حكم تجاري — محكمة أحكام محاكم الدرجة الأولى النهائية في الرياض رقم 4430865092

أحكام محاكم الدرجة الأولى النهائيةتجاريالرياض١٨ شوّال ١٤٤٤

البيانات الأساسية

رقم القضية:4470897358/1444
رقم الحكم:4430865092
سنة الحكم:1444

نص الحكم

الأنظمة العدلية الأحكام القضائية المصطلحات الدخول عربي بيانات الحكم القضية رقم 4470897358 لعام 1444 هـ المحكمة التجارية المدينة: الرياض رقم الحكم: 4430865092 التاريخ: ١٨ شوّال ١٤٤٤ نص الحكم الإبتدائي الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله:أما بعد فلدى الدائرة التجارية الرابعة عشرة وبناء على القضية رقم 4470897358 لعام 1444 هـ المدعي: منصور بن محمد بن سليمان الدرع المدعى عليه: مؤسسة عبق الندى للتجارة الوقائع: تتلخص وقائع هذه الدعوى في تقدم وكيل المدعية بلائحة دعوى محررة الى المحكمة التجارية بالرياض جاء فيها: (أتقدم لفضيلتكم بتحرير دعوى موكلي/ منصور بن محمد بن سليمان الدرع، ضد المدعى عليها/ مؤسسة عبق الندى للتجارة والمقيدة برقم (4470897358)، حيث سبق أن أقام موكلي دعوى ضد المدعى عليها قيدت لدى دائرتكم الموقرة برقم (449047042) وتاريخ 24/1/1444هـ للمطالبة بمبلغ ستمائة ألف ريال وموضوعها (سبق واتفق موكلي مع المدعى عليها أن تبيع له مياه عبق عدد (100,000) مائة ألف كرتون بسعر (6) ريال للكرتون الواحد بمبلغ إجمالي وقدره (600,000) ريال، وقام موكلي بسداد كامل المبلغ بموجب شيكات مسحوبة على مصرف الراجحي والتي قامت بصرفها المدعى عليها ولم تلتزم بما تم الاتفاق عليه ولم تسلّم موكلي المبيع) والدعوى انتهت بحكم لصالح موكلي بموجب الصك الصادر برقم (4430716334) وتاريخ 20/8/1444هـ والقاضي بإلزام المدعى عليها بأن تدفع لموكلي مبلغاً قدره (400,000) أربعمائة ألف ريال، وعدم قبول المطالبة بباقي الثمن (200,000) ريال لانعدام الصفة، والمكتسب للصفة النهائية بتأييد دائرة الاستئناف الرابعة بالمحكمة التجارية بالرياض بموجب صك الحكم رقم (4430757020) وتاريخ 4/9/1444هـ والمذيل بالصيغة التنفيذية (مرفق رقم 1). وقد تضرر موكلي بسبب اضطراره لرفع هذه الدعوى حيث ألجأت المدعى عليها موكلي إلى التعاقد مع مكتب محاماة لرفع الدعوى والترافع عنه وفقاً لما نصت عليه المادة (51) من اللائحة التنفيذية لنظام المحاكم التجارية، والاتفاق مع المحامي على ما نسبته (15%) خمسة عشر بالمائة من المبلغ المحكوم به عند انتهاء الدعوى لصالح موكلي طبقاً لعقد أتعاب المحاماة المرفق (مرفق رقم 2).وحيث لم تلتزم المدعى عليها بتسليم موكلي المبيع رغم استلامها كامل المبلغ مما أضرت بموكلي حتى أحوجته إلى الشكاية ثم جحدها وإنكارها للدعوى مع علمها بعدم صحة إنكارها، ومن ثم فقد قام السبب للتضمين والتعويض وهو المطل والظلم بالجحود وتطويل المخاصمة بلا مسوغ معتبر. ولما كان من المقرر فقهاً أن (كل من غرم غرامة بسبب عدوان شخص آخر فإن ذلك الشخص هو الذي يتحمل تلك الغرامة متى كانت على الوجه المعتاد)، وحيث استقر العمل القضائي على أن يتحمل كلفة التداعي والمطالبة المحكوم عليه فيها، وحيث تم الحكم لموكلي بمبلغ أربعمائة ألف ريال. لذا فإني أطلب من فضيلتكم الحكم بإلزام المدعى عليها بأن تدفع لموكلي قيمة أتعاب المحاماة مبلغاً وقدره (60,000) ستون ألف ريال تمثل نسبة (15%) من المبلغ المحكوم به، وفقكم الله وصلى الله وسلم على نبينا محمد) ا.هـ. فقُيّدت أوراق الدعوى ومن ثم أُحيلت إلى هذه الدائرة وباشرت نظرها على النحو المثبت بمحاضر الضبط. حيثُ عُقِد لها جلسة تحضيرية في 18/09/1444هـ عبر الاتصال المرئي، وفيها حضر المشار إليهما أعلاه. وبسؤال وكيل المدعي عن دعوى موكله أحال على لائحة الدعوى المحررة، كما أكد بأنه سبق لموكله اللجوء إلى المصالحة قبل قيد هذه الدعوى. وبطلب الإجابة من وكيلة المدعى عليها طلبت مهلة للاطلاع على الدعوى. وعليه قررت الدائرة إحالة الأطراف إلى تبادل المذكرات فيما بينهم من خلال بوابة ناجز. وفي جلسة هذا اليوم 17/10/1444هـ المنعقدة عبر الاتصال المرئي، حضر وكيل المدعي /عيسى عبدالله بن احمد الحجي بموجب الوكالة رقم (445002944) كما حضرت وكيلة المدعى عليها/العنود عبدالله بن عبدالعزيز الحسن بموجب الوكالة رقم (444846324)، وتشير الدائرة الى جواب وكيلة المدعى عليها بمذكرة ناصة على: (جوابنا يتلخص فيما يلي: 1- بأن ما ذكره المدعي غير صحيح بتاتاً، فلا يوجد بين المدعي وموكلتي أي تعاقد بدليل ما يلي: 2- لدينا دليل بأن الشيكات لم يُسلمها المدعي إلى موكلتي، بل سلمها إلى طرف ثالث. ونطلب من الدائرة سماع دفعنا في هذا وتفصيله. 3- وأما أن موكلتي لم تورد البضاعة، فغير صحيح، فموكلتي قد ورّدت الكمية مقابل الشيكات للطرف الذي تعاقد معها. ونطلب من الدائرة الاطلاع على المرفقات التي تثبت تسليم موكلتي لكامل البضاعة. 4- ولدينا دليل ثالث بأن المدعي قد باع البضاعة إلى مؤسسة أساهيج للتجارة بموجب ثلاث سندات قبض، بل وأرسل إليهم خطاباً على ورق مؤسسته ومختوماً بختمها، مضمونه أنه موافق على بيعهم 100 ألف كرتون مياه عبق، بقيمة 7 ريال للكرتون الواحد. (يُنظر المرفق) وهذا دليل على أنه قد استلم البضاعة من طرف آخر، ولم يتعاقد مع موكلتي، وأن ادعاءه بتعاقده مع موكلتي ينقضها هذا الدليل الذي أخفاه عن الدائرة. وهذا التبادل الورقي بين المدعي وبين مؤسسة أساهيج يثبت أنه يمارس التوثيق الورقي والمكاتبات التجارية، وبالتالي لا يُقبل قوله بوجود تعاقد شفهي بينه وبين موكلتي. 5- وأما أن موكلتي قد أحوجته إلى الشكاية، فغير صحيح، فالذي أحوجه إلى الشكاية هو الطرف الذي تعاقد معه وليس موكتلي. بدليل أن تاريخ الشيكات كانت في عام 2017، ولم يقم دعواه ضد موكلتي إلا في عام 2023، أي بعد أكثر من أربع سنوات، وهذه المدة في عرف التجار طويلة، لا يمكن التاجر معها انتظار طول هذه المدة، فالمعتاد في عقود التوريد أن المورد إذا تأخر في توريد البضاعة، بادره التاجر بالسؤال والمراسلة والإلحاح ثم شكواه. والمدعي لم يفعل أيّاً من ذلك. 6- وأما دعواه بأن محل العقد هو 100 ألف كرتون وأن سعر الكرتون هو 6 ريال. فبدايةً، لم يوضح حجم الكرتون، ولا مدة التوريد.علاوةً على أن قيمة الكرتون تخالف الواقع. فلوا افترضنا أنه يقصد بالكرتون شد 40 أي 40 قارورة في كل كرتون، وحجم القارورة الواحدة هو أصغر حجم وهو 330 مل ؛ فهذا يعني أن سعر القارورة هو 15 هللة فقط. وهذا مخالف للعرف التجاري الذي هو حجة معتبرة في المعاملات التجارية. مما يؤكد أن التعاقد الصحيح الذي وقع فعلاً هو ما أشرنا إليه بوقوعه بين موكلتي والشركة الاقتصادية، والمذكور فيه أن سعر الكرتون هو 9.50 ريال للكرتون الواحد. لذا نطلب من الدائرة الإذن بعرض ما لدينا من أدلة بعدم استحقاق المدعي لما يدعيه. وفي حال أن الدائرة لم تقتنع بدفعنا – أعلاه - فإنه على سبيل الاحتياط، نطعن في مبلغ المطالبة بما يلي: 1- نطعن في تاريخ الاتفاقية المبرمة بين مكتب المحاماة والمدعي، الاتفاقية لم تكتب فيه. 2- مخالفة الاتفاقية – محل الاستناد – للمادة 53 من اللائحة التنفيذية لنظام ضريبة القيمة المضافة، وذلك أن فوترة المطالبة يجب أن تشير إلى الرقم الضريبي مع تحديد مبلغ الضريبة. 3- مخالفة الاتفاقية للواقع، فقد اعتادت مكاتب المحاماة على أخذ مبلغ محدد من العميل مع توقيع العقد، وقد ترجئ بعضه، ولا تجعل كامل المبلغ معلقاً على الفوز أو كسب القضية. 4- أن المدعي استند في المطالبة بأتعاب المحاماة على مماطلة موكلتي وإلجائها له إلى الشكاية. وحال موكلتي ينفي هذا، فلم تماطل في توريد البضاعة كاملة إلى الطرف المتعاقد معها، بنفس قيمة الشيكات. ونرفق هنا خمسة عشر فاتورة تفيد استلام كامل البضاعة بما يقابل قيمة الشيكات 600 ألف ريال، وسعر الكرتون 9.5 ريال. (يُنظر المرفق) بل العكس هو الصحيح، فالمدعي هو الذي ألجأ موكلتي إلى شكايته لدى النيابة العامة لأن أحد الشيكات التي سلّمها كان بدون رصيد. وبدليل انتظاره مدة فاقت أربع سنوات لرفع دعوى ضد موكلتي، وبدليل أنه ترافع – ابتداءً - ضد الشركة التي تعاقد معها أصلاً. وإذا تقرر أن موكلتي لم تماطل، فمؤداه أن غير المماطل لا يُغرّم. 5- أن موكلتي لم تحوج المدعي إلى الشكاية، بل المدعي هو الذي أحوج نفسه إلى الشكاية، فهو تاجر يملك مؤسسة تجارية، كان عليه أن يحتاط في تصرفاته مع الغير، إذ ليس مقبولاً في العرف التجاري أن يُسلّم ثلاث شيكات لمؤسسة ثم ينصرف دون أن يستلم سند قبض أو عقدً ورقياً، اكتفاءً منه بالتعاقد الشفهي! 6- أن أتعاب المحاماة لا تُستحق بكل حال، إلا بثبوت المماطلة، وعجز المدعي عن الترافع بنفسه. وموكلتي لم تماطل، ولم تلجئ المدعي إلى الشكاية، والمدعي غير عاجز عن الترافع بنفسه، ونظام المحكمة التجارية لا يمنع من ذلك ولا يلزمه بمحام، واستناد الدعوى على المادة 51 من اللائحة قد جانبه الصواب. 7- أن مقصد الفقهاء في تعويض من غرم بسبب المماطلة والشكاية هو فيمن تضرر وترتب عليه خسارة، فيعوض عن خسارته التي تسبب فيها خصمه. ولم تكن (أتعاب المحاماة) مقصودة بعبارة الفقهاء في الغرم والمماطلة والشكاية.8- أن نسبة 15% المشار إليها في الاتفاقية عالية ومخالفة لواقع السوق، خاصة وأن المدعي لم يكن ثمة ما يمنعه من المطالبة بنفسه، طالما أنه يدعي أن التعاقد شفهياً مع موكلتي، وليس له من مستند سوى الشيكات. ولم يزد مكتب المحاماة على ذلك؛ فلم يُبرر تبريراً منطقياً ولا نظامياً في سبب اكتفاء المدعي بالتعاقد الشفهي مع موكلتي رغم أنه يمتهن التجارة ويُحسن توثيق تعامله مع الغير. وعليه فلو ترافع المدعي بنفسه لما زاد على ما حرره مكتب المحاماة. ونظام المحكمة التجارية لا يمنع من ترافع بلا محام إذا كانت المطالبة أقل من عشرة ملايين ريال. الطلب: 1- رفض الدعوى، وعدم الحكم للمدعي بأتعاب المحاماة، لأن موكلتي لم تماطل ولم تُلجئه إلى الشكاية. خاصة وأن تكاليف الدعوى يُلزم بها المحكوم ضده. 2- طلب احتياطي، وفي حال رأت الدائرة مبرراً للأتعاب- فإن مبلغ خمسمائة ريال عن كل جلسة حضرها المحامي يعدّ معقولاً) ا.هـ. كما أجاب المدعي وكالة عنها بمذكرة ناصة على: (أولاً:- ذكرت المدعى عليها في صدر مذكرتها عدة نقاط جميعها غير صحيحة، وهى متعلقة بموضوع الدعوى الأصلية والتي سبق نظرها وبحثها جميعا بالقضية رقم (449047042) لدى دائرتكم الموقرة وتم الفصل في دفوع المدعى عليها بالقضية بعدم قبولها، وانتهت القضية بحكم لصالح موكلي بموجب الصك الصادر برقم (4430716334) وتاريخ 20/8/1444هـ والقاضي بإلزام المدعى عليها بأن تدفع لموكلي مبلغاً قدره (400,000) أربعمائة ألف ريال، وتقدمت المدعى عليها باعتراض على الحكم ذكرت فيه نفس هذه الدفوع وتم رفضها جميعاً وتأييد الحكم من دائرة الاستئناف الرابعة بالصك رقم (4430757020) وتاريخ 4/9/1444هـ، مما يدل ويؤكد على عدم صحة ما ذكرته المدعى عليها، فهي إذن حجج واهيه تحاول المدعى عليها من تكرارها التلبيس والتدليس على الدائرة الموقرة، وسنتناولها بالرد الآتي: 1) حيث ذكرت عدم وجود اتفاق بينها وبين موكلي، وهو دفع غير صحيح ويكذبه ما انتهت اليه دائرتكم الموقرة بالصك المشار إليه، إذ لو صح عدم وجود اتفاق لما حكم عليها ولما تم إلزامها برد المبلغ. 2) كما ذكرت أن الشيكات لم يسلمها موكلي لها، وهو دفع خالف أيضا الثابت بإقرارها بالقضية المشار اليها باستلامها المبلغ من موكلي، الأمر الذي أسست عليه دائرتكم الموقرة في الحكم ضدها. 3) كما ذكرت بدون دليل صحيح أنها قامت بالتوريد، وهو أمر أيضا غير صحيح مطلقاً إذ لو صح لما حكم ضدها بإلزامها برد المبلغ. ثانياً:- ذكرت المدعى عليها عدة نقاط للطعن على مبلغ المطالبة مقابل أتعاب المحاماة، ونؤكد لفضيلتكم عدم صحتها جميعاً وسنتناولها بالرد الآتي: 1) طعنت في تاريخ الاتفاقية بين موكلي ومكتب المحاماة، وهو طعن مردود وغير صحيح حيث لم تقدم أي بينه على ما أدعته، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث (لو يعطى الناس بدعواهم، لأدعي رجال دماء قوم وأموالهم)، فتاريخ الاتفاقية صحيح وقد أبرمها موكلي ومكتب المحاماة قبل تقديم الدعوى الأصلية، وعليه نتمسك بحقنا النظامي في الرد ومطالبتنا التعويض على هذه التهمة الخالية من أي سند أو دليل، والتي تحمل في طياتها اتهام غير مقبول ومرفوض 2) ذكرت المدعية أن الاتفاقية مخالفة للواقع لأن مكاتب المحاماة اعتادت على أخذ مبلغ محدد من العميل مع توقيع العقد، ولا أعلم عن أي واقع تتحدث المدعى عليها، إذ ليس هناك صيغة أو نموذج محدد لعقود أتعاب المحاماة، والاتفاقية على هذا النحو مكتملة الأركان الشرعية والنظامية من رضا الطرفين والايجاب والقبول، فهي إذن اتفاقية سليمة وصحيحة مما يجعل دفعها هذا للمماطلة ليس أكثر. 3) ذكرت المدعى عليها أنها لم تماطل ولم تلجأ موكلي للشكاية، وهذا يخالف الواقع والثابت بصك الحكم السابق، حيث ثابت منذ بداية القضية وحتى انتهائها إنكارها وجحدها لحق موكلي مع إقرارها باستلام المبلغ وعدم تقديمها بينة معتبرة على توريدها للمياه المتفق عليها، وهي مماطلة واضحة وثابتة تعذر معها حصول موكلي على حقه إلا عن طريق القضاء، مما يجعل دفعها غير صحيح ومردود. 4) ذكرت المدعي عليها بغير سند أو منطق أن أتعاب المحاماة لا تستحق إلا في حالة عجز المدعي عن الترافع عن نفسه وأن نظام المحاكم التجارية لا يلزمه بمحام، متناسية أن نظام المحاكم التجارية - لعله النظام الوحيد- الذي يلزم تقديم الدعاوى عن طريق محامي وفقاً لما نصت عليه المادة (51) من اللائحة التنفيذية لنظام المحاكم التجارية، فضلاً عن أن اللجوء لمحامي هو حق مكفول ومشروع للجميع، فالعقل والمنطق والعرف أن جموع الناس لا تدرك جوانب النظام والناس إذن في حاجة لأصحاب الخبرة في الخصومات، وموكلي لا علم به بإجراءات ومجريات التقاضي، وعليه فإن دفعها هذا مجانب للصواب ولا يستقيم مع مقتضيات الخصومات والنزاعات. 5) ذكرت المدعى عليها أن (تعاب المحاماة غير مقصودة بعبارة الفقهاء في الغرم والمماطلة والشكاية، وهي بذلك تخالف صريح نصوص الأنظمة المرعية في التعويض عن تكاليف التقاضي وإلجاء أطراف الخصومة للتقاضي وتخالف الثابت عرفاً، ولما هو مقرر فقهاً وقضاءً أن كل من غرم غرامة بسبب عدوان شخص أخر فإن ذلك الشخص يتحمل تلك الغرامة، وللقاعدة الشرعية (كل ضرر يلزم فاعله بالتعويض عما فعله ولو كان من غير قصد)، إذ لو لم تمتنع المدعى عليها عن الوفاء بالحق الثابت في ذمتها لما أضطر موكلي للجوء للقضاء ولما تكبد دفع أتعاب المحاماة، فعلاقة السببية واضحة وجلية، وهي إذن عين المقصود والمحل الأساسي للتعويض. 6) ذكرت المدعى عليها أن نسبة 15% المشار إليها في الاتفاقية عالية ومخالفة لواقع السوق، وهو دفع غير صحيح، إذ أن مبلغ الأتعاب المطالب به في حدود المقرر عرفاً والمستقر عليه في تقدير أتعاب المحاماة، إذ استقرت العادة في أتعاب المحاماة بأن تكون في حدود (15%) والعادة محكمة والمعروف عرفاً كالمشروط شرطاً، فلا مبالغة في المبلغ المطالب به مقابل أتعاب المحاماة كما تدعي المدعى عليها. وتأسيساً على ما سبق وحيث ثبت أن المدعى عليها أحوجت موكلي إلى الشكاية ليتحصل على حقه وهو محل إنكار من المدعى عليها سلفاً في سياق الدعوى الأصلية، ومن ثم يقع غُرم التقاضي على المدعى عليها، وما غرمه موكلي من أتعاب محاماة دفعها للمحامي الذي تولى إقامة الدعوى ومباشرتها ناشئة عن المتسبب فيها وهو المدعى عليها لكونها هي السبب في إنفاقه بمماطلتها وظلمها، فكانت هي الضامنة لها. لما كان ذلك وكانت شروط الحكم بمصروفات الدعوى وأتعاب المحاماة منطبقة على موكلي مع قيام الضرر المادي الدال على ذلك. لذا فإن موكلي يؤكد على طلبه الحكم بإلزام المدعى عليها بأن تدفع له قيمة أتعاب المحاماة مبلغاً وقدره (60,000) ستون ألف ريال تمثل نسبة (15%) من المبلغ المحكوم به، وفقكم الله وصلى الله وسلم على نبينا محمد) ا.هـ. وبسؤال الطرفين عما يرغبون بإضافته حالا قرر المدعي وكالة الاكتفاء فيما قررت وكيلة المدعى عليها طلب الإمهال للجواب عن مذكرة المدعي وكالة، ولصلاحية الدعوى للفصل فيها قررت الدائرة قفل باب المرافعة والنطق بالحكم. الأسباب: لما كان وكيل المدعي يحصر دعواه في طلب إلزام المدعى عليها بدفع مبلغ قدره (60.000 ريال) يمثل التعويض عن أتعاب المحاماة التي تكبدها موكله في الدعوى الأصلية والصادر بها حكم من هذه الدائرة، ولما أن الدعوى تتعلق بتعويض عن ضرر ناشئ عن دعوى سبق نظرها من المحكمة، فتكون المحكمة التجارية مختصة نوعياً بنظر هذه الدعوى وفقاً للفقرة (9) من المادة السادسة عشر من نظام المحاكم التجارية والتي نصت على: (تختص المحكمة بالنظر في دعاوى التعويض عن الأضرار الناشئة عن دعوى سبق نظرها من المحكمة)، أما عن الموضوع؛ فإن مناط لزوم التعويض على الخاسر في أي قضية هو مطله مع علمه بالحق، جاء في جاء في فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم -رحمه الله- حينما سئل عن نفقات المنتدبين للنظر في قضية من القضايا هل تكون على المحكوم عليه؟ فأجاب:(أن المفلوج في المخاصمة لا يلزم بالنفقات مطلقاً بل له حالتان أحدها: أن يتحقق علمه بظلمه وعدوانه فيلزم بذلك المخاصمة مع علمه بأنه مبطل. والحالة الثانية: أن لا يتضح علمه بظلمه في مخاصمته بل إنما خاصم ظاناً أن الحق معه أو أنه يحتمل أن يكون محقاً ويحتمل خلافه فهذا لا وجه شرعاً لإلزامه بتلك النفقات)ا.هـ وبتأمل هذا المناط؛ فإن الدائرة تجد أن القضية الأصلية المتعلقة بهذه المطالبة كان لها وجه خاص بها يظهر فيه عدم وضوح الحق وعدم ثبوته بجازم يفضي للمدعى عليها وصف المطل مع العلم بالحق، بل إثباته بني على قرائن تفتقر لليمين المتممة لها، ولم تتمها ويثبت الحق بموجبها إلا في جلسة صدور الحكم، كما أن تردد الحق كان ظاهرا فيها، فقد وجهت الدائرة في بادئ الرأي اليمين نحو المدعى عليها لتحكم لها؛ إلا أنها رجعت عن ذلك ووجهتها نحو المدعي، الأمر الذي يضفي للحق ترددا لم يثبت إلا بيمين متممة، وفضلا عن ذلك كله فإن سبب عدم وضوح الحق إهمال المدعي توثيق حقه في تلك الدعوى، فلم يقدم عقدا بينه وبين المدعى عليها ولم يقدم ما يثبت جزما ضلوع المدعى عليها في علاقة مباشرة بالمدعي، الأمر الذي جعل تلك الدعوى محل غموض يستوجب ذاك الكم من الجلسات للفصل فيه، كل ذلك بتفريط منه، ولأن المفرط أولى بالخسارة، وحيث جاءت المادة (164) من اللائحة التنفيذية لنظام المحاكم التجارية على أن تراعي المحكمة في تقدير التعويض عن مصاريف التقاضي عدة أمور ومنها مماطلة المحكوم عليه ؛ ولأنه لم يثبت للدائرة وجود المماطلة؛ فإنها تنتهي الى الحكم برفض دعوى المدعي. نص الحكم: حكمت الدائرة برفض هذه الدعوى، وبالله التوفيق.

أحكام ذات صلة

ابحث في آلاف الأحكام

استخدم الباحث للبحث الذكي في الأحكام القضائية السعودية.

ابدأ البحث