حكم تجاري — محكمة أحكام محكمة الاستئناف في الرياض رقم 4430753185

أحكام محكمة الاستئنافتجاريالرياض١٤ رَجب ١٤٤٤

البيانات الأساسية

رقم القضية:4470589160/1444
رقم الحكم:4430753185
سنة الحكم:1444

نص الحكم

الأنظمة العدلية الأحكام القضائية المصطلحات الدخول عربي بيانات الحكم القضية رقم 4470589160 لعام 1444هـ المحكمة التجارية المدينة: الرياض رقم الحكم: 4430753185 التاريخ: ١٤ رَجب ١٤٤٤ نص الحكم الإبتدائي الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فلدى الدائرة العشرون وبناء على القضية رقم ٤٤٧٠٥٨٩١٦٠ لعام ١٤٤٤هـ المدعي: (...) المدعى عليه: (...) شركة (...) المحدودة الوقائع: تتلخص وقائع هذه القضية في أن (...) بالوكالة رقم (...) عن المدعي، تقدم بصحيفة دعوى للمحكمة التجارية جاء فيها: سبق للمدعى عليه أن ذكر للمدعي أنه يملك شركة (...) المحدودة ، ذات السجل التجاري رقم (...) وأوهمه أنها شركة تحقق نسبة كبيرة من الأرباح، وأنه يمكن لمن يملك أسهماً فيها أن يسترد رأس ماله خلال مدة وجيزة، وغش موكلي وكذب عليه، وذلك بأن قدَّم له قوائم مالية مزيفة وغير صحيحة أظهرت الشركة على أنها رابحة، مع أنها كانت في الواقع خاسرة، وعرض على المدعي شراء ألف سهم لقاء مبلغ قدره (١٤,٧٠٠,٠٠٠) ريال، وقد أبرم الطرفان عقد مبايعة مؤرخاً في ٤/ ٦/ ١٤٣٩هـ الموافق ٢٠/ ٢/ ٢٠١٨م، لشراء تلك الأسهم، ووقع عليه المدعي بحسن نية، ولم يُسلّم المدعى عليه المدعي أي أرباح عن هذه الأسهم، بالرغم من انقضاء مدة طويلة من تاريخ شرائها، وإفراغها لدى كتابة العدل ووزارة التجارة، ولم يُطلعه على سير العمل في الشركة، مما دفع موكلي إلى تكليف مكتب المحاسب القانوني شركة (...) لدراسة وضع الشركة المالي قبل وأثناء العقد وبعده، فقدم المحاسب تقريره المؤرخ في ٤/ ٩/ ١٤٤٣هـ الموافق ٥/ ٤/ ٢٠٢٢م الذي تبيَّن للمدعي من خلاله مدى الغش والتلاعب والغبن بالقوائم المالية للشركة، التي أظهرت الشركة على أنها رابحة، مع أنها كانت في الواقع خاسرة، قبل وأثناء شراء الحصص، واستمرت خسائرها في الازدياد بعد الشراء، وتبين للمدعي من خلال التقرير المحاسبي أن قيمة الألف حصة لا تتجاوز (١.٠٣٨.٣٩٤.١٠) ريال، وتبيَّن للمدعي أن المدعى عليه تقاضى زيادة على قيمة هذه الحصص مبلغاً قدره (١٣,٦٦١,٦٠٥,٩٠) ريال بدون وجه حق. وحيث إن الغش والتدليس والتغرير تبطل التصرفات؛ لذلك فإنَّنا نلتمس الحكم بفسخ عقد بيع شراء الحصص من شركة (...) المحدودة ، وإلزام المدعى عليه بأن يَرُدّ للمدعي قيمة الحصص البالغة (١٤.٧٠٠.٠٠٠) ريال وإلزامه بالتكاليف القضائية بمبلغ (١.٤٧٠.٠٠٠) ريال عن أتعاب محاماة. وبعد قيد اللائحة قضية بالرقم الوارد في مستهل هذا الحكم أحيلت للدائرة وعقدت لنظرها جلسة مرافعة عن بعد بتاريخ ٤/ ٧/ ١٤٤٤هـ عبر الاتصال المرئي، وحضر وكيل المدعي السابق تعريفه، كما حضر (...) بالوكالة رقم (...) عن وكيل المدعى عليه (...)، وبالوكالة رقم (...) عن وكيل مدير الشركة المدعى عليها، وأفهمت الدائرة الطرفين أن هذه الدعوى تقع في ولاية اختصاصها القضائي، وفي سبيل التحقق من شروط قبول الدعوى طلبت الدائرة من وكيل المدعي تحرير دعواه وحصر طلباته فأجاب بما أثبت أعلاه. وبطلب الجواب من وكيل المدعى عليهما أجاب: ١- غير صحيح ما ذكره المدعي من أن موكلي غشه وخدعه وكذب عليه، والصحيح أن المدعي طلب من موكلي الدخول في الشركة في نهاية عام ٢٠١٧م وقد طلب من موكلي القوائم المالية للشركة واستلمها منه وبعد تقريبا ثلاثة أشهر تم توقيع العقد بتاريخ ٤/ ٦/ ١٤٣٩هـ الموافق ٢٠/ ٢/ ٢٠١٨م، وقد أقر المدعي بأنه استلم كافة الوثائق والقوائم المالية والميزانيات واطلع عليها اطلاعا نافيا للجهالة وأقر بأنه لن يعترض مستقبلا على شيء من ذلك حيث ورد في العقد في البند الخامس ما نصه: يقر الطرف الثاني بأنه قد راجع كافة الوثائق المطلوبة فحصا نافيا للجهالة بما ذلك القوائم المالية والميزانيات وجميع الالتزامات المترتبة على الحصص، ولا يحق له بعد التوقيع على هذا العقد الاعتراض بعدم الاطلاع علي أي من هذه الوثائق، كما يقر بأنه اطلع على المركز المالي للشركة اطلاعا تاما ونافياً للجهالة ولا يحق له الادعاء بأنه لم يطلع على المركز المالي أو الاعتراض مستقبلا على الوضع المالي للشركة قبل تاريخ التوقيع على هذا العقد ، وبهذا يتضح بأن جميع ما جاء في مذكرته غير صحيح ولو كان صحيحا لكان رفع دعوى في حينه وليس بعد قرابة خمس سنوات من دخوله في الشركة. ٢- ليس لشركة (...) المحدودة أي صفة في هذه الدعوى. أطلب ١- رد دعوى المدعي. ٢- إلزام المدعي بدفع أتعاب المحاماة وقدرها (١,٤٧٠,٠٠٠) ريال. ثم سألت الدائرة المدعي وكالة عما ذكره من أن المدعى عليه قدَّم له قوائم مالية مزيفة وغير صحيحة أظهرت الشركة على أنها رابحة، فأجاب بأنه أطلعه عليها ولم يزوده بنسخة منها، فعقب المدعى عليه وكالة بأنه تم تسليم المدعي نسخة من القوائم المالية الحقيقية للشركة ولا يعلم هل كانت توضح أن الشركة رابحة أم لا. ثم سألت الدائرة الطرفين هل صدرت قوائم مالية للشركة بعد دخول المدعي عن كل سنة مالية وهل زود الشركاء بها؟ فأجاب الطرفان بأنهما لا يعلمان عن ذلك ويطلبان مهلة للتحقق منه، كما طلب وكيل المدعي مهلة للرد على جواب المدعى عليه، ولصلاحية الفصل في القضية جرى رفع الجلسة للمداولة. الأسباب: فبناء على ما تقدم، ولما كان المدعي قد اشترى ألف حصة من حصص المدعى عليه (...) في شركة (...) المحدودة بمبلغ (١٤,٧٠٠,٠٠٠) ريال بموجب عقد تنازل عن حصص مبرم في ٤/ ٦/ ١٤٣٩هـ الموافق ٢٠/ ٢/ ٢٠١٨م، وقد أقام هذه الدعوى في مواجهة البائع والشركة طالباً فسخ البيع ورد الثمن ودفع أتعاب المحاماة البالغة (١,٤٧٠,٠٠٠) ريال، مدعياً الغبن في البيع بسبب تغرير المدعى عليه المتمثل في: ١- إيهامه أن الشركة تحقق نسبة كبيرة من الأرباح يمكن من خلالها استراد رأس المال في مدة وجيزة. ٢- اطلاعه على قوائم مالية مزيفة تظهر الشركة رابحة مع أنها كانت في الواقع خاسرة. واستند في إثبات الغبن وطلب الفسخ إلى التقرير الصادر من مكتب المحاسب القانوني شركة (...) بتاريخ ٤/ ٩/ ١٤٤٣هـ المتضمن أن قيمة الألف حصة في وقت البيع لا تتجاوز (١.٠٣٨.٣٩٤.١٠) ريال. وبما أن وكيل الشركة المدعى عليها قد دفع بعدم صفتها في هذه الدعوى، وبما أن الشركة هي محل البيع وليست طرفاً في عقد التنازل بين الطرفين، ولم ينسب إليها التغرير، وعليه فإن طلبات المدعي لا تتوجه إليها، مما تنتهي به الدائرة إلى رفض الدعوى في مواجهتها لانعدام صفتها. ولما كان وكيل المدعى عليه (...) قد أنكر دعوى المدعي ودفع بأنه زوده بنسخة من القوائم المالية الحقيقة للشركة قبل إبرام العقد بثلاثة أشهر وأن المدعي أقر في عقد التنازل بمراجعته وفحصه لها، ولم يعترض على ذلك إلا بعد خمس سنين، وطلب رد الدعوى وإلزام المدعي بمبلغ (١,٤٧٠,٠٠٠) ريال عن أتعاب المحاماة. ولما كانت الدائرة قد رأت صلاحية القضية للفصل فيها بحالتها الراهنة؛ لأن ما يدعيه المدعي من وقائع التغرير لا تنطبق عليها أحكام التغرير المجيز لفسخ العقد، وذلك لأن الإخبار بتحقيق أرباح عالية لا يعدو أن يكون توقعاً للإيرادات والعوائد في المستقل وكل شراكة معرضة للربح والخسارة، كما أن ادعاء الإطلاع على قوائم مالية مخالفة للواقع، هو مجرد قول مرسل، أنكره المدعى عليه، ولم يقدم المدعي بينة عليه، وأسانيد المدعي ووقائع الدعوى تدل على خلافه، فلم تر الدائرة حاجة لتوجيه اليمين النافية على المدعى عليه؛ لأن التغرير الموصوف لو كان لأمكن المدعي اكتشافه من أول سنة مالية حيث إنها بحسب دعواه لم تحقق إلا خسارة، وقد عُدِّل عقد تأسيس الشركة ووثق بحسب إفادة وكيل المدعي وأصبح المدعي شريكاً نظامياً في الشركة من نحو خمس سنين وقد كفل له النظام ولمن يفوضه حق الاطلاع في مركز الشركة على أعمالها وفحص دفاترها ووثائقها، والتحقق من مركزها المالي، ومناقشة القوائم المالية السنوية، فسكوته عن ادّعاء التغرير طول هذه المدة مع تمكنه من معرفة القيمة الحقيقة للحصص التي اشتراها من حين دخوله في الشركة والاطلاع على وثائقها الرسمية، قرينة على عدم صحة الدعوى، إذ إن من المستبعد أن يطلع المدعي على قوائم مالية تثبت أن ١٠% من حصص الشركة فقط تساوي الثمن المدفوع لشرائها ويعده البائع باسترداد هذا الثمن من الأرباح في مدة وجيزة، ثم لا يتبين له خلاف ذلك إلا بعد خمس سنين. ولأن ما ذكره المدعي مخالف لعادة المتبايعين من طلب القوائم المالية الموثقة قبل عقد البيع، والاحتفاظ بنسخة منها، وعدم الاكتفاء بالاطلاع عليها، والاستعانة بالخبراء في تقييم الحصة قبل الشراء بفحص جميع عناصر التقييم، وبخاصة أن الثمن كبير، وأن العقد قد نص على أن المشتري: راجع كافة الوثائق المطلوبة فحصاً نافيا للجهالة بما ذلك القوائم المالية والميزانيات وجميع الالتزامات المترتبة على الحصص، ولا يحق له بعد التوقيع على هذا العقد الاعتراض بعدم الاطلاع علي أي من هذه الوثائق، كما يقر بأنه اطلع على المركز المالي للشركة اطلاعا تاماً ونافياً للجهالة ولا يحق له الادعاء بأنه لم يطلع على المركز المالي أو الاعتراض مستقبلا على الوضع المالي للشركة قبل تاريخ التوقيع على هذا العقد . ولما كان الظاهر أن ما يدعيه المدعي من الغبن -على فرض ثبوته- هو بسبب التفريط في ترك الاستظهار، وعليه فإنه لا يكون مسوغاً للفسخ، قال في كشاف القناع: ومن غُبِن لاستعجاله في البيع ولو توقف فيه ولم يستعجل لم يُغبن، فلا خيار له؛ لعدم التغرير ، وجاء في درر الحكام: إذا وجد غبن فاحش في البيع ولم يوجد تغرير فليس للمغبون أن يفسخ ، مما تنتهي به الدائرة إلى رفض المطالبة بفسخ العقد ورفض طلب رد الثمن وأتعاب المحاماة بالتبعية. ولا ينال من ذلك التقرير الذي استند إليه المدعي، وذلك لأن الإجراءات التي قام بها المحاسب لا تكفي لإصدار تقييم مالي موثق ومعتمد للشركة مبني على جميع العناصر المؤثرة في تقييم الشركة، وقد ذكر المحاسب الذي أعد التقرير أنه مجرد تقييم استرشادي مبني على مكرر الربح وأنه لا يعتبر تقييماً للشركة، ولا ترى الدائرة حاجة للتحقق من القيمة الحقيقة للحصص وقت البيع؛ لأن استحقاق المشتري للفسخ مبني على وجود التغرير من عدمه، وليس على مطابقة الثمن لقيمة المبيع الحقيقية أو زيادته عنها، قال السبكي: وإن اشترى زجاجة بثمن كثير، وهو يتوهمها جوهرة فلا خيار له، ولا نظر إلى ما يلحقه من الغبن؛ لأن التقصير منه حيث لم يراجع أهل الخبرة، ويُخالف تلقي الركبان؛ لأن هناك وجد منه تغرير بالإخبار عن السعر على خلاف ما هو، ولا طريق إلى الاستكشاف . أما عن مطالبة المدعى عليهما بإلزام المدعي بأتعاب المحاماة، فلما كان المدعي لم يخطئ في إقامة الدعوى، والظاهر أنه إنما خاصم وهو يظن أن الحق له، ولما كان الفصل في مثل ذلك يتوقف على اللجوء للقضاء وهو خاضع للاجتهاد والتقدير، وعليه فإن المدعى عليه لا يستحق الرجوع على المدعي بأتعاب المحاماة؛ لعدم تحقق السبب الموجب للتعويض. نص الحكم: حكمت الدائرة بما يلي: أولاً: رفض هذه الدعوى. ثانياً: رفض الطلب العارض المقدم من المدعى عليهما. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أحكام محكمة الاستئناف: المحكمة التجارية المدينة: منطقة الرياض رقم الحكم: 4430753185 التاريخ: ١٦ ربيع الأول ١٤٤٥ نص الاستئناف لحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فلدى دائرة الاستئناف التاسعة وبناء على القضية رقم ٤٤٧٠٥٨٩١٦٠ لعام ١٤٤٤هـ المدعي: (...) المدعى عليه: (...) شركة (...) المحدودة الوقائع: بما أن وقائع هذه القضية قد أوردها الحكم محل الاعتراض فــــــــإن دائرة الاستئناف تحيل إليه وإلى أسبابه منــــــــــعاً للتكرار، وتتلخص بمطالبة وكيل المدعي فسخ عقد بيع شراء الحصص من شركة (...) المحدودة ، وإلزام المدعى عليه برد قيمة الحصص البالغة (١٤.٧٠٠.٠٠٠) ريال، نتيجة الغبن في البيع، وإلزام المدعى عليه بدفع مبلغ وقدره (١.٤٧٠.٠٠٠) ريال، يمثل أتعاب محاماة، وبإحالة الدعوى للدائرة ناظرة القضية أصدرت بشأنها حكمها محل الاعتراض المنتهي إلى ما يلي (أولاً: رفض هذه الدعوى. ثانياً: رفض الطلب العارض المقدم من المدعى عليهما)، وبتسليم وكيل المدعي نسخة من الحكم اعترض عليه وطلب استئنافه الذي تضمن طلب نقض الحكم والحكم بما جاء في الدعوى، وبعد إحالة الأوراق لهذه الدائرة جرى تحديد جلسة هذا اليوم موعدًا للنظر في القضية. وفي هذه الجلسة المنعقدة عبر الاتصال المرئي حضر المستأنف وكالة وأكد واكتفى بلائحة استئنافه، كما حضر المستأنف ضده وكالة واكتفى بالحكم محل الاعتراض، ولصلاحية القضية للفصل فيها تم رفعها للمداولة وإصدار الحكم. الأسباب: وبعد دراسة أوراق القضية ومستنداتها والحكم الصادر فيها وما بني عليه من أسباب والاعتراض المقدم عليه فقد استبان للدائرة صحة النتيجة التي خلصت إليها الدائرة في قضائها وأن في الأسباب التي أقامت عليها هذا القضاء ما يكفي لتأييد الحكم، ولذلك فإنها تؤيده محمولاً على أسبابه ؛ وتشير الدائرة أن ما أورده المستأنف في استئنافه، داخل فيما تم الرد عليه في أسباب الحكم محل الاعتراض ومن ذلك ما نصه (.. وبما أن وكيل الشركة المدعى عليها قد دفع بعدم صفتها في هذه الدعوى، وبما أن الشركة هي محل البيع وليست طرفاً في عقد التنازل بين الطرفين، ولم ينسب إليها التغرير، وعليه فإن طلبات المدعي لا تتوجه إليها، مما تنتهي به الدائرة إلى رفض الدعوى في مواجهتها لانعدام صفتها. ولما كان وكيل المدعى عليه (...) قد أنكر دعوى المدعي ودفع بأنه زوده بنسخة من القوائم المالية الحقيقة للشركة قبل إبرام العقد بثلاثة أشهر وأن المدعي أقر في عقد التنازل بمراجعته وفحصه لها، ولم يعترض على ذلك إلا بعد خمس سنين، وطلب رد الدعوى وإلزام المدعي بمبلغ (١,٤٧٠,٠٠٠) ريال عن أتعاب المحاماة. ولما كانت الدائرة قد رأت صلاحية القضية للفصل فيها بحالتها الراهنة؛ لأن ما يدعيه المدعي من وقائع التغرير لا تنطبق عليها أحكام التغرير المجيز لفسخ العقد، وذلك لأن الإخبار بتحقيق أرباح عالية لا يعدو أن يكون توقعاً للإيرادات والعوائد في المستقل وكل شراكة معرضة للربح والخسارة، كما أن ادعاء الاطلاع على قوائم مالية مخالفة للواقع، هو مجرد قول مرسل، أنكره المدعى عليه، ولم يقدم المدعي بينة عليه، وأسانيد المدعي ووقائع الدعوى تدل على خلافه، فلم تر الدائرة حاجة لتوجيه اليمين النافية على المدعى عليه؛ لأن التغرير الموصوف لو كان لأمكن المدعي اكتشافه من أول سنة مالية حيث إنها بحسب دعواه لم تحقق إلا خسارة، وقد عُدِّل عقد تأسيس الشركة ووثق بحسب إفادة وكيل المدعي وأصبح المدعي شريكاً نظامياً في الشركة من نحو خمس سنين وقد كفل له النظام ولمن يفوضه حق الاطلاع في مركز الشركة على أعمالها وفحص دفاترها ووثائقها، والتحقق من مركزها المالي، ومناقشة القوائم المالية السنوية، فسكوته عن ادّعاء التغرير طول هذه المدة مع تمكنه من معرفة القيمة الحقيقة للحصص التي اشتراها من حين دخوله في الشركة والاطلاع على وثائقها الرسمية، قرينة على عدم صحة الدعوى، إذ إن من المستبعد أن يطلع المدعي على قوائم مالية تثبت أن ١٠% من حصص الشركة فقط تساوي الثمن المدفوع لشرائها ويعده البائع باسترداد هذا الثمن من الأرباح في مدة وجيزة، ثم لا يتبين له خلاف ذلك إلا بعد خمس سنين. ولأن ما ذكره المدعي مخالف لعادة المتبايعين من طلب القوائم المالية الموثقة قبل عقد البيع، والاحتفاظ بنسخة منها، وعدم الاكتفاء بالاطلاع عليها، والاستعانة بالخبراء في تقييم الحصة قبل الشراء بفحص جميع عناصر التقييم، وبخاصة أن الثمن كبير، وأن العقد قد نص على أن المشتري: راجع كافة الوثائق المطلوبة فحصاً نافيا للجهالة بما ذلك القوائم المالية والميزانيات وجميع الالتزامات المترتبة على الحصص، ولا يحق له بعد التوقيع على هذا العقد الاعتراض بعدم الاطلاع علي أي من هذه الوثائق، كما يقر بأنه اطلع على المركز المالي للشركة اطلاعا تاماً ونافياً للجهالة ولا يحق له الادعاء بأنه لم يطلع على المركز المالي أو الاعتراض مستقبلا على الوضع المالي للشركة قبل تاريخ التوقيع على هذا العقد . ولما كان الظاهر أن ما يدعيه المدعي من الغبن -على فرض ثبوته- هو بسبب التفريط في ترك الاستظهار، وعليه فإنه لا يكون مسوغاً للفسخ، قال في كشاف القناع: ومن غُبِن لاستعجاله في البيع ولو توقف فيه ولم يستعجل لم يُغبن، فلا خيار له؛ لعدم التغرير ، وجاء في درر الحكام: إذا وجد غبن فاحش في البيع ولم يوجد تغرير فليس للمغبون أن يفسخ ، مما تنتهي به الدائرة إلى رفض المطالبة بفسخ العقد ورفض طلب رد الثمن وأتعاب المحاماة بالتبعية. ولا ينال من ذلك التقرير الذي استند إليه المدعي، وذلك لأن الإجراءات التي قام بها المحاسب لا تكفي لإصدار تقييم مالي موثق ومعتمد للشركة مبني على جميع العناصر المؤثرة في تقييم الشركة، وقد ذكر المحاسب الذي أعد التقرير أنه مجرد تقييم استرشادي مبني على مكرر الربح وأنه لا يعتبر تقييماً للشركة، ولا ترى الدائرة حاجة للتحقق من القيمة الحقيقة للحصص وقت البيع؛ لأن استحقاق المشتري للفسخ مبني على وجود التغرير من عدمه، وليس على مطابقة الثمن لقيمة المبيع الحقيقية أو زيادته عنها، قال السبكي: وإن اشترى زجاجة بثمن كثير، وهو يتوهمها جوهرة فلا خيار له، ولا نظر إلى ما يلحقه من الغبن؛ لأن التقصير منه حيث لم يراجع أهل الخبرة، ويُخالف تلقي الركبان؛ لأن هناك وجد منه تغرير بالإخبار عن السعر على خلاف ما هو، ولا طريق إلى الاستكشاف . أما عن مطالبة المدعى عليهما بإلزام المدعي بأتعاب المحاماة، فلما كان المدعي لم يخطئ في إقامة الدعوى، والظاهر أنه إنما خاصم وهو يظن أن الحق له، ولما كان الفصل في مثل ذلك يتوقف على اللجوء للقضاء وهو خاضع للاجتهاد والتقدير، وعليه فإن المدعى عليه لا يستحق الرجوع على المدعي بأتعاب المحاماة؛ لعدم تحقق السبب الموجب للتعويض.) ؛ لذا نص الحكم: حكمت الدائرة: بتأييد حكم الدائرة التجارية العشرون بالمحكمة التجارية بالرياض رقم:(٤٤٣٠٥٦٦٠٦٠) المؤرخ في ١٠ /٠٧ /١٤٤٤هـ الصادر في القضية رقم (٤٤٧٠٥٨٩١٦٠)، القاضي بـ(أولاً: رفض هذه الدعوى. ثانياً: رفض الطلب العارض المقدم من المدعى عليهما)، لما هو مبين في الأسباب، والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أحكام ذات صلة

ابحث في آلاف الأحكام

استخدم الباحث للبحث الذكي في الأحكام القضائية السعودية.

ابدأ البحث