حكم تجاري — محكمة أحكام محاكم الدرجة الأولى النهائية في المدينة المنورة رقم 4430599871
أحكام محاكم الدرجة الأولى النهائيةتجاريالمدينة المنورة٢٣ رَجب ١٤٤٤
البيانات الأساسية
رقم القضية:4470236144/1444
رقم الحكم:4430599871
سنة الحكم:1444
نص الحكم
الأنظمة العدلية الأحكام القضائية المصطلحات الدخول عربي بيانات الحكم القضية رقم 4470236144 لعام 1444 ه المحكمة التجارية المدينة: المدينة المنورة رقم الحكم: 4430599871 التاريخ: ٢٣ رَجب ١٤٤٤ نص الحكم الإبتدائي الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فلدى الدائرة التجارية الاولى وبناء على القضية رقم 4470236144 لعام 1444 ه المدعي: مازن بن مصطفي بن هاشم اسلام المدعى عليه: مؤسسة رياض الصالحية للمقاولات الوقائع: تتلخص وقائع هذه الدعوى في أن المدعي تقدم إلى المحكمة بلائحة ادعاء يختصم فيها المدعى عليه، قيدت دعوى وأحيلت إلى هذه الدائرة، وتم تحديد جلسة لنظرها وفيها حضر/ عبدالرحمن محمد جميل اسلام الهوية الوطنية رقم (...) بصفته وكيلاً عن المدعي بموجب الوكالة رقم (441168318)، كما حضر/ محمد إبراهيم راجح الشريف الهوية الوطنية رقم (...) بصفته مالكاً للمؤسسة المدعى عليها، ثم جرى سؤال وكيل المدعية عن دعوى موكلته فحررها بما نصه: [تم التعاقد بين المدعي والمدعى عليه بشراكة المضاربة بتاريخ 19/10/1434هـ الموافق 26/8/2013 ميلادي حيث قام المدعي بإعطاء المدعى عليه مبلغ (1500000) ريال مليون وخمسمائة ألف ريال على أن يقوم المدعى عليه بتشغيل هذا المبلغ في أعمال المقاولات ويكون للمدعي نسبة (20%) من الأرباح يتم تسليهما له نهاية كل سنة هجرية، ويكون للمدعى عليه باقي الأرباح وهي نسبة (80%)، وقد استلم المدعي أرباح من تاريخ التعاقد إلى 2017 ميلادي وقدرها (600000) ريال، ستمائة ألف ريال، والمدعى عليه لم يلتزم بالعقد المتفق عليه ونوضح ذلك كما يلي: أولاً: قام المدعى عليه بمخالفة البند الثالث من العقد المتفق عليه، حيث أنه لم يقم بإخطار المدعي بتفاصيل المشاريع الجديدة، ثانياً: قام المدعى عليه بمخالفة البند الرابع من العقد المتفق عليه، ولم يتم تحويل الأرباح منذ عام 2018 ميلادي إلى اليوم، ثالثا: قام المدعى عليه بمخالفة البند الخامس من العقد المتفق عليه، حيث أنه لم يقم بإعداد التقرير المالي وكشوفات الحسابات الخاصة بالمشاريع نهاية كل ستة أشهر لإطلاع المدعي عليها، رابعاً: تم التواصل مع المدعى عليه من أجل الصلح فرفض الصلح، وبعد ذلك رفض حضور جلسة الصلح من قبل جلسة المصالحة، وبناء على ذلك فإن المدعى عليه قد أضر بالمدعي وأحاج المدعي إلى الشكاية واللجوء إلى الجهة القضائية والمطالبة بحقه المكفول له شرعا ونظاماً وقال عليه الصلاة والسلام (مطلي الغني ظلم يحل عرضه وعقوبته) وجاء في الانصاف (لو مطل غريمه حتى أحوجه إلى الشكاية فما غرمه بسبب ذلك يلزم المماطل) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى (وإذا كان الذي عليه الحق قادرا على الوفاء وعطله حتى أحوجه للشكاية فما غرمه بسبب ذلك فهو على الظالم المماطل) وقام المدعي بتوكيل محام وتحمل تكاليف المحاماة، ولقوله عليه الصلاة السلام (لا ضرر ولا ضرار) والقاعدة الفقهية تقول (الضرر يزال)، خامساً: المدعى عليه يده يد أمانة على ما أوكله المدعي فيضمن ما وكل إليه إذا تعدى أو فرط، وجاء في كشاف القناع، فصل المضاربة (وَإِنْ تَعَدَّى الْعَامِلُ مَا أَمَرَ بِهِ رَبُّ الْمَالِ فَغَضِبَ يَرُدُّ الْمَالَ وَرِبْحَهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي نَظِيرِ عَمَلِهِ كَالْغَاصِبِ)، وجاء في كشاف القناع أيضاً فصل المضاربة (قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الْهَدْيِ النَّبَوِيِّ الْمُضَارِبُ أَمِينٌ وَأَجِيرٌ وَوَكِيلٌ وَشَرِيكٌ فَأَمِينٌ إذَا قَبَضَ الْمَالَ، وَوَكِيلٌ إذَا تَصَرَّفَ فِيهِ أَيْ الْمَالِ)، وجاء في كتاب الروض المربع شرح زاد المستقنع (والوكيل أمين لا يضمن ما تلف بيده بلا تفريط، فإن فرط أو تعدى أو طلب منه المال فامتنع من دفعه لغير عذر ضمن)، الطلبات: 1- نطلب فسخ العقد، 2- نطلب إلزام المدعى عليه إعادة رأس المال، 3- نطلب إلزام المدعى عليه كشف حساب عن المشاريع والتقارير المالية المبرمة من تاريخ 2018 ميلادي إلى اليوم، 4- نطلب إلزام المدعى عليه تسليم الأرباح من تاريخ 2018 ميلادي إلى تاريخ اليوم، 5- نطلب إلزام المدعي عليه بتحمل أتعاب المحاماة (100000) ريال، مئة ألف ريال]، ثم جرى الدّعوى سؤال وكيل المدعى عليها عن الدعوى فطلب مهلة لذلك ثم جرى إفهام أطراف الدّعوى بـ(تبادل المذكرات) بواقع مذكرة واحدة لكل طرف، على النحو الآتي: أولاً: على وكيل المدعى عليها الاطلاع على الدعوى والمستندات المرفقة بها، والإجابة عن كل ذلك بجوابٍ تفصيلي ملاقٍ (شكليًا وموضوعيًا) بعيدًا عن الاستطراد، مشتمل على جميع دفوعه، مع إرفاق كافة المستندات المؤيدة لجوابه والمؤكدة لدفوعه، وضرورة الإشارة لكل مستند تم تقديمه، ووجه الاستدلال منه، وذلك كله عبر (طلب تقديم الرد على مذكرة الدعوى وتبادل المذكرات) المتاحة عبر النظام الإلكتروني، خلال (عشرون يومًا) ابتداءً من الغد. ثانيًا: على وكيل المدعية الاطلاع على جواب المدعى عليه والمستندات المرفقة به، والرد عن كل ذلك بردٍ ملاقٍ، وفي جلسة لاحقة حضر/عبدالرحمن محمد جميل مصطفى اسلام الهوية الوطنية رقم (...) بصفته وكيلا عن المدعي، وحضر لحضوره/ محمد ابراهيم راجح الشريف الهوية الوطنية رقم (...) أصالة عن نفسه، وتشير الدّائرة إلى أنّ المدعى عليه لم يتقدم بمذكرته الجوابية لا عبر النظام ولا عبر بريد الدّائرة، ثم جرى سؤاله عن سبب ذلك؟ فأجاب بقوله: إن الدعوى لا تظهر لي في نظام ناجز هكذا أجاب، ثم جرى سؤاله هل أرسلت بذلك إلى بريد الدائرة لكي تزودك بنسخة من الدّعوى فأجاب بقوله: لا اتواصل مع الدائرة هكذا أجاب، ثم جرى سؤاله عن الدعوى فطلب مهلة أخيرة لذلك فأهمته الدائرة بأن هذه المهلة الأخيرة وعليه تقديم جوابه خلال (ثلاثة أيام) فإن مضت المدة دون تقديم جوابه عُد ناكلاً عن الدّعوى ففهم ذلك ورفعت الجلسة من اجله. ثم تقدم المدعى عليه بجوابه ونصه: ((قام المدعو/ مازن مصطفي هاشم إسلام بتقديم لفضيلتكم عقد غير صحيح جملة وتفصيلا وعلي ورق بالتصميم الخاص بالمؤسسة حيث قدم عقد تحت مسمي عقد شراكة بنسبة محاصة في أعمال مقاولات. وعليه أتقدم لفضيلتكم بصورة من الورق الخاص بالمؤسسة (فارغة ويوجد بها التصميم الخاص) الصحيح والذي يثبت لعدالتكم أن العقد المقدم طبع على ورق غير موثق بالمؤسسة ومكتوب خارج المؤسسة وكذلك صورة من العقد الصحيح الموثق من قبل مكتب المحاماة دارة الحسن للمحاماة والاستشارات القانونية المتخصصة حيث تم توقيع العقود المبرمة بين مؤسسة رياض الصالحية وبين المدعو/ مازن مصطفي هاشم بتاريخ ١٤٣٤/١۰/۱۹م. وحيث أنني قمت في جلسة العقد بالتوقيع علي العقد المبرم بيننا وسجلت به بخط يدي استلام الشيك المصدق الصادر من البنك الأهلي برقم ٣٢٤٤٠٧ بتاريخ ١٤٣٤/١٠/۱٩هـ الموافق ميلادي ٢٠١٣/٨/٢٦هـ بقيمة 1000000 ريال فقط "مليون ريال فقط لا غير" بحضور المحامي / الحسن بن محمد المختار الشنقيطي ويثبت لعدالة سيادتكم أن العقد المبرم الذي قدمة المدعو/ مازن مصطفي هاشم إسلام غير صحيح وغير موثق من مكتب السيد الفاضل المحامي / الحسن بن محمد المختار الشنقيطي. بالنسبة للمبالغ المحصلة لدي المدعو السيد / مازن مصطفي هاشم إسلام: قد تم تسليم المدعو/ مازن مصطفي هاشم مبالغ مالية على هيئة دفعات أقر في صحيفة دعوته استلامه للمبالغ من رأس ماله المقدم بالإضافة إلى الأرباح وأقر باستلام 750000 ريال (سبعمائة وخمسون ألف ريال) وبالإضافة إلى هذا المبلغ تم تسليمه مبلغ ٢٦٠٠٠٠ريال "مائتان وستون ألف ريال" مقسمة بين نقدي وتحويلات شخصية في حسابه بالبنك الأهلي للفترة ٢٠١٥م إلى نهاية ٢٠١٧م بالإضافة إلى قيام المؤسسة ببناء دور أضافي لصاحب المبني/ عادل صقر ويعتبر أبو زوجته في المنزل الخاص به الواقع في الهجرة كاملا (بناء وتشطيب عالي الجودة) وتقدر التكلفة 300000 ألف ريال ثلاثمائة ألف ريال " ولم يحاسبنا عليه))، وفي الجلسة الأخيرة حضر/ عبدالرحمن محمد جميل اسلام الهوية الوطنية رقم (...) بصفته وكيلاً عن المدعي بموجب الوكالة رقم (441168318)، دون حضور المدعى عليها او من ينوب عنه، وقد من الدّائرة الاطلاع على العقد المبرم بين الطرفين، ونظرًا لصلاحية الدّعوى للفصل فيها قررت الدائرة قفل باب المرافعة. وبناء عليه أصدرت الدائرة حكمها مؤسساً على ما يلي: الأسباب: بعد سماع الدعوى والإجابة بين الطرفين، وبعد دراسة الدائرة لملف الدعوى، والعقد المبرم بين الطرفين، وحيث إن البحث في تكييف العقود بين المترافعين من المهمات الأولية إذ تبنى عليه صلاحية نظر الدعوى شكلا والقضاء فيها موضوعا تبعا للمعنى المناسب لها في الفقه والنظام، وحيث إن هذه الدعوى تبدو من الوهلة الأولى أنها مندرجة ضمن اختصاصات المحاكم التجارية، إلا أن حقيقة العقد بين الطرفين والأنظمة الحاكمة في هذا السياق تقرر خروجه من دائرة اختصاصات المحاكم التجارية، إذ إن الاتفاق المبرم بين الطرفين يصدق عليه معنى شركة العنان الفقهية وليس بشركة مضاربة ولا محاصة؛ إذ أن المدعي أورد في دعواه أنه شريك للمدعى عليه في مشروعين فقط وهما مشروع خزان الصويدرة ومشروح السور الخاص بمباني المديرية، وذلك وفق العقد المبرم بين الطرفين، ولأن الدائرة وهي تبسط نظرها في بنود العقد وتفاصيله تبين أن المدعي شريك المشروعين السابقة فقط، وأن المدعى عليه هو المالك للمؤسسة، فأما كون الشراكة ليست مضاربة فإن المدعى عليه شريك بالعمل والمال فالمؤسسة ومعداتها وأصولها وعمالتها عائدة لملك المدعى عليه صاحب المؤسسة والمدعي مشارك له في رأس مال مشروعين من ضمن مشاريع المؤسسة، فينطبق بهذا الوصف أن الشراكة ليست مضاربة بل شركة عنان، وأما كونها ليست بشركة محاصة فلأن شركة المحاصة تكون بشراكة كاملة بين الطرفين وأن يكون المدعي شريك في كامل المؤسسة وسجلها وجميع مشاريعها لا شريك في مشروعين من ضمن مشاريع المؤسسة، بل إن العقد المبرم بينهما يؤكد أنه في حال دخلت المؤسسة في مشروع جديد فلا يدخل معها المدعي شريكاً إلا باتفاق جديد وعقد ملحق للعقد الأول، وبهذا ينطبق أن الشركة بينهما ليس محاصة بل شركة عنان، ومما سبق يتبين للدائرة أن المدعي قد بذل المال وشريك في مشروعين فقط، وأنّ المدعى عليه بذل المال والعمل ويملك جميع المؤسسة ملك لا يشاركه فيه المدعي سوى في مشروعين فقط، وبهذا يصدق على توصيف الاتفاق المبرم بين الطرفين أنّه شركة عنِان لا شركة محاصة ولا مضاربة، إذ أن شركة العِنان كما قد جاء توصيفها لدى الفقهاء بأنها: ((أنّ يشترك بدنان بمالهما المعلوم ولو متفاوتًا؛ ليعملا ببدنيهما، أو يعمل فيه أحدُهما ويكون له من الربح أكثرُ من ربح ماله)) [المغني7/123، الفروع 7/106، الإقناع 2/146]، وفيما يتعلق ببحث الاختصاص نظامياً، فلما كان الأصل أن جميع دعاوى الشركات تختص بها المحاكم التجارية، إلا أن المنظم في نظام المحاكم التجارية قد فصل وبين الشركات المنضوية تحت مظلة الاختصاص للمحاكم التجارية حيث إنه في المادة رقم (16) قد نصت صراحة على تعداد أنواع الشركات المحكومة بنظام المحاكم التجارية، فقرر في المادة رقم (16) أن الشركات النظامية في منازعاتها الناشئة عن تطبيقه المختص بنظرها المحاكم التجارية، وفيما يتعلق بالشركات الفقهية فقد حصر النظام شمولية نظر المحاكم التجارية بشركة المضاربة فقط، مما يعني عدم دخول بقية الشركات الفقهية تحت الاختصاص النوعي للمحاكم التجارية، وخروج مثل هذه الدعاوى التجارية التي يظن للوهلة الأولى اختصاص المحاكم التجارية بها، وبعد كل ما سبق وحيث إن الاختصاص النوعي البحث والبث فيه من المسائل الأولية التي يجب الفصل فيها، ولما سبق بيانه وتحريره فإن الدائرة تنتهي إلى القضاء بالمنطوق الوارد أدناه. نص الحكم: حكمت الدّائرة بالآتي: عدم اختصاص المحكمة التجارية نوعيًا بنظر الدّعوى الماثلة؛ لما هو موضح بالأسباب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.