حكم تجاري — محكمة أحكام محكمة الاستئناف في جدة رقم 4430400894

أحكام محكمة الاستئنافتجاريجدة٢٧ جمادي الأول ١٤٤٤

البيانات الأساسية

رقم القضية:439534748/1443
رقم الحكم:4430400894
سنة الحكم:1443

نص الحكم

الأنظمة العدلية الأحكام القضائية المصطلحات الدخول عربي بيانات الحكم القضية رقم 439534748 لعام 1443ه المحكمة التجارية المدينة: جدة رقم الحكم: 4430400894 التاريخ: ٢٧ جمادي الأول ١٤٤٤ نص الحكم الإبتدائي الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فلدى الدائرة التجارية الخامسة وبناء على القضية رقم 439534748 لعام 1443هـ المدعي: الشركة السعودية للنقل السائب المحدوده المدعى عليه: شركه التوكيلات البحرية العالميه الوقائع: تتحصّل وقائع هذه الدعوى بالقدر اللازم للحكم في أن المدعي وكالة تقدم للمحكمة بصحيفة دعوى، وبعد قيد الدعوى وإحالتها للدائرة، نظرتها الدائرة على النحو المثبت في محاضرها، ففي جلسة 18 / 1 / 1444هـ المنعقدة مرئياً عن بعد؛ وبحضور وكيل المدعي فيما تبين عدم حضور من يمثل المدعى عليها رغم تبلغها، وبسؤال وكيل المدعية عن دعوى موكلته، قدمها بالصيغة التالية: أولًا: اتفقت موكلتي مع المدعى عليها بموجب العقد المؤرخ في 13/01/1442هـ الموافق 01/09/2020م على أن تقوم موكلتي بتوفير الشاحنات لنقل البضائع الخاصة بالمدعى عليها عن طريق البر، وفق الشروط والاسعار المتفق عليها وفق العقد المرفق، وعليه قامت موكلتي بإنجاز الاعمال المكلفة بها حسب العقد الموقع عليه من الطرفين، واستمرت العلاقة التعاقدية بين الطرفين إلى تاريخ 04/11/2021م، وإن اجمالي قيمة التعاملات تقدر بـ 1,829,207 ريال (مليون وثمانمائة وتسع وعشرون الف ومائتان وسبع ريال).. (مرفق 1/ العقد مع الملحق 1). ثانياً: نفيد فضيلتكم بأن موكلتي اتفقت مع المدعى عليها بتاريخ 09/01/2022م بأن يتم سداد قيمة المبالغ المستحقة لموكلتي والتي تقدر ب 1,829,207 ريال (مليون وثمانمائة وتسع وعشرون الف ومائتان وسبع ريال) على عدة دفعات وفق المراسلات الالكترونية بين موكلتي والمدعى عليها، وعليه قامت المدعى عليها بسداد مبلغ وقدره 400,000 ريال (أربعمائة الف ريال فقط لا غير) وامتنعت عن دفع باقي المبلغ والذي يقدر بـ 1,429,207 ريال (مليون واربعمائة وتسع وعشرون الف ومائتان وسبع ريال) وعلى الرغم من المحاولات العديدة من قبل موكلتي لحث المدعى عليها لدفع المبالغ المستحقة لموكلتي، إلا أن المدعى عليها لم تلتزم بذلك،الأمر الذي يظهر بشكل واضح "مماطلة المدعى عليها وعدم رغبتها بسداد قيمة المبالغ المستحقة التي بذمتها "،على الرغم من اقرارها الواضح والصريح بحق موكلتي المتمثل في ابرامها اتفاقية السداد وسداد جزء من مستحقات موكلتي، واستنادً على المادة 56 من نظام الاثبات الصادر بالمرسوم ملكي رقم (م/43) وتاريخ 26/5/1443هـ والتي تنص على (يكون للدليل الرقمي الرسمي الحجة المقررة للمرر الرسمي: إذا استوفي الشروط المنصوص عليها في الفقرة (1) من المادة (الخامسة والعشرين) بما في ذلك ما يصدر اليا من الانظمة الرقمية للجهات العامة أو الجهات المكلفة بخدمة عامة). ولكون أن البريد الالكتروني صادر المدير العام الاستاذ حسن درويش والاستاذ حامد رضا بصفته كبير مشرفي الحسابات على جدولة المبالغ المستحقة لموكلتي والذي يعتبر إقراراً منهم باستحقاق موكلتي لمبلغ المطالبة ولا يخفى على علم فضيلتكم " قوة الاقرار وحجيته"، فكما قال الإمام ابن القيم رحمه الله: "الحكم بالإقرار يلزم قبوله بلا خلاف"، والإقرار هو أقوى وسائل الإثبات، لأن تهمة الكذب منتقية عن المقر، لذا يقال (الإقرار سيد الأدلة) وبذلك يكون الاقرار هنا حجة قاطعة على المدعى عليها ودليل واضح لا يقبل اللبس أو الشك فيه وعليه يتضح لفضيلتكم استحقاق موكلتي لمبلغ المطالبة. (مرفق 2/ الاتفاقية) (مرفق 3/ كشف الحساب). وبناءً على ما سبق نطلب من فضيلتكم: أولاً: إلزام المدعى عليها شركة التوكيلات البحرية العالمية سجل تجاري رقم (...) بدفع مبلغاً وقدره 1,429,207 ريال (مليون واربعمائة وتسع وعشرون الف ومائتان وسبع ريال). ثانياً: إلزام المدعى عليها شركة التوكيلات البحرية العالمية سجل تجاري رقم (...) بدفع أتعاب المحاماة مبلغاً قدره 150,000 ريال (مائة وخمسون الف ريال)، وللاطلاع على دعوى المدعي والمستندات المقدمة في الدعوى، قررت الدائرة تأجيل الجلسة. وفي جلسة 17 / 2 / 1444هـ المنعقدة مرئياً عن بعد؛ حضر وكيل المدعية بموجب الوكالة رقم: (434505860) كما تبين عدم حضور المدعى عليها أو من يمثلها شرعا ولم يثبت للدائرة إبلاغ المدعى عليها بهذه الجلسة حيث يظهر في ايقونة التبليغات ان حالة التبليغ (قيد التبليغ)، ثم سألت الدائرة المدعي وكالة هل لديه مزيد بينة على دعواه؟ فطلب مهلة لتقديمها، فأفهمته الدائرة بتقديم كافة البينات على دعواه (مترجمة) والتي تثبت مبلغ المطالبة تحديداً، وما يثبت قيام موكلته بتنفيذ الأعمال محل الدعوى، مع مذكرة شارحة لها، وذلك خلال (5) أيام من تاريخ هذه الجلسة من خلال أيقونة المذكرات. وفي جلسة 22 / 3 / 1444هـ المنعقدة مرئياً عن بعد؛ تبين حضور المدعي بالوكالة رقم: (434505860) والمدعى عليه بالوكالة رقم: (401857589)، وبطلب الجواب من المدعى عليه وكالة ؟ أجاب من خلال برنامج التيمز بما نصه: " نقر بالمبلغ الخاص بالشركة، وحيث أن العلاقة التعاقدية متبادلة وحيث أن لنا في ذمتهم مبلغاً وقدره ٧٣٣٥٣٩ ألف ريال، ونطالبهم بخصم مبالغنا من المبلغ الخاص فيهم، ولدينا كافه المستندات عن ذلك " ثم أضاف المدعى عليه وكالة بأن التعامل لا يزال مستمراً بين الطرفين وأن مستحقاتهم لدى المدعية تزداد قيمتها شهرياً مقابل تقديم الخدمات؛ ونظراً لصلاحية الفصل في الدعوى، قررت الدائرة رفع الجلسة للمداولة، ثم نطقت بحكمها علناً مبنياً على الآتي من: الأسباب: ولما كان المدعي وكالة يهدف من دعواه إلى الحكم بإلزام المدعى عليها بمبلغ (1.429.207) ريال، مقابل قيام المدعية بنقل بضائع المدعى عليها؛ لذلك فإن هذه المنازعة تندرج تحت نص المادة (16) من نظام المحاكم التجارية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/93) وتاريخ 15 / 8 / 1441هـ؛ وبناءً عليه فإن المحكمة التجارية مختصة بنظر هذه القضية. وبما أن المدعى عليه وكالة أقر بجلسة 22 / 3 / 1444هـ باستحقاق المدعية لمبلغ المطالبة، وبما أن الإقرار حجة معتبرة ويكفي لإثبات الحق، ولا ينال من ذلك ما دفع به المدعى عليه وكالة من استحقاق موكلته لمبلغ (733.539) ريال في ذمة المدعية، على اعتبار أن الدعوى لا تقابل بدعوى، كما أنه وفي حال صحة ما دفع به المدعى عليه وكالة فلموكلته الحق في إقامة دعوى مستقلة للمطالبة بمستحقاتها لدى المدعية، وعليه؛ فإنّ الدائرة تنتهي إلى الحكم في هذه الدعوى، وتقضي بإلزام المدعى عليها بمبلغ المطالبة. وفيما يتعلق بطلب المدعي وكالة أتعاب المحاماة، فإنّ ذلك يعد من قبيل السلطة التقديرية للدائرة، وبما أن الدائرة لم تلمس مطلاً من المدعى عليها بل أقر وكيلها باستحقاق المدعية لمبلغ المطالبة من أول حضور له، الأمر الذي تنتهي معه الدائرة إلى الحكم برفض هذا الطلب. نص الحكم: حكمت الدائرة بإلزام شركه التوكيلات البحرية العالمية سجل تجاري رقم (...) بأن تدفع لـ الشركة السعودية للنقل السائب المحدودة سجل تجاري رقم (...) مبلغاً قدره (1.429.207) مليون وأربع مئة وتسعة وعشرون ألفاً ومئتان وسبعة آلاف ريال، ورفض ما عدا ذلك من طلبات؛ لما هو موضّح بالأسباب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أحكام محكمة الاستئناف: المحكمة التجارية المدينة: منطقة مكة المكرمة رقم الحكم: 4430400894 التاريخ: ٢٢ شَعبان ١٤٤٤ نص الاستئناف الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فلدى دائرة الاستئناف الرابعة وبناء على القضية رقم 439534748 لعام 1443هـ المدعي: الشركة السعودية للنقل السائب المحدوده المدعى عليه: شركه التوكيلات البحرية العالميه الوقائع: بما أن وقائع هذه القضية قد أوردها الحكم الابتدائي، فإن الدائرة تحيل إليها منعاً للتكرار وتتلخص في طلب إلزام المدعى عليها بمبلغ قدره (1.429.207) ريال، مقابل قيام المدعية بنقل بضائع المدعى عليها. وبإحالة القضية إلى الدائرة التجارية الخامسة بالمحكمة التجارية بجدة أصدرت حكمها محل الاستئناف، وبإحالة القضية لهذه الدائرة وفي جلسة 20/05/1444هـ اطلعت الدائرة على ملف القضية والحكم الصادر فيها والاعتراض المقدم عليه من وكيل المدعية والمتضمن: أولا: قبول الاعتراض شكلا إن الحكم المعترض عليه قد تم استلامه بتاريخ 06/04/1444 هـ، ومدة الاعتراض ثلاثون يوماً من التاريخ المحدد لتسليم صورة نسخة الحكم، وفقا للمادة 79 من نظام المحكمة التجارية، الأمر الذي يجعل تقدمنا بهذه المذكرة الاعتراضية ضمن المدة القانونية، فأطلب قبول الاعتراض شكلاً. ثانيا: الخطأ في التسبيب والاستدلال: تجلى القصور في التسبيب والخطأ في التسبيب والاستدلال، وهذا من الأخطاء الجوهرية الدارجة في الأحكام القضائية التي تصدر معيبة، والخطأ الجوهري من الأسباب التي تؤدي إلى بطلان الحكم، والخطأ الجوهري في تقديرهم للوقائع من جهة، ومن جهة أخرى الخطأ في تسبيبهم الشرعي والنظامي للفصل في موضوع الدعوى بمخالفة القواعد القضائية الثابتة والعرف المتبع، ونوضح ذلك في النقاط التالية: 1-: من الخطأ في التسبيب أن تحكم الدائرة برفض طلب التعويض عن مصاريف التقاضي. حيث إن فضيلة ناظر القضية ذكر في تسبيب رفض طلب موكلتي لأتعاب المحاماة بقوله" وأما عن طلب أتعاب المحاماة فإن الدائرة لم تلمس مطلاً من المدعى عليها". وهنا لابد لي من توضيح بعض النقاط الهامة لفضيلتكم والتي تثبت مطل المدعى عليها والتي أهملتها الدائرة: إن انتهاء العلاقة التعاقدية مع المدعى عليها كان في تاريخ 04/11/2021م، وبلغت إجمالي قيمة التعاملات مبلغاً وقدره 1,829,207 ريال (مليون وثمانمائة وتسعة وعشرون الفا ومائتان وسبعة ريالات). قامت المدعى عليها بالتخلف عن سداد الفواتير المستحقة لموكلتي من تاريخ 01/04/2021 وحتى انتهاء العلاقة التعاقدية مخالفة بذلك الفقرة (c) من المادة الرابعة من العقد الموقع بين الطرفين والتي تنص على التزام المدعى عليها بسداد قيمة الفواتير خلال (60) يوم من تقديم الفواتير. قامت موكلتي بمراسلة المدعى عليها لسداد مستحقاتها المالية والتي بلغت 1,829,207 ريال (مليون وثمانمائة وتسع وعشرون الف ومائتان وسبع ريال) وبعد عمل حثيث وشاق من المراسلات والنقاشات مع المدعى عليها تم التوصل بتاريخ 16/01/2022م على اتفاق " جدولة المديونية " وفق دفعات شهرية. وقد قامت المدعى عليها بعد ذلك بسداد مبلغ 400,000 ريال (أربعه مائة ألف ريال) من مستحقات موكلتي بتاريخ 13/02/2022م فقط لا غير، وبعد ذلك قامت المدعى عليها بالتنصل من اتفاق " جدولة المديونية " ولم تقم بسداد أي دفعة. قامت موكلتي بمحاولات عديدة لحث المدعى عليها لسداد المبالغ المتبقية والمتمثل: 1)- بالخطابات وإشعار " أداء الحق" المرسل بتاريخ 21/04/2022م، 2) -بطلب الصلح رقم (...)-01 والمغلق لتعذر الصلح بتاريخ 19/06/2022م، وذلك بناءً على ما نصت عليه المادة (19) من نظام المحاكم التجارية والتي نصت على أنه " يجب في الدعاوي التي تحددها اللائحة أن يخطر المدعي المدعى عليه كتابة بأداء الحق المدعى به قبل (خمسة عشر) يوماً على الاقل من إقامة الدعوى ". وعلى ما أوجبته الفقرة (د) من المادة (58) من اللائحة التنفيذية لنظام المحاكم التجارية. إلا أن المدعى عليها لم تأخذ الأمر على محمل الجدية ولم تستجب لطلبات موكلتي المتكررة بالوفاء والالتزام على ما تم الاتفاق عليه، الأمر الذي يظهر بشكل واضح "موقف المدعى عليها بعدم رغبتها بسداد قيمة المبالغ المستحقة التي بذمتها ". اضطرت موكلتي بعد كل ذلك لتقديم دعوى قضائية لدى الدائرة التجارية الخامسة في المحكمة التجارية بجدة برقم 439534748 إلا أن المدعى عليها تخلفت عن الحضور في الجلسات الأولى والثانية على الرغم من تبليغها بالطرق القانونية والنظامية وفي الجلسة الثالثة حضر فيها وكيل المدعى عليها وتحت قوة الحجة والمستندات المقدمة من موكلتي وغياب الحجة لديه أقر بحق موكلتي باستحقاقها لمبلغ المطالبة إلا أنه دفع بأن لموكلته مبلغ وقدره 733,539 ريال وطالب بخصم هذه المبلغ على الرغم من علمه التام بأن موضوع الدعوى يختلف تماماً عن التعاملات المالية الاخرى بين موكلتي والمستأنف ضدها بالإضافة إلى عدم صحة المبلغ الذي يطالب بخصمه من قيمة المبلغ المحكوم به الأمر الذي يثبت معه محاولة وكيل المستأنف ضدها إطالة أمد القضية وكسب مزيد من الوقت. وبعد كل ما تم ذكره لفضيلتكم من وقائع استمرت لأكثر من سنة عانت فيها موكلتي من أضرار مالية بالغة بسبب تعنت المدعى عليها بعدم السداد، والذي يظهر بشكل واضح وبما لا يدع مجالاً للشك ثبوت مماطلة المدعى عليها وتنصلها عن سداد ما عليها من مستحقات مالية لموكلتي. 2-: من الخطأ في التسبيب أن تحكم الدائرة برفض طلب التعويض عن مصاريف التقاضي. على الرغم من تحقق قواعد التعويض الكامل (الخطأ والضرر والعلاقة السببية) والمقابلة لأركان الضمان في الفقه الاسلامي في (التعدي والتلف والافضاء) والتي تحققت من طرف المستأنف ضدها، والذي تمثل "بعدم سداد المدعية للمبلغ المستحق" الخطأ"، مما دفع موكلتي لإقامة الدعوى "الضرر"، و"العلاقة السببية "واضحة وصريحة بين الطرفين، وتحقق ركن بالغ الأهمية وهو" مماطلة المدعى عليها لسداد الحق " وفق ما تم توضيحه في الفقرة السابقة. وما ترتب على ذلك من ضرر مادي جسيم على موكلتي، دفعته للتعاقد مع مكتب محامي للترافع والتقاضي بالنيابة عنه، ولا يخفى على فضيلتكم بأن: نظام المحكمة التجارية أوجب تقديم الدعاوى التجارية بواسطة محامي مرخص، ولا يخفى على فضيلتكم بأنه بمقابل الترافع والتقاضي والجهد المبذول من المحامي هناك مقابل مادي قد غرمته موكلتي وتكلفت به. 3-: من الخطأ البالغ في الاستدلال أن تهمل الدائرة خصوصية القضاء التجاري، وتحكم بما يخالف العرف القضائي والتجاري، فحكم الدائرة مخالف للعرف حيث حكمت برفض طلب التعويض عن مصاريف التقاضي، وحيث إن الأصل في نظام المحكمة التجارية أوجب تقديم الدعاوى التجارية بواسطة محامي مرخص، والعرف القضائي المعمول به أمام المحاكم التجارية أن تقدر نسبة أتعاب المحاماة والتقاضي بنسبة لا تقل عن 10% ولا يزيد عن 20% من المبلغ المحكوم به، وفقا لما نصت عليه المادة 57 التي تنص على: "فيما لم يرد فيه نص خاص، أو اتفاق بين الأطراف على غيره، يجوز الاستناد إلى العرف التجاري، أو العادة بين الأطراف وعلى من يتمسك بالعرف أو العادة أن يثبت وجودهما." ولا شك أن صدور أحكام قضائية بالتعويض عن مصاريف التقاضي بنسبة تتراوح ما بين 10% إلى 20% من المبلغ المحكوم به أمر مشهور يعرفه القاصي والداني بالموافقة للأنظمة القضائية المختلفة. وقد قال الإمام ابنُ القيِّم رحِمه الله: "اقتضتِ السُّنَّة التَّعويض بالمثْل" وإن رفضت الدائرة حجية التعويض بالمثل، فكان لزاماً عليها مراجعة ملف الدعوى والاجتهاد لتقدير التعويض عن الضرر الموافق للعرف بشأن أتعاب المحامين أو الإحالة للهيئة السعودية للمحامين لتقدير التعويض عن أتعاب التقاضي وفقاً للعرف بين المحامين، قال شيخ الإسلام: وقدر المتلف إذا لم يمكن تحديده عمل فيه بالاجتهاد (الاختيارات العلمية 4\421). ولا يخفى على فضيلتكم بأن أتعاب المحاماة إنما تقدر بالجهد المبذول خلال الفترة من استلام أوراق القضية من المحامي وحتى صدور الحكم، ونوعية الخدمة القانونية المقدمة، والمراحل التي تمر بها كل قضية، وليس بعدد الجلسات أمام المحكمة المختصة، بالإضافة إلى أسعار السوق المحلية السائدة، وأثر العقد على علاقة المحامي مع عملاء آخرين ومدة العلاقة المهنية مع العميل، إضافة إلى خبرة المحامي وسمعته وقدرته المهنية. لذلك وبناءً على ما سبق، نلتمس من فضيلتكم أولا: قبول المذكرة الاعتراضية شكلًا لتقديمها في المواعيد المنصوص عليها نظاماً. ثانياً: نقض الحكم المطعون فيما يخص أتعاب التقاضي لما سبق بيانه من أسباب والحكم مجدداً بأتعاب التقاضي بمبلغ 150,000 ريال (مائة وخمسون ألف ريال) كما اطلعت الدائرة على الاعتراض المقدم من وكيل المدعى عليها والمتضمن: وحيث إننا نقوم بتخزين الحاويات للمدعي ويقوم بتأمين النقل لنا وحيث إن لنا في ذمته مبلغ ٧٣٣.٥٣٩ الف ولهم مبلغ ١٤٢٩٢٠٧ وحيث كان الاتفاق بأن نقوم بسداد المبلغ المتبقي لهم وقدره ٦٩٥٦٦٨ ولكن المدعي طالب بكامل المبلغ الصادر به حكم دون أن يتم خصم مالنا وطالبنا بدفع المبلغ كامل)، وبسؤاله هل هو محام مرخص أفاد بأنه وكيل وأنه هو من قدم الاعتراض، ثم قرر الطرفان الاكتفاء وبناء عليه رفعت الجلسة للمداولة. الأسباب: وحيث اطلعت هذه الدائرة على أوراق القضية والحكم الصادر فيها والاعـتراض المقدم عليه فاستبان لها أن الاعتراض قدم من طرفي الدعوى، وبالاطلاع على الاعتراض المقدم من المدعى عليها تبين أنه قدم من غير محام، وبما أن المادة الثالثة والسبعين من نظام المحاكم التجارية نصت على أن تحدد اللائحة الاعتراضات التي يجب أن ترفع من محام، وبما أن المادة الحادية والخمسين من اللائحة التنفيذية لنظام المحاكم التجارية نصت على أنه يجب أن يكون رفع جميع طلبات الاستئناف من محام إلا ما تم استثناؤه حسب نصها، كما نصت المادة رقم (56) من اللائحة ذاتها على أنه لا تقبل أي دعوى أو طلبات مرفوعة بالمخالفة لأحكام المادة الحادية والخمسين والثانية والخمسين من اللائحة، وبما أن طلب الاستئناف المرفوع من المدعى عليها لم يقدم من محام وذلك بالمخالفة للنصوص المنوه عنها أعلاه مما تنتهي معه الدائرة إلى عدم قبوله، وأما بالنسبة للاعتراض المقدم من المدعية عليه فاستبان لدائرة الاستئناف أن الاعتراض قد قدم خلال الأجل المحدد نظاماً ومن ثم فهو مقبول شكلاً، أما من حيث الموضوع فإن اعتراضها انصب على حكم الدائرة الابتدائية برفض أتعاب المحاماة، وحيث إن المطالبة بهذه الأتعاب تعد في حقيقتها جزء من مصروفات الدعوى وهي كما عرفها فقهاء المرافعات: ما غرمه المحكوم له بسبب تعدي المحكوم عليه وأحوجه للمحكوم له اللجوء إلى المخاصمة أو إلزامه بالدخول فيها وكان ما غرمه على الوجه المعتاد، وللحكم بمصروفات الدعوى شروط أولها: توفر الشروط المعتبرة في الدعوى الأصلية إذا كان طلب الحكم بالمصروفات داخل ضمنها، الثاني: حصول الضرر بأن يكون المحكوم عليه قد تسبب في تغريم المحكوم له ما صرفه في الدعوى من مال، الثالث: حصول التعدي وذلك مبناه على أنَّ طلب الحكم بمصروفات الدعوى بني على الضمان بأركانه من فعل وضرر وتعدي وحصوله بأن يلجئ المحكوم عليه المحكوم له إلى رفع الدعوى مع أنَّ الحق كان ثابتاً قبل الدعوى ومتقرراً مع علمه بظلمه وعدوانه في عدم أداء الحق، والرابع: الحكم في الدعوى الأصلية لصالح من يطالب بالمصروفات لأنَّ هذه فرع عن تلك وتبع لها والشرط الخامس: أن تكون المصروفات على الوجه المعتاد ومراعاة ذلك مرده لمحكمة الموضوع، وبتطبيق ما سبق على طلب المدعية فإنَّ البين أن الحكم بأساس الحق كان لصالحها فيما دفعت به، ولذا صدر الحكم بإلزام المدعى عليها بأداء الحق الواجب تجاهها للمدعية، وبما أن المدعى عليها ألجأت المدعية بتوكيل محامي، وحيث نصت المادة السادسة والعشرون من نظام المحاماة الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/38 وتاريخ 28/7/1422هـ على أنه "تحدد أتعاب المحامي وطريقة دفعها باتفاق يعقده مع موكله, فإذا لم يكن هناك اتفاق أو كان الاتفاق مختلفاً فيه أو باطلاً, قدرتها المحكمة التي نظرت في القضية عند اختلافهما بناء على طلب المحامي أو الموكل بما يتناسب مع الجهد الذي بذله المحامي والنفع الذي عاد على الموكل. ويطبق هذا الحكم كذلك إذا نشأ عن الدعوى الأصلية أية دعوى فرعية" والدائرة تستأنس بهذه المادة كمعيار لتقدير أتعاب التقاضي وتأخذ بالاعتبار ما صدر في مصلحة المدعية من حكم وما سبق تقريره من أحقيتها لمبلغ يتناسب مع أتعاب القضية، وعليه تقرر الدائرة أن ما يتناسب مع ما بذله وكيل المدعية من جهد وما يعود عليها من نفع هو مبلغ قدره خمسون ألف ريال (50.000) وتقضي الدائرة بموجبه. نص الحكم: حكمت الدائرة بما يلي: أولا/ عدم قبول الاعتراض المقدم من المدعى عليها لعدم تقديمه من محامٍ. ثانيا/ قبول الاعتراض المقدم من المدعية شكلا وفي الموضوع بتأييد حكم الدائرة الخامسة بالمحكمة التجارية بجدة الصادر بتاريخ 6 / 4 / 1444هـ في القضية رقم 439534748 فيما قضى به من إلزام شركه التوكيلات البحرية العالمية سجل تجاري رقم (...) بأن تدفع لـ الشركة السعودية للنقل السائب المحدودة سجل تجاري رقم (...) مبلغاً قدره (1.429.207) مليون وأربع مئة وتسعة وعشرون ألفاً ومئتان وسبعة ريالات وإلغاء ما قضى به حكم الدائرة من (رفض ما عدا ذلك من طلبات) والحكم مجددا بإلزام المدعى عليها شركة التوكيلات البحرية العالمية سجل تجاري رقم (...) بأن تدفع لـ الشركة السعودية للنقل السائب المحدودة سجل تجاري رقم (...) مبلغاً قدره (50.000) خمسون ألف ريال مقابل أتعاب المحاماة؛ لما هو موضّح بالأسباب، والله الموفق وصلى الله وسلم على نبينا محمد واله وصحبه أجمعين.

أحكام ذات صلة

ابحث في آلاف الأحكام

استخدم الباحث للبحث الذكي في الأحكام القضائية السعودية.

ابدأ البحث