حكم تجاري — محكمة أحكام محكمة الاستئناف في المدينة المنورة رقم 4430898500

أحكام محكمة الاستئنافتجاريالمدينة المنورة١٣ رَمضان ١٤٤٤

البيانات الأساسية

رقم القضية:4470218954/1444
رقم الحكم:4430898500
سنة الحكم:1444

نص الحكم

الأنظمة العدلية الأحكام القضائية المصطلحات الدخول عربي بيانات الحكم القضية رقم 4470218954 لعام 1444هـ المحكمة التجارية المدينة: المدينة المنورة رقم الحكم: 4430898500 التاريخ: ١٣ رَمضان ١٤٤٤ نص الحكم الإبتدائي لحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فلدى الدائرة التجارية وبناء على القضية رقم ٤٤٧٠٢١٨٩٥٤ لعام ١٤٤٤هـ المدعي: (...) المدعى عليه: (...) الوقائع: تتلخص وقائع هذه الدعوى في أن المدعي تقدم إلى المحكمة التجارية بالمدينة المنورة بدعوى يختصم فيها المدعى عليه، وبإحالة الدعوى إلى الدائرة بعد قيدها بالرقم المشار إليه أعلاه، عقدت الدائرة جلسة لها ١٣/٠٤/١٤٤٤ وفيها حضر/ (...) الهوية الوطنية رقم (...) بصفته وكيلاً عن المدعي بموجب الوكالة رقم (...)، كما حضر/ (...) الهوية الوطنية رقم (...) بصفته وكيلاً عن المدعى عليه بموجب الوكالة رقم (...)، ثم جرى سؤال وكيل المدعي عن دعوى موكله فحررها بما نصه: [بصفتي وكيل عن المدعي (...) اتقدم على المدعى عليه الماثل بالمجلس الشرعي، حيث سبق وأن تعاقد المتداعيان بموجب العقد المؤرخ في ٦/٧/١٤٤٣ه على أن يبيع المدعى عليه لموكلي المدعي حصصه بشركة (...) ذات السجل التجاري رقم (...)، مقابل تحمل موكلي للمديونيات على الشركة البالغة قيمة (٧.٩١٩.٠٠٠) سبعة ملايين وتسعمائة وتسعة عشر ألف ريال والمفصلة بواقع القوائم المالية، بالإضافة إلى مبلغ (٣.٥٠٠.٠٠٠) ثلاثة ملايين وخمسمئة ألف ريال يقوم موكلي بسدادها على دفعات نصف سنوية تبدأ من ٦/٧/١٤٤٣هـ وتنتهي ب ١/٧/١٤٥٠هـ وهذا المبلغ هو ما يمثل قيمة الانشاءات العقارية التي قام بها المدعى عليه على الموقع المستثمر وهي عبارة عن مركز تجاري باسم (...) الكائنة بـ(...) بممشى (...)، وتم الاتفاق على هذا مبلغ الإنشاءات تأسيساً على تقييم المثمن العقاري مكتب (...) والذي خلص تقريره إلى أن قيمة الانشاءات العقارية وقت المعاينة تساوي (٦.٩١٠.٥١٢) ستة ملايين وتسعمئة وعشرة آلاف وخمسمئة واثني عشر ريال، وبإعادة تقييم هذه الانشاءات اتضح أن قيمتها الفعلية أقل من هذا المبلغ بكثير حيث خلص تقرير المثمن العقاري مكتب (...) للتثمين العقاري أن قيمة العقار تقدر بمبلغ (١.٩٧١.٠٠٠) مليون وتسعمئة وواحد وسبعون ألف ريال، بينما خلص تقرير المثمن العقاري مكتب (...) أن قيمة العقار تقدر بمبلغ (٢.٣٦٩.٣١٨) مليونين وثلاثمئة وتسعة وستون ألف وثلاثمئة وثمانية عشر ريال، ولما كان موكلي قد أبرم العقد ابتداءً مع المدعى عليه على ضوء تقرير المثمن الأول للعقار وحيث ظهر عدم صحة هذا التقدير وأن الفرق بين القيمة الفعلية للعقار هو فرق كبير ولأن المبيع قد مخالف الموصوف، ولما جاء في كشاف القناع في صور الغبن قال المصنف رحمه الله (الثَّالِثُ الْمُسْتَرْسِلُ وَهُوَ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ اسْتَرْسَلَ إذَا اطْمَأَنَّ وَاسْتَأْنَسَ وَالْمُرَادُ هُنَا (الْجَاهِلُ بِالْقِيمَةِ مِنْ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ وَلَا يَحْسُنُ أَنْ يُمَاكِسَ فَلَهُ الْخِيَارُ إذَا غُبِنَ الْغَبْنَ الْمَذْكُورَ) أَيْ الَّذِي يَخْرُجُ عَنْ الْعَادَةِ لِأَنَّهُ حَصَلَ لِجَهْلِهِ الْخِيَارَ فَثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ كَمَا ثَبَتَ)، وقال: (فَصْلٌ فِيمَنْ اشْتَرَى مَعِيبًا لَمْ يَعْلَمْ حَالَ الْعَقْدِ (عَيْبَهُ ثُمَّ عَلِمَ بِعَيْبِهِ) فَلَهُ الْخِيَارُ، سَوَاءٌ عَلِمَ (الْبَائِعُ) بِعَيْبِهِ (فَكَتَمَهُ) عَنْ الْمُشْتَرِي، (أَوْ لَمْ يَعْلَمْ) الْبَائِعُ بِعَيْنِهِ (أَوْ حَدَثَ بِهِ) أَيْ بِالْمَبِيعِ (عَيْبٌ بَعْدَ عَقْدٍ وَقَبْلَ قَبْضٍ فِيمَا ضَمَانُهُ عَلَى بَائِعٍ، كَمَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ وَمَعْدُودٍ وَمَذْرُوعٍ) بِيعَ بِذَلِكَ،) ما يثبت لموكلي الخيار في امضاء البيع مع طلب أرش العيب، أو فسخه، ولذلك كله أطلب من فضيلتكم الآتي: الطلبات: إعادة تقدير قيمة المبيع والحكم بالمبلغ الذي يقدره المثمن]، ثم جرى من الدّائرة الاستيضاح من وكيل المدعي حيال قدر المبلغ المسلم للمدعى عليه الخاص بقيمة الانشاءات العقارية؟ فأجاب بقوله: سلم موكلي للمدعى عليه مبلغًا منها قدره مائتان وخمسون ألف ريال هكذا أجاب، ثم جرى سؤال وكيل المدعى عليها عن الدعوى فطلب مهلة لذلك. ثم جرى إفهام أطراف الدّعوى بـ(تبادل المذكرات) بواقع مذكرة واحدة لكل طرف، على النحو الآتي: أولاً: على وكيل المدعى عليها الاطلاع على الدعوى والمستندات المرفقة بها، والإجابة عن كل ذلك بجوابٍ تفصيلي ملاقٍ (شكليًا وموضوعيًا) بعيدًا عن الاستطراد، مشتمل على جميع دفوعه، مع إرفاق كافة المستندات المؤيدة لجوابه والمؤكدة لدفوعه، وضرورة الإشارة لكل مستند تم تقديمه، ووجه الاستدلال منه، وذلك كله عبر (طلب تقديم الرد على مذكرة الدعوى وتبادل المذكرات) المتاحة عبر النظام الإلكتروني، خلال (عشرون يومًا) ابتداءً من الغد. ثانيًا: على وكيل المدعية الاطلاع على جواب المدعى عليه والمستندات المرفقة به، والرد عن كل ذلك بردٍ ملاقٍ بعيدًا عن الاستطراد، وذلك بتقديم عبر (طلب تقديم الرد على مذكرة الدعوى وتبادل المذكرات) المتاحة عبر النظام الإلكتروني، خلال (عشرة أيام) التالية للمدة المحددة للمدعى عليه. ثالثاً: على الجميع إرسال نسخة من المذكرات للدائرة القضائية بصيغة (Word) على بريدها التالي: (...)، ورفعت الجلسة لذلك. وبجلسة ٢٣/٠٧/١٤٤٤ وفي هذه الجلسة حضر/ (...) الهوية الوطنية رقم (...) بصفته وكيلاً عن المدعي بموجب الوكالة رقم (...)، كما حضر/ (...) الهوية الوطنية رقم (...) بصفته وكيلاً عن المدعى عليه بموجب الوكالة رقم (...)، وبطلب الجواب من المدعى عليه حرره بما نصه "أصحاب الفضيلة رئيس وأعضاء الدَّائرة التِّجارية الأولى بالمدينة المنوَّرة حفظهم الله السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: إشارة إلى الدَّعوى المقيَّدة برقم (٤٤٧٠٢١٨٩٥٤) والمقامة من المدَّعي: (...) ضد موكِّلي: (...) والتي يطلب فيها المدَّعي إعادة تقدير قيمة الإنشاءات العقاريَّة التي قام بها موكِّلي لمصلحة شركة (...) لما يزعمه المدَّعي من غبنٍ في قيمتها، وعليه فإنِّي أجيب على ما ذكره المدَّعي بالآتي: أولاً: فساد دعوى المدَّعي: إذ أنَّ شريك المدَّعى المستثمر: (...) كان شريك لموكِّلي في شركة (...)، وبعد صدور قرار تصحيح أوضاع مخالفي نظام التَّستر التِّجاري طلب المستثمر من موكِّلي التَّنازل عن الشَّركة للمدَّعي بما لها من حقوق وما عليها من التزامات، على أن يتعهد المدَّعي بدفع ما تكبده موكِّلي من تكاليف إنشاء المعرض المملوك للشَّركة وقدرها (٤.٥٠٠.٠٠٠) ريال، ولأنَّ شريك المدَّعي الحالي (شريك موكِّلي سابقاً) كان على علم واطلاع بقيمة العقار وهو من تفاوض مع المدَّعي لنقل الشَّركة باسمه ومن ثم الإفصاح عن التَّستر التِّجاري، وعليه فلا صحة لما يدَّعيه المدَّعي من الجهالة في قيمة العقار، فضلاً على أنَّ المدَّعي تاجر وهو على علم بالقيمة السُّوقية للمعارض التِّجارية ولا يتصور الغبن الفاحش على مثله. ثانيا: فساد استدلال المدَّعي: فقط استند المدَّعي في دَّعواه بما جاء في كشَّاف القناع: "(الثالثة: المُسْتَرْسِل، وهو) اسم فاعل من استرسل: إذا اطمأن واستأنس، والمراد هنا (الجاهل بالقيمة، من بائعٍ ومشترٍ، ولا يُحسن يماكس (١)، فله الخيار إذا غُبنَ الغبنَ المذكور) أي: الذي يخرج عن العادة؛ لأنه حصل لجهله بالمبيع، فثبت له الخيار كما سبق" كشاف القناع (٧/٤٣٥) فهذا نصٌّ في الجهال بالسِّلعة ولا شك أنَّ المدَّعي تاجر وليس بجاهل أو ضعيف رأي حتى يُنزَّل عليه النصُّ، ولو أكمل المدَّعي قرأت النصَّ لتبين له بطلان استدلاله لما نصَّ عليه البهوتي رحمه الله في ذات الموضع بقوله: "(وأما مَن له خبرة بسعر المبيع، ويدخل على بصيرة بالغَبْن، ومن غُبن لاستعجاله في البيع، ولو توقَّف) فيه (ولم يستعجل، لم يُغبن، فلا خيار لهما) لعدم التغرير" ولأنَّ المدَّعي كان باستطاعته تقييم العقار لدى مقيم معتمد قبل توقيع الاتفاقية، وليس بعد توقيعها بعام وقد دفع جزءً من المبلغ المتَّفق عليه في الاتِّفاقيَّة، ولأنَّ عدم تقييمه للبناء لدى مقيم معتد قبل التَّعاقد يعد رضى ضمني بتقييم المقيم السَّابق، وأنَّ كان لم يقتنع به فهذا تفريط منه والقاعدة الفقهية أنَّ المفرط أولى بالخسارة، ولأنَّ الأصل هو صحة العقود، ولانتفاء الجهالة بقيمة البناء لما تقدم؛ فإنَّ طلب المدَّعي لا وجه له. ثالثاً: أنَّ طلب المدَّعي في الدَّعوى مخالف لما جاء في الاتفاقية المبرمة بين الطَّرفين: إذ أنَّ المدَّعي وقع على اتفاقية التنازل (مرفق) وهو بكامل أهليته المعتبرة شرعاً وعلى علم تام بقيمة العقار، ولأنَّ الاتفاقية نصَّت في المادَّة الثَّالثة على: "يلتزم الطَّرف الثَّاني حين رغبته بترك موقع الشَّركة التِّجاري المسمى (...) بـ(...) ممشى (...) بالتَّنازل عن الشَّركة للطَّرف الأول خالية من أي التزامات ماليَّة للغير ناتجة عن نشاطه التِّجاري في الموقع المذكور، مع تحمله لأجرة السَّنة الحاليَّة وإخلائه للموقع قبل انتهاء السَّنة الحاليَّة بثلاثة أشهر" فإنَّ طلب المدَّعي بإعادة تقدير قيمة البناء مردود عليه لما نصَّت عليه الاتِّفاقيَّة ولأنَّ المدَّعي ليس لهو سوى إخلاء العقار مع دفعه لكافة الالتزامات المتعلقة به حل عدم رغبته بالاستمرار في العقار، وعليه فإما أن يلتزم المدَّعي بدفع أجرة العقار للمالك، ودفع قيمة البناء لموكِّلي، أو أن يخلي العقار، مع الإشارة لفضيلتكم أنَّ المدَّعي قد توقف عن دفع استحقاق موكِّلي كما قد توقف عن دفع أجرة العقار؛ مما يبين لكم تلاعب المدَّعي بإقامة دعوى للتملص من التزاماته. لما تقدَّم؛ فإنِّي أطلب من فضيلتكم:١- رد دعوى المدَّعي. ٢- إلزامه بأتعاب المحاماة وقدرها (١٠٠.٠٠٠) مائة ألف ريال." وتُشير الدائرة إلى أن وكيل المدعي تقدم عبر النظام بتاريخ ٩/٦/١٤٤٤٤ بمذكرة ونصها: "أصحاب الفضيلة رئيس وأعضاء الدَّائرة التِّجارية الأولى بالمدينة المنوَّرة سلمهم الله السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،، الموضوع: بالإشارة إلى الدَّعوى المنظورة أمام فضيلتكم والمقيَّدة برقم (٤٤٧٠٢١٨٩٥٤) والمقامة من موكلي المدَّعي: (...) ضد المدعى عليه: (...) ورداً على ما جاء بجواب المدعى عليه فإننا نوجز ردنا على ذلك في الآتي: أولاً: ما أشار إليه المدعى عليه من شراكة المدعي للمستثمر (...) مستدلاً بذلك على انتفاء جهالته بقيمة العقار، هو استدلال لا وجاهة فيه وجواب غير ملاقٍ لدعوانا لأمرين، أولهما أن ما يزعمه من مسألة الشراكة مردودة عليه بالاتفاقية التي يستند عليها المدعى عليه نفسه، إضافة إلى أن عقد التأسيس الخاص بموكلي المدعي هو عقد تأسيس لشركة ذات مسؤولية محدودة مملوكة لشخص واحد وهو موكلي وليس ثمة شركاء لديه، وثانيهما أنه استند على ذلك في انتفاء الجهالة بالقيمة الفعلية للعقار مضيفاً أن المدعي تاجر ولا تخفى عليه القيمة الفعلية للسوق محل الغبن، وهذا استدلال لا يصح إذ أن صفة التجارة ليست كفيلة بنفي الجهالة كون الدراية بالقيمة الفعلية للعقارات هو أمر عقاري بحت ويخضع التقييم العقاري لعدة اعتبارات وتفاصيل فنية لا يلم بها إلا أصحاب الخبرة من العقاريين، وعليه فلا تلازم بين الصفة التجارية وانتفاء الجهالة بالقيمة العقارية. ثانياً: ما ذكره المدعى عليه بالفقرة الثانية من مذكرته الجوابية من أن معنى خيار الغبن لا ينصرف على إلا على الجاهل بالقيمة فلا نجادل في صحة ذلك غير أننا سبق وأن أوضحنا أنه لا ثمة تلازم بين الصفة التجارية والدراية بالقيمة الفعلية للعقار، وعليه فينصرف معنى الغبن على موكلي لجهالته بالقيمة الفعلية للعقار. ثالثاً: تتمة للرد على ما جاء بالفقرة الثانية من مذكرة المدعى عليه الجوابية من أن عدم تقييم موكلي للعقار لدى مقيم آخر هو إقرار ورضى بما انتهى إليه المقيم السابق، فهذا الدفع حجة على المدعى عليه لا له، إذ أن المدعى عليه نفسه يقر أن هذا البيع لم يخضع تقدير قيمته لرأي أي من المتداعيين، بل لرأي مقيم عقاري معتمد، وهذا من شأنه أن يجيب على ما ذكره المدعى عليه من انتفاء الجهالة على المدعي بناء على خبرته التجارية، إضافة إلى أن ما يزعمه المدعى عليه من الرضى بتقييم المقيم السابق، لا صحة له إذ لو علم موكلي أن المقيم قد أخطأ في تقييم العقار فقيّمه بقيمة تزيد عن قيمته الفعلية لقام بانتداب مقيم آخر، ولكن المدعي قد اتفق مع المدعى عليه على هذه الاتفاقية بناء على ما قيمه المقيم العقاري الأول ظناً منه أن تقييمه صحيح إذ لا يتصور أن من انتدب لنفي الجهالة بالثمن سيخطئ في التقييم الفعلي لقيمة العقار، وإلا لما سلم تقييم أي مثمن عقاري من القوادح وإعادة التقييم، ولكن كلا المتداعيين قد اتفقا على تقييم العقار عند مثمن قاصدين بذلك نفي الجهالة واتمام الاتفاقية لا ليتم إعادة التقييم مرة أخرى، وعليه يتضح أن موكلي ليس بمفرط في هذا التعامل والمفرط هو من قام ببناء العقار وهو يعلم قيمته الفعلية وأن ما انتهى إليه المقيم لا يعكس القيمة الفعلية الصحيحة للعقار. رابعاً: ما جاء بالفقرة الثالثة من مذكرة المدعى عليه الجوابية من توقيع موكلي للاتفاقية وهو بكامل الأهلية والدراية بقيمة العقار فجميع ذلك تكرار لما سبق وأن ذكره من انتفاء الجهالة وسبق الإجابة عنه. لجميع ما تقدَّم؛ أطلب من فضيلتكم الحكم ببراءة ذمة موكلي من مبلغ المبيع الوراد بالعقد وإعادة تقدير قيمة المبيع والحكم بالمبلغ الذي يُقدره المثمّن. والله الموفق،،، المحامي (...)" وعليه تقرر الدائرة رفع القضية لدراسة ما تم تقديمه من الطرفين. وبجلسة ٠٧/٠٨/١٤٤٤ حضر/ (...) الهوية الوطنية رقم (...) بصفته وكيلا عن المدعي، وحضر لحضوره/ (...) الهوية الوطنية رقم (...) بصفته وكيلا عن المدعى عليه، وتقرر الدائرة قفل باب المرافعة والنطق بالحكم في هذه الجلسة. الأسباب: فبناءً على ما تقدم من الدعوى والإجابة والمرافعة، وبما أنّ الدعوى الماثلة وفق وقائعها سالفة البيان تُعد من المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام نظام الشركات، فإن اختصاص نظرها والفصل فيها منعقد لولاية المحاكم التجارية؛ وفقًا للفقرة (٤) من المادَّة (السادسة عشرة) من نظام المحاكم التجارية، ولمّا كان المدعي أورد في دعواه أنه اشترى من المدعى عليه حصصه بشركة (...) ذات السجل التجاري رقم (...) مقابل أن يتحمل المدعي المديونيات على الشركة وأن يتحمل قيمة الانشاءات العقارية التي قام بها المدعى عليه والبالغ قدرها (٣.٥٠٠.٠٠٠) ثلاثة ملايين وخمسمئة ألف ريال تأسيسا على تقييم المثمّن العقاري (مكتب (...)) مُدعيا حصول غبن في التثمين وعدم مطابقة المبيع للموصوف وطالباً الحكم له بالبراءة من مبلغ المبيع الوارد بالعقد وإعادة تقدير قيمة المبيع، وحيث أنكر المدعى عليه الدعوى بدفوعه المتمثلة في أن شريك المدعي الحالي قد كان شريكا لموكل المدعى عليه سابقا في شركة (...) وهو على علم واطلاع بقيمة العقار كما أنه هو الذي تفاوض مع المدعي لنقل الشركة باسمه وبالتالي فلا صحة لادعاءه بالجهالة بالعقار كما أن المدعي تاجر فلا يُقبل منه دعوى الجهالة ولا يتصور وقوع الغبن عليه بالإضافة إلى أن المدعي يستطيع تقييم العقار لدى مقيّم معتمد قبل أن يوقّع على الاتفاقية وليس بعد توقيعها بعام كامل وهو بكامل أهليته، ولما كان المدعي يُقر بصحة عقد البيع وصحة الاتفاقية فبناء على ذلك فإن هذا يعني رضاه بقيمة المبيع محل الدعوى وسقوط حقه في خيار الغبن على فرض أحقيته به إذ الغبن لا يثبت إلا للمسترسل وفق المذهب وأن المدعي في هذه الواقعة لا يعد مسترسلاً، هذا فضلا عن أن هذا الغبن لم يثبت له الحق فيه أصلا، فبالتالي فالدائرة تنتهي إلى صحته وصحة هذه الاتفاقية وانعقاد البيع بين الطرفين المستوفي لشروطه وبالتالي لزومه لهما، ولا ينال من ذلك ما ذكره المدعي من أنه يرى أنه مغبون بهذا المبلغ والقيمة؛ ذلك أنه ارتكن إلى هذا الادعاء بعد اطلاعه على الاتفاقية والعقد وتوقيعهما إضافة إلى أن المبلغ الوارد في الاتفاقية ليس وليد الظهور وانما كان ظاهرا وقت التوقيع والقبول وكان المدعي على علم به واطلاع كما أن المدة بين واقعة الشراء وادعاء حصول الغبن بعيدة جدا؛ وبالتالي فما أثاره المدعي غير مقبول ولا يستند على بينة أو دليل؛ مما تنتهي معه الدائرة إلى صحة البيع ولزومه، وتحكم وفق المنطوق الوارد أدناه. نص الحكم: حكمت الدائرة بـ: رفض هذه الدعوى؛ لما هو موضح بالأسباب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أحكام محكمة الاستئناف: المحكمة التجارية المدينة: منطقة المدينة المنورة رقم الحكم: 4430898500 التاريخ: ١٩ مُحرَّم ١٤٤٥ نص الاستئناف الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فلدى دائرة الاستئناف الأولى وبناء على القضية رقم ٤٤٧٠٢١٨٩٥٤ لعام ١٤٤٤هـ المدعي: (...) المدعى عليه: (...) الوقائع: لما كانت وقائع هذه القضية قد أوردها الحكم محل الاعتراض فإن دائرة الاستئناف تحيل إليه منعا للتكرار، وتتلخص في مطالبة المدعي بإبراء ذمته من مبلغ المبيع الوارد في العقد وإعادة تقدير قيمة المبيع والحكم بالمبلغ الذي يقدره المثمن. والذي قضت فيه الدائرة التجارية الأولى في المحكمة التجارية بالمدينة المنورة برفض الدعوى؛ لما هو موضح بالأسباب. ثم قدم المستأنف ـ المدعي ـ اعتراضه على الحكم بالطلب رقم (٤٤١١١٩٢٣٣٠) وتاريخ ١٢ /١٠ /١٤٤٤هـ والذي اشتمل على أسباب حاصلها: (من الناحية الشكلية: قدم الاعتراض في الميعاد المحدد؛ فهو حري بالقبول شكلًا. من الناحية الموضوعية: أولًا: إن ما سببت به الدائرة أن موكلي يقر بصحة عقد البيع والاتفاقية وأن هذا يعني رضاه بقيمة البيع وسقوط حقه في خيار الغبن وجميع ذلك محل نظر، ومن شأنه أن يثبت لفضيلتكم الخطأ الواضح في الاستدلال، إذ جل دعوى المدعي تدور حول أن التثمين العقاري الذي على أساسه ارتكن العقد موضوع الدعوى، هو في حقيقة الأمر تثمين لا يعكس القيمة الفعلية للعقار موضوع العقد، واستندنا في ذلك على عدة تثمينات متفاوتة في القيمة، غير أن هذا التفاوت تفاوت يسير بخلاف التثمين الذي ارتكن إليه عقد البيع وارتكزت عليه الاتفاقية والذي قيم العقار بقيمة مغايرة تمامًا للتثمينات المرفقة مع هذه الدعوى، فالفارق بينهما فاحش ومتسع ويشير إلى أن التقييم العقاري المقدم من مكتب (...) لا يعكس القيمة الفعلية للعقار، وعليه فإن ما أشارت له الدائرة من رضا المستأنف غير صحيح بالمرة، إذ الرضا المعتبر هو ما يكون صادرًا بعد علم القيمة الفعلية للمبيع وإمضائه رغمًا عن ذلك، ولا يعتد بالرضا الظاهر إن كان ناشئًا عن علم ظهر بعد ذلك بطلانه (التثمين العقاري)، ونخلص من جميع ذلك أن الرضا صفة منافية للجهالة فمتى ما اقترن الرضا بالجهالة أو بعلم لا يتوصل به للقيمة الفعلية للمبيع؛ فلا يمكن التعويل على هذا العلم ولا يمكن بالتبعية الاعتداد بهذا الرضا فجميع المغبونين في البيوع يبدر عنهم رضا ابتداء ورغم ذلك لا يعول على هذا الرضا وإلا لما أصبح لخيار الغبن معنى. ثانيًا: ما أشارت له الدائرة في تسبيبها من أن الغبن لا يثبت إلا للمسترسل وفق المذهب وأن المدعي في هذه الواقعة لا يعد مسترسلًا، وجميع ذلك محل نظر إذ المستأنف يعد مسترسلًا لجهالته بقيمة العقار الفعلية وإلا لما احتيج لتقييم مثمن عقاري ابتداء، فوجود المثمن العقاري الذي أجمع على احتياجه المتداعيان (بدليل ارتكان عقد البيع عليه) يثبت صفة الاسترسال والجهالة لموكلي، كون التقييم العقاري ليس من مجال عمله ولم ينشغل موكلي بمثل هذا النوع من الأعمال لتنتفي عنه الجهالة. ثالثًا: من جملة ما ورد بتسبيب الدائرة هو قولها (هذا فضلًا عن أن هذا الغبن لم يثبت له الحق فيه أصلًا) وجوابًا على ذلك نحيي لفضيلتكم إلى ما جاء بالفقرة الأولى من هذه المذكرة والتي فصلنا فيها ثبوت الغبن في حق موكلي وأن هذا العقد قد بني على تثمين ظهر له لاحقًا بطلانه وعدم صحته ومخالفته للقيمة الفعلية للعقار بإثبات التثمينات الأخرى. رابعًا: مما جاء في تسبيب الدائرة القضائية أن المبلغ الوارد في الاتفاقية ليس وليد الظهور وإنما كان ظاهرًا وقت التوقيع والقبول وكان المدعي على علم به واطلاع وجميع ذلك ليس محل نزاع أصلًا، فالمستأنف لا ينازع على كون هذا المبلغ كان خفيًا وقت التعاقد بل محل النزاع أن هذا المبلغ ليس هو القيمة الفعلية للعقار محل التعاقد. خامسًا: جاء في تسبيب الدائرة الموقرة أن المدة بين واقعة الشراء وادعاء حصول الغبن بعيدة جدًا، وهذا ليس بصحيح إذ العقد بتاريخ ٠٦ /٠٧ /١٤٤٣هـ بينما تاريخ قيد هذه الدعوى هو ٢٤ /٠٣ /١٤٤٤هـ، وعليه يتضح لفضيلتكم أن الفارق بين واقعة الشراء وادعاء حصول الغبن لا تتعدى الثمانية أشهر. سادسًا: ردًا على ما جاء في تسبيب الدائرة من أن ما أثاره المستأنف غير مقبول ولا يستند على بينة أو دليل، فالجواب على ذلك أنه ليس بصحيح بل استندت دعوى المستأنف على بينة قوية تتمثل في عدة تقييمات وتثمينات عقارية للعقار محل العقد موضوع الدعوى والتي جاءت في مجملها متقاربة في القيمة وبعيدة تمام البعد عن قيمة التثمين الصادر من مكتب (...) والذي على أساسه ارتكن العقد، حيث إن المثمن العقاري مكتب (...) خلص تقريره إلى أن قيمة الإنشاءات العقارية وقت المعاينة تساوي (٦٫٩١٠٫٥١٢) ستة ملايين وتسعمائة وعشرة آلاف وخمسمائة واثنا عشر ريالًا، وبإعادة تقييم هذه الإنشاءات من المثمنين اتضح أن قيمتها الفعلية أقل من هذا المبلغ بكثير، حيث خلص تقرير المثمن العقاري مكتب (...) للتثمين العقاري أن قيمة العقار تقدر بمبلغ (۱٫۹۷۱٫۰۰۰) مليون وتسعمائة وواحد وسبعون ألف ريال، بينما خلص تقرير المثمن العقاري مكتب (...) أن قيمة العقار تقدر بمبلغ (٢٫٣٦٩٫٣١٨) مليونين وثلاثمائة وتسعة وستون ألفًا وثلاثمائة وثمانية عشر ريالًا، وهو ما يعكس فارقًا كبيرًا يعكس غبنًا فاحشًا. وانتهى في اعتراضه إلى طلبه: ١- قبول الاعتراض شكلًا. ٢- نقض الحكم وإعادة الحكم مجددًا ببراءة ذمة المستأنف من مبلغ المبيع الوراد بالعقد وإعادة تقدير قيمة المبيع والحكم بالمبلغ الذي يقدره المثمن). وفي الجلسة المنعقدة يوم الاثنين الموافق ٢٥ /١٠ /١٤٤٤هـ حضر وكيل المستأنف بالوكالة رقم (...) كما حضر وكيل المستأنف ضده بالوكالة رقم (...). ثم سألت الدائرة وكيل المستأنف ضده عن جوابه على اللائحة الاعتراضية، فقرر بأنه لا جديد فيها يستوجب الرد وإنه يتمسك فيما دفع به بالدرجة الأولى. ثم سألت الدائرة الطرفين عما يودان إضافته؟ فقرر وكيل المستأنف ضده الاكتفاء في حين قرر وكيل المستأنف التمسك بما أورده في لائحته الاعتراضية والتأكيد عليه، ثم قرر الاكتفاء. وبناءً عليه قررت الدائرة قفل باب المرافعة للنطق بالحكم. الأسباب: لما كان المعترض قد قدم اعتراضه على الحكم خلال الأجل المحدد نظامًا فإنه مقبول شكلًا أما من حيث الموضوع فإنه لم يظهر للدائرة من خلال الاعتراض على الحكم ملحوظات تحول دون تأييده وقد تناول الحكم محل الاعتراض الرد على ما أثاره المستأنف في اعتراضه الأمر الذي تنتهي معه الدائرة إلى تأييد الحكم محمولًا على أسبابه. نص الحكم: حكمت الدائرة بتأييد الحكم الصادر في القضية رقم (٤٤٧٠٢١٨٩٥٤) لعام ١٤٤٤هـ من الدائرة التجارية الأولى في المحكمة التجارية بالمدينة المنورة بالصك رقم (٤٤٣٠٦٧٠٤٠٥) وتاريخ ١٤ /٠٩ /١٤٤٤هـ القاضي برفض الدعوى؛ لما هو موضح بالأسباب، والله الموفق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أحكام ذات صلة

ابحث في آلاف الأحكام

استخدم الباحث للبحث الذكي في الأحكام القضائية السعودية.

ابدأ البحث