حكم تجاري — محكمة أحكام محاكم الدرجة الأولى النهائية في الرياض رقم 4430136491

أحكام محاكم الدرجة الأولى النهائيةتجاريالرياض٩ ربيع الأول ١٤٤٤

البيانات الأساسية

رقم القضية:439528054/1444
رقم الحكم:4430136491
سنة الحكم:1444

نص الحكم

الأنظمة العدلية الأحكام القضائية المصطلحات الدخول عربي بيانات الحكم القضية رقم 439528054 لعام 1444ه المحكمة التجارية المدينة: الرياض رقم الحكم: 4430136491 التاريخ: ٩ ربيع الأول ١٤٤٤ نص الحكم الإبتدائي الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فلدى الدائرة التجارية الثانية وبناء على القضية رقم 439528054 لعام 1444ه المدعي: سليمان صالح بن حمد الحسون المدعى عليه: بندر بن عبدالمجيد بن سعود آل سعود الوقائع: تتحصل وقائع هذه القضية حسبما تبين من مطالعة أوراقها المقدمة وذلك بالقدر اللازم لإصدار هذا الحكم بأن وكيل المدعي وليد بن عبد الرحمن الحصين، هوية وطنية رقم (...)، بالوكالة رقم: (431420456)، وترخيص المحاماة رقم: (3349)، تقدم للمحكمة التجارية بالرياض بلائحة دعوى جاء فيها: أتقدم بهذه اللائحة بالوكالة عن المدَّعي ملتمسًا اتخاذ الإجراءات النظامية في حق مدير الشركة، استنادًا لمقتضى المواد (155) و (181/1) من نظام الشركات وذلك لتحقق مقتضاهما، فضلًا عن صدور قرارات تنفيذيّه بمواجهة الشركة أسفرت عن عدم وجود أي أصول تفي بقيمة السندات التنفيذية وهو الأمر الذي يتحقق معه مناط تسبيب طلب الإفلاس. الوقائع: أن الشركة المدينة هي من نوع شركة الشخص الواحد وفق ما هو ظاهر ببيانات السجل التجاري، وبأن المدَّعى عليه هو المالك ومدير الشركة وجميع فروعها والمسؤول عن اتخاذ كافة الإجراءات النظامية بها. إن موكلي (المدَّعي) دائنٌ لشركة مجموعة شركات باسا المحدودة بمبالغ تتجاوز مجموع قيمتها (19.165.904) تسعة عشر مليونًا ومائة وخمسة وستون ألفًا وتسعمائة وأربعة ريال، بموجب ثلاثة سندات تنفيذية تم تقديمها أمام محكمة التنفيذ بالرياض أحدها برقم (401024200179565)، والآخر برقم (401024200098489). لم تلتزم الشركة المدينة والعائدة للمدعى عليه بسداد تلك المبالغ حتى تاريخه، بل ظهر برد مؤسسة النقد على طلب محكمة التنفيذ عدم كفاية أموال وأرصدة الشركة المنفذ ضدها لقيمة سند التنفيذ؛ مما أدى إلى صدور قرارات التنفيذ رقم (46) في كل طلب. عدم الامتثال لمقتضى المادة (150) من نظام الشركات: حيث ظهر لموكلي بعد قيامه باستخراج بيانات السجل التجاري للمدعى عليها عدم قيام مديرها بإجراءات الإفلاس أو التصفية في حينه وعدم التزامه بالمتطلبات النظامية الواجبة على المدير خلال ستين يومًا من استهلاك الديون لأكثر من نصف رأس مال الشركة. إن حسابات الشركة كانت قد تحصلت على مبالغ المطالبات قبل صدور الأحكام في مواجهتها، إلا أن مديرها هو من قام بالتصرف بتلك الأموال على الرغم من علمه باستحقاقات موكلنا في تلك الأموال، ومع علمه كذلك بوجود دعاوى لموكلتنا للمطالبة بها. فضلًا عن كون المدعى عليه لم يفصل بين أمواله الخاصة وأموال الشركة؛ نظرًا لوجود إيقاف على حساباته الشخصية بسبب وجود مطالبات مالية بحقه ووجود طلب تنفيذي شخصي عليه لدى محكمة التنفيذ بجده صادر من عام 1436هـ؛ الأمر الذي أدى لوقف حساباته البنكية حينها حتى تاريخه، وبالتالي فقد كان المدعى عليه يُعامل ويستعمل حسابات الشركة كحسابات شخصية له، ويقوم بالإنفاق على نفسه من حسابات وأموال الشركة. أسانيد الدعوى: أولًا: تأسيس دعوانا على ما قضت به المادة (155) من نظام الشركة من مسؤولية الشخص المالك لشركة المسؤولية المحدودة بأمواله الخاصة حيث نصت المادة على: يكون الشخص المالك للشركة ذات المسؤولية المحدودة مسؤولًا في أمواله الخاصة عن التزامات الشركة في مواجهة الغير الذي تعامل معه باسم الشركة وذلك في الأحوال الآتية... ب- إذا لم يفصل بين أعمال الشركة وأعماله الخاصة الأخرى . ثانيًا: صدور قرار (46) من محكمة التنفيذ بجدة ضد المدعى عليه منذ أكثر من خمس سنوات أدى لوقف حساباته الشخصية. ثالثًا: أن وقف حساباته الشخصية أدى إلى استخدام المدعى عليه لحساب وأموال الشركة لأغراضه واحتياجاته الشخصية وبالتالي خلطه أمواله الخاصة وأموال الشركة. رابعًا: عدم قيام المدعى عليه بإيداع القوائم المالية لشركته لدى وزارة التجارة لأكثر من ستنين متتالية؛ الأمر الذي يؤكد خلطه أموال الشركة بتعاملاته الخاصة. خامسًا: مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها نظام آخر؛ يُعاقب بالسجن مدة لا تزيد عن خمس سنوات وبغرامة لا تزيد على خمسة ملايين ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين... د- كل مدير أو مسؤول أو عضو مجلس إدارة أو مراجع حسابات لم يدعُ الجمعية العامة للشركة أو الشركاء -أو لم يتخذ ما يلزم لذلك بحسب الأحوال- عند علمه بلوغ الخسائر الحدود المقررة وفقًا لأحكام (150) و (182) من النظام أو لم يشعر الواقعة وفق أحكام المادة (181) منه . الطلبات: وحيث إن النظام قضى بمسؤولية مدراء الشركة بموجب أحكام نظام الشركات عن أي تقصير أو مخالفة لأحكامه وفق ما جاء ضمن باب الشركات ذات المسؤولية المحدودة، ولما هو معلوم بأن المفرط أولى بالخسارة، ونظرًا لأن مدير الشركة لم يلتزم بعدم الخلط بأمواله الخاصة وأموال شركته (شركة الشخص الواحد)، فضلًا عن عدم التزامه باتخاذ الإجراءات النظامية بإعلان إفلاس الشركة بحسب ما يظهره مستخرج السجل التجاري المأخوذ بتاريخ 01/ 04/ 1442هـ وبموجب ما نصت عليه المادة (181/1) وبالتالي تحقق الأثر الذي نصت عليه الفقرة (3) من ذات المادة؛ الأمر الذي يؤكد تفريط المدراء باتخاذ اللازم نظامًا بالنظر للديون التي طالت ولحقت بالشركة وتجاوزت رأس مالها البالغ (50.000) خمسين ألف ريال، وبالتالي اعتبار الشركة منقضية نظامًا لإهمال المدراء. عليه؛ ولكل ما تقدم وتأسيسًا على المواد التي سبق الإشارة إليها وحيث ارتكب مدير ومالك الشركة تصرفات يستوجب مسائلته عليها، بل وقضى النظام بإلزامه بالتعويض عنها؛ لذا فإن موكلي يطلب ما يلي: أولًا: الحكم بثبوت المخالفات بحق مدير الشركة (المدَّعى عليه الأول) بمقتضى المادة (211) من نظام الشركات ولائحته التنفيذية. ثانيًا: إلزامه بدفع قيمة أتعاب المحاماة وقدرها (10%) من قيمة إجمالي المطالبة وفق ما تحمله موكلي من مصاريف وأتعاب محاماة. وقد أرفق طي لائحته قرار دائرة التنفيذ الثامنة عشرة رقم (400344300024917).وقد تم قيدها قضية بالرقم المشار إليه في صدر الحكم وفي سبيل نظر الدعوى حددت الدائرة جلسة 21/ 12/ 1443هـ موعدًا لنظرها وفيها تشير الدائرة إلى أنها افتتحت هذه الجلسة التحضيرية وفيها حضر الطرفان، ولتحقق الدائرة بما ورد في المادة (90) من اللائحة التنفيذية لنظام المحاكم التجارية فقد أفهمت الدائرة الأطراف أن هذه الدعوى تقع في ولاية اختصاصها القضائي بناء على المادة (16) من نظام المحاكم التجارية، كما رأت الدائرة أن هذه الدعوى مقبولة شكلًا وتحققت فيها شروط قبول الدعوى، ثم عرضت الدائرة الصلح على الأطراف وانتهاء الدعوى وديًا فطلبا مهلة لذلك، ثم سألت الدائرة وكيل المدعي عن دعوى موكله في هذه الدعوى فأجاب بما لا يخرج عن لائحة الدعوى، وذكر بأن بينة موكله على ذلك ثلاث سندات تنفيذية ومستخرج سجل تجاري يثبت عدم اتخاذ المدعى عليه للإجراءات النظامية، وبطلب الجواب من وكيل المدعى عليه طلب مهلة للرد، فأفهمته الدائرة بأن عليه إرفاق رده خلال خمسة أيام من تاريخه وذلك عن طريق النظام، وإرسال نسخة منه عن طريق بريد الدائرة، وفي 27/ 12/ 1443هـ قدم وكيل المدعى عليه مذكرة حاصلها: الدفع بوقف السير في الدعوى وإحالتها للدائرة التجارية التاسعة لضمها مع الدعوى المنظورة رقم (2361) وتاريخ 16/ 04/ 1443هـ، وأبدى استعداده بالرد على دعوى المدعي إن طلبت الدائرة ذلك، وفي جلسة 04/ 02/ 1444هـ حضر الأطراف، وبسؤال المدعى عليه عن رده قدم ما يلي: أفيد بعدم صحة ما ورد بلائحة الدعوى، وعدم قبول هذه الدعوى شكلًا وموضوعًا للأسباب التالية: أولًا: عدم صفة المدعي في إقامة هذه الدعوى؛ فالمدعي في هذه القضية بصفته مالكًا لمؤسسة سليمان صالح الحسون للتجارة سجل تجاري رقم (...) يعتبر دائنًا لمجموعة شركات باسا ذات السجل التجاري رقم (...)، وقد أقام المدعي -بشخصه- قضية أخرى (قضية التصفية) ضد مجموعة شركات باسا لتصفية هذه الشركة لاستيفاء ديونه، وقُيدت دعوى التصفية برقم (2361) وتاريخ 16/ 04/ 1443هـ، لدى الدائرة التجارية التاسعة من هذه المحكمة، وقد حكمت الدائرة بافتتاح إجراءات التصفية لمجموعة شركات باسا، وتعيين السيد/ إبراهيم عبد الله إبراهيم الشريف سجل مدني رقم (...) أمينًا للإجراء، ولما كانت أحكام المادة التاسعة والسبعون من نظام الشركات قد حصرت الحق في رفع دعوى المسئولية عن أخطاء الإدارة لممثل التفليسة أو المصفي، وعليه فإن المدعي بصفته أحد الدائنين يُعد غير ذي صفة لإقامة هذه الدعوى، هذا إن افترضنا جدلًا وجود مخالفات بحق موكلي وهذا ما لا نسلم به وننكره على النحو الذي سيلي تفصيله في هذه المذكرة. ثانيًا: عدم صحة اتهامات المدعي بوجود مخالفات بحق موكلي والكيدية من قبل المدعي، بما لا يتعارض مع سبق توضيحه في الفقرة أولًا أعلاه، فإن رأت الدائرة صحة الاختصام، فإننا نؤكد بأن موكلي قد اتخذ الإجراءات النظامية المتوافقة مع أحكام نظام الشركات، حيث إنه قد ناقش الميزانية المالية للشركة المؤرخة في 19/ 09/ 2019م والتي قرر فيها الشركاء دعم الشركة والاستمرار في نشاطها، ونرفق نسخة من محضر الجمعية العمومية للشركة التي قرر فيها الشركاء دعم الشركة (مرفق)، وهذا يعني أنه لا وجود للمخالفات التي أشار إليها المدعي في لائحة دعواه؛ مما يجعل إقامة هذه الدعوى على غير ذي سند من النظام، وبالمخالفة للواقع. ومن ناحية أخرى: فقد أقر المدعي في لائحة دعواه في هذه القضية بأن حسابات الشركة كانت قد تحصلت على مبالغ المطالبات قبل صدور الأحكام في مواجهتها ، وهذا يعني أن موكلي لم يُخطئ في إدارته للشركة، خاصة أن الفترة الزمنية التي تكونت فيها ديون المدعي كان المدعي هو المدير الفعلي والمتحكم الوحيد في الشركة المدينة بموجب عقد تشغيل وإدارة لمدة ثلاث سنوات مؤرخ في 01/ 08/ 2015م، وإن افترضنا جدلًا وجود تقصير في الإدارة فإنه يُنسب إلى المدعي وليس لموكلي أو على الأقل، فإن المدعي يُعد شريكًا في تلك الأخطاء الإدارية التي يزعمها بحق موكلي -إن صح ما يدعيه المدعي من وجود أخطاء إدارية-. ونُسلط الضوء إلى أن تطرق المدعي لتلك المعلومات السرية التي تتعلق بالأمور المالية والإدارية للشركة المدينة، يؤكد أن المدعي كان على اطلاع تام بكل هذه التفاصيل التي لم يكن يحصل عليها إلا بصفته مديرًا للشركة المدينة في تلك الفترة؛ مما يجعله مسئولًا بشكل مباشر عن كل ما لحق بالشركة خلال هذه الفترة، وعلى الأخص ديون الشركة لصالح المدعي. ثالثًا: سبق الفصل في موضوع هذه القضية؛ حيث أقام المدعي دعوى بذات الموضوع والأسباب قُيدت برقم (42805621) لعام 1442هـ، وقد طالب المدعي في هذه الدعوى محل النظر أمام الدائرة بذات الطلبات في الدعوى سالفة الذكر والتي قُضي فيها بعدم القبول وتأييد حكمها استئنافيًا واكتسب حجية الأمر المقضي به، وحيث اتحد الخصوم والمحل والسبب في الدعوتين؛ مما قد تراه الدائرة مانعًا قانونيًا من نظر هذه الدعوى؛ لسبق الفصل فيها بحكم نهائي بات، لما في ذلك من إهدار لحجية الأحكام القضائية وزعزعة لاستقرارها، وإضعاف لمكانة القضاء أمام الكافة. ومن ناحية أخرى: فإن المدعي في هذه الدعوى المنظورة لدى الدائرة يحاول إثبات مسئولية مدير الشركة (المدَّعى عليه الأول) تمهيدًا لمطالبته بذات الديون التي يُطالب بها شركة باسا، ولما كان المدعي قد أقام دعوى التصفية المقيدة برقم (2361) وتاريخ 16/ 04/ 1443هـ، لغرض تحصيل الديون التي يُطالب بها شركة باسا؛ مما يجعل هذه القضية وقضية التصفية قد اتحدتا في الخصوم والمحل والسبب، لكون المدعي في الدعوتين يهدف في المقام الأول إلى تحصيل ديون مؤسسته التجارية في ذمة شركة باسا؛ مما قد تراه الدائرة سببًا لعدم قبول هذه الدعوى؛ لوجود قضية سابقة لها في نفس الموضوع. رابعًا: مسئولية المدعي عن ديون الشركة؛ لعل ما ذكره المدعي في لائحة دعواه من معلومات مالية دقيقة لم يكن يحصل عليها إلا من خلال تواجده بالشركة وسيطرته عليها إداريًا وماليًا وفنيًا بشكل كامل، وذلك بموجب عقد التشغيل سالف الذكر، يُؤكد بأن المدعي كان هو من يُدير الشركة بشكل كامل، ولما فشل المدعي في الإدارة وتكبدت موكلتي الخسائر، فقد قام المدعي بمحاولة يائسة للرجوع على موكلي بشخصه لمطالبته بديون الشركة، فمرة يطلب المدعي تضمين ذمة موكلي الشخصية في ديون الشركة، ومرة يحاول إلصاق تهمة التقصير الإداري بحق موكلي تمهيدًا لإعادة مطالبته بتضمين موكلي في ديون الشركة، ومفاد ذلك، أن المدعي مسئول بشكل مباشر عما لحق بالشركة من خسائر وأضرار وديون خلال فترة إدارته للشركة، ولا سيما الديون التي صارت الشركة مدينة بها للمدعي. خامسًا: الأصل مسئولية الشركة ذات المسئولية المحدودة عن ديونها؛ فالشركة ذات المسؤولية المحدودة تُعد ذمتها مستقلة عن الذمة المالية لكل شريك فيها، وتكون الشركة وحدها مسؤولة عن الديون والالتزامات المترتبة عليها وفقًا للفقرة (الأولى) من المادَّة (الحادية والخمسون بعد المائة) نظام الشركات، وعليه فإن الأصل وفقًا لذلك أنَّ الشركة هي المسؤولة عن ديونها والتزاماتها، والقوْل بغير ذلك يُعد استثناءً من الأصل والاستثناء لا يُقاس عليه ولا يُتوسع فيه ويلزم لتطبيقه ضرورة التحقق من أركان المسئولية التقصيرية بحق مدير الشركة، وهذا ما لم يثبت ولم يُقدم المدعي أي بينة موصلة إلى مخالفات موكلي لنظام الشركات، بل على العكس من ذلك فإن المدعي قد أحكم سيطرته على الشركة في الفترة التي تولدت فيها تلك الديون لصالح المدعي؛ مما يثير الريبة والشك في تصرفات المدعي ومحاولته الاستفادة من أخطائه في إدارة الشركة وإلصاق تهمة الإهمال والتقصير بحق موكلي. ومن ناحية أخرى: نود الإشارة إلى أن المدعي أقدم على التعامل التجاري مع الشركة المدينة، وأنه كان على إطلاع تام بقوائمها المالية وديونها، وأنه على علم تام بقيمة رأس المال وديون والتزامات الشركة، فإن افترضنا جدلًا أن الشركة المدينة كانت بها خسائر وديون قبل وجود المدعي، فإن المدعي أقدم بمحض إرادته الحرة على هذه التعاملات التجارية والتي من أهمها عقد الإدارة والتشغيل، فإنه لا يحق له الرجوع على مدير الشركة، وإنما تنحصر ديونه في مواجهة الشركة فقط، لأنه إن كان ثمة تفريط على حسب ما زعمه المدعي بحق مدير الشركة؛ فإن التفريط مؤكد من طرف المدعي، ولذلك فإن المبدأ الذي استشهد به المدعي بحق موكلي وهو أن المفرط أولى بالخسارة، ينطبق على المدعي أيضًا لثبوت تفريطه وتقصيره في التعامل مع الشركة المدينة وإدارتها. سادسًا: انعدام البينة في هذه الدعوى؛ المدعي استند في دعواه على أحكام المواد (150، و155، و181) من نظام الشركات، وطالب بتطبيق العقوبات الواردة في المادة (211) من ذات النظام، إلا أن المدعي لم يُقدم أي بينة يصح معها إثبات مخالفة أو معاقبة موكلي بالمواد سالفة الذكر، فلا يعني تراكم الديون على الشركة أن المدير أخطأ في إدارته، ولا معنى لإقامة دعوى محاسبة المدير من أحد الدائنين، بل إن وزارة التجارة بناء على توصية مراجع الحسابات هي التي تحقق في تلك المخالفات من قبل المدراء إذا كانت الشركة قائمة، أما إذا كانت الشركة تحت التصفية فإن إثبات المسئولية على المدير لا يمكن أن يتم من قبل أحد الدائنين خاصة إذا كان هذا الدائن شريكًا في الإدارة على النحو الذي سبق توضيحه. وبناء على ما سبق، ولانتفاء الصفة، وانعدام البينة، وللريبة في تحريك هذه الدعوى من قبل شخص كان قد تولى إدارة الشركة التي صدر قرار بتصفيتها، لكل ذلك وأكثر فإننا نطلب الحكم برفض هذه الدعوى، مع إلزام المدعي بقيمة أتعاب المحاماة وتكاليف التقاضي، اهـ وبسؤال وكيل المدعي عن رده، أجاب: أتحفظ على ما أورده المدعى عليه ونؤكد على مخالفته صحيح الحال والواقع، وأتمسك بما أوردته واستندت عليه في لائحة دعوانا، ونتسمك بطلب معاقبة المدعى عليه وفق ما جاء بجزاء نظام الشركات، ويكتفي وكيل المدعي برده هذا، وعليه قررت الدائرة رفع القضية للدراسة. وفي 08/ 02/1444هـ قدم وكيل المدعي مذكرة بمرفقاتها جاء فيها: أولاً: اختلاف محل وموضوع واختصاص هذه الدعوى، والدعوى التي أشار إليها وكيل المدعى عليه تتعلق بدعوى إفلاس وتصفية الشركة المدعى عليها في تلك الدعوى، أما دعوانا هذه فهي تتعلق بالمطالبة بإيقاع العقوبات الجزائية المنصوص عليها في نظام الشركات وفقًا لما هو وارد بلائحة دعوانا. ثانيًا: زعم وكيل المدعى عليه بأن موكلي كان مسئولاً ومديرًا للشركة، ولو صح ذلك لنص عقد التأسيس والسجل التجاري على ذلك، ولو صح ذلك أيضًا لما تم مصادرة حقوق موكلي من قبل المدعى عليه، علمًا بأنه قد صدرت ثلاثة أحكام قضائية لمصلحة موكلي، وهي الأحكام التي صدر بموجبها ثلاث سندات تنفيذ تصل قيمتها إلى (19.000.000) تسعة عشر مليون ريال، ثبت عدم وجود أو كفاية أموال الشركة لسدادها، بسبب مصادرة المدعى عليه لها وإيداعها في حسابه الشخصي بعد قيامه باستغلال موكلي. ثالثًا: أما فيما يتعلق بالدعوى الثانية التي أشار إليها، فإن تلك الدعوى تتعلق بطلب إثبات مديونية المدير ومسئوليته الشخصية عن عدم كفاية أموال الشركة، كون الشركة شركة شخص واحد، وكون المدير هو من بدد أموال الشركة لحسابه الشخصي. وكانت تلك المطالبة مطالبة مالية وفقًا لنصت عليه المادة (155) من نظام الشركات عن مسئولية الشخص المالك لشركة المسئولية المحدودة بأمواله الخاصة. رابعًا: من أكثر الأمور المحفزة على استنكار موكلي، هو تقمص وكيل المدعى عليه دور الضحية لموكله، بعد أن قام موكله بمصادرة أموال موكلي واستغلاله والتغرير به، فالأحكام الصادرة لمصلحة موكلي بمبلغ (19.000.000) تسعة عشر مليون ريال، وحدها كافية لدحض ذلك. لذا فإن موكلي يتمسك بما قدمه بلائحة دعواه ويؤكد على استقلالية واختلاف موضوع هذه الدعوى، ويؤكد بأن دعواه تتعلق باختصاص المحكمة بموجب الفقرة الرابعة من المادة السادسة عشر من نظام المحكمة التجارية، ويطلب الحكم وفقًا لما اقتضته المادة (155) والمادة (181/1) من نظام الشركات. وفي جلسة هذا اليوم 09/ 03/ 1444هـ حضر المدعي وكالة بالوكالة رقم (431420456) وحضر المدعى عليه وكالة بالوكالة رقم (44536109) وأكد المدعي وكالة على طلبه بإيقاع العقوبات التي نص عليها نظام الشركات على المدعى عليه؛ لكونه مديرًا وخالف الإجراءات المتبعة نظامًا، كما أكد المدعي وكالة أن موكله قدم طلبًا لدى دائرة الإفلاس ضد شركة باسا والتي يعمل المدعى عليه مديرًا لها وهي المدينة لموكله. وعليه قررت الدائرة رفع الجلسة للمداولة، ثم أصدرت الدائرة حكمها في ذات الجلسة مبيناً على ما يلي: الأسباب: وحيث إن وكيل المدعي طلب الحكم بثبوت المخالفات بحق مدير الشركة (المدَّعى عليه الأول) بمقتضى المادة (211) من نظام الشركات ولائحته التنفيذية، مع تحميله أتعاب المحاماة وقدرها (10%) من قيمة إجمالي المطالبة، وأجاب وكيل المدعى عليه بتقدم المدعي بطلب افتتاح اجراءات الإفلاس لدى الدائرة المختصة وصادق المدعي على ذلك، وبما أن نظام الإفلاس الصادر بالمرسوم الملكي رقم: م / 50 وتاريخ 28/05/1439 هـ، بين في المادة السادسة والأربعين بأنه: يترتب على قيد طلب افتتاح إجراء إعادة التنظيم المالي أو افتتاحه تعليق المطالبات حتى تاريخ رفض طلب افتتاح الإجراء أو تصديق المحكمة على المقترح أو إنهاء الإجراء قبل ذلك. وبينت المادة الأولى من ذات النظام المقصود بتعليق المطالبات أنه: تعليق الحق في اتخاذ أو استكمال أي إجراء أو تصرف أو دعوى تجاه المدين أو أصوله أو الضامن لدين المدين، خلال فترة محددة. كما بينت المادة الثالثة والستون من ذات النظام أيضا أن: على كل دائن نشأ دينه قبل صدور حكم المحكمة بافتتاح إجراء إعادة التنظيم المالي أن يتقدم إلى الأمين -خلال المدة المحددة في المادة (السادسة والخمسين) من النظام- بأي مطالبة له حالة أو آجلة، أو موقوفة على شرط أو محتملة أو غير ذلك مما قد يكون له قيمة مالية حالية أو مستقبلية، وأن يرفق بمطالبته الوثائق والمعلومات المنصوص عليها في اللائحة وبياناً بقيمة مطالبته في تاريخ حكم المحكمة بافتتاح الإجراء، والدين الذي لم يستحق بعد وموعد استحقاقه، وأي وثيقة أخرى تؤيد مطالبته.... مما تنتهي معه الدائرة إلى الحكم الوارد بمنطوقها وهو ما تقضي به. نص الحكم: حكمت الدائرة: بعدم قبول الدعوى؛ لما هو موضح بالأسباب، وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أحكام ذات صلة

ابحث في آلاف الأحكام

استخدم الباحث للبحث الذكي في الأحكام القضائية السعودية.

ابدأ البحث