حكم تجاري — محكمة أحكام محاكم الدرجة الأولى النهائية في جدة رقم 433792179
أحكام محاكم الدرجة الأولى النهائيةتجاريجدة٢١ ذو الحِجّة ١٤٤٣
البيانات الأساسية
رقم القضية:439433500/1443
رقم الحكم:433792179
سنة الحكم:1443
نص الحكم
الأنظمة العدلية الأحكام القضائية المصطلحات الدخول عربي بيانات الحكم القضية رقم 439433500 لعام 1443 هـ المحكمة التجارية المدينة: جدة رقم الحكم: 433792179 التاريخ: ٢١ ذو الحِجّة ١٤٤٣ نص الحكم الإبتدائي الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فلدى الدائرة التجارية الخامسة عشر وبناء على القضية رقم 439433500 لعام 1443 هـ المدعي: حمزه محمد سعيد حمزه ناضره المدعى عليه: شركة ناصر التجاريه للخدمات التجارية شركة شخص واحد الوقائع: تتلخص وقائع هذه الدعوى في أنه سبق أن تقدمت وكيلة المدَّعي الموضح بياناتها أعلاه بصحيفة دعوى إلى المحكمة التجارية بجدة ذكرت فيها أن الشراكة مع المدعى عليها بدأت بتاريخ 1442/03/24هـ الموافق 2020/11/10م، على أن تقوم المدعى عليها باستيراد فواكه من داخل المملكة وخارجها، وقام موكلها بصفته شريك مضارب بدفع رأس مال قدره (600,000) ستمائة ألف ريال، وتحدد نصيب المدَّعي من الأرباح بمبلغ (330,000) ثلاثمائة وثلاثون ألف ريال، ولم تقم المدعى عليها بإرجاع رأس المال والأرباح. وطالبت بـإلزام المدعى عليها برد قيمة رأس المال وقدره (600,000) ستمائة ألف ريال. 2- التعويض عن أتعاب المحاماة مبلغ قدره (55,000) خمسة وخمسون ألف ريال. وقدمت سنداً لطلبه المستندات الآتية: 1- اتفاقية توريد بتاريخ 2020/11/10م، المبرم بين الطرفين على مطبوعات المدعى عليها وممهور بختم المدعى عليها. 2- سند لأمر على مطبوعات المدعى عليها بتاريخ الانشاء في2020/11/10م، بمبلغ قدره (150,000) مائة وخمسون ألف ريال، لصالح المدَّعي. 3- اتفاقية توريد بتاريخ 2020/07/14م، المبرم بين الطرفين على مطبوعات المدعى عليها وممهور بختم المدعى عليها. 4- سند لأمر على مطبوعات المدعى عليها بتاريخ الانشاء في2021/05/11م، بمبلغ قدره (450,000) أربعمائة وخمسون ألف ريال، لصالح المدَّعي. ثم قدَّم وكيل المدعى عليها جوابها على الدعوى المتضمن الدفع بأن الشراكة بين الطرفين مضاربة ولا يجوز ضمان رأس المال، وقد وقعت خسائر على المدعى عليها بسبب جائحة كورونا. وطالب في جوابه برد الدعوى، وندَّب خبير محاسبي لتقديم تقرير مفصل عن الخسارة التي تكبدتها موكلته. وعقدت الدائرة جلسة مرئية في تاريخ 1443/11/01هـ، وملخصها: حضر طرفا الدعوى وكالةً، وبسؤال وكيلة المدّعي عن دعوى موكلها أحالت إلى صحيفة الدعوى ومرفقاتها، وبعرضها على وكيل المدعى عليها طلب مهلة للإجابة. وعقدت الدائرة جلسة مرئية في تاريخ 1443/11/30هـ، وملخصها: حضر طرفا الدعوى وكالةً، وقدَّم وكيل المدعى عليها جوابها على الدعوى كتابةً، المتضمن: أولاً: إن العلاقة التعاقدية بين موكلته والمدَّعي تكييفها الشرعي والنظامي عقد شراكة ومضاربة بين الطرفين وهما شريكان في الربح والخسارة، وهذا هو الأصل والضابط الشرعي لعقود الشراكة، ولا يصح شرعاً في عقد الشراكة ضمان رأس المال؛ لأنه من الشروط المُفضية للغرر والجهالة، والخسارة يتحملها رأس المال. ثانياً: إن موكلته شركة مرخصة من وزارة التجارة ولها قوائم مالية سنوية تبين وضع الشركة من ناحية الربح والخسارة، وتبين وضع الشركة ماليًا، وقد تم إرفاق التقرير المالي للشركة لعام (2020م) الصادر من مكتب المحاسب والمراجع القانوني (محمد عبدالله ملعاط)، والذي تبين خسارة المدعى عليها. ثالثًا: إن موكلته لم تُفرط، ولم تُقصر ولم تتعمد إتلاف رأس المال، ولم تكن سبباً في الخسارة، وتعود الخسارة لسبب خارج عن إرادتها، حيث تعرضت لظروف قاهرة، وقد سبق أن تقدم آخرين بدعوى ضد موكلته في نفس موضوع النزاع، وصدر حكم المحكمة التجارية بجدة الدائرة، التجارية الثامنة، القضية رقم (2996)، وتاريخ 1442/09/15هـ، برفض دعواهم بتسبيب مؤداه (أنه ليس لأحد الشركاء اشتراط ضمان الربح أو تحمل خسارة أو ضمان لرأس المال). وبما أن العقد عقد شراكة، فإن المطالبة برأس المال لا تجوز شرعاً في حالة الخسائر، ولإنهاء الأمر على الوجه الشرعي والنظامي الصحيح يتقاسم الطرفان الخسارة كلٌ بحسب حصته ومساهمته في رأس المال، ويتحمل كل شريك في العقد الخسارة بحسب مساهمته في الشراكة، أما أن يتحمل الخسارة من طرف واحد فقط بناءً على دعوى المدَّعي، فهذا أمر مخالف للشرع والنظام وغير عادل ويتعارض كلياً مع مقتضى عقد الشراكة، وختم المذكرة بالطلبات الواردة أعلاه. وقررت الدائرة صلاحية القضية للحكم وقفل باب المرافعة. الأسباب: وقد حصرت وكيلة المدَّعي طلباته في إلزام المدعى عليها برد قيمة رأس المال وقدره (600,000) ستمائة ألف ريال، والتعويض عن أتعاب المحاماة مبلغ قدره (55,000) خمسة وخمسون ألف ريال. وأجمل وكيل المدعى عليها إجابته في أن المدعى عليها قامت بالمتاجرة ببيع وتوريد فواكه إلا أنه خسرت رأس المال. وبما أن وكيلة المدَّعي طالبت برد قيمة رأس المال مبلغ قدره (600,000) ستمائة ألف ريال، ولمّا كانت المدعية وكالةً أسست دعوى موكلها على العقدين المبرمين بين الطرفين، وانتهاء مدته، ومطالبتها باسترداد كامل رأس المال نظير تفريط المدعى عليها حسب الدعوى، والمتضمن أيضاً في مادته (الخامسة) تسلم المدعى عليها رأس مال المدَّعي، وكذلك السندين لأمر المرفقين والمحرر من المدعى عليها للمدَّعي بكامل رأس المال، والذي تعده الدائرة كأن لم يكن باعتبار قيام الحكم الماثل مقامه، بينما أقرّت المدعى عليها باستلام المبلغ وإبرام العقدين، ودفعت بحدوث الخسارة، والذي تعده الدائرة دفعاً غير مقبول على عواهنه باعتبار أن الدفع بالخسارة يمكن إعماله وتنزيل آثاره الشرعية عليه فقط في حال ثبت إدخال رأس المال ضمن وعاء الشراكة، وتحقق المضاربة به على وجه القطع واليقين، وتقديم ما يثبت سداد الشركة مبالغ شراء المحاصيل الزراعية وقت توقيع الاتفاقية محل الدعوى من رأس مال المدعي تحديداً، وما يثبت الظروف القاهرة واقعياً ومستندياً، وما يثبت تسبب ذلك بالخسائر بشكل مباشر لرأس المال؛ وذلك بأي وسيلة من وسائل الإثبات الشرعية، إلا أن الدائرة أمهلت المدعى عليها لتقديم ذلك فعجزت عن تقديمها، وعلى النقيض تماماً، فقد تقدمت المدعى عليها بحكم المحكمة الجزائية بمحافظة جدة المشمول بالصك رقم: (421493691) وتاريخ 14 /9 /1442هـ؛ والقاضي بإدانة ناصر الزهراني بمخالفة نظام التستر، وكذا ثبوت مزاولة أعمال محظورة عبر الشركة المدعى عليها، والحكم مقدم من المدعى عليها بذاتها، ومن سعى في نقض ما تم من قبله فسعيه مردود عليه، وهو الإهمال الصريح والتفريط البيّن بأموال المدعي، ولذا فصيرت الدائرة يد المدعى عليها ضامنة لأموال المدعي، باعتبار عدم خروج حال المدعى عليها عن التعدي وهو فعل مالا يجوز من التصرفات في مال المدعي، أو التقصير وهو ترك ما يجب من التصرفات تجاه مال المدعي، أو التفريط والإهمال؛ وكل ذلك موجب للضمان شرعاً. وقد استقر القضاء التجاري على نقل عبء الإثبات على المضارب في دعوى الخسارة, والمتقرر في أصول الإثبات الشرعية أن الأصل إذا عارضه ظاهر أقوى منه انتقل الحكم إلى الظاهر؛ لأن دلالة الحال والقرائن والشواهد قائمة وتنبئ بحدوث أمر يغير حالة الأصل فتكون بمثابة دليل على كذب من يتمسك بالأصل, فإذا اقترن بحال المضارب دلائل ترجح وقوع تعديه أو تفريطه بمال المضاربة - كما ثبت في هذه الدعوى - فإنه ينقلب في هذه الحال إلى مدع مطالب بالإثبات ولقوله -صلى الله عليه وسلم-: (على اليد ما أخذت حتى تؤديه)، ولأن الأصل سلامة راس المال حتى يثبت خلافه، وبما أن المدعى عليها شركة ذات مسؤولية محدودة، وقامت بجمع الأموال لاستثمارها لحاسب الغير مخالفة بذلك الفقرة الأولى من المادة (153) من نظام الشركات التي نصت على: (لا يجوز أن يكون غرض الشركة ذات المسؤولية المحدودة القيام بأعمال البنوك أو التمويل أو الادخار أو التأمين أو استثمار الأموال لحساب الغير)، وتشير الدائرة إلى أن حكمها الماثل في مواجهة المدعى عليها يُعدُّ حضورياً استناداً للمادة (30/1) من نظام المحاكم التجارية، مما تنتهي معه الدائرة إلى قبول الطلب. وأما عن مطالبتها بالتعويض عن أتعاب المحاماة مبلغ قدره (55,000) خمسة وخمسون ألف ريال، ولما كانت نصوص الشريعة الإسلامية وما قرره فقاءها من شتى المذاهب وكذلك المنقولات القانونية قد تظافرت في تحمل خاسر الدعوى ما تكبده الطرف الآخر في سبيل استحصال حقه منه بالتقاضي والمرافعة من الأضرار الناشئة عن إلجاء من عليه الحق لصاحب الحق إلى كل ذلك، منها قوله صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار)، والقاعدة الفقهية: "الضرر يزال" والأصل في أن "الضرر لا يزال بضرر"، قال في الإنصاف:" لَوْ مَطَلَ غَرِيمَهُ حَتَّى أَحْوَجَهُ إلَى الشِّكَايَةِ، فَمَا غَرِمَهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ يَلْزَمُ الْمُمَاطِلَ. جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَيْضًا."، وعليه فإن الدائرة قدرت بما لها من سلطة التقدير استحقاق المدَّعي للمبلغ الوارد بمنطوقها، ورأت أن ذلك المبلغ كفيل بالقيام بحق المدَّعي المقرر له سلفاً، للموازنة بين رتق الضرر وعدم الحيف على الطرف الآخر بتحميله مبالغ خارجة عن نطاق المعتاد، حيث نص الفقهاء أن يكون ما غرمه صاحب الحق في سبيل تحصيله مما يغرمه الناس عادة في سبيل استحصال حقوقهم ليستحق التعويض عنه، وهو ما نص عليه شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله-، مما تنتهي معه الدائرة إلى القبول الجزئي للطلب. نص الحكم: فلكل ما تقدم، حكمت الدائرة بالآتي: 1- إلزام المدعى عليها (شركة ناصر التجاريه للخدمات التجارية شركة شخص واحد)، سجل تجاري رقم (...)، بدفع مبلغ قدره (600,000) ستمائة ألف ريال، للمدَّعي (حمزه محمد سعيد حمزه ناضره)، هوية رقم (...))، لقاء رأس المال. 2- إلزام المدعى عليها (شركة ناصر التجاريه للخدمات التجارية شركة شخص واحد)، سجل تجاري رقم (...)، بدفع مبلغ قدره (5,000) خمسة آلاف ريال، للمدَّعي (حمزه محمد سعيد حمزه ناضره)، هوية رقم (...)، تعويضاً عن أتعاب المحاماة. وبالله التوفيق.