حكم تجاري — محكمة أحكام محاكم الدرجة الأولى النهائية في جدة رقم 4430160636
أحكام محاكم الدرجة الأولى النهائيةتجاريجدة٢ ربيع الآخر ١٤٤٤
البيانات الأساسية
رقم القضية:439208729/1443
رقم الحكم:4430160636
سنة الحكم:1443
نص الحكم
الأنظمة العدلية الأحكام القضائية المصطلحات الدخول عربي بيانات الحكم القضية رقم 439208729 لعام 1443 هـ المحكمة التجارية المدينة: جدة رقم الحكم: 4430160636 التاريخ: ٢ ربيع الآخر ١٤٤٤ نص الحكم الإبتدائي الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فلدى الدائرة التجارية الثالثة وبناء على القضية رقم 439208729 لعام 1443 هـ المدعي: (....) المدعى عليه: (....) الوقائع: تتلخص وقائع هذه الدعوى بالقدر اللازم لإصدار الحكم فيها، أنه وردت للدائرة هذه الدعوى وفق بياناتها، فحددت الدائرة جلسة تحضيرية عبر الاتصال المرئي، وتبين حضور المدعي بالوكالة رقم: (.....)، والمدعى عليه بالوكالة رقم: (40637457) وبسؤال المدعي وكالة عن دعوى موكله أحال إلى ما ورد مفصلاً في صحيفتها الالكترونية، وباطلاع الدائرة تبين أنه يطالب بإلزام المدعى عليه باستعادة (12) كيلو ذهب عيار (24) سلمه المدعي للمدعى عليه لغرض المضاربة به، وإلزامه بالأرباح المقدرة بمبلغ (268.800) ريال، وإلزامه بالتعويض عن الأضرار وما فات المدعي من كسب بمبلغ (100.000) ريال، إضافة إلى أتعاب المحاماة المقدرة بمبلغ (50.000) ريال. وعليه فتكون بذلك الدعوى من اختصاص القضاء العام ولائياً، والمحكمة التجارية بجدة نوعياً ومكانياً، وبالاطلاع على كافة ما أرفقه المدعي وكالة بطي صحيفة دعواه تبين أن الدعوى مقبولة شكلاً، كما تبين أن المدعى عليه لم يتقدم بمذكرة الدفاع الأولى على الرغم من ثبوت إبلاغه بقيد الدعوى وتحديد هذه الجلسة، وبعرض الصلح على المدعى عليه وكالة قرر أنه لا يمانع من إتمام الصلح مع المدعي فيما طلب المدعي وكالة السير في الدعوى، وعليه فقد تبين للدائرة تعذر إمضاء الصلح بين الطرفين في هذه الجلسة. كما تبين للدائرة أنّ المنازعة بين الطرفين ونطاق الأدلة منحصرة فيما قدّمه المدعي وكالة ضمن صحيفة دعواه الالكترونية. فيما طلبت الدائرة من المدعى عليه وكالة تقديم الجواب عن الدعوى، وذلك خلال (5) أيام من تاريخ هذه الجلسة، من خلال أيقونة المذكرات، وعلى وكيل المدعي الإجابة على مذكرة المدعى عليه، وتقديم كافة البينات على دعواه (مترجمة)، مع مذكرة شارحة لها، وذلك خلال (5) أيام تالية بذات الآلية. وفي جلسة أخرى وفي هذه تبين حضور المدعي بالوكالة رقم: (.....) ؛ فيما تخلف المدعى عليه عن الحضور على الرغم من ثبوت الإبلاغ عن طريق نظام أبشر، وبسؤال وكيل المدعي عن قدر المبالغ المستلمة من موكله فطلب مهلة لتحريرها، وبسؤالها عن رأس المال هل هو مضمون مطلقا بعد انتهاء العلاقة التعاقدية بغض النظر عن الربح والخسارة فطلب مهلة للجواب عنها، وبسؤاله عن المبلغ الشهري الذي يسلم لموكله الذي يتراوح بين (2800-3200) هل هو ثابت بغض النظر عن الربح والخسارة فطلب مهلة لتحريرها، فأمهلته الدائرة خمسة أيام لتقديمها عبر النظام، ولأجله. وفي جلسة أخرى تبين حضور المدعي بالوكالة رقم: (....) ؛ فيما تخلف المدعى عليه عن الحضور على الرغم من ثبوت الإبلاغ عن طريق نظام أبشر، وتشير الدائرة على عدم ورود إجابة وكيل المدعي على استفساراتها في الجلسة الماضية وذكر أن موكله تسلم من المدعى عليه عدة مبالغ مجموعها (1.800.000) مليون وثمانمائة ألف ريال، وأن رأس المال مضمون من المدعى عليه مطلقا بعد انتهاء العلاقة التعاقدية بغض النظر عن الربح والخسارة وأن المبلغ الشهري الذي يسلم لموكله (2800) هل هو ثابت بغض النظر عن الربح والخسارة أجاب بأنه أحيانا يزيد وينقص، وباطلاع الدائرة على ما قدمه وكيل المدعى عليه من عقد وسند قبض تبين أن مجموع ما تسلمه المدعى عليه (2) كيلو من الذهب الصافي عيار (24) وليس كما يدعيه أنه (12) اثني عشر كيلو، عليه أفهمته الدائرة بتقديم البينة على أن الذهب المسلم للمدعى عليه يبلغ (12) كليو وأن يكون ذلك عبر النظام خلال أسبوع واحد وعليه رفعت الجلسة. وفي جلسة أخرى تبين حضور المدعي بالوكالة رقم (....) فيما تخلف المدعى عليه عن الحضور رغم تبلغه في نظام ابشر وتشير الدائرة إلى ورود مذكرة وكيل المدعي عبر النظام بتاريخ 18-02-1444هـ تضمنت أربعة عقود، وأربع سندات قبض بالأرقام التالية (12999-14380-14069-14381) ومجموع الذهب المتسلم حسب ما قدمه وكيل المدعي (12) كيلو عيار أربعة وعشرون، وحصر المدعي وكالة طلبه برد رأس المال (12) كيلو من الذهب الصافي عيار (24). عليه قررت الدائرة صلاحية القضية للفصل فيها، ورفعتها للمداولة، وأسست حكمها بناء على ما يلي: الأسباب: بناء على الوقائع سالفة البيان، وبما أن المدعي قد أسس دعواه على أنه سلم المدعى عليه ما قدره (12) اثني عشر كيلو من الذهب الصافي من عيار (24)؛ لأجل المضاربة بها في نشاط بيع الذهب، مقابل ربح محدد معلوم متفق عليه بينهما قدره (2800) ألفان وثمانمائة ريال يزيد وينقص لكل عقد طالبا إلزام المدعى عليه بإعادة رأس ماله البالغ (12) كيلو جرام من الذهب الصافي عيار (24)، نظرا لانتهاء العلاقة العقدية، وبما أنه من المستقر في قواعد المرافعات وأصول الإجراءات القضائية؛ أن تكييف العلاقة التعاقدية بين الأطراف مما تنبسط عليه ولاية الدائرة القضائية؛ إذ عليها أن تستجلي ذلك في ضوء ما يظهر لها من فقرات العقد وواقع الحال وما اكتنف محل النزاع من ملابسات، دون الوقوف على ظاهر مدلول العبارات، إذ العبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني، وإلا كان ذلك مصادرةً على ولاية الدائرة وقيدًا على سلطتها واختصاصها: وهو ممتنع شرعا ونظاما، وبما أن الأطراف قد أسسا العقد محل النزاع بينهما على أنه عقد مضاربة، وبعد مطالعة الدائرة له تبين لها من ملابساته، ومن استجواب الأطراف ومما قدمه وكيل المدعي في مذكراته؛ تبين أن العقد قد انتفت عنه خصائص المضاربة وأوصافها المؤثرة التي تميزها عن سائر العقود؛ إذ نُص فيه على ضمان رأس المال، وعلى ضمان ربح معلوم، وقد حدد العقد بينهما ربحا شهريا معينا لرب المال، حيث جاء في العقود يدفع الطرف الأول للطرف الثاني مبلغ شهري (2800) ريال شهريا يزيد وينقص حسب حالة السوق وذلك دون أن تتغير كمية الذهب بالزيادة أو النقصان عند انتهاء مدة العقد ، وبالنظر للالتزامات الواردة في العقد وتطبيقها على ما يدعيانه من المضاربة، تبين انتفاء مفهوم عقد المضاربة عنه بتخلف أخص ما يميزه عن سائر العقود؛ وهو أن الأصل في يد المضارب أن تكون يد أمانة على رأس المال الذي قبضه لا يد ضمان، ولا يتصرف فيه المضارب تصرف ذي الملك الذي يتعين في ذمته بدل ما قبضه مطلقا، بل يحتمل الأمر الخسارة أو الربح، ويكون الربح فيها مشاعا محتمل الوقوع وليس مضمونا، وكلا طرفي العقد يكون رهين احتمال الربح والخسارة، ويكونان فيه شركاء غنما وغرما، وبانتفاء هذه الخصائص وثبوت نقائضها من ضمان رأس المال و ضمان ربح معلوم، والتصرف في المال تصرف ذي الملك الذي يتعين في الذمة بدله مطلقا دون ارتهان للربح والخسارة، كل ذلك يجعل العقد في حقيقته وجوهره عقد قرض جر نفعا، ولا يعدو الأمر هنا أن يكون المدعي أقرض خصمه مبلغاً من المال على أن يعيد بدله مشروطا بزيادة معلومة بعد أجل، وهذا عين ربا الجاهلية المعلوم ضرورة حرمته وبطلانه بصريح القرآن الكريم، قال تعالى: (وأحل الله البيع وحرم الربا)، وقد حكى أهل العلم الإجماع على حرمة اشتراط ربح معلوم في المضاربة، قال ابن المنذر رحمه الله: (أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القراض - المضاربة - إذا شرط أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معدودة) وإذا تقرر ذلك؛ فإن الدائرة تنتهي إلى إعمال الأثر المترتب على حقيقة العلاقة بين الطرفين حسبما تقرر آنفا، دون التفات إلى تكييف المدعي لدعواه على أنها مضاربة؛ لأن العبرة بالحقيقة الموافقة لما في نفس الأمر لا بما استقر في ظن المكلف، وبما أن المدعي وكالة أقر باستلام موكله (1.800.000) مليون وثمانمائة ألف فإن الدائرة تعده لم يصادف محلا له، وتلزم المدعي بإعادته؛ اعمالا للأثر الشرعي المترتب على بطلان تلك العلاقة وعلى حقيقة تكييفها أعلاه، وتلزم المدعى عليه بإعادة مثل ما قبض من الذهب كما ونوعا، و تنتهي معه إلى منطوقها أدناه. نص الحكم: 1/إلزام المدعى عليه(....) هوية وطنية رقم (...) بأن يدفع للمدعي (....) هوية وطنية رقم (...) (12) اثني عشر كيلو من الذهب عيار (24) أربعة وعشرون. 2/إلزام المدعي (.....) هوية وطنية رقم (...) بأن يدفع للمدعى عليه(...) هوية وطنية رقم (...) مبلغ قدره (1.800.000) مليون وثمانمائة ألف ريال، والله أعلم وأحكم.