حكم تجاري — محكمة أحكام محكمة الاستئناف في جدة رقم 4430209391
أحكام محكمة الاستئنافتجاريجدة٧ ربيع الآخر ١٤٤٤
البيانات الأساسية
رقم القضية:439500952/1443
رقم الحكم:4430209391
سنة الحكم:1443
نص الحكم
الأنظمة العدلية الأحكام القضائية المصطلحات الدخول عربي بيانات الحكم القضية رقم 439500952 لعام 1443ه المحكمة التجارية المدينة: جدة رقم الحكم: 4430209391 التاريخ: ٧ ربيع الآخر ١٤٤٤ نص الحكم الإبتدائي الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فلدى الدائرة التجارية الثانية وبناء على القضية رقم ٤٣٩٥٠٠٩٥٢ لعام ١٤٤٣ه المدعي: (...) المدعى عليه: (...) الوقائع: تتلخص وقائع هذه الدعوى في أنه سبق أن تقدم وكيل المدعي الموضح بياناته أعلاه بلائحة دعوى إلى المحكمة التجارية بجدة، ذكر فيها أن المدعي يتقدم بصفته متضرر ضد المدعى عليه بصفته مدير في شركة شركة(...)للخدمات التجارية شركة شخص واحد وهي شركة ذات المسؤولية المحدودة، ورقم سجلها التجاري (...) ورأس مالها (٥,٠٠٠,٠٠٠) خمسة ملايين ريال، ونشأ بسبب هذه العلاقة التجارية تحمل المدعى عليه المسؤولية في مخالفة المادة الثانية والخمسون بعد المئة من نظام الشركات المادة الثالثة والخمسون بعد المئة، وذلك بتاريخ ١٤٤٢/٠٣/٢٧هـ. وطالب بإلزام المدعى عليه بتحمل المسؤولية في مخالفة المواد وتعويض المدعي بمبلغ قدره (١,٢٢١,٠٠٠) مليون ومائتان وواحد وعشرون ألف ريال. وقدم سنداً لطلبه المستندات الآتية:١- اتفاقيات مبرمة بين الطرفين على مطبوعات المدعى عليها وممهورة بتوقيع وختم المدعى عليها. ٢- سندات لأمر على مطبوعات المدعى عليها بمبلغ إجمالي قدره (١,١١٠,٠٠٠) مليون ومائة وعشرة آلاف ريال لصالح المدعي، ممهورة بتوقيع الطرفين وختم المدعى عليها. ٣-صك الحكم رقم (٤٣٧٤١٧٤٠٣). ٤-مستخرج السجل التجاري الذي يوضح كون المدعى عليه الثاني (...) بشخصيته الطبيعية مديراً للشركة. وعقدت الدائرة جلسة مرئية بتاريخ;٣٠/١١/١٤٤٣هـ، وملخصها: حضر وكيل المدعي و وكيل المدعى عليه، وبسؤال وكيل المدعي عن دعوى موكله أكد على ما ورد بلائحة الدعوى، ثم قرر أنه يكتفي بسند ما جاء في المادة: (١٥٢/٢) من نظام الشركات، وبعرض ذلك على وكيل المدعى عليه طلب أجلاً للرد، وعليه أحالت الدائرة الطرفين إلى تبادل المذكرات. وعقدت الدائرة جلسة مرئية بتاريخ ٢٨/١٢/١٤٤٣هـ، وملخصها: حضر وكيل المدعي و وكيل المدعى عليه، وقد جرى الاطلاع على ما قدمه الطرفين وقررت الدائرة صلاحية القضية للحكم وقفل باب المرافعة. الأسباب: ولما كان المدعي يهدف من دعواه بعد حصرها إلى إلزام المدعى عليه بسداد مبلغ قدره (١,٢٢١,٠٠٠) مليون ومئتان وواحد وعشرون ألفًا ريال سعودي ؛ لمخالفة المدعى عليه حكم المادة (١٥٢/٢) من نظام الشركات، وقيام مسؤوليته الشخصية التضامنية عن التزامات الشركة، وفق التفصيل المبين بوقائع الدعوى، بالتالي فإن الفصل في ذلك مما ينبسط عليه اختصاص المحكمة التجارية وفق ما نصت عليه الفقرة (٤) من المادة السادسة عشرة من نظام المحاكم التجارية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/٩٣) وتاريخ ١٥ / ٨ /١٤٤١هـ . ولما كان المدعي قد شيَّد دعواه على واقعة عدم وضع المدعى عليه عبارةَ ذات مسؤولية محدودة إلى جانب اسم الشركة حالَ إبرام العقد محلَّ الدعوى، متمسّكاً بنص الفقرة الثانية من المادة الثانية والخمسين بعد المئة من نظام الشركات: "يكون مديرو الشركة مسؤولين شخصيًّا وبالتضامن عن التزامات الشركة عند عدم وضع عبارة ذات مسؤولية محدودة أو عدم بيان مقدار رأس المال إلى جانب اسم الشركة."؛ وبما أن الواقعة المشار إليها نُظِّمت بنصٍّ خاص وفق ما أشير إليه؛ فتكون بذلك خارجة عن عموم قاعدة عدم قبول دعوى مسؤولية المدير قبل استكمال إجراءات تصفية الشركة وفقاً لأحكام نظام الإفلاس ووفقاً لما استقرت عليه أحكام القضاء التجاري. ولما كان المدعى عليه قد أجمل جوابه بأن الشركة ذات مسؤولية محدودة وتعد ذمتها مستقلة عن الذمة المالية لكل شريك فيها، وهي مسؤولة وحدها عن الديون والالتزامات المترتبة عليها، وانتهى لطلب رد الدعوى. وحيث أن الالتزام في حقيقته يُعد ارتباطا قانونيا يكون به على شخص التزام أو أكثر بمقتضى عقد أو إرادة منفردة أو عمل غير مشروع أو إثراء بلا سبب أو بمقتضى القانون. ولما كان نظام الشركات قد رتّب لكلِّ نوعٍ من أنواع الشركات من الإجراءات والضوابط والقيود ما يتواءَم بطبيعته مع نوع الشركةِ سواءً استقلَّ تعلُّقها بالمركز القانوني لذات الشركة أو كان قد امتدّ إلى المراكز القانونية للشركاء أو المدراء فيها. وبما أن الشركة ذات المسؤولية المحدودة كيان اعتباري، يتمتع باستقلال وشخصية قانونية يتميز فيه عن العناصر البشرية والمادية التي ساهمت في تكوينه، وهو قائم على الوجود المزدوج للاعتبار الشخصي والاعتبار المالي في جوانب مختلفة عند تأسيس الشركة ومحدودية مسؤولية الشريك فيها عن الديون الخاصة بها وأحوال انقضائها، مما انعكس على القواعد التي رتب النظام على أساسها الكيفية التي تدار بها هذه الشركة وآلية الرقابة المباشرة لمدير أو أكثر، فبعد أن يكتمل وجود الشركة ذات المسؤولية المحدودة في المشهد القانوني يصبح بمُكنة هذا الكيان القيام بالأعمال والتصرفات لتحقيق حاجاته وغاياته حال تعامله مع الآخرين، وذلك من خلال مدير الشركة الذي يتولى إدارتها ويمثلها أمام القضاء لقاء أجر أو نسبة من الأرباح، ومن ثم فإن مدير الشركة يعد المحرك والمتحكم البشري في هذا الكيان الاعتباري الذي يتمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة. ثم إنه ولما قد نظام الشركات قد أرسى الإجراءات والضوابط والالتزامات على إدارة الشركة ذات المسؤولية المحدودة، وما يترتب على الإخلال بذلك، وحيث ألزم المنظم في (١٥) من نظام الشركات في باب الأحكام العامة على أنه: "١. يجب أن يوضع اسم الشركة ونوعها ومركزها الرئيس ورقم قيدها في السجل التجاري على جميع العقود والمخالصات وغيرها من الوثائق التي تصدرها الشركة. ٢. يضاف إلى البيانات المشار إليها في الفقرة (١) من هذه المادة -في غير شركة التضامن وشركة التوصية البسيطة- بيان عن مقدار رأس مال الشركة ومقدار المدفوع منه"، ثم أردف المنظم في المادة (١٥٢) من الباب السادس المتعلق بالشركة ذات المسؤولية المحدودة في الفصل الأول من أحكامه العامة على أن " ١- يكون للشركة ذات المسؤولية المحدودة اسم مشتق من غرضها أو مبتكر. ولا يجوز أن يشتمل اسمها على اسم شخص ذي صفة طبيعية، إلا إذا كان غرض الشركة استثمار براءة اختراع مسجلة باسم هذا الشخص، أو إذا ملكت الشركة منشأة تجارية واتخذت اسمها اسماً لها، أو كان هذا الاسم اسماً لشركة تحولت إلى شركة ذات مسؤولية محدودة واشتمل اسمها على اسم شخص ذي صفة طبيعية. وإذا كانت الشركة مملوكة لشخص واحد، وجب أن يتضمن الاسم ما يفيد بأنها شركة ذات مسؤولية محدودة مملوكة لشخص واحد، ويترتب على إهمال ذلك تطبيق الفقرة (٢) من هذه المادة. ٢- يكون مديرو الشركة مسؤولين شخصيًّا وبالتضامن عن التزامات الشركة عند عدم وضع عبارة ذات مسؤولية محدودة أو عدم بيان مقدار رأس المال إلى جانب اسم الشركة". وبذلك يكون المنظم قد أرسى من خلال هاتين القاعدتين القانونية التزاما وجزاء، فالالتزام يتجسد بإلزام مدير الشركة ذات المسؤولية المحدودة بأن يضع على جميع العقود والمخالصات وغيرها من الوثائق التي تصدرها الشركة عبارة "ذات مسؤولية محدودة" ورتب على إهمال هذا الالتزام القانوني حال عدم وضع عبارة ذات مسؤولية محدودة أو عدم بيان مقدار رأس المال إلى جانب اسم الشركة جزاء يتبلور بنهوض مسؤولية مدير الشركة الشخصية وبالتضامن عن التزامات الشركة بما يكون نتيجة مباشرة عن هذا الإهمال بالالتزام، وهذا ما يجسد في كنهه حقيقة القاعدة القانونية بأنها لا بد أن تكون ملزمة، وأنه يترتب على مخالفتها جزاء، إذ بدون هذه الخاصية تصبح القاعدة القانونية عديمة الجدوى، والجزاء القانوني هو الأثر القانوني المترتب على مخالفة قواعد النظام. وحيث رتب المنظم على إهمال مدير الشركة لالتزامه حال عدم وضع عبارة ذات مسؤولية محدودة أو عدم بيان مقدار رأس المال إلى جانب اسم الشركة جزاء يتجسد بنهوض مسؤولية مدير الشركة الشخصية وبالتضامن عن التزامات الشركة، ولما كانت المسؤولية كأصل عام هي إخلال بالتزام قانوني وواجب قانوني، لا تَنْبع إلا من مصادر الالتزام: أ- وفقا للمسؤولية العقدية: بإثبات أركانه: الخطأ والضرر والعلاقة السببية. ب- أو وفقا للفعل الضار (المسؤولية التقصيرية): بإثبات أركانه: فعل الإضرار والضرر والعلاقة السببية. ج- أو وفقا للقانون، فبرغم أن الأصل في كل الالتزامات اعتبار مصدرها القانون الذي جعلها تنشأ من مصادر مباشر لها، وحدد أركانها وبين أحكامها، سواء أكان هذا المصدر المباشر هو العقد أم الإرادة المنفردة أم الفعل الضار أم الفعل النافع. بيد أنه بجانب هذه المصادر المباشرة يختار القانون حالات خاصة، ويرتب في كل حالة منها التزاما، يستند حقا إلى عمل قانوني أو عمل مادي، وهو في استناده إليه لا كمصدر عام ينشئ الالتزام في هذه الحالة وفي غيرها من الحالات، بل كواقعة خاصة تنشئ الالتزام في هذه الحالة وحدها دون غيرها، ليكون النص القانوني هو المصدر المباشر لهذا الالتزام والذي يحدد نطاقه ويرسم مداه ويرتب أحكامه، ومنها الالتزام وما يترتب عليه من مسؤولية، فتعد مسؤولية من نوع خاص، وليست مسؤولية عقدية أو تقصيرية. ويستخلص من ذلك أمران: الأول: أن القانون هو المصدر المباشرة لبعض الالتزامات، سواء أكانت التزامات إيجابية أم سلبية، ومن ثم لا سبيل إلى تحديدها إلا بالنص، وهو مصدرها الوحيد. الثاني: أن النص وحده هو الذي يتكفل بتحديد أركان هذا الالتزام القانوني وبيان أحكامه وما يترتب على الإخلال به على سبيل الاستثناء، ومن ثم فالاستثناء لا يتوسع فيه ولا يقاس عليه، إذ لا اجتهاد في مورد النص. وبيان نوع مسؤولية المدير وفق ما سبق يكون بمنأى عن المسؤولية العقدية، لعدم وجودها في العقد المبرم بين طرفيه، وأما المسؤولية التقصيرية فإنها لا تنطبق على الواقعة مثار النزاع، لكون نصَّ المادة (١٥٢) رتب نهوض مسؤولية مدير الشركة الشخصية وبالتضامن عن التزامات الشركة بمجرد إهماله بالتزامه بوضع ما يفيد بأن الشركة شركة ذات مسؤولية محدودة مملوكة لشخص واحد وفق الفقرة (١) من عجز هذه المادة وعموم المادة (١٥) النظام، كما أن نص المادة (١٥٢/٢) انحسرَ دون الإشارة إلى الضرر، ولا ينال من ذلك القول بأن الحكم بثبوت المسؤولية الشخصية لمدير الشركة بالتضامن عن التزامات الشركة ذات المسؤولية المحدودة يتطلب إثبات أركان المسؤولية التقصيرية والنظر في مسألة سوء نية المدعي حال علمه بأن الشركة ذات مسؤولية محدودة، إذ تعد الواقعة مثار النزاع منطوية تحت ظل المسؤولية القانونية الخاصة بموجب نص خاص لا تقاس على المسؤولية التقصيرية ولا تطبق أحكامها عليها، كما أن التسليم بذلك يؤدي إلى تجريد النص القانوني الخاص من مضمونه وإلقاء عب إثبات المسؤولية على عاتق شخص لم يلزمه المنظم، وتبرئة لساحة شخص رتب المنظم -بصريح النص- مسؤوليته الشخصية بالتضامن عن التزامات الشركة بمجرد إهماله، وبالتالي فإن المنطقي أن دفع تلك المسؤولية يقع على عاتق مدير الشركة لا المدعي؛ لأن أن المنظم في نظام الشركات تبنى فكرة المسؤولية التقصيرية بالنصَّ على الضرر صراحةً مواضع أخرى، ومن ذلك: إلزام الشريك بالتعويض عن الضرر وفق المادة (٧)، واعتبار كل من الشركاء أو مديري الشركة أو أعضاء مجلس إدارتها؛ يكون مسؤولاً - بالتضامن - عن تعويض الضرر وفق المادة (١٣)، واعتبار مدير الشركة مسؤولاً عن تعويض الضرر وفق المادة (٣٢) من النظام، وبذلك يكون المنظم في هذه المادة -وعلى سبيل الاستثناء- رتب المسؤولية على أساس القانون باعتبارها مسؤولية من نوع خاص، لا على اعتبارها مسؤولية تقصيرية تتطلب نهوض أركانها. ولا ينال من ذلك أيضا القول بأن الحكم بثبوت المسؤولية الشخصية لمدير الشركة بالتضامن عن التزامات الشركة ذات المسؤولية المحدودة يتطلب بحثا وإثباتا لحسن أو سوء نية المدير أو الدائن؛ باعتبار أن توقيف المسؤولية على سوء نية المدير أو حسن نيته، أو سوء نية المدعي (الدائن) بالواقعة وعلمه بأن الشركة ذات مسؤولية محدودة أو حسن نيته وعدم علمه بذلك، تحميل للنص بما لا يحتمل، فإلزام المتعامل مع الشركة بإثبات عدم علمه بمحدودية الشركة هو تكليف بما لم يكلفه به المنظم، بل المسؤولية المقررة على المدير مشروطة بشرط واحد وهو عدم وضع عبارة "ذات مسؤولية محدودة"، ولو أراد المنظم ذلك لنص عليه كما سبق أن نص على ذلك في مواضع مختلفة من النظام، كما أن المنظم حسر المادة (١٥٢) من اشتراط علم المدعي بهذه الواقعة، ولم يراع حسن أو سوء نيته، برغم أن المنظم في نظام الشركات تبنى فكرة حسن وسوء النية بالنص عليها صراحة في مواضع أخرى، ومن ذلك: ما يتعلق بالدائن حسن النية في الأرباح الصورية الواردة في المادة (١٠) من نظام الشركات، وما يتعلق بالمتعامل سيء النية مع مدير الشركة وفق المادة (٢٩)، وما يتعلق بصاحب المصلحة سيّء النية وفق المادة (٧٧)، وما يتعلق بعدم الاخلال بحقوق الغير حسن النية وفق المادة (٩٩). تأسيسا على ما سلف، ولما ثبت للدائرة من خلال اطلاعها على ما أرفق بملف الدعوى أن المدعى عليه هو المدير لشركة(...) للخدمات التجارية شركة شخص واحد سجل تجاري رقم (...)، وأن العقد المبرم بين المدعي وشركة (...)لم يتضمن عبارة ذات مسؤولية محدودة، وبذلك يكون المدعى عليه (مدير الشركة) مخلا بالالتزام القانوني الخاص الذي فرضه عليه نظام الشركات في المادة (١٥) والمادة (١٥٢)، المتجسد بأن يضع مدير الشركة ذات المسؤولية المحدودة على جميع العقود والمخالصات وغيرها من الوثائق التي تصدرها الشركة عبارة "ذات مسؤولية محدودة"، ويترتب على إهمال ذلك تطبيق أن يكون مديرو الشركة مسؤولا شخصيًّا وبالتضامن عن التزامات الشركة عند عدم وضع عبارة ذات مسؤولية محدودة أو عدم بيان مقدار رأس المال إلى جانب اسم الشركة، كما ثبت للدائرة ثبوت الالتزام بذمة الشركة أولا من خلال الحكم الصادر للمدعي بإلزام شركة (...)التجارية للخدمات التجارية بأن تدفع للمدعي مبلغا قدره (١,٢٢١,٠٠٠) مليون ومئتان وواحد وعشرون ألفًا ريال سعودي. ولما كان المنظم قد رتب على المدير مسؤوليته بالتضامن الشخصي عن التزامات الشركة وفق المادة (١٥٢/٢) الأمر الذي يعده تضامنا بحكم القانون، أي أن مصدره نص القانون وحده، فيكون تضامنا بين المدينين، وهو وضع من شأنه أن يمنح الدائن لدين واحد على مدينين متعديين حق مطالبة أي من مدينيه أو جميعهم بدفع كامل الدين أو جزء منه. وحيث قد تحققت جميع الأحكام المتعلقة بنهوض مسؤولية المدعى عليه (مدير الشركة) شخصيًّا وبالتضامن عن التزامات الشركة عند إخلاله بهذا الالتزام؛ الأمر الذي تنتهي معه الدائرة إلى الحكم بإلزام المدعى عليه بصفته مديرا لشركة (...) التجارية للخدمات التجارية شركة شخص واحد سجل تجاري رقم (...) بأن يدفع للمدعي بالتضامن مع شركة (...)التجارية للخدمات التجارية شركة شخص واحد سجل تجاري رقم (...) المبلغ المدعى به في هذه الدعوى، وفقا لما يرد في منطوقها. نص الحكم: حكمت الدائرة بإلزام المدعى عليه(...) هوية رقم (...) بأن يدفع للمدعي (...) هوية رقم (...) بالتضامن مع شركة (...) للخدمات التجارية شركة شخص واحد سجل تجاري رقم (...) في الحكم الصادر به الصك رقم (٤٣٧٤١٧٤٠٣) مبلغًا وقدره مليون ومئتان وواحد وعشرون ألف ريال لما هو موضح بالأسباب وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد واله وصحبه أجمعين . أحكام محكمة الاستئناف: المحكمة التجارية المدينة: منطقة مكة المكرمة رقم الحكم: 4430209391 التاريخ: ٢٢ شَعبان ١٤٤٤ نص الاستئناف الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فلدى الدائرة التجارية الثانية وبناء على القضية رقم ٤٣٩٥٠٠٩٥٢ لعام ١٤٤٣ه المدعي: (...) المدعى عليه: (...) الوقائع: وبعد الاطلاع ودراسة أوراق القضية والحكم الصادر فيها والاعـتراض المقدم عليه، وحيث إن وقائع هذه القضية قد أوردها الحكم محل الاستئناف، فإن الدائرة تحيل إليه منعاً للتكـرار وتتلخص بطلب المدعي إلزام المدعى عليه بسداد مبلغ قدره (١,٢٢١,٠٠٠) مليون ومائتان وواحد وعشرون ألفًا ريال، وبإحالة القضية إلى الدائرة الثانية بالمحكمة التجارية بجدة نظرتها على النحو الموضح بضـبـوطها أصـدرت بشأنهـا حكمها المؤرخ في (٠٩/٠١/١٤٤٤) الـذي قضى بــ: بإلزام المدعى عليه (...) هوية رقم (...) بأن يدفع للمدعي (...) هوية رقم (...) بالتضامن مع شركة(...) للخدمات التجارية شركة شخص واحد سجل تجاري رقم (...) في الحكم الصادر به الصك رقم (٤٣٧٤١٧٤٠٣) مبلغًا وقدره مليون ومائتان وواحد وعشرون ألف ريال، لما هو موضح بالأسباب، وبإحالة القضية إلى دائرة الاستئناف الثانية حددت لنظرها جلسة بتاريخ ٠١/٠٣/١٤٤٤ المنعقدة عبر الاتصال المرئي عن بعد والمبلغ بها أطرافها الكترونيا اطلعت الدائرة على ملف القضية والحكم الصادر فيها وعلى الاعتراض المقدم عليه من وكيل المدعى عليه المتضمن ما يلي "١- مخالفة الحكم نص المادة (٧٦/١) من نظام المرافعات الشرعية التي تضمنت الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها يجوز الدفع به في أي مرحلة تكون عليها الدعوى، وأن الحكم المستأنف ضده أقر في لائحة دعواه وأمام الدائرة بقيامها في مواجهة شركة (...)وأن مديرها المستأنف ضده بنفس الوقائع والأسانيد وصدر فيها الحكم رقم (٤٣٧٣١١٣٧٣) بإلزام شركة ناصر أن تدفع للمدعي مبلغا قدره (١,٢٢١,٠٠٠ ريال)، وهو ذات المبلغ الذي حكمته به الدائرة. ٢- أن الحكم المستأنف فيه قد حكم للمستأنف ضده مرتين مرة على الشركة ومرة على المدير بالتضامن مع الشركة مما يكون معه مخالفا للشرع والنظام. ٣- سببت الدائرة حكمها على المدعى عليه بصفته مدير الشركة لكونه لم يضع عبارة ذات مسؤولية محدودة في عقد التوريد محل الدعوى مما يكون معه قد خالف نص المادتين ١٥ و ١٥٢ من نظام الشركات، وأنه على فرض مخالفة الشركة فإن الجهة المختصة بنظر تلك المخالفة هي وزارة التجارة وليست المحكمة التجارية. ٤- أن الحكم بتعويض المستأنف ضده سابق لأوانه لعدم ثبوت تصفية الشركة كي يمكن التحصيل من أصولها. ٥- أن الحكم يناقض نفسه. ٦- مخالفة الحكم لنص المواد (٢١) و (١٥١/٢) من نظام الشركات، حيث لا يجوز إلزام المدير بدفع أي مبلغ يتعلق بالشركة إلا بصدور حكم قضائي يثبت التفريط. ٧- مخالفة الحكم لأحكام قضائية لدعاوى مشابهة. وطلب نقض الحكم المستأنف"، وبعد اطلاع وكيلة المدعي الحاضرة في جلسة اليوم على ما ورد في الاعتراض أفادت بأنها لم تستلم نسخة من مذكرة الاعتراض وتطلب تزويدها بها فاستعد وكيل المدعى عليه بتزويد وكيلة المدعي بنسخة من مذكرة الاعتراض هذا اليوم وأفهمت الدائرة وكيلة المدعي بتقديم ردها خلال خمسة أيام على أن يقوم وكيل المدعى عليه بالرد خلال مدة مماثلة لها وبناء عليه قررت الدائرة تأجيل نظر الدعوى وفي جلسة اليوم المنعقدة عبر الاتصال المرئي عن بعد والمبلغ بها أطرافها الكترونياً اطلعت الدائرة على ملف القضية فلم يتبين لها تقديم المستأنف ضده جوابه على لائحة الاعتراض، وبسؤال الأطراف عما إذا كان لديهما ما يضيفانه؟ فقررا الاكتفاء بما سبق، إثره قررت الدائرة رفع الجلسة للمداولة، وإصدار الحكم. الأسباب: وحيث اطلعت هذه الدائرة على أوراق القضية والحكم الصادر فيها والاعـتراض المقدم عليه فاستبان لها أن الاعتراض قد قدم خلال الأجل المحدد نظاماً ومن ثم فهو مقبول شكلاً، أما من حيث الموضوع فإنه لم يظهر لهذه الدائرة من خلال الاعـتراض على الحكم ما يوجب الملاحظة عليه، كما تزيد دائرة الاستئناف إلى مخالفة أحكام الفقرة الأولى من المادة ١٥٣ من نظام الشركات والتي نصت على أنه: (لا يجوز أن يكون غرض الشركة ذات المسؤولية المحدودة القيام بأعمال البنوك أو التمويل أو الادخار أو التأمين أو استثمار الأموال لحساب الغير)، حيث يتضح أنها قامت باستثمار أموال الغير وهي شركة ذات مسؤولية محدودة مخالفة بذلك صراحة النظام. كما يظهر وجود مخالفة لأحكام الفقرة الأولى من المادة ١٨١ من نظام الشركات والتي نصت على أنه: (إذا بلغت خسائر الشركة ذات المسؤولية المحدودة نصف رأس مالها، وجب على مديري الشركة تسجيل هذه الواقعة في السجل التجاري ودعوة الشركاء للاجتماع خلال مدة لا تزيد على تسعين يوماً من تاريخ علمهم ببلوغ الخسارة هذا المقدار؛ للنظر في استمرار الشركة أو حلها)؛ وبالتالي فإقامة الدعوى تجاه مدير الشركة وتحميله المسؤولية بالتضامن مع الشركة الصادر في مواجهتها الحكم السابق نظير ارتكاب المدير للمخالفات المشار إليها آنفاً موافق لصريح النظام، مع ما أشار إليه الحكم الابتدائي واستناده في التضمين على الفقرة رقم (٢) من المادة (١٥٢) من نظام الشركات، وبما أن المخالفات المشار إليها لم يتغيا منها المنظم الإلزام المباشر، استقلالاً عن مسؤولية الشركة، إنما هو التضمين في حدود تلك المسؤولية والمخالفة، وبناء عليه نص الحكم: قبول الاعتراض شكلاً، وفي الموضوع: بتأييد حكم الدائرة التجارية الثانية المؤرخ في ٠٩-٠١-١٤٤٤هــ، في القضية رقم ٤٣٩٥٠٠٩٥٢ مع تعديل منطوقه ليكون بــ (إثبات المسؤولية التضامنية للمدعى عليه: (...) هوية رقم ، (...)، مع شركة (...) للخدمات التجارية شركة شخص واحد، ذات السجل التجاري رقم (...)، عن المبلغ المحكوم به للمدعي: (...)، هوية رقم (...) الصادر به الصك رقم (٤٣٧٤١٧٤٠٣) وقدره (١,٢٢١,٠٠٠) مليون ومائتان وواحد وعشرون ألف ريال. والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.