حكم تجاري — محكمة أحكام محاكم الدرجة الأولى النهائية في المدينة المنورة رقم 4430358604

أحكام محاكم الدرجة الأولى النهائيةتجاريالمدينة المنورة٢٠ جمادي الأول ١٤٤٤

البيانات الأساسية

رقم القضية:4470255843/1444
رقم الحكم:4430358604
سنة الحكم:1444

نص الحكم

الأنظمة العدلية الأحكام القضائية المصطلحات الدخول عربي بيانات الحكم القضية رقم 4470255843 لعام 1444هـ المحكمة التجارية المدينة: المدينة المنورة رقم الحكم: 4430358604 التاريخ: ٢٠ جمادي الأول ١٤٤٤ نص الحكم الإبتدائي الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فلدى الدائرة التجارية الثانية وبناء على القضية رقم 4470255843 لعام 1444هـ المدعي: شركة (...) للمقاولات المحدودة المدعى عليه: شركة (...) المحدودة الوقائع: تتلخص وقائع هذه الدعوى في أنه تقدم إلى هذه المحكمة وكيل المدعية بلائحة ادعاء يختصم فيها المدعى عليها، وبعد قيد الدعوى بالرقم المشار إليه أعلاه، حددت لهم الدائرة جلسة في 14/4/1444هـ وفيها: حضر وكلاء طرفي الدعوى، وتم تحضيرهما إلكترونياً، وبسؤال وكيل المدعية عن حقيقة دعوى موكلته، فأرسل مذكرته عبر شات التايمز وتضمنت: تعاقدت موكلتي المدعية مع المدعى عليها على عقد تنفيذ أعمال مقاولات في عام 2019م، وتم تنفيذ العمل كاملا واستحقت موكلتي أتعابها كاملة لقاء ذلك، امتنعت المدعى عليها عن سداد أتعاب موكلتي في ذلك العقد واضطرتها للجوء للقضاء للمطالبة بتلك المستحقات، ولم تتسلم مستحقاتها من المدعى عليها إلا في تاريخ 20/02/2022م وذلك بموجب الحكم الصادر على المدعى عليها من المحكمة التجارية بالمدينة المنورة برقم (429096222) وتاريخ 29/12/1442ه والذي قضى: بإلزام شركة (...) المحدودة بأن تدفع لشركة(...) مبلغا قدره (1.865.960.13) مليون وثمان مائة وخمسة وستون ألفا وتسع مئة وستون دولار أمريكي وثلاثة عشر سنتا ، تبعا لذلك العقد والإقرارات الضريبة المتعلقة به؛ فرضت هيئة الزكاة والضريبة والجمارك على موكلتي غرامات عدة بسبب تأخرها في سداد الضريبة التي وجبت عليها تبعا لعقدها مع المدعى عليها وللفواتير التي صدرت تبعا لذلك العقد، وقدر تلك الغرامات (٢٦٥,٣٨٥.٥٣) ريالاً، وتفصيلها كما يأتي: غرامة التأخر في دفع ضريبة القيمة المضافة شهر ديسمبر 2020م وقدر تلك الغرامات (169.010،48) ريالا، بموجب الفاتورة الصادرة من الهيئة برقم (3012166659203006)، غرامة التأخر في دفع ضريبة الدخل للمستثمر الأجنبي الشريك في المدعية للعام 2020م، وقد كان الواجب دفعها للهيئة بحد أقصى في تاريخ 31/12/2020م، وقدر تلك الغرامات (96.375،05) ريالا، بموجب الفاتورة الصادرة من الهيئة برقم (3012166659202001)، من الثابت أن سبب فرض تلك الغرامات هو تأخر المدعى عليها وامتناعها عن سداد مستحقات موكلتي التعاقدية؛ حيث فرضت تلك الغرامات بناء على تأخر موكلتي في سداد ضريبة تلك المستحقات لهيئة الضريبة، كما أن من الثابت أن موكلتي لم تتسلم مستحقاتها من المدعى عليها إلا في تاريخ 20/02/2022م وذلك بموجب الحكم الصادر على المدعى عليها والمذكور أعلاه، علما بأن موكلتي انتهت من تنفيذ الأعمال واستحقت المبالغ. وقد كان المفترض نظاما أن تدفع تلك المبالغ للهيئة حسب التاريخ المحدد لاستلامها بناء على الإقرارات والمعلومات المثبتة لدى الهيئة بحد أقصى شهر 12 من العام 2020م حسب الفواتير الخاصة بالأعمال، ولكن بسبب تأخر المدعى عليها لم تتمكن موكلتي من ذلك، وبناء على ما سبق فإن أركان التعويض عن الضرر متحققة في دعوى موكلتي؛ حيث وجد الخطأ من المدعى عليها: بامتناعها عن سداد المستحقات الثابتة والواجبة عليها والتي حكم بها لموكلتي لاحقا، ونتج عن ذلك الخطأ الضرر الذي لحق بالمدعية: والمتمثل في الغرامات التي فرضتها هيئة الزكاة والضريبة والجمارك على موكلتي وهي ثابتة بموجب مستندات رسمية صادرة منها ومرفقة في الدعوى، وعلاقة السببية بين الخطأ والضرر ظاهرة بيّنة فيما سبق: حيث إن الغرامات فرضت للتأخر في سداد الضريبة، والتأخر في سداد الضريبة كان بسبب عدم سداد المدعى عليها لمستحقات موكلتي مع ضريبة تلك المستحقات، ولا يستقيم القول بأن موكلتي كانت تستطيع عدم تقديم تلك الفواتير في الإقرار الضريبي؛ لأن موكلتي أصدرت الفواتير بناء على مستخلصات صحيحة وبناء على التزام المدعى عليها بدفع الفواتير طوال التعامل السابق معها، فعدم تقديم موكلتي لتلك الفواتير في الإقرار الضريبي يحمّلها مسؤولية نظامية ويرتب عليها غرامات من الهيئة حسب الأنظمة المتبعة في تلك الفترة، ومن الأضرار التي تطالب موكلتي بالتعويض عنها تكاليف ترجمة المستندات التي تم تقديمها للمحكمة في الدعوى السابقة، وبلغت تلك التكاليف 5,950 ريالاً، وفق الفواتير الصادرة من المترجم، المستندات المؤيدة للدعوى: الفاتورة الصادرة من هيئة الزكاة والضريبة والجمارك برقم (3012166659203006) بفرض الغرامات على موكلتي للتأخر في سداد ضريبة القيمة المضافة، الفواتير الصادرة من هيئة الزكاة والضريبة والجمارك بفرض الغرامات على موكلتي برقم (٣٠١٢١٦٦٦٥٩٢٠٤٠٠١) وتاريخ 16/05/1443ه، الحكم الصادر على المدعى عليها بسداد المبلغ الأصلي لموكلتي، وفيه إثبات تأخرها ومماطلتها في سداد مستحقات موكلتي، نطلب من أصحاب الفضيلة الحكم بما يأتي: إلزام المدعى عليه بتعويض موكلتي عن الغرامات التي دفعتها لهيئة الزكاة والضريبة والجمارك وقدرها (٢٦٥,٣٨٥.٥٣) ريالاً، إلزام المدعى عليها بدفع أتعاب الترجمة التي تكبدتها موكلتي وقدرها (5,950) ريالاً، التعويض عن أضرار التقاضي بمبلغ قدره (٥٠,٠٠٠.٠٠) خمسون ألفًا ريال سعودي ، ثم ذكر وكيل المدعية ان جميع المرفقات موجودة في ملف الدعوى، وبطلب الجواب من وكيل المدعى عليها، فذكر بانه لم يتمكن من الاطلاع على مرفقات الدعوى، وعليه امهلته الدائرة لتقديم مذكرته الجوابية عبر النظام خلال خمسة أيام من تاريخه مرفقاً بها جميع المستندات اللازمة، ثم أفهمت وكيل المدعية بالرد عليه خلال الخمسة الأيام التالية بتقديم مذكرة عبر النظام فاستعد لذلك، ثم قدم وكيل المدعى عليها مذكرته الجوابية وتضمنت: أولًا: تتلخَّص وقائع الدعوى في التالي: 1- وحيث تشير المدعية لعقد مقاولات سابق لها مع المدعى عليها، وتضيف بأن المدعى عليها قد تأخرت في دفع مستحقاتها، وأنها استلمتها منها في 20/2/2022م بموجب صك حكم بالرقم 429096222 وتاريخ 29/12/1442هـ أصدرته الدائرة التجارية الأولى في المحكمة التجارية بالمدينة المنورة، وتدعي بأن تأخّر المدعى عليها في دفع مستحقاتها، نتجت عنه أضرار قدرتها (265,385.53 ريالا) كما تطالب بتعويضها بمبلغ قدره (5,950 ريالا) بزعم أتعاب ترجمة لمستندات في القضية السابقة، ثانيًا: من حيث الموضوع: وبناءً على البريد الالكتروني الواصل لطرفنا من مقام دائرتكم الموقرة والذي يحتوي على لائحة دعوى المدعية وأربعة مرفقات أخرى وبالرجوع لما أوردته المدعية في دعواها بوجود عقد مقاولة سابق لها مع المدعى عليها، والحكم الصادر بالصك المذكور، ومطالبتيها بالتعويض، فإن موكلتي ترد بما يلي:1- ما ذكرته المدعية بوجود عقد مقاولة سابق بينهما فصحيح، 2- أما التأخر في المستحقات الصادر بها صك الحكم المرفق في الدعوى فغير صحيح، ولا تقرّ موكلتي بالمستحقات التي دفعتها لها تنفيذًا للحكم القضائي المذكور، وتضيف بأن الحكم قد صدر نظاميًا حضوريًا حكمًا إلا أنه غيابيًا فعلًا لخلوه من دفاع موكلتي الذي كان سيدحض تلك الدعوى، وبسبب خطئها الإداري هذا عُدّت مفرّطة نظامًا فدفعت ثمن ذلك ملايين الريالات السعودية، 3- أما بشأن دعوتي التعويض بمبلغ (265,385.53 ريالا) وبمبلغ (5,950 ريالا) فترفضهما موكلتي جملةً وتفصيلًا، وبيان ذلك كالتالي: أ‌- بشأن التعويض بمبلغ (265,385.53 ريالا) فترفضها موكلتي لعدم ثبوت أركان الضرر الموجب للتعويض، فالمدعية لم تقدم دليلًا ماديًا على ذلك، وما أشارت إليه في الفاتورة التي أرفقتها في الدعوى ذات الرقم (3012166659202001) فالثابت أنها نسخة على مطبوعة تعود للهيئة العامة للزكاة والدخل مؤرخة في 17/3/1443هـ وتتضمن تنويهًا من الهيئة للمدعية بأن تدفع المستحق سداده حتى تاريخه، دون الإشارة لغرامة التأخير التي أوردتها المدعية في مذكرتها باعتبارها مسوّغًا للمطالبة بالضرر الموجب للتعويض – علاوة على ذلك فإن مجموع المبلغين المذكورين لم يبلغا المبلغ محل مطالبتها، ب‌- وأما بشأن مطالبتها بتعويض قدره (5,950 ريالا) والذي ادعت بأنه نظير ترجمة مستندات في القضية السابقة، فإن موكلتي ترفض هذه المطالبة وذلك لأن المستند الذي قدمته مكتوب بغير اللغة العربية ولم تستبن منه شيئًا مما تدعيه المدعية، ولا علم للمدعى عليها بالمستندات محل الترجمة المذكورة، الأمر الذي يعني بوضوح تام فشل المدعية في إثبات الضرر الموجب للتعويض مما يتعين معه رد دعواها، ثالثًا: الطلبات عليه ولما سبق ذكره من أسباب فإن موكلتي تطلب من دائرتكم الموقرة رد دعوى المدعية جملة وتفصيلًا وإخلاء سبيلها منها ، ثم قدم وكيل المدعية مذكرة رد تضمنت: نتقدم إليكم بالوكالة عن المدعية في القضية رقم (4470255843) وذلك بالرد على جواب المدعى عليها عن الدعوى، وهو كما يأتي: أولا/ بشأن ما تذكره المدعى عليها من عدم إقرارها بالمستحقات التي حكم بها لموكلتي فإن ذلك لا يغير من الواقع شيئا وهو أن موكلتي ثبت استحقاقها بموجب حكم شرعي مكتسب للقطعية، ونفذّت المدعى عليها الحكم بناء على ذلك، وقد أقرت في ردها بتقصيرها وتفريطها نظاما؛ فوجب عليها إذن تحمل تبعات ذلك التفريط والمفرط أولى بالخسارة، ثانيا/ قدمت موكلتي عددا من المستندات المؤيدة لدعواها والمثبتة للضرر الذي لحق بها والمتمثل في الغرامات المفروضة من هيئة الزكاة والضريبة والدخل، وتلك المستندات هي: أ‌- الفاتورة الصادرة من الهيئة برقم (3012166659203006) وفيها إثبات غرامة التأخر في دفع ضريبة القيمة المضافة شهر ديسمبر 2020م وقدر تلك الغرامات (169.010،48) ريالا، ب‌- الفاتورة الصادرة من الهيئة برقم (3012166659202001) والايميل المرسل من الهيئة بشأن توضيح تلك الفاتورة، وفيهما إثبات غرامة التأخر في دفع ضريبة الدخل للمستثمر الأجنبي الشريك في المدعية للعام 2020م، وقد كان الواجب دفعها للهيئة بحد أقصى في تاريخ 31/12/2020م، وقدر تلك الغرامات (96.375،05) ريالا، وقد وضحنا في لائحة الدعوى تحقق أركان التعويض في مطالبة موكلتي واستحقاقها للتعويض بموجب ذلك، ولم تقدم المدعى عليها جوابا ملاقيا على ما جاء في لائحة الدعوى، بل اقتصر ردها بشأن الفاتورة رقم (3012166659202001) ولم يكن ردا ملاقيا كذلك لتجاهلها الايميل المرسل من الهيئة والمرفق في الدعوى والذي نص صراحة على رقم الفاتورة نفسه وعلى سبب فرض غرامات على موكلتي وأنها لتأخرها في سداد الضريبة المفروضة على المبالغ المستحقة من المدعى عليها، وبناء على ما جاء في جواب المدعى عليها وسكوتها عن تقديم رد على المستندات المقدمة في الدعوى والمذكورة أعلاه؛ فإنها تعد ناكله عن الجواب ومقرة إقرار ضمنيا بصحة المستندات المقدمة من موكلتي في الدعوى بشأن الغرامات الضريبية، ثالثا/ بشأن جواب المدعى عليها عن المطالبة بتكاليف ترجمة المستندات في القضية السابقة؛ فلم يكن جوابا ملاقيا كذلك؛ حيث إن الفاتورة المقدمة منصوص فيها باللغة العربية على أنها صادرة من مكتب للترجمة المعتمدة، وموضح فيها المبلغ المدفوع، وقد وضحنا في لائحة الدعوى وجه تلك المطالبة وأنها للمستندات المقدمة في القضية السابقة، مما يعني لزوم هذه المطالبة للمدعى عليها ونكولها عن الجواب الموضوعي عنها، الطلبات: ولما سبق إيضاحه نطلب من أصحاب الفضيلة الحكم بما يأتي:1- إلزام المدعى عليها بدفع التعويض لموكلتي بمبلغ إجمالي قدره (٢٧١,٣٥٣) مئتان وواحد وسبعون ألفًا وثلاث مئة وثلاثة وخمسون ريال سعودي وهي مقابل:- الغرامات التي دفعتها المدعية لهيئة الزكاة والضريبة والجمارك وقدرها (٢٦٥,٣٨٥.٥٣) ريالاً، - أتعاب الترجمة التي تكبدتها موكلتي وقدرها (5,950) ريالاً، 2- إلزام المدعى عليها بدفع أضرار التقاضي التي تكبدتها موكلتي بمبلغ قدره (٥٠,٠٠٠) خمسون ألف ريال سعودي؛ لأنها ماطلت في سداد حقها واضطرتها للمطالبة بحقها قضاء ، ثم عقب وكيل المدعى عليها بمذكرة رد تضمنت: أولًا: من حيث الموضوع: فبناءً على البريد الالكتروني الواصل لطرفنا اليوم 26/4/1444هـ من مقام دائرتكم الموقرة والذي يحتوي على بعض المستندات المقدمة من المدعية في هذه الدعوى والمتمثلة في: أ‌- نسخة من فاتورة نظام المدفوعات سداد صادرة بتاريخ 14/10/2021م بالرقم 3012166659203006 ب‌- نسخة من رسالة بريدية الكترونية صادرة من أحد منسوبي الزكاة -موجهة للأستاذ/ (...)- بتفاصيل السداد للعام 2020م، ج- مذكرة تعقيب من المدعية على مذكرة دفاع موكلتي، فإن موكلتي ترد بما يلي: إن المرفقات المقدمة من المدعية والمتمثلة في فاتورتي السداد رقم 3012166659203006 ورقم 3012166659202001 والبريد الالكتروني المتضمن تفاصيل السداد للعام 2020 إلى تاريخه، كفيلة بدحض دعواها تمامًا، لا إثباتها وذلك كالتالي: 1- ففاتورة السداد ذات الرقم 3012166659203006 الصادرة عن الهيئة العامة للزكاة والدخل بتاريخ 14/10/2021م نجدها تشير إلى أن المتبقي من مستحقاتها بذمة المكلف/ شركة (...) للمقاولات المحدودة والمتمثلة في ضريبة القيمة المضافة ثم عقوبة غرامة السداد المتأخر وبداية الفترة من 1/12/2020م ونهاية الفترة 31/12/2020م مبلغ (150,231.54 ريال) وفي السطر الذي يليه تكرار لنفس المعلومات السابقة ولكن بمبلغ مختلف قدره (18,778.94 ريال) أي مجموعهما معا يساوي (169,010.48 ريال)، 2- ومن بعدها صدرت فاتورة السداد الأخرى ذات الرقم 3012166659202001 عن الهيئة العامة للزكاة والدخل بتاريخ 17/3/1443هـ والذي يوافق 23/10/2021م نجدها تشير إلى أن المبالغ المستحقة على شركة (...) للمقاولات المحدودة عن الفترة من 6/5/1441هـ والتي توافق 1/1/2020م إلى 16/1442هـ والتي توافق 31/12/2020م عن عقوبة غرامة السداد المتأخر مبلغ (11,338.24 ريال) وفي السطر الذي يليه تورد مبلغًا آخر هو (70,864.01 ريال) عن نفس الفترة الزمنية سالفة الذكر أي مجموعهما معًا يساوي (82,202.25 ريال) وليس ما ورد في لائحة الدعوى بأنه مبلغ (96,375.05 ريال)، 3- وهنا أرجو لفت نظر دائرتكم إلى تكرار وصف (عقوبة السداد المتأخر) بواقع مرتين في كل من الفاتورتين وبمبلغين مختلفين فيهما كذلك، وهذا ما لا يقبله عقل، فقطعًا عقوبة السداد المتأخر ليست مكررة عبثًا وإنما الجملة ناقصة وغير مكتملة التفاصيل، فعقوبة السداد المتأخر تارة مقصود بها عقوبة التأخر في تقديم الإقرار الضريبي في ميعاده وتارة أخرى مقصود بها عقوبة التأخر لعدم سداد الضريبة المستحقة في ميعادها – والدليل على صحة هذا التفسير تجدونها فضيلتكم في الرسالة الالكترونية -الإيميل- المرسل من الزكاة والمقدمة نسخة منه في هذه الدعوى من قِبل المدعية والذي يحتوي على بيان تفاصيل للعام 2020م إلى تاريخه – وما يهمنا من هذا المستند ليس كل ما دفعته المدعية وإنما مبلغين فقط بالفاتورة رقم 3012166659202001 للفترة 2020م وهو مبلغ وقدره هو (70,864.01 ريال) ومدوّن بيانه بأنه عن غرامة التأخر في تقديم الإقرار ثم مبلغ (25,511.04 ريال) لقاء غرامة التأخر في السداد – الأمر الذي يعني بوضوح تام بأن المبالغ الأربعة الموصوفة في الفاتورتين ليست جميعها (غرامة تأخر في السداد) بل تشمل غرامة تأخر المدعية في تقديم الإقرار الضريبي في ميعاده، وبالتالي فلو افترضنا جدلًا صحة دعوى المدعية القائلة بتسبب المدعى عليها بحرمان المدعية من دفع الضريبة المستحقة في ميقاتها، فإنها ليست هي المتسببة بأي حال من الأحوال في منع المدعية من تقديم الإقرار الضريبي في ميقاته النظامي، هذا مع ملاحظة الفارق الكبير في القيمة بين الغرامتين من خلال الفاتورة ذات الرقم 3012166659202001 والتي حملت مبلغ (70,864.01 ريال) عن غرامة التأخر في تقديم الإقرار من واقع بيان تسديدها في الإيميل آنف الذكر، مقارنة بالمبلغ الآخر وقدره (11,338.24 ريال) والذي يعني غرامة التأخر في الدفع ما يشير بوضوح تام إلى أن غرامة التأخر في السداد تعادل (16%) من غرامة عدم تقديم الإقرار الضريبي، وعليه نخلص من ذلك إلى أن المبالغ محل الدعوى ليست صحيحة، للخطأ في عملية حسابها، كما وأنها ليست مستحقة للمدعية لا شرعًا ولا نظامًا ولو افترضنا أن المدعى عليها هي من تسببت في إنزال عقوبات غرامات تأخر في سداد الضريبة في ميقاتها من قِبل الهيئة العامة للزكاة والدخل فهي لم تكن سببًا مانعًا للمدعية من تقديم الإقرار الضريبي في ميقاته النظامي، ما يعني عدم وجاهة دعواها هذه، 3/ علاوة على ذلك فالفاتورة المتضمنة عقوبتي تأخر في السداد عن مدة شهر ديسمبر فقط أي شهر 12 لسنة 2020م مجموعهما (169,010.48 ريال) بينما الفاتورة الأخرى بغرامتي التأخر عن كل شهور سنة 2020 مجموعهما (82,202.25 ريال)، 4- وفوق كل هذا وذاك فإن معالي وزير المالية قد أصدرت قرارًا تحفيزيًا للمكلفين بسداد ضريبة القيمة المضافة وذلك بإعفائهم من الغرامات المترتبة عليهم بسبب تأخرهم في دفع الضريبة في ميعادها وللاستفادة من هذا الإعفاء التام يجب على المكلف دفع أصل الضريبة المستحقة والمقررة نظامًا، وهذا الحافز يسري اعتبارًا من 1/6/2022م وحتى 30/11/2022م الأمر الذي يعني بوضوح تام أن المدعية قد استفادت من هذا الحافز وذلك بتمام إعفائها من غرامات التأخر في دفع الضريبة وذلك لاستلامها من موكلتي مستحقاتها المحكوم عليها بها في شهر 2/2022م، وإن لم تستفد منه سابقًا فحاليًا أمامها حوالي 10 أيام للاستفادة منه وإلا تكون قد فرطت في ذلك ولا يحق لها مطالبة موكلتي بشيء من ذلك – لطفًا أقدم لكم ما يؤكد ذلك الحافز الصادر عن وزير المالية، 5- وأما بشأن طلب التعويض بمبلغ (5,950 ريالا) فإنه لم تقدم المدعية ما يؤكد علاقة السببية المؤكدة لوقوع الضرر من موكلتي، ثانيًا: الطلبات: عليه ولما سبق ذكره من أسباب فإن موكلتي تطلب من دائرتكم الموقرة رد دعوى المدعية جملةً وتفصيلًا وإخلاء سبيلها منها ، وفي جلسة هذا اليوم قررت الدائرة الفصل في الدعوى، وبعد النطق بالحكم، أفهمت الدائرة أطراف الدعوى بأن حكم الدائرة قابل للاستئناف؛ وذلك خلال المدة المقررة في نظام المحاكم التجارية ولائحته التنفيذية، فتفهم لذلك. الأسباب: ولما كانت المدعية تهدف من هذه الدعوى على إلزام المدعى عليه بتعويض موكلتي عن الغرامات التي دفعتها لهيئة الزكاة والضريبة والجمارك وقدرها (٢٦٥,٣٨٥.٥٣) ريالاً، إلزام المدعى عليها بدفع أتعاب الترجمة التي تكبدتها موكلتي وقدرها (5,950) ريالاً، التعويض عن أضرار التقاضي بمبلغ قدره (٥٠,٠٠٠) خمسون ألفًا ريال، فأما الطلب الأول: فلما كانت دعاوى التعويض لا بد من توفر ثلاثة أركان فيها وهي الخطأ والضرر والعلاقة السببية بينهما، وبما أن المدعية تستند لصحة دعواها على الفواتير المرفقة بملف الدعوى، فأما ركن الخطأ: فإن المدعية تسند سبب هذه الغرامات بسبب امتناع المدعى عليها سداد المبلغ الذي في ذمتها للمدعية، مما ترتيب عليها فرض غرامات تأخير بسببها، وبما أن هذه الغرامات في حقيقتها كانت للمدعية الصلاحية في تفاديها بسداد مستحقات الدولة التي عليها في وقتها المحدد لا تأخيرها لفرض تلك الغرامات عليها مبررةً بأن المتسبب لها المدعى عليها، فالمدعية هي المباشرة لسداد كافة المستحقات التي للدولة عليها، وليس على المدعى عليها، وذلك إعمالاً للقواعد الفقهية: المباشرة مقدمة على السبب ، و متى اجتمع المباشر والمتسبب كان الضمان على المباشر دون المتسبب ، و: المتسبب لا ضمان عليه مع المباشرة ، مما تعد المدعية مفرطة في سداد مستحقاتها في الوقت المحدد لها من قبل الدولة، وعلى ذلك يسقط ركن الخطأ، ولا ينال من ذلك ما لو قيل بأن المدعية لا تستطيع سداد المستحقات التي عليها للدولة كون المبلغ لا زال في حوزة المدعى عليها مما ترتب عليها القيمة المضافة والغرامات، لكان جواب الدائرة بأن ذلك قرينة محتملة، إلا أن المدعية لم تقدم ما يثبت عجزها عن السداد وترتب الغرامات والقيمة المضافة عليها، وأما ركن الضرر فإن المستندات التي قدمتها المدعية لا تدل دلالة واضحة على أنها عائدة للحكم الصادر لصالحها ضد المدعى عليها؛ وذلك أن حكم الدائرة قد صدر بتاريخ 29/12/1442هـ الموافق ميلادياً 8/8/2020م، وأما فواتير القيمة المضافة وغرامات التأخر وفق البيان المرفق فكانت خلال فترة تبتدئ من 1/12/2020م، وتنتهي 31/12/2020م، مما تكون على ذلك قرينة على عدم وجود ما يثبت بأنها عائدة للحكم القضائي الصادر لصالح المدعية، وذلك أن الفترة التي ترتبت عليها الغرامة قد مضت مدة طويلة على صدور الحكم فهي لا تدخل في نطاق مدة الغرامة والضريبة، كما أن المدعية لم تقدم للدائرة دليلاً قائماً صحيحاً يثبت عائدية هذه الغرامات والقيمة المضافة بسبب المدعى عليها، بل أن ما قدمته لا يعد دليلاً منفرداً إذ يشوبه الظن باشتراك استحقاقات عائدة للمدعية وحدها دون المدعى عليها، وينتفي بذلك تحقق ركن الضرر الفعلي بأنه عائد لمستلزمات الحكم القضائي بسداد المدعى عليه على ضوئه، وبسقوط هذين الركنين يسقط تبعاً ركن العلاقة السببية، وتنتهي معه الدائرة على رفض هذا الطلب، وأما الطلب الثاني والثالث والمتضمن أتعاب الترجمة والمحاماة، فهما طلبان فرعيان للطلب الأصلي للدعوى، ويسقطان تبعاً لههماً عملاً بالقاعدة الفقهية: التابع تابع . نص الحكم: برفض هذه الدعوى؛ لما هو موضح بالأسباب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

أحكام ذات صلة

ابحث في آلاف الأحكام

استخدم الباحث للبحث الذكي في الأحكام القضائية السعودية.

ابدأ البحث