حكم تجاري — محكمة أحكام محكمة الاستئناف في جدة رقم 4430656179
أحكام محكمة الاستئنافتجاريجدة٢٤ صفَر ١٤٤٤
البيانات الأساسية
رقم القضية:439018705/1443
رقم الحكم:4430656179
سنة الحكم:1443
نص الحكم
الأنظمة العدلية الأحكام القضائية المصطلحات الدخول عربي بيانات الحكم القضية رقم 439018705 لعام 1443هـ المحكمة التجارية المدينة: جدة رقم الحكم: 4430656179 التاريخ: ٢٤ صفَر ١٤٤٤ نص الحكم الإبتدائي الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فلدى الدائرة التجارية الخامسة وبناء على القضية رقم 439018705 لعام 1443هـ المدعي: موفق بن عبدالهادي بن عبدالوهاب المنصوري المدعى عليه: كوثر إبراهيم حسن النعيم الوقائع: تتلخص وقائع هذه القضية بالقدر الكافي لإصدار الحكم في أنه سبق أن تقدم وكيل المدعي إلى المحكمة التجارية في جدة بصحيفة دعوى ذكر فيها: سبق وأن أسس موكلي وطلال محمد الحارثي شركة سياج الطب الراقي المحدودة سجل تجاري رقم (...) برأس مال (100.000) مائة ألف ريال، ومدة الشركة عشرون سنة، وكان نصيب موكلي من الحصص عدد (970) تسعمائة وسبعون حصة بنسبة (97%) من الشركة. ثم تنازل الشريك طلال محمد الحارثي لموكلي عن باقي الحصص بعدد (30) حصة بنسبة (3%) باقي حصته. ورغب موكلي في استمرار الشركة فتم الاتفاق مع المدعى عليها وشريك ثاني اسمه أسعد بن عبد الله المطوع على أن يبيع على كل واحد منهم عدد (250) حصة. وقد أوفى الطرف الشريك الثاني أسعد بن عبد الله المطوع بقيمة الحصص، إلا أن المدعى عليه لم تفي بقيمة والحصة وقدرها: (25.000) خمسة وعشرون ألف ريال، وقد نشأ الحق في تاريخ تقريبي 14/07/1435هـ. ولما كان من موكلي قد تنازل للمدعى عليها والشريك الآخر بعدد حصص (250) حصة لكل واحد منهما بالشركة وذلك لأن بقاء الحصص في يد شريك واحد يترتب عليه حل الشركة، وينتج عن ذلك تصفيتها، وذلك استناداً لنصوص نظام الشركات الصادر بالمرسوم الملكي رقم مرسوم ملكي كريم رقم م/6 وتاريخ 22/3/1385هـ المعمول به آنذاك، ثم أستعد الطرفان بالتزامهم. وطلب موكلي من الشركاء دفع ما عليهم من مبالغ مستحقة نظير دخولهم بالشركة، والتزم الشريك الثاني " أسعد عبد الله المطوع" وتخلفت المدعى عليها عن سداد قيمة الحصص، تواصل موكلي مع المدعى عليها لدفع ما عليها فما كان منها إلا المماطلة وعدم الوفاء بقيمة الحصص وتخلت عن التزاماتها بالوفاء، بالرغم من قيام موكلي بإنهاء الإجراءات الأولية ولم تلتزم المدعى عليه بتنفيذ ما عليها، وعليه تكون المدعى عليها قد أخلت بالتزامات أصلية تتمثل بقيمة ما اشترته من حصص. ولعدم جدية المدعى عليها، حيث أنها لم تقم خلال "ثمانِ سنوات" بسداد ما عليها من مستحقات، كما أنها لم تراجع موكلي ولم تتواصل معه، ولم تقم بالوفاء بأي التزامات مالية حيال سداد قيمة الحصة، وطلب الحكم بالآتي: 1- فسخ الاتفاقية التي تمت مع المدعى عليها. 2- إلزام المدعى عليها بدفع مصاريف وأتعاب المحاماة بمبلغ (150,000) مائة وخمسون ألف ريال. وقدم سندا لدعواه: 1- قرار الشركاء بتعديل عقد تأسيس شركة سياج الطب الراقي بدخول وخروج شركاء على مطبوعات شركة سياج الطب الراقي رقم: المتضمن إدخال المدعى عليها كشريك، عدد الحصص (250) بقيمة إجمالية قدرها:(25.000) خمسة وعشرون ألف ريال مذيل بتوقيع المدعي والمدعى عليها وتم تصديقه وتدقيقه من فرع وزارة التجارة والصناعة في جدة ومصادقة كاتب العدل في تاريخ 14/ 7/ 1435هـ وقدم وكيل المدعى عليها إجابته التي تضمنت بأن ما ذكره المدعي من قيامه بالتنازل بالبيع للمدعى عليها عدد 250 حصة بمبلغ قدره (25.000) ريال في شركة سياج الطب الراقي فهذا صحيح. وأما ما ذكره من عدم الوفاء وأنها مماطلة و أخلت بالتزاماتها وعدم جديتها و لم تراجع المدعي ولم تتواصل معه فغير صحيح، والصحيح أن المدعي استوفى حقه بموجب مقاصة تمت بينهما فالمدعى عليها تنازلت للمدعي عن عدد (36.000) ستة وثلاثون ألف حصة في شركة بي ام كير السعودية سجل (...) بمبلغ (360.000) ريال، سدد منها للمدعى عليها مبلغ (200.000) ألف ريال وخصم مبلغ (25.000) ريال مقابل الحصص محل الدعوى وتبقى للمدعى عليها في ذمة المدعي مبلغ قدره (135.000) ريال أي أن المدعي مدينا للمدعى عليها ومما يثبت أيضاً ما ورد في قرار الشركاء بتاريخ 14/07/1435هـ المثبت لدى كاتب عدل الغرفة التجارية الصناعية بجدة برقم (35920080/62) المتضمن إثبات الوفاء، وسكوت المدعي ثمان سنوات قرينة على عدم صحة ما يدعي به لما تربطهما من علاقة شراكة فهما شركاء في شركة المستقبل الطبية وكذلك في شركة بي ام كير السعودية لتسوية المطالبات التأمينية المحدودة وما زالت شراكتهما قائمة وهذا ينافي إقرار وكيله بعدم التواصل. وقدم وكيل المدعي مذكر رد بتاريخ: 5/ 7/ 1443هـ تضمنت: أولا: بخصوص أن المدعى عليها قد قامت بالوفاء بالمبالغ المستحقة بناء على المقاصة بين موكلي والمدعى عليها، فإن هذا الأمر غير صحيح وهو وكلام مرسل لا يستند إلى أي دليل وخالياً من الأسانيد التي تؤيده. ثانيا: أن وكيل المدعى عليها قد استندت إلى قرار التعديل الذي نص على أنه تم توزيع الحصص والوفاء برأس المال وأن هذا دليل على استلام موكلي للمبالغ، وهذا أمر غير صحيح إذ أن الوفاء واقعة مادية وعلى المدعى عليها أن تثبت أنها قامت بالوفاء بها نقداً وهي تتعارض مع وجود المقاصة بين الطرفين والتي لم تقدم عليها أي مستند وقد جاءت وقائعها متناقضة ومتعارضة حسب ما ورد في جوابها. ثالثا: بخصوص الإشارة إلى مسألة السكوت وعدم المطالبة فإن هذا الأمر يصدق على المدعى عليها والتي لم تقدم ما يثبت أنها طالبة بأي طلب قرره نظام الشركات باجتماع جمعيات عمومية أو صورة من القوائم المالية أو دفاتر الحسابات أو الأرباح والخسائر وهو ما يؤكد عدم قيامها بشراء الحصص من موكلي. وقدم وكيل المدعى عليها مذكرة بتاريخ: 24/ 10/ 1443هـ اشتملت على إيصال حوالة من البنك الأهلي إلى حساب المدعي بمبلغ قدره: (25.000) خمسة وعشرون ألف ريال. وفي الجلسة المنعقدة بتاريخ 24/10/1443هـ وفيها حضر وكيل المدعي وحضر وكيل المدعى عليها، وذكر المدعى عليه وكالة بأنه قدم حوالة بنكية بقيمة (25,000) خمسة وعشرون ألف ريال بتاريخ 21/ 04/ 2022م، تمثل قيمة الحصص التي اشترتها موكلته من المدعي، وكانت من حساب ابن موكلته محمد صلاح الدين إدريس إلى حساب المدعية، فعقب المدعي وكالة بأن تاريخ الحوالة حديث، وهذا يؤكد أنه مضطرب في دفوعه، ويؤيد ذلك أنه لم يلتزم بسداد ما عليها، وهو يطالبها الحكم بفسخ الاتفاقية الشفهية المؤرخة والتي تمت قبل تاريخ 14/ 05/ 1435هــ (أي قبل تاريخ قرار تعديل عقد تأسيس شركة سياج) ؛ لكونها لم تسدد قيمة الحصص لموكله، فعقب المدعى عليه وكالة بعدم وجود اتفاق شفهي، وسكوت المدعي عن المطالبة بقيمة الحصص مدة تتجاوز (8) سنوات، يؤكد استمرارية الشراكة، وصحة شراء موكلته للحصص، وأن الخلاف نشأ بينهما حين اكتشفت المدعى عليها عدم قيام المدعي بصفته مدير لشركة بتعديل بيانات الشركاء لدى مكتب السجل التجاري في الوزارة، فتقدم بشكوى لإثبات مخالفة المدعي لنظام الشركات لعدم تسجيل الحصص العائدة للمدعى عليها، وبناء عليه جرى رفع الجلسة. وعقدت الدائرة جلسة مرئية في تاريخ: 10/ 2/ 1444هـ وملخصها: حضر وكيل المدعي برقم وكالة (40703776) كما حضر وكيل المدعى عليها برقم وكالة (401133454) ولصلاحية الدعوى للفصل فيها قررت الدائرة حجز القضية للنطق بالحكم. الأسباب: وحيث حصر وكيل المدعي دعواه في طلب فسخ اتفاقية بيع الحصص المبرمة مع المدعى عليها لعدم سداد قيمة الحصة وحيث أقرت المدعى عليها بصحة اتفاقية بيع الحصص وأنكرت عدم سداد قيمة الحصة ودفعت بأن المدعي قد استوفى حقه بموجب مقاصة حيث إنها باعت المدعي حصص في شركة بي ام كير بمبلغ قدره: (360.000) وأن المدعي لم يلتزم بسداد كامل قيمة الحصص واستندت في دفعها إلى ما جاء في قرار إدخال الشركاء الذي تضمن أنه تم الوفاء برأس مال الشركة عن التأسيس وأن سكوت المدعي لثمان سنوات قرينة على عدم صحة دعواه ودفع المدعي بإنكار ما ذكرته المدعى عليها من حصول الوفاء بقيمة الحصة وبما أن المدعى عليها أرفقت إيصال حوالة صادرة من ابن المدعى عليها في تاريخ: 21/ 4/ 2022م إلى حساب المدعي بمبلغ قدره: (25.000) خمسة وعشرون ألف ريال ولأن المدعي أقر باستلام الحوالة ودفع بأن تاريخ الحوالة حديث ويؤيد عدم سداد قيمة الحصص محل الدعوى وأنه أعاد المبلغ إلى مرسله وتمسك بطلب فسخ العقد وبناء على الوقائع سالفة الذكر، وحيث أثبتت المدعى عليها سداد قيمة الحصة بموجب الحوالة المشار إليها آنفا وبما أن الوفاء ثبت فلا موجب للفسخ ولا ينال من ذلك دفع المدعي بأن تاريخ الحوالة حديث فإن سكوت المدعي لثمان سنوات قرينة على رضاه وتركه للمطالبة ولأن المدعى عليها قد أوفت بالتزامها بعد رفع الدعوى من قبل المدعي؛ الأمر الذي تنتهي معه الدائرة إلى الحكم بمنطوقه وبه تقضي. نص الحكم: حكمت الدائرة: برفض الدعوى. العضو الأول عبدالرحمن راجح رجاء العصلاني العضو الثاني عمر إبراهيم محمد بن هزاع رئيس الدائرة القضائية عبدالعزيز بن علي الزهراني أحكام محكمة الاستئناف: المحكمة التجارية المدينة: منطقة مكة المكرمة رقم الحكم: 4430656179 التاريخ: ١٨ شوّال ١٤٤٤ نص الاستئناف الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فلدى دائرة الاستئناف الثانية وبناء على القضية رقم 439018705 لعام 1443هـ المدعي: موفق بن عبدالهادي بن عبدالوهاب المنصوري المدعى عليه: كوثر إبراهيم حسن النعيم الوقائع: وحيث إن وقائع هذه القضية بالقدر اللازم للفصل فيها قد أوردها الحكم الصادر عن الدائرة الابتدائية -محل الاستئناف-، فإن الدائرة تحيل إلى وقائعه وأسبابه درءاً للتكـرار، وفقًا للمادة (76 / 2) من نظام المحاكم التجارية، والتي تتلخّص بمطالبة وكيل المدعي طلب فسخ اتفاقية بيع الحصص المبرمة مع المدعى عليها المؤرّخة في 14 / 07 / 1435هـ لعدم سداد قيمة الحصة. وبإحالة القضية إلى الدائرة الخامسة بالمحكمة التجارية بجدة نظرتها على النحو الموضح بضـبـوطها وأصـدرت بشأنهـا حكمها المؤرّخ في 22 / 02 / 1444هـ والذي قضى: ((برفض الدعوى.)). ثم تقدّم وكيل المدعي باعتراضه على الحكم خلال المدّة المقرّرة نظاماً. وبعد رفع القضية لدائرة الاستئناف الثانية بالمحكمة التجارية بجـدة اطّلعت على الحكم الصادر فيها والاعتراض المقـدّم عليه من وكيل المدعي المسـتـوفي للقبـول الشكلي، وأجرت اللازم له وحددت لنظره جلسة هذا اليوم 29 / 07 / 1444هـ المنعقدة عبر الاتصال المرئي عن بعد والمبلغ بها أطرافها إلكترونياً، واطلعت الدائرة على ملف القضية وعلى لائحة الاعتراض المقدمة من وكيل المدعي والمتضمن نصها: ((أسّس المدعي والمدعو/ طلال محمد الحارثي شركة سياح الطب الراقي المحدودة سجل تجاري رقم (...) برأس مال (100,000) مائة ألف ريال، ومدة الشركة عشرون سنة، وكان نصيب موكلي من الشركة (97) من الأسهم وللشريك الآخر (3) من الأسهم. ثم تنازل الشريك/ طلال محمد الحارثي لموكلي عن باقي الحصص بعدد (30) حصة بنسبة (3) باقي حصته ومن ثم أضحى موكلي مالكاً لكامل الحصص بالشركة. ثم قام موكلي بالتنازل عن عدد (250) حصة للمدعى عليها وعدد (250) حصة الشريك الآخر إلا أن المدعى عليها لم تقم بسداد قيمة الحصص الذي باعها لها موكلي، ورغم العديد من المطالبات الودية للمدعى عليها بسداد قيمة الحصص المتنازل عنها وظلت تماطل موكلي في سداد قيمة الحصص المتنازل عنها وهو ما اضطرّ معه موكلي لإقامة دعواه بطلب فسخ الاتفاقية التي تمّت مع المدعى عليها لعدم سدادها قيمة الحصص المباعة لها فضلاً عن إلزامها بأتعاب محاماة قدرها (150,000) مائة وخمسون ألف ريال وحيث قيدت الدعوى لدى الدائرة التجارية الخامسة بالمحكمة التجارية بمحافظة جدة والتي تداولت على النحو الثابت بالجلسات وفي جلسة 22 / 02 / 1444هـ أصدرت الدائرة حكمها -محل الاستئناف- والذى قضى برفض الدعوى)). وحيث إن هذا الحكم قد جاء مجحفاً بحقوق موكلي ولم يحظ بقناعته معيباً بالخطأ في تطبيق النظام والخطأ في الاستدلال والخطأ في التسبيب لذلك فأتقدم إلى هيئتكم باستئنافي هذا للأسباب الآتية: أسباب الاستئناف من حيث الشكل: أولاً: من حيث الشكل: إن الثابت وفقاً لنص المادة (79) فقرة 1 من نظام المحاكم التجارية والتي جاء نصها: ((تكون المهلة المحددة للاستئناف على الأحكام (ثلاثين يوماً) من التاريخ المحدد لتسليم صورة نسخة الحكم))، وحيث إن الثابت أن تاريخ إصدار الحكم بتاريخ 22 / 02 / 1444هـ ولما كانت الدائرة قد أكسبت الحكم القطعية فور صدوره بالرغم من عدم مرور مدة الثلاثون يوماً المنصوص عليها في المادة (79) فقرة 1 من النظام ومن ثَمّ تعذّر تقديم الاستئناف عبر بوابة ناجز وهو ما دعانا للتقدم بشكوى إلى المجلس الأعلى للقضاء وقيدت برقم (2202226591) فضلاً على إرسال بريد إلكتروني إلى الدائرة بشأن تعذّر تقديم الاستئناف حتى تم حل المشكلة بناءً على اتصال هاتفي من المحكمة بتاريخ 09/ 07 / 1444هـ وفتح أيقونة تقديم اعتراض على الحكم لمدة يومين وحيث إن الاستئناف تم تقديمه اليوم في خلال المدة الممنوحة لنا بناءً على الاتصال الهاتفي ؛ الأمر الذي يكون معه الاستئناف قد قدّم في مواعيده النظامية لوجود خطأ ففي النظام غير راجع لنا وهو ما يجعله مقبولاً من الناحية الشكلية. ثانياً: السبب الموضوعي للاستئناف: الخطأ في تطبيق النظام والخطأ في الاستدلال والتسبيب: -بمطالعة الحكم محل الاستئناف نجد أنه من وجهة النظر الخاصة بالمستأنف قد اشتمل على خطأ في تطبيق النظام فضلاً على الخطأ في الاستدلال والتسبيب نستأذن فضيلتكم في إيرادها على النحو التالي: 1- لما كان الثابت بنص المادة (2) من نظام الشركات الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/ 3) وتاريخ 28 / 01 / 1437هـ قد نصت على أن: ((الشركة عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهم في مشروع يستهدف الربح بتقديم حصة من مال أو عمل أو منهما معاً لاقتسام ما ينشأ من هذا المشروع من ربح أو خسارة.))، ولما كان مفاد هذا التعريف الذي تضمن النص على التزام كل شريك بتقديم حصة سواء من المال أو العمل لكي تنعقد الشركة بين الشركاء ويصبح كل منهما شريكاً للآخر بالحصة المدفوعة منه سواءً أكانت مالية أو عينية حسب نوع الشركة. ولما كانت الشركة التي انعقدت بين موكلي وبين المدعى عليها هي شركة ذات مسؤولية محدودة وإعمالاً لنص المادة (156) بفقرتها (د) و (هـ) قد نصت على أنه: ((يجب أن يوقع عقد تأسيس الشركة ذات المسؤولية المحدودة جميع الشركاء، وأن يشتمل العقد بصفة خاصة على البيانات الآتية: أ- نوع الشركة واسمها وغرضها ومركزها الرئيس. ب- أسماء الشركاء وأماكن إقامتهم ومهنهم وجنسياتهم. ج- أسماء أعضاء مجلس الرقابة إن وجد. د- مقدار رأس المال ومقدار الحصص النقدية والحصص العينية ووصف تفصيلي للحصص العينية وقيمتها وأسماء مقدميها. هـ- إقرار الشركاء بتوزيع جميع حصص رأس المال والوفاء بقيمة هذه الحصص كاملة. و- طريقة توزيع الأرباح والخسائر. ز- تاريخ بدء الشركة وتاريخ انتهائها. ح- شكل التبليغات التي قد توجهها الشركة إلى الشركاء.))، ولما كان النص واضح الدلالة بشأن الوفاء بقيمة حصص رأس المال كاملة وقت انعقاد الشركة، ولما كان الثابت من واقع دعوانا أن المدعى عليها عند انعقاد الاتفاقية المتضمنة إدخالها في الشركة لم تقم بالوفاء بحصتها في رأس المال وهو ما دعا بموكلي للتقدّم بالدعوى مطالباً بفسخ الاتفاقية وقد أقرت المدعى عليها بعدم سداد قيمة الحصة وقت انعقاد الاتفاقية بما سلكته من مسلك أثناء سريان الدعوى بقيامها بتحويل مبلغ (25,000) خمسة وعشرون ألف ريال بعد رفع موكلي للدعوى من حساب أحد أبنائها وهو ما رفضه موكلي وأعاد له المبلغ المحول وهو ما يجعل الحكم محل الاستئناف فيما انتهى إليه مخالفاً لصحيح النظام مستوجباً النقض والإلغاء. 2- كما أن الثابت بنص المادة (1) من نظام الإثبات والتي نصت على أنه: ((تسري أحكام هذا النظام على المعاملات المدنية والتجارية))، وإعمالاً لنص المادة المذكورة ولكون التعامل تجارياً بين موكلي وبين المستأنف ضدها وهو ما يجعل سريان نظام الإثبات هو النظام الحاكم لمثل هذه الدعاوى، ولما كانت دعوى موكلي هي دعوى فسخ اتفاقية الشراكة بينه وبين المستأنف ضدها وإعمالاً لما استقر عليه النظام والأحكام القضائية فإن عقد الشركة من العقود غير اللازمة ويحق فسخها، وإعمالاً لنص المادة الثانية فقرة (1) من نظام الإثبات حيث نصت على أنه: ((1- على المدعي أن يثبت ما يدّعيه من حق، وللمدعى عليه نفيه.)). ولما كانت المستأنف ضدها قد دفعت دعوى موكلي ابتداء بوجود مقاصة فيما بين ما هو مستحق بذمتها لقاء الشراكة في الشركة -محل الدعوى- وما هو مستحق لها بشركة أخرى مع موكلي ولما كان ذلك من قبيل الدعوى وهو ما كان يستوجب على المحكمة التحقّق من هذه المقاصة التي تزعم بها المدعى عليها وبخاصة وأنها لم تقدّم بينة على ذلك، ولما كانت المادة الثالثة فقرة (2) من ذات النظام قد نصّت على أنه: ((2- البينة لإثبات خلاف الظاهر، واليمين لإبقاء الأصل.)) ولما كان ما ادّعت به المستأنف ضدها لم تقدّم بيّنة عليه وهو ما يجعل دعوى موكلي قائمة على سند صحيح لأن الأصل في العقود هو عدم التنفيذ حتى يثبت الطرف الآخر قيامه بالتنفيذ للقاعدة الفقهية (الأصل في الأمور العارضة العدم)، وحيث إن ما ادعت به المستأنف ضدها من وجود مقاصة بمقتضاها سلمت رأس المال المقرّر في العقد المطالب بفسخه ولم تقدّم البينة على ما ادعت به من قيامها بالسداد قبل رفع موكلي للدعوى وهو ما يجعل دعوى موكلي قائمة على سند فقهي ونظامي صحيح مما يجعل الحكم -محل الاستئناف- فيما انتهى إليه معيباً بالخطأ في تطبيق النظام مستوجب النقض والإلغاء. 3- فضلاً على أن الحكم -محل الاستئناف- أغفل إعمال نص المادة السادسة عشرة فقرة (1) من نظام الإثبات والتي جاء نصها: ((1- يكون الإقرار صراحة أو دلالة، باللفظ أو بالكتابة)). ولما كانت المستأنف ضدها قد أقرّت كتابة بموجب مسلكها بتحويل رأس المال محل الشراكة أثناء سير الدعوى وهو ما يعد إقراراً منها بعدم سدادها لرأس المال -محل العقد- المتّخذ سنداً لهذه الدعوى وهو ما يجعل الحكم معيباً بالخطأ في تطبيق النظام. 4- كما أن تسبيب الدائرة قد ران عليه الخطأ فضلاً على ما نال الاستدلال الذي اعتنقته الدائرة من خطأ أيضاً حينما أشارت إلى أن قيام المدعى عليها بالوفاء بمقابل الحصص لأن هذا الوصف يخالف الثابت بالأوراق حيث إن موكلي قام برد هذا المبلغ إلى من قام بتحويله وهو ما يؤكّد أن المستأنف ضدها لم تفي بمقابل الحصص ويجعل تسبيب الدائرة في هذا الشأن قد اعتراه الخطأ في التسبيب، فضلاً على أن استدلال الدائرة بطول مدة سكوت موكلي عن المطالبة للمستأنف ضدها بسداد رأس المال يدلّ على الرضا هو استدلال غير صحيح لأن الرضا أيضاً قد نال من ادعاء المستأنف ضدها بمقولة وجود مقاصة تمّت بشأن الحصص التي زعمت بسدادها، هذا فضلاً على أن تناقض المستأنف ضدها فيما ادعت به يجعل ما تدّعي به باطلاً وغير مسموع بشأن سدادها مقابل الحصص ويجعل ما ادّعت به وقضت على ضوئه الدائرة بحكمها -محل الاستئناف- استدلالاً خاطئاً ويتعارض مع المستقر عليه فقهاً وقضاءً حيث تناقضها فيما ادّعت به يجعل ما تدّعي به في حكم المعدوم، وقد جاء في الفروق (1 / 111): (كل مشكوك فيه يجعله كالمعدوم الذي يجزم بعدمه)، وهو ما يجعل الحكم محل الاستئناف معيباً بالخطأ في الاستدلال والتسبيب. لذلك نطلب من فضيلتكم الحكم بالآتي: أولاً/ قبول الاستئناف شكلاً لتقديمه وفقاً للمواعيد النظامية. ثانياً/ وفى الموضوع: بنقض وإلغاء الحكم الابتدائي -محل الاستئناف- فيما قضى به والحكم مجدّداً بطلبات موكلي الواردة بلائحة دعواه.)، وأضاف وكيل المدعي بأنه أرفق عبر المحادثة ما نصه: (1- استندت الدائرة في حكمها على ما يلي: 1/ أن المدعى عليها أقرّت بالاتفاقية ثم دفعت بأن المدعي قد استوفى حقه بموجب مقاصة مقابل بيعها للمدعي حصص في شركة بي ام كير بمبلغ وقدره (360,000) ريال وأن المدعي لم يقم بسداد قيمة الحصة. 2- ثم استندت في دفعها على إقرار إدخال الشركاء الذي تضمّن أنه تم الوفاء بقيمة الحصص، بما أن المدعى عليها قد قامت بإرفاق حوالة صادرة من ابنها إلى حساب المدعي بمبلغ قدره (25,000 ريال). 3- أقرّ المدعي باستلام الحوالة ودفع بأن تاريخ الحوالة حديث ويؤيد عدم سداد قيمة الحصة -محل الدعوى-، وقد أعاد المبلغ، وتمسّك بطلب فسخ العقد. 4- ورد في أسباب الدائرة ما نصّه: ((حيث أثبتت المدعى عليها سداد قيمة الحصة بموجب الحوالة المشار إليها آنفاً، وبما أن الوفاء ثبت فلا موجب للفسخ، ولا ينال من ذلك: دفع المدعي بأن تاريخ الحوالة حديث ؛ فإن سكوت المدعي لثمان سنوات قرينة على رضاه وتركه للمطالبة، ولأن المدعى عليها قد أوفت بالتزامها بعد رفع الدعوى من المدعي.)). أسباب الاستئناف: بالنظر إلى الحكم ووقائعه وما استندت عليه الدائرة من أسباب فيما انتهت إليه في حكمها من رفض الدعوى فإن أسباب الاستئناف تنتظم في الآتي: 1. ظهر اضطراب الدائرة في استنادها على تقرير موقف المدعى عليها وسلامته من حيث إنها استندت على دفع المدعى عليها بأن موكلي قد استوفى حقوقه بموجب مقاصة ثم استندت إلى الحوالة الواردة من شخص غير المدعى عليها واكتفت بادّعاء المدعى عليها بأن هذه الحوالة سداد لقيمة الحصص بعد مضيّ أكثر من ثماني سنوات على الاتفاق على التنازل عن الحصص، في حين أن الحوالة كانت أثناء نظر الدعوى، ولم تراع الدائرة الأصول والقواعد المتعلقة بعقود البيع من تأخر الوفاء بهذه الحصة، ولم تناقش المدعى عليها عن عدم الوفاء بهذه الحصص، وإنما سارت على ما ورد منها من دفوع واضطراب في واقعة الوفاء ما بين الوفاء بالمقاصة أو الوفاء نقداً، وهذا الاضطراب يؤكّد ضعف الاستدلال وترجّحه، مما يكون حريّاً بعدم قبوله أو الاستناد في تقرير ما قرّرته الدائرة. 2. الضعف في التسبيب من قبل الدائرة من ناحية أنها لم تقم بمناقشة المدعى عليها عمّا إذا كانت تمارس حقوقها كشريكة في الشركة من عدمه وترجّح قرينة عدم شراكتها في هذه الشركة من عدمه، كما أنها لم تشر إلى الأسباب التي اعتمدت عليها في رفض الدعوى وقبول شراكة المدعى عليها على الرغم مما أشير إليه من اضطراب في دفوعها، وتغيير هذه الدفوع وتكذيب بعضها بعضاً، إذ إنه لا يمكن الجمع بين المقاصة والوفاء في دفوع واحدة وهو ما أغفلته الدائرة ولم تلتفت إليه. لذا ومما سبق فإن موكلي يؤكد ما جاء في طلباته من ناحية عدم التزام المدعى عليها بالوفاء بقيمة الحصص وسكوتها عن ممارسة أيّ إجراءات عن وجودها كشريكة، ممّا يؤكّد سلامة موقف موكلي في طلبه للفسخ. بناءً على ما سبق لذا فإننا نطلب: 1- إلغاء الحكم المستأنف عليه. 2-الحكم بفسخ العقد المبرم بين موكلي والمدعى عليها لعدم تنفيذها لالتزامها بسداد قيمة الحصص.) ؛ فعقّب وكيل المدعى عليها بإرفاق رده عبر حقل المحادثة ونصه: (عدم قبول الاستئناف شكلاً كونه قدّم الاستئناف بعد اكتساب الحكم الصفة النهائية بمضيّ المدة والمدعي يطالب بفسخ عقد تأسيس شركة ثابتاً بإقرار الطرفين ومثبت لدى كاتب العدل الغرفة التجارية بجدة وسبب مطالبته بالفسخ هو عدم التزام المدعى عليها بدفع قيمة الحصص وهذا ليس كافياً ولا موجباً لفسخ العقد ذلك أن الايجاب والقبول تمّ بين الطرفين وتفرّقا بالأبدان عن مجلس العقد دون فسخ فالبيع أصبح لازماً، قال ابن قدامه في "المغني" (6 / 12): (أن البيع يلزم بتفرّقهما لدلالة الحديث عليه، ولا خلاف في لزومه بعد التفرّق)، كما تمّ تسليم قيمة الحصة بموجب الحوالة البنكية المشار إليها في الحكم الصادر من الدائرة التجارية الخامسة بجدة والتي أقر المدعي باستلام الدفعة ولم ينص في العقد على أن التأخير يوجب فسخ العقد، والقاعدة الشرعية تقرّر أن الأصل في العقود اللزوم.) ؛ فعقّب وكيل المدعي بأن ما يخص الجانب الشكلي بأنه تم الرد عليه في لائحة الاستئناف، أما الموضوعي فنكتفي بما سبق تقديمه ؛ ولصلاحية القضية للفصل فيها رفعت الجلسة للمداولة. الأسباب: وحيث اطلعت الدائرة على مستندات القضية والحكم الابتدائي الصادر فيها والاعـتراض المقدّم عليه خلال الأجل المحدد نظاماً ومن ثمّ فهو مقبول شكلاً، أما من حيث الموضوع: فبما أنّ الدائرة الابتدائية قد شيّدت حكمها برفض دعوى المدعي تأسيساً على قيام المدعى عليها بسداد قيمة الحصة بموجب الحوالة المشار إليها في وقائع الحكم الابتدائي، وبالتالي فإن الوفاء قد ثبت وعليه فلا موجب للفسخ، وأجابت الدائرة عما دفع به وكيل المدعي أمامها من أن تاريخ الحوالة حديث ؛ بأن سكوت المدعي لثمان سنوات قرينة على رضاه وتركه للمطالبة. وما انتهت إليه الدائرة في أسبابها لرفض دعوى المدعي وتأسيسها على ذلك محل نظر ؛ إذ إن الدائرة أقامت أسبابها على بحث ما لم يؤسّس عليه المدعي مطالبته في دعواه وذلك بدخولها في مسألة تحقّق قيام المدعى عليها بسداد ثمن الحصص التي قامت بشرائها من حصص (شركة سياج الطب الراقي المحدودة) -محل الشراكة بين الطرفين-، ولما كانت حقيقة دعوى المدعي تتمثّل بطلب فسخ اتفاقية بيع الحصص (قرار الشركاء بتعديل عقد تأسيس "شركة سياج الطب الراقي المحدودة" بدخول وخروج شركاء) ؛ وبالتالي كان على الدائرة تحقيق الأمر بهذا الخصوص وبحث مدى صحة مطالبة المدعي بفسخ ما تمّ وفقاً للقرار المشار إليه آنفاً. وبما أن الثابت بأن القرار قد نصّ في الفقرة (ثانياً) على تعديل مقدمة عقد تأسيس الشركة ليصبح الشركاء الحاليّون هم المالكون للشركة -ومنهم: المدعى عليها-، وجرى تسجيل وتوثيق القرار بسجل عقود الشركات لدى كاتب عدل الغرفة التجارية الصناعية بجدة بتاريخ 14 / 07 / 1435هـ. ولما كان المتقرّر فقهاً ونظاماً أن عدم التزام المشتري (المدعى عليها) بدفع ثمن الحصص التي قام بشرائها لا يعتبر موجباً لفسخ العقد ؛ للزوم عقد البيع وقيام الشراكة بين الطرفين وفقاً لما نص عليه القرار المشار إليه آنفاً من تسجيل المدعى عليها كشريكة نظامية في (شركة سياج الطب الراقي المحدودة). وعليه فلا يصحّ للمدعي -والحال ما ذكر- المطالبة بفسخ هذه الاتفاقية بعد انعقادها وتوثيقها رسمياً لدى الجهة المختصة وقيام الشخصية المعنوية للشركة بتعديلها الجديد، وإنما يحقّ للمدعي في حال عدم رغبته باستمرار المدعى عليها كشريكة في الشركة ؛ المطالبة بتصفية الشركة حال توفّر الأسباب المسوّغة لذلك، أو طلب التخارج من الشركة. وحيث إن ما خلصت إليه الدائرة الابتدائية في حكمها برفض الدعوى صالحٌ لتأييد نتيجته بناءً على ما أوضحته دائرة الاستئناف في الأسباب المبيّنة في هذا الحكم ؛ فإن هذه الدائرة تنتهي إلى ما يرد في منطوق حكمها أدناه: نص الحكم: حَكَمَتِ الدَائِرَةُ: بقبول الاعتراض شكلاً، ورفضه موضوعاً، وتأييد نتيجة حكم الدائرة التجارية الخامسة في المحكمة التجارية بجدة المؤرّخ في 22 / 02 / 1444هــ، في القضية رقم (439018705) القاضي بــ (رفض الدعوى). والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. العضو الأول سعدى محسن سعدى الزهراني العضو الثاني عبدالرحمن بن علي الشمري رئيس الدائرة القضائية عبيد عوض علي العمري