حكم تجاري — محكمة أحكام محكمة الاستئناف في الرياض رقم 4430764588
أحكام محكمة الاستئنافتجاريالرياض٢١ رَمضان ١٤٤٤
البيانات الأساسية
رقم القضية:439173638/1443
رقم الحكم:4430764588
سنة الحكم:1443
نص الحكم
الأنظمة العدلية الأحكام القضائية المصطلحات الدخول عربي بيانات الحكم القضية رقم 439173638 لعام 1443هـ. المحكمة التجارية المدينة: الرياض رقم الحكم: 4430764588 التاريخ: ٢١ رَمضان ١٤٤٤ نص الحكم الإبتدائي الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فلدى الدائرة التجارية الثانية وبناء على القضية رقم ٤٣٩١٧٣٦٣٨ لعام ١٤٤٣هـ. المدعي: (...) المدعى عليه: (...) الوقائع: تتحصل وقائع هذه القضية حسبما تبين من مطالعة أوراقها المقدمة وذلك بالقدر اللازم لإصدار هذا الحكم بأن وكيل المدعي، هوية وطنية رقم (...)، بالوكالة رقم: (...)، وترخيص المحاماة رقم: (...)، تقدم للمحكمة التجارية بالرياض بصحيفة دعوى جاء فيها ما نصه: (لقد سبق أن صدر صك الحكم رقم (٤٠٩١٩٢٣٦٦) وتاريخ ١١/ ٠٦/ ١٤٤٢هـ في القضية رقم (٤٠٨٠٩١٢٠) وتاريخ ٢٨/ ٠٦/ ١٤٤٠هـ من الدائرة التجارية الثانية بالمحكمة التجارية بالرياض وصدق من محكمة الاستئناف بتقدير أرباح المطاعم التي ثبتت ملكيتها لموكلي، وكان منطوق الحكم إلزام المدعى عليه بدفع مبلغ (٨.٣٧٦.٥٢١) ريال منها مبلغ (٣،٧١٧،٧٢٤) ريالًا لأرباح المطاعم محل الدعوى عن مدة (٤٠) شهرًا، وحيث إنه تبقت مدة وقدرها (١٢) شهرًا من تاريخ تكليف المحاسب إلى تاريخ إصدار الحكم الابتدائي، وحيث إن ذلك يفوت على موكلي حقًا مشروعًا من الأرباح، وحيث إن المدعى عليه تعمد عدم الاستجابة للخبير المحاسبي؛ مما تسبب في إطالة أمد المحاسبة؛ فإنني أطلب من فضيلتكم الحكم بإلزام المدعى عليه بدفع مبلغ (١,١١٥,٣١٧) ريالًا تتمثل في المدة المتبقية من تاريخ ٢٥/ ٠٥/ ١٤٤١هـ نهاية نطاق العمل إلى ٢٧/ ٠٥/ ١٤٤٢هـ وهو تاريخ النطق بالحكم، إضافةً إلى أتعاب التقاضي مقدار (١٠%) وهو مبلغ (١١٥,٠٠٠). هذه دعواي). وقد أرفق طي صحيفته صك الحكم المؤرخ في ٢٧/ ٠٥/ ١٤٤٢هـ، الصادر من الدائرة التجارية الثانية بالرياض، في القضية رقم (٩١٢٠) وتاريخ ٢٨/ ٠٦/ ١٤٤٠هـ، والمقامة من (...) ضد (...)، والذي انتهى في منطوقه إلى إلزام المدعى عليه بأن يدفع للمدعي مبلغًا قدره (٨.٣٧٦.٥٢١) ريال، وصك تأييد الحكم المؤرخ في ١٢/ ١٠/ ١٤٤٢هـ، والصادر من دائرة الاستئناف الثانية بالرياض. وقد تم قيدها قضية بالرقم المشار إليه في صدر الحكم وفي سبيل نظر الدعوى حددت الدائرة جلسة ٠٣/ ٠١/ ١٤٤٤هـ موعدًا لنظرها وفيها حضر (...) بصفته وكيلًا عن المدعي بموجب الوكالة رقم (...)، كما حضر (...) بصفته وكيلًا عن المدعى عليه بموجب الوكالة رقم (...)، وتشير الدائرة إلى أن وكيل المدعي حضر متأخرًا عن موعد الجلسة المحدد، كما تشير الدائرة إلى ورود هذه القضية من الدائرة السابعة؛ لعدم اختصاصها بها، كما قررت الدائرة إعادتها لرئيس المحكمة لعدم اختصاص الدائرة بها لكون المطالبة بأرباح إضافية وليست الدعوى بتعويض عن أضرار ناشئة عن القضية المحكوم بها سلفًا، ولذا فإحالتها تكون حسب التوزيع لما نص عليه عموم النظام، وقد ورد جواب رئيس المحكمة برفض الطلب، وعليه قررت الدائرة نظر القضية وفقًا لقواعد التوزيع الداخلي، وبسؤال المدعي وكالة عن تحرير دعواه أفاد أنه لا يعلم عن هذه القضية سوى أنه تم إحالتها من الدائرة السابعة إلى الثانية ويطلب مهلة لتحرير الدعوى، وعليه جرى إفهام الأطراف بتبادل المذكرات فيما بينهم وتقديمها عبر النظام. وفي جلسة ١٦/ ٠٢/ ١٤٤٤هـ حضر الطرفان، وتشير الدائرة إلى تخلف المدعي وكالة عن تقديم ما طلب منه في النظام، ثم قدم نسخة الصحيفة لدعواه وهي ذات الصحيفة المدونة بعاليه، وبعرضها على المدعى عليه وكالة طلب مهلة للجواب، فأفهمته الدائرة بإرفاق الجواب على الدعوى خلال خمسة أيام في الطلبات على القضية، ثم يجيب المدعي وكالة في الطلبات على القضية خلال خمسة أيام ويرفق كافة بيّناته، ثم على المدعى عليه وكالة الجواب على كافة المستندات قبل الجلسة القادمة، ففهم كل منهما ذلك ووعدا بالالتزام به. وفي ١٣/ ٠٣/ ١٤٤٤هـ قدم المدعى عليه مذكرة بمرفقين جاء فيها ما نصه: (أولًا: أنكر ملكية المدعي للمطاعم محل الدعوى، حيث إنه بنى تملكه للمطاعم على أوراق مزورة وقد طلبت من مقام الدائرة بعثها للأدلة الجنائية ورفضت، وبنى كذلك تملكه للمطاعم محل الدعوى على شهود زور، ومرفق لكم إقرار أحد الشهود بأن المدعي طلب منه الشهادة لصالحه وأجبره على الشهادة. ثانيًا: أنكر استحقاق المدعي للأرباح في الصك رقم (٤٠٩١٩٢٣٦٦) وتاريخ ١١/ ٠٦/ ١٤٤٢ه والمشار لها في دعوى المدعي، حيث إن وكيله في تلك الدعوى وهو الوكيل في هذه القضية قد قدم للمحاسب القانوني أوراق مزورة متمثلة في عقد مبايعات المطاعم، ومحل التزوير فيها أنه زور توقيعي واستحق بها الأرباح، وقد تم رفع شكوى تزوير وتم إحالتها من شعبة (...) إلى (...) وهي تحت المعالجة لدى المحقق. ثالثًا: أن المدعي وكالة قد بنى دعواه في المبلغ المطالب به على عدم استجابتي للمحاسب القانوني، وتأخيري لأمد القضية، فإني أنكر ذلك جملة وتفصيلًا، ونلفت مقام الدائرة للآتي: أ. وكيل المدعي طلب من المحاسب القانوني عدم قبول أي ورقة مني، ومرفق لكم خطابه للمحاسب القانوني، كما أن تقرير المحاسب القانوني قد صدر من طرف المدعي، فكيف يزعم بأني لم أستجب للمحاسب القانوني؟! ب. الفترة التي كلف فيها المحاسب القانوني فترة كورونا وهي كانت جزءًا من التأخير. صاحب الفضيلة ولجميع ما سبق أطلب من مقام الدائرة رد دعوى المدعي). ثم قدم وكيل المدعي في ١٤/ ٠٣/ ١٤٤٤هـ ما نصه: (حيث إن المدعى عليه لم يقدم جوابه إلا قبل الجلسة بيوم مخالفًا توجيه الدائرة، ومع ذلك فقد اطلعت عليه ولم أجد فيه جوابًا، بل رجع المدعى عليه لصك الحكم السابق المصدق وطعن وهذا محله التماس إعادة النظر وليس هنا. وأرفق لفضيلتكم نسخة الحكم الصادر من المحكمة التجارية بإلزام المدعى عليه بقيمة المطاعم وأرباحها)، وأرفق صكي الحكم السابق إرفاقهما مع صحيفة الدعوى. وفي جلسة ١٤/ ٠٣/ ١٤٤٤هـ حضر وكيل المدعي وحضر وكيل المدعى عليه، وبسؤال الطّرفين عمّا سبق ضبطه أيصادقون عليه؟ فأجاب كلّ واحدٍ منهم: نعم، وبسؤال المدّعى عليه عن جوابه؟ أجاب بتقديمه مذكّرة أرفقت في الطّلبات على القضيّة، وأجاب عنها المدّعي، ثمّ جرى من دارس القضيّة سؤال المدّعي: ما هي بيّنتك على حصول الأرباح؟ فأجاب: تقدير الأرباح الذي ورد في القضيّة السّابقة، ثمّ جرى سؤال وكيل المدّعى عليه: ما هو جوابك عن موضوع الدّعوى؟ فأجاب أجيب بما ذكرته في المذكرة، والمدّعي لا يملك المطاعم، وفي جلسة ١٣/ ٠٤/ ١٤٤٤هـ حضر طرفا الدعوى، وسألت الدّائرة المدّعي عن سبب عدم المطالبة بالحكم إلى تاريخ في القضية السابقة؟ فقال: رأت الدائرة في حينه أننا نرفع فيها دعوى مستقلة حيث طالت القضية، وبسؤاله عن تحديد التواريخ للأرباح التي كان يُطالب بها في القضية السابقة؟ قال: انتهت مطالبة موكلتي لفترة (٤٠) شهرًا من تاريخ ١١/ ١٤٣٧هـ إلى نهاية شهر ٢ / ١٤٤١هـ وسجّل عام ١٤٤٢هـ خطأ من الدائرة في حينه في أسباب الحكم، بدليل أن المطالبة كانت محصورة في (٤٠) شهرًا فقط، ثم إننا في ذلك الوقت طلبنا من التمديد من الدائرة للفترة حتى الحكم وأفهمنا من الدائرة بأن نرفع ذلك في دعوى مستقلة لطول أمد القضية، ونحن مطالبتنا في هذه الدعوى محصورة للأرباح من تاريخ ٠١/ ٠٣/ ١٤٤١هـ وحتى تاريخ ٢٧/ ٠٥/ ١٤٤٢هـ وما سجل في صحيفة الدعوى من تاريخ البداية كان خطأ هكذا قرر، وفي جلسة ١١/ ٠٥/ ١٤٤٤هـ قدّم المدّعى عليه ردًّا هذا مضمونه: "هذه مذكرة رد مقدمة مني أنا محامي المدعى عليه للرد على دعوى المدعي وأوجز ردي في هذه النقاط: أولًا: ذكر المدعي في دعواه أنه يطالب بأرباح متبقية وهذا غير صحيح، حيث إنه ذكر في الصك رقم (٤٠٩١٩٢٣٦٦) وتاريخ ١١/ ٠٦/ ١٤٤٢هـ والمشار لها في دعوى المدعي حيث حكمت الدائرة إلى عام ١٤٤٢هـ كما هو مبين في أسباب الحكم وكذلك إقرار المدعي بأنه مذكور في الصك. ثانيًا: ذكر المدعي بأنه أفهم من الدائرة بأن يرفع دعوى مستقلة لطول أمد القضية وهذا غير صحيح حيث لم تذكر الدائرة ذلك في حكمها. ثالثا: ذكر المدعي بأن المطالبة انتهت مطالبة موكلتي لفترة (٤٠) شهرًا من تاريخ ١١/ ١٤٣٧هـ إلى تاريخ ٠٢/ ١٤٤٢هـ. هكذا قرر، ثم قال المدعي وكالة: عفوًا ليس صحيح نهاية المدة أنها شهر ٠٣ عام ١٤٤٢هـ والصحيح أن مطالبتنا التي حكم بها كانت للفترة من ١١/ ١٤٣٧هـ وحتى ٠٣/ ١٤٤١هـ وسجّل عام ١٤٤٢هـ خطأ من الدائرة في حينه في أسباب الحكم وهذا غير صحيح، والصحيح ذكر في الحكم تاريخ ٠٢/ ١٤٤٢هـ وهذا يعد كذبًا على الدائرة مصدرة الحكم وعليه أطلب رد الدعوى لعدم صحة ما يطلبه المدعي ولسبق الفصل في المدة المذكورة". اهـ، ثمّ جرى من الدّائرة الاستفصال من المدّعي عن الأرباح التي يذكرها؛ كيف عدّها أرباحًا وهل مخصومٌ منها التّكاليف أو هي إيرادات؟ فأجاب: ندّعي وجود أرباح لم يشملها تقرير الخبير هكذا قرّر، فسألته الدّائرة عن مزيد بيان لذلك؟ فقرّر أنّه استمرت عملية المحاسبة سنة ونصف لأنّ المدّعى عليه لم يتجاوب مع الخبير القانوني، وصدر التّقرير ثلاث مرّات، ومن ذلك الحين وحتّى تاريخ صدور الحكم نشأت أرباحٌ زائدة عمّا بعد الأربعين شهرًا وقد قدّمناها للخبير ولكن الدّائرة بتشكيلها في ذلك الحين قرّرت أنّ المطالبة بالأرباح الزّائدة تكون بدعوى مستقلّة؛ لأنّ التّقرير على وشك الصّدور وهذا الكلام وقع شفهيًا لكنّا لا نذكر هل ضُبط أم لم يُضبط، هكذا قرّر، ثمّ استفصلت منه الدّائرة عن التّكاليف؛ هل الأرباح مخصومة منها التّكاليف أم لا؟ فأجاب: التكاليف قسمين: تكاليف شراء المحلات، وتكاليف المعدّات والبناء؛ أمّا تكاليف شراء المحلّات فهذه حُكم بها وهي عبارة عن ستّة مطاعم اشتراها موكّلنا بمبالغ مالية قريبةٌ من أربعة ملايين وزيادة وهي قيمة المطاعم وقد دفع قيمتها للآخرين، وهذه القيمة حُسبت كتكاليف وحمّلوا المدعى عليه قيمتها؛ لأنّ المدعى عليه اغتصبها، والقسم الثّاني تكاليف إنشاءات المطاعم وهذه كذلك حُكم بها وهي عبارة عن المواد من ثلاجات وكراسي وصحون وسيراميك وهارمسترونق وسقف صناعي وتسليك كهرب وسباكة وغيرها –وقد حُكم لنا بقيمة الأعيان-، هكذا قرّر، ثمّ قرّر المدّعي –كذلك- أنّ المدّعى عليه كفيل للمدّعي واتّفقا أنّ له مبلغ مقطوعًا، وقد غصبها باسمِه وسبق أن حُكم بإثبات الملكية للمطاعم الستة، هكذا قرّر، وباستفصال الدّائرة منه سألته عن طلبه ما هو؟ أهو طلبٌ بتسليمِ أرباحٍ فعلية استلمها المدّعى عليه؟ أم هو طلبٌ بالتّعويض؟ فقرّر أنّه طلبٌ بالتّعويض عن فوات المنفعة، هكذا قرر، ثمّ سألت الدّائرة المدّعى عليه عن جوابه على ذلك فقرّر أنّه صحيحٌ أنّه حُكم لهم، لكن بناء على أوراق مزوّرة وقد طلبنا إحالتها للتّزوير ولم تقبلها الدائرة منّا، والآن قضيّة التّزوير منظورة لدى النّيابة، كما أنّ المدّعي ذكر أننا ما قدّمنا الأوراق للمحاسب وهذا غير صحيح، والدّائرة ردّت طلب المدّعي ولم تطلب إقامتها في دعوى أخرى، وما ذكره المدّعي كذبٌ وزور وبهتان، هكذا قرّر، ثمّ جرى من الدّائرة سؤال المدّعي كذلك -لكون سبب الاستحقاق ركنٌ في الدّعوى-: هل تدّعي الغصب؟ فأجاب بأنّ طلبنا متعلّق بالدّعوى الأولى وناشئ عنه هكذا قرّر، ثمّ شرح ما سبق له شرحه في طلبه التّعويض عمّا يزيد عن الأربعين شهرًا التي سبق الحكم بها، فأفهمته الدّائرة أنّه ما دام طلبه: التّعويض وما دامت أقيمت بدعوى مستقلّة، فإنّ سندَها وأساسَها مستقلٌّ ولا بدّ من استكمال أركانها وشروطها، ففهم ذلك، ثمّ سألته الدّائرة عن سند طلبه للتّعويض فأجاب: الغصب؛ فالمدّعى عليه استولى على المطاعِم وانتفع بالأرباح وكلّه غصبٌ للأصل وما فيها من ممتلكات ومواد، هكذا قرّر، فسألته الدّائرة: ما هو مقصودك بالمطاعم؟ وما هي محتوياتها؟ وما مقصودك بالأصل أهي العقارات؟ وهل العقارات في حقيقتها بملك المدّعي؟ فأجاب: المطاعم مستأجرة وليست في ملك المدّعي، هكذا قرّر، فسألته الدّائرة: غصب منفعتها؟ فأجاب: غصب منفعة العقارات وكذلك ما في الموقع من بلاط وألمونيوم، وأجهزة، وثلاجات، وشوايات، وموكيت، وفرش، ومخدات، وطاولات، وكراسي ودواليب ومخازن، كما غصب نفس التصريح، وهو قد طرد موكّلي وقدّم بلاغًا بالهروب من عام ٣٧ هكذا قرّر، ثمّ قرّر أنّ الدّائرة عوّضت عن قيمة ذلك وعن الأرباح، فسألته الدّائرة عن فترة الأرباح التي يدّعيها أهي إلى الآن؟ فأجاب: طلبُنا من وقت التّقرير إلى صدور الحكم؛ أي من تاريخ التّقرير في ٠١/ ٠٣/ ١٤٤١هـ إلى صدور الحكم في ٢٧/ ٠٥/ ١٤٤٢هـ الذي صدر بما قيمته (٨.٤) مليون (١٤ شهرًا)؛ لأنّه بعد صدور الحكم انتهت الخصومة ما عاد يصلح نطالب بشيء، والغصب ثبت بصك شرعي بملكية موكلي هكذا قرّر، ثمّ جرى سؤال المدّعى عليه عن جوابه على ذلك؟ فقرّر قائلًا: نحنُ لسنا غاصبين أصلا المدّعي كان شريكًا وما كان مالكًا هكذا قرّر، فسألت الدّائرة المدّعي وكالة: موكّلك كان يسلّم المدّعى عليه مبلغًا مقطوعًا؟ وهذا منذ متى إلى متى؟ وما الذي حصل لهذا الاتّفاق؟ هل ألغي؟ أجاب: لا ما ألغي لكنّ المدعى عليه طمع وقال ما دامت باسمي فهي بملكي ولو لم أدفع ريالًا، هكذا قرّر، ثمّ قرّر بعدها قائلًا: موكّلي طرده المدّعى عليه وبلّغ عنه بلاغ هروب فانتهى الاتّفاق وانقطع وهو من أبطله، هكذا قرّر، ثمّ قرّر المدّعى عليه أنّ العلاقة: ليست شراكة، وأحتاج مهلة للردّ على الكلام لأنّ الكلام جديد، فأجابته الدّائرة لطلبه وفي جلسة ١٦/ ٠٦/ ١٤٤٤هـ حضر أطراف الدعوى وكالة، ثمّ جرى من الدّائرة سؤال وكيل المدّعى عليه عمّا طلب لأجله الإمهال؟ فأجاب: "تناقض المدعي في دعواه حيث قرر في لائحة الدعوى في صحيفتها بأنه يطالب بطلبه الأصلي وهو مطالبة بالأرباح وفي الجلسة الماضية ذكر أنه يطالب بالتعويض وهذا سبب موجب لرد الدعوى وتناقض واضح لدى المدعي، كما أن الدعوى سبق الفصل فيها سابقًا ومتعلقة بالدعوى السابقة التي فصل فيها وعليه فإن الأجدر بالمدعي وكالة تقديم التماس إعادة نظر وليس دعوى جديدة، ولما سبق أطلب من أصحاب الفضيلة أعضاء الدائرة رد الدعوى لسبق الفصل فيها" هكذا أجاب، ثمّ سألته الدّائرة: أجب عن موضوع دعوى التّعويض؛ هل الأرباح التي يدّعيها المدّعي حصلت لك أم لا؟ فأجاب: لا ليست كلّها حاصلة، فبعض المطاعم مباعة، وكانت المطاعم في تلك الفترة موقفة، هكذا قرّر، فطلبت منه الدّائرة تحرير جوابه عن ذلك؛ فما الذي كان مباعًا وما الذي كان موقوفًا؟ فأجاب: بعض المطاعم كان فيها أرباح وبعضها فيها خسائر؛ والتي كانت شغّالة هي التي في (...) ب(...) و(...)، والباقية كانت موقفة، هكذا قرّر، فسألته الدّائرة: لماذا كانت موقفة؟ فأجاب: فرع حيّ (...) ب(...) أُنهي من المؤجر بالتراضي، وفرع (...) رفض المؤجر التّجديد لنا وانتهى العقد، وفرع (...) أقفل بسبب الخسارة، وفرع (...) أُغلِق بسبب مخالفات عليه، فطلبت منه الدّائرة البيّنة التّفصيليّة على كلّ جزءٍ من أجزاء دفعه بكامل المستندات، وشرحت له ذلك بوضوح ففهم ذلك، وطلب مهلة، فأجابته الدّائرة لذلك، ثمّ قرّر المدّعي وكالة أنّ المدّعى عليه بالصك السابق دفع أنّ ثلاث مطاعم أغلقت بسبب الخسائر وثلاث مطاعم لا زالت تعمل؛ فهذا الدّفع ليس جديدًا، والجديد أنّهم أسقطوا مطعمًا جديدًا في (...)، وإذا قدموا جوابهم فلديّ البيّنة على ما يخالف ما ذكروه، كما أنّ الحكم السابق لم يلتفت لدفع المدّعى عليه بإغلاق المطاعم وحمّلوه الأرباح في المطاعم التي يدّعي إغلاقها بناءً على إقراره بالأرباح عن المطاعم الثّلاثة الأخرى، هكذا قرّر، ثمّ قدم المدعى عليه مذكرة بمرفقاتها جاء فيها ما نصه: (أتقدم إليكم بجوابي على ما طلبت منا الدائرة في الجلسة السابقة وفيها: نؤكد على ما ذكرناه سابقًا من أسباب في رد دعوى المدعي ونجيب في هذه الجلسة ما يلي: أولًا: ما يتعلق بالأرباح وسؤال الدائرة (هل حصلت لك الأرباح أم لا) فنجيب بأنه لا ليست حاصلة فالسوق يمر بتقلبات والمبيعات والمصروفات تختلف من يوم إلى يوم، فضلًا عن اختلافها من شهر إلى شهر وبعض المطاعم حصل فيها خسائر وبعضها موقف وتم بيعه لتفادي الخسائر، وتفصيلها على النحو التالي: ١- مطعم (...) تم الاتفاق بيني وبين المؤجر على فسخ العقد بالتراضي مقابل سداد أجرة الماء والكهرباء في تاريخ ٢٢/ ١١/ ١٤٣٨هـ وذلك قبل صدور حكم للمدعي يفيد بتملكه (مرفق١). ٢- مطعم (...) تم بيعه بمبلغ وقدره (٧٠.٠٠٠ ريال) وذلك لهبوط المبيعات بشكل حاد وتعرضي للخسارة فيه؛ مما تسبب بالضرر علي؛ مما اضطررت لبيعه بهذا المبلغ بتاريخ ٠٧/ ١١/ ١٤٤٠هـ (مرفق ٢). ٣- مطعم حي (...) تم بيعه لتعرضه للخسائر ولعدم قدرتي على استخراج رخصة بلدية لعدم وجود شهادة إتمام بناء ورخصة البناء منتهية، وكان هناك إيقاف نقل الملكية لدى البلديات في حينه وما زالت رخصة البلدية باسم المالك السابق ولم تصدر رخصة باسمي في هذا الموقع ولهذا تم بيعه بمبلغ وقدره (٧٠.٠٠٠ ريال) في تاريخ ١٩/ ٠٩/ ١٤٣٨هـ وذلك قبل صدور حكم للمدعي يفيد بتملكه (مرفق ٣). ٤- مطعم حي (...) في (...) رفض المؤجر تجديد العقد وقدم دعوى إخلاء عقار، وصدر حكم نهائي بتاريخ ١٦/ ٠٨/ ١٤٤٢هـ بإخلاء العقار (مرفق ٤). ولم يبقَ الآن إلا مطعمين الأول في حي (...) في (...)، والثاني في (...) وتتفاوت المبيعات فيها. ولما سبق أطلب من الفضيلة أعضاء الدائرة رد الدعوى). وفي جلسة ٢٢/ ٠٧/ ١٤٤٤هـ حضر وكيل المدعي (...) وحضر لحضوره وكيل المدعى عليه (...)، ثمّ جرى من الدائرة سؤال المدّعي: ما هي بيّنتك على الدعوى؟ هل هي تقرير الخبير أو لديك المستندات التي بني عليها التقرير؟ فأجاب: تقرير الخبير السابق امتنع المدّعى عليه عن تقديم المستندات، وقدم أوراقًا سابقة للغصب، فقام المحاسب القانوني بتقدير الأرباح بناءً على السوق، ثمّ بعد صدور التقرير النهائي اعترض المدّعى عليه وقدم مستندات وأقر أن ثلاثة مطاعم منها كانت تحت يده وأرباحها مليون وثلاثمائة ألف ريال، والثلاثة الباقية أنكرها، فحسبت الدائرة أرباح المطاعم الثلاثة التي أنكرها على وفق أرباح المطاعم الأولى، هكذا أجاب، ثمّ أفهمت الدّائرة المدّعى عليه وكالة بأنّها تطلب منه: تحديد الأرباح الفعليّة للمطاعم الثّلاثة التي يقرّ بأنّها كانت تعمل، وذلك من تاريخ ٠١/ ٠٣/ ١٤٤١هـ وحتّى ٢٧/ ٠٥/ ١٤٤٢هـ، وفي ٢١/ ٠٨/ ١٤٤٤هـ أُرفقت مذكرة مقدمة من المدعى عليه جاء فيها ما نصه: (هذه مذكرة جوابية مقدمة مني أنا المدعى عليه للإجابة على ما طلبته الدائرة: أولًا: هذه الدعوى سبق الفصل فيها أنه ذكر في الصك رقم (٤٠٩١٩٢٣٦٦) وتاريخ ١١/ ٠٦/ ١٤٤٢هـ والمشار لها في دعوى المدعي، حيث حكمت الدائرة إلى عام ١٤٤٢هـ كما هو مبين في أسباب الحكم وكذلك إقرار المدعي بأنه مذكور في الصك. ثانيًا: طلبت الدائرة تفاصيل للأرباح للمطاعم التي كانت تعمل محل الدعوى وهي: ١- مطعم (...)/ حيث إن المطعم كان مغلق لفترة ثلاثة أشهر بسبب جائحة كورونا ومنع التجول الكلي والجزئي. ٢- مطعم (...) شارع (...)/ حيث إن المطعم مغلق لفترة ثلاثة أشهر بسبب جائحة كورونا ومنع التجول الكلي والجزئي. ٣- مطعم (...) حي (...)/ حيث إن المطعم كان مغلق لفترة ثلاثة أشهر بسبب جائحة كورونا ومنع التجول الكلي والجزئي. وقد مرت المطاعم بحالة تذبذب في المبيعات وانخفاض حاد وتغطية للعجز الحاصل في فترة الإغلاق وكذلك تأثير جائحة كورونا على المبيعات ويتضح أن هناك عجز في جميع المطاعم كما هو موضح في الجدول التفصيلي المرفق. وعليه أطلب رد الدعوى لسبق الفصل الدعوى ولعدم صحة ما يدعيه المدعي)، ومرفق بطي المذكرة ثلاثة جداول؛ وتضمّنت ممّا يهمّ: أولا مطعم (...)؛ من شهر ١١ / ٢٠١٩ إلى شهر ١٢ / ٢٠٢٠، ونتاجُ عمل المطاعم فيها عجزٌ كلّي بقيمة ٢٣٢٤٥٨، وأمّا تفاصيل الأشهر فكلّ الأشهر فيها عجزٌ إلّا ٦ أشهر بيانها على النّحو التّالي١) شهر: ١٢ / ٢٠١٩ فيه: المبيعات ٢١١٢٥٦ والمصروفات ١٤٥٠٢١ والرّواتب ٢٥٠٠٠ والإيجار ١٢٥٠٠ والتّأمينات ٤٠٠٠ والكهرباء ١٤٢٠ والمياه ١٥٦٩ والصّافي: ربح ٢١٧٤٦. ٢) شهر ١ / ٢٠٢٠ فيه: المبيعات ١٨٥٤٣٢ والمصروفات ١٣٨٦٤١ والرّواتب ٢٥٠٠٠ والإيجار ١٢٥٠٠ والتّأمينات ٤٠٠٠ والكهرباء ١٣٠٤ والمياه ١٦٣٤ والصّافي: ربح ٢٣٥٣. ٣) شهر: ٢ / ٢٠٢١ فيه: المبيعات ١٦٩٣٦٧ والمصروفات ٩٦٨١٧ والرّواتب ٢٥٠٠٠ والإيجار ١٢٥٠٠ والتّأمينات ٤٠٠٠ والكهرباء ١٢٥٢ والمياه ١٢٣٥ والصّافي: ربح ٢٨٥٦٣. ٤) شهر: ٦ / ٢٠٢٠ فيه: المبيعات ١٦٢٣٤٥ والمصروفات ١١١١١٣ والرّواتب ٢٥٠٠٠ والإيجار ١٢٥٠٠ والتّأمينات ٤٠٠٠ والكهرباء ١٢٣٦ والمياه ١٠٢٦ والصّافي: ربح ٧٤٧٠. ٥) شهر: ٨ / ٢٠٢٠ فيه: المبيعات ١٩٦٩٢١ والمصروفات ١٥٠٣٢٦ والرّواتب ٢٥٠٠٠ والإيجار ١٢٥٠٠ والتّأمينات ٤٠٠٠ والكهرباء ٢٣٣٤ والمياه ١٤٠٢ والصّافي: ربح ١٦٥٩. ٦) شهر: ١١ / ٢٠٢٠ فيه: المبيعات ١٩٤٩٦٩ والمصروفات ١٤٥٠٢١ والرّواتب ٢٥٠٠٠ والإيجار ١٢٥٠٠ والتّأمينات ٤٠٠٠ والكهرباء ٢٩٨٧ والمياه ١٣٥٦ والصّافي: ربح ٢١٧٤٦ وهذا ما يتعلّق بالمطعم الأوّل غبيرة "مجموع الأرباح في الأشهر الرّابحة سبعة وستّين ألفًا ومائة وثمانية وأربعين ريالاَ (٦٧١٤٨). ثانيًا: الجدول المتعلّق بمطعم (...) (...) تضمّن عجزًا نهائيًّا بقيمة ٢٨٨٨٣٨ وثلاثة أشهر رابحة أولى (من ١١ / ٢٠١٩ إلى نهاية ١ / ٢٠٢٠) ومجموعُ أرباحها خمسة عشرة ألفًا ومائة واثنان وستّين ريالاً (١٥١٦٢) وفيها تفاصيلُ لمصاريف ورواتب وايجار وكهرباء ومياه وتأمينات ومبيعات –لم يتمّ ذكرها والجداول مرفقةٌ بالقضيّة-. ثالثًا: الجدول المتعلّق بمطعم (...) (شارع (...)) وتضمّن عجزًا نهائيًّا مجموعه ٢٦٧٦٦٥ وأنّ هناك ثلاثة أشهر رابحة فقط هي من ١١ / ٢٠١٩ إلى ١ / ٢٠٢٠ ومجموع أرباحها خمسة عشرة ألفًا وخمسمائة وثلاثة وتسعين ريالاً (١٥٥٩٣) وفيها تفاصيل لمصاريف ورواتب وايجار وكهرباء ومياه وتأمينات ومبيعات –لم يتمّ ذكرها والجداول مرفقةٌ بالقضيّة-. وفي جلسة ٢١/ ٠٨/ ١٤٤٤هـ قدّم المدّعى عليه ردًّا جرى إرفاقه في ملفّ القضيّة، وتضمّن الدّفع بسبق الفصل لأنّ الصّك حكم إلى عام ١٤٤٢ه، كما تضمّن أنّ المطاعم الثّلاثة كانت مغلقةً ثلاثة أشهر بسبب الجائحة وأنّها جميعها خاسرة وقدّم جدولًا فيه عجز كلّ مطعم، ثمّ بعرض ذلك على المدّعي وسؤاله البيّنة على حصول الأرباح التي يدّعيها؟ أجاب: "فضيلة رئيس الدائرة جوابنا على مذكرة المدعى عليه المقدمة في هذه الجلسة. لقد قرر فقهاء الإسلام أحكام الغصب ومن ذلك أن الغاصب يضمن المنفعة المعتادة من المغصوب لمالكه ولم يشترطوا وجود ربح ولم يشترطوا إقرار الغاصب، والمدعى عليه قام بغصب المطاعم محل الدعوى من المدعي ظلمًا وعدوانًا. وبذلك فإنه يضمن الربح المعتاد لهذه المطاعم كما يضمن غاصب العقار منفعته، وكون المدعى عليه وهو غير مأمون فيما يقرره لمصلحته يدعي وجود خسائر فهو غير مقبول منه، ولذلك كان القضاء الشرعي يأخذ برأي الخبير في مثل هذه الحالة وهو ما جرى عليه العمل. وكذلك فإن الغصب الاستيلاء على مال الغير بغير وجه حق. كما قرره الموفق في المغني. قال ابن قدامة في المغني (٥/ ١٥٩): "وإذا غصب أثمانًا فاتجر بها، أو عروضًا فباعها واتجر بثمنها، فقال أصحابنا: الربح للمالك، والسلع المشتراة له... وهذا ظاهر المذهب. الكافي في فقه الإمام أحمد (٢/ ٢٢٠): "وإن غصب أثمانًا، فاتجر بها، فالربح لصاحبها؛ لأنه نماء ماله". تعليقات ابن عثيمين على الكافي لابن قدامة (٥/ ٣٥٠ بترقيم الشاملة آليًا): "وإن غصب أثمانًا فاتجر بها فالربح لصحابها لأنه نماء ماله". الشرح الممتع على زاد المستقنع (١٠/ ١٤٩): "وَيَلْزَمُ رَدُّ المَغْصُوبِ بِزِيَادَتِهِ، وَإِنْ غَرِمَ أَضْعَافَهُ، وَإِنْ بَنَى فِي الأَرْضِ أَوْ غَرَسَ لَزِمَهُ القَلْعُ، وَأَرْشُ نَقْصِهَا، وَتَسْوِيَتُهَا، وَالأُجْرَةُ... قوله: «ويلزم رد المغصوب» أفادنا المؤلف أنه يجب شرعًا على الغاصب رد المغصوب، ومؤونة رده على الغاصب؛ لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «ليس لعرق ظالم حق» (١). قوله: «بزيادته» يعني لو زاد المغصوب فإن الزيادة لمالكه، سواء كانت متصلة أم منفصلة؛ لعموم قول المؤلف: «بزيادته» وقال الشربيني الخطيب: "لو اتجر الغاصب في المال المغصوب فالربح له في الأظهر" انتهى من "مغني المحتاج" (٣/ ٣٦٣). وبناء على ذلك أطلب إلزام المدعى بالأرباح المعتادة وأطلب الاعتماد على تقرير الخبير الأخير". اهـ هكذا أجاب، ثمّ جرى رفعُ الجلسة للدّراسة. وفي جلسة هذا اليوم ٣٠/ ٠٨/ ١٤٤٤هـ حضر الأطراف، ثمّ جرى من الدّائرة سؤال المدّعي وكالةً الحاضر: هل تطلب يمين خصمك على نفي حصول أرباح زائدة عن سبعة وتسعين ألفًا وتسعمائة وثلاثة ريال في المطاعم السّتة محلّ الدّعوى في الفترة من ٠١/ ٠٣/ ١٤٤١هـ وحتّى ٢٧/ ٠٥/ ١٤٤٢هـ؟ فأجاب: لا أطلب يمينه؛ لأنّ هذا دليلٌ صنعه المدّعى عليه لنفسه فلا يقبل منه، ولأنّه ساقط العدالة لأنّه اغتصب مال المدّعي، وقد أخطأت الدّائرة بعدم الأخذ بتقرير الخبير ولو كنت مكان المدّعى عليه بنفس مبادئه لأقررت بالخسارة، وهو الغاصب والمعتدي، أطلب إحالة الدّعوى لخبير والعبرة بالمنفعة الفائتة، ولا يوجد بيّنات على أنّ هذه فقط الأرباح وهذا من الظّلم، هكذا قال، وعند هذا الحدّ رأت الدّائرة كفاية مرافعات الدّعوى للفصل فيها، وأقفلت باب المرافعة، ثمّ تدخّل المدّعي وكالة (...) قائلًا: إنّني أطلب يمينه، هكذا قرّر، فأفهمته الدّائرة بمفاد المادّة (١٣٢) من نظام المحاكم التّجاريّة، والتي نصّت على أنّه: "إذا أفهمت المحكمة الطّرف بأحقّيته بيمين خصمه ورفض توجيهها إليه؛ فلا يقبل منه بعد قفل باب المرافعة طلب توجيه تلك اليمين"، ثمّ أصدرت حكمها التّالي على ما يلي: الأسباب: بما أنّ المنازعة القائمة تتعلّق بطلب التّعويض عن ضرر ومقامة على التّاجر الذي استولى على الأرباح والمطاعم –وفق دعوى المدّعي- ومقامةٌ من المدّعي الذي يمتهن العمل التّجاريّ ببيع المأكولات بعد صناعةٍ فيها فإنّ المنازعة تندرج في مشمول الفقرة الأولى من المادة (١٦) من نظام المحاكم التجارية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/٩٣) وتاريخ ١٥/ ٠٨/ ١٤٤١هـ؛ وبناءً عليه فإن المحكمة التجارية مختصة بنظر هذه القضية. ولـمّا كان المدّعي يؤسّس دعواه على طلب تعويضه عن الأرباح الناشئة في المطاعم من تاريخ ٠١/ ٠٣/ ١٤٤١هـ وحتّى ٢٧/ ٠٥/ ١٤٤٢هـ وذلك استصحابًا للحكم بالدّعوى الأصليّة التي حكم بها بتكاليف المطاعم والأرباح -التي قرّرها الحكم السّابق- الذي رقمه ٤٠٩١٩٢٣٦٦، ويطلب الحكم بالأرباح من بداية العمل بالتّقرير وحتّى تاريخ الحكم -حيث إنّها لم تكن محلّ طلب في الدّعوى الأصليّة-، ولمّا كان المدّعى عليه يدفع بسبق الفصل بالدّعوى، وينكر ملكيّة المدّعي للمطاعم المذكورة، وأنّ الملكيّة بنيت على شهود زور أجبروا على الشّهادة وقدّم ورقةً فيها ترجعٌ عن الشّهادة، ولمّا طلبت منه الدّائرة الإجابة عن موضوع الدّعوى وأرباحها أجاب بأنّ المطاعم ثلاثةٌ منها مغلقةٌ وأنّ ما يعمل منها هي مطعم (...) و(...) شارع (...) و(...) شارع (...)؛ وأنّها كلّها انتهت إلى عجزٍ كلّيٍ في نهاية الفترة وأنّه مرّت بعض الأشهر فيها أرباح ومجموعها هو سبعة وتسعين ألفًا وتسعمائة وثلاثة ريالات (٩٧٩٠٣)، هذه خلاصة جوابه، ثمّ إنّه بمناقشة الدّائرة للمدّعي على أيّ أساسٍ يؤسّس دعواه وبيّناته؛ فإنّ الذي يقرّره المدّعي وكالةً هو الاعتمادُ على تقرير الخبير السّالف في القضيّة الأولى والحكمُ بالأرباح بالمدّة الزّائدة، هذا ما يطلبُه -فيما تفهمه الدّائرة-، وبدراسةِ الدّائرة -بتشكيلها الحاليّ- لتقرير الخبير الذي بُني عليه الحكم تبيّن أنّه ورد في التّقرير ما لا يمكن للدّائرة أن تبني حكمها في هذه الدّعوى عليه؛ إذ إنّ التّقرير نفسُه قرّر عدّة ملاحظات على الأرباح: أولها: أنّ الخبير ذكر أنّ المستندات التي بنيت عليها الأرباح غيرُ مكتملة ويوجد بها نقصٌ (جوهريّ) وثانيها: أنّ الخبير ذكر أنّه لم يؤخذ احتمالُ انخفاض الإيرادات (على أنّه كان ثابتًا أنّ جزءًا من الفترة المدّعى بها واقعة وقت الحجر الصّحي)، وثالثها: أنّ الخبير قرّر أنّه لم يحتسب المصروفات الإداريّة، وكلّ هذه الإشكالات يذكرها الخبير نفسه؛ ولأجل ذلك قرّر التّقرير أنّ النّتيجة للأرباح تقديريّة واسترشاديّة وليست من واقع دفاتر وسجلّات محاسبيّة منتظمة، كما أنّها غير مدعّمة بمستندات مؤيّدة لها، كما زاد بعدمِ إمكان بناءِ الحكم على التّقرير المذكور أنّ الخبير بتقريره قرّر احتساب أرباح مطاعم ثلاثة لم تعمل أصلًا، فالحكمُ بالإلزامِ بها هو حكمٌ على شيءٍ لم يوجد، هذه الملاحظات على التّقرير، ثمّ إنّه بتنزيل ذلك على الواقعة محلّ الدّعوى وأحكام التّعويض؛ فإنّ الأصلَ أنّ الغاصب يضمنُ أعيان المغصوب -بلا إشكال- وهو ما حكمت به الدّائرة في حكمها الأوّل –حيث حكمت بتكاليف إنشاء المطاعم-، كما أنّه يضمن منافع الأعيان إن كان مثلُها ممّا تؤجّر منفعته -وهذا لا إشكال أيضًا في تضمينه، إلا أنّ الذي يُفهم من مفاد دعوى المدّعي وبيّناته عليها أنّه يطلب الاستنادَ على تقرير الخبير السّالف في الدّعوى الأولى، وعند مطالعة تقرير الخبير وإجراء الدّائرة وحكمها في الدّعوى الأولى فإنّ التّقرير لم يتعرّض لتقييم منافع العين ولم يُحكم بضمان منافع الأعيان، وإنّما حُكم بتكاليف شراء المطاعم –الذي يمثّل الحكم بضمان الغاصب للأعيان المغصوبة-، وحُكم بأرباح تقديريّة احتُسبت بناءً على متوسّط الأرباح للمطاعم، وعليه وما دام المدّعي يطلب الاعتماد على تقرير الخبير في الدّعوى الأولى واستصحاب الضّمان في الفترة التي يدّعيها فإنّه لم يطلب تضمين المدّعى عليه منافع الأعيان –وإشارة المدّعي لأحكام ضمان الأعيان والمنافع لم يتضمّن طلبًا للحكم بها وإنّما شرحًا لأحكام الغصب فيما يظهر ويدلُّ على ذلك أنّه أشار لضمان الأعيان وقد سبق الحكمُ بها أصلاً ومحصّلةُ طلبه: الاعتماد على تقرير الخبير، هذا هو النّوع الثّاني، أمّا النّوع الثّالث ممّا يحتملُ أن يضمنه الغاصب فهو الرّبحُ الفائت، وهو غيرُ الأمرين السّالفين؛ إذ إنّه شأنٌ منفصلٌ عن الأعيان ومنافعها، وهو ما أوردهُ تقريرُ الخبير وهو ما حُكم به في الدّعوى الأولى –بالتّشكيل السّالف- إذ أنّ طريقة حساب تقرير الخبير بُنيت على متوسّط أرباح المطاعم وهذا هو النّوع الثّالث؛ ثمّ إنّه بتنزيل أحكام ذلك على الواقعة محلّ الدّعوى فإنّ الذي تتّجهُ له الدّائرة هو عدم التّعويض عن الرّبح الفائت –خاصّة إذا لم يكن قد انعقد سببُه- لأنّه محلٌّ لم يوجد ولا يُجزم بحصوله، ولذا قال صاحب الكشّاف (٤/ ٨٩): "ولا يضمنُ الغاصبُ ربحًا فات بحبسِ مال تجارةٍ عن مالكه مدّةً يُمكن أن يربحَ فيها؛ لأنّه لا وجود له"، وهو قول جمهور الفقهاء، والمتقرّر أنّ الرّبح -الذي هو غير المنافع والأعيان- لا يُجزم بحصوله في هذه الواقعة محلّ الدّعوى، ومن أجاز التّعويض عن الرّبح الفائت إنّما أجازه وربطه بسبب محدّد هو: أن ينعقد سببُ وجود الرّبح، وبتحقيق ذلك في القضيّة فإنّ الظّاهر عدمُ انعقاد سببِ وجوده؛ إذ إنّ المدّة محلّ الطّلب تضمّنت فترة جائحة كورونا ولا يمكنُ الجزمُ باستمرار الأرباح تلك المدّة ولا غلبةُ الظّن باستمرارِها خاصّة أنّها ظرفٌ طارئٌ غيّر كثيرًا من الأحوال في تلك الفترة، كما أنّ من طبيعة النّشاط محلّ الدّعوى التقلُّب وقرّر المدّعى عليه إغلاقَ عددٍ من المطاعم، ولمّا كان الأصل في الذّمم والأموال أنّها معصومةٌ وأنّه لا يُصار إلى تحميلها التزامًا بالتّعويض إلّا بناءً على بيّنةٍ تكفي لخرمِ ذلك الأصل، فإنّ الدّائرة لا ترى في تقرير الخبير –فيما يتّصل بالأرباح- كفايةً في بناءِ الحكم وإلزام ذمّة المدّعى عليه ما يطلب المدّعي الإلزام به في هذه الدّعوى، الأمر الذي تتّجه معه الدّائرة إلى عدم تحقّق ركن الضّرر فيما يؤسّس عليه المدّعي دعواه من ربحٍ فائت، هذا بخصوص الرّبح الفائت. أمّا بخصوص الرّبح الفعليّ فإنّه لمّا ثبت –بإقرار المدّعى عليه- أنّه بتشغيله المطاعم ومعدّاتها –والتي قرّر الحكمُ الأوّل أنّها ملكٌ للمدّعي- تحصّل على أرباحٍ فعليّة واستلمها، وكان مجموعها سبعة وتسعين ألفًا وتسعمائة وثلاثة ريال -وفق مذكّرته المقدّمة في القضيّة-، وكانت يدُه على تلك الأرباحِ يدَ الغاصب فهو ضامنٌ لها؛ لأنّه غاصبٌ للمطاعم وما تحصّل على تلك الأرباح إلا بغصب المطاعم المذكورة "وأساسُ كونه غاصبًا أنّ الحكم الأوّل ثبت لديه ملكيّة المدّعي للمطاعم السّت المذكورة وأنّ المدّعى عليه لا يملكُها، كما أنّ من أساسه هو تقديم البلاغ على المدّعي وطرده من المطاعم المذكورة الذي ثبت بتقرير المدّعي له وعدم إنكار المدّعى عليه له- وعليه فإنّ هذه المبالغ المستلمة هي ما تنطبق عليها نصوص الفقهاء التي أوردها المدّعي وكالة وهو ربحٌ نشأ بسبب تصرّف الغاصب بأموال المدّعي فعليه ضمانه؛ قال في الكشّاف: (٤/ ١١٣): "وإن اتّجر الغاصبُ بعين المال المغصوب أو اتّجر بثمن عين المغصوب... فالرّبحُ والسّلعةُ المشتراةُ للمالك"، وعليه فإنّ كلَّ ربحٍ استلمه الغاصب بسبب التّصرّف بأموال المدّعي فهو من ضمانه، وتفريطه اللاحق بالمال الذي نشأ وخسارته إيّاه ليس محلّا لإجازة المدّعي، وعليه فإنّ المتّجه أنّ المدّعى عليه يضمن مجموع الأرباح الفعليّة التي تحصّل عليها بسبب تصرّفه بالمطاعم محلّ الدّعوى، وخسارته اللاحقةُ لها تصرّفٌ أجنبيٌّ منه لا يتحمّله المدّعي؛ الأمر الذي تتّجه معه الدّائرة إلى الحكم بما يرد في منطوق هذا الصّك. ولا ينالُ من ذلك ما دفع به المدّعى عليه من إنكار ملكيّة المدّعي للمطاعم محلّ الدّعوى وما استند عليه من تراجع عن الشّهادة وإيرادٍ للتّزوير وغيره؛ إذ أنّ هذا الجزءَ المتعلّق بملكيّة المطاعم نال حجّية الأمر المقضي بموجب الحكم الذي أثبت ملكيّة المدّعي للمطاعم ومحلُّ المنازعة في الملكيّة في تلك الدّعوى التي بحثت ملكيّة المدّعي للمطاعم وورد منطوقها بذلك لا في هذه الدّعوى، كما لا ينالُ من ذلك ما دفع به من سبق الفصل بالدّعوى إذ أنّ الثّابت أنّ تقرير الخبير –الذي بني عليه الحكم- المؤرّخ في ٢٣ / ٤ / ١٤٤٢ نصّ في الصّفحة الأولى منه تحت بند نطاق العمل أنّ نطاقه "تقدير نتائج أعمال المطاعم السّتّة عن مدّة ٤٠ شهرا... من ١١ / ١٤٣٧ إلى تاريخ ٢ / ١٤٤١ هـ" كما أنّ كلّ التّقرير مبنيٌّ على ٤٠ شهرًا كما يؤكّده الخطاب الوارد للدّائرة في٥ / ٥ / ١٤٤٤ هـ -والذي أرفق في مرفقات القضيّة- والذي قدّم فيه الخبير خلاصةً للتّقرير النهائي في الدّعوى الأولى وتضمّن المدّة المذكورة أيضًا والتي تنتهي في نهاية شهر ٢ / ١٤٤١ هـ، ولمّا كان قد ورد في صكّ الحكم في الدّعوى الأصليّة "١٤٤٢" إلّا أنه ذكر أنّ الحكم مبنيٌّ على التّقرير والتّقرير واضحٌ فيه أنّه إلى عام ١٤٤١ كما أنّ أسباب الحكم نصّت أنها ٤٠ شهرًا فقد ولا تكون إلا بنهاية شهر ٢ / ١٤٤١ هذا تمامُ الأربعين شهرًا، الأمر الذي يجعلُ من دفع المدّعى عليه بسبقِ الفصل مقامًا على غير أساسٍ ومستندًا إلى مجرّد خطأٍ مادّيّ –فيما يظهرُ للدّائرة-. ثمّ إنّه لمّا كان المدّعي يدّعي حصول أرباح وليست لديه بيّنةٌ كافيةٌ لها فقد سألته الدّائرة عن طلبه يمين خصمه فرفضها، ثمّ بعد إقفال باب المرافعة طلب يمينه، واستنادًا للمادّة (١٣٢) من نظام المحاكم التّجاريّة لم تقبل الدّائرة طلب توجيه اليمين بعد قفل باب المرافعة، وإن فتح باب المرافعة في الاستئناف من جديد فإنّ طلبه ينظر بحسب ما تقرّره دائرةُ الاستئناف، ولأجل ذلك كلّه. نص الحكم: حكمت الدّائرة بما يلي: أولًا: إلزام المدّعى عليه (...)، هوية وطنية رقم (...) بأن يسلّم المدّعي (...)، إقامة نظامية رقم (...) مبلغًا قدره (٩٧.٩٠٣) سبعة وتسعون ألفًا وتسعمائة وثلاثة ريال. ثانيًا: رفض ما زاد عن ذلك. ثمّ أفهمت الدّائرة الطّرفين بأنّ لكلٍّ منهما حقّ الاعتراض على الحكم بالاستئناف في ثلاثين يومًا تبدأ من يوم تسليم صكّ الحكم، وأنّ عدم الاعتراض يكسب الحكم القطعيّة، وبالله التّوفيق وصلّى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم.