حكم تجاري — محكمة أحكام محكمة الاستئناف في جدة رقم 4430580345
أحكام محكمة الاستئنافتجاريجدة٢٤ جمادي الأول ١٤٤٤
البيانات الأساسية
رقم القضية:439145458/1443
رقم الحكم:4430580345
سنة الحكم:1443
نص الحكم
الأنظمة العدلية الأحكام القضائية المصطلحات الدخول عربي بيانات الحكم القضية رقم 439145458 لعام 1443هـ المحكمة التجارية المدينة: جدة رقم الحكم: 4430580345 التاريخ: ٢٤ جمادي الأول ١٤٤٤ نص الحكم الإبتدائي الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فلدى الدائرة التجارية التاسعة وبناء على القضية رقم ٤٣٩١٤٥٤٥٨ لعام ١٤٤٣هـ المدعي: (...) المدعى عليه: شركة (...) لإدارة الأصول الوقائع: تتلخص وقائع هذه الدعوى في أنه سبق أن تقدم المدعي وكالةً الموضح بياناته أعلاه بلائحة دعوى إلى المحكمة التجارية بجدة ذكر فيها: الشركة محل الدعوى شركة مضاربة، وهي ليست في عقار معين، ولم يحدد نصيب المدعي من الربح، وبخصوص التزامات الشركاء فقد قام المدعي بالعمل (تسليم المبلغ محل الاستثمار)، كما دفع المدعي للمدعى عليه مبلغاً قدره (٩٢٢٧٦٣٥) تسعة ملايين ومئتان وسبعة وعشرون ألفًا وست مئة وخمسة وثلاثون ريال سعودي، ولم يقم المدعى عليه بالعمل، كما دفع المدعي عليه للمدعى مبلغاً قدره (٧٠١٢٦٢) سبع مئة وواحد ألفًا ومئتان واثنان وستون ريال سعودي، ونشاط الشراكة وديعة استثمار، وقد بدأت الشراكة في ١٤٤٠/١١/١هـ الموافق ٢٠١٩/٠٧/٠٤م، والشركة حالياً منتهية بسبب (عدم الإيفاء بالنسب الربحية وبعدم التزامها)، ومستند الشراكة مع المدعى عليه (الشيكات المحررة وسندات القبض ونماذج طلب إضافة الاستثمار)، ونوعها (شراكة)، علماً أن نشوء الحق كان بتاريخ ١٤٤٠/١١/١هـ الموافق ٢٠١٩/٠٧/٠٤م، ونشأ بسبب هذه العلاقة التجارية التالي: ١- دفع رأس مال مقابل الشراكة. ٢- وقد تضررت بسبب هذه القضية بالمماطلة وحبس المال مما أدى إلى (التأخر والمماطلة في رد رأس المال مما دفع موكلي لإحالة القضية لي كوني محامي). لذا أطلب إلزام المدعى عليه بـ: ١-رد قيمة رأس المال وقدره (٩٢٢٧٦٣٥) تسعة ملايين ومئتان وسبعة وعشرون ألفًا وست مئة وخمسة وثلاثون ريال سعودي للأسباب الآتية: (عدم التزام المدعى عليها بتسليم الأرباح وعدم رد رأس المال) استنادًا على (الشيكات المحررة وسندات القبض ونماذج طلب إضافة الاستثمار) وحالة رأس المال في الوضع الحالي (غير معلوم). ٢-التعويض عن أضرار التقاضي بمبلغ قدره (٩٢٢٧٦٣.٥) تسع مئة واثنان وعشرون ألفًا وسبع مئة وثلاثة وستون ريال سعودي. وقد عقدت الدائرة جلسة عن بعد في تاريخ ٢٦ /٠٨ /١٤٤٣هـ، وفيها تبين حضور المدعي بموجب وكالة (...)، كما تبين عدم حضور المدعى عليه رغم تبلغه، وتحققت الدائرة مما ورد من المادة تسعين من اللائحة التنفيذية للمحاكم التجارية وبسؤال المدعي عن دعواه ذكر بأنَّها وفقًا لصحيفة الدعوى وكرر طلباته السابقة، ثم طلبت الدائرة من المدعية البينات على مبلغ المطالبة فاستعدت بإحضارها الجلسة القادمة. وفي جلسة أخرى بتاريخ ١٦/١٠/١٤٤٣هـ حضر أطراف الدعوى وحيث إنَّ هذه الجلسة تعد أول حضور للمدعى عليها وبعرض الدعوى على ممثل المدعى عليها طلب الامهال. وفي جلسة أخرى بتاريخ ٢٢/١١/١٤٤٣هـ، حضر أطراف الدعوى وقدم وكيل المدعى عليها مذكرة هذا نصها: (الموضوع: رد المدعى عليها شركة (...) لإدارة الأصول في القضية رقم (٤٣٩١٤٥٤٥٨) المقامة من (...). السلام عليكم ورحمة الله وبركاته صاحب الفضيلة: دفع شكلي: ندفع بأن المحكمة التجارية غير مختصة بنظر هذه الدعوى لأن العلاقة التي قامت بين الطرفين تحكمها أنظمة السوق المالية والأوراق المالية ولذلك فإنها تخرج عن اختصاص المحكمة التجارية حيث أن الاتفاقية المبرمة بين الطرفين (التي قدمتها الشركة المدعية) هي اتفاقية تتعلق باستثمار في صندوق عقاري تحت مظلة السوق المالية بذلك ينحسر عنها اختصاص المحاكم التجارية. لهذا التمس من فضيلتكم رد هذه الدعوى لعدم الاختصاص.) كما جرى سؤال أطراف الدعوى عن صفة علاقتهم ببعض فأفاد وكيل المدعى عليها بأن المدعي ليس مستثمرًا معنا وإنما هو مستثمر مع الشركة (...) وهي مستقلة عن شركة (...) لإدارة الأصول هكذا أفاد وبعرض ذلك على وكيل المدعي طلب الامهال. ثم قدم المدعي مذكرة ونصها: الموضوع: مذكرة على ما ذكرته المدعى عليها وكالة وتوضيحية للدعوى المقامة من موكلي (...) في القضية رقم (٤٣٩١٤٥٤٥٨)، ضد شركة (...) لإدارة الأصول. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته صاحب الفضيلة: إجابة لسؤالكم المدون بضبط الجلسة السابقة والتي طلبنا الامهال للإجابة عليه، وكان سؤال فضيلتكم عن (صفة علاقة موكلي بالمدعى عليها)، فالجواب: أن صفة علاقة موكلي بالمدعى عليها، هي (شراكة في شركة مضاربة، رأس المال من موكلي، والمضارب المدعى عليها)، وقد كانت بداية العلاقة الاستثمارية بين موكلي والمدعى عليها، ودفع وتسليم موكلي المبلغ محل الاستثمار والمقدر بـ (٩٢٢٧٦٣٥) تسعة ملايين ومئتان وسبعة وعشرون الفا وست مئة وخمسة وثلاثون ريال سعودي: قبل تسجيل المدعى عليها في هيئة سوق المال، حيث كان تسجيل المدعى عليها في هيئة سوق المال بتاريخ ١٤/١/١٤٣٢هـ (بطيه في المرفقات مستخرج سجل تجاري بأمل الاطلاع عليه)، وتاريخ تسليم اول دفعة إيذانا بسريان العقد بتاريخ ١٩/١٠/٢٠٠٩م الموافق هجريا ٣٠/١٠/١٤٣٠هـ، (بطيه في المرفقات شيكات وسند قبض يؤكد ذلك بأمل الاطلاع عليه)، فلا يصح معه دفع وكيل المدعى عليها الشكلي بعدم الاختصاص لمحكمتكم الموقرة ويتبين لفضيلتكم سقوطه، لأن ظل عدالة محكمتكم لايزال وارفًا على دعوانا، ونتمسك باختصاص محكمتكم بالنظر في الموضوع (وفقا لأحكام المواد ٢- ٦- ٧ - ١١-١٣-١٤ من النظام التجاري)، واما ما ذكره وكيل المدعى عليها بعد دخوله في موضوع الدعوى من حقيقة كون موكلي مستثمرا مع الشركة الإسلامية الخليجية وهي منفصلة عن المدعى عليها، فدفعه غير صحيح ولدينا البينات التي تؤكد دعوانا، واوكد بينة وحجة نطلب من فضيلتكم إثباتها في مرافعتنا هذه وتدوينها في ضبط الجلسة ؛ جازمين في طلبنا هذا، متأملين من عدل فضيلتكم إثبات ذلك ؛ ألا وهي: " إقرار وكيل المدعى عليها في رده على دعوانا والمثبت في ضبط الجلسة حيث ذكر مانص الحاجة منه ما نصه (ندفع بان المحكمة التجارية غير مختصة بنظر هذه الدعوى لأن العلاقة التي قامت بين الطرفين تحكمها أنظمة السوق أنظمة السوق المالية والأوراق المالية ولذلك فإنها تخرج عن اختصاص المحكمة التجارية حيث ان الاتفاقية المبرمة بين الطرفين التي قدمتها الشركة المدعية هي اتفاقية تتعلق باستثمار في صندوق عقاري تحت مظلة السوق المالية..) فنطلب إثبات إقرار وكيل المدعى عليها والذي تضمن ما يثبت دعوانا من وجوه وأبرزها: ١/ إثبات قيام العلاقة الاستثمارية وهي حقيقة موضوع دعوانا بين موكلي والمدعى عليها. ٢/ إثبات قيام اتفاقية مبرمة بين موكلي وبين المدعى عليها تتعلق باستثمار موكلي في صندوق عقاري وانه تم تقديمها من قبل موكلي. إننا نطلب من فضيلتكم الطلبات: ١/السير في موضوع الدعوى وعدم قبول الدفع الشكلي للمدعى عليها ٢/ إثبات إقرار وكيل المدعى عليها، والذي قد أثبتناه بأعلاه. وفي جلسة أخرى بتاريخ ١٨/٠١/١٤٤٤هـ، وفي هذه الجلسة حضر وكيل المدعي بموجب وكالة رقم (...) وحضر وكيل المدعى عليه (...) هوية وطنية رقم (...) بموجب وكالة(...) وقدم وكيل المدعي ما طلب منه وبعرضها على وكيل المدعى عليها طلب الامهال. ثم قدم المدعى عليه مذكرة ونصها: تتمسك بالدفع الشكلي المتعلق بالاختصاص حيث إن مطالبة المدعي تخرج عن نطاق اختصاص المحاكم التجارية حيث إن المادة (١٦) من نظام المحاكم التجارية تحدد صراحة اختصاص المحاكم التجارية بالآتي: ١. المنازعات التي تنشأ بين التجار بسبب أعمالهم التجارية الأصلية أو التبعية. ٢. الدعاوى المقامة على التاجر في منازعات العقود التجارية، متى كانت قيمة المطالبة الأصلية في الدعوى تزيد على مائة ألف ريال، وللمجلس عند الاقتضاء زيادة هذه القيمة. ٣. منازعات الشركاء في شركة المضاربة. ٤. الدعاوى والمخالفات الناشئة عن تطبيق أحكام نظام الشركات. ٥. الدعاوى والمخالفات الناشئة عن تطبيق أحكام نظام الإفلاس. ٦. الدعاوى والمخالفات الناشئة عن تطبيق أنظمة الملكية الفكرية. ٧. الدعاوى والمخالفات الناشئة عن تطبيق الأنظمة التجارية الأخرى. ٨. الدعاوى والطلبات المتعلقة بالحارس القضائي والأمين والمصفي والخبير المعينين ونحوهم؛ متى كان النزاع متعلقاً بدعوى تختص بنظرها المحكمة. ٩. دعاوى التعويض عن الأضرار الناشئة عن دعوى سبق نظرها من المحكمة. أما المواد التي أشار إليها المدعي فلا علاقة لها باختصاص المحكمة التجارية. ومن ناحية أخرى فإن نظام السوق المالية في المادة (٢٥) ينص على الاتي: ((تُنشئ الهيئة لجنة تسمى (لجنة الفصل في منازعات الأوراق المالية) تختص بالفصل في المنازعات التي تقع في نطاق أحكام هذا النظام ولوائحه التنفيذية ولوائح الهيئة والسوق وقواعدهما وتعليماتهما في الحق العام والحق الخاص. ويكون لها جميع الصلاحيات الضرورية للتحقيق والفصل في الشكوى أو الدعوى)) ولهذا فان ادعاء المدعي بأن هذه الدعوى من اختصاص المحكمة التجارية ادعاء غير صحيح ويتعين صدور قرار بعدم الاختصاص المحكمة التجارية. بناء عليه نلتمس من فضيلتكم رد الدعوى لعدم الاختصاص. وفي جلسة أخرى بتاريخ ٢٣/٠٣/١٤٤٤هـ، افتتحت الجلسة افتراضيًا، وفيها حضر المتداعيان وكالةً، وقد أفهمت الدائرة المدعى عليها بالإجابة موضوعًا على الدعوى خلال خمسة أيَّام عمل؛ وإلا عدت ناكله بحسب الحال، كما أفهمت وكيل المدعية بالرد على المذكرة الجوابية -بعد إرسالها- في مدة مماثلة؛ وعليه رفعت الجلسة. وفي جلسة أخرى بتاريخ ٢٢/٠٤/١٤٤٤هـ، وفي هذه الجلسة المنعقدة عن بعد عبر الترافع المرئي وبحضور طرفي النزاع المعرف بهم سلفا وتشير إلى أن وكيل المدعى عليها ذكر بأنه واجه مشكلة تقنية تعذر معه إيداع مذكرة الرد عبر النظام وأبرز عبر البث المرئي ما يفيد ذلك وأشار إلى أن مذكرة الرد جاهزة ويطلب إرفاقها عبر البث المرئي ثم أرفق ما نصه (اولاً: نتمسك بالدفع الشكلي بأن هذه الدعوى تخرج عن اختصاص المحاكم التجارية وأنها دعوى تتعلق بصندوق استثمار عقاري تحت مظلة السوق المالية وبذلك فإنها لا تقع ضمن اختصاص حيث إن المدعية شركة مساهمة يعمل تحت مظلة هيئة السوق المالية وهي مدير لصندوق استثماري عقاري وأن المدعي قد شارك في الصندوق العقاري المذكور الذي تديره الشركة المدعى عليها وفق أحكام لائحة صناديق الاستثمارية العقارية والذي يقع تحت رقابة واشراف هيئة السوق المالية. ونلتمس النظر في هذا الدفع الشكلي قبل سير في الدعوى الموضوعية واحترازياً ثانياً: بناء على طلب المحكمة الموقرة فإننا نرد على الدعوى موضوعياً بالاتي: ١- يدعي المدعي أنه دخل مع المدعى عليها في شركة مضاربة ودفع مبالغ مالية للاستثمار ويدعي أن المدعى عليها لم تقم بالعمل ويطالب برد رأس المال مع الأرباح وهذا غير صحيح حيث إن اجمالي ما دفعه المدعي للشركة المدعى عليها هو (٢.٠٠٠.٠٠٠) ريال استرد منها (١.٤٠٠.٠٠٠) ريال وفق البيان المرفق أما الادعاء بأنه سلم الشركة (٩.٢٢٧.٦٣٥) فغير صحيح وهو ادعاء ليس له سند حيث لم يقدم المدعي البينة على دفعه هذا المبالغ للمدعى عليها. وبناء على البيان المرفق فإن المدعي دفع مبلغ (٢.٠٠٠.٠٠٠) فقط وتبقى في رصيده حسب القيمة الاسمية مبلغ (٦٠٠.٠٠٠) ريال كما أنه يدعي مشاركته في عام ١٤٤٠هـ الموافق ٢٠١٩م ولكنه لم يودع أي مبالغ في التاريخ المذكور كما جاء في لائحة دعواه ولم يقدم البينة على دعواه بل هي ادعاءات مرسلة. ٢- أما ادعاء المدعي بأن المدعى عليها لم تعمل بموجب عقد بالمضاربة فهذا غير صحيح حيث ان الشركة المدعى عليها وبصفتها مدير صندوق الاستثمار العقاري قامت بتأسيس الصندوق واستلام مساهمات المشاركين وفق أحكام النظام ثم قامت بتملك أرض الصندوق وتعاقدت مع الجهات ذات العلاقة بغرض اكمال مشروع الصندوق وفق ما هو مستهدف ومعلن. ثالثا: نظراً لما طرأ على سوق العقار من هبوط وتدني رغم التزام المدعى عليها باللوائح والإجراءات النظامية فقد بذلت المدعى عليها الجهد وسعت لتفادي الخسارة أو تقليلها واضطرت إلى دعوة مالكي وحدات الصندوق (والمدعي واحد منهم) إلى النظر في وضع الصندوق وذلك بتاريخ ٢٣ /٣ / ٢٠٢٠ م مالكو الوحدات ٢ (المساهمون في الصندوق) ببيع المشروع وفق ما هو واضح من محضر فرز التصويت الالكتروني لمالكي الوحدات المرفق صورته. ٤- أما ما ادعاه المدعي من ارفاق الشيكات وسندات القبض ونماذج طلب إضافة استثمار فإننا نطالبه بتزويدنا بها حتى نتمكن من الرد عليه حيث اننا على ثقة من عدم وجود أي استثمارات أخرى لدى المدعي مع المدعى عليها. ٥- يطالب المدعي برد رأس المال الذي يدعي أنه (٩.٢٢٧.٦٣٥) ريال وبعد لم يثبت مشاركته مع المدعى عليها بهذا المبلغ ولذلك يتعين الالتفات عن هذا الطلب لعدم صحته. ٦- أما مطالبة بالتعويض عن أضرار التقاضي فأنها مطالبة لا محل لها ولا سبب حيث انه هو من أقام هذه الدعوى بلا سبب ولا بينة ولذلك فحريٌ به هو أن يعوض المدعى عليها عما سببه لها من مشقة وضرر. ولهذا التمس من فضيلتكم رد دعوى المدعي لعدم الاختصاص احتياطياً رد الدعوى لعدم صحتها. وفقكم الله. بالوكالة عن شركة (...)) ا هـ وبعرض ذلك على وكيل المدعي طلب أجلا للرد وعليه أفهمته الدائرة بإيداع مذكرة الرد خلال أسبوع عمل تودع عبر النظام وإن تعذر ذلك عبر بريد الدائرة. فاستعد بذلك. وفي جلسة أخرى بتاريخ ١٣/٠٥/١٤٤٤هـ، حضر المتداعيان المشار إليهما، وفيها رأت الدائرة صلاحيَّة الدعوى للفصل فيها، وقررت رفعها للمداولة. الأسباب: تأسيساً على ما جرى إيراده في الواقعات سالفة البيان، وحيث إن الاختصاص الولائي مسألة أوليَّة يتعين بحثها قبل الدخول في موضوع الدعوى، والفصل فيه ابتداءً ولو لم يدفع به أحد الخصوم لتعلق ذلك بالولاية القضائية، وحيث إن اختصاص المحكمة التجارية بنظر القضايا التجارية ينحصر بالنظر في الدعاوى المبنية على المادة (١٦) من نظام المحاكم التجارية، وحيث تبين أن هذه الدعوى مقامة على شركة استثمارية مساهمة تعمل تحت مظلة هيئة السوق المالية وأنظمتها، فإن المختص بنظر القضايا ضدها هي لجنة الفصل في منازعات الأوراق المالية، استناداً على قرار مجلس الوزراء رقم(٤٩٥) وتاريخ ٢٤/٨/١٤٤٢هـ، ولا ينال من ذلك كون العقد أبرم قبل انتقال الشركة لمظلة الهيئة وأنظمتها، فقرار مجلس الوزراء لم يستثني ذلك، كما أن النظر في هذه القضية والفصل فيها له أثر على الأسهم المطروحة في الصندوق الاستثماري التابع للشركة، الأمر الذي يخرج هذه المنازعة عن اختصاص المحكمة، ويتعين الحكم وفق ذلك. نص الحكم: حكمت الدائرة بعدم اختصاص المحاكم التجارية نوعيًا بنظر هذه الدعوى، والله الموفّق. أحكام محكمة الاستئناف: المحكمة التجارية المدينة: منطقة مكة المكرمة رقم الحكم: 4430580345 التاريخ: ١٩ مُحرَّم ١٤٤٥ نص الاستئناف الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فلدى دائرة الاستئناف الثانية وبناء على القضية رقم ٤٣٩١٤٥٤٥٨ لعام ١٤٤٣ه المدعي: (...) المدعى عليه: شركة (...) لإدارة الأصول. الوقائع: وحيث إن وقائع هذه القضية بالقدر اللازم للفصل فيها قد أوردها الحكم الصادر عن الدائرة الابتدائية -محل الاستئناف-، فإن الدائرة تحيل إلى وقائعه وأسبابه درءاً للتكـرار، وفقًا للمادة (٧٦ / ٢) من نظام المحاكم التجارية، والتي تتلخص في مطالبة وكيل المدعي إلزام المدعى عليها بــرد رأس المال وقدره (٩,٢٢٧,٦٣٥) تسعة ملايين ومئتان وسبعة وعشرون ألفاً وست مئة وخمسة وثلاثون ريال، وبإحالة القضية إلى الدائرة التاسعة بالمحكمة التجارية بجدة نظرتها على النحو الموضح بضـبـوطها وأصـدرت بشأنهـا حكمها المؤرّخ في ٢٤ / ٠٤ / ١٤٤٤هـ والذي قضى: ((بعدم اختصاص المحاكم التجارية نوعياً بنظر هذه الدعوى)). ثم تقدّم وكيل المدعي باعتراضه على الحكم. وبعد رفع القضية لدائرة الاستئناف الثانية بالمحكمة التجارية بجـدة اطّلعت على الحكم الصادر فيها والاعتراض المقـدّم عليه من وكيل المدعي، وأجرت اللازم له وحددت لنظره جلسة هذا اليوم ٠٩ / ٠٧ / ١٤٤٤هـ المنعقدة عبر الاتصال المرئي عن بعد والمبلغ بها أطرافها إلكترونياً، واطلعت الدائرة على ملف القضية وعلى لائحة الدعوى المقدمة من وكيل المدعي ونصها: (سبب الاعتراض موضوعاً: عدم اعتبار ما أقرّت به المدعى عليها من كون العلاقة مع المدعي حيث كانت شركة مضاربة وبعقد مضاربة مع إقرارها باستلام مبلغ مليوني ريال بناءً على ذلك، بالإضافة إلى نظرها فيما يتعلق بمصلحة أحد المتداعيين دون الآخر). إن ما ورد في قرار مجلس الوزراء رقم (٤٩٥) بتاريخ ٢٧ / ٠٨ / ١٤٤٢هـ قد نص الحاجة منه ما نصه: ((يقرّر ما يلي: أولاً: إن المقصد بالجهة القضائية المختصة.. لجان الفصل في منازعات الأوراق المالية. وذلك فيما يتعلق بالشركات المساهمة المدرجة في السوق المالية))، وإن اجتهاد الدائرة قد اعتبر ما أقرّ به وکيل المدعى عليها من كون العقد أبرم قبل انتقال الشركة لمظلة الهيئة وأنظمتها، وبين أن قرار مجلس الوزراء لم يستثني ذلك، ولأن أصل العقد قد أبرم مع شركة مضاربة وهي المدعى عليها بعقد مضاربة وأقرّت المدعى عليها بذلك وباستلام مبلغ مليوني ريال والصحيح أنه (٩,٢٢٧,٦٣٥ ريال) بالبينة التي قدّمناها، فهي بهذا الوصف داخلة في المادة (١٦) من نظام المحاكم التجارية وليست داخلة ضمن اختصاص الهيئة ولائياً، ولأن مبدأ المشروعية -التدرج في الأنظمة قوةً- منطبق في موضوع اعتراضنا على الحكم فكون قرار مجلس الوزراء لم يستثني مثل صورة حال موضوعنا وهو أن العقد بين موكلي والمدعى عليها لما كانت شركة مضاربة وبعقد مضاربة أقرّت به المدعى عليها وباستلام مبلغ التعاقد المشار اليه بعاليه لا يعني أن يكون هو الأصل الذي يصار إليه ويقاس عليه ؛ لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان، لا سيما وأن نظام المحاكم التجارية صادر بمرسوم ملكي وهو أقوى وأولى من قرار مجلس الوزراء، خصوصاً وأن قرار الهيئة قد نصّ على أن الاختصاص منعقد للجان فيما يتعلق بالشركات المساهمة، وموضوع دعوى المدعي ليس بسبب علاقة شراكة مساهمة ضمن اختصاصاته التي وضّحها في نظامه وما ورد في تسبيب فضيلتكم من كون الفصل في الموضوع له أثر على أسهم المدعى عليها، لا يسلّم به، وفيه عدم اعتبار ثبوت حق بذمتها أقرّت به وعليها الالتزام بأدائه لا سيما وأنه ثبت قبل انطوائها تحت ظل هيئة سوق المال. ثالثاً الطلبات: بناءً على ما سبق نطلب من فضيلتكم الحكم بالآتي: ١- قبول الاعتراض شكلاً لتقديمه وفق النظام في الموعد المحدد. ٢- إلغاء الحكم الصادر ضد المدعي بعدم الاختصاص نوعياً. ٣- الحكم بإلزام المدعى عليها برد رأس المال الموصوف في الدعوى). فعقّب وكيل المدعى عليها بأنه يتمسك بما سبق تقديمه أمام الدائرة الابتدائية ؛ ولصلاحية القضية للفصل فيها رفعت الجلسة للمداولة. الأسباب: وحيث اطلعت الدائرة على مستندات القضية والحكم الابتدائي الصادر فيها والاعـتراض المقدم عليه من وكيل المدعي، ولما كان الاستئناف هو: الطريقة العادية، المحدّدة في النظام، التي يلجأ إليها صاحب المصلحة من الخصوم، لطلب إعادة دراسة الأحكام التي تُصدرها المحاكم الابتدائية بهدف تقويمها، أو إلغائها، بَيْدَ أنَّ النظام حدّد لذلك مُهَلاً وآجالاً مضروبةً (المواعيد الإجرائية) ينبغي على الخصوم مراعاتها، والالتزام بها، ومن ذلك ميعاد الاستئناف وهو: المدة الزمنية التي يجب رفع الاستئناف خلالها، فهو ميعاد ناقص قرره المنظِّمُ بين الخصومة الأصلية التي صدر فيها الحكم الابتدائي، وخصومة استئناف هذا الحكم، بحيث إذا انقضت هذه المدة دون استئناف، سقط الحقُّ فيه نظاماً، وتعذَّر بذلك خوض الخصومة الثانية استئنافاً، وحيث نصَّتْ المادة (٧٩ / ٢) من نظام المحاكم التجارية على أن: (تكون المهلة المحددة للاستئناف على الأحكام الصادرة في الاختصاص وعلى الأحكام الصادرة في الدعاوى المستعجلة (عشرة) أيام من التاريخ المحدّد لتسليم صورة نسخة الحكم)، ولما كان الحكم الماثل -محلّ الاستئناف- قد استلم المعترض نسخته بتاريخ ٢٤ / ٠٥ / ١٤٤٤هـ، وقدّم اعتراضه بتاريخ ٢٣ / ٠٦ / ١٤٤٤هـ ؛ مما يعني تقديمه خارج المدة المقرّرة للاعتراض استئنافاً وقدرها (عشرة أيام) ؛ فإنَّه -والحال ما ذُكر- خليقٌ بعدم قبوله شكلاً، وهو ما تنتهي إليه هذه الدائرة ؛ وبه تقضي: نص الحكم: حَكَمَتِ الدَائِرَةُ: بعدم قبول طلب الاستئناف المقدم من المدعي لتقديمه بعد الميعاد النظامي. والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.