حكم تجاري — محكمة أحكام محكمة الاستئناف في المدينة المنورة رقم 4430757486

أحكام محكمة الاستئنافتجاريالمدينة المنورة١٠ رَجب ١٤٤٤

البيانات الأساسية

رقم القضية:4470468383/1444
رقم الحكم:4430757486
سنة الحكم:1444

نص الحكم

الأنظمة العدلية الأحكام القضائية المصطلحات الدخول عربي بيانات الحكم القضية رقم 4470468383 لعام 1444هـ المحكمة التجارية المدينة: المدينة المنورة رقم الحكم: 4430757486 التاريخ: ١٠ رَجب ١٤٤٤ نص الحكم الإبتدائي الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فلدى الدائرة الثانية وبناء على القضية رقم ٤٤٧٠٤٦٨٣٨٣ لعام ١٤٤٤هـ المدعي: (...) المدعى عليه: (...) الوقائع: تتلخص وقائع هذه الدعوى في أنه تقدم إلى هذه المحكمة وكيل المدعي بلائحة ادعاء ضد المدعى عليها، وبعد قيد الدعوى بالرقم المشار إليه أعلاه، حددت لهم الدائرة جلسة في ٣/٦/١٤٤٤هـ وفيها: حضر وكيل المدعي، وقد حضر الكترونياً، فيما لم تحضر المدعى عليها، وبسؤال وكيل المدعى حقيقة دعوى موكله، فأرسل تحريراً عبر برنامج التايمز تضمن: "أولًا: تعاقد موكلي مع المدعى عليها بتاريخ: ١٤٤١/١٢/١٤هـ وذلك لإنشاء عمارة على أرض موكلي الواقعة في حي (...) والمملوكة له بموجب الصك الصادر من كتابة العدل الأولى بالمدينة المنورة برقم: (...) وتاريخ: ١٤٣٥/٠١/١٥هـ، ومدة العقد ثمانية (٨) أشهر تبدأ من تاريخ توقيع العقد وينتهي بتاريخ: ١٤٤٢/٠٨/١٤هـ، وأن تكون جميع المؤن والأدوات اللازمة للبناء على المدعى عليها حتى تسليم المفتاح، مقابل تكلفة إجمالية قدرها تسعمائة واثنان وخمسون ألفًا ومائة وأربعون (٩٥٢,١٤٠) ريالًا سعوديًا. (مرفق صك العقار+ العقد)، ثانيًا: وتماشيًا مع ما سبق ذكره توقفت المدعى عليها عن العمل ولم تقم بإكماله وقامت أيضًا بسحب جميع المعدات والعمال من الموقع بتاريخ: ١٤٤٢/٠٤/٢٤هـ دون إشعار مسبق، وأن موكلي اشترط لنفسه بموجب البند رقم: (٢/٥) من العقد المبرم بين الطرفين أحقيته في سحب العمل حال توقفت المدعى عليها عن العمل لمدة خمسة عشرة (١٥) يومًا ويتم فرض غرامة مالية قدرها مائتان وخمسون (٢٥٠) ريالًا سعوديًا عن اليوم الواحد، ثالثًا: ونتيجة ذلك كله قام موكلي -بعد إخطار المدعى عليها- برفع دعوى فسـخ العقد تجاه المدعى عليها وصدر حكم لموكلي بموجب الصك الصادر من المحكمة التجارية بالمدينة المنورة برقم: (٤٣٧٢٨٢٣٩٣) وتاريخ: ١٤٤٣/٠٤/١٠هـ بالدعوى رقم: (٤٢٨٤٥٠٧) القاضي منطوقه بفسخ العقد وإلزام المدعى عليها بأن تدفع لموكلي مبلغ قدره خمسة وتسعون ألفًا (٩٥.٠٠٠) ريالًا سعوديًا، وهو المبلغ المستلم من قبل المدعى عليها التي لم تقم بأداء العمل مقابل هذا المبلغ. (مرفق الإخطار + صك حكم محكمة الدرجة الأولى + صك حكم الاستئناف) أخيرًا: من هذا المنطلق ونتيجة ما سبق إيراده يتضح لفضيلتكم بأن المدعى عليها قد أخلت ببنود العقد المبرم بينها وبين موكلي، وتأخرت أيضًا عن إنجاز العمل المتفق عليه خلال المدة المتفق عليها، وبناءً على البند رقم: (٢/٥) من العقد المبرم بين الطرفين يستحق موكلي غرامة الشرط الجزائي المقررة على المدعى عليها عن كل يوم تأخير مبلغًا مقداره مائتان وخمسون (٢٥٠) ريالًا سعوديًا بإجمالي عدد أيام التأخير المقدرة بثلاثمائة وواحد وتسعون (٣٩١) يومًا -أي من تاريخ إيقاف المدعى عليها عن العمل في: ١٤٤٢/٠٤/٢٤هـ إلى تاريخ تأييد حكم فسـخ العقد من محكمة الاستئناف في: ١٤٤٣/٠٥/٢٥هـ- وتحسب كالآتي: (٢٥٠ ريال * ٣٩١ يوم = ٩٧,٧٥٠ ريال)؛ بالإضافة إلى تكبد موكلي في سبيل ذلك التعاقد مع محامٍ وعمل استشارات قانونية بتكلفة إجمالية قدرها ستة وعشرون ألف وأربعمائة وخمسون (٢٦,٤٥٠) ريال سعودي، لـــــذا أطلب من فضيلتكم الحكم بما يلي:- أولًا: إلزام المدعى عليها بدفع غرامة التأخير وقدرها سبعة وتسعون ألفًا وسبعمائة وخمسون (٩٧,٧٥٠) ريالًا سعوديًا، ثانيًا: إلزام المدعى عليها بدفع أتعاب المحاماة وقدرها ستة وعشرون ألفًا وأربعمائة وخمسون (٢٦,٤٥٠) ريالًا سعوديًا"، ثم سألته الدائرة عن البينة، فذكر بان بينته العقد، وصك الحكم، ثم قرر وكيل المدعي الاكتفاء بما ذكره، ثم قررت الدائرة تأجيل الجلسة لدراسة الدعوى"، وفي جلسة ١٧/٦/١٤٤٤هـ: سألت الدائرة وكيل المدعية تاريخ التسليم وتاريخ التوقف فذكر وكيل المدعية بأن بتاريخ تسليم المبنى ١٤/٨/١٤٤٢هـ وتاريخ التوقف عن العمل ٢٤/٤/١٤٤٢هـ، ثم طلبت الدائرة من وكيل المدعى عليها تقديم جوابه عبر النظام خلال خمسة أيام، وطلبت من وكيل المدعية الرد عليه خلال الخمسة الأيام التالية، فاستعدوا لذلك، ثم قدم وكيل المدعى عليها مذكرة جوابية تضمنت:" نفيد فضيلتكم انه نحن لم نقوم بالتوقف عن العمل وسحب المعدات والاخشاب في تاريخ ٢٤/٠٤/١٤٤٢ كما ادعى المدعي الا ان المدعي هو من اوقفنا عن الاعمال وقام بتقديم دعوة الى المحكمة العامة في المدينة المنورة فسخ العقد بتاريخ ١٤/٠٦/١٤٤٢ صك رقم ٤٢١٣٣٦١٥٥ تاريخ ٠٥/٠٧/١٤٤٢ حيث ان اخر صبه خرسانه عنده في تاريخ ٠٩/٠٤/١٤٤٢ الموافق ٢٤/١١/٢٠٢٠ وهي صبة نظافة الميدة وبعدها تم فك الاخشاب وشد أعمدة الدور الأرضي والدرج وتم العمل بتأسيس السباكة في الاحواش وتم ايقافنا من قبل المدعي بتاريخ ٠١/٠٦/١٤٤٢ بحجته انه تأخرنا بالعمل مع العلم فضيلتكم انه هذا الوقت الزمني الهندسي للأساسات واعمال الدفان على طبقات بطلب من المدعي ويوجد جدول الصبات كامل بتواريخه ويوجد خطاب من قبل المدعي بإزالة المعدات والاخشاب من الموقع مع العلم انه في دعواه ادعى انه نحن من أزال المعدات والاخشاب كما ذكر في صك الحكم رقم ٤٢١٣٣٦١٥٥ بتاريخ ٠٥/٠٧/١٤٤٢ صفحه (٢) وصك الحكم الدرجة الأولى بالمحكمة التجارية المرفقات: ١. صك الحكم رقم ٤٢١٣٣٦١٥٥ بتاريخ ٠٥/٠٧/١٤٤٢ ٢. كشف في الخرسانات لموقع المدعي ٣. خطاب المدعي بإزالة المعدات والاخشاب"، ثم قدم وكيل المدعي بمذكرة رد تضمنت:" أولًا: زعم وكيل المدعى عليها بأن موكلته لم توقف العمل وهذا غير صـحيح جملةً وتفصيلًا، حيث أن المدعى عليها هي من قامت بوقف العمل بتاريخ: ٢٤/٠٤/١٤٤٢هـ ومما يؤكد ذلك إقرار المدعى عليها بأن آخر عمل قامت به كان بتاريخ: ٠٩/٠٤/١٤٤٢ه، وأيضًا كشف الحساب المقدم منها الذي جاء موافقًا لإقرارها والذي يوضـح بأن آخر عمل في المشروع كان بتاريخ: ٢٤/١١/٢٠٢٠م الموافق: ٠٩/٠٤/١٤٤٢هـ ولم تقم المدعى عليها بأي عمل بعد ذلك، ثانيًا: وتماشيًا مع ما سبق ذكره أخطر موكلي المدعى عليها بتاريخ: ٢٣/٠٥/١٤٤٢هـ المفاد منه ما نصه: "...ونظرًا لإخلالكم ببنود العقد حيث تم التوقف عن العمل من تاريخ ٢٤ ربيع ثاني ١٤٤٢هجري حتى يومنا هذا وعدم ردكم على اتصالاتنا المستمرة ورسائلنا المتكررة فإننا نمهلكم مدة عشرة أيام من تاريخ هذا الخطاب لاستئناف سير العمل..."، وعلى اثر ذلك أقام موكلي دعوى تجاهها والمقيدة لدى المحكمة العامة بالمدينة المنورة برقم: (٤٢١٣٠٨٩٥٠) وتاريخ: ١٤/٠٦/١٤٤٢هـ القاضي منطوقه بصرف النظر لعدم اختصاص المحكمة نوعيًا بنظر الدعوى، ومن ثَمَّ أقام موكلي دعوى فسخ العقد لدى المحكمة التجارية بالمدينة المنورة الذي قضى بفسخ العقد وإلزام المدعى عليها باسترجاع مبلغ قدره خمسة وتسعون ألف (٩٥,٠٠٠) ريال سعودي الذي تم تأييده من محكمة الاستئناف بتاريخ: ٢٥/٠٥/١٤٤٣ه، أخيرًا: نود أن نوضح لفضيلتكم بأن الخطاب المقدَّم من قِبَل وكيل المدعى عليها والصادر من موكلي بتاريخ: ٠٩/٠٦/١٤٤٣ه -أي بعد تأييد حكم فسخ العقد من محكمة الاستئناف- قد نصَّ صراحةً على: "...فإننا نمهلكم مدة ١٠ أيام من تاريخ هذا الخطاب لرفع وإزالة الأخشاب..." وهذا الخطاب لإزالة الأخشاب فقط الموجودة في الموقع وليس إزالة المعدات والأخشاب!!، وقد تم الرد على موكلي برسالةٍ من وكيل المدعى عليها عبر برنامج الواتساب المفاد منها ما نصُّه: "غدًا...الساعة ٤ مساء يتم فك الاخشاب وتسليمكم الموقع بإذن الله...". (مرفق الخطاب + الرسالة) بناءً على ما سبق ذكره وبيانه نؤكد على ما طلبناه من فضيلتكم في لائحة دعوى موكلي"، وفي جلسة هذا اليوم: حضر وكيل المدعي، فيما لم تحضر المدعى عليها أو من يمثلها شرعاً، وقرر وكيل المدعي الاكتفاء بما سبق، ثم قررت الدائرة الفصل في الدعوى، وبعد النطق بالحكم، أفهمت الدائرة أطراف الدعوى الحاضرين في هذه الجلسة بأن حكم الدائرة قابل للاستئناف؛ وذلك خلال المدة المقررة في نظام المحاكم التجارية ولائحته التنفيذية، فتفهم لذلك. الأسباب: ولما كان المدعي يهدف من هذه الدعوى إلى إلزام المدعى عليها: بدفع غرامة التأخير وقدرها(٩٧,٧٥٠) سبعة وتسعون ألفًا وسبعمائة وخمسون ريالًا، ثانيًا: إلزام المدعى عليها بدفع أتعاب المحاماة وقدرها (٢٦,٤٥٠) ستة وعشرون ألفًا وأربعمائة وخمسون ريالًا، ولما كان المدعي يستند لصحة دعواه على العقد والحكم الصادر لصالحه بفسخ العقد، وبما أن المدعى عليها تدفع بان التوقف عن العمل من قبل المدعي، وبما أن الفقرة الثانية من البند خامساً في العقد قد نصت على أنه:" يحق للطرف الأول أن يسحب العمل إذا توقف الطرف الثاني لمدة تزيد عن ١٥ يوماً ويتم دفع مبلغ ٢٥٠ ريالاً عن كل يوم تأخير"، وبما أن وكيل المدعي ذكر بأن المدعى عليه قد توقف عن العمل بتاريخ ٢٤/٤/١٤٤٢هـ، وحيث أن المدعي قد تقدم بدعوى بتاريخ ١٤/٦/١٤٤٢هـ أمام الدائرة العامة الرابعة بالمحكمة العامة بالمدينة المنورة والتي يطالب بها فسخ العقد، وبما أن سحب العمل من المدعى عليها حق اختياري للمدعي وفق البند السابق، وتقدمه للمحكمة قرينة على انهاء التعاقد مع المدعى عليها لعقد المقاولة، وحيث أن المدة من تاريخ التوقف عن العمل وتاريخ قبل التقدم للدعوى هي ٤٩ يوماً، مما يكون ما يستحقه المدعي من المدعى عليها مبلغ: ٤٩ x ٢٥٠= ١٢.٢٥٠ اثنا عشر ألفاً ومئتان وخمسون ريالاً، ولا ينال من ذلك مطالبة المدعى عليه بأن تكون المدة هي:" من تاريخ إيقاف المدعى عليها عن العمل في: ١٤٤٢/٠٤/٢٤هـ إلى تاريخ تأييد حكم فسـخ العقد من محكمة الاستئناف في: ١٤٤٣/٠٥/٢٥هـ- وتحسب كالآتي: (٢٥٠ ريال * ٣٩١ يوم = ٩٧,٧٥٠ ريال)"، فإن احتسابه لهذه المدة تقدير جزافي، وذلك أن التعويض في الشرط الجزائي مبنياً على مدة مقبولة وهي المدة المقررة من التوقف وحتى تاريخ التسليم، وأما احتساب هذه المدة الطويلة، فأمر لا يستقيم مع حقيقة التعويض، وبما أن المدة من تاريخ التوقف إلى تاريخ تسليم المبنى هي من:" كما ذكر وكيل المدعية بأن بتاريخ تسليم المبنى ١٤/٨/١٤٤٢هـ وتاريخ التوقف عن العمل ٢٤/٤/١٤٤٢هـ"، وهي المدة التي يجوز أن يعوض عنها لتخلف المدعى عليها عن إكمال المشروع، إلا أن المدعي بتقدمه بالدعوى القضائية ضد المدعى عليها بتاريخ ١٤/٦/١٤٤٢هـ كان سبباً في انهاء العلاقة التعاقدية من قبله مع المدعى عليها، فلا يستحق إلا المدة المشار إليها سابقاً، مما تنتهي معه الدائرة إلى الحكم بإلزام المدعى عليها بمبلغ ١٢.٥٠٠ اثنا عشر ألفاً ومئتان وخمسون ريالاً، ورفض ما عدا ذلك، وأما عن الطلب الثاني: بدفع أتعاب المحاماة وقدرها (٢٦,٤٥٠)ستة وعشرون ألفًا وأربعمائة وخمسون ريالًا، ولما كانت المطالبة بأتعاب المحاماة التي تكبدتها المدعية وذلك استناداً لكون الحكم في الدعوى الأصلية كان لصالحها، وهي إحدى صور أتعاب التقاضي في الدعاوى، وأتعاب التقاضي مبني على مقدمتين وهما: المقدمة الأولى وهي: أن الشريعة الإسلامية حرمت بشكل قاطع وذلك بوفرة الأدلة النقلية من الكتاب والسنة بحرمة التعدي على الأموال إلا بحقها، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم:" فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ، بَيْنَكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ..."، فلا يقطع من مال المسلم لأخر إلا بحق بين ظاهر، وذلك لتحذير الوارد بحديث أُمِّ سَلَمةَ رضي اللَّه عنها: أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ: إِنَّمَا أَنَا بشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ؛ فأَقْضِي لَهُ بِنحْوِ مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بحَقِّ أَخِيهِ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ" مُتَّفَقٌ عَلَيهِ، والمقدمة الثانية: أن أهل العلم المحققين، ومنها ما قاله سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ــ رحمه الله ــ في مجموع الفتاوى في أكثر من موضع ما مفاده: "أنه لا يلزم المحكوم عليه بالغرم مطلقاً بل له حالتان: الأولى: أن يتحقق من علمه بظلمه وعدوانه فيلزم بذلك مع علمه بأنه مبطل، الحالة الثانية: أن لا يتضح علمه بظلمه في مخاصمته، بل إنما خاصم ظاناً أن الحق معه، أو أنه يحتمل أنه يكون محقاً ويحتمل خلافه، فهذا لا وجه شرعاً لإلزامه بتلك النفقات"، وقال شيخ الإسلام في "كتاب الاختيارات": ومن مطل صاحب الحق حقه حتى أخرجه إلى الشكاية فما غرمه بسبب ذلك فهو على الظالم المبطل إذا كان غرمه على الوجه المعتاد، وقال في "الإنصاف" في باب الحجر: قول "الثانية" لو مطل غريمه حتى أحوجه إلى الشكاية فما غرمه بسبب ذلك يلزم المماطل، وقال شيخ الإسلام: لو غرم بسب كذب عليه عند ولي الأمر رجع به على الكاذب. وحيث كان الأمر ما ذكر فإن نفقات المنتدبين تكون على من يتبين أنه الظالم وهو العالم أن الحق في جانب خصمه، ولكن أقام الخصومة عليه مضارة لأخيه المسلم أو طمعاً فيحقه، وحينئذ يتضح أن المفلوج في المخاصمة لا يلزم بذلك مطلقاً، بل له حالتان: إحداهما: أن يتحقق علمه بظلمه وعدوانه فيلزم بذلك المخاصمة مع علمه بأنه مبطل. الحالة الثانية: ألا يتضح علمه بظلمه في مخاصمته، بل إنما خاصم ظاناً أن الحق معه أو أنه يحتمل أن يكون محقاً يحتمل خلافه، فهذا لا وجه شرعاً لإلزامه بتلك النفقات، وبهذا يرتدع المخاصمون بالباطل عن خصوماتهم، ويأمن أرباب الحقوق على حقوقهم غالباً ويستريح القضاة من كثير من الخصومات"، ومدار تلك النصوص الفقهية من أقول المحققين من أهل العلم أن التعويض عن أضرار التقاضي مبني على تحقق التعدي والظلم، وذلك بالمماطلة الصريحة من الخصم وإلحاق الضرر الفعلي عليه، ونتيجة لتلك المقدمتين فإن مدار التعويض يبنى على تحقق التعدي والظلم بالمماطلة في تسديد الحقوق الواجبة من غير مانع يمنعه من ذلك، كما أن ذلك مرتبط بالمماطلة الصريحة، بعد ان استنفذ المدعي كافة الأوجه الممكنة باسترداد حقه قبل رفع الدعوى القضائية مع الخصم بسداد ما عليه من حقوق من مخاطبته أو بأي وسيلة مشروعة، وموجب ذلك تحقق الضرر الفعلي على المدعي، وبتطبيق ذلك على هذه الدعوى نجد أن الدعوى الأصلية هي منازعة في عقد مقاولة فالمنازعة فيها مشتبهة غالباً بين أطراف الدعوى في استحقاق كل طرف من الأخر مما ينتفي جانب المماطلة، كما أن المدعي لم يقدم ما يثبت وجود الضرر الفعلي الواقع عليه، مما تنتهي معه الدائرة إلى الحكم برفض هذه الطلب لعدم تحقق موجبه. نص الحكم: إلزام (...)، هوية وطنية (...)، بأن تدفع لـ/ (...)، هوية وطنية (...) مبلغاً قدره: (١٢.٢٥٠) اثنا عشر ألفاً ومئتان وخمسون ريالاً، ورفض ما عدا ذلك من طلبات؛ لما هو موضح بالأسباب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أحكام محكمة الاستئناف: المحكمة التجارية المدينة: منطقة المدينة المنورة رقم الحكم: 4430757486 التاريخ: ١٨ شوّال ١٤٤٤ نص الاستئناف الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فلدى دائرة الاستئناف الأولى وبناء على القضية رقم ٤٤٧٠٤٦٨٣٨٣ لعام ١٤٤٤هـ المدعي: (...) المدعى عليه: (...) الوقائع: لما كانت وقائع هذه القضية قد أوردها الحكم محل الاعتراض فإن دائرة الاستئناف تحيل إليه منعا للتكرار، وتتلخص في مطالبة المدعي إلزام المدعى عليها بدفع غرامة التأخير وقدرها (٩٧,٧٥٠) ريالًا، وإلزامها بدفع أتعاب المحاماة وقدرها (٢٦,٤٥٠) ريالًا. والذي قضت فيه الدائرة التجارية الثانية في المحكمة التجارية بالمدينة المنورة بإلزام (...)، هوية وطنية (...)، بأن تدفع لـ/ (...)، هوية وطنية (...) مبلغًا قدره (١٢.٢٥٠) اثنا عشر ألفًا ومئتان وخمسون ريالًا، ورفض ما عدا ذلك من طلبات. ثم قدم المستأنف ـ المدعي ـ اعتراضه على الحكم بالطلب رقم (٤٤١٠٨٦٥٨٧٩) وتاريخ ٢٢ /٠٧ /١٤٤٤هـ والذي اشتمل على أسباب حاصلها: (من حيث الشكل: قُدِّم الاعتراض في المواعيد المقرَّرة نظامًا مستوفيًا لكافة أركانه النظامية التي نصَّت عليها المادَّة السَّابعة والثَّمانون بعد المائة من نظام المرافعات الشرعيَّة، لذلك فهو مقبول من حيث الشَّكل. من حيث الموضوع: أولًا: حكم المحكمة التجارية السابق بفسخ العقد ليس كاشفًا للحق وإنما منشئ له: ١- قضت المحكمة التجاريَّة بالمدينة المنوّرة بالدعوى رقم (٥۰) وتاريخ ١١ /٠٤ /١٤٤٢هـ كما ورد في منطوق الحكم ما نصه: "أولًا: بفسخ العقد المبرم بين الطرفين والمؤرخ في ١٤ /١٢ /١٤٤١هـ..." الذي تم تأييده من محكمة الاستئناف بتاريخ ٢٥ /٠٥ /١٤٤٣هـ ولم تقضِ بثبوت انفساخ العقد! وأن فضيلة ناظر الدعوى المنوه عنها آنفًا لم يستند في أسباب حكمه إلى البند الخامس من العقد الذي تضمن حق موكلي بسحب المشروع؛ بل حكم بفسخ العقد لسبب راجع إلى المدعى عليها وهو التفريط وعدم إكمال الأعمال المنوطة بها. ٢- وتماشيًا مع ما سبق ذكره والسؤال الذي يطرح نفسه ما استناد فضيلة ناظر القضية محل الاعتراض من جعل رفع الدعوى ــ التي تم الحكم بصرف النظر عنها لعدم اختصاص المحكمة العامة بنظر الدعوى والذي بموجبه تم إقامة دعوى أخرى أمام المحكمة التجارية الذي قضى بفسخ العقد المبرم بين الطرفين كما هو موضح تفصيلًا في الفقرة السابقة ــ قرينة لإنهاء التعاقد متجاهلًا الحكم بنتيجته الظاهرة والثابتة بالفسخ والذي اكتسب الصفة النهائية بتأييد محكمة الاستئناف له! وبذلك قد يكون فضيلة ناظر الدعوى قد خالف المادة السَّادسة والثَّمانين من نظام الإثبات الصادر بالمرسوم الملكي الكريم رقم (م/٤٣) وتاريخ ٢٦ /٠٥ /١٤٤٣هـ والتي نصت صراحةً على: "الأحكام التي حازت حجية الأمر المقضي حجة فيما فصلت فيه من الحقوق، ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية"، بإهماله لما نص عليه منطوق الحكم السابق واستناده إلى قرينة مخالفة له؛ الأمر الذي يخالف المبادئ القضائية المنوطة بعدم جواز تقديم القرائن أمام البينات الشرعية والنظامية عليه أن تؤخذ جدلًا! ثانيًا: ردًا على ما استند عليه فضيلة القاضي من أن حق سحب العمل من المستأنف ضدها حق اختياري لموكلي وأن موكلي برفعه للدعوى ضد المدعى عليها قرينة لإنهاء التعاقد: ١- صحيح أن حق سحب العمل من المدعى عليها يعود لموكلي في حال توقفت عن العمل ــ الأمر الذي حصل فعليًا من المدعى عليها ــ ولكن نود أن ننوه لفضيلتكم بأن هذا الحق اختياري لموكلي، وليس بندًا منهيًا للعقد قولًا واحدًا، وعطفًا على الخطاب المرسل إلى المدعى عليه نجد أنه تمت الإشارة في خاتمته بأنه سيتم اللجوء إلى "الجهات القضائية". ٢- إضافةً إلى ما سبق نود أن نوضح لأصحاب الفضيلة بأن المدعى عليها قامت بترك المواد الخاصة بها في موقع موكلي؛ الأمر الذي ترتب عليه تعذر إمكانية موكلي من استكمال العمل، وتمسك المدعى عليها بالمشروع الأمر الذي أنشأ خلافًا بين الطرفين فأحدهما وإن رغب بالفسخ والآخر متمسك باستمرار العلاقة فلا يمكن الفصل في هذا الأمر إلا بحكم قضائي يبين ما حدث من خلاف بين الطرفين ويفصل بينهما بواقعة قانونية جديدة عن طريق حكم قضائي منشئ لها وهذا ما تعارف عليه في عقود المقاولات. ثالثًا: التناقض في الحكم: استند فضيلة القاضي في حكمه أن الدعوى فيها اشتباه في العلاقة ما بين المقاولين فإن كان هناك اشتباه تراه الجهة القضائية في العلاقة وهل الأمر يستوجب الفسخ من عدمه وهل هناك مماطلة وتعدي أم لا، فكيف يحكم صاحب الفضيلة بقرينة انتهاء العلاقة بناء على رفع دعوى بين طرفين متخاصمين في خصومتهما شبهة لا يمكن التبين منها في حال وجود مماطلة أو تعدٍ يستوجب الفسخ، فالأولى أن يكون هناك اشتباه بين المتخاصمين ابتداءً مما لا يتم التثبت من تأكيده إلا بعد عرض الوقائع والدفوع والحكم الذي بموجبه يُرفع الاشتباه ويقضى بفسخ العقد؛ الأمر الذي يؤكد بأن العقد لم يتم فسخه إلا بعد أن زالت الشبهة عنه وانقضى بمنطوق حكم صريح يؤكد الفسخ بتاريخ اكتسابه للصفة النهائية). وانتهى في اعتراضه إلى طلبه: أولًا: قبول الاعتراض شكلًا. ثانيًا: قبول الاعتراض موضوعًا، والحكم مجددًا للمدعي بما يلي: ١- إلزام المدعى عليها بدفع غرامة التَّأخير المنصوص عليها في العقد ومقدارها سبعة وتسعون ألفًا (٩٧,٧٥٠) وسبعمائة وخمسون ريالًا سعوديًا. ٢- إلزام المدعى عليها بدفع أتعاب المحاماة وقدرها ستة وعشرون ألفًا وأربعمائة وخمسون (٢٦,٤٥٠) ريالًا سعوديًا، مع احتفاظ المدعي بحقِّ الرجوع على المستأنف ضدها بالتعويضات الأخرى مستقبلًا. وفي الجلسة المنعقدة يوم الثلاثاء الموافق ٢٩ /٠٨ /١٤٤٤هـ حضر وكيل المستأنف بالوكالة رقم (...) وتبين عدم حضور المستأنف ضده أو من يمثله رغم تبلغه بموعد هذه الجلسة كما هو مبين بالنظام، وعليه قررت الدائرة السير في الدعوى ثم سألت الدائرة وكيل المستأنفة عما يود إضافته؟ فقرر تمسكه بما ورد في اللائحة الاعتراضية، وعليه قررت الدائرة قفل باب المرافعة للنطق بالحكم. الأسباب: لما كان المعترض قد قدم اعتراضه على الحكم خلال الأجل المحدد نظامًا فإنه مقبول شكلًا أما من حيث الموضوع فإنه لم يظهر للدائرة من خلال الاعتراض على الحكم ملحوظات تحول دون تأييده وقد تناول الحكم محل الاعتراض الرد على ما أثاره المستأنف في اعتراضه الأمر الذي تنتهي معه الدائرة إلى تأييد الحكم محمولًا على أسبابه. نص الحكم: حكمت الدائرة بتأييد الحكم الصادر في القضية رقم (٤٤٧٠٤٦٨٣٨٣) لعام ١٤٤٤هـ من الدائرة التجارية الثانية في المحكمة التجارية بالمدينة المنورة بالصك رقم (٤٤٣٠٥٥٥٤٤٥) وتاريخ ٠٨ /٠٧ /١٤٤٤هـ القاضي بإلزام (...)، هوية وطنية (...)، بأن تدفع لـ/ (...)، هوية وطنية (...) مبلغًا قدره (١٢.٢٥٠) اثنا عشر ألفًا ومئتان وخمسون ريالًا، ورفض ما عدا ذلك من طلبات؛ لما هو موضح بالأسباب، والله الموفق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

أحكام ذات صلة

ابحث في آلاف الأحكام

استخدم الباحث للبحث الذكي في الأحكام القضائية السعودية.

ابدأ البحث