حكم تجاري — محكمة أحكام محاكم الدرجة الأولى النهائية في مكة المكرمة رقم 4430213175
أحكام محاكم الدرجة الأولى النهائيةتجاريمكة المكرمة٢ ربيع الآخر ١٤٤٤
البيانات الأساسية
رقم القضية:4470045389/1444
رقم الحكم:4430213175
سنة الحكم:1444
نص الحكم
الأنظمة العدلية الأحكام القضائية المصطلحات الدخول عربي بيانات الحكم القضية رقم 4470045389 لعام 1444هـ المحكمة التجارية المدينة: مكة المكرمة رقم الحكم: 4430213175 التاريخ: ٢ ربيع الآخر ١٤٤٤ نص الحكم الإبتدائي الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فلدى الدائرة التجارية الثانية وبناء على القضية رقم ٤٤٧٠٠٤٥٣٨٩ لعام ١٤٤٤هـ المدعي: (...) المدعى عليه: مؤسسة (...) الوقائع: تتلخص وقائع هذه الدعوى بالقدر اللازم لإصدار هذا الحكم في أن المدعي تقدم بصحيفة دعوى يختصم فيها المدعى عليها، وبقيد الدعوى وإحالتها إلى هذه الدائرة باشرت نظرها في جلسة: ٣٠/ ٢/ ١٤٤٤ه، وفيها حضر وكيل المدعي، وتبين عدم حضور المدعى عليها أو من يمثلها شرعًا، ثم اطلعت الدائرة على لائحة الدعوى ورأت أنها غير محررة، فطلبت الدائرة من وكيل المدعي تحرير دعواه وإرفاق جميع بيناته في الدعوى إلكترونيا خلال أربعة أيام فاستعد بذلك. وفي جلسة: ٧/ ٣/ ١٤٤٤ه، حضر وكيل المدعي وتبين عدم حضور المدعى عليه أو من يمثله شرعًا، ثم اطلعت الدائرة على لائحة الدعوى المحررة المقدمة في تاريخ: ٢/ ٣/ ١٤٤٤ه، التي تضمنت: (موكلي لديه عقد مع أمانة مدينة (...) لمشروع (...) (مستند رقم ١) ومن ضمن بنوده توريد وتركيب أعمدة إنارة فيبر جلاس، ولذلك اتفق مع المدعى عليها على أن تقوم بتوريد وتركيب أعمدة فيبر جلاس وتسليمها للجهة المشرفة بلدية محافظة (...) لهذا المشروع، ودفع موكلي مبلغًا مقداره: (٢٠٠.٠٠٠) مائتا ألف ريال، بموجب حوالات بنكية (مستند رقم ٢) لقاء ذلك، وقد تعهدت والتزمت المدعى عليها بإنهاء جميع الأعمال حسب المواصفات المطلوبة، وحيث إن المدعى عليها تأخرت في توريد وتركيب أعمدة الإنارة وتم الاجتماع مع رئيس محافظة بلدية (...) ومؤسسة (...) حسب خطابها المؤرخ في: ٢/ ٣/ ٢٠٢٢م، والذي تعهدت فيه بالانتهاء من المشروع حسب المواصفات المطلوبة بتاريخ: ٤/ ٨/ ١٤٤٣ه الموافق: ٧/ ٣/ ٢٠٢٢م، والتزمت بدفع مبلغ مقداره: (٢٠٠٠) ألفا ريال غرامة تأخير عن كل يوم (مستند رقم ٣)، لكن للأسف لم تقم بذلك حتى تاريخ إقامة الدعوى مما سبب لموكلي أضراراً جسيمة مع بلدية محافظة (...) وإيقاع الغرامة عليها من قبل البلدية بمبلغ مقداره: (٩٨.٤٠٠) ثمانية وتسعون ألفًا وأربعمائة ريال، مع إمكانية سحب المشروع منه، أصحاب الفضيلة: إن المدعى عليها لم تقم بتنفيذ ما اتفقت به مع موكلي وأخلت به مما يجعلها هي المتسبب الرئيسي في الأضرار والغرامات التي وقعت وسوف تقع على موكلي، كما وأنها امتنعت عن إرجاع ما استلمته من مبالغ من موكلي ودفع غرامات التأخير رغم مخاطبة موكلي لها عدة مرات آخرها الاخطار رقم: (م/٠١٨٧/٢٠٢٢) وتاريخ: ١٢/ ١/ ١٤٤٤هـ (مستند رقم٤). ولقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)، وحيث إن القاعدة الشرعية تنص على أن المسلمون على شروطهم، وحيث إن المدعى عليها أخلت بالاتفاق بينها وبين موكلي، لذا فإن موكلي يلتمس من فضيلتكم الآتي: ١- إلزام المدعى عليها بأن تدفع مبلغًا مقداره: (٢٠٠.٠٠٠) مائتا ألف ريال، قيمة ما استلمته منه نظير تنفيذ الأعمال. ٢- إلزام المدعى عليها بأن تدفع مبلغًا مقداره: (٩٨.٤٠٠) غرامة تأخير مفروضة على موكلي من بلدية محافظة (...). ٣- إلزام المدعى عليها بأن تدفع لموكلي مبلغًا مقداره: (٢٤٠.٠٠٠) مائتان وأربعون ألف ريال غرامة تأخير تعهدت بدفعها المدعى عليها)، ثم طلبت الدائرة من وكيل المدعية بينته على غرامة التأخير المفروضة من البلدية بمبلغ قدره: (٩٨.٤٠٠) ثمانية وتسعون ألف ريال، فطلب مهلة لذلك. وفي جلسة: ٢١/ ٣/ ١٤٤٤ه، حضر وكيل المدعي، وتبين عدم حضور المدعى عليه أو من يمثله شرعًا، ثم ذكر وكيل المدعي بأنه تعذر عليه إرفاق بينته على غرامة التأخير المفروضة من البلدية ... فأفهمته الدائرة بأن عليه محاولة الإرفاق خلال هذا اليوم، وفي حال تعذر ذلك فترسل إلى إيميل الدائرة، فاستعد بذلك. وبتاريخ: ٢٤/ ٣/ ١٤٤٤ه وردت مذكرة وكيل المدعي التي أرفق بها خطاب من إدارة المشاريع بأمانة (...) مؤرخ في: ٨/ ٣/ ١٤٤٤هـ يفيد بتقديرها غرامة تأخير على المدعي قدرها: (٣٦,٥٧٠) ريال مقابل تأخره في أعمال تبلغ قيمتها: (٣٦٥,٧٠٠) ريال حتى تاريخ الخطاب، كما أرفق خطاب البلدية بالإنذار الثاني للتأخير. وفي جلسة هذا اليوم: ٢٨/ ٣/ ١٤٤٤ه، حضر وكيل المدعي (...) بموجب الوكالة رقم: (...) وتاريخ: ١٢/ ١/ ١٤٤٤ه والصادرة من كتابة العدل بجنوب (...)، ثم اطلعت الدائرة على المذكرة المقدمة من وكيل المدعي بتاريخ: ٢٤/ ٣/ ١٤٤٤هـ، ثم سألت الدائرة وكيل المدعي عن قيمة التعاقد فذكر بأنها: (٢٠٦.٨٨٥) ريال وبناء عليه رفعت الجلسة وأصدرت الدائرة حكمها محمولًا على ما يلي من: الأسباب: ولما كان وكيل المدعي يطلب إلزام المدعى عليها بأن تدفع لموكلته مبلغًا قدره: (٢٠٠.٠٠٠) مائتا ألف ريال، يمثل المبلغ الذي استلمته المدعى عليها دون تنفيذ للأعمال محل الدعوى حسب المواصفات المتفق عليها، وبما أن المدعي قدم بينته على ذلك متمثلة في عدة حوالات بنكية بمبلغ قدره (٢٠٠,٠٠٠) ريال، كما أرفق الخطاب الصادر من بلدية (...) الذي تضمن أن الأعمال مخالفة لبنود عقد المشروع، وأنه تم تركيب أعمدة مغايرة لما تم الاتفاق عليه، وأرفق الخطاب الصادر من المدعى عليها بتاريخ ٢/٣/٢٠٢٢م، الذي التزمت فيه بإنهاء جميع الأعمال، وبما أن الثابت لدى الدائرة أن الأعمال التي قامت بها المدعى عليها مخالفة للمواصفات المتفق عليها بين الأطراف، وبما أن المدعى عليها لم تنفذ الأعمال بالشكل المطلوب، ولم تلتزم بإنهاء الأعمال على المواصفات المتفق عليها حسب خطابها المؤرخ في ٢/٣/٢٠٢٢م، واستنادا إلى قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود)، ولقوله عليه الصلاة والسلام: (المسلمون على شروطهم)، وللقاعدة الفقهية: (الضرر يزال)، وبما أن الفقرة الأولى من المادة الثلاثين من نظام المحاكم التجارية تنص على أنَّه: (إذا تبلغ المدعى عليه لشخصه أو وكيله، أو حضر أي منهما في أي جلسة أمام المحكمة، أو قدم مذكرة بدفاعه، عدت الخصومة حضورية، ولو تخلف بعد ذلك)، وقد ثبت للدائرة تبلغ المدعى عليها بالدعوى الأمر الذي يجعل الدائرة تقضي على وفق ما قدمه المدعي من مستندات وبينات، ولذا فإن الدائرة تنتهي معه إلى إلزام المدعى عليها بإعادة المبلغ الذي استلمته وقدره (٢٠٠,٠٠٠) ريال للمدعي. وأما عن طلب وكيل المدعي إلزام المدعى عليها بأن تدفع لموكله مبلغًا قدره: (٩٨.٤٠٠) ريال يمثل غرامة تأخير مفروضة على موكله من بلدية محافظة (...)، فإن المدعي ذكر أن الغرامة المفروضة (٩٨,٤٠٠) ريال، وبعد طلب الدائرة البينة منه راجع بلدية (...) وأحضر خطابا منها يفيد أن الغرامة (٣٦,٥٧٠) ريال، وبما أن طلب المدعي هو من قبيل التعويض، والتعويض لا بد فيه من توفر أركانه الثلاثة (الخطأ – الضرر – السبب)، وبما أن الضرر غير ثابت يقينا، إذ إن المدعي لم يغرم هذا المبلغ ولم يدفعه، وقد تسقط عنه هذه الغرامة لاحقا، فلا يمكن تحميل المدعى عليها بشيء لم يدفعه المدعي، وبشيء محتمل السقوط، والقاعدة أن: ما تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال، فهذه الغرامة تحتمل الدفع، وتحتمل السقط، ولذا فإن الدائرة تنتهي معه إلى عدم قبول هذا الطلب لرفعه قبل أوانه. وأما عن طلب وكيل المدعي إلزام المدعى عليها بأن تدفع لموكله مبلغًا قدره: (٢٤٠.٠٠٠) مائتان وأربعون ألف ريال، يمثل غرامة تأخير تعهدت بدفعها المدعى عليها بشرط سداد المدعي مبلغ قدره (١٠٠,٠٠٠) ريال بتاريخ٢/٣/٢٠٢٢م، حسب خطابها الموجه للمدعي، وبما أن المدعي قام بتحويل المبلغ وقدره (١٠٠,٠٠٠) ريال للمدعى عليها في نفس التاريخ المذكور ٢/٣/٢٠٢٢م، وبما أن المدعى عليها لم تلتزم بإنهاء الأعمال حسب المواصفات المتفق عليها، وبما أن طلب المدعي هو من قبيل الشرط الجزائي، وبما أن العلماء المعاصرين اختلفوا في الشرط الجزائي هل هو من باب التعويض أم من قبيل العقوبة المالية والتعزير، وإن الدائرة ترى أن الشرط الجزائي من قبيل العقوبة المالية؛ لأنه إن كان الشرط الجزائي تعويضا عن الضرر، فلا فائدة من اشتراطه في العقد إذن، لأن التعويض للمتضرر ثابت سواء كان هناك شرطا جزائيا أم لا، إضافة إلى أن المقصود من الشرط الجزائي الحث على إنجاز العمل في الوقت المحدد، ومنع المماطلة والتأخير في الحقوق وإن لم يكن هناك ضرر ثابت؛ لأنه من باب العقوبة والتعزير لا- التعويض، وبما أن الأصل في الشروط الصحة، والشرط الجزائي من الشروط التي تعتبر من مصلحة العقد؛ إذ هو حافز لإكمال العقد في وقته المحدد، ومانع من المماطلة والتأخير في حقوق العباد، ومحقق للوفاء بالعقود والعهود امتثالا لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود)، والشرط الجزائي محقق لمقصود الشرع من الحث على الوفاء بالعقود والالتزامات، واستنادا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: (المسلمون على شروطهم)، وقول عمر رضي الله عنه: (مقاطع الحقوق عند الشروط)، وبما رواه البخاري في صحيحه عن ابن سیرین: (أن رجلا قال لكريه: أدخل ركابك، فإن لم أرحل معك يوم كذا وكذا فلك مائة درهم، فلم يخرج، فقال شريح: من شرط على نفسه طائعا غير مكره فهو عليه، وقياسا على العربون فإن العربون إذا عدل صاحبه عن البيع تملك صاحب السلعة العربون ولو لم يتضرر من ترك صاحب العربون للسلعة، بل قد يبيعها صاحب السلعة بمبلغ أكثر، فيكون قد جمع بين الأمرين (العربون _ الربح)، فمجموع الأدلة من نص ومقصد وقاعدة وأثر وقياس تدل على اعتباره وصحته، والشرط الجزائي مقيد بأن لا يكون كثيرا عرفا، وأن لا يكون مجحفا بحق المدعى عليه، جاء في قرار هيئة كبار العلماء رقم (٢٥): (وإذا كان الشرط الجزائي كثيرا عرفا، بحيث يراد به التهديد المالي، ويكون بعيدا عن مقتضى القواعد الشرعية فيجب الرجوع في ذلك إلى العدل والإنصاف، على حسب ما فات من منفعة، أو لحق من مضرة)، كما جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم (١٠٩/١٢/٣): (يجوز للمحكمة بناء على طلب أحد الطرفين أن تعدل في مقدار التعويض إذا وجدت مبررا لذلك، أو كان مبالغا فيه)، وترى الدائرة أن مبلغ: (٢٠٠٠) ريال عن كل يوم تأخير كثيرة، وفيها إجحاف وإضرار بالمدعى عليه، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: (لا ضرر ولا ضرار)، والدائرة بما لها من سلطة التقدير ترى أن نسبة ١٥ % من قيمة العقد عادلة وكفيلة في القيام بحق المدعي، وجابرة للضرر إن كان هناك ضرر وقع عليه، وكافية في تحقيق المقصود الشرعي من الشرط الجزائي، ولذلك كله فإن الدائرة تنتهي معه إلى الحكم بإلزام المدعى عليها بأن تدفع للمدعي مبلغا وقدره (٣١,٠٠٠) واحد وثلاثون ألف ريال. نص الحكم: حكمت الدائرة: أولاً: إلزام المدعى عليها مؤسسة (...) سجل تجاري رقم (...) لصاحبها: (...) سجل مدني رقم (...) بأن يدفع للمدعي (...) سجل مدني رقم (...) مبلغاً قدره (٢٠٠.٠٠٠) مائتا ألف ريال. ثانياً: عدم قبول طلب المدعي إلزام المدعى عليها بغرامة التأخير المفروضة من البلدية. ثالثاً: إلزام المدعى عليها بأن تدفع للمدعي مبلغا وقدره (٣١,٠٠٠) واحد وثلاثون ألف ريال، يمثل الشرط الجزائي.