حكم تجاري — محكمة أحكام محاكم الدرجة الأولى النهائية في المدينة المنورة رقم 4430902596
أحكام محاكم الدرجة الأولى النهائيةتجاريالمدينة المنورة٣ ذو القِعدة ١٤٤٤
البيانات الأساسية
رقم القضية:4470162782/1444
رقم الحكم:4430902596
سنة الحكم:1444
نص الحكم
الأنظمة العدلية الأحكام القضائية المصطلحات الدخول عربي بيانات الحكم القضية رقم 4470162782 لعام 1444هـ المحكمة التجارية المدينة: المدينة المنورة رقم الحكم: 4430902596 التاريخ: ٣ ذو القِعدة ١٤٤٤ نص الحكم الإبتدائي الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فلدى الدائرة الاولى وبناء على القضية رقم ٤٤٧٠١٦٢٧٨٢ لعام ١٤٤٤هـ المدعي: (...) المدعى عليه: (...) الوقائع: تتلخص وقائع هذه الدعوى في أن المدعي تقدم إلى المحكمة بلائحة ادعاء يختصم فيها المدعى عليه، قيدت دعوى وأحيلت إلى هذه الدائرة، وتم تحديد جلسة لنظرها حضر فيها وكيل المدعي/ (...)، والمدعى عليه أصالة عن نفسه، ثم جرى سؤال وكيل المدعي عن الدعوى، فحررها بما نصه: (الشركة محل الدعوى شركة مضاربة، وهي ليست في عقار معين، وقد جرى الاتفاق على تحديد نصيب المدعي من الربح بنسبة (٧٠%)، وبخصوص التزامات الشركاء فقد قام المدعي بالعمل (تسليم المدعى عليه مبلغ الشراكة بموجب سند القبض المحرر بين الطرفين)، كما دفع المدعي للمدعى عليه مبلغاً قدره: (٢٠٠,٠٠٠) مئتا ألف ريال، وقد قام المدعى عليه بالعمل (التداول في البورصة العالمية)، ولم يدفع المدعى عليه للمدعي شيئاً، ونشاط الشراكة التداول في البورصة العالمية، وقد بدأت الشراكة في ١٣ شعبان ١٤٣٦ (٣١/٥/٢٠١٥م)، والشركة حالياً منتهية بسبب (الاخلال بالعقد)، ومستند الشراكة مع المدعى عليه (سند قبض)، ونوعها (شراكة)، علماً أن نشوء الحق كان بتاريخ ١٣ شعبان ١٤٣٦، ونشأ بسبب هذه العلاقة التجارية التالي: ١/ دفع رأس مال مقابل الشراكة. ٢/ أرباح من الشراكة القائمة بيننا. ٣/ خطأ المدعى عليه، المتمثل في (لم يتم ارجاع رأس المال والمقدر بمبلغ (٢٠٠.٠٠٠) ريال مع نسبه من الأرباح)، وذلك بتاريخ ١٣ شعبان ١٤٣٦، مما تسبب بـ(عدم الالتزام بالاتفاق مما تسبب لموكلي الضرر الأشد والمحرم شرعاً دون إعطائه ربح أو رأس مال)، والعلاقة السببية بين الخطأ والضرر (عدم التزام المدعى علية بالاتفاق المبرم بين الطرفين)، ومقدار التعويض المطلوب (٣٠,٠٠٠) ثلاثون ألف ريال. ٤/ أضرار تقاضي متمثلة بالإخلال بالعقد وعدم تسليم موكلي رأس المال والارباح مما أدى إلى (الاضرار المادية)، وأطلب عن ذلك بمبلغ قدره (٢٠,٠٠٠) عشرون ألف ريال، لذا أطلب إلزام المدعى عليه بـ:١/ رد قيمة رأس المال وقدره (٢٠٠,٠٠٠) ريال ؛ للأسباب الآتية: (الاخلال بالعقد) استنادًا على (عقد الشراكة بين الطرفين) وحالة رأس المال في الوضع الحالي (تحت تصرف وحيازة المدعى عليه). ٢/ دفع أرباحي في الشراكة القائمة بيننا وقدرها (٥٠٠,٠٠٠) خمس مئة ألف ريال، ومستند هذه الأرباح (سند القبض) عن الفترة من تاريخ ١٣ شعبان ١٤٣٦ وحتى ٢٩ ربيع الأول ١٤٤٤، حيث أنها مستحقة في تاريخ ١٣ شعبان ١٤٣٦ وذلك بسبب (عقد الشراكة بين الطرفين). ٣/ التعويض بمبلغ إجمالي قدره (٣٠,٠٠٠) ثلاثون ألف ريال. ٤/ التعويض عن أضرار التقاضي بمبلغ قدره (٢٠,٠٠٠) عشرون ألف ريال. هذه دعواي.)، ثم جرى سؤال وكيل المدعي عن حصر أدلة موكله؟ فأجاب بقوله: أدلة موكلي تنحصر في سند القبض المرفق بملف الدّعوى، هكذا أجاب، ثم جرى سؤال وكيل المدعى عليه عن الدّعوى؟ فأجاب بقوله: ما ذكره وكيل المدعي في دعوى موكله من التعاقد وقدر المبلغ المستلم فكل ذلك صحيح، ولكني تعرضت لخسارة، هكذا أجاب، ثم جرى إفهامه بأن يقدم جوابه عن الدّعوى بشكل تفصلي عبر النظام، ثم قدم إجابته بمذكرة بتاريخ ١٤ ربيع الثاني ١٤٤٤ نصها: (حسب إفادة المدعي بأنه قام بتسليمي مبلغ (٢٠٠.٠٠٠) ريال، نعم هذا صحيح، ولكن بعد الحاح منه دام لأكثر من شهر أني أخذ المبلغ ؛ لتشغيله مع شخص عن طريقي، وهو يعلم بأن الشخص غير مصرح له ولا توجد لديه تصاريح بمزاولة المضاربة في سوق الفوركس، مع العلم أنه أصر علي عمل اتفاق على ورقة تتبع لمؤسستي التي ليس لها أي علاقة بالطرف الثالث، مع العلم أن نشاط المؤسسة تركيب كاميرات وحاسب آلي وبعد ما تم الاتفاق مع الطرف الثالث قام الطرف الثالث بالمضاربة لمدة تتجاوز (٦) أو (٧) أشهر وكنت أبلغ المدعي دائما بسحب رأس المال والمضاربة بالأرباح إلا أنه يرفض هذه الفكرة، وقد قام المدعي أيضا برفع دعوه مماثلة لدى ديوان المظالم وقوبلت بالرفض وحكم فيها حكم قطعي بعدم اختصاص، وكانت الدفوعات بأن المدعي على علم بأني لا أملك أنا أو الطرف الثالث أي تصاريح تخولني بالمضاربة، ولدي صورة من الحكم الصادر، وأيضاً بأن التجارة ربح وخسارة وهو على علم بذلك، ولم يقم المدعى برفع أي دعوى خلال توقيفي لمدة سنتين وشهرين، وأيضاً بعد خروجي لم يقم برفع أي دعوى، وهو يعلم أني تعرضت للنصب والاحتيال من قبل الطرف الثالث، وقد تحملت ما ربي به عليم فقد خسرت وظيفتي وزوجتي ومنزلي وابنائي جراء ثقتي الزائدة بالطرف الثالث، ولكم كل الشكر والتقدير.)، وبعرض ذلك على وكيل المدعي قدم مذكرة نصها: (غير صحيح ما ذكره المدعى عليه من أن موكلي قد وافق على تسليم المبلغ محل الدعوى لطرف ثاني نهائي، فيتضح من العقد المبرم بين موكلي وبين المدعى عليه أنه هو من استلم المبلغ، كما أن المدعى عليه ارسل رسالة نصية بتاريخ (١/٩/٢٠١٥م) لموكلي ونصها نفيدكم بأن إجمالي الارباح بلغ (٢٩٦.٥٠٥) ريال، وهذا دليل على عدم صحة ما ذكره بأن مبلغ موكلي قد سُلم طرف ثالث (بعلم موكلي)، كما يتضح إقرار المدعى عليه بستلامه المبلغ، وإقراره كذلك بعدم حصوله على ترخيص نظامي يخول لهُ الاستثمار في أي نشاط تجاري ونحوه، ولقاعدة: (على اليد ما أخذت حتى تؤديه): نص حديث نبوي كريم، يُلزم المدعى عليه في المبلغ محل الدعوى. والله الموفق.)، وبسؤال المدعى عليه عن بينته على دفعه ذكر بأن لديه شاهد وهو (...) وهو الذي عرفه بالمدعي، فطلبت منه الدائرة تقديم شهادته مكتوبة، عبر النظام، فتفهم ذلك، وفي جلسة تالية سألت الدائرة المدعى عليه عن الشاهد؟ ذكر بأنه اعتذر عن الحضور ؛ لكونه لا يتذكر الواقعة، وأكد على أن المدعي يعلم بأن التشغيل كان في البورصة، فيما قرر وكيل المدعي الاكتفاء بما سبق، فأفهمت الدائرة المدعى عليه بأن له يمين المدعي؟ فقرر بأنه يطلبها، فطلبت الدائرة من وكيل المدعي إحضار موكله لأداء اليمين، فقرر بأنه خارج المملكة للعلاج وطلب أجلاً لإحضاره، وفي الجلسة التالية حضر المدعي ووكيله، والمدعى عليه، ثم سألت الدائرة المدعي عن دعواه فقرر بأنه يطلب إلزام المدعى عليه بإعادة المبلغ المسلم له والبالغ قدره: (٢٠٠.٠٠٠) ريال ؛ لاستثماره، وبسؤاله دفع المدعى عليه بأنه وسيط أنكر ذلك، وبسؤاله عن استعداده لإداء اليمين؟ قرر بأنه مستعد لذلك، وبعد وعضه وتذكيره، حلف قائلاً: (أقسم بالله العظيم الذي لا إله هو بأني سلمت (...) (٢٠٠.٠٠٠) ريال ؛ للمضاربة بها، واتفقت معه على تشغيلها بنفسه، ولم أعلم أنه وسيط أو أن هناك طرف ثالث يشغل المبلغ أقسم بالله على ذلك.)، واكتفى بذلك، ولكون الدّعوى صالحة للفصل فيها، قررت الدّائرة قفل باب المرافعة، وفقاً للمادَّة (٥٨/١) من نظام المحاكم التجارية، ثم أصدرت حكمها هذا لما يلي: الأسباب: لما كانت المنازعة على الوصف المشار إليه أعلاه مندرجة ضمن الاختصاص الولائي والنوعي للمحاكم التجارية، وفقاً لأحكام المادة (٢٥) من نظام القضاء، والمادة (١٦) من نظام المحاكم التجارية، وما صدر عن المجلس الأعلى للقضاء من قرارات منظمة لذلك، كما أن المحكمة التجارية بالمدينة المنورة مختصة مكانياً بنظر هذه الدعوى وفقاً لأحكام المادة (١٧) من نظام المحاكم التجارية. وبالنظر في موضوع الدعوى: فلما كان المدعي يطلب إعادة رأس المال المسلم للمدعى عليه والبالغ قدره: (٢٠٠.٠٠٠) ريال، وحيث أقر المدعى عليه بصحة استلامه لرأس المال، ولما كان الإقرار معتبراً شرعاً وهو حجة بذاته على المُقِر يظهر أثره في ثبوت الحق المُقَر به عليه ولا يحتاج إلى دليل آخر يؤيده في إظهار الحق، وبما أنه يجب الحكم بالإقرار ؛ كما ثبت في السنة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال القرافي رحمه اللَّه في الفروق: الأصل في الإقرار اللزوم من البر والفاجر ؛ لأنه على خلاف الطبع ، وحيث دفع المدعى عليه بأنه وسيط ولم يكن هو من يغل المبلغ، فيما أنكر المدعي صحة ذلك، وبناء عليه فقد انقلب مركز المدعى عليه بهذا الدفع وصار مدعياً به، وبما أن المدعى عليه ــ بعد أن أصبح مدعياً ــ لم يقدم بينةً موصلةً على هذا الدفع، وحيث جاء في السنة من حديث ابنِ عبَّاسٍ رضي اللَّهُ عَنْهُ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: {لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى رِجَالٌ أَمْوَالَ قَوْمٍ وَدِمَاءَهُمْ، لَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَر}، (حديثٌ حَسَنٌ رواه البيهقيُّ وغيرُه)، فقد أفهمت الدائرة المدعى عليه بأن له يمين المدعي على نفي علمه بالوساطة، فطلبها، فعرضت الدائرة على المدعي أداء اليمين، وبما أن المدعي قام بأداء اليمين المطلوبة على النحو المبين أعلاه، ولما كان من المقرر فقهاً أنه إذا حلف اليمين الشرعية ترتب على حلفه انقطاع الخصومة بين المتداعيين وإنهاء الخلاف بينهما وسقوط الدعوى وذلك باتفاق الفقهاء، كما ذكر ذلك ابن حزم في مراتب الإجماع، الأمر الذي تنتهي معه الدائرة إلى سقوط دفع المدعى عليه، وبالتالي فإن المدعي مستحق لرأس المال، وهو ما تحكم به الدائرة، وتلزم المدعى عليه بسداده. أما بالنسبة لمطالبة المدعي للأرباح والتعويض عنها، فالمدعي لم يقدم بينةً موصلةً على تحقق الأرباح، وبالتالي فإنه لا يستحق ما يدعيه ؛ وذلك لأنّ الربح لا يتحقق إلا بعد تصفية العمليات المالية، وعودة رأس المال نقوداً كما كان، والتحقق يكون بالقبض الفعلي ولا يمكن أن يكون بالافتراض والتقدير أو التوقع، وقد أشار إلى ذلك قرار المجمع الفقهي الدولي في دورته السادسة عشرة المنعقدة في عام: (١٤٢٢)، وعلى ضوء ذلك يتحقق الربح بالمحاسبة التامة المعتمدة على القبض بعد سلامة رأس المال ؛ لأن ذلك أدق وأضبط، فإنه من المقرر أنّ القطع مقدَّم على الظن، ومن خلال ما تقدم يتبين أن الربح لا يسمى ربحًا متحققًا إلا ما ثبت قبضه بعد سلامة رأس المال، وما عدا ذلك فهي أرباح متوقَّعة أو تقديريَّة الأصل فيه العدم، إذ أن الربح صفة عارضة، والصفات العارضة الأصل فيها عدم وجودها في الموصوف، الأمر الذي تنتهي معه الدائرة إلى رفض طلب المدعي. وأما بالنسبة لطلب المدعي لأتعاب الدعوى، فلما كان الثابت قضاءً أن أتعاب الدعوى لا تستحق إلا بتحقق ستة شروط منها: وجود دين ثابت، وأن يكون الدين حالاً، وامتناع المدين عن السداد بجحده أو مماطلته، وأن تترتب نفقات فعليه على المطالبة، وقد ذكر سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ــ رحمه الله ــ في مجموع الفتاوى في أكثر من موضع ما مفاده: أنه لا يلزم المحكوم عليه بالغرم مطلقاً بل له حالتان: الأولى: أن يتحقق من علمه بظلمه وعدوانه فيلزم بذلك مع علمه بأنه مبطل، الحالة الثانية: أن لا يتضح علمه بظلمه في مخاصمته، بل إنما خاصم ظاناً أن الحق معه، أو أنه يحتمل أنه يكون محقاً ويحتمل خلافه، فهذا لا وجه شرعاً لإلزامه بتلك النفقات ، وبتطبيق ذلك على الدعوى الماثلة، نجد أن النفقات الفعلية لم تثبت، ولم يقدم المدعي ما يدل عليها، ولما سبق بيانه فإن الدائرة ترى عدم تحقق شروط استحقاق الأتعاب في هذه الدعوى، مما يجعل طلب المدعي غير قائم على سند سليم وحريٌ بالرفض. نص الحكم: أولاً: إلزام (...)ــ سجل مدني رقم: (...) ــ بأن يدفع ل(...) ــ سجل مدني رقم: (...) ــ مبلغاً قدره: (٢٠٠.٠٠٠) مئتي ألف ريال. ثانيًا: رفض المطالبة بالأرباح والتعويض عنها، ورفض المطالبة بأتعاب التقاضي. واللّه الموفق، وصلى اللَّه وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.