حكم تجاري — محكمة أحكام محكمة الاستئناف في المدينة المنورة رقم 4430050406
أحكام محكمة الاستئنافتجاريالمدينة المنورة١ ربيع الأول ١٤٤٤
البيانات الأساسية
رقم القضية:439523104/1443
رقم الحكم:4430050406
سنة الحكم:1443
نص الحكم
الأنظمة العدلية الأحكام القضائية المصطلحات الدخول عربي بيانات الحكم القضية رقم 439523104 لعام 1443هـ المحكمة التجارية المدينة: المدينة المنورة رقم الحكم: 4430050406 التاريخ: ١ ربيع الأول ١٤٤٤ نص الحكم الإبتدائي الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فلدى الدائرة التجارية الاولى وبناء على القضية رقم 439523104 لعام 1443هـ المدعي: (...) المدعى عليه: (...) الوقائع: تتلخص وقائع هذه الدعوى في أن المدعي تقدم إلى المحكمة بلائحة ادعاء تختصم فيها المدعى عليه ، قيدت دعوى وأحيلت إلى هذه الدائرة ، وتم تحديد جلسة لنظرها حضر فيها وكيل المدعي/ (...) ، والمدعى عليه أصالة ، ثم طلبت الدائرة من وكيل المدعي تحرير الدعوى تحريراً وافياً ، وتقديم ذلك عبر النظام القضائي ، وعلى المدعى عليه الاطلاع على اللائحة وتقديم جوابه عليها ، فتفهما ذلك ، ثم قدم وكيل المدعي لائحة عبر النظام تضمنت: أنه بتاريخ 10 شعبان 1435 تعاقد المدعى مع المدعى عليه للمضاربة في سوق العقار واستئجار الفنادق وسلمه رأس مال قدره: (110.000) مئة وعشر ألف ريال مقابل حصول المدعي على (70%) من الأرباح ، إلا أن المدعى عليه أخل بالتزاماته وامتنع عن سداد مستحقات المدعي طوال هذه الفترة ، مما اضطر المدعي للتعاقد مع مكتب المحامي/ (...) وعمل توكيل له للمطالبة بحقوقه لدى المدعى عليه ، مقابل حصول المحامي على أتعاب قدرها (15.000) ريال ، قام المدعي بسدادها بالكامل ، وقد أقام المحامي الدعوى رقم: (4284203) لدى الدائرة التجارية الأولى في المحكمة التجارية بالمدينة ، والذي قضى منطوقه: (بإلزام المدعى عليه (...) بأن يدفع للمدعي مبلغ قدره ستون ألف ريال ورد ما عدا ذلك من طلبات) وقام المحامي باستئناف الحكم بالدعوى ، وقد قضت محكمة الاستئناف (إلزام المدعى عليه بأن يدفع للمدعي مبلغ قدره: (110.000) ريال) ، وأصبح الحكم نهائياً ، وحيث إن المدعي قد تكبد في سبيل حصوله على حقه مبلغ قدره: (27.500) ريال ، قيمة أتعاب المحامي/ (...) ، تم سداد (15.000) ريال ، متبقي (12.500) ريال في ذمته للمحامي ؛ بسبب مماطلة المدعى عليه في سداد مستحقات المدعي بدون وجه حق ، وبناء عليه فإن المدعي يطلب إلزام المدعى عليه بأن يدفع له مبلغ قدره: (27.500) سبعة وعشرون ألفاً وخمس مئة ريال قيمة المصاريف التي تكبدها المدعي لما سبق بيانه ، ثم قدم المدعى عليه جواباً عبر النظام تضمن: أولاً: الرد على ادعاء المماطلة من عدة وجوه: 1/ أن المماطلة تكون في حق ثابت في الذمة لا في أمر مختلف في ثبوته من عدمه ، وبالرجوع للمرافعة في تلك الدعوى يتبين أن لي وجه حق ، حيث أن المدعي يدعي أنه مستثمر معي بينما الحقيقة هي أنني وسيط في ذلك وهو ما أثبته الحكم ، ولكن رأت الدائرة في حكمها تحميلي رأس المال على اعتبار أنني ضامن حيث لم أفوض الشخص الكفوء للمضاربة في المال حسب ما نص عليه عقد الوساطة المبرم بين الطرفين ــ وفق رأي الدائرة ــ ، وهذا دليل قاطع على أن الحق ليس في ذمتي مباشرة وإنما هو تابع ، الأمر الذي ينتفي معه ادعاء المماطلة. 2/ أن المنازعة لم تكن ناشئة من تعنت المدعى عليه ، وإنما كانت مفتقرة إلى فصل القضاء فيها ، ويؤيد ذلك اختلاف حكم الدائرة الابتدائية عن حكم دائرة الاستئناف ، الأمر الذي ينتفي معه كذلك ادعاء المماطلة. 3/ ما ذكره المدعي من أنني ما طلت في ما يدعي أنه حقٌ له فهذا غير صحيح البتة ، كما أنه لم يُثبت أنه طلب مني تحمل خطأ الغير قبل إقامته للدعوى ، وإنما فوجئت حين تقديمها لمخالفتها لواقع الأمر ، وجلّ ما ذكره من أنه طالبني وأني امتنعت كلام مرسل غير صحيح ، ولو أعلم أن له في ذمتي هللة واحدة لأديتها إليه ، بل الحق الذي يدعيه هو في ذمة غيري وليس في ذمتي وهو يعلم ذلك يقيناً ولكنه تنصل من الحقيقة وأنكرها. 4/ أنني لو كنت مماطل لما ذهبت واستخرجت قرضاً لسداد ما حكمت به المحكمة رغم الضرر الكبير الذي لحق بي جراء ذلك ، حيث كان بإمكاني الامتناع عن السداد والمماطلة ، ولكن معاذ الله أن أفعل ذلك. ثانياً: الرد على الضرر من رفع الدعوى عموماً: 1/ أن المرافعة في الدعوى كانت مرافعةً جديةً ، كل طرف يرى أنه صاحب حق. 2/ أن المرافعة كانت كتابية ومرئية وجميعها كانت (عن بعد) ، فلم يضطر الأطراف إلى الذهاب إلى المحكمة ، كما أن المدعي والمدعى عليه في نفس المدينة فلم يتكلف أحدهما عناء السفر والسكن وغيرها. 3/ أن الدعوى كانت بتاريخ 1 جمادى الآخرة 1442، أي قبل سريان نظام التكاليف القضائية الصادر بتاريخ 30 محرم 1443، وقبل سريان التعديلات على نظام المحاماة وقصر الترافع على المحامين ، والصادر بتاريخ 15 رجب 1443، وأن الأصل حينها مجانية الترافع أمام المحاكم وهو المبدأ المستقر عليه. ثالثاً: بيان أن المتضرر فعلياً من الدعوى هو المدعى عليه وليس المدعي وذلك وفقاً لما يلي: 1/أن المدعي قد حكمت لصالحه المحكمة الابتدائية بما قد ثبت أنه دفعه للمدعى عليه وهو مبلغ (60.000) ريال ، إلا أن محكمة الاستئناف ألغت الحكم وحكمت بإلزام المدعى عليه بأن يدفع للمدعي (110.000) ريال (على اعتبار أن توقيع المدعى عليه باستلامه المبلغ في العقد يجعله في ذمته حتى وإن لم يثبت دفعه من قبل المدعي). وعليه فيتضح أن المدعي قد حكم له بضعف ما دفعه للمدعى عليه وهنا يتبين أن المتضرر فعلياً من الدعوى هو المدعى عليه لا المدعي. 2/ أن المدعي حين تقدم لمحكمة التنفيذ وصدرت الفاتورة قمت بسدادها فوراً ، إلا إنني فوجئت يوم الخميس 25 محرم 1443، بإيقاف خدماتي وتجميد حساباتي ومنعي من السفر ، وحين البحث عن السبب تبين أنه قرار صادر من محكمة التنفيذ وبمراجعة محكمة التنفيذ تبين أن المدعى قد تقدم بطلب التنفيذ مرةً أخرى ، (أي أنه قام بتنفيذ الحكم مرتين؟؟) ، وقد تضررت من ذلك ضرراً كبيراً ، نفسياً ومعنوياً ومادياً ، ولا يخفى على علم الدائرة أنه حينها كانت إجراءات الدخول للمحكمة صعبة ومشددة بسبب كورونا وصعوبة الحصول على موعد ، أي أن الضرر أكبر ، وعليه لم يتم تم رفع الإيقاف وما تبعه من إجراءات إلا بعد عدة مراجعات مني كمتضرر للمحكمة وإفهام قاضي دائرة التنفيذ بالخطأ الحاصل ، وأن هذا خطأ المدعي إذ أنه قدم الطلب مرتين في يومين مختلفين ، وتقديم طلب بذلك عبر ناجز ، وهنا يتضح مدى الضرر الذي لحق بي جراء مخالفة المدعي للنظام والشرع والذي لا يفسّر إلا بأن غايته هي الإضرار بي. 3/ أن المدعي كذلك لم يتقدم بهذه الدعوى فور صدور حكم لصالحه بل انتظر لما يقارب التسعة أشهر ، وهذه قرينة على سوء النية ، حيث لم يكن ثمة مانع من تقديمها فور صدور الحكم ، إذ لو فتح المجال في ذلك لانتظر الناس أشهر وسنوات ليتقدموا بمثل هذه الدعاوى وهذا خلاف العرف. 4/ في جلسة الصلح عرضت على وكيل المدعي أن أدفع للمدعي ما نسبته (5%) من المبلغ المحكوم به رغبةً مني وتعاوناً في إنهاء موضوع النزاع ، وليس إقراراً باستحقاقه، إلا أن وكيل المدعي رفض (وهذا يثبت مدى تعنت الطرف الآخر) ، وطلبت منه الرجوع لموكله في ذلك لا أن يقرر من تلقاء نفسه ، وبناءً عليه حدد لنا المصلح جلسة أخرى إلا أنه لم يصلنا رابط الجلسة ولم يحضرها الأطراف ، ثم وصلتنا رسالة موعد هذه الجلسة في الدائرة القضائية. لذا ولما سبق بيانه ، ولكون المدعي حصر الضرر اللاحق به في ادعاء المماطلة فقط ، ولما أوردته في الفقرة أولاً مما ينفي ادعاء المماطلة ، ولرفض المدعي ما عرضته عليه في جلسة الصلح ابتداءً ، ولما ورد في النهي عن الضرر والإضرار ، ولما ورد في النهي عن الفجور في الخصومة. عليه أطلب الحكم برد دعوى المدعي ، إحقاقاً للحق ودفعاً للظلم ، ثم قدم المدعى عليه مذكرة إضافية تضمنت: فإلحاقاً لردنا السابق على دعوى المدعي ، وحيث انتهت مهلة الخمسة أيام المحددة للمدعي للرد على ما جاء في جوابنا على الدعوى ، دون أن يقدم رد عليه. فأتقدم بهذه المذكرة الختامية وفق طلب الدائرة ، مبيناً فيها ما يلي: أولاً: أحيل إلى ما أوردته في إجابتي على الدعوى بعدم انطباق وصف المماطلة على موضوع خلافنا ، وأنه كان بحاجة إلى فصل القضاء الأمر الذي تكون معه الدعوى حرية بالرد. ثانياً: أن المدعي لم يقدم ما يسند دعواه وما ذكره كان كلاماً مرسلاً ، تم تفنيده. ثالثاً: ذكر المدعي في دعواه أنه قد اتفق مع محامي بأتعاب قدرها (27.500) ريال ، وأنه سدد منها (15.000) ريال ، وتبقى (12.500) ريال ، والرد على ذلك من وجوه: 1/ أنه لو سلمنا بصحة ما ذكره المدعي في هذا الادعاء ، فما علاقتي بمماطلته بدفع أتعاب محاميه ، فأنا التزمت بما ورد في الحكم وسددت له مبلغ (110.000) ريال ، ولا شأن لي بما بينه وبين محاميه. 2/ أن ما ذكره في ادعائه غير صحيح البتة وخلاف العقد المبرم بينهما ، والذي ينص في بنده السادس على أن أتعاب المحامي هي فقط (15.000) ريال ، دفعة أولى (2.000) ريال بعد أسبوع من توقيع العقد غير مستردة. هكذا نصه. 3/ أن التناقض بين المستندات وبين ما ذكره المدعي في تحرير دعواه بيان على عدم تحريرها تحريراً وافياً وفق ما طلبته منه الدائرة. لذا ولما سبق بيانه ، ولكون المدعي حصر الضرر اللاحق به في ادعاء المماطلة فقط ، ولما أوردته في الرد على الدعوى مما ينفي ادعاء المماطلة ، ولرفض المدعي ما عرضته عليه في جلسة الصلح ابتداءً ، ولما ورد في النهي عن الضرر والإضرار ، ولتناقض المدعي في دعواه ، ولما ورد في النهي عن الفجور في الخصومة. عليه أطلب رد دعوى المدعي ، وفي الجلسة التالية سألت الدائرة أطراف الدعوى عما يودون إضافته؟ فقرروا جميعاً الاكتفاء بما تم تقديمه ، وبناءً عليه قـررت الدائرة قفل بـاب المرافعة ، ثم أصدرت حكمها هذا لما يلي: الأسباب: لما كانت المنازعة على الوصف المشار إليه أعلاه مندرجة ضمن الاختصاص الولائي والنوعي للمحاكم التجارية ، وفقاً لأحكام المادة (25) من نظام القضاء ، والمادة (16) من نظام المحاكم التجارية ، وما صدر عن المجلس الأعلى للقضاء من قرارات منظمة لذلك ، كما أن المحكمة التجارية بالمدينة المنورة مختصة مكانياً بنظر هذه الدعوى وفقاً لأحكام المادة (17) من نظام المحاكم التجارية . وبالنظر في موضوع الدعوى: فلما كان المدعي يطلب إلزام المدعى عليه بأن يدفع له مبلغ قدره: (27.500) سبعة وعشرون ألفاً وخمس مئة ريال قيمة المصاريف التي تكبدها بسبب الدعوى الأصلية المقامة منها ضد المدعى عليه ، والتي انتهى الحكم فيها إلى إلزام المدعى عليه بأن يدفع للمدعي مبلغ قدره: (110.000) ريال ، ولما كان الثابت قضاءً أن أتعاب المحاماة لا تستحق إلا بتحقق ستة شروط منها: وجود دين ثابت ، وأن يكون الدين حالاً ، وامتناع المدين عن السداد بجحده أو مماطلته ، وأن تترتب نفقات فعليه على المطالبة ، وقد ذكر سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله في مجموع الفتاوى في أكثر من موضع ما مفاده: "أنه لا يلزم المحكوم عليه بالغرم مطلقاً بل له حالتان: الأولى: أن يتحقق من علمه بظلمه وعدوانه فيلزم بذلك مع علمه بأنه مبطل ، الحالة الثانية: أن لا يتضح علمه بظلمه في مخاصمته ، بل إنما خاصم ظاناً أن الحق معه ، أو أنه يحتمل أنه يكون محقاً ويحتمل خلافه ، فهذا لا وجه شرعاً لإلزامه بتلك النفقات" ، وبتطبيق ذلك على الدعوى الماثلة ، نجد أن المطالبة الأصلية ليست ديناً ثابتاً مستقراً وحالاً ، بل هي دعوى منازعة في شراكة ، ولما سبق بيانه فإن الدائرة ترى عدم تحقق شروط استحقاق الأتعاب في هذه الدعوى ، مما يجعل طلب المدعي غير قائم على سند سليم وحريٌ بالرفض . نص الحكم: رفض الدعوى المقامة من/ (...) ضِد/ (...). واللّه الموفق ، وصلى اللَّه وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.