حكم تجاري — محكمة أحكام محكمة الاستئناف في المدينة المنورة رقم 4430513368
أحكام محكمة الاستئنافتجاريالمدينة المنورة٧ ربيع الآخر ١٤٤٤
البيانات الأساسية
رقم القضية:439089849/1443
رقم الحكم:4430513368
سنة الحكم:1443
نص الحكم
الأنظمة العدلية الأحكام القضائية المصطلحات الدخول عربي بيانات الحكم القضية رقم 439089849 لعام 1443هـ المحكمة التجارية المدينة: المدينة المنورة رقم الحكم: 4430513368 التاريخ: ٧ ربيع الآخر ١٤٤٤ نص الحكم الإبتدائي الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فلدى الدائرة التجارية الاولى وبناء على القضية رقم 439089849 لعام 1443هـ المدعي: شركة رواحل المشاعر المحدودة (شركة شخص واحد) المدعى عليه: شركة جولة لتنظيم الرحلات السياحية الوقائع: تتلخص وقائع هذه الدعوى في أن المدعي تقدم إلى المحكمة التجارية بالمدينة المنورة بدعوى يختصم فيها المدعى عليه، وبإحالة الدعوى إلى الدائرة بعد قيدها بالرقم المشار إليه أعلاه، عقدت الدائرة جلسات للنظر فيها على النحو الآتي: ابتداءً تشير الدّائرة بأنه قد صدر في هذه الدّعوى حكمًا من الدّائرة بتاريخ 25/08/1443 بموجب الحكم رقم (437050082)، ثم صدر قرار دائرة الاستئناف الأولى بالمحكمة التجارية بالمدينة المنورة رقم (433408639) وتاريخ 16/11/1443هـ، المتضمن: إلغاء حكم الدّائرة المشار إليه آنفًا وإعادة القضية للدائرة للفصل في موضوعها، لذا جرى من الدّائرة معاودة النظر في الدّعوى، وإدراجها ضمن مواعيد الدّائرة، ففي الجلسة المنعقدة بتاريخ 18/02/1444هـ حضر طرفا الدّعوى، ثم سؤال وكيل المدعي عن دعواه فحررها بما نصه: [الموضوع: تحرير الدعوى وحصر الطلبات في الدعوى رقم 439089849 والمقامة من موكلتي / شركة رواحل المشاعر ضد المدعى عليها/ شركة جولة لتنظيم السياحة، والمقرر لنظرها جلسة 1443/08/25هـ، وبناءاً على طلب فضيلتكم تحرير الدعوى وحصر الطلبات عليه تكون دعوانا على الوجه الاّتي: - إنه وبموجب عقد الإيجار المؤرخ في 1439/11/17هـ الموافق 2018/07/30م تعاقدت المدعى عليها شركة جولة لتنظيم الرحلات السياحية مع موكلتي على استئجار عدد 16 حافلة من نوع ستي باص بكامل فريق التشغيل من سائقين وفنيين صيانة، لمدة خمس سنوات مقابل قيمة إيجارية يومية 750 ريال سعودي للحافلة الواحدة بقيمة إجمالية 750×1825 يوم× 16 حافلة= 21.900.000 واحد وعشـرون مليون وتسعمائة ألف ريال، قامت موكلتي بتوفير الحافلات وبدأت في تنفيذ العقد والعمل الفعلي واستمرت في تنفيذ التزاماتها في العقد حتى تلقت خطاب من المدعى عليها يفيد رغبتها في الإيقاف الفوري المؤقت للتشغيل ابتداء من 2020/03/02م قامت موكلتي بدورها بالرد على خطابها بموجب الخطاب رقم 10945 وتاريخ 24/09/2020م لإفادة المدعى عليها بشأن إعادة العمرة والزيارة تدريجياً اعتباراً من تاريخ 04/10/2020م وذلك بحسب ما صرح به مصدر مسؤول من وزارة الداخلية، ولعدم رد المدعى عليها على خطاب موكلتي، قامت موكلتي بتاريخ 22/10/2020م بإرسال خطاب آخر للمدعى عليها، تضمن الخطاب طلب من موكلتي سرعة الإفادة عن موعد عودة التشغيل الفعلي للحافلات، وكان من بين الحلول المقترحة من قبل موكلتي (تمديد فترة العقد بنفس فترة إيقاف الحافلات)، وبتاريخ 02/06/2021م قامت موكلتي بإرسال خطابها الأخير لإفادة المدعى عليها بالتزامها بدفع مبالغ الإيجار المترتبة عليها خلال فترة الإيقاف، ومنذ هذا التاريخ كانت موكلتي ملتزمة بدفع أقساط الحافلات وتأمين العمالة المشغلة لهذه الحافلات ودفع الرواتب المستحقة للعمالة طيلة فترة الإيقاف والمدعى عليها لا تدفع لموكلتي الإيجارات المستحقة من تاريخ 04/10/2020م وحتى تاريخ 25/07/2021م وهو تاريخ اشعار المدعى عليها موكلتي بفسخ العقد، المدعى عليها ومنذ تاريخ 02/03/2020 م وحتى تاريخ 25/07/2021 م لم تتخذ أي إجراء نحو إخطار موكلتي بموقفها في العقد رغم خطابات موكلتي المتكررة ولم تقم طوال هذه الفترة التي قاربت من العام ونصف العام بالرد على أي من خطابات موكلتي ولم تقم بفسخ العقد وتركت موكلتي ملتزمة ببنود العقد وحبست عنها المنفعة بالحافلات طوال الفترة المذكورة ولعدم اتخاذ أي إجراء من قبل المدعى عليها لتسوية العقد أو فسخه بالاتفاق مع موكلتي وحبست عنها المنفعة طوال هذه الفترة عليه تستحق موكلتي في ذمة المدعى عليها مبالغ متأخرة عن الفترة من 04/10/2020م وهو تاريخ اخطار موكلتي للمدعى عليها ببدء إعادة العمرة والزيارة لاستئناف العقد ولكن المدعى عليها لم تستجب ولم تتخذ أي اجراء وضلت تحبس المنفعة عن موكلتي لتكون المبالغ المستحقة لموكلتي من تاريخ 04/10/2020م وحتى تاريخ 25/07/2021م مبلغ (4.122.400) أربعة ملايين ومائة واثنان وعشرون الف واربعمائة ريال، عليه نطلب من فضيلتكم إلزام المدعى عليها بأن تدفع لموكلتي مبلغ (4.122.400) أربعة ملايين ومائة واثنان وعشرون الف واربعمائة ريال]، ثم جرى الاستيضاح من المدعية عن آلية حساب المبلغ المدعى به؟ فأجاب بقوله: عدد الأيام المطالب بها (344 يوم)، والاجرة اليومية (750 ريال) لكل حافلة غير شامل الضريبة، وعدد الحافلات (16 حافلة) هكذا أجاب، ثم جرى سؤال وكيل المدعى عليها عن الدّعوى فأجاب بما نصه: [أحيل إلى ما ورد في في تسبيب الحكم الابتدائي والمتضمن أن المدعية لم تقدم ما يثبت استغلال موكلتي لهذه المنفعة ومن المتقرر فقهاً أن الأجر مقابل المنفعة، بالإضافة إلى أن ادعاء المدعية بأن شراء الحافلات كان مخصص لهذا العقد المبرم فهو مردود بكون التعاقد كان بتاريخ 17/11/1439 وكان شراء الحافلات بتاريخ 18/06/1440 أي بعد التعاقد بين الطرفين بثمانية أشهر، كما وأن التعاقد كان على عدد 16 سيارة وعقد الشراء الذي تدعيه بأنه لصالح موكلتي كان على عدد 40 سيارة مما لا يستقيم معه ما ادعت به أن العقد لصالح موكلتي، وقد تم ارفاق حكم الاستئناف المتضمن تأييد الحكم الصادر في القضية الأخرى والمتعلقة بدعوى التعويض، والشاهد من علاقة الحكم بهذه الدعوى هو أن هذه الدعوى التي هي محل نظر فضيلتكم مطالبة بالأجرة وكلا الدعوتين يحكمها نفس العقد الذي تم بين موكلتي والمدعية، ولكن الاختلاف بينهما أن هذه دعوى مطالبة بالأجرة والأخرى دعوى تعويض وثبت بهما عدم استحقاق المدعية لما تدعيه، فبذلك فإن الادعاء بأن شراء الباصات كان لأجل العقد المبرم مع موكلتي فقد تحصن بقوة الأمر المقضي به بناءً على حكم الاستئناف، مما لا يصح معه قبول ما تدعيه حيال ذلك .، وبالنظر إلى مجمل الدعوى، فإن الإيقاف ومن ثم الفسخ كان بسبب صاحبة العقد الأصلي وهي هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة التي أمرت بالإيقاف الفوري بعد الجائحة ومن ثم فسخت عقدها مع موكلتي، وتبعاً لذلك تم الفسخ مع المدعية فيثبت بذلك حصول القوة القاهرة التي بسببها تم فسخ العقد، وأن المدعية عليها إثبات ما تدعيه قبل الجائحة وليس ما بعد الجائحة، وقد نصت الفقرة (5) من البند (19) من العقد المبرم مع المدعية على أنه " يحق للطرفين عند وقوع قوة قاهرة كالحروب، والحرائق، والفيضانات، والكوارث الطبيعية، وأعمال السلطة، وجميع الحوادث الخارجة عن إرادة الطرفين، غير القابلة للدفع والتي تحول دون تنفيذ الطرفين التزاماتهما؛ فسخ العقد وتتم تسوية الامر" وهذا النص يمنح موكلتي حق فسخ العقد استنادا إلى القوة القاهرة والمتمثلة في جائحة كورونا والتي صدر بسببها قرار المحكمة العليا رقم (45/م) وتاريخ (8/5/1442هـ) والذي نص في فقرته الأولى على أنه " تعد جائحة فيروس كورونا من الظروف الطارئة إذا لم يمكن تنفيذ الالتزام أو العقد إلا بخسارة غير معتادة ومن القوة القاهرة إذا أصبح التنفيذ مستحيلا.." وهذا التفسير للقوة القاهرة يمنح موكلتي حق فسخ العقد استنادا إلى الصلاحية العقدية التي تمنحها ذلك مما يجعل التوقف ومن ثم فسخ العقد مشروعا وهذا الجواز الشرعي كفيل بأن ينفي عنها الضمان والتعويض لأنها لم ترتكب خطأ يوجب مسؤوليتها العقدية]، ثم جرى إفهام أطراف الدّعوى بأن لهم تبادل المذكرات بواقع مذكرة لكل طرف على أن يبدأ المدعي أولاً وله عشرة أيام ابتداءً من غد، ثم يبدأ المدعى عليه وله أيضًا عشرة أيام ففهموا ذلك واستعدوا به، وفي الجلسة المنعقدة بتاريخ 16/03/1444هـ حضر طرفا الدّعوى، وتشير الدّائرة إلى أن المدعية تقدمت بمذكرة عبر النظام بالطلب رقم (4410233283) وتاريخ 13/03/1444 ونصها ما يلي: [الموضوع: مذكرة رد في الدعوى رقم 439089849 والمقامة من موكلتي / شركة رواحل المشاعر- ضد المدعى عليها / شركة جولة لتنظيم السياحة، والمقرر لنظرها جلسة 1444/03/16هـ، فإنني أود إفادة فضيلتكم بما يلي في بادئ الأمر: نفيد فضيلتكم بأنه رغبة من موكلتي في الوصول لتسوية مع المدعى عليها ولمواجهة آثار جائحة كورونا، تم حسم مبلغ (2,784,200) مليونان وسبعمائة وأربعة وثمانون ألف ومئتان ريال من القيمة الإيجارية خلال الفترة من تاريخ 02/03/2020م إلى تاريخ 04/10/2020م وهي فترة الإيقاف بسبب الجائحة، وبذلك يصبح مبلغ المطالبة (4,122,400) أربعة ملايين ومائة واثنان وعشرون ألف وأربعمائة ريال. ثانياً: فيما يتعلق بدفع وكيل المدعى عليها بعدم تقديم البينة على الانتفاع بالحافلات، نفيد فضيلتكم بأن موكلتي قامت بحبس المنفعة بالحافلات لصالح المدعى عليها، فقد ظلت موكلتي ملتزمة بجميع بنود العقد وظلت الحافلات محبوسة لصالح المدعى عليها أي أن موكلتي حبست المنفعة بالحافلات لصالح المدعى عليها من تاريخ 02-03-2020م حتى تاريخ 25-07-2021م وهو تاريخ فسخ العقد من قبل المدعى عليها، أي ما يقارب عام ونصف. ثالثاً: دفع وكيل المدعى عليها بأن الإيقاف والفسخ كانا بسبب صاحبة العقد الأصلي وهي هيئة تطوير المدينة المنورة كما استند إلى نص المادة التاسعة عشر من العقد – ونحن من جانبنا نفيد فضيلتكم بأن المدعى عليها لم تقم بفسخ العقد طوال المدة من تاريخ 02/03/2020م إلى تاريخ 25/07/2021م أي ما يقارب عام ونصف ونتيجة عدم فسخ العقد حبست موكلتي المنفعة لصالح المدعى عليها طوال هذه الفترة، كما أننا ندفع بعدم تسوية المدعى عليها الأمر والإيجارات المستحقة لموكلتي قبل الفسخ: إن ما استند عليه وكيل المدعى عليها إنما في الحقيقة هو لصالح موكلتي ويثبت لها حقاً في مطالبتها حيث ورد بالفقرة الخامسة ما نصه " يحق للطرفين عند وقوع قوة قاهرة كالحروب والحرائق والفيضانات والكوارث الطبيعية وأعمال السلطة وجميع الحوادث الخارجة عن إرادة الطرفين غير القابلة للدفع والتي تحول دون تنفيذ الطرفين التزاماتهما فسخ العقد وتسوية الأمر" وهنا أكدت الفقرة في حال فسخ العقد أو إنهائه لأي سبب كان على وجوب تسوية الأمر بين الطرفين وهو ما يتعلق بكل الالتزامات الواقعة على أطرافه من إيجارات مستحقة وتعويضات لموكلتي، فهل تمت تسوية الأمر بين طرفي العقد؟ - بالطبع لا ولم يتم الجلوس مع موكلتي ولم يتم تعويضها عن أي أضرار لحقت بها وبالتالي فالمدعى عليها قد أهملت هذا البند تماماً. رابعاً: فيما يتعلق بدفع وكيل المدعى عليها بأن شراء الحافلات من قبل موكلتي كان بعد التعاقد بمدة تزيد عن الثمانية أشهر وأن التعاقد كان على عدد أربعون حافلة وليس ستة عشر – فهو مردود عليه بأن موكلتي قامت بدورها بتوريد عدد الحافلات المطلوبة للمدعى عليها بعدد (16) ستة عشر حافلة على حسب العقد، وكان ذلك وقت التعاقد ولكن لمتطلبات المدعى عليها ولظروفها التشغيلية قررت موكلتي التعاقد مع الشركة الصينية لشراء الحافلات الجديدة وكان ذلك بعد تعاقدها مع المدعى عليها بثمانية أشهر وذلك لتلبية جميع المتطلبات التعاقدية، فما دفع به وكيل المدعى عليها لا يؤثر على طلب موكلتي حيث أن موكلتي تعاقدت بالفعل مع الشركة الصينية لشراء الحافلات الجديدة عوضاً عن الحافلات التي تم تأجيرها للمدعى عليها فموكلتي قامت بكامل التزاماتها، كما أننا نفيد فضيلتكم بأن الحكم الذي استند إليه وكيل المدعى عليها قد صدر في دعوى التعويض وهي دعوى مستقلة عن دعوى المطالبة، فضلاً عن ذلك كله نفيدكم بأن موكلتي قد أدت ما عليها من التزام وقامت بتوفير الحافلات بصرف النظر عن طريقة توفير هذه الحافلات فموكلتي وفرت الحافلات وحبستها لهذا العقد وهذا هو الأصل وقامت باستيفاء جميع ما عليها من التزامات تجاه المدعى عليها. خامساً: نؤكد لفضيلتكم أن العقد المبرم مع المدعى عليها ملزم في مدته وأجرته كما أننا نؤكد عدم تجاوب المدعى عليها مع كل ما تم ارساله من خطابات من قبل موكلتي لوضع الحلول وتحمل المدعى عليها إيجار الحافلات وأن موكلتي طوال مدة الإيقاف تقوم بدفع أقساط الحافلات وتأمين العمالة من فنيين وسائقين ومشرفين ودفع رواتبهم، ولأن المدعى عليها لم تتخذ أي إجراء والتزمت موقفاً سلبياً طوال مدة الإيقاف، وحيث أن المستأجر رضي باستمرار عقد الإيجار ولم يقم بالفسخ فيلزمه الأجرة وقد جاء بكشاف القناع "فإن رضي المستأجر بالمقام ولم يفسخ الإجارة لزمه جميع الأجرة المسماه ولا إرش له" (221/12) كشاف القناع، والمدعى عليها هنا لم تقم بفسخ العقد إلا بعد مدة قاربت العام والنصف فالتراخي في الفسخ يعد تفريط من قبلها، ولجميع ما سبق ذكره ولحديث النبي صلى الله عليه وسلم "لا ضرر ولا ضرار" نطلب من فضيلتكم إلزام المدعى عليها بأن تدفع لموكلتي مبلغ (4,122,400) أربعة ملايين ومائة واثنان وعشرون ألف وأربعمائة ريال]، كما أن المدعى عليها تقدمت بـ(رد) عبر المحادثة في برنامج الاتصال المرئي ونصها ما يلي: [الموضوع: إشارة إلى الدعوى رقم (439089849) والمقامة من المدعية شركة رواحل المشاعر المحدودة ضد موكلتي المدعى عليها: شركة جولة لتنظيم الرحلات السياحية، فإننا نحيط فضيلتكم بما يلي:1- لم تلتزم المدعية بما طلبته الدائرة في الجلسة الماضية والتي تم انعقادها بتاريخ 18/02/1444ه، حيث طلبت من أطراف الدعوى تبادل المذكرات خلال (10 أيام) تبدأ من اليوم التالي لانتهاء الجلسة، حيث لم ترد مذكرة المدعية عبر خانة تبادل المذكرات إلا بتاريخ 13/03/1444ه. مما يوجب إهدار ردها وترتيب أحكام النكول عليها.2- نود الإشارة ابتداء وقبل أي دفع موضوعي في الدعوى، إلى أنه قد صدر الحكم المكتسب للصفة القطعية من قبل محكمة الاستئناف بالرقم (433225500) وتاريخ 27/10/1443هـ في القضية رقم (439171356) وتاريخ 11/8/1443هـ برفض الدعوى المقامة من قبل المدعية في هذه الدعوى ضد موكلتنا المدعى عليها، في ذات الموضوع المقام بشأنه هذه الدعوى أيضا أمام فضيلتكم، وهو "عقد إيجار حافلات لتنفيذ مشروع معالم المدينة المنورة" المبرم بين خصوم الدعويين في تاريخ 17/11/1439هـ، والذي قضى نصا بما يلي "تأييد الحكم الابتدائي محمولا على أسبابه" والذي قد ورد في أسبابه ما يلي" ولما كان من المقرر في الأصول الشرعية والأنظمة المرعية لزوم نهوض الادعاء على البينة المعتبرة، لإثباته كمحل في الدعوى، وذلك تحقيقا للقاعدة الشرعية البينة على المدعي واليمين على من أنكر، ولما كان الثابت خلال مستندات الدعوى عدم تقديم المدعية بينة موصلة على حدوث الضرر الفعلي وقيمته، وتقديره بشكل واضح ومعلوم، وبناء على الفقرة الخامسة من البند التاسع عشر من العقد التي نصت على أن في الظروف القاهرة والكوارث فإنه يحق للطرفين فسخ العقد، وتسوية الأمر، ولجميع ما سبق تنتهي الدائرة في حكمها إلى رفض الدعوى" ولسبق الحكم في موضوع الدعوى بين الخصوم في هذه الدعوى أيضا فإن الحكم بذلك يحوز حجية تمنع من مناقشة موضوعه في دعوى جديدة لاتحاد أطرافه وموضوعه، مما يتعين معه عدم جواز نظر الدعوى وفقا لنص المادة (77) من نظام المرافعات الشرعية.3-وعلى سبيل الدفع الاحتياطي -وتوفيرا لوقت الدائرة الموقرة-فإننا سنتطرق للإجابة في موضوع الدعوى بأنه إذا كانت الدائرة في حكمها المؤيد من الاستئناف والمشار إليه أعلاه قد أبطلت حق المدعية في التعويض لعدم وجود بينة موصلة على حدوث الضرر، فإنه من باب أولى عدم ثبوت حق المدعية في الحصول على الأجرة خلال مدة التوقف لانعدام المنفعة بقرار الدولة والجهة بالتوقف الفوري وهو ما تم إشعار المدعية به، فالمستأنفة لم تثبت استحقاقها للأجرة خلال مدة التوقف ولم تثبت انتفاع موكلتي بالحافلات خلال مدة التوقف لحين ورود الفسخ من الجهة المتعاقدة ولما سبق نطلب من فضيلتكم الحكم مجدداً برد دعوى المدعية لعدم ثبوت استحقاقها لما تدعيه والله ولي التوفيق]، وقرر أطراف الدّعوى الاكتفاء بما سبق وقررت الدائرة رفع الجلسة لدراسة ما سبق، وفي الجلسة التالية المنعقدة بتاريخ 23/03/1444هـ حضر طرفا الدّعوى، وتشير الدّائرة إلى أن وكيل المدعية لم يقرر اكتفاءه في الجلسة الماضية بل أبدى في هذه الجلسة أن لديه إضافة يود إضافتها ويكتفي بها فأذنت له الدّائرة بذلك فأضاف عبر المحادثة في برنامج الاتصال المرئي ما نصه: [الموضوع: مذكرة رد في الدعوى رقم 439089849 والمقامة من موكلتي / شركة رواحل المشاعر- ضد المدعى عليها / شركة جولة لتنظيم السياحة، والمقرر لنظرها جلسة 1444/03/23هـ، فإنني أود إفادة فضيلتكم بما يلي: رداً على ما ذكره وكيل المدعى عليها في مذكرته الأخيرة فإننا نوجز الرد من خلال الآتي: أولاً: لقد دفع وكيل المدعى عليها بصدور حكم برفض الدعوى في ذات الموضوع وهذا الدفع غير صحيح جملة وتفصيلاً والغرض منه التهرب من المطالبة وتضليل الدائرة الموقرة، فهذه الدعوى (دعوى مطالبة بأجرة الحافلات) أما الدعوى التي ذكرها وكيل المدعى عليها هي دعوى تعويض، وهي دعوى مستقلة تماماً عن الدعوى المنظورة أمام فضيلتكم وقد سبق وأن تناولنا شرح هذه النقاط تفصيلاً من قبل – لأنه تم الدفع بها مسبقاً في دعوى التعويض، ثانياً: دفع وكيل المدعى عليها بعدم ثبوت حق موكلتي في الحصول على الأجرة خلال مدة التوقف لعدم المنفعة – ونحن من جانبنا نؤكد لفضيلتكم بأن موكلتي قامت بحبس المنفعة بالحافلات لصالح المدعى عليها، فقد ظلت موكلتي ملتزمة بجميع بنود العقد وظلت الحافلات محبوسة لصالح المدعى عليها أي أن موكلتي حبست المنفعة بالحافلات لصالح المدعى عليها من تاريخ 02-03-2020م حتى تاريخ 25-07-2021م وهو تاريخ فسخ العقد من قبل المدعى عليها أي ما يقارب عام ونصف، كما أننا نؤكد لفضيلتكم بأنه رغبة من موكلتي في الوصول لتسوية مع المدعى عليها ولمواجهة آثار جائحة كورونا، تم حسم مبلغ (2,784,200) مليونان وسبعمائة وأربعة وثمانون ألف ومئتان ريال من القيمة الإيجارية خلال الفترة من تاريخ 02/03/2020م إلى تاريخ 04/10/2020م وهي فترة الإيقاف بسبب الجائحة، ثالثاً: نؤكد لفضيلتكم عدم تسوية الأمر من قبل المدعى عليها كما سبق وأن ذكرنا – فالمدعى عليها قامت بفسخ العقد مع موكلتي وأهملت التسوية تماماً، وعليه يثبت حق موكلتي على المدعى عليها في طلب الأجرة، ولجميع ما سبق ذكره ولحديث النبي صلى الله عليه وسلم "لا ضرر ولا ضرار" نطلب من فضيلتكم إلزام المدعى عليها بأن تدفع لموكلتي مبلغ (4,122,400) أربعة ملايين ومائة واثنان وعشرون ألف وأربعمائة ريال]، ثم قررت الدّائرة قفل باب المرافعة. الأسباب: فبناءً على ما تقدم من الدعوى والمرافعة، وبما أنّ الدعوى الماثلة وفق وقائعها سالفة البيان تُعد من المنازعات الناشئة بين التجار بسبب أعمالهم التجارية، فإن اختصاص نظرها والفصل فيها منعقد لولاية المحاكم التجارية؛ وفقًا للفقرة (1) من المادَّة (السادسة عشرة) من نظام المحاكم التجارية، وأمّا عن موضوع الدّعوى: فإن المدعية قد أوردت في دعواها أنّها متخصصة في النقل البري والسياحي، وأنّ المدعى عليها تمتلك حق إدارة وتشغيل مشروع (معالم المدينة المنورة) بموجب تعاقدها مع هيئة تطوير المدينة المنورة، ومن أجل ذلك تعاقدت المدعى عليها مع المدعية بتاريخ 17/11/1439هـ على أنّ تستأجر منها عدد (16) حافلة بكامل فريقها الفني، من أجل تشغيلها في تقديم خدمات النقل في مشروع (معالم المدينة المنورة)، لمدة خمسة أعوام تبدأ من تاريخ 01/07/2018م وتنتهي بتاريخ 29/06/2023م غير قابلة للتجديد إلا بموافقة الطرفين الكتابية، مقابل أجرة إجمالية لكامل فترة العقد قدرها (واحد وعشرون مليون وتسعمائة ألف ريال) تدفع على دفعات شهرية، مجموعها السنوي مبلغ قدره (أربعة مليون وثلاثمائة وثمانون ألف ريال)، بواقع (سبعمائة وخمسون ريال) للحافلة الواحدة لليوم الواحد، وأنّ المدعية قامت بتوفير الحافلات وبدأت في تنفيذ العقد والعمل الفعلي واستمرت في تنفيذ التزاماتها في العقد حتى تلقت كتابًا من المدعى عليها يفيد رغبتها في الإيقاف الفوري المؤقت للتشغيل ابتداء من 02/03/2020م من أجل إيقاف تأشيرات العمرة والسياحة لمنع انتشار فيروس كورونا، وأنّ المدعية كاتبت المدعى عليها بتاريخ 24/09/2020م لإفادتها بشأن إعادة العمرة والزيارة تدريجياً اعتباراً من تاريخ 04/10/2020م؛ إلا أنها لم تتلقَ جوابًا من المدعى عليها رغم تكرار المكاتبة والمراسلة، ثم إنه بتاريخ 25/07/2021م أشعرت المدعى عليها المدعية بفسخ العقد المبرم بينهما، وقد أقامت المدعية دعواها الماثلة في مواجهة المدعى عليها بغية الحكم بإلزام المدعى عليها بأن تدفع لها مبلغًا قدره (أربعة ملايين ومائة واثنان وعشرون الف واربعمائة ريال)؛ وذلك لكون أنّ المدعى عليها منذ تاريخ 04/10/2020م وحتى تاريخ الفسخ في 25/07/2021م لم تدفع للمدعية الأجرة المستحقة خلال تلك الفترة، رغم التزام المدعية بدفع أقساط الحافلات وتأمين العمالة المشغلة لها ودفع الرواتب المستحقة لهم طيلة فترة الإيقاف، وبذلك حصرت المدعية دعواها بالمطالبة بالأجرة المستحقة فترة الإيقاف المبتدئة بتاريخ 04/10/2020م والمنتهية بتاريخ 25/07/2021م، وقدرها (أربعة ملايين ومائة وأثنان وعشرون الف وأربعمائة ريال)، ولأنّ المدعى عليها أقرت بصحة العلاقة التعاقدية، وصادقت على الوقائع الموصوفة في دعوى المدعية من تاريخ الإيقاف والفسخ، وعدم سداد الأجرة خلال فترة الإيقاف؛ إلا أنها نازعت المدعية في استحقاقها للأجرة المطالب بها خلال فترة الإيقاف لعدم قدرتها على الانتفاع من الحافلات المؤجرة لها، بسبب أنّ صاحبة العقد الأصلي هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة أمرت بالإيقاف الفوري بعد الجائحة ومن ثم فسخت العقد مع المدعى عليها، وقد تمسك كل طرف منهما بما أورده من جواب أو دفع، وبما أنّ الفصل في الدّعوى لا يتأتى للدّائرة إلا بعد تحرير محل النزاع فيها، وتمييز المسألة المختلف فيها عما يلتبس بها؛ إذ أنه من الواجب تحرير محل النزاع قبل إقامة الدليل، وبما أنه لا بدَّ لكل خلافٍ من محلًّ متفقٍ عليه فإن طرفا الدّعوى اتفقا على ما يلي: أولاً: أن إيقاف التشغيل الفوري كان بتاريخ 02/03/2020م، ثانيًا: أن فسخ العقد كان بتاريخ 25/07/2021م، ثالثًا: أن المدة المتنازع على أجرتها ابتدأت في 04/10/2020م المتمثل في تاريخ بداية عودة العمرة والزيارة تدريجيًا وانتهت في 25/07/2021م المتمثل في تاريخ فسخ العقد، رابعًا: أن الحافلات خلال تلك الفترة كانت لدى المدعية، وانحصر خلافهما في استحقاق المدعية للأجرة المسماة في العقد المبرم بينهما خلال فترة الإيقاف، فالمدعية تتمسك باستحقاقها لكامل أجرة تلك الفترة؛ لكونها حبست منفعة الحافلات لصالح المدعى عليها طيلة فترة الإيقاف، والمدعى عليها تنازع المدعية في استحقاقها لأجرة تلك الفترة لعدم قدرتها على الانتفاع بتلك الحافلات إبان فترة الإيقاف؛ لسبب خارج عن قدرتها وإرادتها، ولأنّ الدّائرة وهي تبسط نظرها في محل النزاع بين طرفي الدّعوى، على ضوء دفوع كل منهما، وبعد الاطلاع على العقد المبرم بينهما، وبالنظر إلى محله ومن يباشر العمل فيه، تبيَّن لها أن محل العقد -أي: الحافلات- موصوفة في الذمة غير معينة؛ وفقًا للبند (السادس) من العقد، وأن من يباشر العمل فيه -أي: السائقين- موصوف في الذّمة غير معين؛ وفقًا للبند (السابع) من العقد، فلم تكن الحافلات محددة بعينها ولا سائقيها أيضًا؛ وإنما اُتفق على صفاتهما من حيث النوع بالنسبة للحافلات، والمعرفة والمهارة بالنسبة للسائقين، وبه يتجلَّى أن توصيف العقد من قبيل إجارة الموصوف في الذّمة، وقد اجتمع في هذا العقد أمران: منفعة عين موصوفة في الذّمة متمثلة في الحافلات، ومنفعة عمل موصوف في الذّمة متمثل في السائقين لتلك الحافلات، ومن الأحكام المقررة في إجارة الموصوف في الذّمة أنّ الأجرة تستحق باستيفاء الانتفاع بالشيء المستأجر، فإنَّ وجد مانع يحول بين المستأجر وبين تمكنه من استيفاء المنفعة فلا أجرة حينئذ، وبتنزيل ذلك على الواقعة المتنازع عليها، يتبين أنّ الذي حال بين المدعى عليها وبين تمكنها من استيفاء المنفعة من المدعية هو كتاب هيئة تطوير المدينة المنورة الموجه لها المتضمن إيقاف التشغيل مؤقتًا، ويستدل على ذلك بأنّ كتاب المدعى عليها الموجه للمدعية بشأن الإيقاف المؤقت تضمن ما نصه: "نظرًا للأنظمة الاحترازية التي قامت بها الدولة لمنع انتشار فيروس كورونا ومن ضمنها إيقاف تأشيرات العمرة وتأشيرات السياحة وتحديد الدخول لمكة المكرمة والمدينة المنورة، ونظرًا لتأثير هذا الإيقاف المباشر على عمليات التشغيل في مشروع حافلات المدينة وعدد المستدفين من الخدمة فقد ورد إلينا من هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة خطاب عاجل برغبتهم في إيقاف التشغيل مؤقتًا لحين انتهاء هذه القوة القاهرة وإعادة فتح تأشيرات العمرة، لذلك نفيدكم برغبتنا في الإيقاف الفوري المؤقت للتشغيل ابداء من 2/3/2020 وحتى إشعار"، ويظهر للدّائرة من خلال وقائع الدّعوى أن هيئة تطوير المدينة المنورة لم تعاود التشغيل منذ ذلك التاريخ، وإنما أبلغت المدعى عليها بعد حين بفسخ العقد، فسبب الإيقاف حينئذ ليس مجرد وقف تأشيرات العمرة والزيارة، حتى تحتج المدعية على المدعى عليها بأن العمرة والزيارة بدأت تدريجيًا منذ تاريخ 04/10/2020م؛ وإنما كان سببه والباعث عليه إضافة إلى ما تقدم هو كتاب هيئة تطوير المدينة المنورة المشار إليه آنفًا، لاسيما وأنّ المدعية على علم وإطلاع أنَّ المدعى عليها ما دخلت معها في هذا التعاقد إلا من أجل تعاقدها الأساسي مع هيئة تطوير المدينة المنورة، فقد ورد ذلك في تهميد العقد المبرم بينهما، كما نصت الفقرة (2) من البند (التاسع عشر) أنه: "يحق للمستأجر الطرف الأول في حالة إلغاء هيئة تطوير المدينة عقد مشروع معالم مزارات المدينة المنورة مع الطرف الأول، إنهاء هذا العقد بموجب إخطار يوجهه للطرف الثاني"، وتأسيسًا عليه فإنَّ الدائرة تخلص إلى أنَّ إيقاف التشغيل من هيئة تطوير المدينة المنورة يُعد مانعًا وجيهًا وسببًا مشروعًا يحول دون المدعى عليها من استيفاءها للمنفعة، وقد جاء في قرار المحكمة العليا رقم (45/م) وتاريخ 08/05/1442هـ في الفقرة (ثانيًا) ما نصه: "1- إذا تعذر على المستأجر بسبب الجائحة الانتفاع بالعين المؤجرة كليًا أو جزئيًا، فتنقص المحكمة من الأجرة بقدر ما نقص من المنفعة المقصودة المعتادة"، وقد ثبت للدّائرة أن المدعى عليها لم تتمكن من استيفاء المنفعة كليًا، بلازم أن الحافلات في تلك الفترة كانت لدى المدعية، ويترتب عليه عدم استحقاق المدعية لتلك الأجرة، إضافة إلى ذلك كله أنّ طرفا الدّعوى اتفقا على الإيقاف المؤقت ابتداءً من تاريخ 02/03/2020م حتى إشعار آخر، ولم يعارض أحدٌ منهما الآخر في ذلك، وقد كان هذا الإيقاف برغبة من المدعى عليها لأمر خارج عن إرادتها كما سلف، وبموافقة من المدعية فكان أشبه بالاتفاق، فإذا تقرر ذلك بوصفه الآنف فليس للمدعية حينئذ أن تنفرد باستئناف مدة العقد من تلقاء نفسها دون موافقة المدعى عليها، وتتحسب عليها الأجرة رغم وجود الحافلات لديها بحجة حبس المنفعة لصالحها، وحجتها في ذلك لا تستقم مع توصيف العقد بينهما أنه من قبيل إجارة الموصوف في الذّمة، وآية ذلك أيضًا أن الأجرة المسماة في العقد ليست أجرةٌ ثابتة تستحقها المدعية بمضي المدة بغض النظر عن مدى نسبة انتفاع المدعى عليها؛ وإنما هي أجرةٌ بجزء من ناتج العمل، فلا تستحق المدعية من الأجرة إلا بقدر ما انتفعت منه المدعى عليها، ودلالة ذلك ما ورد في الفقرة (2) من البند (الخامس) من العقد ونص الحاجة منه ما يلي: "...تدفع قيمة العقد على دفعات شهرية... بموجب فواتير يصدرها الطرف الثاني، يثبت بموجبها عدد الحافلات المنتفع بها، وسيقوم الطرف الثاني باحتساب ضريبة القيمة المضافة وإضافتها على الفواتير الشهرية الصادرة للطرف الأول"، ولذلك جاء في العقد تحديد سعر الحافلة الواحدة في اليوم الواحد بـ(سبعمائة وخمسون ريال) كمعيار لهما لبيان مقدار الأجرة الإجمالية شهريةً كانت أو سنوية، ولجميع ما تقدم بيانه فإنّ الدائرة تنتهي إلى رفض دعوى المدعية، ولا يفوت الدّائرة الإبانة بأنّ العقد المبرم بين الطرفين تضمن في فقرته رقم (2) من (البند التاسع) أن للمدعية التعويض في حالة إلغاء العقد من المدعى عليها قبل انتهاء المدة المتفق عليها، كما تضمن في فقرته رقم (5) من ذات البند أن للمدعية تسوية الأمر في حال فسخ العقد، وبما أنّ المدعية قد حصرت دعواها في المطالبة بالأجرة المسماة في العقد خلال فترة الإيقاف منذ تاريخ 04/10/2020م إلى تاريخ فسخ العقد في 25/07/2021م، ولما هو مقرر أنّ الدّائرة لا تمتلك تغير سبب الدّعوى من تلقاء نفسها، إذ المتحتم عليها قصر نظرها على السبب الذي أقيمت من أجله الدّعوى، وهي بذلك ملزمة بعدم الخروج على الوقائع المطروحة عليها من أطراف النزاع، لذلك لا ينال مما انتهت إليه الدّائرة ما ورد في الفقرتين المشار إليهما آنفًا، إذ لو أنّ الدّائرة أعملت مقتضى إحدى الفقرتين دون طلب من المدعية لكانت قد غيرت أساس الدّعوى، وخرجت على وقائعها بواقعة جديدة من عندها، ومن الجدير إيراده في هذا السياق أنّ المدعية سبق وأن تقدمت بدعوى تعويض ضد المدعى عليها وانتهت تلك الدّعوى بحكم قطعي. نص الحكم: حكمت الدائرة بالآتي: رفض الدّعوى؛ لما هو موضح بالأسباب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. العضو الأول أحمد عبدالله محمد الساعدي العضو الثاني يحيى محمد السحيباني رئيس الدائرة القضائية حسن نايف قابل الحربي أحكام محكمة الاستئناف: المحكمة التجارية المدينة: منطقة المدينة المنورة رقم الحكم: 4430513368 التاريخ: ١٨ شوّال ١٤٤٤ نص الاستئناف الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فلدى دائرة الاستئناف الأولى وبناء على القضية رقم 439089849 لعام 1443ه المدعي: شركة رواحل المشاعر المحدودة (شركة شخص واحد) المدعى عليه: شركة جولة لتنظيم الرحلات السياحيه الوقائع: لما كانت وقائع هذه القضية قد أوردها الحكم محل الاعتراض فإن دائرة الاستئناف تحيل إليه منعا للتكرار، وملخصها مطالبة المدعية بإلزام المدعى عليها بأن تدفع لها مبلغًا قدره (أربعة ملايين ومائة واثنان وعشرون ألف واربعمائة ريال)، والذي قضت فيه الدائرة التجارية الأولى في المحكمة التجارية بالمدينة المنورة بـرفض الدّعوى؛ لما هو موضح بالأسباب، ثم قدم وكيل المدعية اعتراضه على الحكم بطلب رقم (4410487355) وتاريخ 05 / 05 /1444 هـ والذي اشتمل على أسباب حاصلها: (من الناحية الشكلية: قُدم الاعتراض في الميعاد المحدد؛ فهو حري بالقبول شكلًا. من الناحية الموضوعية: حيث أن التسبيب الذي أسست الدائرة حكمها عليه غير صحيح ومردود عليه بما يلي: أولاً: وفي بادئ الأمر نؤكد لفضيلتكم بأنه رغبة من موكلتي في الوصول لتسوية مع المدعى عليها ولمواجهة آثار جائحة كورونا، تم حسم مبلغ (2,784,200) مليونان وسبعمائة وأربعة وثمانون ألف ومئتان ريال من القيمة الايجارية خلال الفترة من تاريخ 02 / 03 / 2020م إلى تاريخ 04 / 10 / 2020م وهي فترة الإيقاف بسبب الجائحة. ثانياً: حبس موكلتي المنفعة بالحافلات لصالح المدعى عليها: إن ما جاء من تسبيب الدائرة بعدم انتفاع المدعى عليها بالحافلات مما يوجب رفض دعوى موكلتي غير مقبول تماماً، فقد ظلت موكلتي ملتزمة بجميع بنود العقد وظلت الحافلات محبوسة لصالح المدعى عليها وجاهزة في حال طلب المدعى عليها إعادة التشغيل أي أن موكلتي حبست المنفعة بالحافلات لصالح المدعى عليها من تاريخ 04 / 10 / 2020م حتى تاريخ 25 / 07 / 2021م تاريخ إشعارها بالفسخ. ثالثاً: عدم تسوية المدعى عليها الأمر والإيجارات المستحقة لموكلتي قبل الفسخ: إن ما أسست الدائرة عليه حكمها إنما في الحقيقة هو لصالح موكلتي ويثبت لها حقاً في مطالبتها حيث ورد بالفقرة الخامسة من البند التاسع عشر ما نصه" يحق للطرفين عند وقوع قوة قاهرة كالحروب والحرائق والفيضانات والكوارث الطبيعية وأعمال السلطة وجميع الحوادث الخارجة عن إرادة الطرفين غير القابلة للدفع والتي تحول دون تنفيذ الطرفين التزاماتهما فسخ العقد وتسوية الأمر" وهنا أكدت الفقرة في حال فسخ العقد أو إنهائه لأي سبب كان على وجوب تسوية الأمر بين الطرفين وهو ما يتعلق بكل الالتزامات الواقعة على أطرافه من إيجارات مستحقة وتعويضات لموكلتي، فهل تأكدت الدائرة قبل إصدار حكمها من تسوية الأمر بين طرفيه؟ رابعاً: عدم قيام المدعى عليها بإنهاء العقد أو فسخه مما نتج عنه حبس المنفعة بالحافلات، وكذلك عدم تجاوبها مع كل ما تم إرساله من خطابات من قبل موكلتي لوضع الحلول وتحمل المدعى عليها إيجار الحافلات: حيث قامت موكلتي بمخاطبة المدعى عليها بموجب الخطاب رقم 10945 وتاريخ 24 / 09 / 2020م لإفادة المدعى عليها بشأن إعادة العمرة والزيارة تدريجيًا اعتبارًا من تاريخ 04 / 10 / 2020م وذلك بحسب ما صرح به مصدر مسؤول من وزارة الداخلية، ولم ترد المدعى عليها على خطاب موكلتي. ثم وبتاريخ 22 / 10 / 2020م قامت موكلتي بإرسال خطاب آخر للمدعى عليها، تضمن الخطاب طلب من موكلتي سرعة الإفادة عن موعد عودة التشغيل الفعلي للحافلات وأن موكلتي تتحمل دفع أقساط الحافلات وتأمين العمالة من فنيين وسائقين ومشرفين ودفع رواتبهم طوال فترة ما قبل فسخ العقد، إلا أن المدعى عليها لم ترد على خطاب موكلتي مما نعده إخطاراً رسمياً للمدعى عليها بحبس الحافلات لصالحها وتحملها لكامل الإيجارات المستحقة، وكان من بين الحلول المقترحة من قبل موكلتي (تمديد فترة العقد بنفس فترة إيقاف الحافلات). وبتاريخ 02 / 06 /2021م قامت موكلتي بإرسال خطابها الأخير لإفادة المدعى عليهـا بالتزامها بدفع مبالغ الإيجار المترتبة عليها خلال الفترة ما قبل فسخ العقد من قبل المدعى عليها. خامساً: لقد دفعت المدعى عليها بتأثر العقد ووقفه بسبب جائحة كورونا فكان على الدائرة إحالة الدعوى للدائرة المختصة بالنظر في الدعاوى والمطالبات المتأثرة بجائحة كورونا وعدم استمرارها في نظرها مما يعد هذا التصرف مخالفاً للتعميم الخاص بتعيين الدوائر المختصة بالنظر في المطالبات المتأثرة بجائحة كورونا. سادساً: اعتبار قواعد العدالة: تعتبر العدالة حق من الحقوق يتمتع به الجميع في التشريع الإسلامي وهو مصلحة عليا يجب أن تناط بها تصرفات القاضي، ولما كانت للقاضي سلطة تقديرية واسعة، وكان للمتعاقدين عند تعاقدهما سلطة عقدية واسعة كذلك فإنها تكون مظنة التعسف والانحراف عن الحق والعدل لذا أوجبت الشريعة أن تصدر هذه التصرفات عن باعث مشروع هو تحقيق المصلحة وأوجب التنظيم القضائي أن يفرغ هذا الباعث في قالب شكلي هو تسبيب الأحكام القضائية وتأصيلها، ولتحقيق هذه العدالة كان على الدائرة قبل أن تصدر حكمها أن تتحقق من الضرر الواقع على طرفي العقد لا أن تنصف طرفاً دون الآخر. أصحاب الفضيلة: في ضوء ما سبق ذكره يتضح لمقام فضيلتكم أن الحكم الصادر ضد موكلتي جاء مجحفاً في حقها ومخالفاً لأبسط قواعد العدالة وهي التي تقضي للمظلوم وترد إليه حقه، وانتهى في اعتراضه إلى طلب: أولاً: إلغاء الحكم محل الاعتراض والصادر من الدائرة التجارية الأولى بالمحكمة التجارية بالمدينة المنورة. ثانياً: إلزام المدعى عليها بدفع مبلغ (٤,١٢٢,٤٠٠) أربعة ملايين ومائة واثنان وعشرون ألف وأربعمائة ريال). وفي الجلسة المنعقدة بيوم الثلاثاء الموافق 19 / 05 / 1444هـ حضر وكيل المستأنف بالوكالة رقم (411050656) كما حضر وكيل المستأنف ضده بالوكالة رقم (434107620) ثم سألت الدائرة وكيل المستأنف ضده عن جوابه على اللائحة الاعتراضية فذكر كلامًا انشائيًا مفاده عدم قبول الاستئناف لعدم استيفاء ما ورد بالمادة 81 من نظام المحاكم التجارية والمادة 212 / أ حيث افتقرت إلى عدم كتابة السجل التجاري للمستأنف والمستأنف ضده وعدم تدوين العناوين ونشير إلى قرار محكمة الاستئناف للمنطقة الشرقية رقم 1280 بتاريخ 9 / 9 / 1442هــ المتضمن منطوقه عدم قبول الاستئناف لذات الأسباب التي تم الدفع الشكلي بها ثم طلبت الدائرة من وكيل المستأنف ضده الجواب على اللائحة الاعتراضية بالتفصيل خلال أجل أقصاه يوم الأربعاء 27 / 5 / 1444هــ ثم يعقب وكيل المستأنفة برده الختامي خلال أجل أقصاه يوم الأربعاء 4 / 6 / 1444هـــ فتفهما ذلك واستعدا به كما أفهمتهم الدائرة بأن المذكرات يتم تقديمها عبر خانة الطلبات على القضية وفي حال واجهتهم مشكلة يتم التواصل مع بريد الدائرة المرسل عبر الدردشة لحل أي مشكلة تعيق إرسالها عبر الطلبات فتفهما ذلك واستعدا به. وفي يوم الأربعاء الموافق 27 / 05 / 1444هـ وعبر البريد الإلكتروني للدائرة أرفق وكيل المدعى عليها رده على النحو الآتي: (أولا: نؤكد ابتداء على عدم صحة ما أوردته المدعية من وجود تسويات تتعلق بمشروع العقد، حيث كانت موكلتي ملتزمة بكافة بنود العقد وشروطه خلال فترة تطبيقه قبل الإيقاف ولا يوجد أي مستحقات مالية متأخرة، كما نؤكد على أنه قد تم التواصل بشكل مباشر وسريع مع المدعية امتثالاً لما يوجبه حسن النية في تطبيق العقود، وإخطارنا بوقف العمل بناء على ما صدر من الجهات المختصة بسبب جائحة كورونا، والتي على إثرها صدر قرار الهيئة بإيقاف العمل حتى إشعار آخر، والتي تقر به المدعية ولا تنكره، ولا يمكن اعتبار عدم الفسخ خلال مدة المطالبة دليلاً يوجب الأجرة باعتبار أن موكلتي كان لديها الاستعداد للامتثال في حال سمحت الجهات المختصة بالعودة إلى ممارسة أعمال المشروع مرة أخرى، ولكن لم يتم ذلك حيث أن موكلتي قامت بفسخ العقد لانتفاء محله كون العقد المبرم بين طرفي الدعوى مبني على العقد الموقع بين موكلتي وهيئة تطوير منطقة المدينة المنورة فيقوم بقيامه وينتهي بانتهائه، و بسبب قيام الهيئة بفسخ العقد مع موكلتي تم إخطار المستأنفة بذلك مباشرة .ثانيا: لم تخرج المستأنفة في مذكرتها عمّا أوردته من أسباب أمام المحكمة التجارية، ومضمونه هو المطالبة بالأجرة بحجة حبس المنفعة وكذلك لعدم تسوية الأمر وفقا لما يدل عليه العقد، وقد سبق الرد على ذلك تفصيلا في المذكرات المقدمة لدى المحكمة التجارية، ولأن نظر محكمة الاستئناف في الاستئناف المقدم يُحيط بما كان قد قُدم من أدلة ودفوع وأسباب أثناء نظر الدعوى ابتداء، وفقا لنص المادة الخامسة من اللائحة التنفيذية لإجراءات الاستئناف، فإن موكلتي تؤكد على كافة دفوعها السابقة وأدلتها المقدمة وفقا لما ورد من مذكرات تم تقديمها، وسنقتصر في هذا المذكرة -توفيرا لوقت الدائرة الموقرة- انطلاقا من حقيقتين جوهرتين استوت ظاهرة في هذه الدعوى، ونراها كافية في الرد على دعوى المدعية، وهي أن هذه الدعوى هي دعوى أجرة والقاعدة في هذا أن الأجرة تستحق مقابل المنفعة، والمنفعة معدومة خلال فترة المطالبة وذلك بإقرار المدعية في مذكرتها بأن الحافلات لديها وأنه قد صدر إشعار من جهة مختصة بالتوقف حتى إشعار آخر، وكان نهاية هذا الاشعار هو فسخ العقد ممن يملكه، ولم تأتي المدعية بدليل يعارض هذا الإيقاف، وفي هذا يقول الفقهاء -رحمهم الله- أن الأجرة مقابل المنفعة" وقد انتفت منفعة موكلتي انطلاقا من مقتضيات الصالح العام آنذاك، ولا سبب لموكلتي في ذلك ويؤكد ذلك المبادئ والقرارات الصادرة من الهيئة القضائية العليا والهيئة الدائمة والعامة بمجلس القضاء الأعلى والمحكمة العليا رقم (186) ونصه " لا تستحق الأجرة إلا بتحقق صلاحية المحل المستأجر لما استؤجر، ما لم يوجد المانع من قبل المستأجر نفسه.." وموكلتي لم ترتكب مانعا يوجب الاستفادة من العين المؤجرة، كما تؤكد هذه المبادئ على أن حبس العين لا يكفي إذا لم تكن صالحة لاستخدامها. فإذا تبين ذلك، وهو حقيقة أن الأجرة مقابل المنفعة، ولا منفعة هنا متحصلة وفقا لما اتضح بيانه، فإنه لا يوجد ما يمكن تسويته وهذه هي الحقيقة الثانية، فإذا كانت المدعية تستند إلى العقد في طلب التسوية، فما هو الشيء الذي يجب تسويته إذا كانت الحافلات لم تستخدم لتثبت الأجرة التي يتم تسويتها، كما أنه قد صدر الحكم المكتسب للصفة القطعية من قبل محكمة الاستئناف بالرقم (433225500) وتاريخ 27/10/1443هـ في القضية رقم (439171356) وتاريخ 11/8/1443هـ برفض الدعوى المقامة من قبل المدعية في هذه الدعوى ضد موكلتنا المدعى عليها، في ذات الموضوع لعدم تقديم المدعية بينة موصلة على حدوث الضرر الفعلي وقيمته، وتقديره بشكل واضح ومعلوم بناء على ما ورد في الفقرة الخامسة من البند التاسع عشر من العقد، فإذا كانت الدائرة في حكمها المؤيد من الاستئناف والمشار إليه أعلاه قد أبطلت حق المدعية في التعويض لعدم وجود بينة موصلة على حدوث الضرر، فإنه من باب أولى عدم ثبوت حق المدعية في الحصول على الأجرة خلال مدة التوقف لانعدام المنفعة بقرار الدولة والجهة بالتوقف الفوري وهو ما تم إشعار المدعية به، فالمستأنفة لم تثبت استحقاقها للأجرة خلال مدة التوقف ولم تثبت انتفاع موكلتي بالحافلات خلال مدة التوقف لحين ورود الفسخ من الجهة المتعاقدة. ولما سبق نطلب من فضيلتكم الحكم مجدداً برد دعوى المدعية لعدم ثبوت استحقاقها لما تدعيه). وفي يوم الاثنين الموافق 16 / 06 / 1444هـ وعبر البريد الإلكتروني للدائرة أرفق وكيل المستأنفة رده على النحو الآتي: (أولا: دفع وكيل المستأنف ضدها بعدم صحة وجود تسويات تتعلق بمشروع العقد كما دفع بإخطار موكلتي بإيقاف العمل وأن موكلته كان لديها استعداد للامتثال وعودة التشغيل في حال سمحت الجهات المختصة بذلك - ونحن من جانبنا نستند إلى ما ورد بالفقرة الخامسة من البند التاسع عشر ما نصه (يحق للطرفين عند وقوع قوة قاهرة كالحروب والحرائق والفيضانات والكوارث الطبيعية وأعمال السلطة وجميع الحوادث الخارجة عن إرادة الطرفين غير القابلة للدفع والتي تحول دون تنفيذ الطرفين التزاماتهما فسخ العقد وتسوية الأمر) وهنا أكدت الفقرة في حال فسخ العقد أو إنهائه لأي سبب كان على وجوب تسوية الأمر بين الطرفين وهو ما يتعلق بكل الالتزامات الواقعة على أطرافه من إيجارات مستحقة لموكلتي - ومن منطلق قاعدة (لا اجتهاد مع النص) قد أجمع العلماء على أن الاجتهاد محله عند عدم النص إذا خفيت النصوص، وصار الناس إلى الاستنباط، والقياس هذا محل الاجتهاد، وقد قصدت أن أسوق هذه القاعدة الفقهية لما وجدته من محاولات متكررة بمذكرة وكيل المستأنف ضدها للالتفاف حول نصوص العقد الصريحة ومحاولته الاجتهاد وتكوين رأي واستنباط أحكام تخدم مصلحة موكلته تخالف نصوص العقد، ومحاولات لقلب الأمور والالتفاف على نصوص العقد وإظهارها بصورة مخالفة لظاهر النص ومضمونه، فكان مدار مذكرة وكيل المستأنف ضدها هو محاولة للتهرب من مطالبة موكلي. نؤكد لفضيلتكم أن العقد المبرم مع المدعى عليها ملزم في مدته، كما أننا نؤكد لفضيلتكم عدم تجاوب المدعى عليها مع كل ما تم إرساله من خطابات من قبل موكلي لوضع الحلول، حيث أن الإيقاف كان بتاريخ 02 / ۰۳ / 2020م وعودة التشغيل كانت بتاريخ 04 / 10 / 2020م بحسب ما صرحت به المصادر المسؤولة في الدولة ومع ذلك لم تتجاوب المدعى عليها مع موكلتي واستمرت في العقد حتى قامت بإرسال خطاب الفسخ بتاريخ 25 / 07 / 2021م. ثانياً: دفع وكيل المستأنف ضدها بانعدام المنفعة خلال فترة المطالبة واستند إلى إشعار فسخ العقد مع موكلتي - ونحن من جانبنا نؤكد لفضيلتكم بأن موكلتي قامت بحبس المنفعة بالحافلات لصالح المدعى عليها وظلت موكلتي ملتزمة ببنود العقد وظلت الحافلات محبوسة إلى تاريخ 25 / 07 / 2021م تاريخ إشعارها بالفسخ، كما نؤكد بأن المدعى عليها لم تتخذ أي إجراء والتزمت موقفاً سلبياً طوال المدة من تاريخ إشعار الإيقاف الموافق 02 / ۰۳ / 2020م إلى تاريخ ما قبل فسخ العقد مع موكلتي الموافق 25 / 07 / 2021م مما يعني ارتضاها بالمضي في العقد فلزمها الأجرة كاملة خلال مدة عودة التشغيل، لما جاء بكلام أهل العلم أن (يحدث خوف عام يمنع من سكنى ذلك المكان الذي فيه العين المستأجرة أو تحصر - البلد فيمتنع الخروج إلى الأرض المستأجرة للزرع ونحو ذلك فهذا يثبت للمستأجر خيار الفسخ ... وإن رضي المقام ولم يفسخ لزمه جميع العوض، لأنه رضي به ناقصاً، فأشبه بما لو رضي بالمبيع ناقصاً) (339/5 المغني - 6٦/6 الأنصاف)، فإن رضي المستأجر بالمقام ولم يفسخ لزمه جميع الأجرة المسماة ولا إرش له (221/12 كشاف القناع) والمستأنف ضدها هنا لم تقم بفسخ العقد إلا بعد مرور مدة قاربت العام ونصف وبالتالي فإن تراخيها في فسخ العقد يعد تفريط من قبلها. ثالثاً: دفع وكيل المستأنف ضدها بصدور حكم نهائي في دعوى التعويض (برفض الدعوى) - ونحن من جانبنا نؤكد لفضيلتكم بأنها دعوى مستقلة عن موضوع دعوانا وتمت مناقشة ذلك تفصيلاً في مذكراتنا السابقة. ولجميع ما سبق ذكره ولحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار) نطلب من فضيلتكم: إلزام المدعى عليها بأن تدفع لموكلتي مبلغ (٤,١٢٢,٤٠٠) أربعة ملايين ومائة واثنان وعشرون ألف وأربعمائة ريال). وفي هذه الجلسة المنعقدة في يوم الأربعاء الموافق 18 / 06 / 1444هــ حضر وكيل المستأنف بالوكالة رقم (423568722) كما حضر وكيل المستأنف ضده السابق حضورهم وتشير الدائرة إلى أن الطرفين قدما مذكراتهم عبر بريد الدائرة ثم سألت الدائرة الطرفين عما يودان إضافته؟ فقررا الاكتفاء ولصلاحية الدعوى للفصل فيها قررت الدائرة النطق بالحكم. الأسباب: لما كان المعترض قد قدم اعتراضه على الحكم خلال الأجل المحدد نظامًا فإنه مقبول شكلًا أما من حيث الموضوع فإنه لم يظهر للدائرة من خلال الاعتراض على الحكم ملحوظات تحول دون تأييده وقد تناول الحكم محل الاعتراض الرد على أبرز ما أثاره المستأنف في اعتراضه الأمر الذي تنتهي معه الدائرة إلى تأييد الحكم محمولًا على أسبابه. نص الحكم: حكمت الدائرة بتأييد الحكم الصادر في القضية رقم (439089849) لعام 1443هـ من الدائرة التجارية الأولى في المحكمة التجارية بالمدينة المنورة بجلسة يوم الأربعاء الموافق 23 / 03 /1444هـ القاضي بـرفض الدّعوى؛ لما هو موضح بالأسباب، والله الموفق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.