حكم تجاري — محكمة أحكام محاكم الدرجة الأولى النهائية في المدينة المنورة رقم 4430014255
أحكام محاكم الدرجة الأولى النهائيةتجاريالمدينة المنورة٨ صفَر ١٤٤٤
البيانات الأساسية
رقم القضية:439334131/1443
رقم الحكم:4430014255
سنة الحكم:1443
نص الحكم
الأنظمة العدلية الأحكام القضائية المصطلحات الدخول عربي بيانات الحكم القضية رقم 439334131 لعام 1443ه المحكمة التجارية المدينة: المدينة المنورة رقم الحكم: 4430014255 التاريخ: ٨ صفَر ١٤٤٤ نص الحكم الإبتدائي الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فلدى الدائرة التجارية الاولى وبناء على القضية رقم ٤٣٩٣٣٤١٣١ لعام ١٤٤٣ه المدعي: (...) المدعى عليه: (...) (...) (...) الوقائع: تتلخص وقائع الدعوى بالقدر اللازم للفصل فيها أنه تقدم المدعي إلى المحكمة التجارية بالمدينة المنورة بلائحة ادعاء يختصم فيها المدعى عليه ونص دعواه: ((أنه بتاريخ ١٤٣٧/١١/١٢هـ تم الاتفاق مع المدعى عليهم (الشركاء) على تأسيس عقد شراكة (شركة محاصة) في مؤسسة ((...)) بموجب السجل التجاري رقم (...) وتاريخ ١٤٣٧/١١/١٢هـ ومقرها (...)، حي (...)، وغرضها (استقدام أيدي عاملة منزلية) برأس مال وقدره (٧٠٠,٠٠٠) سبعمائة ألف ريال، وعدد الشركاء أربعة: المدعى عليه (الشريك الأول): (...)، وحصته قدرها (١٠٠,٠٠٠) مائة ألف ريال وتعادل نسبة وقدرها (١٥%)، والمدعى عليه (الشريك الثاني): (...)، وحصته (خبرته بمجال الاستقدام)، وتعادل نسبة (٢٠%)، وموكلي (الشريك الثالث): (...)، وحصته قدرها (٣٠٠,٠٠٠) ثلاثمائة ألف ريال، وتعادل نسبة (٣٠%)، والمدعى عليه (الشريك الرابع): (...)، وحصته قدرها (١٥٠,٠٠٠) مائة وخمسون ألف ريال بالإضافة إلى نقدية وقدرها (١٥٠,٠٠٠) مائة وخمسون ألف ريال تتمثل في (إيجار المكتب وأجهزة كهربائية وأجهزة حاسب آلي ومكاتب إدارية) وتعادل نسبة (٣٥%)، ومدة الشركة (٥) سنوات ميلادية بدأت من١٤٣٧/١١/١٢هـ تتجدد تلقائياً بمدة مماثلة مالم يتقدم أحد الأطراف بالإخطار بعدم الرغبة في التجديد بأربعة أشهر على الأقل، وقرر جميع الشركاء بأن يكون الطرف الرابع (...) هو الذي يدير الشركة والمسؤول عن حساباتها البنكية وإحضار الايدي العاملة والاشراف عليها، وأن يتم الجرد نهاية كل سنة مالية، وحيث أن الشريك الرابع لم يلتزم بالبنود المنصوص عليها في العقد المبرم بين الأطراف، وبما أن الشركاء أخلو ببنود عقد الشراكة، ولم توزع أن تقسم الارباح طيلة الفترة الماضية، ولم يستلم موكلي أي منها، وهذا مخالف لما هو منصوص عليه بالعقد، وحيث أن الغاية من الشراكة انعدمت، فيتعين تصفية الشركة، وحيث أن القوائم المالية والمستندات الخاصة بالشركة هي لدى المدعى عليهم، وموكلي ليس لدييه أياً منها، علماً من أنه تم تقديم إخطار للمدعى عليهم بتاريخ ١٤٤٣/٠٧/١٢هـ وفقاً لما هو منصوص عليه بالمادة (١٩/١) نظام المحاكم التجارية. لذا أطلب من فضيلتكم الحكم بتصفية الشركة محل الدعوى، وذلك بسبب عدم وفاء الشركاء الآخرين بتوزيع الأرباح طيلة مدة الشراكة، هذه دعواي))، وفي الجلسة الأولى طلبت الدائرة من المدعي تقديم جميع بيناته ومستنداته مع تحرير مفصل لدعواه بشأن الأرباح، وطلبت من المدعى عليه الجواب عن الدعوى، فقدم المدعي مذكرة أكد فيها ما جاء في صحيفة الدعوى، وقد المدعى عليه جوابه ونصها: ((بشأن مطالبة المدعي بتصفية الشركة المقامة بينهم فنوجز ردنا في الاتي: - أولا: عقد الشراكة لم ينص على التصفية. بداية نؤكد على انه قد تم تأسيس شركة محاصة بين المدعي والمدعى عليهم بناء على عقد شراكة تم فيما بينهم، ولكن شركة المحاصة لا تتمتع كغيرها من الشركات بشخصية معنوية مستقلة، وبالتالي لا يجوز القيام باي إجراء ما لم ينص عليه عقد الشراكة القائم بين الشركاء، وهنا العقد بين المدعي والمدعى عليهم لم ينص على التصفية والعقد هو شريعة المتعاقدين، ولم يقدم المدعي ما يستدعي تصفية الشركة سوى كلام مرسل لا بينة فيه. ثانيا: عدم موافقة الشركاء (المدعى عليهم) على التصفية. ففضلاً عن عدم اكتساب شركة المحاصة التي بين المدعى والمدعى عليهم الشخصية المعنوية، فهي تتميز بنظام قانوني يتصف بالبساطة والمرونة التي يمنحها مبدأ سلطان الإرادة، وهذا كله بعيدًا عن الشكليات التي تقيد باقي الشركات التجارية من إجراءات تسجيل وشهر، فشركة المحاصة تعد استثناء في ميدان الشركات التجارية التي تحيا من تاريخ تسجيلها وشهرها، ولذا نؤكد على ان الشركة المقامة بين المدعي والمدعى عليهم تخضع للإرادة التامة للشركاء والمدعى عليهم غير موافقين على تصفية الشركة. ثالثا: شركة المحاصة المقامة بين المدعى والمدعى عليهم لا تخضع لا نظمة التصفية. فطبقا لنظام الشركات السعودي فإن شركة المحاصة لا تخضع لأنظمة التصفية لأنها شركة ليست لها شخصية اعتبارية؛ إنما تتمثل في إرادة الشركاء وبالتالي لا يجوز تعيين مصفي لها إنما تخضع للتسوية أي تسوية حقوق الشركاء فيما بينهم فشركة المحاصة تتكون في الخفاء، فلا يعلم الغير عن تكوينها ولاعن الشركاء فيها؛ ولذلك لا تخضع لركن الشكل الواجب توافره في عقد الشركة، كما لا تخضع لإجراءات العلانية التي يتطلبها "المنظم” في بقية الشركات، فهي لا تعد كياناً قائماً بذاته، وليس هناك شخصية مستقلة عن شخصية الشركاء، فبذلك لا يجوز تصفية الشركة. رابعا: الشركة تعرضت لازمة اقتصادية. نؤكد على ان الشركة قد تعرضت لوعكة اقتصادية خلال الثلاث السنوات الأخيرة بسبب الوضع الاقتصادي وبالأخص بسبب جائحة كورنا العالمية وغيرها؛ لكن الان بدأت الشركة تستعيد نشاطها وظهرت فيها بوادر الربح وليس كما ذكر المدعى ان الغاية من الشراكة انعدمت فهذا غير صحيح جملة وتفصيلا، وما ذكره المدعي بأن القوائم المالية والمستندات الخاصة بالشركة لدى المدعى عليهم، فنؤكد على أن شركة المحاصة من شركات الأشخاص فأساس تكوينها هو الثقة المتبادلة بين الشركاء، وتبدو ميزة الاعتبار الشخصي واضحة وملحوظة في هذه الشركة أكثر من غيرها من شركات الأشخاص، لأن الشركاء لا يظهرون في مواجهة الغير، بل يقدمون حصصهم غالباً على سبيل التملك للشريك المدير المحاصي موكلي (...) ويتعامل باسمه الخاص لان أساس الشراكة بين المدعي والمدعى عليهم قائم على الثقة والأمانة. خامسا: عدم سريان المادة ة(٥٠) على شركة المحاصة محل الدعوى كما ذكر وكيل المدعي. استند المدعي في طلبه لتصفية الشركة الى المادة (٥٠) التي تنص على ان: (تنقضي شركة المحاصَّة بوفاة أحد الشركاء، أو بالحجر عليه، أو بشهر إفلاسه، أو بإعساره، أو بانسحابه، ما لم ينص عقد الشركة على استمرارها بين الشركاء الباقين)، وهذا الاستناد غير صحيح جملة وتفصيلا؛ لان نص المادة انفة الذكر لا ينطبق على الشركة محل الدعوى حيث لم يحدث أي شيء من أسباب انقضاء الشركة طبقا للنظام، وان حدث أي شيء من ذلك فإن المعتبر في شركة المحاصة هو العقد، كما أن الشركات التجارية ينظمها نظام خاص بها غير شركة المحاصة، اما هنا فإن النظام الأساسي هو عقد التأسيس بين المدعي والمدعى عليهم فالشركاء أحرار في طريقة تسيير الشركة، وعليه فإن النظام القانوني لشركة المحاصة متمثل في العقد الذي أبرمه الشركاء فيما بينهم والعقد قد حدد في المادة التاسعة (فقرة ١) التي تنص على: (تنحل الشركة في حال اتفاق الأطراف على ذلك او في حال مخالفة أي منهم لبنود العقد كما تنحل الشركة عند وفاة احد اطرافه او افلاسه او إعساره او فقد اهليته او الحجر عليه او عجزه عن الوفاء عجزا تاما ببنود هذا العقد)، وهنا المقصود لا يجوز حل الشركة ولا تصفيتها الا بموافقة جميع الشركاء طبقا للعقد ونؤكد على ان المدعى عليهم غير موافقين على التصفية فضلا على ان شركة المحاصة لا تخضع للتصفية، وطبقا لتلك المادة لم يتحقق أي سبب يستدعى الحل او التصفية ونؤكد على عدم وجود أسباب خطيرة تؤدي الى التصفية ولم يقدم المدعى أي بينة على ذلك، الطلبات: صرف النظر عن الدعوى.))، ثم تقدم المدعي بمذكرة ونصها: ((أولاً: بعد الاطلاع على عقد الشراكة المبرم بين موكلي والمدعى عليهم يتبين لفضيلتكم أن الفقرة الأولى من المادة التاسعة من العقد أوضحت أن الشركة تنحل في حال اتفاق الأطراف على ذلك، أو في حال مخالفة أي منهم لبنود العقد، وبالرجوع للفقرة الثالثة من المادة السادسة من العقد ونصها (تُوزع الأرباح الصافية لجميع الأطراف خلال شهر من نهاية كل سنة ميلاديه)، وحيث أن موكلي لم يستلم أيُ من الأرباح منذ نشوء الشركة، ولم يقوم الشركاء بإعطائه للأرباح المستحقة له طيلة هذه الفترة، مما تنعدم معه الغاية من هذه الشراكة وهو الربح، فيتعين حل وتصفية الشركة، وقد نصت المادة التاسعة من عقد الشراكة على طريقة حل وتصفية الشركة. ثانياً: أن جواب وكيل المدعى عليهم غير ملاقٍ فيما يتعلق بتوزيع الأرباح، وعدم استلام موكلي أيٌ منها، وهل تم توزيعها بين الشركاء طوال مدة الشراكة؟ ثالثاً: ورد في العقد المبرم بين الشركاء (محل الدعوى) وتحديداً في المادة السادسة منه أن يقوم مدير الشركة وهو المدعى عليه ((...)) بنهاية سنة مالية بجرد موجودات الشركة، وينظم ميزانية ختامية وحساباً للأرباح والخسائر يراعى فيه تنزيل جميع المصاريف التي تكبدتها الشركة خاصة الضرائب والرسوم وأجور العمال والغرامات والجزاءات عن طريق محاسب قانوني معتمد، وتكون أتعابه على حساب الشركة، ولم يُقدم المدعى عليه (...) الجرد السنوي المُلزم والمتعهد به في نهاية كل سنة مالية، ولم يمكن من موكلي الاطلاع عليه، وحيث أن المادة الخامسة والأربعون من نظام الشركات نصت على (يحدد عقد الشركة غرضها وحقوق الشركاء والتزاماتهم وكيفية إدارتها وتوزيع الأرباح والخسائر فيما بين الشركات وغير ذلك من الشروط)، فالشركاء اتفقوا على أن كيفية تنظيم الميزانية والأرباح والخسائر وجميع المصاريف تكون عن طريق محاسب قانوني معتمد. ولكل ما سبق ذكره، وحيث أن عدم استلام موكلي لأيٍ من الأرباح منذ تأسيس الشراكة، ولأن ذلك من الأمور الجوهرية التي تؤثر في العقد، وبما أن الغاية من عقد الشراكة قد انعدمت فيتعين حل وتصفية الشركة (محل الدعوى). الـــطـــلـــب: الحكم بحل وتصفية الشركة محل الدعوى وفقاً للمادة التاسعة من عقد الشراكة.))، وبناء عليه أصدرت الدائرة حكمها مؤسساً على ما يلي: الأسباب: وبعد سماع الدعوى والإجابة، والاطلاع على مستندات وبيانات الدعوى، ولما كان المدعي يطالب المدعى عليه بتصفية شراكة بينهما فإن الدعوى تدخل في ولاية القضاء التجاري نوعياً وفقاً للمادَّة (السادسة عشرة) من نظام المحاكم التجارية؛ وتدخل تحت ولاية المحكمة مكانياً كذلك، كون الدفع المكاني يسقط من أول جلسة ترافع إذا لم يدفع به، وأما عن موضوع الدعوى فلما كان المدعي يهدف من خلال دعواه إلى إلزام المدعى عليه بتصفية شراكة بينهما في مؤسسة (...) سجل تجاري رقم: (...)، ولما كان المدعى عليه قد أقر بالشراكة ومحلها، ودفع بأن شركة المحاصة لا تصفى وفق النظام، ولما كان عقد الشراكة كما هو مقرر عند جمهور الفقهاء عقد جائز وليس بعقد لازم، فيحق لأي شريك أن يطلب انسحابه من الشراكة، ولما نصت عليه المادة الخمسين من نظام الشركات وفيها: ((تنقضي شركة المحاصَّة بوفاة أحد الشركاء، أو بالحجر عليه، أو بشهر إفلاسه، أو بإعساره، أو بانسحابه، ما لم ينص عقد الشركة على استمرارها بين الشركاء الباقين))، وبعد اطلاع الدائرة على عقد الشراكة بين الطرفين لم يتبين وجود شرط ينافي ما جاء في المادة السابقة، مما تنتهي معه الدائرة إلى مضمون المادة، وللطرفين تعيين محاسب قانوني لتسليم كل طرف نصيبه من الشركة، ولجميع ما سبق تنتهي الدائرة في حكمها إلى ما يرد في منطوقه نص الحكم: انقضاء شركة المحاصة بين الشركاء في مؤسسة (...) سجل تجاري رقم: (...)؛ لما هو موضح بالأسباب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.