حكم تجاري — محكمة أحكام محكمة الاستئناف في جدة رقم 4430366421
أحكام محكمة الاستئنافتجاريجدة١٧ جمادي الأول ١٤٤٤
البيانات الأساسية
رقم القضية:439433052/1443
رقم الحكم:4430366421
سنة الحكم:1443
نص الحكم
الأنظمة العدلية الأحكام القضائية المصطلحات الدخول عربي بيانات الحكم القضية رقم 439433052 لعام 1443ه المحكمة التجارية المدينة: جدة رقم الحكم: 4430366421 التاريخ: ١٧ جمادي الأول ١٤٤٤ نص الحكم الإبتدائي الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فلدى الدائرة التجارية الثانية عشر وبناء على القضية رقم 439433052 لعام 1443ه المدعي: شركة الفطيم الهندسية للتقنية المحدودة المدعى عليه: شركة انتيمون للاستثمارات العقارية الوقائع: تتلخص الوقائع بالقدر اللازم لإصدار الحكم في أن وكيل المدعية تقدم بصحيفة دعوى، وبمطالعتها اتخذت لها الدائرة ما يلزم وحددت لنظرها جلسة بتاريخ 23/11/1443 هـ،وفيها حضر وكيل المدعية وحضر لحضوره وكيل المدعى عليها وبسؤال وكيل المدعية عن الدعوى أحال على لائحتها، تطالب فيها بإلزام المدعى عليها بدفع مبلغ قدره (430.500) أربعمائة وثلاثون ألفا وخمسمائة ريال مقابل قيمة توريد سبعة مصاعد من نوع توشيبا بالإضافة إلى مبلغ قدره (200.000) مائتان ألف ريال أتعابا للمحاماة، وحصر بيناته في العقد والفاتورة ومحضر التسليم وبالاطلاع عليها لم تجد الدائرة محضر التسليم ضمن المرفقات وأفهمت الدائرة وكيل المدعية بإرفاق مذكرة بحصر أسانيده وبيناته خلال ثلاثة أيام من تاريخه وعلى وكيل المدعى عليها الجواب على الدعوى بعد انتهاء المدة الممنوحة للمدعي خلال خمسة أيام ورفعت الجلسة، وفي الجلسة المعقودة بتاريخ 22/12/1443 هـ،وفيها حضر الطرفان وكالة والمدونة بياناتهم في أعلى نسخة الضبط وعقب وكيل المدعي بأنه يطلب المهلة للرد على المذكرة الأخير والمقدمة من قبل وكيل المدعى عليها والمؤرخة في 1443/12/16 هـ ونصها " أولاً: تمّ إبرام عقد مع المدعية بتاريخ 29/6/1440هـ لتوريد عدد (7) وحدات من مصاعد توشيبا واختبارها وتجهيز كافة المعدّات اللازمة لذلك وتقديم خدمات الصيانة مجاناً لمدة (12) شهراً من تاريخ التشغيل، بمبلغ إجمالي قدره (1.076.250 ريال)، وقد نصّ العقد على تقسيم القيمة على أربع دفعات، وذلك كما يلي: 1. الدفعة الأولى نسبة (30%) من القيمة الإجمالية للعقد وتعادل مبلغ: 322.875 ريال (فقط ثلاثمائة واثنان وعشرون ألفاً وثمانمائة وخمسة وسبعون ريالاً) تُدفع للمُدّعية عند التوقيع على العقد، وقد تم سداد هذا المبلغ للمدعية بموجب الشيك رقم (39) وتاريخ 3/4/2019م المسحوب على مصرف الراجحي، وهو ما أقرّت به المُدّعية في صحيفة دعواها. 2. الدفعة الثانية نسبة (40%) من القيمة الإجمالية للعقد وتعادل مبلغ: 410.000 ريال (فقط أربعمائة وعشرة آلاف ريال) تُدفع للمُدّعية خلال 7 أيام من تاريخ تسليم المواد. 3. الدفعة الثالثة نسبة (20%) من القيمة الإجمالية للعقد وتعادل مبلغ: 205.000 ريال (فقط مائتان وخمسة آلاف ريال) تُدفع للمُدّعية خلال 7 أيام من تاريخ إتمام التركيب.4. الدفعة الثالثة نسبة (5%) من القيمة الإجمالية للعقد وتعادل مبلغ: 51.250 ريال (فقط واحد وخمسون ألفاً ومائتان وخمسون ريال) تُدفع للمُدّعية خلال 7 أيام من تاريخ إتمام الاختبار. ثانياً: بموجب البند (1) من العقد – محل الدعوى – تلتزم المُدّعية (بتوريد واختبار وتجهيز المعدات للعمل) كما نصّ البند (11) منه على أن تضمن المُدّعية (سلامة المعدّات من عيوب التصنيع)، وباطلاع أصحاب الفضيلة على المستندات المُقدّمة من المُدّعية يتبيّن لكم خلوّها من (محضر استلام) موقع من الطرفين!!، وأما (إشعار تسليم مواد) المُقدّم من وكيل المُدّعية والمشار إليه في (مرفق رقم: 3) فليس (محضر استلام)، إذ لا يخفى على كريم نظركم أن (محضر الاستلام) يجب أن يتضمّن مواصفات السلعة وإقراراً صريحاً باستلامها بعد التأكد من مطابقتها للمواصفات المتفق عليها وسلامتها من العيوب طبقاً للبند (1) والبند (11) من العقد، و(إشعار تسليم مواد) المُقدّم من المُدّعية لا يغني عن ذلك، هذا بالإضافة إلى أن (إشعار تسليم مواد) المشار إليه لم يتم التوقيع عليه في الحقل المخصص لذلك بل تضمّن توقيعاً في المنتصف من شخص لم يُذكر اسمه ولا صفته. كما نود أن نلفت أنظار أصحاب الفضيلة – وفقهم الله – إلى أننا قمنا بتفتيش موقع المشروع وتبيّن وجود صناديق خشبية مغلقة ملقاة في الموقع وبعضها مهشم يُعتقد أنها تتعلق بالمواد التي تدّعي المُدّعية تسليمها للشركة، لذا نأمل من أصحاب الفضيلة التكرم بندب قسم الخبراء في هذه المحكمة الموقرة للوقوف عليها وإعداد تقرير بذلك. حيث إنّ المُدّعية أقرّت في دعواها أن المبلغ المُدّعى به استحقّ في شهر (رجب) من عام (1441هـ) وذلك التاريخ يتزامن مع حلول جائحة كورونا – أجارنا الله وإياكم منها – وبالتالي فإنّ العقد – محل الدعوى – من العقود التي تأثرت بالجائحة، وهو مطابق لما جاء في قرار المحكمة العليا رقم: 45/م وتاريخ 8/5/1442هـ حول العقود والالتزامات المتأثرة بجائحة كورونا، وحيث أنّ المُدّعية لم تف بالتزاماتها التعاقدية، لذا فإننا نأمل من أصحاب الفضيلة التكرم بما يلي: 1. التكرم بالحكم برد دعوى المُدّعية لعدم الاستحقاق. 2. التكرم بالحكم بفسخ العقد – محل الدعوى – بناءً على الفقرة (ب/4) من (ثانياً) من قرار المحكمة العليا رقم: 45/م وتاريخ 8/5/1442هـ. 3. الحكم بإلزام المُدّعية بأن تدفع لشركة أنتمون للاستثمارات العقارية مبلغ: 322.875 ريال (فقط ثلاثمائة واثنان وعشرون ألفاً وثمانمائة وخمسة وسبعون ريالاً) الذي استلمته عند التوقيع على العقد. 4. الحكم بإلزام المُدّعية بأن تدفع لشركة أنتمون للاستثمارات العقارية مبلغ: 150.000 ريال (فقط مائة وخمسون ألف ريال) أتعاب استشارات قانونية. 5. الحكم بإلزام المُدّعية بأن تدفع لشركة أنتمون للاستثمارات العقارية مبلغ: 200.000 ريال (فقط مائتي ألف ريالاً) لتعويض الشركة عما تكبّدته من خسائر جراء عدم وفاء المُدّعية بالتزاماتها."، فأفهمته الدائرة بإرفاق الرد عن طريق النظام قبل موعد الجلسة القادمة بأسبوع ففهم ذلك واستعد به وعليه رفعت الجلسة، وفي الجلسة المعقودة بتاريخ 13/01/1444 هـ، وفيها حضر الطرفان وكاله والمدونة بياناتهم في أعلى نسخة الضبط وتشير الدائرة الى الاطلاع على المذكرات المرفقه في ملف القضية من طرفي الدعوى، حيث أن وكيل المدعية تقدم بمذكرة تضمنت إنكاره لما ذكره وكيل المدعى عليها في الجلسة الماضية والمرفقة في ملف القضية كما تقدم وكيل المدعى عليها بمذكرة تضمنت في أكثرها تكرار لما سبق ذكره، ثم عقب وكيل المدعية بأنه لم يطلع على المذكرة المقدمة من وكيل المدعى عليها لكونه تم إيداعها مؤخراً ويطلب مهله للرد فأفهمته الدائرة بإرفاق الرد عن طريق النظام قبل موعد الجلسة القادمة بأسبوع ففهم ذلك واستعد به وعليه رفعت الجلسة، وفي الجلسة المعقودة بتاريخ 05/02/1444هـ، وفيها حضر الطرفان المدونة بيناتهما سلفا، وبسؤال وكيل المدعية عما امهلت لأجله في الجلسة الماضية أجاب قائلا (أولاً: تتمسك المدعية بجميع المذكرات والمستندات والدفوع السابقة وتحيل إليها منعاً للتكرار. ثانياً: رداً على الفقرات الواردة بمذكرة المدعى عليها: - أصحاب الفضيلة رئيس وأعضاء الدائرة الموقرة عند اطلاعكم على المذكرة الجوابية الثانية المقدمة من المدعى عليها نجد أنها تُقر إقراراً واضحاً لا لبس فيه بوجود البضائع التي قامت المدعية بتسليمها داخل أسوار الموقع محل التوريد وذلك وفقاً لإقرارها الوارد في الفقرة الخامسة من المذكرة الجوابية، وذلك يُبطل دفعها المزعوم الوارد على محاضر التسليم بأنها وقعت في منتصف الصفحة وليس في الحقل المخصص للتوقيع، فلطالما قامت المدعى عليها بالتوقيع على محضر استلام البضائع وأقرت أمام مجلس القضاء بوجود البضاعة داخل أسوار المبنى فذلك يؤكد لفضيلتكم صحة مطالبة المدعية الواردة في هذه الدعوى. ذكرت المدعى عليها في مذكرتها الجوابية بأن الخلاف بين الطرفين يكمن حول (1- تسليم المواد المتفق علها، 2- أنها مطابقة للخرائط والرسومات المتفق عليها بين الطرفين)، وفي ذلك تناقض شديد ومركّب وشتانٌ بين الموضوعين فيكيف لها بأن تدفع بعدم تطابق المواصفات والمقاييس في حين أنها تُنكر استلامها للبضائع المُوردة من المدعية؟! مع مراعاة انها في ذات الوقت أقرت بوجودها داخل أسوار المبنى التابع للمدعى عليها منذ تاريخ التوريد، فذلك يؤكد لفضيلتكم تلاعب المدعى عليها وعدم صحة الدفوع الواردة من قبلها. ولا سيما أن محضر التسليم الموقع عليه من قبل المدعى عليها يثبت أن تسلمت بالفعل (7) سبع وحدات من مصاعد توشيبا، ونص ذات محضر التسليم في الفقرة رقم (1) من الملاحظات الواردة في آخر الصفحة على " أن كل ما سبق حسب المواصفات والرسومات المعتمدة" وعليه يثبت يقيناً عدم صحة ما ذهبت إليه المدعى عليها وأن هدفها فقط مماطلة المدعية في استلام مستحقاتها المالية دون وجه وحق. أما فيما يخص زعم المدعى عليها بتأثر العقد بجائحة كورونا فإنه سبق وان تم الرد على ذلك من قبل المدعية بموجب الفقرة ثالثاً من المذكرة الجوابية المؤرخة في 6/1/1444هـ، والتي نحيل إليها منعاً للتكرار حرصا على ثمن وقت الدائرة الموقرة، مع الأخذ في الاعتبار أنه تم تنفيذ العقد بالفعل واستملت المدعى عليها البضائع في تاريخ 12/1/2020م، وبالتالي فقد تم التنفيذ بالفعل واستملت المدعى عليها البضائع بالفعل، وهو ما يجعل مزاعم المدعية ليس لها أساس من الواقع والقانون. أصحاب الفضيلة رئيس وأعضاء الدائرة الموقرة نفيدكم فضيلتكم بأن المدعية متضررة أشد الضرر من مماطلة المدعى عليها في سداد المستحقات المالية حيث تكبدت المدعية تكاليف تصنيع المصاعد التي صُنعت خصيصاً للمدعى عليها وعلى المواصفات والمقاييس المتفق عليها بين الطرفين وتكبدت تكاليف الشحن والتأمين والرسوم الجمركية والضريبية على البضائع المنقولة ولحين تسليمها بمقر المدعى عليها، إلا انها لا تملك أدنى سبب شرعي أو قانوني يُبرر صحة امتناعها عن سداد المستحقات. وعليه نلتمس من فضيلتكم اصدار قراركم الكريم القاضي بطلبات المدعية المحررة بلائحة الدعوى استناداً لقوله جل تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ﴾ [النساء29] واستناداً لقوله جل تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة1] ولقول المصطفى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قال: «المسلمون على شروطهم... » ثالثاً: الطلبات: -رد الطلبات المقدمة من المدعى عليها لقيامها على أسس غير شرعية أو نظامية. إلزام المدعى عليها بسداد المبلغ المستحق للمدعية والبالغ قدرها (430.500) اربعمئة وثلاثون ألف وخمسمئة ريال سعودي. إلزام المدعى عليها بسداد اتعاب المحاماة والبالغ قدرها (200.000))، وبعرض ذلك على وكيل المدعى عليها ذكر بأنه جرى الاطلاع على المذكرة المقدمة من وكيل المدعية ونتمسك بالرد عليها بما ذكرناه في مذكراتنا السابقة، هكذا أجاب، وبسؤال الطرفين هل لديهما ما يودان إضافته قررا الاكتفاء بما تقدم، وعليه قررت الدائرة رفع الجلسة للدراسة والتأمل، وفي الجلسة المعقودة بتاريخ 30/02/1444 هـ،وفيها حضر الطرفان والمثبتة بياناتهما سلفا، ثم جرى من الدائرة الاطلاع على ملف القضية وما احتوته من مستندات فقررت صلاحية الدعوى للفصل فيها ورفع الجلسة للمداولة لإصدار الحكم. الأسباب: تأسيساً على الوقائع سالفة البيان وبما أن هذه المنازعة تندرج تحت نص المادة (16) من نظام المحكمة التجارية الصادر بالمرسوم الملكي الكريم رقم (م/93) في 15-8-1441هـ ما يختص القضاء التجاري بنظره من النزاعات، وحصرها فيما يحدث بين التجار ومن لهم بهم علاقة تجارية من دعاوى ومنازعات متولدة من أمور تجارية محضة أو بالتبعية أو دعاوى الشراكات وعليه فإن الاختصاص النوعي منعقد للقضاء التجاري في نظر هذه المنازعة ولما كان المقرر فقهاً وقضاءً أن الدعوى تقام أمام المحكمة التي تقع في نطاق محل إقامة المدعى عليه وحيث تبين من أوراق ومستندات القضية أن مقر المدعى عليها بمحافظة جدة فإن هذه المحكمة تكون مختصة بنظر هذه الدعوى مكانيا، وأما عن موضوع الدعوى، ولما كان وكيل المدعية يهدف من دعوى موكلته إلى إلزام المدعى عليها (430.500) أربعمائة وثلاثون ألفا وخمسمائة ريال مقابل قيمة توريد سبعة مصاعد من نوع توشيبا بالإضافة إلى مبلغ قدره (200.000) مائتان ألف ريال أتعابا للمحاماة مستندا في دعواه على فواتير ومحضر التسليم محل الدعوى والممهورة بتوقيع المدعى عليها، وبما أن المدعى عليها لا تنكر العلاقة التعاقدية وإنما تنكر استحقاق المدعية لما تطالب به، وحيث نصت المادة رقم (1/29) من نظام الإثبات الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م / 43) وتاريخ 1443/05/26 هـ على: (يعد المحرر العادي صادر ممن وقعه وحجة عليه، ما لم ينكر صراحة ما هو منسوب إليه من خط أو إمضاء أو ختم أو بصمة، أو ينكر خلفه أو ينفي علمه به.)، ولما كان وكيل المدعى عليها لم ينكر الفواتير ومحضر التسليم محل الدعوى صراحة وإنما دفع بدفوع غير ملاقية فضلا عن كونه تناقض في دفوعه فتارة يذكر بأن موكلته لم تستلم البضاعة محل الدعوى وتارة أخرى يذكر بأن البضاعة موجودة في موقع موكلته وذلك بموجب ما ذكره في مذكرته المؤرخة في 1443/12/16 هـ ونصه " لقد قمنا بتفتيش موقع المشروع وتبيّن وجود صناديق خشبية مغلقة ملقاة في الموقع وبعضها مهشم يُعتقد أنها تتعلق بالمواد التي تدّعي المُدّعية تسليمها للشركة، لذا نأمل التكرم بندب قسم الخبراء في هذه المحكمة الموقرة للوقوف عليها وإعداد تقرير بذلك "، فذلك يعد بمنزلة الإقرار الضمني، ولا ينال من ذلك ما دفع به وكيل المدعى عليها من كون البضاعة مخالفة للمقاييس والمواصفات فهو دفع لا وجاهة له، إذ لا يعقل أن بنازع في مخالفة المقاييس والمواصفات وهو منكر لاستلامه للبضاعة مما يؤكد بأن موكلته استلمت البضاعة وعلى فرض صحة ما ذكره فلم يقدم بينة على صحة ما دفع به، كما لا ينال من ذلك ما دفع به من تأثر موكلته بجائحة كورونا فإنه دفع مرسل لم يقدم ما يثبته مع قيام الداعي وانحسار المانع عنه،إذ غاية ما يهدف إليه وكيل المدعى عليها هو التنصل من أداء الحقوق لاسيما التناقض في دفوعه مما يعضد دعوى المدعية، ويتجسد لدى الدائرة انشغال ذمة المدعى عليها بمبلغ المطالبة، وأما طلب وكيل المدعية أتعاب المحاماة، فلما كان من المقرر فقهاً وقضاءً أن من ألجأ شخصاً للمطالبة بحقه الثابت فإنه يُكلف بأتعاب مرافعته، قال ابن تيمية رحمه الله: (وإذا كان الذي عليه الحق قادراً على الوفاء، ومطل صاحب الحق حقه، حتى أحوجه إلى الشكاية، فما غرمه بسبب ذلك فهو على الظالم المبطل، إذا كان غرمه على الوجه المعتاد)، وقال البهوتي رحمه الله: (ولو مطل المدينُ ربَّ الحق حتى شكا عليه فما غرمه ربُّ الحق فعلى المدين المماطل، إذا كان غرمه على الوجه المعتاد، لأنه تسبب في غرمه بغير حق) وبما أن تقدير أتعاب الترافع والمحاماة منوط بالدائرة، بعيداً عما يطلبه الأطراف، بحسب قواعد العدالة، والعرف المتّبع، والمنفعة العائدة، والجهد المبذول؛ واستناداً لما نصّت عليه المادة: (164) من اللائحة التنفيذية لنظام المحاكم التجارية الصادرة بقرار وزير العدل رقم: (8344) في 26/10/1441هـ؛ والمتضمنة على أنّه:" تراعي المحكمة في تقدير التعويض الآتي: أ-جسامة الضرر. ب-مقدار المبلغ المحكوم به. ج - مماطلة المحكوم عليه. د - العرف، أو العادة المستقرة. هـ - رأي الخبير -عند الاقتضاء-" مما تنتهي معه الدائرة الى الحكم بما يرد في منطوقها أدناه. نص الحكم: حكمت الدائرة بما يلي: أولا / إلزام المدعى عليها شركة أنتيمون للاستثمارات العقارية بموجب سجل تجاري رقم (...) بأن تدفع للمدعية شركة الفطيم الهندسية للتقنية المحدودة بموجب سجل تجاري رقم (...) مبلغا قدره (430.500) أربعمائة وثلاثون ألفا وخمسمائة ريال،ثانيا / إلزام المدعى عليها شركة أنتيمون للاستثمارات العقارية بموجب سجل تجاري رقم (...) بأن تدفع للمدعية شركة الفطيم الهندسية للتقنية المحدودة بموجب سجل تجاري رقم (...) مبلغا قدره (21.525) واحد وعشرون ألفا وخمسمائة وخمسة وعشرون ريالا أتعابا للمحاماة، لما هو موضح بالأسباب وبالله التوفيق. أحكام محكمة الاستئناف: المحكمة التجارية المدينة: منطقة مكة المكرمة رقم الحكم: 4430366421 التاريخ: ١٨ شوّال ١٤٤٤ نص الاستئناف الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فلدى دائرة الاستئناف الثالثة وبناء على القضية رقم 439433052 لعام 1443ه المدعي: شركة الفطيم الهندسية للتقنية المحدودة المدعى عليه: شركة انتيمون للاستثمارات العقارية الوقائع: وبما إن واقعات هذه القضية قد أوردها الحكم محل الاعتراض، فإن هذه الدائرة تحيل إليه منعًا للتكرار استنادًا للمادة (2/76) من نظام المحكمة التجارية، ووجيزها المطالبة بإلزام المدعى عليها ان تدفع مبلغا قدره (430.500) أربعمئة وثلاثون ألفا وخمسمئة ريال مقابل قيمة توريد سبعة مصاعد من نوع توشيبا بالإضافة إلى مبلغ قدره (200.000) مئتا ألف ريال أتعابا للمحاماة، وذلك لما هو مبين تفصيلاً في الدعوى. وبإحالة القضية إلى الدائرة الابتدائية الثانية عشرة بالمحكمة التجارية بجدة مصدرة الحكم نظرتها على النحو الموضح بضبوطها وأصدرت بشأنها حكمها محل الاستئناف الذي قضى بما يلي: أولا / إلزام المدعى عليها شركة أنتيمون للاستثمارات العقارية بموجب سجل تجاري رقم (...) بأن تدفع للمدعية شركة الفطيم الهندسية للتقنية المحدودة بموجب سجل تجاري رقم (...) مبلغا قدره (430.500) أربعمائة وثلاثون ألفا وخمسمائة ريال، ثانيا / إلزام المدعى عليها شركة أنتيمون للاستثمارات العقارية بموجب سجل تجاري رقم (...) بأن تدفع للمدعية شركة الفطيم الهندسية للتقنية المحدودة بموجب سجل تجاري رقم (...) مبلغا قدره (21.525) واحد وعشرون ألفا وخمسمائة وخمسة وعشرون ريالا أتعابا للمحاماة، لما هو موضح بالأسباب. فقدَّم المستأنف استئنافَهُ والذي ضمَّن أسبابه إجمالاً:" الوجه الأول: الخطأ في التسبيب. الوجه الثاني: مخالفة الحكم لنصّ العقد – محل الدعوى الوجه الثالث: أنّ الحكم – محل الاعتراض – لم ينه الخلاف ويقطع الخصومة. الوجه الرابع: مخالفة الحكم للأمر الملكي رقم (15700) وتاريخ 20/3/1442هـ" على التفصيل الوارد في لائحته، وانتهى إلى طلب قبول الاستئناف شكلاً وموضوعًا، والقضاء للمستأنف بطلباته الواردة في لائحته. و بعد رفع القضية لدائرة الاستئناف الثالثة بالمحكمة التجارية بمحافظة جدة حددت الدائرة جلسة يوم 12 / 05 / 1444هـ وفيها اطلعت الدائرة على حكم الدائرة الابتدائية وعلى الاستئناف المقدم عليه والذي تبين أنه لم يقدم من محام، ولصلاحية القضية للفصل فيها قررت الدائرة رفع الجلسة للمداولة. الأسباب: وحيث نصت المادة الثالثة والسبعين من نظام المحاكم التجارية على أن تحدد اللائحة الاعتراضات التي يجب أن ترفع من محام، وبما أن المادة الحادية والخمسين من اللائحة التنفيذية لنظام المحاكم التجارية قد نصت على أنه يجب أن يكون رفع جميع طلبات الاستئناف من محام إلا ما تم استثناؤه، كما نصت المادة رقم (56) من ذات اللائحة على أنه لا تقبل أي دعوى أو طلبات مرفوعة بالمخالفة لأحكام المادة الحادية والخمسين من اللائحة؛ وحيث تبين أن طلب الاستئناف المقدم من المستأنف لم يقدم من محام وذلك بالمخالفة للنصوص المنوه عنها أعلاه مما تنتهي معه الدائرة إلى عدم قبول طلب الاستئناف الماثل. نص الحكم: حكمت الدائرة بعدم قبول الاستئناف شكلا لما هو موضح بالأسباب. وبالله التوفيق.