حكم تجاري — محكمة أحكام محكمة الاستئناف في الرياض رقم 4430936530
أحكام محكمة الاستئنافتجاريالرياض٢٠ رَمضان ١٤٤٤
البيانات الأساسية
رقم القضية:4470626651/1444
رقم الحكم:4430936530
سنة الحكم:1444
نص الحكم
الأنظمة العدلية الأحكام القضائية المصطلحات الدخول عربي بيانات الحكم القضية رقم 4470626651 لعام 1444هـ المحكمة التجارية المدينة: الرياض رقم الحكم: 4430936530 التاريخ: ٢٠ رَمضان ١٤٤٤ نص الحكم الإبتدائي الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فلدى الدائرة الثانية وبناء على القضية رقم 4470626651 لعام 1444هـ المدعي: شركة (...) المدعى عليه: (...) الوقائع: تتحصل وقائع هذه القضية حسبما تبين من مطالعة أوراقها المقدمة وذلك بالقدر اللازم لإصدار هذا الحكم بأن وكيل المدعية (...) هوية وطنية رقم (...)، بالوكالة رقم: (...)، وترخيص المحاماة رقم: (...)، تقدم للمحكمة التجارية بالرياض بصحيفة دعوى مرفقة جاء فيها ما نصه: (أتقدم بصفتي وكيلًا عن المدعية/ شركة (...) بموجب وكالة رقم (...) وتاريخ 10/ 02/ 1444هـ وترخيص محاماة رقم (...) وتاريخ 24/ 01/ 1425هـ، بهذه الدعوى ضد المدعى عليه/ (...) محررًا دعواي فيما يلي: حيث تعاقدت موكلتي بموجب عقد أتعاب محرر بتاريخ 10/ 06/ 1443هـ الموافق 13/ 01/ 2022م على تمثليها في الدعوى المقامة ضدها من المدعى عليه برقم (439046969) وتاريخ 11/ 05/ 1443هـ بالدائرة التجارية الثانية بالمحكمة التجارية بالرياض، وموضوع الدعوى مطالبة المدعى عليه بإلزام موكلتي بأن تدفع له مبلغًا وقدره (1.200.000) فقط مليون ومائتي ألف ريال وهو ما يعادل حصته من رأس مال الشراكة القائمة بينهما بمسمى/ شركة (...) (شركة ذات مسؤولية محدودة)، إضافة إلى مطالبته في الدعوى بأتعاب المحاماة ونسبة وقدرها (10%) من المبلغ المحكوم به، على التفصيل الوارد بوقائع الحكم الصادر في الدعوى الأصلية. ونُظِرَت الدعوى أمام الدائرة التجارية الثانية وأصدرت حكمها: (برفض هذه الدعوى) بموجب صك الحكم رقم (437462001) وتاريخ 24/ 09/ 1443هـ (مرفق: 2)؛ استنادًا إلى أن مقتضى هذه المطالبة فض الشراكة وضمان الطرف الآخر لرأس مال الشراكة، وهو ما لا يجوز شرعًا، ثم اكتسب الحكم القطعية بتأييده من دائرة الاستئناف الثانية بالمحكمة التجارية بالرياض بموجب صك الحكم رقم (433435383) وتاريخ 07/ 11/ 1443هـ. (مرفق: 3). ولما كان المدعي عليه هو المتسبب في الضرر المادي الذي لحق موكلتي بناء على هذه الدعوى بتحميلها أتعاب محاماة بناء على البند (4 - 1) من عقد الأتعاب والذي نص على أنه: (يتقاضى الطرف الأول من الطرف الثاني نظير الوفاء بالتزاماته المنصوص عليها في العقد أتعابه على النحو التالي: (أ) مبلغ وقدره (35.000) خمسة وثلاثون ألف ريال، دفعة مقدمة غير مستردة تدفع عند التوقيع على هذا العقد. (ب) مؤخر أتعاب نسبة وقدرها (10%) عشرة بالمائة من أي مبلغ يتم تخفيضه من المطالبة سواء بموجب حكم قضائي نهائي من المحكمة الابتدائية أو الاستئناف أو بالتصالح. ج- يتحمل الطرف الثاني الضرائب المستحقة بموجب الأنظمة المعمول بها في المملكة العربية السعودية بما فيها ضريبة القيمة المضافة، ويكون الطرف الأول مسؤولًا عن تحصيلها وسدادها للجهة الحكومية المختصة). وبناء على هذا البند سددت موكلتي مقدم أتعاب وقدره (40.250) ريال فقط أربعون ألفًا ومائتان وخمسون ريالًا شاملاً ضريبة القيمة المضافة بموجب حوالة بنكية بتاريخ 07/ 07/ 2022م (مرفق: 4)، كما سددت مؤخر أتعاب بمبلغ وقدره (138.000) ريال فقط مائة وثمانية وثلاثون ألف ريال شاملاً ضريبة القيمة المضافة بموجب حوالة بنكية بتاريخ 25/ 12/ 2022م من شركة (...) (مرفق: 5)، ونظرًا لعدم توافر سيولة نقدية لدى الشركة موكلتي قامت شركة مملوكة لنفس ملاك الشركة موكلتي ويديرها نفس مدير الشركة كما هو ثابت بالسجل التجاري بسداد مقدم ومؤخر الأتعاب نيابة عنها، ومرفق خطابات من الشركة موكلتي تفيد السداد إضافة إلى سندات التحويل البنكي للأتعاب، لذا نطلب: الحكم بإلزام المدعى عليه بأن يدفع لموكلتي مبلغًا وقدره (178.250) ريال فقط مائة وثمانية وسبعون ألفًا ومائتان وخمسون ريالًا، تعويضًا عن أتعاب المحاماة، وقد أرفق طي صحيفته ما يلي: 1- عقد أتعاب محاماة مؤرخ في 10/ 06/ 1443هـ الموافق 13/ 01/ 2022م، والمبرم بين شركة (...) وشركة (...)المحدودة، والمذيل بتوقيعهما وختم الشركة. 2- صك الحكم رقم (437462001) وتاريخ 24/ 09/ 1443هـ، الصادر من الدائرة التجارية الثانية بالرياض، في القضية رقم (439046969)، والمقامة من (...) ضد شركة (...) المحدودة، والذي انتهى في منطوقه إلى رفض الدعوى. 3- صك الحكم رقم (433435383) وتاريخ 07/ 11/ 1443هـ، الصادر من دائرة الاستئناف التجارية الثانية بالرياض، والذي انتهى إلى تأييد حكم الدائرة التجارية الثانية المؤرخ في 24/ 09/ 1443هـ الصادر في القضية رقم (439046969). 4- حوالة على مطبوعات مصرف (...)، مؤرخة في 07/ 07/ 2022م، بمبلغ قدره (43.250) ريال، للمستفيد: شركة (...). 5- خطاب مؤرخ في 17/ 07/ 2022م على مطبوعات شركة (...)، ومذيل بختمها وتوقيع رئيسها، والمتضمن سداد مقدم الأتعاب من حساب شركة (...) بمبلغ (40.250) ريال شاملاً ضريبة القيمة المضافة. 6- خطاب مؤرخ في 22/ 12/ 2022م على مطبوعات شركة (...) ومذيل بختمها وتوقيع رئيسها، والمتضمن سداد مؤخر الأتعاب من حساب شركة (...) بمبلغ (138.000) ريال شاملاً ضريبة القيمة المضافة. 7- حوالة على مطبوعات مصرف (...)، مؤرخة في 25/ 12/ 2022م، بمبلغ قدره (138.000) ريال، للمستفيد: شركة (...)، ومُدوّن فيها: سداد فاتورة (22014) لشركة (...) . وقد تم قيدها قضية بالرقم المشار إليه في صدر الحكم وفي سبيل نظر الدعوى حددت الدائرة جلسة 10/ 07/ 1444هـ موعدًا لنظرها وفيها أشارت الدائرة إلى أنها افتتحت هذه الجلسة التحضيرية وفيها حضر وكيل المدعية (...) بالوكالة رقم (...) وحضرت وكيلة المدعى عليه (...) بالوكالة رقم (...)، ولتحقق الدائرة بما ورد في المادة (90) من اللائحة التنفيذية لنظام المحاكم التجارية فقد أفهمت الدائرة الأطراف أن هذه الدعوى تقع في ولاية اختصاصها القضائي بناء على الفقرة (9) من المادة (16) من نظام المحاكم التجارية، كما رأت الدائرة أن هذه الدعوى مقبولة شكلًا وتحققت فيها شروط قبول الدعوى، ثم عرضت الدائرة الصلح على الأطراف وانتهاء الدعوى وديًا فطلبا مهلة لذلك، ثم سألت الدائرة وكيل المدعية عن طلب موكلته في هذه الدعوى فأجاب بما هو مدون في صحيفة الدعوى أعلاه، وذكر بأن بينة موكلته على ذلك عقد الأتعاب والحوالات والحكم الابتدائي وحكم الاستئناف، وبطلب الجواب من وكيلة المدعى عليه ذكرت بأن رد موكلها يتمثل في الآتي: (1. ملخص الوقائع: لأهميتها وما لها من تأثير في تسبيب الحكم من تحقق وجود أسباب الحق المطالب بالتعويض عنه من عدمه؛ فإننا نورد ملخصًا لوقائع الحكم محل المطالبة وذلك في الفقرات التالية: أولًا: الوقائع: أبرم موكلي عقد محاصة متمثل باتفاقية شراكة مع المدعية بهدف الشراكة في مشروع امتياز تجاري مع شركة أجنبية وتأسيس شركة سعودية ذات مسؤولية محدودة لتشغيل المشروع المشار إليه، وحدّدت اتفاقية الشراكة قيمة المشروع متضمنة تأسيسه وتطويره خلال سنتين ميلاديتين بقيمة إجمالية تبلغ (3،000،000) ثلاثة ملايين ريال. تعهد موكلي بناء على ذلك بدفع مبلغ قدره (1،200،000) مليون ومائتي ألف ريال بمقابل حصته في الشراكة بنسبة (40%) وقد قام بدفعها كاملة، كما تعهد الطرف الآخر (شركة (...) على دفع مبلغ قدره (1،800،000) مليون وثمانمائة ألف ريال بمقابل حصة في الشراكة بنسبة (60%). بناءً على اتفاقية الشراكة المشار إليها؛ تم تأسيس شركة (...) المحدودة بهدف تشغيل المشروع، ولم تلتزم المدعية بسدادها لحصتها من رأس المال، وترتب على هذا أن المدعية تحصلت على أموال موكلي لغرض تشغيلها في المشروع وأخلّت بالتزاماتها العقدية وأضرت بموكلي بعدم سدادها لحصتها في رأس المال، حيث إن المشروع محل الشراكة لم يتم تشغيله ولا تطويره فعليًا ولم تقم الشركة محل الشراكة ببيع أية مواد أو خدمات، وتحمل موكلي وحده بناء على ذلك كافة الخسائر نظير المبلغ الذي دفعه في بداية الشراكة. ثانيًا: الدعاوى القضائية: نظرًا لما سبق بيانه من تعثر واختلاف، فقد أقيمت عدة دعاوى قضائية بين الطرفين، ومنها: القضية رقم (439241143) والتي أقامتها المدعية ضد موكلي تطالبه بتصفية الشركة، وحُكم برفضها. القضية رقم (11926) لعام 1437ه المقيدة في المحكمة التجارية بالرياض، وأقامتها المدعية ضد مؤسسة موكلي، تطالبه بتعويضها عن مصاريف إدارة الشركة، وحكم برفضها. القضية رقم (10354) لعام 1437هـ المقيدة في المحكمة التجارية في الرياض، والتي أقامها موكلي ضد المدعية، وحكم فيها لصالحه بإلزام المدعية بأن تدفع له مبلغًا وقدره: (600،000 ريال) (مرفق 1 - صك الحكم). تم ندب الخبير في القضية رقم (11926) لعام 1437ه المشار إليها أعلاه، وانتهى الخبير إلى ثبوت تقصير المدعية في دفع المبالغ المستحقة عليها بموجب حصصها في شركة (...) المحدودة، وتعادل (1،200،000 ريال). 2. عدم استحقاق المدعي للتعويض عن أتعاب المحاماة: بناء على وقائع القضية في الحكم محل المطالبة، فإنه لم تتحقق شروط استحقاق المدعي لتعويضه وذلك للأسباب التالية: أولًا: التباس الحق وعدم وضوحه، والحاجة إلى القضاء للفصل فيه: يتبين من وقائع القضية والأحكام الصادرة فيها عدم وضوح وثبات الحق ابتداء، وذلك بسبب تشعبات القضية وتعقيدها، وبسبب ثبوت إخلال المدعية في التزاماتها التعاقدية والمثبت بتقرير الخبير المبين أعلاه، فالحق فيها ليس بالبين الواضح، بل احتاج فيه موكلي إلى إقامة الدعوى للفصل فيها قضاء ولو انتهى الحكم إلى رفض طلباته. المستقر فقها وقضاءً ألا يحكم بالتعويض على أتعاب التقاضي إذا كان الحق في القضية الأصل ملتبسًا ولا بد فيه من اللجوء للقضاء للفصل فيه، وإنما يحكم بالتعويض متى ما كان الحق ثابتًا ومتقررًا وواضحًا ومعلومًا قبل إقامة الدعوى. قال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله: ... وحيث كان الأمر ما ذكر فإن نفقات المنتدبين تكون على من يتبين أنه الظالم وهو العالم أن الحق في جانب خصمه، ولكن أقام الخصومة عليه مضارة لأخيه المسلم أو طمعًا في حقه، وحينئذ يتضح أن المفلوج في المخاصمة لا يلزم بذلك مطلقًا، بل له حالتان: إحداهما: أن يتحقق علمه بظلمه وعدوانه فيلزم بذلك المخاصمة مع علمه بأنه مبطل. الحالة الثانية: ألا يتضح علمه بظلمه في مخاصمته، بل إنما خاصم ظانًا أن الحق معه أو أنه يحتمل أن يكون محقًا يحتمل خلافه، فهذا لا وجه شرعًا لإلزامه بتلك النفقات . (فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ - 13/ 55). وبالنظر في مجريات القضية والأحكام الصادرة فيه كما سبق، فالمتحقق أن موكلي لم يقم دعواه ظلمًا وإضرارًا بالمدعي مع علمه بثبوت الحق له، بل إنما خاصم باعتقاده السائغ شرعًا وقضاءً أن الحق معه لا مع خصمه، فلا وجه لإلزامه بتعويض المدعي عن أتعاب التقاضي. ثانيًا: عدم تحقق أركان التعويض: بناء على ما سبق بيانه من التباس الحق، واختلاف طرفي الخصومة فيه، فإنه يتحقق أيضًا عدم وجود خطأ صادر من موكلي تسبب بضرر على المدعي، المستقر فقها وقضاءً أن قضايا التعويض -بما فيها التعويض عن أتعاب التقاضي- لا تثبت إلا بتحقق أركان المسؤولية الثلاثة من خطأ وضرر وعلاقة سببية بينهما، والأصل أن التعويض لا يثبت إلا بعد ثبوت واقعة الفعل الضار، والفعل الضار أو الخطأ يتمثل في هذه القضايا بمنع حق ظاهر أو مماطلة أو إرادة كيد ونحو ذلك، أما الخصومة المشروعة المبنية على مصلحة معتبرة فلا يسوغ فيها التعويض لانعدام الخطأ حينئذ، وقد جاء في القواعد الفقهية في الضمان الواردة في الموسوعة الفقهية الكويتية (28/ 263) ما نصه: القاعدة السادسة: الجواز الشرعي ينافي الضمان. 76 - يعني إذا ترتب على الفعل الجائز المباح شرعًا ضرر للآخرين، لا يضمن الضرر . وترافع موكلي ومخاصمته كانت على حق ملتبس ويحتاج فيه إلى القضاء، فلا يثبت وجود أي خطأ أو تعدي منه، بل فعله مباح وجائز شرعًا. جاء في المادة الأولى من قواعد الحد من آثار الشكاوى الكيدية والدعاوى الباطلة أن: رفع الشكوى حق لكل شخص . وقد حددت المادة الرابعة من ذات الضوابط جواز أن يطالب المدعى عليه بالتعويض عن الأضرار التي لحقته بسبب الدعوى وذلك فقط: إذا ثبت لدى المحكمة كذب الدعوى، وهو ما لم يثبت، بل إن الدائرة مصدرة الحكم وجهت موكلي في حكمها بطريقة المطالبة بحقه. ولما سبق، ولما ثبت من التباس الحق والحاجة إلى الفصل فيه قضاء، ولانتفاء كيد موكلي واعتدائه، ولعدم تحقق أركان التعويض من فعل ضار وضرر وعلاقة سببية بينهما؛ فإننا نطلب الحكم برد دعوى المدعي). اهـ، فعقب وكيل المدعية بأنه يطلب مهلة للرد، وفي جلسة 09/ 08/ 1444هـ حضر وكيل المدعية بموجب الوكالة رقم (...) كما تبين حضور وكيلة المدعى عليه بموجب الوكالة رقم (...)، وتشير الدائرة إلى ورود رد وكيل المدعية عن طريق خانة الطلبات برقم (4410935734) وتاريخ 08/ 08/ 1444هـ، وذكر وكيل المدعية بأن رد موكلته يتمثل فيما يلي: (أولًا: ذكر المدعى عليه بالفقرة (أولًا) من مذكرته عدد من الوقائع ومنها: أن موكلتي لم تلتزم بسداد حصتها من رأس المال، وأكد على ذلك بالفقرة (ثانيًا) بأن الخبير انتهى إلى ثبوت تقصير موكلتي في دفع المبالغ المستحقة عليها بموجب حصصها في شركة (...) المحدودة، وردنا على ذلك فيما يلي: 1- أن ما ذكره المدعى عليه غير صحيح، وسنوضحه تفصيلًا بالفقرة التالية، ولكن بداية نود التوضيح أن ما ذكره المدعى عليه في هذا الشأن يعد جوابًا غير ملاقِ للدعوى وسرد لعدد من الوقائع لا علاقة لها بموضوع الدعوى ولا بالحق الثابت المطالب به من قبل موكلتي، وما ذكره المدعى عليه هو مناقشة لموضوع الدعوى الأصلي، الذي بحثته الدائرة الموقرة ناظرة الدعوى وانتهت فيه إلى ثبوت الشراكة ومن ثم ثبوت سداد موكلتي لحصتها في الشركة، وذلك بموجب حكم قضائي نهائي. 2- غير صحيح أن موكلتي لم تسدد حصتها في الشركة، أو أن الخبير انتهى إلى تقصيرها في دفع المبالغ المستحقة عليها، والصحيح هو ما ثبت لدى الدائرة الخامسة بالمحكمة التجارية بالرياض في الدعوى رقم (11926) وتاريخ 15/ 11/ 1437هـ من أن موكلتي سددت كامل حصتها في الشركة، وفق ما انتهى إليه تقرير الخبير المحاسبي مكتب/ (...) بأن موكلتي دفعت أكثر من حصتها في الشركة بزيادة قدرها (521،618.99) ريال؛ مما يعني التزام موكلتي باتفاق الشراكة، وانتفاء أي إخلال من جانبها بهذا الاتفاق. ثانيًا: استند المدعى عليه في رده على دعوى موكلتي إلى التباس الحق وعدم وضوحه والحاجة إلى القضاء للفصل فيه، مع عدم تحقق أركان التعويض، وقدَّم في ذلك سوابق قضائية وأقوال الفقهاء في هذا الشأن، وردنا على ذلك: 1- أن الحق محل الدعوى لم يكن محل التباس، حيث إن موضوع الدعوى الأصلية هو مطالبة المدعى عليه بإلزام موكلتي برد رأس مال الشراكة؛ الذي مقتضاه ضمان الطرف الآخر لرأس المال الشركة، وهذه المطالبة من الأمور الواضحة التي استقر عليه رأي فقهاء الشريعة، كما استقرت عليه الأحكام القضائية بعدم جواز ضمان رأس مال الشراكة بعد قيامها شرعًا، وعلى ذلك انتهى حكم الدائرة الموقرة في الدعوى الأصلية حيث جاء في أسبابها: (وبما أن ما يُطالب به المدعي وكالة هو إعادة رأس المال المدفوع لصالح هذه الشراكة، وبما أنه لا يسوغ المطالبة بذلك في حال قيام الشراكة وإنشاء السجل التجاري للشركة؛ إذ إن مقتضى المطالبة بذلك فض الشراكة، وضمان الطرف الآخر لرأس مال الشراكة، وهو ما لا يجوز شرعًا كما هو مقرر...). انتهى 2- أن المدعى عليه استعان بمحامٍ متخصص في الأنظمة ويعلم تلك الأحكام الشرعية والنظامية بعدم جواز أن يضمن الشريك لرأس مال الشراكة بعد قيامها واستخراج سجلها التجاري، ومع ذلك أقام الدعوى ضد موكلتي واستمر فيها أمام محكمة الاستئناف بعد صدور حكم الدائرة الابتدائية بعدم استحقاقه لرأس المال وفق ما ورد بأسباب الحكم، وهذا يعد قرينة قاطعة على تعنت المدعى عليه واستمراراه في المطالبة رغم وضوح الحكم فيها دون لبس. ومن ثم فإن ما استند إليه المدعى عليه من سوابق قضائية وأقوال للفقهاء والتي منها فتوى سماحة الشيخ/ محمد بن إبراهيم رحمه الله هو استناد غير صحيح لا ينطبق على هذه الدعوى؛ لما في الدعوى الأصلية من ظلم واضح وظاهر لا لبس فيه. 3- وتأسيسًا على ما سبق فإن أركان المسؤولية الثلاثة تكون قائمة في حق المدعى عليه بإساءة استخدام حق التقاضي، وإقامة دعوى قضائية يعلم يقينًا عدم أحقيته فيها وأن مطالبته قائمة بالمخالفة لأحكام الشرع والنظام والسوابق القضائية، مما يقيم في حقه ركن الخطأ الذي نتج بسببه الإضرار المادي بموكلتي لما تحملته من أتعاب محاماة في سبيل دفع هذه الدعوى عنها، ومن ثم تكون مستحقة للتعويض المادي عن أضرار التقاضي بسبب فعل المدعى عليه الخاطئ. وبناء عليه نطلب الحكم بإلزام المدعى عليه بأن يدفع لموكلتي مبلغًا وقدره (178.250) ريال فقط مائة وثمانية وسبعون ألفًا ومائتان وخمسون ريالًا، تعويضًا عن أتعاب المحاماة). اهـ فعقبت وكيلة المدعى عليها بأن رد موكلتها يتمثل فيما يلي: (بالإشارة إلى المذكرة الجوابية المقدمة من وكيل المدعي بتاريخ 8 شعبان 1444هـ، يتمسك موكلي بطلبه رد الدعوى؛ لما سبق بيانه من التباس الحق والحاجة إلى القضاء للفصل فيه، ولانتفاء كيد موكلي واعتدائه، ولعدم تحقق أركان التعويض من فعل ضار وضرر وعلاقة سببية بينهما، وجميع ذلك أوردناه تفصيلًا في مذكرتنا الجوابية المؤرخة في 10 رجب 1444هـ. أما ما أورده وكيل المدعية من سرد لوقائع موضوعية إضافية، فلم يقدم بيّنته على أي منها، وأما ذكره أن الحق محل الدعوى لم يكن محل التباس، فذلك مردود عليه بعدد الدعاوى القضائية التي اضطر طرفا الدعوى لإقامتها، ومنها ما تقدمت بها المدعية (القضية رقم (439241143)، والقضية رقم (11926) لعام 1437ه). وعليه، فلا أساس لمطالبة المدعية التعويض عن أتعاب المحاماة لعدم تحقق شروط استحقاقه). اهـ، فعقب وكيل المدعية بأنه يكتفي بما سبق تقديمه. ثم قرر الطرفان الاكتفاء. وفي جلسة هذا اليوم 12/ 09/ 1444هـ حضر وكيل المدعية (...) بالوكالة رقم (...) وحضر وكيل المدعى عليه (...) بالوكالة رقم (...). ونظرًا لصلاحية القضية للفصل فيها أصدرت الدائرة حكمها في ذات الجلسة مبنياً على ما يلي: الأسباب: وبما أنّ المنازعة القائمة بين الطرفين تتعلق بأتعاب المحاماة؛ فإنها تندرج تحت نص الفقرة التاسعة من المادة (16) من نظام المحاكم التجارية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/93) وتاريخ 15/ 08/ 1441هـ؛ وبناءً عليه فإن المحكمة التجارية مختصة بنظر هذه القضية. ولـمّا كانت المدعية تطلب الحكم بإلزام المدعى عليه بدفع مبلغ قدره مائة وثمانية وسبعون ألفًا ومائتان وخمسون ريالًا، قيمة التعويض عن أتعاب المحاماة في القضية رقم (439046969)، وبما أن المطالبة منحصرة في أتعاب المحاماة عن قضية سبق أن نظرتها هذه الدائرة وأصدرت فيها حكمها المشار إليه في وقائع هذه القضية، وبما أن طلب أتعاب المحاماة من قبيل طلبات التعويض؛ لذا فإن النظر فيها وما تفرع عنها يكون من اختصاص الدائرة مصدرة الحكم بناء على المادة (73/ 3) من لائحة نظام المرافعات الشرعية، وكذلك المادة (28/ 5) من اللائحة التنفيذية لنظام المحاماة، وحيث دفعت وكيلة المدعى عليه بالتباس الحق في الدعوى الأصلية وعدم وضوحه، مما يحتاج معه إلى القضاء للفصل فيه، وعدم تحقق أركان التعويض من خطأ وضرر وعلاقة سببية بينهما؛ إذ لا يوجد خطأ صادر من موكلها تسبب بضرر على المدعية، وبانتفاء كيد موكلها واعتدائه، وبما أن الاستجابة لطلب المدعية بالحكم بأتعاب المحاماة يستلزم منه تحقّق أركان التّعويض من ضرر وخطأ وعلاقة سببيّة، وبما أن أركان التعويض لم تتحقق في هذه الدعوى لالتباس الحق في الدعوى الأصلية وعدم وضوحه ولم يتبين للدائرة خطأ المدعى عليه أو ظلمه وإضراره أو كيديته في إقامته للدعوى السابقة وإنما أقامها ظاناً أن الحق معه لا سيما وأنه شريك مع المدعية، وعليه فإنّ هذه الدّعوى عندئذ تكون حريّة بالرّفض، الأمر الذي تنتهي معه الدائرة إلى الحكم بما يرد في منطوقه. لذلك كله. نص الحكم: حكمت الدائرة: برفض هذه الدعوى؛ لما هو موضح بالأسباب، وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أحكام محكمة الاستئناف: محكمة الاستئناف المدينة: منطقة الرياض رقم الحكم: 4430936530 التاريخ: ١٣ ربيع الأول ١٤٤٥ نص الاستئناف الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فلدى دائرة الاستئناف الثانية وبناء على القضية رقم 4470626651 لعام 1444هـ المدعي: شركة (...) المدعى عليه: (...) الوقائع: بما أن وقائع القضية قد أوردها الحكم المستأنف الصادر من الدائرة الثانية بالمحكمة التجارية بالرياض برقم: (4430801202) وتاريخ 1444/09/18هـ فإن دائرة الاستئناف تحيل إليه وإلى أسبابه منعاً للتكرار، وتتلخص في أن المدعية تطالب بــإلزام المدعى عليه بدفع مبلغ قدره (178.250) ريال، قيمة التعويض عن أتعاب المحاماة في القضية رقم (439046969)، وبعد النظر أصدرت الدائرة حكمها محل الاعتراض القاضي (برفض هذه الدعوى) على النحو الوارد في الحكم. وقد تقدم وكيل المستأنفة (المدعية) هوية وطنية رقم: (...) بموجب الوكالة رقم: (...) وتاريخ 1442/02/10هـ بلائحة استئناف على الحكم في تاريخ 1444/10/13هـ، وأبرز ما تضمنته اللائحة: أن الحق محل الدعوى الأصلية واضح وظاهر ولم يكن محل التباس، حيث أن موضوع الدعوى الأصلية هو مطالبة المستأنف ضده بإلزام موكلتي برد رأس مال الشراكة، كما أن المستأنف ضده استعان بمحامِ متخصص في الأنظمة ويعلم تلك الأحكام النظامية والشرعية بعدم جواز أن يضمن الشريك رأس مال الشراكة بعد قيامها واستخراج سجلها التجاري، ولما كان المستأنف ضده هو المتسبب في تحمل موكلتي لأتعاب المحاماة، فإن أركان المسؤولية التقصيرية الثلاثة تكون قائمة في حقه ، وطلب الحكم بطلبات موكلته الواردة في صحيفة الدعوى. وقد جرى تحديد جلسة هذا اليوم الموافق 1444/11/04هـ موعداً للنظر في طلب الاستئناف وفيها حضر الأطراف المشار إليهم في محضر الضبط، ثم جرى نظر هذه القضية، وأحال المستأنف وكالة إلى الاستئناف المقدم فيما تمسك المستأنف ضده وكالة بنتيجة الحكم، ولصلاحية القضية للفصل فيها تم رفعها للمداولة وإصدار الحكم. الأسباب: بما أن الاعتراض محل الاستئناف جرى تقديمه أثناء الأجل المحدد نظاماً ووفق المتطلبات النظامية الشكلية فإن دائرة الاستئناف تنتهي إلى قبوله شكلاً، أما من حيث الموضوع: فبعد دراسة أوراق القضية ومستنداتها والحكم الصادر فيها وما بني عليه من أسباب والاعتراض المقدم عليه فقد استبان للدائرة صحة النتيجة التي خلصت إليها الدائرة الابتدائية في قضائها وأن في الأسباب التي أقامت عليها هذا القضاء ما يكفي لتأييد الحكم، ولذلــــــــــك فـــــــــإنــــــها تؤيــــــــــده مـــــــــحمولاً على أسبابه. نص الحكم: حكمت الدائرة بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم الصادر من الدائرة الثانية بالمحكمة التجارية بالرياض برقم 4430801202 وتاريخ 18 /09 /1444هـ والقاضي بــ (رفض هذه الدعوى) وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.