حكم تجاري — محكمة أحكام محاكم الدرجة الأولى النهائية في جدة رقم 433927385
أحكام محاكم الدرجة الأولى النهائيةتجاريجدة١٠ مُحرَّم ١٤٤٤
البيانات الأساسية
رقم القضية:439432253/1443
رقم الحكم:433927385
سنة الحكم:1443
نص الحكم
الأنظمة العدلية الأحكام القضائية المصطلحات الدخول عربي بيانات الحكم القضية رقم 439432253 لعام 1443هـ المحكمة التجارية المدينة: جدة رقم الحكم: 433927385 التاريخ: ١٠ مُحرَّم ١٤٤٤ نص الحكم الإبتدائي الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فلدى الدائرة التجارية الثانية وبناء على القضية رقم ٤٣٩٤٣٢٢٥٣ لعام ١٤٤٣هـ المدعي: (...) المدعى عليه: شركة (...) الوقائع: الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده، وبعد: تتلخص وقائع هذه الدعوى بالقدر اللازم لإصدار هذا الحكم في أن المدعي تقدم إلى هذه المحكمة بصحيفة دعوى ذكر فيها أن موكله ساهم مع المدعى عليها بمبلغ قدره (٨٢،٥٠٠) اثنان وثمانون ألفًا وخمسمائة ريال سعودي، وذلك بتاريخ: ١٤٤٢/٠٥/١٦هـ الموافق ٢٠٢٠/١٢/٣١م، لأجل المضاربة بها واستثمارها في نشاط التسويق والتوزيع، إلا أنّ المدعى عليها أخلّت بالتزاماتها التعاقدية ولم تسلّم المدعي شيئاً من رأس المال أو الأرباح، وانتهى إلى طلب إلزام المدعى عليه بإعادة رأس المال، كما طلب التعويض عن أتعاب المحاماة بمبلغ قدره ٨٢٥٠ ريال، وبقيد الدعوى وإحالتها للدائرة باشرت نظرها وفقاً لما ورد في محاضر الضبط، وبطلب الجواب من المدعى عليها، قدم وكيلها مذكرته الجوابية، وذكر فيها أن العقد صحيح، وأن موكلته تسلمت رأس المال الذي ذكره المدعي، وأن المدعى عليها قد سلمت المدعي من رأس المال مبلغاً قدره ٨٠٠٠ ثمانية آلاف ريال، ودفع بالخسارة، وذكر أن سبب الخسارة هو إيقاف الحساب البنكي الخاص بالمدعى عليها وذلك من قبل النيابة العامة بشبهة غسيل الأموال، ولم يقدم أو يرفق أي بينة على الخسارة، وبعرض ذلك على المدعي صادق على استلامه من المدعى عليها المبلغ الذي ذكرته، ودفع بأنه من الأرباح، كما أنكر ما ذكرته المدعى عليها في دفوعها الأخرى، ثم حصر المدعي وكالة دعواه في إلزام المدعى عليه بإعادة رد رأس المال، بالإضافة إلى أتعاب المحاماة، عليه ونظراً لصلاحية الدعوى للفصل، فقد قررت الدائرة رفع الجلسة للمداولة، ثم نطقت بحكمها علناً مبنياً على الآتي: الأسباب: فبناء على الوقائع سالفة البيان، وبعد استيفاء الدعوى لسائر أوضاعها الشكلية، ولما كان المدعي وكالة يطلب في دعواه إلزام المدعى عليها بطلباته السالف ذكرها، ولما كان المدعي وكالة قد أقام دعواه على سندٍ مفاده قيام علاقة تعاقدية بين طرفي الدعوى، ولما كان المدعي قد قدم البينات المتمثلة في العقد المبرم بين الطرفين، كما قدم سند قبض من المدعى عليها للمدعي بكامل رأس المال؛ ولما كانت المدعى عليها قد أقرت أمام الدائرة بالعقود والسندات التي قدمها المدعي وكالة، ولما كان المدعي قد أقر باستلامه جزء من المبالغ المسلمة للمدعى عليها حسب ما ورد بوقائع الدعوى، ولما كان الإقرار حجةً شرعيةً قائمةً بذاتها، ولما كان الإقرار في هذه الدعوى قد استكمل شرائطه الشرعية التي نص عليها الفقهاء رحمهم الله، واستكمل شرائطه النظامية المنصوص عليها، فقد تعين الأخذ به واعتباره والإلزام بما تضمنه، ولأنّ المدعى عليها لم تنكر استلام المبلغ ودفعت بالخسارة؛ والذي تعده الدائرة دفعاً غير مقبول على اعتبار أن الدفع بالخسارة يمكن إعماله وتنزيل آثاره الشرعية عليه فقط في حال ثبت إدخال رأس المال ضمن وعاء الشراكة، وتحقق المضاربة به على وجه القطع واليقين، وتقديم ما يثبت ذلك من المدعى عليها، وما يثبت تسبب ذلك بالخسائر بشكل مباشر لرأس المال؛ وذلك بأي وسيلة من وسائل الإثبات الشرعية، إلا أن من يمثل المدعى عليها بهذه الدعوى لم يقدم شيئاً من ذلك؛ ولما كان عقد المضاربة قائم على الأمانة بحيث يأتمن رب المال المضارب في المتاجرة برأس ماله ابتداءً، ويد المضارب على رأس المال يد أمانة والقول قوله بيمينه في الخسارة والتلف، ولا يضمن إلا حال وقوع التعدي أو التفريط من جانبه، ولما كانت المدعى عليها تدفع بالخسارة أثناء متاجرتها بأموال المدعي، ولم يقدم ممثلها للدائرة ما يثبت عمل المدعى عليها باحتراف في المتاجرة بأموال الشراكة وتعرضها بعد ذلك للخسارة، ولما كان عدم تقديم ما يثبت عمل المدعى عليها باحتراف المتاجرة بأموال الشراكة وتعرضه بعد ذلك للخسارة يَقْوَى معه وقوع التفريط والتقصير من جانبها، إذ في ذلك تهاوناً وتوانياً في القيام بما يجب القيام به في مال الغير شرعاً وعرفاً، فتكون الخسارة الناتجة عن ذلك - على فرض حصولها - لا تخرجه عن دائرة الضمان لرأس المال، كما أن المدعى عليها قد خالفت العرف والعادة المطردة في حال التجارة التي يتعامل بها التجار في الوقت المعاصر من الاحتفاظ بالأوراق التي تثبت الشراء والخسارة، وهذا مما يضعف جانبها، لأن المتقرر في أصول الإثبات الشرعية، أن الأصل إذا عارضه ظاهر أقوى منه انتقل الحكم إلى الظاهر؛ لأن دلالة الحال والقرائن والشواهد قائمة وتنبئ بحدوث أمر يغير حالة الأصل فتكون بمثابة دليل على عدم صدق من يتمسك بالأصل، قال الزركشي في المنثور في القواعد الفقهية: (لا تطرد العادة بمخالفة الأصل، فإن اطردت عادة قُدِّمت على الأصل قطعا) – (١/٣١٢) - الأمر الذي تنحو معه الدائرة إلى تضمين المدعى عليها المتبقي من رأس المال الثابت في ذمتها وبه تقضي، وبيان ذلك أن ملك طرفي عقد المضاربة للربح قبل التنضيض ربح غير مستقر، بل هو معلق على سلامة رأس المال، ولا يستقر لهما ملكه إلا بسلامة رأس المال من الوضيعة، علاوة على أن الفقهاء رحمهم الله نصوا على تضمين المضارب رأس المال فقط حال تعديه وتفريطه فيما لو خسر دون تضمينه الربح، الأمر الذي تنتهي معه الدائرة إلى احتساب ما استلمه المدعي من الأرباح المشار إليها سلفاً كجزء من رأس ماله، والحكم له بالمتبقي في ذمة المدعى عليها، وأما عن طلب أتعاب المحاماة، فبما أن المدعية قد طلبت الحكم لها بتعويضها عن أتعاب المحاماة، وبما أن أتعاب المحاماة تعد من الأضرار المترتبة على المدعية من حيث إقامة الدعوى والترافع في أخذ حقها الثابت الذي ماطلت المدعى عليها في أدائه، فقد جاء في مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية (٢٥/٣٠) قوله: " إذا كان الذي عليه الحق قادراً على الوفاء، ومطل صاحبه حتى أحوجه إلى الشكاية، فما غرمه بسبب ذلك فهو على الظالم المماطل إذا كان غرمه على الوجه المعتاد" ا.هــــ، وجاء في الفروع لابن مفلح (٤/٢٩٢) قوله: " ومن مطل غريمه حتى أحوجه إلى الشكاية، فما غرمه بسبب ذلك لزم المماطل" ا.هــــ، ولمّا كانت الدائرة قد ثبت لها أنَّ الذي ألجأ المدعي إلى إقامة الدعوى المبيّن رقمها سلفاً هي المدعى عليها، وكان في مُكنتها حسر ذلك دون إقامتها وتحميل المدعية مغبَّة ذلك، ولأن الدائرة هي المخولة بتقدير هذه الأتعاب على الوجه المعتاد استناداً للمادة الرابعة والستين بعد المائة من اللائحة التنفيذية لنظام المحاكم التجارية، مما تنتهي معه الدائرة إلى حكمها الوارد بمنطوقه وبه تقضي. نص الحكم: حكمت الدائرة بإلزام المدعى عليها شركة (...) ذات السجل التجاري رقم: (...) بأن تدفع للمدعي (...) هوية وطنية رقم: (...) مبلغا قدره ٧٤٥٠٠ أربعة وسبعون ألفا وخمسمائة ريال، بالإضافة لمبلغ قدره ١٩٠٠ ألف وتسعمائة ريال؛ تعويضا عن أتعاب المحاماة، وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. العضو الأول (...) العضو الثاني (...) رئيس الدائرة القضائية (...)