حكم تجاري — محكمة أحكام محكمة الاستئناف في بريدة رقم 4431065268
أحكام محكمة الاستئنافتجاريبريدة٢٩ شوّال ١٤٤٤
البيانات الأساسية
رقم القضية:439459823/1443
رقم الحكم:4431065268
سنة الحكم:1443
نص الحكم
الأنظمة العدلية الأحكام القضائية المصطلحات الدخول عربي بيانات الحكم القضية رقم 439459823 لعام 1443 هـ المحكمة التجارية المدينة: بريدة رقم الحكم: 4431065268 التاريخ: ٢٩ شوّال ١٤٤٤ نص الحكم الإبتدائي الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فلدى الدائرة الثالثة وبناء على القضية رقم 439459823 لعام 1443 هـ المدعي: سلطان علي عبدالرحمن القرعاوي المدعى عليه: شركة نفار للتجاره الوقائع: تتحصل وقائع هذه القضية في أن وكيل المدعي تقدم إلى هذه المحكمة بصحيفة دعوى جاء فيها أن موكله تعاقد مع المدعى عليها وذلك لتنفيذ أعمال التصميم للديكورات الداخلية لمشروعه السكني الواقع في حي سلطانة بمدينة بريدة بموجب العقد المبرم بينهما بتاريخ: 18/3/1442هـ، بمبلغ إجمالي قدره: خمسمائة وثلاثون ألف (530.000)، وبعد مماطلة المدعى عليها قام موكله بإبرام عقد مع مؤسسة أستاذ الزخرفة للمقاولات، وحينها تبين له أنه قد غبن غبناً فاحشاً بالمبلغ الذي طلبته المدعى عليها مقابل تنفيذ العمل؛ حيث أن هذه الأعمال لا تتجاوز قيمتها السوقية عشرون ألف ريال، وذلك بموجب العقد الذي أبرمه موكلي مع مؤسسة/ أستاذ الزخرفة للمقاولات بمبلغ وقدره: تسعة عشر ألف وخمسمائة ريال (19.500) لنفس مشروعه السكني، وانتهى إلى طلب مخاطبة أهل الخبرة لتحديد أتعاب المدعى عليها، والحكم بناءً على ذلك. وبإحالة القضية إلى هذه الدائرة باشرت نظرها على النحو المبين بمحاضرها، وفيها انضم وكيل المدعي/ عمر بن عبدالعزيز بن سليمان الحامد، حامل الهوية الوطنية رقم: (...)، بموجب الوكالة رقم: (435116898) وتاريخ 28/10/1443هـ، كما انضم وكيل المدعى عليها/ أحمد بن ناصر بن صالح العريني، حامل الهوية الوطنية رقم: (...)، بموجب الوكالة رقم: (43769345) وتاريخ 17/2/1443هـ، وبسؤال وكيل المدعي عن دعوى موكله أحال على ما ورد في صحيفة الدعوى الواردة أعلاه، وبعرض ذلك على وكيل المدعى عليها طلب إمهاله لتقديم الرد، فأمهلته الدائرة لذلك، وفي الجلسة التالية افتتحت جلسة الترافع الالكتروني عن بعد عبر الاتصال المرئي، وفيها انضم طرفا الدعوى وكالة، وتشير الدائرة إلى أن وكيل المدعى عليها ذكر أن الدعوى كيدية وغير صحيحة جملة وتفصيلاً، حيث أن المدعى عليه سبق وأن أقام دعوى ضد موكلته بحجة عدم إنجاز الأعمال ويطلب فسخ العقد، وانتهى إلى طلب رد الدعوى لسابق الفصل فيها، وقد أرفق فيها الحكم الصادر من المحكمة العامة ببريدة والقاضي برد دعوى المدعي وإخلاء سبيل المدعى عليها، وبعرض ذلك على وكيل المدعي أجاب بأن الدعوى منظورة لدى محكمة الاستئناف بمنطقة القصيم وموضوع الدعوى فسخ عقد، وهذه الدعوى تقدير غبن، ثم عقب وكيل المدعي بطلبه إيقاف سماع الدعوى لحين الفصل بالدعوى المنظورة بمحكمة الاستئناف، مما ترى معه الدائرة الفصل بالدعوى. ثم أصدرت الدائرة حكمها المنتهي بعدم قبول الدعوى المقامة من/ سلطان بن علي عبدالرحمن القرعاوي، حامل الهوية الوطنية رقم: (...)، ضد/ شركة نفار للتجارة، سجل تجاري رقم: (...)، ثم أعيدت القضية للدائرة من محكمة الاستئناف لإلغاء الحكم الصادر من الدائرة، وحددت الدائرة جلسة عن بعد عبر الاتصال المرئي لإعادة نظر القضية، وفيها انضم وكيل المدعي/ عمر بن عبدالعزيز بن سليمان الحامد، حامل الهوية الوطنية رقم: (...)، بموجب الوكالة رقم: (435116898) وتاريخ 28/10/1443هـ، كما انضم وكيل المدعى عليها/ مهند بن علي بن محمد السعدون، حامل الهوية الوطنية رقم: (...)، بموجب الوكالة رقم: (43769345) وتاريخ 17/2/1443هـ، وبسؤال الأطراف عما يودون إضافته طلب وكيل المدعي عبر التيمز مخاطبة أهل الخبرة لتحديد القيمة السوقية للعقد محل الدعوى لإزالة الغبن الفاحش عنه، وليتم بعد إزالة الغبن الفاحش عن العقد استمرار عمل موكلي والمدعى عليها على تنفيذ هذا العقد، وبعرض ذلك على وكيل المدعى عليه طلب مهلة لتقديم الرد، فأمهلته الدائرة لذلك على أن يتم تقديم الرد كاملاً عبر النظام خلال ثلاثة أيام فاستعد لذلك، مما تقر معه الدائرة تأجيل نظر الدعوى. وتشير الدائرة إلى تقديم وكيل المدعى عليها مذكرة جوابية عبر الطلبات تمسك فيها برده السابق وكيدية الدعوى، وانتهى فيها إلى طلب رد الدعوى مع إلزام المدعي بدفع أتعاب التقاضي، كما قدم وكيل المدعي مذكرة جوابية عبر الطلبات ذكر فيها أن جواب وكيل المدعى عليها غير ملاق، وأن المدعى عليها لم تنكر في مذكرتها أن قيمة العقد فيه غبنٌ فاحش لموكله، وانتهى إلى طلب مخاطبة أهل الخبرة لتحديد القيمة السوقية للعقد محل الدعوى. وفي الجلسة التالية افتتحت جلسة الترافع الالكتروني عن بعد عبر الاتصال المرئي، وفيها انضم وكيل المدعي، كما انضم وكيل المدعى عليها/ فهد بن سليمان بن علي السحيمان هوية وطنية رقم: (...) بموجب الوكالة رقم: (43769345) وتاريخ 17/02/1443هـ، وفيها ذكر وكيل المدعى عليها أن العقد المرفق والذي يستند عليه المدعي بالغبن مختلف حيث أن هناك أعمال إضافية واختلاف في مضمون العقد المبرم مع موكله، ثم أضاف وكيل المدعي بأن الأعمال الإضافية الواردة في العقد المبرم للمدعى عليها هي أعمال وساطة مع الشركات فقط، ثم سألت الدائرة وكيل المدعي هل صدر من المدعى عليها تغرير لموكله من أجل إبرام العقد مع المدعى عليها، قرر بأن ممثل المدعى عليها صديق لموكله وأبرم العقد بناء على الثقة المتبادلة بينهم ولم يبحث عن السعر في السوق، وبهذا قرر الأطراف الاكتفاء وعليه قررت الدائرة رفع الجلسة للمداولة وإصدار الحكم. الأسباب: تأسيساً على ما سبق وبعد سماع الدعوى والإجابة، والاطلاع على ما حواه ملف الدعوى من أوراق ومستندات، ولما كان مبتغى وكيل المدعي من إقامة الدعوى طلب مخاطبة أهل الخبرة لتحديد قيمة أعمال المدعى عليها والتعويض عن الغبن، وبما أن النزاع الحاصل بين طرفي الدعوى يعود منشؤه إلى علاقة عقدية وأن الدعوى مقامة من تاجر وبمواجهة تاجر بسبب أعماله التجارية، مما ينعقد الاختصاص بنظرها للمحاكم التجارية استناداً لنظام المحاكم التجارية ولائحته التنفيذية، وعلى هدي ما تقدم فإن وكيل المدعي حصر دعوى موكله طلب مخاطبة أهل الخبرة لتحديد قيمة أعمال المدعى عليها والتعويض عن الغبن، وقدم لإثبات دعواه العقد المبرم بينه وبين المدعى عليها بتاريخ: 18/3/1442هـ بمبلغ إجمالي قدره: خمسمائة وثلاثون ألف (530.000)، والعقد المبرم بينه وبين مؤسسة أستاذ الزخرفة للمقاولات بمبلغ وقدره تسعة عشر ألف وخمسمائة ريال (19.500) لنفس مشروعه السكني، وحيث أن وكيل المدعى عليها قد أقر بصحة العلاقة التعاقدية، إلا أنه دفع بإنكاره صحة دعوى الغبن في العقد الأصلي، وأجاب عن العقد الآخر بأنه مختلف في المضمون والأعمال عن العقد المبرم بين موكلته والمدعي، وبما أن الثابت أن العقد صحيح بموجب الحكم الصادر من المحكمة العامة ببريدة رقم: (437658513)، وأن المدعي وكالة أقر بوجود اختلاف في العقد المبرم مع الطرف الآخر وليس مطابقا للعقد محل الدعوى، وحيث أن الأصل في العقود الصحة والسلامة، والأصل في الأمور العارضة العدم، وحيث أن البينة التي قدمها المدعي لا تنهض لإثبات الغبن في عقد البيع فلا تكون موصلة لما يدعيه، كما أن ما قدمه المدعي لتأكيد صحة دعوى الغبن من العقد المبرم بينه وبين مؤسسة أستاذ الزخرفة للمقاولات، وأن سبب إبرامه العقد مع المدعى عليها الثقة المتبادلة بينه وبين ممثل الشركة وأنه لم يبحث عن السعر في السوق، فإنها لا تقوى على معارضة العقد اللازم المبرم بين الطرفين، وعلى فرض حصول الغبن فالمدعي في هذه الحالة مفرط أسقط حق نفسه بقبوله وتوقيعه على العقد، والمفرط أولى بالضمان، وبالتالي لا حق له بطلب فسخ العقد، يؤكد هذا أن الفقهاء اشترطوا أن يكون الغبن ناتجا عن تغرير من الطرف الآخر، أما إذا حصل الغبن بدون تغرير فليس للمغبون الخيار، وأخرجوا المستعجل الذي لو توقف لتبين له الثمن من جملة من لهم حق خيار الغبن، قال ابن قدامة في المغني 6/36: (فأما غير المسترسل فإنه دخل على بصيرة بالغبن فهو كالعالم بالعين، وكذا لو استعجل فجهل ما لو تثبت لعلمه لم يكن له خيار لأنه أنبنى على تفريطه وتقصيره)، وجاء في كشاف القناع ٣/٢١٢: (ومن غبن لاستعجاله في البيع ولو توقف فيه ولم يستعجل لم يغبن، فلا خيار لهم لعدم التغرير)، الأمر الذي تنتهي معه الدائرة إلى صحة العقد وإبرامه على بينة واطلاع من أطرافه، ما ينفي معه خيار الغبن في حق المدعي، وعليه حكمت الدائرة بحكمها الوارد في منطوقه أدناه، وبه تقضي. نص الحكم: استناداً لما نصت عليه الفقرة (2) من البند (رابعاً) من الدليل المشار إليه: (ينطق بالحكم من خلال الجلسات عن بعد عبر الاتصال المرئي وتسلم الاحكام للأطراف الكترونيا)، لذا فقد حكمت الدائرة برفض الدعوى المقامة من المدعي/ سلطان بن علي بن عبدالرحمن القرعاوي، هوية وطنية رقم (...)، ضد/ شركة نفار للتجارة، سجل تجاري رقم (...)، وذلك لما هو موضح بالأسباب، حكما ابتدائيا قابلا للاعتراض، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أحكام محكمة الاستئناف: المحكمة التجارية المدينة: منطقة القصيم رقم الحكم: 4431065268 التاريخ: ١٦ ربيع الأول ١٤٤٥ نص الاستئناف الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فلدى دائرة الاستئناف الأولى وبناء على القضية رقم 439459823 لعام 1443 هـ المدعي: سلطان علي عبدالرحمن القرعاوي المدعى عليه: شركة نفار للتجاره الوقائع: تتلخص واقعات هذه القضية بما أورده الحكم محل الاعتراض؛ وتحيل إليه الدائرة وفقًا للمادة (2/76) من نظام المحاكم التجارية، وقد أصدرت الدائرة ناظرة القضية حكمها فيها القاضي برفض الدعوى المقامة من المدعي/ سلطان بن علي بن عبدالرحمن القرعاوي، ضد/ شركة نفار للتجارة؛ وذلك للأسباب الواردة في الحكم وتحيل إليها الدائرة وفقًا للمادة المشار إليها أعلاه. ثم تقدم عن المدعي المحامي/عمر بن عبدالعزيز الحامد باعتراضه على الحكم خلال المدة النظامية، وقد تضمن قوله ما يلي: 1- ذكرت الدائرة مصدرة الحكم في حكمها ما نصه: ثم سألت الدائرة وكيل المدعي هل صدر من المدعى عليها تغرير لموكله من أجل إبرام العقد مع المدعى عليها، قرر بأن ممثل المدعى عليها صديق لموكله وأبرم العقد بناء على الثقة المتبادلة بينهم ولم يبحث عن السعر في السوق . وقد ذكرتُ للدائرة إضافةً لما أورده أعلاه بأن ممثل المدعى عليها (أحمد المشيقح) قد غرر بموكلي لإقناعه بإبرام العقد معهم، حيث أوهم موكلي بأن قيمة العقد المبرم مع موكلي هي أقل من قيمة باقي العقود التي يبرمونها مع باقي عملائهم لمثل هذه الأعمال، وقد ذكر لموكلي لإقناعه بإبرام العقد معهم بأنه أبرم عقداً مع أحد عملائه لنفس الأعمال بمبلغ وقدره: مليون ريال ومساحة العقار ألف متر مربع، وقد ذكر لموكلي أن الأصل أن تكون قيمة عقد موكلي أعلى من مليون ريال نظراً لكون مساحة المشروع أكثر من ألف متر، ونظراً لمعرفته السابقة بموكلي ولما تربطهم من علاقة وللثقة المتبادلة بينهم احتسب قيمة العقد بمبلغ وقدره خمسمائة وثلاثون ألف ريال، وبناءً على تغرير ممثل المدعى عليها وإيهامه لموكلي بأنه لم يسبق لهم أن أبرموا عقوداً بهذه القيمة التي احتسبها لموكلي، ولحسن نية موكلي وافق على إبرام العقد معهم.۲ –سببت الدائرة مصدرة الحكم حكمها: (وأن المدعي وكالة أقر بوجود اختلاف في العقد المبرم مع الطرف الآخر وليس مطابقاً للعقد محل الدعوي) وقد وضحت للدائرة أن العمل الإضافي الوارد في العقد المبرم مع المدعى عليها وهو الاختلاف بين العقدين (هي أعمال وساطة مع الشركات فقط)، فهل هذا الاختلاف يكون مبرراً وسبباً بعدم إزالة الغبن الفاحش عن العقد وأن يُلزم موكلي بسبب هذا الاختلاف الغير جوهري بين العقدين بتنفيذ العقد مع وجود الغبن الفاحش بقيمة العقد وأن يكون هذا الاختلاف سبباً لأكل مال موكلي بالباطل. ٣- سببت الدائرة مصدرة الحكم حكمها: (وحيث أن البينة التي قدمها المدعي لا تنهض لإثبات الغبن في عقد البيع فلا تكون موصلة لما يدعيه) قدمت للدائرة عقد موكلي الذي أبرمه مع مؤسسة أستاذ الزخرفة للمقاولات بمبلغ وقدره: (١٩,٥٠٠) ريال لنفس مشروعه السكني، ولم أطلب من الدائرة بالاكتفاء بالعقد الذي قدمته والذي يُثبت وجود الغبن الفاحش في العقد المبرم مع المدعى عليها؛ وإنما طلبت من الدائرة مخاطبة أهل الخبرة للتثبت من وجود الغبن الفاحش من عدمه في العقد محل الدعوى، وإن ثبت وجود الغبن الفاحش في العقد فتتم إزالة الغبن الفاحش وتحديد القيمة السوقية للعقد ليستمر عمل موكلي والمدعى عليها على تنفيذ هذا العقد فالفيصل في تحديد وجود الغبن الفاحش من عدمه في العقد هم أهل الخبرة، عليه فقد طلبت من الدائرة مخاطبتهم إبراء لذمته من أكل أموال موكلي بالباطل. 4- سببت الدائرة مصدرة الحكم حكمها: (وعلى فرض حصول الغبن فالمدعي في هذه الحالة مفرط أسقط حق نفسه بقبوله وتوقيعه على العقد) ولو افترضنا أن ما سببته الدائرة صحيحاً من إسقاط موكلي لحقه نظراً لقبوله وتوقيعه على العقد المغبون فيه، فهل معنى ذلك أن الدائرة ترى بأن دعاوى الغبن (الفاحش) لا تنظر إذا تم توقيع العقد وإنما تنظر فقط إذا لم يتم توقيع العقد نظراً لكون مدعي الغبن أسقط حقه بقبوله وتوقيعه على العقد. وهل هناك حاجة لإقامة دعاوى الغبن الفاحش إذا لم يتم توقيع العقد ؟ ولو كان تسبيب الدائرة صحيحاً شرعاً ونظاماً لما احتاج الفقهاء من توضيح حالات الغبن والتوسع فيها نظراً لكون المغبون يسقط حقه في الغبن بقبوله وتوقيعه على العقد كما ترى الدائرة. 5- سببت الدائرة مصدرة الحكم حكمها: (وبالتالي لا حق له بطلب فسخ العقد، يؤكد هذا أن الفقهاء اشترطوا أن يكون الغبن ناتجاً عن تغرير من الطرف الآخر، أما إذا حصل الغين بدون تغرير فليس للمغبون الخيار) وردي على ما أوردته الدائرة بالتالي: أولاً: (ذكرت الدائرة بأن موكلي لا حق له بطلب فسخ العقد)، وهذا تسبيب في غير محله؛ حيث أن موكلي لم يُطالب بفسخ العقد حتى وإن قرر أهل الخبرة بوجود الغبن الفاحش في العقد، وإنما يطالب بإزالة الغبن الفاحش عن العقد وتحديد قيمته السوقية ليستمر عمل موكلي والمدعى عليها على تنفيذ هذا العقد. ثانياً: (ذكرت الدائرة بأن الفقهاء اشترطوا أن يكون الغبن ناتجاً عن تغرير من الطرف الآخر..)، وقد وضحت أعلاه بأن الغبن ناتجاً عن مخادعة وتغرير ممثل المدعى عليها بموكلي، ولو لم يغرر ممثل المدعى عليها بموكلي لما أبرم العقد معهم بهذه القيمة، وكما ترى دائرتكم أن قيمة العقد فيها غبن فاحش لموكلي وأن هذا السعر زاد عن ما يتغابن به عادةً في مثل هذه العقود، وقد ذكر الفقهاء في التغابن أنه إذا اشترط المثل في العقد ثبت خيار الغبن وإذا لم يكن مشترطاً فالعبرة بالتغابن لا بالمثل، والعقد محل الدعوى اشتمل على غبنّ (فاحش) وليس ما يتغابن به الناس عادة ليسبب فضيلته بما سبب به في حكمه ليرفض دعوى موكلي. والغبن إذا كان فاحشاً فإن الغبن محرم، لأن فيه ظلماً وتغريراً للمشتري. وكذلك فقد استغل ممثل المدعى عليها انشغال موكلي بدراسته خارج المملكة وعدم تواجده واستغل ثقة موكلي فيه، ولعلمه بأن موكلي يجهل القيمة السوقية لمثل هذه الأعمال ولن يتمكن من التسعير ومعرفة القيمة السوقية بسبب انشغاله بدراسته خارج المملكة، ولكونه أيضاً غير مختص فيها وليست لديه الخبرة السابقة لتحديد هل هذا المبلغ هو القيمة السوقية لمثل هذه الأعمال أم لا، ولو تبين له القيمة الحقيقية للعقد لما أقدم على التعاقد ولما رضي بهذا الغبن الفاحش.. ، وختم اعتراضه بطلب إلغاء الحكم محل الاعتراض، ومخاطبة أهل الخبرة لتحديد القيمة السوقية للعقد محل الدعوى لإزالة الغبن الفاحش عنه، وبإحالة القضية إلى هذه الدائرة، باشرت دراستها وتفحص مستنداتها ودراسة الحكم الصادر فيها والاعتراض المقدم عليه، ثم حددت لنظرها جلسة اليوم الأربعاء الموافق 24/12/1444هـ حيث افتتحت الجلسة (عن بعد) وحضرها عن المدعي (المستأنف)/ عمر عبدالعزيز سليمان الحامد، سجل مدني رقم: (...) بموجب وكالة رقم: (435116898)، ولم يحضر المدعي أصالة، كما حضرها وكيل المدعى عليها (المستأنف ضدها)/ فهد سليمان علي السحيمان، سجل مدني رقم: (...) بموجب وكالة رقم: (43769345)، وبعد الاطلاع على ملف القضية والحكم الصادر فيها والاعتراض المقدم عليه؛ أفهمت الدائرة الحاضر عن المدعي بأن وكالته المشار إليها أعلاه تنتهي بتاريخ 28/10/1444هـ واعتراضه مؤرخ بـ20/11/1444هـ فهل لديه وكالة سارية غير المشار إليها أعلاه سارية أثناء تقديم طلب الاستئناف؟ فذكر بأنه لديه وكالة سارية عن المدعي بصفته ناظراً على وقف؛ فسألته هل لديه غيرها؟ فأجاب بنفي ذلك، وطلب مهلة لتجديد الوكالة؛ ثم رأت الدائرة صلاحية القضية للفصل فيها، ورفعت الجلسة للمداولة والحكم. الأسباب: بما أن من شروط نظر طلب الاستئناف أن يكون مقدمًا من ممثل نظامي وشرعي؛ وقد نصت المادة (81) من نظام المحاكم التجارية على أنه: يُرفع الاستئناف بصحيفة يودعها المستأنِف أو مَن يمثله.. ؛ وبما أن الدائرة في سبيل التحقق من المسائل الأولية ثبت لديها بأن طلب الاستئناف الماثل؛ تم تقديمه من شخص لم يكن إبّان تقديمه إياه ممثلاً شرعياً عن المستأنف؛ ولم يرد أي طلب للمستأنف في القضية غير ما تم تقديمه حتى انقضت مدة الاعتراض؛ الأمر الذي تنتهي معه الدائرة إلى عدم قبول طلب الاستئناف وتقضي بموجب ذلك وفق منطوقها أدناه. نص الحكم: حكمت الدائرة بعدم قبول طلب الاستئناف؛ لما هو مبين بالأسباب، وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.