حكم تجاري — محكمة أحكام محكمة الاستئناف في جدة رقم 4430342913

أحكام محكمة الاستئنافتجاريجدة١٢ ربيع الأول ١٤٤٤

البيانات الأساسية

رقم القضية:4470109968/1444
رقم الحكم:4430342913
سنة الحكم:1444

نص الحكم

الأنظمة العدلية الأحكام القضائية المصطلحات الدخول عربي بيانات الحكم القضية رقم 4470109968 لعام 1444ه المحكمة التجارية المدينة: جدة رقم الحكم: 4430342913 التاريخ: ١٢ ربيع الأول ١٤٤٤ نص الحكم الإبتدائي الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فلدى الدائرة التجارية التاسعة وبناء على القضية رقم 4470109968 لعام 1444ه المدعي: محمد بن غرمان بن عبدالرحمن الشهري المدعى عليه: ناصر قبسون علي الزهراني الوقائع: تتلخص وقائع هذه الدعوى في أنه سبق أن تقدم وكيل المدعي الموضح بياناته أعلاه بلائحة دعوى إلى المحكمة التجارية بجدة، ذكر فيها: أن المدعي يتقدم بصفته دائن للشركة ضد المدعى عليه بصفته مدير في شركة ناصر التجارية للخدمات التجارية وهي شركة ذات المسؤولية المحدودة ورقم سجلها التجاري (...)، وعدد حصصها (1)، ونسبة الحصص من رأس المال (100%)، ورأس مالها (5,000,000) خمسة ملايين ريالاً، والشركة محل الدعوى ليست تحت التصفية ولم يتم افتتاح إجراء للإفلاس، علماً بأن نشوء الحق محل المطالبة كان بتاريخ 1442/08/28هـ الموافق 2021/04/10م، ونشأ بسبب هذه العلاقة التجارية تحمل المدعى عليه المسؤولية في مخالفة المادة الثانية والخمسون بعد المائة من نظام الشركات والمادة الثالثة والخمسون بعد المائة، وذلك بتاريخ 1442/07/26هــ الموافق 2021/03/10م، وطالب إلزام المدعى عليه التعويض بمبلغ قدره (305,000) ثلاثمائة وخمسة آلاف ريالاً. وقدم سنداً لطلبه المستندات الآتية: 1- صك الحكم الصادر من الدائرة التجارية الخامسة عشر بالمحكمة التجارية بجدة والمتضمن إلزام شركة ناصر التجارية للخدمات التجارية شركة شخص واحد بأن تدفع للمدعي محمد بن غرمان بن عبد الرحمن الشهري مبلغاً قدره (300,000) ثلاثمائة ألف ريالاً لقاء رأس المال بالإضافة لمبلغ قدره (5,000) خمسة آلاف ريالاً لقاء أتعاب المحاماة، وذلك حسب الصك رقم (433226533) وتاريخ 1443/10/22هـ. 2- اتفاقية توريد والمتضمنة اتفاق شركة المدعى عليه مع المدعي على أن يسلم المدعي للمدعى عليها مبلغاً من المال وقدره (300,000) ثلاثمائة ألف ريالاً على أن تقوم المدعى عليها بصفتها متخصصة في تجارة الجملة والتجزئة باستيراد الفواكه بجميع أنواعها داخل المملكة وخارجها، ممهورة بختم المدعى عليها وموقعة بتوقيع منسوب للطرفين ومطبوعة على أوراقها برقم (101294) وتاريخ 2020/11/09م. 3- سند لأمر والمتضمن تعهد شركة المدعى عليه الدفع بموجب السند بدون قيد أو شرط لأمر المدعي بمبلغ قدره (300,000) ثلاثمائة ألف ريالاً والمستحقة عند الطلب، موقع بتوقيع منسوب للمدعى عليها وممهور بختم المدعى عليها ومطبوع على أوراقها بتاريخ 2020/11/09م. 4- القرار القضائي الصادر من دائرة التنفيذ الثالثة عشر بمحكمة التنفيذ بجدة برقم (400464300902519) وتاريخ 1443/12/26هـ. وقد عقدت الدائرة جلسة مرئية في 1444/03/09هـ: وفيها حضر المدعي وكالةً، وحضر لحضوره المدعى عليه وكالةً، وبسؤال المدعي وكالة عن دعواه؟ أحال على صحيفة الدعوى والطلبات الواردة فيها، مستندًا في ذلك على مخالفة المادة (152) من نظام الشركات، وبعرض الدعوى على المدعى عليه وكالةً، أحال على مذكرته المرسلة عبر النظام وباطلاع الدائرة عليها، عليه قررت الدائرة صلاحية القضية للحكم وقفل باب المرافعة. الأسباب: تأسيسًا على ما تقدَّم؛ ولما كان المدعي يهدف من دعواه إلى إلزام المدعى عليه بسداد مبلغ قدره (305,000.00) ثلاثمائة وخمسة آلاف ريال؛ لمخالفة المدعى عليه حكم المادة (152/2) من نظام الشركات، وقيام مسؤوليته الشخصية التضامنية عن التزامات الشركة، وفق التفصيل المبين بوقائع الدعوى، بالتالي فإن الفصل في ذلك مما ينبسط عليه اختصاص المحكمة التجارية وفق ما نصت عليه الفقرة (4) من المادة السادسة عشرة من نظام المحاكم التجارية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/93) وتاريخ 15 / 8 /1441هـ. ولما كان المدعي قد شيَّد دعواه على واقعة عدم وضع المدعى عليه عبارةَ ذات مسؤولية محدودة إلى جانب اسم الشركة حالَ إبرام العقد محلَّ الدعوى، متمسّكاً بنص الفقرة الثانية من المادة الثانية والخمسين بعد المئة من نظام الشركات: "يكون مديرو الشركة مسؤولين شخصيًّا وبالتضامن عن التزامات الشركة عند عدم وضع عبارة ذات مسؤولية محدودة أو عدم بيان مقدار رأس المال إلى جانب اسم الشركة."؛ وبما أن الواقعة المشار إليها نُظِّمت بنصٍّ خاص وفق ما أشير إليه؛ فتكون بذلك خارجة عن عموم قاعدة عدم قبول دعوى مسؤولية المدير قبل استكمال إجراءات تصفية الشركة وفقاً لأحكام نظام الإفلاس ووفقاً لما استقرت عليه أحكام القضاء التجاري. ولما كان المدعى عليه قد أجمل جوابه بأن الشركة ذات مسؤولية محدودة وتعد ذمتها مستقلة عن الذمة المالية لكل شريك فيها، وهي مسؤولة وحدها عن الديون والالتزامات المترتبة عليها، وانتهى لطلب رد الدعوى. وحيث أن الالتزام في حقيقته يُعد ارتباطا قانونيا يكون به على شخص التزام أو أكثر بمقتضى عقد أو إرادة منفردة أو عمل غير مشروع أو إثراء بلا سبب أو بمقتضى القانون. ولما كان نظام الشركات قد رتّب لكلِّ نوعٍ من أنواع الشركات من الإجراءات والضوابط والقيود ما يتواءَم بطبيعته مع نوع الشركةِ سواءً استقلَّ تعلُّقها بالمركز القانوني لذات الشركة أو كان قد امتدّ إلى المراكز القانونية للشركاء أو المدراء فيها. وبما أن الشركة ذات المسؤولية المحدودة كيان اعتباري، يتمتع باستقلال وشخصية قانونية يتميز فيه عن العناصر البشرية والمادية التي ساهمت في تكوينه، وهو قائم على الوجود المزدوج للاعتبار الشخصي والاعتبار المالي في جوانب مختلفة عند تأسيس الشركة ومحدودية مسؤولية الشريك فيها عن الديون الخاصة بها وأحوال انقضائها، مما انعكس على القواعد التي رتب النظام على أساسها الكيفية التي تدار بها هذه الشركة وآلية الرقابة المباشرة لمدير أو أكثر، فبعد أن يكتمل وجود الشركة ذات المسؤولية المحدودة في المشهد القانوني يصبح بمُكنة هذا الكيان القيام بالأعمال والتصرفات لتحقيق حاجاته وغاياته حال تعامله مع الآخرين، وذلك من خلال مدير الشركة الذي يتولى إدارتها ويمثلها أمام القضاء لقاء أجر أو نسبة من الأرباح، ومن ثم فإن مدير الشركة يعد المحرك والمتحكم البشري في هذا الكيان الاعتباري الذي يتمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة. ثم إنه ولما قد نظام الشركات قد أرسى الإجراءات والضوابط والالتزامات على إدارة الشركة ذات المسؤولية المحدودة، وما يترتب على الإخلال بذلك، وحيث ألزم المنظم في (15) من نظام الشركات في باب الأحكام العامة على أنه: "1. يجب أن يوضع اسم الشركة ونوعها ومركزها الرئيس ورقم قيدها في السجل التجاري على جميع العقود والمخالصات وغيرها من الوثائق التي تصدرها الشركة. 2. يضاف إلى البيانات المشار إليها في الفقرة (1) من هذه المادة -في غير شركة التضامن وشركة التوصية البسيطة- بيان عن مقدار رأس مال الشركة ومقدار المدفوع منه"، ثم أردف المنظم في المادة (152) من الباب السادس المتعلق بالشركة ذات المسؤولية المحدودة في الفصل الأول من أحكامه العامة على أن " 1- يكون للشركة ذات المسؤولية المحدودة اسم مشتق من غرضها أو مبتكر. ولا يجوز أن يشتمل اسمها على اسم شخص ذي صفة طبيعية، إلا إذا كان غرض الشركة استثمار براءة اختراع مسجلة باسم هذا الشخص، أو إذا ملكت الشركة منشأة تجارية واتخذت اسمها اسماً لها، أو كان هذا الاسم اسماً لشركة تحولت إلى شركة ذات مسؤولية محدودة واشتمل اسمها على اسم شخص ذي صفة طبيعية. وإذا كانت الشركة مملوكة لشخص واحد، وجب أن يتضمن الاسم ما يفيد بأنها شركة ذات مسؤولية محدودة مملوكة لشخص واحد، ويترتب على إهمال ذلك تطبيق الفقرة (2) من هذه المادة. 2- يكون مديرو الشركة مسؤولين شخصيًّا وبالتضامن عن التزامات الشركة عند عدم وضع عبارة ذات مسؤولية محدودة أو عدم بيان مقدار رأس المال إلى جانب اسم الشركة". وبذلك يكون المنظم قد أرسى من خلال هاتين القاعدتين القانونية التزاما وجزاء، فالالتزام يتجسد بإلزام مدير الشركة ذات المسؤولية المحدودة بأن يضع على جميع العقود والمخالصات وغيرها من الوثائق التي تصدرها الشركة عبارة "ذات مسؤولية محدودة" ورتب على إهمال هذا الالتزام القانوني حال عدم وضع عبارة ذات مسؤولية محدودة أو عدم بيان مقدار رأس المال إلى جانب اسم الشركة جزاء يتبلور بنهوض مسؤولية مدير الشركة الشخصية وبالتضامن عن التزامات الشركة بما يكون نتيجة مباشرة عن هذا الإهمال بالالتزام، وهذا ما يجسد في كنهه حقيقة القاعدة القانونية بأنها لا بد أن تكون ملزمة، وأنه يترتب على مخالفتها جزاء، إذ بدون هذه الخاصية تصبح القاعدة القانونية عديمة الجدوى، والجزاء القانوني هو الأثر القانوني المترتب على مخالفة قواعد النظام. وحيث رتب المنظم على إهمال مدير الشركة لالتزامه حال عدم وضع عبارة ذات مسؤولية محدودة أو عدم بيان مقدار رأس المال إلى جانب اسم الشركة جزاء يتجسد بنهوض مسؤولية مدير الشركة الشخصية وبالتضامن عن التزامات الشركة، ولما كانت المسؤولية كأصل عام هي إخلال بالتزام قانوني وواجب قانوني، لا تَنْبع إلا من مصادر الالتزام: أ- وفقا للمسؤولية العقدية: بإثبات أركانه: الخطأ والضرر والعلاقة السببية. ب- أو وفقا للفعل الضار (المسؤولية التقصيرية): بإثبات أركانه: فعل الإضرار والضرر والعلاقة السببية. ج- أو وفقا للقانون، فبرغم أن الأصل في كل الالتزامات اعتبار مصدرها القانون الذي جعلها تنشأ من مصادر مباشر لها، وحدد أركانها وبين أحكامها، سواء أكان هذا المصدر المباشر هو العقد أم الإرادة المنفردة أم الفعل الضار أم الفعل النافع. بيد أنه بجانب هذه المصادر المباشرة يختار القانون حالات خاصة، ويرتب في كل حالة منها التزاما، يستند حقا إلى عمل قانوني أو عمل مادي، وهو في استناده إليه لا كمصدر عام ينشئ الالتزام في هذه الحالة وفي غيرها من الحالات، بل كواقعة خاصة تنشئ الالتزام في هذه الحالة وحدها دون غيرها، ليكون النص القانوني هو المصدر المباشر لهذا الالتزام والذي يحدد نطاقه ويرسم مداه ويرتب أحكامه، ومنها الالتزام وما يترتب عليه من مسؤولية، فتعد مسؤولية من نوع خاص، وليست مسؤولية عقدية أو تقصيرية. ويستخلص من ذلك أمران: الأول: أن القانون هو المصدر المباشرة لبعض الالتزامات، سواء أكانت التزامات إيجابية أم سلبية، ومن ثم لا سبيل إلى تحديدها إلا بالنص، وهو مصدرها الوحيد. الثاني: أن النص وحده هو الذي يتكفل بتحديد أركان هذا الالتزام القانوني وبيان أحكامه وما يترتب على الإخلال به على سبيل الاستثناء، ومن ثم فالاستثناء لا يتوسع فيه ولا يقاس عليه، إذ لا اجتهاد في مورد النص. وبيان نوع مسؤولية المدير وفق ما سبق يكون بمنأى عن المسؤولية العقدية، لعدم وجودها في العقد المبرم بين طرفيه، وأما المسؤولية التقصيرية فإنها لا تنطبق على الواقعة مثار النزاع، لكون نصَّ المادة (152) رتب نهوض مسؤولية مدير الشركة الشخصية وبالتضامن عن التزامات الشركة بمجرد إهماله بالتزامه بوضع ما يفيد بأن الشركة شركة ذات مسؤولية محدودة مملوكة لشخص واحد وفق الفقرة (1) من عجز هذه المادة وعموم المادة (15) النظام، كما أن نص المادة (152/2) انحسرَ دون الإشارة إلى الضرر، ولا ينال من ذلك القول بأن الحكم بثبوت المسؤولية الشخصية لمدير الشركة بالتضامن عن التزامات الشركة ذات المسؤولية المحدودة يتطلب إثبات أركان المسؤولية التقصيرية والنظر في مسألة سوء نية المدعي حال علمه بأن الشركة ذات مسؤولية محدودة، إذ تعد الواقعة مثار النزاع منطوية تحت ظل المسؤولية القانونية الخاصة بموجب نص خاص لا تقاس على المسؤولية التقصيرية ولا تطبق أحكامها عليها، كما أن التسليم بذلك يؤدي إلى تجريد النص القانوني الخاص من مضمونه وإلقاء عب إثبات المسؤولية على عاتق شخص لم يلزمه المنظم، وتبرئة لساحة شخص رتب المنظم -بصريح النص- مسؤوليته الشخصية بالتضامن عن التزامات الشركة بمجرد إهماله، وبالتالي فإن المنطقي أن دفع تلك المسؤولية يقع على عاتق مدير الشركة لا المدعي؛ لأن أن المنظم في نظام الشركات تبنى فكرة المسؤولية التقصيرية بالنصَّ على الضرر صراحةً مواضع أخرى، ومن ذلك: إلزام الشريك بالتعويض عن الضرر وفق المادة (7)، واعتبار كل من الشركاء أو مديري الشركة أو أعضاء مجلس إدارتها؛ يكون مسؤولاً - بالتضامن - عن تعويض الضرر وفق المادة (13)، واعتبار مدير الشركة مسؤولاً عن تعويض الضرر وفق المادة (32) من النظام، وبذلك يكون المنظم في هذه المادة -وعلى سبيل الاستثناء- رتب المسؤولية على أساس القانون باعتبارها مسؤولية من نوع خاص، لا على اعتبارها مسؤولية تقصيرية تتطلب نهوض أركانها. ولا ينال من ذلك أيضا القول بأن الحكم بثبوت المسؤولية الشخصية لمدير الشركة بالتضامن عن التزامات الشركة ذات المسؤولية المحدودة يتطلب بحثا وإثباتا لحسن أو سوء نية المدير أو الدائن؛ باعتبار أن توقيف المسؤولية على سوء نية المدير أو حسن نيته، أو سوء نية المدعي (الدائن) بالواقعة وعلمه بأن الشركة ذات مسؤولية محدودة أو حسن نيته وعدم علمه بذلك، تحميل للنص بما لا يحتمل، فإلزام المتعامل مع الشركة بإثبات عدم علمه بمحدودية الشركة هو تكليف بما لم يكلفه به المنظم، بل المسؤولية المقررة على المدير مشروطة بشرط واحد وهو عدم وضع عبارة "ذات مسؤولية محدودة"، ولو أراد المنظم ذلك لنص عليه كما سبق أن نص على ذلك في مواضع مختلفة من النظام، كما أن المنظم حسر المادة (152) من اشتراط علم المدعي بهذه الواقعة، ولم يراع حسن أو سوء نيته، برغم أن المنظم في نظام الشركات تبنى فكرة حسن وسوء النية بالنص عليها صراحة في مواضع أخرى، ومن ذلك: ما يتعلق بالدائن حسن النية في الأرباح الصورية الواردة في المادة (10) من نظام الشركات، وما يتعلق بالمتعامل سيء النية مع مدير الشركة وفق المادة (29)، وما يتعلق بصاحب المصلحة سيّء النية وفق المادة (77)، وما يتعلق بعدم الاخلال بحقوق الغير حسن النية وفق المادة (99). تأسيسا على ما سلف، ولما ثبت للدائرة من خلال اطلاعها على ما أرفق بملف الدعوى أن المدعى عليه هو المدير لشركة............ شركة شخص واحد سجل تجاري رقم (...)، وأن العقد المبرم بين المدعي وشركة ناصر لم يتضمن عبارة ذات مسؤولية محدودة، وبذلك يكون المدعى عليه (مدير الشركة) مخلا بالالتزام القانوني الخاص الذي فرضه عليه نظام الشركات في المادة (15) والمادة (152)، المتجسد بأن يضع مدير الشركة ذات المسؤولية المحدودة على جميع العقود والمخالصات وغيرها من الوثائق التي تصدرها الشركة عبارة "ذات مسؤولية محدودة"، ويترتب على إهمال ذلك تطبيق أن يكون مديرو الشركة مسؤولا شخصيًّا وبالتضامن عن التزامات الشركة عند عدم وضع عبارة ذات مسؤولية محدودة أو عدم بيان مقدار رأس المال إلى جانب اسم الشركة، كما ثبت للدائرة ثبوت الالتزام بذمة الشركة أولا من خلال الحكم الصادر للمدعي بإلزام شركة ناصر التجارية للخدمات التجارية بأن تدفع للمدعي مبلغا قدره ثلاثمئة وخمسة عشر ألف ريال. ولما كان المنظم قد رتب على المدير مسؤوليته بالتضامن الشخصي عن التزامات الشركة وفق المادة (152/2) الأمر الذي يعده تضامنا بحكم القانون، أي أن مصدره نص القانون وحده، فيكون تضامنا بين المدينين، وهو وضع من شأنه أن يمنح الدائن لدين واحد على مدينين متعديين حق مطالبة أي من مدينيه أو جميعهم بدفع كامل الدين أو جزء منه. وحيث قد تحققت جميع الأحكام المتعلقة بنهوض مسؤولية المدعى عليه (مدير الشركة) شخصيًّا وبالتضامن عن التزامات الشركة عند إخلاله بهذا الالتزام؛ الأمر الذي تنتهي معه الدائرة إلى ما ورد في منطوقه. نص الحكم: حكمت الدائرة بثبوت مسؤولية ناصر قبسون علي الزهراني سجل مدني رقم (...) بمخالفة المادة الثانية والخمسين بعد المائة من نظام الشركات وألزمته بالتضامن مع شركة ناصر التجارية للخدمات التجارية شركة شخص واحد سجل تجاري رقم (...) في الحكم الصادر من هذه الدائرة في القضية برقم ٤۳۹۱۷٦۹٦٦ والمكتسب للقطعية بمضي مدة الاعتراض، والقاضي بإلزام المدعى عليها بدفع مبلغٍ قدره (305,000.00) ثلاثمائة وخمسة آلاف ريال. العضو الأول أحمد الحميدي حميد الرحيمي العضو الثاني سلمان إبراهيم عبدالرحمن التركي رئيس الدائرة القضائية عواض بن لاحق السلمي أحكام محكمة الاستئناف: المحكمة التجارية المدينة: منطقة مكة المكرمة رقم الحكم: 4430342913 التاريخ: ١٩ مُحرَّم ١٤٤٥ نص الاستئناف الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فلدى دائرة الاستئناف الثانية وبناء على القضية رقم 4470109968 لعام 1444ه المدعي: محمد بن غرمان بن عبدالرحمن الشهري المدعى عليه: ناصر قبسون علي الزهراني الوقائع: وبعد الاطلاع ودراسة أوراق القضية والحكم الصادر فيها والاعـتراض المقدم عليه، وحيث إن وقائع هذه القضية قد أوردها الحكم محل الاستئناف، فإن الدائرة تحيل إليه منعاً للتكـرار، وتتلخص في طلب وكيل المدعى إلزام المدعى عليه بسداد مبلغ قدره (305,000.00) ثلاثمائة وخمسة آلاف ريال لمخالفة المدعى عليه حكم المادة (152/2) من نظام الشركات، وقيام مسؤوليته الشخصية التضامنية عن التزامات الشركة، وفق التفصيل المبين بوقائع الدعوى. وبإحالة القضية إلى الدائرة التاسعة بالمحكمة التجارية بجدة نظرتها على النحو الموضح بضـبـوطها وأصـدرت بشأنهـا حكمها في 13/03/1444هـ والذي قضى حكمت الدائرة بثبوت مسؤولية ناصر قبسون علي الزهراني سجل مدني رقم (...) بمخالفة المادة الثانية والخمسين بعد المائة من نظام الشركات وألزمته بالتضامن مع شركة ناصر التجارية للخدمات التجارية شركة شخص واحد سجل تجاري رقم «٤٠٣٠٣١٦٩٠٦» في الحكم الصادر من هذه الدائرة في القضية برقم ٤۳۹۱۷٦۹٦٦ والمكتسب للقطعية بمضي مدة الاعتراض، والقاضي بإلزام المدعى عليها بدفع مبلغٍ قدره (305,000.00) ثلاثمائة وخمسة آلاف ريال. وبإحالة القضية إلى دائرة الاستئناف الثانية حددت لنظرها جلسة 04/05/1444هـ المنعقدة عبر الاتصال المرئي عن بعد والمبلغ بها أطرافها الكترونيا، واطلعت الدائرة على ملف القضية وعلى لائحة الاعتراض المقدمة من وكيل المدعى عليه والمتضمنة الاعتراض على الحكم لأسباب حاصلها (أبدى موكلنا عدم القناعة بالحكم للأسباب الآتية: -1 مخالفة الحكم للقاعدة الفقهية من سعى الى نقض ما تم على يديه فسعيه مردود عليه سببت الدائرة حكمها بأن المدعى عليه "ناصر" بصفته مدير للشركة لم يضع عبارة ذات مسؤولية محدودة" في عقد التوريد محل الدعوى ولذلك فقد أخل بالالتزام القانوني في نص المادتين (15) و (152) من نظام الشركات" لقد خالف الحكم وتجاهل القاعدة الفقهية المشار اليها أعلاه، حيث أن المستأنف ضده قد أبرم العقد بكامل إرادته المعتبرة شرعاً ونظاماً ولم يحتج عندما وقع عليه مع المستأنف، فكان على الدائرة عدم قبول دعواه، لأنه بذلك يكون متناقضاً في سعيه بنقض مع ما أتمه وأبرمه، وهذا يُسمى في الفقه القضائي بالدعوى المتناقضة ولا تسمع، لما فيها من التعارض والمنافاة هنا بين الشيء الذي تم من قبله وبين سعيه الأخير في نقضه. ومن جانب آخر، وبفرض أن وثائق الشركة جاءت خالية من وضع عبارة ذات مسؤولية محدودة"، فإن الجهة المختصة بنظر تلك المخالفة وزارة التجارة وليست المحكمة التجارية، حيث يتم تقديم الشكوى للوزارة من نظام شکاوى مخالفات نظام الشركات أو بخطاب رسمي لإدارة التزام الشركات بالمركز الرئيسي أو في اي فرع من فروع الوزارة، وتشير لأحكام صادرة من محاكم الاستئناف في قضايا مشابهة فيما يلي: قضت به دائرة الاستئناف الثانية بالمحكمة التجارية بجدة في حكمها بالرقم (447014373) وتاريخ 13/01/1444هـ، تلخصه دون إخلال الأساس الأول: المطالبة بتضمين المدعى عليه بصفته شريكا في الشركة والتي صدر حكم في مواجهتها بدفع مبلغ المطالبة يخالف المبدأ القضائي المستقر بأن ذمة الشركاء مستقلة عن ذمة الشركة، بالإضافة الى أن التعويض لابد من توافر اركانه وهو الأمر الذي لم يؤسس المدعي دعواه بالمطالبة به، كما أن الديون الثابتة في ذمة الشركة لا يمكن الدخول في موضوعها الا بعد التحقق من عدم كفاية أموال الشركة وأصولها الاساس الثاني: عدم لجوء المدعي بعد صدور الحكم ضد الشركة في القضية رقم 437471049 لعام 1443هـ الى نظام الإفلاس الذي يمنح الحق للدائنين بالتقدم بطلب إجراء افتتاح التصفية للمدين، فإقامة دعوى المسؤولية تجاه مدير الشركة سابقا لأوانه وأن مكنه تحصيل مطالبته إثر إجراء التصفية للمدين، فإقامة دعوى المسؤولية تجاه مدير الشركة عن دين الشركة سابقاً لأوانه وأن مكنه تحصيل مطالبته إثر إجراء التصفية، أما عن مخالفة نظام الشركات فإن له حق التعويض عن الضرر لا المسؤولية التضامنية عن ديون الشركة وفقاً للمادة (159) من نظام الشركات وتأييد حكم الدائرة التاسعة بتاريخ 13/11/1443هـ مع تعديل منطوق الحكم بحذف عبارة قبل أوانها" ليكون عدم قبول الدعوى). قضت محكمة الاستئناف بالرياض بالمحكمة التجارية في القرار رقم 1860 وتاريخ 18/07/1442هـ (لم يظهر للدائرة وجود سوء نية من مدير الشركة بإخفاء نوع الشركة او تدليس على المدعي لأن رقم السجل التجاري للشركة مبين في العقد المسلم للمدعي وكان بإمكان المدعي الاستعلام عن نوع الشركة ووضعها المالي برقم السجل التجاري قبل توقيع العقد وعليه فإن الدائرة لا ترى أن هذه المخالفة موجبة لتضمين المدير لكونها ليست السبب المباشر للضرر الواقع بالمدعي... ولأن المدعي فرط في الاستعلام عن الشركة قبل ابرام العقد........ و حكمت برفض الدعوى. 2 مخالفة الحكم المبدأ القضائي رقم (201/3) وتاريخ 27/02/1424هـ، والحكم سابق لأوانه إن إلزام مدير الشركة بأن يدفع ديون الشركة بالتضامن معها، يستلزم ثبوت تصفية الشركة وحلها كي يمكن التحصيل من أصولها بعد ذلك أو عند ثبوت عجزها عن الوفاء من تلك الاصول، حيث أن الشركة قائمة ولا يوجد ما يُثبت إفلاسها أو تصفيتها وفق نظام الإفلاس، لذلك فإن الحكم بإلزام المستأنف أن يدفع بالتضامن مع الشركة حكم سابق لأوانه حيث أن الشركة لم يتم تصفيتها ولم يثبت: الدين إغلاق لقد أصدر المجلس الأعلى للقضاء بهيئته الدائمة القرار رقم (201/3) وتاريخ 27/02/1424هـ الذي تضمن (إذا كانت الشركة من الشركات التي تتعلق الحقوق بها، فلابد من النظر في تصفيتها وإعطاء الحقوق لذويها في حال كونها مدينة)، فالثابت من المبدأ القضائي استخلاص حقوق الدائنين تكون بعد تصفية الشركة، إلا أن الحكم المستأنف فيه جاء مخالفاً لذلك المبدأ 3 مخالفة الحكم لنص للمواد (21) (151/2) من نظام الشركات لقد نصت المادة (21) من نظام الشركات بأنه لا يجوز مطالبة الشريك بأن يؤدي من ماله ديناً على الشركة إلا بعد ثبوت الدين بذمته الشخصية أو ثبوت تفريطه، والثابت أنه لم يصدر أي حكم بتفريط وتقصير المستأنف حتى يتم إلزامه بدفع مال يتعلق بالشركة، كما نصت المادة (151/1) من نظام الشركات قد نصت صراحة بأن...... وتكون الشركة وحدها مسؤولة عن الديون والالتزامات المترتبة عليها، ولا يكون المالك لها أو الشريك فيها تلك الديون والالتزامات، وبما أن العقد محل الدعوى مُبرم بين شركة ناصر التجارية للخدمات التجارية والمستأنف ضده، فلا يجوز إلزام مديرها (المستأنف بدفع أي مبلغ يتعلق بالشركة إلا بصدور حكم قضائي يثبت التفريط مسؤولاً عن ه أخطأ الحكم في تفسير وتطبيق المادة (152/2) من نظام الشركات لقد سببت الدائرة حكمها بإلزام موكلنا المستأنف بأن يدفع للمستأنف ضده مبلغاً وقدره (305,000) ريال (لخلو العقد المبرم بين المستأنف ضده وشركة ناصر التجارية للخدمات التجارية من لفظة ذات مسؤولية محدودة وخلوه من كتابة رأس المال ينطبق عليه المادة (152/2) من نظام الشركات)، حيث أخطأ الحكم في تفسير وتطبيق المادة المشار إليها لقيامه بالفصل في جانب شكلي للعقد لعدم الكتابة عليه لفظ ذات مسؤولية محدودة وكتابة رأس المال)، فإن عدم تطابق وثائق الشركات من عقد تأسيس أو عقود ووثائق أخرى وفقاً لما ينص عليه النظام ينعقد فيه الاختصاص لوزارة التجارة وتوقع الوزارة على الشركة العقوبات اللازمة الواردة في نظام الشركات، حيث أن المحكمة التجارية تختص بالجانب الموضوعي للعقد ومدى التزام الأطراف بالبنود الموضوعية للعقد، حيث أن الحكم بالتعويض يستلزم إثبات الإخلال بالبنود الموضوعية للعقد والضرر وعلاقة السببية بينهما حتى نكون أمام مسؤولية تعاقدية تستوجب التعويض، و على فرض صحة ما ذهب اليه الحكم إن العقد جاء خالياً للفظ ذات مسؤولية محدودة وكتابة رأس المال وفي ذلك مخالفة لنص المادة (152/2)، فإن تلك المخالفة إذا صحت، فإن الحكم لم يُسبب الضرر الذي حاق بالمستأنف ضده من عدم كتابة ما نصت عليه المادة (152/2) المشار اليها ويستحق بموجبه المستأنف ضده التعويض، عليه يلتمس موكلنا نقض الحكم المستأنف فيه والزام المستأنف ضده بأتعاب المحاماة البالغ قدرها 30.000ريال.(وبعرض ذلك على وكيلة المدعي أجابت قائلةً بالاكتفاء بما سبق تقديمه، ولعدم حضور وكيل المدعى عليه رفعت الجلسة للمداولة. الأسباب: وحيث اطلعت الدائرة على مستندات القضية والحكم الابتدائي الصادر فيها والاعـتراض المقدم عليه خلال الأجل المحدد نظاماً ومن ثم فهو مقبول شكلاً. وأما عن الموضوع: فإنه لم يظهر لهذه الدائرة من خلال الاعتراض على الحكم ما يوجب الملاحظة عليه وتنتهي إلى تأييده مع تعديل منطوقه من الإلزام إلى إثبات المسؤولية، ذلك أن الفقرة رقم (2) من المادة (152) من نظام الشركات نصت على أنه: ((..2- يكون مديرو الشركة مسؤولين شخصياً وبالتضامن عن التزامات الشركة عند عدم وضع عبارة (ذات مسؤولية محدودة) أو عدم بيان مقدار رأس المال إلى جانب اسم الشركة)). وبما أن الثابت في الدعوى المقامة من المدعي ضد المدعى عليها/ شركة ناصر التجارية، والتي يستند المدعي في مطالبته بها على عقد المضاربة (عقد توريد فواكه) المبرم مع المدعى عليها (شركة ناصر التجارية - شركة شخص واحد)؛ صدور حكم الدائرة الابتدائية بالمحكمة التجارية بجدة بالإلزام والمكتسب الصفة النهائية بتأييده من دائرة الاستئناف الثانية ؛ وبالاطلاع على العقد تبين صحة ما جاء في دعوى المدعي من خلوّه من وضع عبارة ذات مسؤولية محدودة بعد اسم الشركة رغم أنها مملوكة لشخص واحد (المدعى عليه)، وكذا عدم بيان مقدار رأس مال الشركة في العقد وبقية المستندات والوثائق الخاصة بالشركة، بالمخالفة للفقرة رقم (2) من المادة (152) من نظام الشركات. كما يظهر مخالفة أحكام الفقرة رقم (1) من المادة (153) من نظام الشركات والتي نصت على أنه: ((1- لا يجوز أن يكون غرض الشركة ذات المسؤولية المحدودة القيام بأعمال البنوك أو التمويل أو الادخار أو التأمين أو استثمار الأموال لحساب الغير))، حيث يتضح أنها قامت باستثمار أموال الغير وهي شركة ذات مسؤولية محدودة. كما يظهر وجود مخالفة لأحكام الفقرة رقم (1) من المادة (181) من نظام الشركات والتي نصت على أنه: ((إذا بلغت خسائر الشركة ذات المسؤولية المحدودة نصف رأس مالها، وجب على مديري الشركة تسجيل هذه الواقعة في السجل التجاري ودعوة الشركاء للاجتماع خلال مدة لا تزيد على تسعين يوماً من تاريخ علمهم ببلوغ الخسارة هذا المقدار؛ للنظر في استمرار الشركة أو حلها)) ؛ وبالتالي فإقامة الدعوى تجاه مدير الشركة وتحميله المسؤولية بالتضامن مع الشركة الصادر في مواجهتها الحكم السابق نظير ارتكاب المدير للمخالفات المشار إليها آنفاً موافق لصريح النظام، وبما أن المخالفات المشار إليها لم يتغيا منها المنظم الإلزام المباشر، إنما التضمين في حدود تلك المسؤولية والمخالفة، وهو ما تمت الإشارة إليه سلفاً والتأسيس عليه ؛ مما تنتهي معه هذه الدائرة إلى ما يرد في منطوق حكمها أدناه. نص الحكم: وبِنَاءً عَلى ذَلِكَ حَكَمَتِ الدَائِرَةُ: بقبول الاعتراض شكلاً، وفي الموضوع: بتأييد حكم الدائرة التجارية التاسعة المؤرخ في 13-03-1444هـ، في القضية رقم 4470109968 مع تعديل منطوقه ليكون بــ (إثبات المسؤولية التضامنية للمدعى عليه: ناصر قبسون علي الزهراني، هوية رقم، (...)، مع شركة ناصر التجارية للخدمات التجارية شركة شخص واحد، ذات السجل التجاري رقم (...)، عن المبلغ المحكوم به للمدعي: محمد بن غرمان بن عبدالرحمن الشهري، هوية وطنية رقم (...) الصادر به الصك رقم (433226533) وتاريخ 22-10-1443هـ، في القضية رقم (٤۳۹۱۷٦۹٦٦) وقدره قدره (305,000.00) ثلاثمائة وخمسة آلاف ريال ؛ لما هو موضح بالأسباب. والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

أحكام ذات صلة

ابحث في آلاف الأحكام

استخدم الباحث للبحث الذكي في الأحكام القضائية السعودية.

ابدأ البحث