حكم تجاري — محكمة أحكام محكمة الاستئناف في الرياض رقم 433961121
أحكام محكمة الاستئنافتجاريالرياض٨ مُحرَّم ١٤٤٤
البيانات الأساسية
رقم القضية:439095860/1443
رقم الحكم:433961121
سنة الحكم:1443
نص الحكم
الأنظمة العدلية الأحكام القضائية المصطلحات الدخول عربي بيانات الحكم القضية رقم 439095860 لعام 1443هـ المحكمة التجارية المدينة: الرياض رقم الحكم: 433961121 التاريخ: ٨ مُحرَّم ١٤٤٤ نص الحكم الإبتدائي الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فلدى الدائرة التجارية التاسعة عشرة وبناء على القضية رقم 439095860 لعام 1443هـ المدعي: شركة (...) شركة شخص واحد المدعى عليه: شركة (...) للمقاولات المحدودة الوقائع: تتحصل وقائع هذه القضية حسبما تبين من مطالعة أوراقها المقدمة وذلك بالقدر اللازم لإصدار هذا الحكم بأن المدعية تقدمت للمحكمة التجارية بالرياض بصحيفة دعوى ذكرت فيها بأنه سبق إقامة دعوى من (شركة (...)) ضد (شركة (...) للمقاولات) المقيدة في التجارية بالرياض برقم (1666) وتاريخ 09/02/1440هـ والمنظورة لدى (الدائرة التاسعة عشرة) بشأن (مطالبة المدعي عليها بقيمة آجار مولدات كهربائية مختلفة الأحجام بقيمة 1.064.516 ريال ونشوء الحق لعام 2017م حسب كشف الحساب المثبت في الدعوى لدى الدائرة التجارية التاسعة عشرة بالمحكمة التجارية بالرياض)، والقضية انتهت بحكم نصه (ألزمت الدائرة المدعى عليها شركة (...) بالدفع للمدعية شركة (...) مبلغ 1.064.516 ريال) وذلك حسب الصك رقم (1666) وتاريخ 03/10/1440هـ، ولوجود علاقة سببية بين الخطأ والضرر وانتهى إلى طلب إلزام المدعى عليها بدفع مبلغ قدره ١٨٣٤٥٠ مائة وثلاثة وثمانون ألفًا وأربع مئة وخمسون ريال سعودي.) وأرفق نسخة من عقد المحاماة وصك الحكم، وقد تم قيد الصحيفة قضية بالرقم المشار إليه في صدر الحكم وفي سبيل نظر الدعوى حددت الدائرة لها جلسة في 06/08/1443هـ موعدًا لنظرها وفي هذه الجلسة المنعقدة عبر الاتصال المرئي عن بعد حضر مدير الشركة المدعية المشار إلى هويته وصفته في محضر الضبط في حين لم يحضر من يمثل المدعى عليها رغم تبلغها بموجب تذكرة التبليغ رقم 148013336، وبسؤالها عن صفة مقيد الدعوى فذكر بأنها قد تم رفعها عن طريقه أصالة وبسؤال الحاضر هل لديه ما يود إضافته فذكر بأنه يكتفي بما جاء في صحيفة الدعوى ومرفقاتها وبناء عليه قررت الدائرة تأجيل لتبليغ المدعى عليه، وفي جلسة 22/10/1443هـ حضر الأطراف المشار إلى هويتهم وصفتهم في محضر الضبط وبعد استماع الدعوى من مدير المدعية طلبت الدائرة من وكيل المدعى عليها الجواب خلال عشرين يوماً ثم تقدم المدعية جوابها في العشرين يوماً تالية، وقدم وكيل المدعى عليها مذكرة في 29/10/1443هـ جاء فيها أن المدعى عليها لم تنكر استحقاق المدعية في الدعوى الأصلية لكن المدعية تحتجز مولدات خاصة بالمدعى عليها لغرض ابتزازها وقد أرسلت المدعية خطاب بطلب تسليم المولدات وهي مستعدة لسداد مستحقاتها الفعلية الصحيحة قبل إقدامها على رفع الدعوى الأصلية ولم تستجب، كما أن المدعية لازالت تحتجز مولدات المدعى عليها وتم رفع دعوى ضدها بالمطالبة بتسليمها برقم (439026618) لدى المحكمة التجارية وحكمت فيها الدائرة الابتدائية بعدم قبول الدعوى ثم قررت دائرة الاستئناف إلغاء الحكم وإعادة القضية للدائرة مصدرة الحكم للنظر في موضوعها، كذلك فإن المدعية قامت باحتجاز مولدات المدعى عليها بشكل غير شرعي ولم تستجب لطلب المدعى عليها رغم وعد المدعى عليها لها بسداد مستحقاتها بعد تسليم المولدات أي أن المدعى عليها لم تُلجئ المدعية للشكاية إلا أنها اتجهت فوراً للقضاء دون داع لذلك وعليه فلا تستحق المطالبة بأتعاب المحاماة، وإعمالاً للقواعد الشــــرعية في التعويض والضمان التي تقضي بأن المسؤولية العقدية لا تقوم إلا على أركانها من خطأ وضرر وعلاقة سببية بينهما فقد اختل ركن الضرر لعدم إلجاء المدعى عليها المدعية للشكاية، ثم إن تقدير المدعية للأتعاب تقدير جزافي مبالغ فيه ولما كان التعويض في صحيح فقه الشرع المطــــهر هو إحلال مال مكافئ مكان مال مفقود، وهو لم يشرع إلا جبراً لما يلحق بالمال من فوات أو نقصان فعلي، وحيث إن ما احتوته طلبات المدعية الماثلة لا تعدو أن تكون إلا من قبيل الإثراء غير المشروع، أيضاً فإن الحكم في الدعوى الأصلية قد اكتسب القطعية بتاريخ 08/11/1441هـ والمدعية لم ترفع هذه الدعوى للمطالبة بالأتعاب إلا بعد قرابة سنتين وهذا دليل على عدم جديتها وعدم وجود الضرر وإلا لما تأخرت بالمطالبة به ذلك، وأن السكوت عن المطالبة بالحق مدة طويلة مع القدرة عليها؛ دليلٌ على ترك الحق، ومُوجبٌ لردِّ الدعوى، وطلب رفض دعوى المدعية لعدم الاستحقاق، وإلزامها بأتعاب المحاماة بمبلغ (20.000) ريال، وأرفق خطاب تسليم المولدات، وحكمي الابتدائية والاستئناف المشار إليها في المذكرة، وقدم وكيل المدعي مذكرة في 28/11/1443هـ جاء فيها أن المدعية طالبت بحقوقها المالية ولم تستجيب المدعى عليها مما ألجأ المدعية للشكاية والغرم وظهور مماطلة المدعي عليها مما اضطر المدعية إلى التقاضي ورفع دعوى وبذل المال والوقت والجهد في المحاكم للحصول على حقها وتحملها أتعاب المحامين ومصاريف أخرى هو من الضرر الذي تنفيه الشريعة وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (لا ضرر ولا ضرار) وبما أن المدعى عليها تسببت في تحميل المدعية أتعاب الترافع وتوكيل محامي مختص لمثل هذه الدعاوي رغم ثبوت الحق وظهوره مما يجعل وصف الكيدية المماطلة متحققاً. وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب الاختيارات: (ومن مطل صاحب الحق حقه حتى أحوجه إلى الشكاية فما غرمه بسبب ذلك فهو على الظالم المبطل إذا غرمه على الوجه المعتاد)، وأتعاب المحامي التي التزمت بها وتحملتها المدعية لا تخرج عن العرف والعادة، وقد تقرر عند الفقهاء أن من مصروفات الدعوى أن من أحوج صاحبه إلى الشكاية ليتحصل على حقه فما غرمه بسبب ذلك فهو على المماطل، كما أن المدعية مستمرة في المماطلة حيث أن لها اكثر من سنتين صادر بحقها أمر التنفيذ ولم تنفذ منه أي مبلغ وهو مسجل في محكمة التنفيذ برقم: 401024100047510 وهذا مما يثبت مماطلتها رغم صدور حكم نهائي مؤيد من محكمة الاستئناف، وقد تقدمت المدعية بهذه الدعوى بعد الحكم من قبل الدائرة في إثبات حق المحامي وصدور حكم نهائي بإلزام المدعية بدفع 113,450 ريال بالإضافة إلى مبلغ 50,000 ريال دفعت كمقدم أتعاب وحيث وصل إجمالي ما سلم للمحامي بعد ما أقرته الدائرة له هو مبلغ 163,450 ريال بالقضية رقم 428012 وتاريخ 04/01/1442هـ،وتقدم بطلب إلزام المدعى عليها بدفع ما غرمته المدعية للمحامي مبلغ 163,450 ريال، وإلزام المدعى عليها بدفع مصاريف هذه الدعوى 20,000 ريال، وقدم وكيل المدعى عليها مذكرة في 21/12/1443هـ جاء فيها أنه غير صحيح ما ذكرته المدعية بشأن زعمها عدم استجابة المدعى عليها قبل رفع النزاع للمحكمة، بل تم إشعار المدعية بطلب تسليم المولدات التابعة للمدعى عليها التي كانت قد سلمتها لها لتقديم عرض سعر لصيانتها، وأن المدعى عليها ملتزمة بسداد مستحقات المدعية الفعلية إلا أن المدعية لم تستجب لذلك ولم تقم بتسليم المولدات وسارعت لرفعت النزاع للمحكمة دون داعي، كما أنه غير صحيح ما ذكرته المدعية من أن المدعى عليها مماطلة، بل إن المدعى عليها قد أبدت استعدادها لدفع مستحقات المدعية الفعلية في حال سلمت المدعية المولدات التي تحتجزها عندها بموجب الخطاب الذي سبق إرفاقه، ثم إن المماطل هي المدعية وليست المدعى عليها كونها احتجزت 14 مولد كهربائي تعود ملكيتها للمدعى عليها ولازالت بحوزة المدعية منذ أكثر من ثلاث سنوات، فلماذا لا تسلمها المدعية؟ ولماذا لا زالت بحوزتها؟ فالمماطلة من طرف المدعية وليست من طرف المدعى عليها، وقد قامت المدعى عليها برفع دعوى للمطالبة بتسليم المولدات والتعويض وأجرة المثل فترة الاحتجاز، ولا زالت منظورة برقم (439026618) لدى الدائرة الثانية بالمحكمة التجارية بالرياض، أما فيما يخص اتفاق المدعية المزعوم مع محاميها فإن المدعى عليها ليست طرفاً في هذا الاتفاق وبالتالي لا يترتب على المدعى عليها أي التزام تجاهه خصوصاً مع عدم الإلجاء للشكاية وخصوصا أن المدعية ابتزت المدعى عليها باحتجاز المولدات وهذا من الظلم والعدوان والمدعية هي من أقدمت على إبرام عقدها مع المحامي خصوصاً وأنه بقيمة عالية مبالغ فيها جداً ولا وجه لطلب تحميل المدعى عليها قيمته، وقد تقرر قضاء بأنه لا يلزم المحكوم عليه بما غرمه خصمه، إلا في حالة التحقق من علمه بظلمه وعدوانه، وأنه مبطل في دعواه، وأما في حالة عدم اتضاح علمه بظلمه في مخاصمته، فلا وجه لإلزامه، وإن المطلع على حيثيات النزاع بين الطرفين يجد أن المدعية قامت باحتجاز مولدات المدعى عليها ظلماً وعدواناً رغم أن المدعى عليها خاطبتها بحسن نية وطلبت إعادة المولدات وأنها تتعهد بسداد مستحقاتها إلا أنها سلكت طريق الابتزاز والظلم لمحاولة الحصول على مطالبها الغير مستحقة والإضرار بالمدعى عليها ثم سارعت برفع النزاع للمحكمة دون حاجة لذلك ونظرا لاحتجاز المدعية لمولدات المدعى عليها اضطرت المدعى عليها لاستئجار مولدات لإتمام أعمالها وأرفق بعضاً من الفواتير، وفي جلسة 26/12/1443هـ المنعقدة عبر الاتصال المرئي عن بعد حضر الطرفان المشار إلى هويتهما وصفتهما في محضر الضبط، وتشير الدائرة إلى أنها قد اطلعت على ما قدمه الأطراف وقرروا الاكتفاء بما سبق، وعليه رأت الدائرة صلاحية البت في القضية بحالتها الراهنة ورفعت الجلسة للمداولة وإصدار الحكم. الأسباب: لما كانت مطالبة المدعية تنحصر في إلزام المدعى عليها بأن تدفع لها مبلغاً قدره مائة وثلاثة وثمانون ألفًا وأربع مئة وخمسون ريال تمثل أتعاب المحاماة التي تكبدتها للمرافعة ضد المدعى عليها بالقضية المقيدة برقم (1666) وتاريخ 09/02/1440هـ والمنظورة لدى (الدائرة التاسعة عشرة) للمطالبة بمستحقاتها بأحد المشاريع الموقعة مع المدعى عليها وقد صدر فيها حكم الدائرة بتاريخ 30/10/1440 هـ وتم تأييده من محكمة الاستئناف، وبما أن المدعى عليها تدفع بعدم استحقاق المدعية لمبلغ المطالبة لكونها لم تنكر استحقاق المدعية في الدعوى الأصلية لكن المدعية تحتجز مولدات خاصة بالمدعى عليها لغرض ابتزازها وقد أرسلت المدعية خطاب بطلب تسليم المولدات وهي مستعدة لسداد مستحقاتها الفعلية الصحيحة قبل إقدامها على رفع الدعوى الأصلية ولم تستجب وانتهت إلى طلب رد الدعوى، فإنه وتأسيساً على ما سبق ولما كان من المقرر فقهاً وقضاء أن كل من غرم غرامة بسبب عدوان شخص آخر فإن ذلك الشخص هو الذي يتحمل تلك الغرامة إذا كانت على الوجه المعتاد، وقد استقر العمل القضائي على أن للمتداعيين في تحمّل مصاريف الدعوى حالتين: إحداهما: أن يتحقق علمُه بظلمه وعدوانه، فيلزم بمصاريف الدعوى، بسبب المخاصمة أو الجحد والمماطلة مع علمه بأنه مبطل. والثانية: ألا يتضح علمه بظلمه في مخاصمته أو جحده ومماطلته بل إنما خاصم ظاناً أن الحق معه، أو أنه يحتمل أن يكون محقاً ويحتمل خلافه فلا يلزم بتلك النفقات. قال ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى: (إذا امتنع المدين المليء عن وفاء دينه، أو جحده، فرفع الدائن أمره إلى القاضي فإنه يرجع عليه في كل ما ينفقه لتحصيل حقه منه). وقال رحمه الله: (إذا كان الذي عليه الحق قادراً على الوفاء، ومطل صاحبه حتى أحوجه إلى الشكاية، فما غرمه بسبب ذلك فهو على الظالم المماطل، إذا كان غرمه على الوجه المعتاد)، وقال تلميذه ابن مفلح: (ومن مطل غريمه حتى أحوجه إلى الشكاية، فما غرمه بسبب ذلك لزم المماطل)، وبما أن المدعى عليها حسبما هو موضح في صك الحكم محل المطالبة بأتعاب المحاماة عنه لم تقر بصحة الدعوى وطلبت تأجيل الجلسة أكثر من مرة للتحقق ولم تقدم جواباً صريحاً عن صحة المطالبة الدعوى من عدمها بل دفعت بدفع غير ملاقي بالدعوى حتى أصدرت الدائرة حكمها بموجب المستندات المقدمة من المدعية فإنه حينئذ قام السبب الموجب للتضمين، ولما كان المحكوم عليه لا يغرّم إلا بمقدار ما غرمه المدعي على الوجه المعتاد بغض النظر عن العوض المقدر في الاتفاق الذي عقده المدعي مع المحامي، ولما كان تقدير العوض المعتاد راجعاً لاجتهاد الدائرة بما يتناسب مع الجهد الذي بذله المحامي والنفع الذي عاد على الموكل؛ استناداً إلى المادة (26) من نظام المحاماة الصادر بالمرسوم الملكي رقم 38 بتاريخ 28/ 7/ 1422هـ ولما كانت عادة المتداعين قد جرت على الاستعانة بالمحامين للترافع وتقديم الاستشارات الشرعية والنظامية في مثل المنازعة محل الدعوى، فإن الدائرة تنتهي إلى تقدير العوض للمدعية بنسبة 10% من قيمة المبلغ المحكوم به وفق ما هو مبين في منطوق حكمها أدناه وترفض ما زاد عن ذلك. نص الحكم: حكمت الدائرة بإلزام المدعى عليها شركة (...) للمقاولات المحدودة سجل تجاري رقم (...) بأن تدفع للمدعية شركة (...) سجل تجاري رقم (...) مبلغا قدره (106.451.60) مائة وستة ألاف وأربع مائة وواحد وخمسون ريال وستون هللة ورفض ما زاد عن ذلك والله الموفق .