حكم تجاري — محكمة أحكام محاكم الدرجة الأولى النهائية في الرياض رقم 4430808740
أحكام محاكم الدرجة الأولى النهائيةتجاريالرياض١٨ رَمضان ١٤٤٤
البيانات الأساسية
رقم القضية:4470669280/1444
رقم الحكم:4430808740
سنة الحكم:1444
نص الحكم
الأنظمة العدلية الأحكام القضائية المصطلحات الدخول عربي بيانات الحكم القضية رقم 4470669280 لعام 1444 هـ المحكمة التجارية المدينة: الرياض رقم الحكم: 4430808740 التاريخ: ١٨ رَمضان ١٤٤٤ نص الحكم الإبتدائي الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله:أما بعد فلدى الدائرة التجارية السابعة وبناء على القضية رقم 4470669280 لعام 1444 هـ المدعي: (...) المدعى عليه: (...) الوقائع: تتحصل وقائع هذه القضية حسبما يتبين من مطالعة أوراقها المقدمة، وبالقدر اللازم لإصدار هذا الحكم؛ بأن وكيل المدعي تقدَّم إلى المحكمة التجارية في الرياض بصحيفة دعوى اختصم فيها المدعى عليه جاء في مضمونها ما نصه: (الشركة محل الدعوى شركة مضاربة، وهي ليست في عقار معين، وبخصوص التزامات الشركاء فقد قام المدعي بالعمل (استثمار)، كما دفع المدعي للمدعى عليه مبلغاً قدره (٤٨٠,٠٠٠.٠٠) أربع مئة وثمانون ألفًا ريال سعودي، ولم يقم المدعى عليه بالعمل، كما دفع المدعي عليه للمدعى مبلغاً قدره (٤٨٠,٠٠٠.٠٠) أربع مئة وثمانون ألفًا ريال سعودي، ونشاط الشراكة استثمار، وقد بدأت الشراكة في ١٤٤٠/٠٩/١٥هـ الموافق ٢٠١٩/٠٥/٢٠م، والشركة حالياً منتهية بسبب (خلاف)، ومستند الشراكة مع المدعى عليه (العقد)، ونوعها (مساهمات)،، ونشأ بسبب هذه العلاقة التجارية رغبة المدعي في تصفية الشركة لذا أطلب إلزام المدعى عليه بتصفية حصة المدعي التي تمثّل ٤٨٠٠٠٠ من الشراكة محل الدعوى بسبب حيازة استنادا على سند لأمر.، هذه دعواي.(فقُيّدت أوراق الدعوى قضية بالرقم المدون أعلاه، ومن ثم أُحيلت إلى هذه الدائرة وباشرت نظرها على النحو المثبت بمحاضر الضبط. ففي الجلسة المنعقدة بتاريخ 22/07/1444هـ حضرت (.....) بصفته وكيلة عن المدعي بموجب الوكالة رقم (.....) كما وكيل المدعى عليه (....) وبسؤال وكيلة المدعي عن الدعوى قدمت مذكرة ونصها (أتقدم الى فضيلتكم بصفتي وكيلة عن المدعي (....) بموجب الوكالة رقم (....)، حيث أنه تعاقد موكلي مع المدعى عليه بتاريخ15/09/1440ه الموافق 20/05/2019م على أن يدخل مع موكلي شريكاً بشركة مضاربة بمبلغ وقدرة(480,000)اربع مئة وثمانون الف ريال من خلال شيك مصدق صادر من البنك (.....) التجاري برقم(...) وبناءً عليه سلم موكلي المدعى عليه سند لأمر بتاريخ 20/10/1443ه بنفس مبلغ العقد وذلك لضمان رأس مال المدعى عليه، وقد ساهم موكلي بتلك الأموال لدى شركة (....) وبعد خسارة الشركة طالبها موكلي وصدرت أحكام بإلزامها برد المبالغ، ثم قام المدعى عليه بالتنفيذ على موكلي بموجب السند لأمر برقم طلب (.....) وتاريخ 02/11/1443ه وحيث أن المدعى عليه لا يستحق قيمة السند محل الدعوى كونه ضماناً لرأس المال في الشراكة، ولكون ضمان رأس المال شرط باطل وذلك لما جاء في المغني لابن قدامه وإذا اتفق رب المال والمضارب على أن الربح بينهما و الوضيعة عليهما، كان الربح بينهما و الوضيعة على المال، وجملته أنه متى شرط على المضارب ضمان المال أو سهماً من الوضيعة فالشرط باطل لا نعلم فيه خلافاً والعقد صحيح ولما جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي 4/2163: لا يجوز أن تشمل صكوك المقارضة على نصٍّ بضمان عامل المضاربة رأس المال، أو ضمانِ ربح مقطوع، أو منسوبٍ إلى رأس المال، فإنْ وقعَ النصُّ على ذلك صراحة أو ضمناً، بطَل شرط الضمان، واستحقَّ المضارب ربحَ مضاربة المثل ولأن بطلان ضمان رأس المال ينتج عنه بطلان ما يتضمنه فإننا نطلب من فضيلتكم الحكم باسترداد السند محل الدعوى و وقف تنفيذه الصادر ضد موكلي) وبعرضها على وكيل المدعى عليه طلب مهلة للجواب فأفهمته الدائرة بتقديم جوابه قبل الجلسة القادمة. وفي الجلسة المنعقدة بتاريخ 16/08/1444هـ عبر الاتصال المرئي، حضر المدعي وكالة/(....) بالوكالة رقم (.....) وحضر المدعى عليه وكالة/(...) بالوكالة رقم (...)، وبسؤال المدعى عليه وكالة عما استمهل لأجله في الجلسة الماضية؟ قدّم جوابًا والمتضمن: (نوجز لفضيلتكم ردنا في الآتي: ي:أولًا: إشارة الى ما أورده المدعي في دعواه من أنه تم التعاقد مع المدعي بتاريخ 15/09/1440ه على أن يكون المدعي شريكاً بشركة مضاربة فهذا غير صحيح، والصحيح أنه عقد استثمار فعند الرجوع الى العقد المبرم بين طرفي الدعوى فإنه يتضمن في تمهيده أن المدعي لديه العديد من العلاقات التجارية مع عدد من الشركات الاستثمارية داخل المملكة، وأن المدعى عليه لديه الرغبة في المشاركة في هذه الاستثمارات على أن يكون دخول المدعى عليه في هذه الاستثمارات من خلال المدعي، فيتضح لفضيلتكم بأن المدعي ما هو إلا وسيط بين المدعى عليه وبين الشركات الاستثمارية وليس شريكاً له، كون أن شركة المضاربة أحد الشركاء يقوم بتقديم المال والأخر يقوم بالمضاربة به ويكون المضارب شريكاً في الأرباح ويتم الاتفاق على نصيب كل واحد منهما في العقد إلا أن العقد لم ينص على ذلك. ثانياً: أن ما أورده المدعي من تحرير سند لأمر بنفس مبلغ العقد وذلك لضمان رأس مال المدعى عليه فهذا غير صحيح فعند الرجوع الى السند لأمر لا نجد أنه مذكور فيه ضمان لرأس المال فسند الامر ورقة تجارية لها الكفاية الذاتية مكتملة الشروط والاركان، ولم يشار في مضمونها انها ضمان لرأس المال المقدم من المدعى عليه للمدعي فالورقة مستحقة السداد في تاريخ 21/05/2022م، أي بعد مضي ثلاثة سنوات من تحرير العقد، وكان الاتفاق أن يقوم المدعي بإعادة المبلغ المدفوع من المدعى عليه إليه بعد انتهاء التعاقد بينهما وقد انتهى العقد بتاريخ 20/05/2020م، وقد اقر المدعي بتسجيل صوتي عبر الواتساب في يناير 2020م، أنه سيتم تحويل المبلغ للمدعى عليه ولم يتم الاتفاق على تجديد هذا العقد، ولم يقم المدعي بإعادة هذا المبلغ لذا قام المدعى عليه بتقديم هذا السند لأمر أمام محكمة التنفيذ لاستحقاقه له.ثالثا: يتضح لفضيلتكم من دعوى المدعي عندما أفاد بأن السند لأمر ما هو إلا ضماناً لرأس المال المدفوع نيته للتهرب من دفع المبلغ المدفوع من المدعى عليه، فإن ذلك يعتبر سوء نية منه بأن يقوم بإيهام المدعى عليه بانه سيقوم بتحرير سند لأمر بذات المبلغ المدفوع وقت التعاقد حتى يحصل على المبلغ ومن ثم يقوم بالادعاء بأن هذا السند ضماناً لراس المال وأنه باطل، مخالفا لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ).رابعاً: نفيد فضيلتكم أن هناك قصور في بنود العقد المبرم بين طرفي الدعوى، وهي كالآتي: 1/ لم ينص العقد على نوع الاستثمارات التي قام المدعى عليه بالدخول فيها، ولم يقم المدعي بتزويده بأي معلومات عن ذلك، كما أن المدعي لم يقم بالمتابعة مع المدعى عليه لإثبات قيامه بتشغيل واستثمار المبلغ المشار إليه أعلاه. 2/ذكر المدعي في دعواه أنه قد ساهم بتلك الأموال لدى شركة (.....) للبلاستيك وبعد خسارة الشركة قام بمطالبتها قضائياً وصدرت أحكام لصالحه ضدها بإلزامها برد المبالغ المدفوعة، ولم يوضح للمدعى عليه ماهي هذه الدعاوى، ولم يوضح المدعي ماهي العلاقة بينه وبين هذه الشركة، ولم يثبت أن مبلغ المدعى عليه تم استثماره لدى شركة (.....) ، فما ذلك إلا مجرد ادعاء يفتقد الاثبات، كما أن المدعى عليه لم يعلم بذلك إلا بعد أن قام بتقديم السند لأمر أمام محكمة التنفيذ، وعند الرجوع للعقد فإننا نجد أن المدعي أخل بالتزامه بالفقرة الثالثة من البند الثالث مسؤوليات الطرف الأول ونصها (يلتزم الطرف الأول بإبلاغ الطرف الثاني عن أي ضرر متوقع قد يحدث على أمواله).3/ أن الفقرة الأولى من البند السادس من العقد تضمنت ان توزيع الاستحقاقات تكون بنسبة (50%) من المبلغ المدفوع من المدعى عليه في السنة الواحدة مقسمة شهرياً، وعند حسابها فيكون مبلغ الربح السنوي هو (240.000) مائتان وأربعون ألف ريال بواقع عشرون الف ريال شهرياً، وبالفعل قام المدعي بدفع الأرباح من شهر 7 لعام 2019م بواقع عشرون ألف ريال شهرياً إلى المدعى عليه فما هو نصيب المدعي من ذلك إذا كانت جميع الأرباح تعطى للمدعى عليه؟ كما أن المدعي لم يلتزم بتوزيع الأرباح وفق ما ورد في الفقرة الأولى من البند السابع المذكور، حيث توقف تمامًا عن سداد المستحقات وقد انتهى العقد دون اشعار المدعى عليه بتجديده، وقد طلب المدعى عليه من المدعي إعادة المبلغ المدفوع فأقر بذلك كما تمت الإشارة إلى ذلك في ثانياً أعلاه، إلا انه لم يلتزم بذلك.4/ تمت الإشارة في تمهيد هذا العقد أن المدعى عليه يرغب المشاركة في الاستثمارات، إلا أنه ذكر في الفقرة الثالثة من البند السابع من العقد أن المدعى عليه لا يعتبر شريكاً في الاستثمارات التي يعمل فيها المدعي، وهذا يعد تناقضاً واضحا يفضي إلى عدم فهم نوع العلاقة التعاقدية بين المدعي والمدعى عليه. ولكل ما سبق ولأن العقد شريعة المتعاقدين وحيث أن الثابت تقصير وتفريط المدعي في بنود العقد مما يستوجب معه قيام المدعي برد ما دفعه المدعى عليه، وحيث أن السند ورقة تجارية مستقلة بذاتها ولا تبطل إلا في حالات حددها نظام الأوراق التجارية وليس لها علاقة بموضوع ضمان رأس المال فاذا كانت الورقة ضماناً لرأس المال فلابد أن يتم التصريح بذلك في العقد حيث لا يمكن للمدعى عليه أن يعرف ماهي نية المدعي، كما أن الظاهر من مفهوم العقد أن المدعي ما هو إلا وسيط بين المدعى عليه وبين الشركات الاستثمارية، لذا فإننا نطلب من فضيلتكم رد دعوى المدعي لعدم الاختصاص النوعي للمحكمة، و لعدم استحقاق ما يدعي به)ا.هـ هكذا أجاب، وبعرض ذلك على المدعي وكالة؟ طلب مهلةً للرد، وبسؤال المدعى عليه وكالة عن السند لأمر –محل الدعوى-؟ أجاب قائلًا: أطلب مهلةً لتقديمه. هكذا أجاب، فجرى إفهام المدعي وكالة بالرد على جواب المدعى عليه وكالة خلال خمسة أيام في النظام الإلكتروني فاستعد بذلك، كما جرى إفهام المدعى عليه وكالة بإرفاق نسخة من السند لأمر –محل الدعوى- فاستعد بذلك، ورفعت الجلسة إمهالًا للطرفين. وفي الجلسة المنعقدة بتاريخ 28/08/1444هـ عبر الاتصال المرئي بحضور المدعي وكالة (....) المثبتة هويته ووكالته سابقًا، كما حضر لحضوره المدعى عليها وكالة/ (....) سعودية الجنسية بموجب الهوية الوطنية رقم (...) بالوكالة رقم (.....)، وبسؤال المدعي عما استمهل لأجله؟ قدّم جوابًا مكتوبًا والمتمثل فيما يلي: (ردا على ما قدمه وكيل المدعى عليه في الجلسة الماضية نقول مستعينين بالله:أولا / أقر المدعى عليه بالتعاقد وراوغ في الإجابة عن صلب الدعوى (موضوع استحقاقه للسند) فلم يجيب المدعى عليه إجابة واضحة عن وجه استحقاقه للسند محل الدعوى وعن كون السند لأمر ضمان لرأس المال.ثانياً / موكلي شريك مضارب وليس وسيطاً والدليل على ذلك أن صورة التعامل واضحة فالمدعى عليه بذل المال وموكلي ضارب به بمعرفته، وكذلك ما هو مذكور في تمهيد العقد من أن الطرف الثاني لدية الرغبة الجادة في المشاركة في هذه الاستثمارات، كما أن المدعى عليه استلم من موكلي مبالغ متفرقة من حساب موكلي الشخصي إلى حساب المدعى عليه الشخصي وقدرها (170.000) مائة وسبعون ألف ريال ولو افترضنا أنه كان وسيطاً لكان التحويل من الشركة وليس من حساب موكلي وفي كلا الحالتين فهو لا يضمن الخسارة لأنه لم يفرط.ثالثاً / إن موكلي قد شرح للمدعى عليه آلية الشراكة وكيف سيشارك بها ونشاط الشركة التي ستضارب بالمال وأبلغه عندما توقفت الشركة عن العمل وعلى اطلاع كامل بكل التفاصيل.رابعاً / إن أموال المدعى عليه قد ضارب بها موكلي لدى شركة (....) حيث أنه تعاقد موكلي مع المدعى عليه بتاريخ 20/05/2019م ثم تعاقد موكلي مع شركة (...) بتاريخ 27/05/2019م وسلمهم كامل المبلغ الذي استلمه من المدعى عليه، وحول موكلي مبلغ (20.000) عشرون ألف ريال شهريا إلى حساب المدعى عليه، ثم في شهر يناير 2020م توقفت الشركة عن العمل وأشعرت المستثمرين بذلك فقام موكلي بإشعار المدعى عليه، وبعدما ماطلت الشركة في تسليم المبلغ قام موكلي برفع قضية قيدت لدى المحكمة التجارية في جدة برقم (42823489) و صدر بها الصك رقم (429044495) والذي يتضمن إلزام مالك الشركة بأن يدفع لموكلي مبلغ وقدره (277.680) مئتان وسبعة وسبعون ألف وست مئة وثمانون ريالاً وقد تم تنفيذ هذا الصك لدى محكمة التنفيذ في جدة.خلاصة القول / أن موكلي قدم السند محل الدعوى ضماناً لرأس المال المضارب به، والمدعى عليه راوغ عن الإجابة الصريحة بذلك، ولأن بطلان ضمان رأس المال ينتج عنه بطلان ما يتضمنه، ولأن الضرر يزال وموكلي متضرر بإيقاف خدماته بسبب السند محل الدعوى لذا فإننا نطلب من فضيلتكم الحكم باسترداد السند محل الدعوى و وقف تنفيذه الصادر ضد موكلي)ا.هـ ثم جرى من الدائرة الاطلاع على صورة من السند لأمر –محل الدعوى- والمرفق في الطلب رقم (4410975326)، وبسؤال المدعي عما يُثبت خسارة موكله؟ أجاب قائلًا: إن البينة هو الصك الصادر من المحكمة التجارية بجدة والمُشار له في المذكرة. هكذا أجاب، وبعرض ذلك على المدعى عليه وكالة؟ أجاب قائلا: لا يوجد بينة تثبت على أن المبلغ المسلم من موكلي هو ذاته المبلغ الذي ساهم فيه مع الشركة التي صدر بها الحكم من المحكمة التجارية، كما أنه لم يبلغ موكلي بأنه سيستثمر مع هذه الشركة، كما أنه لم يتم إخبار المدعى عليه بخسارة الشركة والعقد انتهى، ولم يتم تجديده، وهذا الأمر استوجب من موكلي تقديم السند لأمر أمام محكمة التنفيذ لأن المدعي لم يلتزم بالتزاماته التعاقدية. هكذا أجابت، ثم قررت المدعى عليها قائلة: هناك مقطع صوتي أقر فيه المدعي بإعادة المبلغ وتم إرساله لبريد الدائرة. هكذا قررت، وبعرض ذلك على المدعي وكالة؟ أجاب قائلًا: محل النزاع أن السند كان ضمانًا لرأس المال وقد أقرت به المدعى عليه. هكذا أجاب، ثم قرر المدعى عليها وكالةً قائلة: غير صحيح. هكذا قررت، ثم جرى من المدعي وكالة توجيه سؤال للمدعى عليها وكالة -بعد إذن الدائرة- بقوله: هل هذا السند لأمر مرتبطٌ بالعقد بين موكلي وموكلك؟ فأجابت المدعى عليها وكالة: نعم، وكان وفاءً لالتزامات المدعي بالعقد. هكذا أجابت، وبسؤال الطرفين هل لديهما ما يرغبان بإضافته؟ فقرر المدعي قائلا: لا وما ذكرته المدعى عليها بالنسبة لي غير مؤثر. هكذا قرر، وقررت المدعى عليها وكالة قائلة: إن المدعي وكالة ذكر أن السند باطل وأنه ضمان لرس المال فإن كان يعلم المدعي أن السند لأمر باطل فلماذا وقع عليه وقت التعاقد ما دام أنه باطل؟ فهذا يعتبر إيهام من المدعي لموكلي كما يُعتبر سوء نية منه. هكذا قرر، وعليه قررت الدائرة حجز القضية للدراسة. وفي الجلسة المنعقدة بتاريخ 14/09/1444هـ عبر الاتصال المرئي، حضر المدعي وكالة/(...) بالوكالة رقم (.....) وحضر المدعى عليه وكالة/(....) بالوكالة رقم (.... )، وبعد تأمل الدائرة لما سبق تقديمه من الطرفين؛ فإن الدائرة ترى مناسبة القضية للفصل فيها، وتقرر رفع الجلسة للنطق بالحكم. الأسباب: فبناءً على ما تقدم، ونظرًا لكون النزاع الماثل أمام الدائرة ناشئ عن شركة مضاربة بين الطرفين فإن الاختصاص بنظره ينعقد للمحاكم التجارية وفقاً لما ورد في المادة (16) من نظامها الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/93) بتاريخ 15 /08 /1441هـ، وبما أن المدعي وكالة ذكر تعاقد موكله مع المدعى عليه بتاريخ15/09/1440هـ الموافق 20/05/2019م على أن يدخل المدعى عليه مع موكله شريكاً بشركة مضاربة بمبلغ وقدره (480,000) أربعمائة وثمانون ألف ريال من خلال شيك مصدق صادر من البنك (..) التجاري برقم(...) وذكر تسليم موكله للمدعى عليه سند لأمر بتاريخ 20/10/1443هـ بنفس مبلغ العقد وذلك لضمان رأس مال المدعى عليه، وذكر مساهمة موكله بتلك الأموال لدى شركة (...) لبلاستيك وذكر خسارة الشركة ومطالبة موكله لها وذكر صدور أحكام بإلزامها برد المبالغ -حسب دعواه-، وذكر تقديم المدعى عليه تنفيذ السند لأمر ضد موكله بطلب التنفيذ رقم (401014300752581) وتاريخ 02/11/1443هـ وادعى عدم استحقاق المدعى عليه لقيمة السند لأمر -محل الدعوى-، وأن السند لأمر كان ضمانًا لرأس المال وطلب الحكم باسترداد السند محل الدعوى و وقف تنفيذه -حسب ما جاء في دعواه-، وحيث أجاب المدعى عليه بأن العقد كان استثمارًا وليس عقد مضاربة، وأنكر كون قيمة السند لأمر كان ضمانًا لرأس المال، وأجاب بأن الاتفاق كان بين موكله وبين المدعي على أن يقوم المدعي بإعادة المبلغ المدفوع من المدعى عليه إليه بعد انتهاء التعاقد بينهما وذكر بأن العقد انتهى بتاريخ 20/05/2020م، وذكر إقرار المدعي لموكله بتسجيل صوتي في شهر يناير من عام 2020م أنه سيتم تحويل المبلغ للمدعى عليه وأجاب بأنه لم يتم تجديد العقد ولم يدفع المدعي لموكله المبلغ لذا تقدم موكله لتنفيذ السند لدى محكمة التنفيذ وتمسك باستحقاق موكله لمبلغ السند لأمر كما أجاب بأن تحرير المدعي للسند لأمر -محل الدعوى- ثم الادعاء ببطلانه يُعتبر سوء نية من المدعي -حسب ما جاء في جوابه-، كما أجاب بأن موكله لم يعلم بما جاء في الدعوى من المساهمة بالأموال في الشركة المذكورة وصدور أحكام قضائية ولم يعلم ماهية تلك الدعاوى، وذكر أن المدعي لم يُثبت أن مبلغ موكله تم استثماره لدى شركة (...) وطلب رد الدعوى -حسب جوابه-، وعليه وبما أن المدعي وكالة قد أقر بحصول الاتفاق واستلام موكله للمبلغ المذكور وادعى مساهمة موكله بالمبلغ المذكور لدى شركة (.....) للبلاستيك وادعى أيضًا الخسارة، وحيث لم يُقدّم ما يُثبت مساهمة موكله بمال المدعى عليه لدى الشركة المذكورة، كما لم يُقدم ما يُثبت خسارة موكله في الشراكة محل الدعوى، وحيث إن الأصل السلامة، وادعاء خسارة المال وهلاكه بأمرٍ ظاهر يمكن بيانه لا تُقبل فيه دعوى الخسارة بلا بينة، جاء في كشاف القناع (3/612): وإن ادعى الهلاك بأمر ظاهر كلف بينة تشهد به، ثم حلف أنه تلف به ا.هـ وحيث لم يُقدّم بينةً موصلة على ذلك، كما أن العقد المبرم بين الطرفين قد نص على ما يلي: (يلتزم الطرف الأول بإبلاغ الطرف الثاني عن أي ضرر متوقع قد يحدث على أمواله)ا.هـ وقد أنكرت المدعى عليها وكالة في الجلسة المنعقدة بتاريخ 28/08/1444هـ إبلاغ المدعي لموكلها بحصول الخسارة، ولم يُقدّم المدعي وكالة بينة على ذلك الأمر الذي يترجح معه عدم تعلق المال -محل الدعوى- بالمال المقدّم من قِبل المدعي لشركة (....) للبلاستيك؛ إذ لو ثبت لأبلغ المدعي شريكه بخسارة الشركة وصدور الصك الصادر من المحكمة التجارية بجدة، وعلى فرض تعلقه به فإن المدعي قد قصّر في التزاماته بالعقد ولم يثبت إبلاغ خصمه بحصول الخسارة مع التزامه بذلك في العقد وقد صدر الحكم من المحكمة التجارية بجدة بتاريخ 01/01/1443هـ مما يدل على تقصير المدعي بذلك وتفريطه، و المفرّط أولى بالخسارة ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله -: (إن الوفاء بها -أي بالالتزامات التي التزم بها الإنسان – من الواجبات التي اتفقت عليها الملل، بل العقلاء جميعهم)ا.هـ ينظر: مجموع الفتاوى (29/516)، والقواعد النورانية (ص53)، ولأن من المتقرر فقهًا أن عقد المضاربة قائمٌ على الأمانة، بحيث يأتمن رب المال شريكه المضارب في المتاجرة برأس ماله، والمُضاربُ أمينٌ ويده يد أمانة، قال بن قدامة -رحمه الله- في المغني (5/55): والعامل أمينٌ في مال المُضاربة؛ لأنه متصرفٌ في مال غيره بإذنه، لايختص بنفعه، فكان أمينًا، كالوكيل...)ا.هـ، وحيث قرر الفقهاء تضمين المُضاربِ حال تعدّيه أو تفريطه وذلك بفعل ما يجب تركه أو ترك ما يجب فعله (كشاف القناع 3/523)، وتأسيسًا على ما سبق من عدم تقديم المدعي ما يُثبت خسارته للمال، وتفريطه بعدم إبلاغ شريكه المدعى عليه بما التزم على نفسه بالعقد، الأمر الذي ترى معه الدائرة رفض الدعوى، وتقضي به، وتنتهي إلى الحكم الوارد في منطوقه نص الحكم: حكمت الدائرة برفض هذه الدعوى، وبالله التوفيق.