حكم تجاري — محكمة أحكام محاكم الدرجة الأولى النهائية في المدينة المنورة رقم 4430902063
أحكام محاكم الدرجة الأولى النهائيةتجاريالمدينة المنورة٣ ذو القِعدة ١٤٤٤
البيانات الأساسية
رقم القضية:4470770908/1444
رقم الحكم:4430902063
سنة الحكم:1444
نص الحكم
الأنظمة العدلية الأحكام القضائية المصطلحات الدخول عربي بيانات الحكم القضية رقم 4470770908 لعام 1444 هـ المحكمة التجارية المدينة: المدينة المنورة رقم الحكم: 4430902063 التاريخ: ٣ ذو القِعدة ١٤٤٤ نص الحكم الإبتدائي الحمدلله والصلاة والسلام على رسول اللهأما بعد: فلدى الدائرة التجارية الأولى وبناء على القضية رقم ٤٤٧٠٧٧٠٩٠٨ لعام ١٤٤٤ هـ المدعي: (...) المدعى عليه: (...) الوقائع: تتلخص وقائع هذه الدعوى في أن المدعي تقدم إلى المحكمة بلائحة ادعاء يختصم فيها المدعى عليه، قيدت دعوى وأحيلت إلى هذه الدائرة، وتم تحديد جلسة لنظرها حضر فيها المدعي أصالة عن نفسه، فيما تخلف المدعى عليه عن الحضور رغم تبلغه بموعد الجلسة، وبناءً عليه واستناداً لأحكام المادة (٣٠/١) من نظام المحاكم التجارية، وقرار مجلس الوزراء الذي نص على اعتماد الوسائل الإلكترونية في التبليغات القضائية واعتبارها منتجة لآثارها، قررت الدائرة السير في نظر الدعوى وسماعها، واعتبار الخصومة الماثلة حضورية ؛ وفقًا لما نصت عليه الفقرة (١) من المادَّة (٣٠) من نظام المحاكم التجارية، ثم جرى سؤال المدعي عن دعواه؟ فحررها بما نصه: (إنه بتاريخ (١١/٧/٢٠١٢م) اتفقت مع المدعى عليه أن أسلم له رأس مال من أجل المضاربة به في مجال بيع بطاقات الاتصال بالتقسيط، من خلال مؤسسته ((...) للتجارة)، وقد سلمت له بناءً على ذلك مبلغًا قدره: (٤٠.٠٠٠) أربعون ألف ريال عن طريق حوالتين بنكية، كل حوالة بمبلغ قدره: (٢٠.٠٠٠) عشرون ألف ريال، الأولى بتاريخ ٢١ شعبان ١٤٣٣، والأخرى بتاريخ ١٤ محرم ١٤٣٤، وقد بلغ رأس المال مع الأرباح مبلغًا قدره: (٩٨.٠٠٠) ثمانية وتسعون ألف ريال، سلم لي منها المدعى عليه مبلغًا قدره: (٥٨.٠٠٠) ثمانية وخمسون ألف ريال، وتبقى لي في ذمته مبلغًا قدره: (٤٠.٠٠٠) أربعون ألف ريال لم يسلم لي منها شيء، لذا أطلب إلزامه بأن يسلم لي كامل المبلغ المتبقي في ذمته، هذه دعواي.)، ثم جرى سؤاله عن بينة دعواه فأحال على العقد والحوالة البنكية المرفقة بملف الدّعوى، وبسؤاله عن بينته على أن رأس المال والأرباح بلغت ثمانية وتسعون ألف ريال، فطلب اجلاً لذلك، فجرى إفهامه بأن يقدم كافة بيناته عبر النظام، ففهم ذلك، وفي الجلسة التالية حضر المدعي أصالة عن نفسه، فيما تخلف المدعى عليه عن الحضور رغم تبلغه بالدعوى، وبناءً عليه واستناداً لأحكام النظام، قررت الدائرة السير في نظر الدعوى، ثم أكد المدعي على طلب ودعواه، وبسؤاله عن مقدار رأس المال المسلم للمدعى عليه؟ قرر بأن مقدار رأس المال (٤٠.٠٠٠) ريال، واستلم من المدعى عليه (٥٨.٠٠٠) ريال، وتبقى مبلغ (٤٠.٠٠٠) ريال لم يستلمه حتى الآن، واكتفى بذلك، ولكون الدّعوى صالحة للفصل فيها قررت الدّائرة قفل باب المرافعة، وفقاً للمادَّة (٥٨/١) من نظام المحاكم التجارية، ثم أصدرت حكمها هذا لما يلي: الأسباب: لما كانت المنازعة على الوصف المشار إليه أعلاه مندرجة ضمن الاختصاص الولائي والنوعي للمحاكم التجارية، وفقاً لأحكام المادة (٢٥) من نظام القضاء، والمادة (١٦) من نظام المحاكم التجارية، وما صدر عن المجلس الأعلى للقضاء من قرارات منظمة لذلك، كما أن المحكمة التجارية بالمدينة المنورة مختصة مكانياً بنظر هذه الدعوى وفقاً لأحكام المادة (١٧) من نظام المحاكم التجارية. وبالنظر في موضوع الدعوى: فلما كان من الثابت تخلف المدعى عليه عن الحضور رغم تبلغه بالدعوى والموعد، ولم يتقدم بعذر عن ذلك، وقد جرى تبليغه إلكترونياً بالدعوى والموعد، ولما كان الأمر الملكي رقم: (١٤٣٨٨) وتاريخ ٢٥ ربيع الأول ١٤٣٩ قد تضمن الموافقة على استعمال الوسائل الالكترونية في التبليغات القضائية، وحيث نصت الفقرة رقم: (١) من البند أولاً من قرار المجلس الأعلى للقضاء رقم: (٢١٩/٦/٣٩) وتاريخ ٢١ ربيع الثاني ١٤٣٩ على أن ذلك يعتبر تبليغاً لشخصه ومنتجاً لآثاره النظامية، ولما كانت المادة (٣٠/١) من نظام المحاكم التجارية قد نصت على أنه: (إذا تبلغ المدعى عليه لشخصه أو وكليه، أو حضر أي منهما في أي جلسة أمام المحكمة، أو قدم مذكرة بدفاعه، عُدَّت الخصومة حضورية، ولو تخلف بعد ذلك.)، فقد عـدت الـدائرة المدعى عليه متبلغاً لشخصه، وقـررت السير في الدعوى، ولما كان المدعي يطلب إلزام المدعى عليه بتسليمه مبلغاً قدره: (٤٠.٠٠٠) أربعون ألف ريال، وهو ما يمثل المتبقي من مجموع رأس المال والأرباح الناتجة عن عقد المضاربة مع المدعى عليه، وحيث قرر المدعي بأن مقدار رأس المال (٤٠.٠٠٠) أربعون ألف ريال، كما قرر بأن مجموع ما استلمه من المدعى عليه بلغ قدره: (٥٨.٠٠٠) ثمانية وخمسون ألف ريال، فيما لم يقدم المدعي بينةً موصلةً على تحقق الأرباح وتحصيلها من المدعى عليه، وحيث جاء في السنة من حديث ابنِ عبَّاسٍ رضي اللَّهُ عَنْهُ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: {لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى رِجَالٌ أَمْوَالَ قَوْمٍ وَدِمَاءَهُمْ، لَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَر}، (حديثٌ حَسَنٌ رواه البيهقيُّ وغيرُه)، كما تبين للدائرة عدم استحقاق المدعي لما يدعيه لأمرين: الأول: أنّ الربح في المضاربة لا يتحقق إلا بعد تصفية عمليات المضاربة، وعودة رأس المال نقوداً كما كان، والتحقق يكون بالقبض الفعلي ولا يمكن أن يكون بالافتراض والتقدير أو التوقع، وقد أشار إلى ذلك قرار المجمع الفقهي الدولي في دورته السادسة عشرة المنعقدة في عام: (١٤٢٢)، وعلى ضوء ذلك يتحقق الربح في المضاربة بالمحاسبة التامة المعتمدة على القبض بعد سلامة رأس المال ؛ لأن ذلك أدق وأضبط، فإنه من المقرر أنّ القطع مقدَّم على الظن. والأمر الثاني: أنّ المبالغ التي لدى الغير الناتجة عن البيوع الآجلة هي ديون في ذمم أصحابها، ومن المتفق عليه أنّ الديون تُعد أمولًا غائبة وليست حاضرة، ويترتب عليه أنّ الأرباح المنشودة في تلك المبالغ هي أرباح متوقعة وليست متحققة طالما أنّ تلك المبالغ لم تستوفَ بعد، والديون لا تخضع للتقويم أو التنضيض كما أشار إلى ذلك قرار المجمع الفقهي الإسلامي المذكور أعلاه، فإن قيل: إن المدعى عليه فرط في تحصيل الدّيون فما وجه عدم تضمينه إياها؟ فيُقال: أن التفريط في حال افتراض صحة ثبوته يستجوب ضمان رأس المال لا الأرباح ؛ إذ أنّ الفقهاء كما اتفقوا على أنّ المضارب يضمن (رأس المال) في حال التعدي أو التفريط، فإنهم كذلك اتفقوا على أنّ المضارب لا يضمن (الأرباح)، بل الواجب المتحتم عليه تحصيل الدّيون والمتابعة فيها ؛ لأن تقاضي الدّيون من جملة العمل التجاري المنوط بالعامل، إلا إن رضي رب المال بالحوالة فلا مانع حينئذ، ومن خلال ما تقدم يتبين أن الربح لا يسمى ربحاً متحققاً إلا ما ثبت قبضه بعد سلامة رأس المال، وما عدا ذلك فهي أرباح متوقَّعة أو تقديريَّة الأصل فيه العدم، إذ أن الربح صفة عارضة في مال المضاربة، والصفات العارضة الأصل فيها عدم وجودها في الموصوف، كما أن المدعي لم يقدم بينةً موصلة على تحصيل الأرباح أو تحققها، الأمر الذي تنتهي معه الدائرة إلى سقوط دعوى المدعي. نص الحكم: رفض الدعوى المقامة من/ (...) ضِد/ (...). واللّه الموفق، وصلى اللَّه وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.