حكم تجاري — محكمة أحكام محاكم الدرجة الأولى النهائية في الرياض رقم 109
أحكام محاكم الدرجة الأولى النهائيةتجاريالرياض٣٠ جمادي الأول ١٤٤٤
البيانات الأساسية
رقم القضية:109/1444
رقم الحكم:109
سنة الحكم:1444
نص الحكم
الأنظمة العدلية الأحكام القضائية المصطلحات الدخول عربي بيانات الحكم القضية رقم 109 لعام 1444هـ المحكمة التجارية المدينة: الرياض رقم الحكم: 109 التاريخ: ٣٠ جمادي الأول ١٤٤٤ نص الحكم الإبتدائي الحمدلله والصلاة والسلام على رسول ﷲ أما بعد: فلدى الدائرة التجارية التاسعة وبناءً على القضية رقم ١٠٩ لعام ١٤٤٤هـ المقامة من/ (...) ضد/ (...) (الوقائع) تتلخص الوقائع بأنه تقدم إلى المحكمة التجارية بالرياض (....) هوية رقم (...) بوكالته عن شركة (...) للاستثمار –سجل تجاري رقم (...) -، بطلب تضمن: طلب افتتاح إجراء التصفية ضد المدين بصفتنا أحد الدائنين، وذلك بسبب تعثره في سداد المديونية، فقيد الطلب في المحكمة بالرقم المشار إليه في مستهل الحكم، ثم أحيل إلى هذه الدائرة فتم نظره على النحو الوارد في الضبط، وقد سألت الدائرة وكيل المدين عن استلامه لطلب السداد من الدائن فأجاب: بأن موكلته لم تستلم أي طلب سداد من الدائن، وعليه سألت الدائرة وكيل الدائن عما يثبت وصول طلب السداد للمدين، فأرفق ورقةً على مطبوعات شركة دي اتش ال وأفاد بأنها بينته على استلام المدين لطلب السداد، وباطلاع الدائرة على الطلب ومرفقاته رأت الفصل فيه. (الأسباب) لما كان مقدم هذا الطلب يطلب افتتاح إجراء التصفية للشركة المدينة وفق نظام الإفلاس ولائحته التنفيذية، وبما أن المادة (٩٣/١) من نظام الإفلاس قد نصت على أنه: "يشترط لقيد طلب افتتاح إجراء التصفية لدى المحكمة أن يقدم الطلب مرافقاً له المعلومات والوثائق ذات العلاقة، وفقاً لما تحدده اللائحة"، وبما أن النظام في الفقرة (٢/ج) من المادة ذاتها قد اشترط لقيد طلب افتتاح إجراء التصفية من دائن "أن يثبت الدائن أنه طلب من المدين سداده قبل (ثمانية وعشرين) يوماً من تاريخ قيد الطلب ولم يسدد أو ينازع في الدين، وذلك وفقاً لما تبينه اللائحة." وبما أن مقدم الطلب لم يقدم ما يثبت طلبه من المدين السداد قبل ثمانية وعشرين يومًا من تاريخ قيد الطلب واكتفى بتقديم طلب التنفيذ، وبما أن اللائحة التنفيذية للنظام قد بينت في المادة (٤٨) كيفية تقديم طلب السداد فنصت على أنه: "يجب أن يكون طلب سداد الدين الذي يقدمه الدائن إلى المدين بموجب الفقرة (٢/ج) من المادة (٩٣) من النظام مؤرخاً ومحدداً فيه مقدار الدين وسبب نشوئه"، وبما أن نص النظام واللائحة صريح في اشتراط أن يتقدم الدائن للمدين بطلب السداد بكيفية محددة نظاماً ؛ وقد أكدت على ذلك المادة (١١) فقرة (د) من لائحة المعلومات والوثائق والتي تضمنت بياناً لما يجب أن يرافق طلب افتتاح أي من إجراءات الإفلاس المقدم من الدائن. ومن ذلك أن يرفق الدائن مع طلبه ما يثبت أنه طلب من المدين سداد الدين قبل (٢٨) يوما من تاريخ قيد الطلب، ولما كان مقدم الطلب لم يستوف ذلك فإن الدائرة تنتهي إلى رفض هذا الطلب بناءً على المادة (٩٩) من نظام الإفلاس: "٢- تحدد المحكمة موعدا للنظر في طلب افتتاح الإجراء وتقضي بأي مما يأتي: ب- رفض الطلب في الحالات الآتية: ١- إذا كان الطلب غير مستوف للمتطلبات النظامية أو غير مكتمل دون مسوغ مقبول". وأما ما أرفقه وكيل الدائن في الجلسة القضائية، فإنه قدم إلى المحكمة باللغة الإنجليزية، وقد نصت المادة (٢٣) من نظام المرافعات الشرعية على أن (اللغة العربية هي اللغة الرسمية للمحاكم، وتسمع المحكمة أقوال الخصوم والشهود ونحوهم من غير الناطقين باللغة العربية عن طريق مترجم، وتقدم ترجمة معتمدة من مكتب مرخص له باللغة العربية للأوراق المكتوبة بلغة أجنبية)، كما أن الورقة لم تتضمن استلام المدين لطلب السداد، ويؤكد ذلك نفي وكيل المدين في الجلسة القضائية لاستلام طلب سدادٍ من الدائن. وأما بشأن ما أرفقه وكيل الدائن وهو القرار الصادر من محكمة التنفيذ تجاه المدين وأن ذلك يحقق المتطلب النظامي لإرفاق طلب السداد الوارد في المادة (٩٣) من نظام الإفلاس فالدائرة تجيب عنه بأن القرار الصادر من محكمة التنفيذ لا يغني عن تقديم طلب السداد المنصوص عليه في المادة (٩٣) من نظام الإفلاس، وذلك لعدة أسباب منها ما يلي: ١/ أن المنظم في المواد آنفة الذكر ألزم الدائن أن يثبت أنه طلب من المدين سداد الدين بطريقة لها شكل محدد نظاماً – كما سبق بيانه - وهذه المواد وردت بصيغة آمرة، ومن المعلوم أن النص الآمر يوجب على الكافة تطبيقه والعمل به، ولا يسوغ إهدار أحكامه برأي مجرد أو القول بأن هناك ما يغني عنه طالما ورد النص الآمر مطلقاً غير مقيد بحال من الأحوال. ٢/ أن المنظم لو أراد أن طلب التنفيذ يغني عن تقديم طلب السداد لنص على ذلك، يؤكد هذا الفهم ما ورد في المادة الحادية والسبعين من اللائحة التنفيذية لنظام المحاكم التجارية ونصها: (يعـد فـي حكـم الإخطار تقديم ما يثبت اللجوء إلى التسـوية الودية أو المصالحة أو الوسـاطة قبـل قيـد الدعـوى، بشـرط مضـي المـدة المنصـوص عليهـا فـي الفقـرة (١) مـن المـادة التاسـعة عشرة من النظام)؛ فالمنظم هاهنا نص على ما يكون في حكم الإخطار في الدعاوى التجارية ويكون مسقطاً لوجوب تقديمه، ولو لم ينص المنظم على ذلك لما جاز الاجتهاد بأي رأي في مصادمة هذا النص الآمر. ومن المعلوم أن طلب السداد الوارد في إجراء التصفية وفق نظام الإفلاس لم يرد نص من المنظم على ما يكون مسقطاً له أو ما يكون في حكمه. ٣/ أن المنظم في المادة (٩٣/ج) من نظام الإفلاس رتب على طلب السداد أثراً نظامياًّ يتمثل في حق المدين في المنازعة في الدين، كما تضمنت المادة (٩٤) من نظام الإفلاس أن تقديم الدائن للطلب بعد حصول المنازعة في الدين يعد إساءة استغلال لإجراء التصفية، وإن القول بأنه يجوز الاستغناء عن إرفاق طلب السداد فيه إهدار لهذا الحق المقرر للمدين. ولا يرد على ذلك أن للمدين وفق نظام التنفيذ حق تقديم منازعة تنفيذ وأنها تعد مغنية عن المنازعة في الدين المقررة في نظام الإفلاس؛ إذ من المعلوم أن منازعات التنفيذ وفق نظام التنفيذ محصورة بحالات محددة وردت تفصيلاً في اللائحة التنفيذية للمادة (٣) من نظام التنفيذ، ومن المعلوم أن للمدين المنفذ ضده فضلاً عن حقه في تقديم منازعة تنفيذ أمام محكمة التنفيذ أن ينازع في موضوع الحق لدى قاضي الموضوع كما هو موضح في الفقرة (٤) من المادة (٣) من نظام التنفيذ، وعليه يتبين أنه لا وجه للقول بأن عدم منازعة المدين أمام محكمة التنفيذ تعني أنه لم ينازع في الدين وفق مفهوم المنازعة الوارد في المادة (٩٣/ج) من نظام الإفلاس، ومن الواضح أن نظام الإفلاس أعطى للمدين الحق في المنازعة دون تقييد المدين بكون تلك المنازعة تتم أمام محكمة التنفيذ ودون أن تتقيد المنازعة بمنازعات التنفيذ فقط، ولا سبيل لإهدار هذا الحق برأي مصادم للنص الصريح. وحتى يتضح الأمر بشكل جلي فإنه بالنظر إلى السند التنفيذي الذي أسس الدائن عليه طلبه يتبين أنه سند لأمر تقدم به الدائن إلى محكمة التنفيذ وصدر بعده قرار محكمة التنفيذ على المدين، فهنا للدائن أن ينازع في التنفيذ أمام محكمة التنفيذ وله أن ينازع في الموضوع أمام قاضي الموضوع، ولا سبيل إلى العلم هل نازع المدين في موضوع الدين أم لا إلا بتبليغ المدين بطلب السداد وفق أحكام المادة (٩٣) من نظام الإفلاس. ٤/ بالاطلاع على المواد الواردة في نظام الإفلاس ولائحته بشأن طلب السداد فإنه يتضح بشكل جلي اختلاف طلب السداد عن طلب التنفيذ؛ فطلب السداد يقدم من الدائن إلى المدين، فيما طلب التنفيذ هو طلب لإصدار قرار قضائي وفق نظام التنفيذ يقدم من الدائن إلى محكمة التنفيذ، هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن طلب السداد له شكل محدد نظاماً فيلزم أن يكون مؤرخاً ومحدداً فيه مقدار الدين وسبب نشوئه وأن يقدم قبل ثمانية وعشرين يوماً من تاريخ قيد الطلب، فيما لا يلزم كل ذلك في تقديم طلب التنفيذ. ٥/ في طلب السداد وفق نظام الإفلاس فلا بد أن يتحقق تبلغ المدين بطلب السداد، ولم يجز النظام أو اللائحة في المادة (٦) منها للدائن أن يعلن للمدين عن طلب السداد في موقع لجنة الإفلاس، إذا تقرر ذلك فإن الحال في طلب التنفيذ مختلف فقد أجازت المادة (٣٤) من نظام التنفيذ ولائحتها التنفيذية السير في إجراءات التنفيذ في عدة حالات وإن لم يتبلغ المنفذ ضده لشخصه بالطلب، ومن ذلك يتضح أن القول بأن وجود قرار لمحكمة التنفيذ تجاه المدين يعني أنه تبلغ لشخصه بالطلب هو قول غير صحيح. ومن جهة أخرى فإنه بالاطلاع على قرار التنفيذ المرفق تبين أنه لا يتضمن تاريخ إبلاغ المدين به وبالتالي فلا يمكن للدائرة التحقق من مضي المدة النظامية التي لا يقبل فيها تقديم الدعوى بعد تبليغ المدين بطلب السداد وهي ثمانية وعشرون يوماً. ٦/ أن غاية طلب التنفيذ هو استيفاء الدائن لدينه بالتنفيذ الجبري دون تعرض لباقي أصول المدين ودون النظر في ديون أخرى غير دين مقدم الطلب، فيما غاية طلب افتتاح إجراء التصفية هو تصفية أموال المدين تصفية جماعية وتوزيع حصيلتها على دائنيه كافة، وبالتالي فلا يصح اعتبار إجراء تم في إجراءات التنفيذ الجبري مغنياً عن إجراء لم يتم في أحد طلبات الإفلاس لاختلافهما في الغرض والغاية والأثر، كما أن ذلك يعني أن على الدائرة ألا تحكم بافتتاح إجراء التصفية للمدين وألا ترتب آثار ذلك الحكم على نشاط المدين وعلى سائر دائنيه وعلى وضعه المالي إلا وقد تحققت من انطباق جميع شروط افتتاح الإجراء، وهو ما ترى الدائرة التمسك به في الطلب الماثل. (منطوق الحكم) حكمت الدائرة: برفض طلب افتتاح إجراء التصفية، والله الموفق وصلى ﷲ وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.