرة تحيل إليه تأسيساً على الفقرة الثانية من المادة السادسة والسبعون من نظام المحاكم التجارية، ووجيزها: سبق إقامة دعوى من المدعى عليها ضد المدعي، المقيدة في التجارية بجدة برقم (439043577) وتاريخ 09-05-1443هــ، والمنظورة لدى (التجارية الرابعة) والقضية انتهت بحكم نصه: (برفض الدعوى رقم (439043577) المقامة من/ الشركة (...). ضد/ (...)) وذلك حسب الصك رقم (437234493) وتاريخ 06-09-1443هـ، وطالب بـإلزام المدعى عليها بالتعويض بمبلغ قدره (150,000) مئة وخمسون ألف ريال. وبإحالة القضية إلى الدائرة التجارية الرابعة بالمحكمة التجارية بجدة نظرتها على النحو الموضح بضـبـوطها وأصـدرت بشأنهـا حكمها المؤرخ في 21-12-1444هــ، الـذي قضى بــ (إلزام المدعى عليها الشركة (...)، مساهمة سعودية مقفلة، سجل تجاري رقم (...) بأن تدفع مبلغاً قدره (300,000 ريال) للمدعي: (...)، هوية رقم (...)). وبعد رفع القضية لدائرة الاستئناف الثانية بالمحكمة التجارية بجـدة اطلعت على الحكم الصادر فيها والاعتراض المقـدم عليه المسـتـوفي القبـول الشكلي، فتم تحديد جلسة بتاريخ 28-01-1445هـ، المنعقدة عبر الاتصال المرئي عن بعد والمبلغ بها أطرافها إلكترونياً، واطلعت الدائرة على ملف القضية وعلى لائحة الاعتراض المقدمة من وكيل المدعى عليها ونصها (أسباب الاعتراض: بداية نبين أن الدائرة التجارية الرابعة أخطأت في الحكم عدة أخطاء، وسبيت حكمها بإلزام المدعى عليها بتعويض المدعي مبلغاً قدره 300 ألف ريال بما لا علاقة له بمحل الدعوى، وظنت الدائرة أن دعوى المدعى عليها الدعوى الأساسية ضد المدعي أقيمت للمطالبة بحق مالي ثابت، وعليه نقول إن الدعوى الأساسية رقم: 439043577 وتاريخ 9-5-1443هـ، أقامتها المدعى عليها (المستأنف) ضد المدعي (...) وذلك بصفته مدير وعضو منتدب ورئيس مجلس إدارة سابق لدى الشركة وذلك للمطالبة بتحميله المسؤولية في تجاوز الصلاحيات ومخالفة عقد التأسيس والأنظمة واستغلال المنصب وشراء هدايا بعقود طعنت الشركة بصحتها بمبالغ مالية كبيرة، وطلبت الشركة المدعية في تلك الدعوى المدعى عليها والمستأنف (الآن) بإلزام (...) بالتعويض بمبلغ قدره (9,967,553.78) تسعة مليون وتسعمئة وسبعة وستون ألفاً وخمسمئة وثلاثة وخمسون ريالاً وثمانية وسبعون هللة (مرفق لائحة الدعوى في القضية الأساسية (مرفق) نسخة من الحكم الابتدائي والاستئناف في الدعوى الأساسية)، وبما أن الدعوى الأساسية انتهت برفض الدعوى، طالب المستأنف ضده في هذه الدعوى بالتعويض عن أتعاب المحاماة التي يدعي أنه غرمها وقدرها 300 ألف ريال. وفيما يلي نبين أخطاء الدائرة الموقرة في الحكم: أولا: الحكم على الشيء فرع تصوره، وقد أخطأت الدائرة في تكييفها للقضية الأساسية محل المطالبة بالتعويض عن أتعاب المحاماة. وقد تضمنت الأسباب أن الدائرة وجدت مماطلة من المدعى عليها (المستأنف) وإحواجه للشكاية بعدم وفائها بمستحقات المدعية بعد حصرها وإقرارها.. إلخ. ولم يوجد مماطلة من المدعى عليا (المستأنف) ولا إحواجاً للشكاية ولا مستحقات مالية للمدعي (...) ولا يوجد إقرار، ولا يوجد من بين الأطراف مدعية، بل مدع مذكر ولا يخفى على فضيلتكم أن المماطلة تكون في سداد المستحقات المالية كفواتير بيع لا خلاف فيها، ودعوى المستأنفة الأساسية كانت دعوى مسؤولية مدير عن تصرفات تجاوز فيها صلاحيته تتعلق بعقود هدايا باهظة الثمن لا مبرر لها، وقد خسرتها المدعية لعدم كفاية أدلتها. ثانياً: استندت الدائرة على قاعدة أركان التعويض: (الخطأ، والضرر، والعلاقة السببية وما يقابلها من أركان الضمان في الفقه التعدي. والتلف، والإفضاء)، وبتأمل تلك الأركان يتضح عدم تحققها لما يلي: أن إقامة المستأنفة الدعوى الأساسية رقم: 439043577 وتاريخ 9-5-1443هـ - ضد المستأنف للمطالبة بالتعويض عما غرمته الشركة من عقود هدايا تجاوز فيها صلاحيته - لا يعد خطأ ولا تعد، فاللجوء للقضاء للمطالبة بالحقوق حق مشروع من حيث الأصل، ولم تبين الدائرة في حكمها محل الاعتراض وجه خطأ المدعية ولا تعديها في إقامة تلك الدعوى الأساسية. أن خسارة المستأنفة قضيتها الأساسية ضد المدعى عليه في تلك القضية المستأنف ضده والمدعي (الآن) كان لعدم كفاية البينة المقدمة دليلاً ضد المدعى عليه، وعدم كفاية أدلة المدعية لا يلزم منه تعديها أو خطؤها، وقد قال رسول الله: إنَّمَا أَنَا بشر وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَى، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ الحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فأَفْضِي لَهُ بِنحو مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَق أَخِيهِ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّار ِ مُتَّفَقٌ عليه. وهذا يدل على أن القضاء الخسارة في الدعوى لا تعني بالضرورة ظلم المدعى عليها، فقد يكسب الدعوى مدع عليه ظالم قوي الحجة، وقد يخسرها مدع لم تكف بينته لكنه لا يعد متعد ولا ظالم. أفتى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله - في التعويض عن نفقات الدعوى بأنه: يتضح أن المفلوج في المخاصمة لا يلزم بذلك مطلقاً، بل له حالتان: إحداهما أن يتحقق علمه بظلمه وعدوانه فيلزم بذلك المخاصمة علمه بأنه مبطل. الحالة الثانية: أن لا يتضح علمه بظلمه في مخاصمته، بل إنما خاصم ظاناً أن الحق معه أو أنه يحتمل أن يكون محقاً يحتمل خلافه، فهذا لا وجه شرعاً لإلزامه بتلك النفقات، وبهذا يرتدع المخاصمون بالباطل عن خصوماتهم، ويأمن أرباب الحقوق على حقوقهم غالباً ويستريح القضاة من كثير من الخصومات والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . أن الشركة المدعية في الدعوى الأساسية كانت جادة في مطالبتها، معتقدة صدقاً تبديد المدعي أموال الشركة فيما ليس من صلاحياته في عقود الهدايا تضمنت هدايا للعملاء بأثمان باهظة لا يصدقه عرف ولا منطق، ومن تلك الهدايا: ساعات وكمبيوترات بلغت مجموع أقيامها قرابة 10 مليون ريال، ولهذا عقدت الدائرة الموقرة ومحكمة الاستئناف 13 جلسة في القضية الأساسية، وعينت خبيراً محاسبياً لما فيما قدمته الشركة من وجاهة، ولو كان الأمر كذباً وظلماً لبان ذلك من بداية التقاضي ولما عينت المحكمة خبيراً. استقر القضاء التجاري بأنه في حال تعيين المحكمة خبيرا في الدعوى لا يعوض من يكسب القضية بأتعاب المحاماة لأن تعيين الخبير دليل احتمال صدق دعوى المدعي على المدعى عليه، وعدم تعديه وخطئه في إقامة الدعوى. لم يقدم المدعي ما يثبت ضرره ولا تلف شيء من ملكه، فلم يقدم حوالة مالية للمحامي تثبت سداده الـ 300 ألف ريال محل المطالبة. لا يوجد علاقة سببية مباشرة بين الخطأ والضرر مع عدم التسليم بهما كما تقدم؛ لأن المدعي تضرر بسبب تصرفاته في إدارة الشركة ووجود شيات وأدلة ضده قدمت في الدعوى الأساسية لكنها لم تكف للحكم عليه، لكنه لم يتضرر الإقامة دعوى كيدية ضده. وعليه لا يصح أن يقال أن المدعى عليها هي المتسبب. ثالثاً: سببت الدائرة حكمها بأن العقد المبرم بين المدعي ووكيله وما تفرع عنه من ملاحق عقد صحيح منتج لآثاره القانونية، والتسبيب غير صحيح ولا محل له، لأن العقد المبرم مع المحامي ليس محل نزاع، ولم تطعن ببطلانه لتقرر الدائرة صحته، ولم تدفع موكلتي بأنه غير منتج لآثاره القانونية. إضافة إلى ذلك، لا يوجد لعقد الوكيل ملاحق ولا نعلم سبب إيراد الدائرة لذلك، فالعقد المرفق مع المحامي ليس فيه أي ملاحق. (مرفق عقد المحامي المقدم في الدعوى). رابعاً: ليس للمدعي صفة في إقامة الدعوى لأن العقد الذي قدمه مبرم بين المحامي وبين (...) وليس بين المدعي (...). وهذا خلاف ما ذكر في الحكم محل الاعتراض إذ جاء فيه ولما كان العقد المبرم بين المدعي ووكيله وما تفرع عنه من ملاحق إلخ ، وعليه لا تصبح المدعى عليها (المستأنف) ملزمة بتعويض المدعي عما تكبده شخص آخر. خامساً: لم يقدم المدعي المستأنف ضده ما يثبت تكبده الأتعاب المطالب بها، ولا يكفي العقد وحده، ولا يحتج به لأنه من محاميه وهو أجير وله مصلحة، ولا يستبعد للمصلحة زيادة المبلغ في العقد من أجل زيادة التعويض. كما طلب المدعي التعويض ولم يطلب تقدير الدائرة المبلغ المستحق له عن مصاريف الدعوى ليحكم له بالتقدير، ولا يحكم للمدعي بما لم يطلب، كما أنه لا يصار إلى التقدير إلا بعد ثبوت أن المبلغ المتكبد أعلى من العرف والعادة ولم يثبت المدعي تكبد ريال واحد لعدم تقديمه بينة سادساً: لم تراع الدائرة ما نصت عليه المادة 164 من اللائحة التنفيذية لنظام المحاكم التجارية، خصوصا جسامة الضرر، وتحدد جسامة الضرر بالتحقق أولا من وقوعه، ولم يثبت المدعي (المستأنف ضده) أنه قد غرم ريالاً واحداً والعقد الذي قدمه مبرم مع (...) وليس مع المدعي. سادساً: لقد أخطأت الدائرة في عدم الأخذ بدفوع المدعى عليها دون بينا أي سبب لذلك، وعليه نطلب من فضيلتكم الاطلاع على لائحة الدعوى المحررة وإجابة الشركة المستأنفة ليتبين لكم عدم صحة الحكم محل الاعتراض (مرفق لائحة الدعوى عليها) وفي الختام نطلب من فضيلتكم النظر في الاستئناف والاعتراض مرافعة والحكم بإلغاء الحكم الصادر في القضية محل الاعتراض والحكم برد الدعوى لعدم الاستحقاق). وأكد وكيل المدعى عليها على ما ورد بلائحة الاعتراض. فعقب وكيل المدعي بأنه بعث برده عبر بريد الدائرة الإلكتروني لوجود إشكال تقني في البرنامج القضائي لم يسمح ببعث الجواب ونصه: (فيما يخص الدفع بالصفة فهو دفع غير صحيح، حيث إن الأصيل موقوف ولم يتمكن من التوقيع معنا ومن وقّع هو نجله، والأموال المسددة هي من أموال المدعي أصالة، وهي حسابات بين والد وولده، أما ما يخص السدادات فهي لدينا وقد تم إرفاقها في ملف الدعوى ولكن يبدو أن المدعى عليه لم يطّلع عليها ولو رغبتم فضيلتكم إرفاقها مرة أخرى من قبلنا فلا مانع لدينا، ونطلب مهلة لإحضار ما يثبت التحويلات البنكية المسددة لحساب مكتبنا للمرة الثانية، أما ثبوت الضرر فهو ثابت يقيناً حيث إن المدعى عليها قامت برفع دعوى وهي تعلم عدم صحتها، فمدير الشركة الحالي هو أحد الموقعين على الميزانيات والمهام الموكلة لموكلي وقد ثبت ذلك في الحكم الصادر لموكلي بموجب تقرير الخبير؛ مما يثبت معه أنه متعمد الإضرار بموكلي برفع دعوى، مما أجبر موكلي لتوكيل محامٍ وسداده لأتعابه). فعقب وكيل المدعى عليها بأنه ليس فيما قدمه وكيل المدعي ما يستدعي الرد، وبعد اكتفاء الطرفين، ولصلاحية القضية للفصل فيها رفعت الجلسة للمداولة. الأسباب: وبإحالة القضية لهذه الدائرة اطلعت على أوراقها وعلى الحكم الصادر فيها وعلى الاعتراض المقدم عليه فاتضح لـها أن الاعتـراض قُـدم خــلال الأجــل الـمحـدد نـظـامـاً ومـن ثـم فـهو مـقبـول شكـلاً. وأما عن الموضوع: فإنه لم يظهر لهذه الدائرة من خلال الاعتراض على الحكم ما يوجب الملاحظة عليه وتنتهي إلى تأييده محمولاً على أسبابه. وتضيف هذه الدائرة: وحيث إنه من خلال على الوقائع في القضية الأصلية، يتبين للدائرة أن الدعوى (الأساس) قدمتها (المدعى عليها في هذه الدعوى) بغية منها في الحكم في إثبات مسؤولية (المدعي في هذه الدعوى) عن المخالفات المدعاة في مواجهته، بصفته مديراً للشركة، وإلزامه بمبلغ قدره (9.967.553.78) ريال، والذي يمثل ــ حسب قولها ــ مبالغ تصرف فيها من أموال الشركة دون التزام الصلاحيات الممنوحة له، وفق ما ساقته واقعات الدعوى (تلك)، وبما أن المدعى عليها (في هذه الدعوى) ألجأت المدعي (في هذه الدعوى) إلى المرافعة والمدافعة وتوكيل محامٍ، ولأن ذلك يُلحقُ الضرر، ولأن المباشر للخطأ ضامن وإن لم يتعمد الإساءة، ولأن التعويض عن الخطأ ولو كان الخطأ غير مقصود، لايشترط فيه التعمد أو الكيدية، ما دام قد ثبت حصول الخطأ وإلحاقه الضرر بالغير، ويقدّر التعويض بقدره المناسب، وحيث إن مصاريف الدعوى تعد من الأضرار المترتبة على إقامة الدعوى من مرافعة ومدافعة، وبما أن الدعوى الأصلية قيدت في 09-05-1443هـ، وصدر الحكم الابتدائي فيها بتاريخ 04-09-1443هـ، واكتسب الحكم القطعية من دائرة الاستئناف الثانية بتاريخ 08-07-1444هــ، واستناداً لما نصت عليه المادة (164) من اللائحة التنفيذية لنظام المحاكم التجارية على أنه: يجب على المحكمة أن تضمّن حكمها في الموضوع الفصل في طلب التعويض عن الأضرار المادية والمعنوية بما في ذلك مصاريف التقاضي، وتراعي المحكمة في تقدير التعويض الآتي: أ- جسامة الضرر. ب - مقدار المبلغ المحكوم به. ج- مماطلة المحكوم عليه. د - العرف أو العادة المستقرة. هـ - رأي الخبير - عند الاقتضاء ، والدائرة في سبيل التقدير وبما لها من سلطة ترى أن مبلغ (150.000) ريال، مناسب للتعويض لما بذله المدعى عليه (في تلك الدعوى) من جهد ووقت ووفقاً للمدة الزمنية لنظرها حيث نُظرت في (5) جلسات أمام محكمة أول درجة، كما نُظرت في (9) جلسات أمام دائرة الاستئناف، وفيه موازنة بين ركن الضرر، فضلاً عن كونه هو الطلب الأصلي في دعواه الماثلة قبل قيامه بالزيادة عليه، الأمر الذي تنتهي معه الدائرة إلى حكمها أدناه. نص الحكم: حَكَمَتِ الدَائِرَةُ: بقبول الاعتراض شكلاً، وفي الموضوع: بتأييد حكم الدائرة التجارية الرابعة في المحكمة التجارية بجدة المؤرخ في 21-12-1444هــ، في القضية رقم 4470973988 مع تعديل منطوقه ليكون بــ (إلزام المدعى عليها/ الشركة (...) مساهمة سعودية مقفلة ، ذات السجل التجاري رقم (...) بأن تدفع مبلغاً قدره (150.000) مئة وخمسون ألف ريال، للمدعي/ (...)، هوية رقم (...)). والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.