حكم تجاري — محكمة أحكام محاكم الدرجة الأولى النهائية في المدينة المنورة رقم 4430168923
أحكام محاكم الدرجة الأولى النهائيةتجاريالمدينة المنورة١٩ ربيع الأول ١٤٤٤
البيانات الأساسية
رقم القضية:439480064/1443
رقم الحكم:4430168923
سنة الحكم:1443
نص الحكم
الأنظمة العدلية الأحكام القضائية المصطلحات الدخول عربي بيانات الحكم القضية رقم 439480064 لعام 1443 هـ المحكمة التجارية المدينة: المدينة المنورة رقم الحكم: 4430168923 التاريخ: ١٩ ربيع الأول ١٤٤٤ نص الحكم الإبتدائي الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فلدى الدائرة التجارية الثانية وبناء على القضية رقم ٤٣٩٤٨٠٠٦٤ لعام ١٤٤٣ هـ المدعي: (...) المدعى عليه: (...) الوقائع: تتلخص وقائع هذه الدعوى في أنه تقدم إلى هذه المحكمة وكيل المدعية بلائحة ادعاء يختصم فيها المدعى عليها تضمنت: لقد سبق إقامة دعوى من (...) ضد (مؤسسة (...)) المقيدة في التجارية بالمدينة المنورة برقم (٤٢٨٤٦٣٠) وتاريخ ١٤٤٢/١٢/٢٣هـ والمنظورة لدى (الثانية) بشأن المطالبة بـ(مقاولات)، والقضية انتهت بحكم نصه (إلزام المدعى عليها (...) سجل مدني رقم (...) صاحبة مؤسسة (...) للمقاولات سجل تجاري رقم (...) بأن تدفع للمدعية مبلغا وقدره ٣٠٠٩٣٣ ثلاثمائة ألف وتسعمائة وثلاثة وثلاثون ريال لما هو موضح في الأسباب. والله الموفق والهادي، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليما كثيراً.) وذلك حسب الصك رقم (٤٣٧٨٥١٤٧٦) وتاريخ ١٤٤٣/٠٨/٤هـ وقد تضررت بسبب هذه القضية بالآتي:١-اتعاب محاماة مما أدى إلى (عقد محاماة مع وكيلها مكتب المحاماة للدفاع عن حقوقها المشروعة)، وأطلب التعويض عن ذلك بمبلغ قدره (٣٥,٠٩٣) خمسة وثلاثون ألفًا وثلاثة وتسعون ريال سعودي. ولوجود علاقة سببية بين الخطأ والضرر؛ حيث صدر الحكم بالصك رقم (٤٣٧٨٥١٤٧٦) وتاريخ ٠٤/٠٨/١٤٤٣من الدائرة التجارية الأولى في الدعوى رقم (٤٢٨٤٦٣٠) وتاريخ ٢٣/١٢/١٤٤٢ هـ بإلزام المدعى عليها بان تدفع لموكلتي مبلغ وقدره (٣٠٠٩٣٣) ثلاثمائة ألف وتسعمائة وثلاثة وثلاثون ريال وهو الباقي من قيمة عقد مقاولة أخلت المدعى عليها بتنفيذه مما اضطرت موكلتي لرفع الدعوى للمطالبة بحقوقها لدى المدعى عليها وقد تكلفت موكلتي مبلغ وقدره (٣٥,٠٩٣) خمسة وثلاثون ألفًا وثلاثة وتسعون ريال عبارة عن عقد محاماة مع وكيلها مكتب المحاماة للدفاع عن حقوقها المشروعة وذلك بسبب سلوك المدعى عليها، وبعد قيد الدعوى بالرقم المشار إليه أعلاه، حدد لهم موعد جلسة في (يوم الثلاثاء ١٥/١١/١٤٤٣ه وفيها في هذه الجلسة حضر وكيل المدعية وحضر وكيل المدعى عليها وتشير الدائرة إلى أن وكيل المدعية أرفق مذكرتين تضمنتا الحكم الابتدائي والاستئنافي وعقد اتعاب المحاماة وتضمنت مذكرة المدعى عليه بأن الدعوى السابقة لازالت لم تستكمل مراحل التقاضي وتقدم بطلب نقض لدى المحكمة العليا) (الدعوى المشار إليها بواسطة المدعي بالرقم (٤٢٨٤٦٣٠) للعام ١٤٤٣هـ هي قيد النظر حالياً وملفها أمام المحكمة العليا (النقض) برقم طلب (٤٣٣٥٥٧٤٤٣) وتاريخ ١٣/٠٦/٢٠٢٢م وبالتالي فهي لم تستوفي كل مراحل التقاضي ولم يصدر فيها حكم نهائي حتى تاريخه.عليه ولما تقدم ألتمس: رد هذه الدعوى لتقديمها قبل أوانها.)، (وفي جلسة يوم الثلاثاء ١٨/١/١٤٤٤ه وفيها وفي هذه الجلسة تشير الدائرة إلى ان وكيل المدعية ارفقا مذكرةً وافهمت الدائرة وكيل المدعى عليها بأن عليه ارفاق صورة من طلب الالتماس لدى المحكمة العليا وما تم بشأنه واستعد بذلك)، وفي جلسة هذا اليوم حضر وكيل المدعية/ (...) سعودي الجنسية بموجب سجل مدني رقم (...)، بموجب الوكالة رقم (...)ثم قررت الدائرة الفصل في الدعوى، وبعد النطق بالحكم، أفهمت الدائرة اطراف الدعوى بأن حكم الدائرة غير قابل للاستئناف وذلك وفقاً لنص الفقرة الأولى من المادة:(٧٨) من نظام المحاكم التجارية والتي تنص على أنه: ١-فيما لم يرد فيه نص خاص، تعدّ جميع الأحكام والقرارات الصادرة من الدوائر الابتدائية في المحكمة قابلة للاستئناف فيما عدا الدعاوى اليسيرة التي لا تزيد على خمسين ألف ريال، وفق ما يحدده المجلس، وذلك كون هذه الدعوى من الدعاوى اليسيرة، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. الأسباب: ولما كانت المدعية تهدف من هذه الدعوى إلى إلزام بمبلغ قدره (٣٥,٠٩٣) خمسة وثلاثون ألفًا وثلاثة وتسعون ريال، وذلك قيمة أتعاب المحاماة تعاقدت مع مكتب محاماة للدفاع عنها في القضية الأصلية، ولما كانت المطالبة بأتعاب المحاماة التي تكبدتها المدعية وذلك استناداً لكون الحكم في الدعوى الأصلية كان لصالحها، وهي إحدى صور أتعاب التقاضي في الدعاوى، وأتعاب التقاضي مبني على مقدمتين وهما: المقدمة الأولى وهي: أن الشريعة الإسلامية حرمت بشكل قاطع وذلك بوفرة الأدلة النقلية من الكتاب والسنة بحرمة التعدي على الأموال إلا بحقها، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ، بَيْنَكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ...، فلا يقطع من مال المسلم لأخر إلا بحق بين ظاهر، وذلك لتحذير الوارد بحديث أُمِّ سَلَمةَ رضي اللَّه عنها: أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ: إِنَّمَا أَنَا بشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ؛ فأَقْضِي لَهُ بِنحْوِ مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بحَقِّ أَخِيهِ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ مُتَّفَقٌ عَلَيهِ، والمقدمة الثانية: أن أهل العلم المحققين، ومنها ما قاله سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ــ رحمه الله ــ في مجموع الفتاوى في أكثر من موضع ما مفاده: أنه لا يلزم المحكوم عليه بالغرم مطلقاً بل له حالتان: الأولى: أن يتحقق من علمه بظلمه وعدوانه فيلزم بذلك مع علمه بأنه مبطل، الحالة الثانية: أن لا يتضح علمه بظلمه في مخاصمته، بل إنما خاصم ظاناً أن الحق معه، أو أنه يحتمل أنه يكون محقاً ويحتمل خلافه، فهذا لا وجه شرعاً لإلزامه بتلك النفقات، وقال شيخ الإسلام في كتاب الاختيارات: ومن مطل صاحب الحق حقه حتى أخرجه إلى الشكاية فما غرمه بسبب ذلك فهو على الظالم المبطل إذا كان غرمه على الوجه المعتاد، وقال في الإنصاف في باب الحجر: قول الثانية لو مطل غريمه حتى أحوجه إلى الشكاية فما غرمه بسبب ذلك يلزم المماطل، وقال شيخ الإسلام: لو غرم بسب كذب عليه عند ولي الأمر رجع به على الكاذب. وحيث كان الأمر ما ذكر فإن نفقات المنتدبين تكون على من يتبين أنه الظالم وهو العالم أن الحق في جانب خصمه، ولكن أقام الخصومة عليه مضارة لأخيه المسلم أو طمعاً فيحقه، وحينئذ يتضح أن المفلوج في المخاصمة لا يلزم بذلك مطلقاً، بل له حالتان: إحداهما: أن يتحقق علمه بظلمه وعدوانه فيلزم بذلك المخاصمة مع علمه بأنه مبطل. الحالة الثانية: ألا يتضح علمه بظلمه في مخاصمته، بل إنما خاصم ظاناً أن الحق معه أو أنه يحتمل أن يكون محقاً يحتمل خلافه، فهذا لا وجه شرعاً لإلزامه بتلك النفقات، وبهذا يرتدع المخاصمون بالباطل عن خصوماتهم، ويأمن أرباب الحقوق على حقوقهم غالباً ويستريح القضاة من كثير من الخصومات، ومدار تلك النصوص الفقهية من أقول المحققين من أهل العلم أن التعويض عن أضرار التقاضي مبني على تحقق التعدي والظلم، وذلك بالمماطلة الصريحة من الخصم وإلحاق الضرر الفعلي عليه، ونتيجة لتلك المقدمتين فإن مدار التعويض يبنى على تحقق التعدي والظلم بالمماطلة في تسديد الحقوق الواجبة من غير مانع يمنعه من ذلك، كما أن ذلك مرتبط بالمماطلة الصريحة، بعد ان استنفذ المدعي كافة الأوجه الممكنة باسترداد حقه قبل رفع الدعوى القضائية مع الخصم بسداد ما عليه من حقوق من مخاطبته أو بأي وسيلة مشروعة، وموجب ذلك تحقق الضرر الفعلي على المدعية، وبتطبيق ذلك على هذه الدعوى نجد أن الدعوى الأصلية هي منازعة في عقد مقاولة قرر فيها ندب خبير هندسي، فالمنازعة فيها مشتبهة بين أطراف الدعوى في استحقاق كل طرف من الأخر حيث فإن المدعية قد دفعت للمدعى عليه مبلغ ٩٠٠.٠٠٠ تسعمائة ألف وحكم لها بأقل من ذلك، كما أن المدعية لم تقدم ما يثبت وجود الضرر الفعلي الواقع عليها، مما تنتهي معه الدائرة إلى الحكم برفض هذه الدعوى لعدم تحقق موجب التعويض عن أضرار التقاضي في هذه الدعوى وفق ما اشير إليه. نص الحكم: برفض هذه الدعوى؛ لما هو موضح بالأسباب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.