حكم تجاري — محكمة أحكام محاكم الدرجة الأولى النهائية في المدينة المنورة رقم 433680233
أحكام محاكم الدرجة الأولى النهائيةتجاريالمدينة المنورة١ ذو الحِجّة ١٤٤٣
البيانات الأساسية
رقم القضية:439035536/1443
رقم الحكم:433680233
سنة الحكم:1443
نص الحكم
الأنظمة العدلية الأحكام القضائية المصطلحات الدخول عربي بيانات الحكم القضية رقم 439035536 لعام 1443 هـ المحكمة التجارية المدينة: المدينة المنورة رقم الحكم: 433680233 التاريخ: ١ ذو الحِجّة ١٤٤٣ نص الحكم الإبتدائي الوقائع: تتلخص وقائع هذه الدعوى في أن المدعية تقدمت إلى المحكمة بلائحة ادعاء تختصم فيها المدعى عليه مفادها: بأنها تعاقدت مع المدعى عليه على أن تقوم بتنفيذ أعمال مقاولة عبارة عن: (مقاولة توريد) ، وذلك في توريد وتركيب الانظمة الذكية ، لمدة (١٢) اثنا عشر شهراً ، ابتداءً من تاريخ ١١ شوال ١٤٣٨، على أن يُسلم العمل بتاريخ ١٠ شوال ١٤٣٩، وقد كان الاتفاق على مبلغ قدره: (٥.٧٣٥.٧٨٣) ريال ، وقد بلغت تكلفة الأعمال المنفذة (٣,٧٤٠,٧٨٣) ريال ، سُدد منها مبلغ قدره: (١,٧١٠,٠٠٠) ريال ، والمتبقي (٤,٠٢٥,٧٨٣) ريال ، وحالة المشروع متوقف في الوقت الحالي ، وطلبت إلزام المدعى عليه بدفع المبلغ المتبقي والبالغ قدره: (٤,٠٢٥,٧٨٣) أربعة ملايين وخمسة وعشرون ألفًا وسبع مئة وثلاثة وثمانون ريالاً ، فقيدت دعوى وأحيلت إلى هذه الدائرة ، وتم تحديد جلسة لنظرها حضر فيها من يمثل طرفي الدعوى ، ثم طلبت الدائرة من ممثل المدعى عليه تقديم جوابه على الدعوى ، فقدم وكيل المدعى عليه (...) مذكرة جوابية عبر النظام تضمنت: أولاً: الدفع بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى ، وحيث إنها تتعلق بأعمال مهنية فنية تمارس من قبل مختصين في مجال تقنية المعلومات (IT) وليست أعمال تجارية ، فالأعمال المتعاقد عليها متمثلة في تطوير وتركيب واختبار وتشغيل أنظمة ذكية وأنظمة الكترونية. ثانياً: من حيث الموضوع: وبالاطلاع على صحيفة الدعوى يتبين أن الدعوى غير صحيحة للآتي:١/ ذكرت المدعية أن الاعمال المنفذة نسبتها (٩٥%) من اجمالي الاعمال المتفق عليها بالعقد بمبلغ: (٣.٧٤٠.٧٨٣) ريال ، سدد منها مبلغ: (١.٧١٠.٠٠٠) ريال ، والمتبقي: (٤.٠٢٥.٧٨٣) ريال ، وهذا تناقض في ذكر قيمة الاعمال المنفذة وقيمة المتبقي ، ما يدل على عدم صحة دعوى المدعية ، حيث إنه بعد خصم قيمة المسدد من قيمة الاعمال المنفذة ــ حسبما تدعيه المدعية ــ يكون المتبقي: (٢.٠٣٠.٧٨٣) ريال ، وليس (٤.٠٢٥.٧٨٣) ريال. ٢/ نسبة الانجاز المقدمة من قبل الشركة غير صحيحة ، علاوة على عدم تفصيل المدعية الاعمال المنفذة من قبلها ، وعدم تقديمها البينة على التنفيذ ، حيث إنها مقرة في صحيفة الدعوى بأن العمل في المشروع متوقف ، أي أنه لم يتم تسليمه كاملاً لذا فكيف تطالب بنسبة (٩٥%) من قيمة المشروع وهو متوقف. ٣/ نطالب بتكليف جهة خبرة للوقوف على الاعمال لتحديد نسبة الانجاز الفعلية حسب العقد ، مع احتساب غرامات التأخير المستحقة لنا حسب المادة (٦) التي نصت على: (يلتزم الطرف الثاني ... ، مع تطبيق غرامة تأخير بواقع (١%) عن كل أسبوع تأخير على أن لا تتجاوز غرامة التأخير (١٠%) من قيمة العقد) ، وأختتم مذكرته بصرف النظر عن الدعوى ، ثم قدم وكيل المدعية (...) رداً تضمن: أولاً: ذكرت المدعى عليها أن الأعمال المنفذة نسبتها (٩٥%) من إجمالي الاعمال المتفق عليها بالعقد وأن هناك تناقض في قيمة الاعمال المنفذة وقيمة المتبقي ، والرد: القيمة العقدية المتفق عليها بين الطرفين بناء على العقد المبرم هي مبلغ قدره: (٥.٧٣٥.٧٨٣) ريال ، وقيمة الأعمال المنجزة غير المدفوعة حتى الان من قبل المدعى عليها هي: (٣.٧٤٠.٧٨٣) ريال (وهي مجموع الدفعات الثانية والثالثة ونصف الدفعة الرابعة من دفعات التي التزم بسدادها المدعى عليه) ، وقيمة ما تم سداده من قبل المدعى عليها حتى الآن هو مبلغ: (١.٧١٠.٠٠٠) ريال (وهي قيمة الدفعة الأولى والمقدمة) ، وهي الدافعة الوحيدة التي التزم بسدادها المدعى عليه من أصل أربع دفعات مذكورة في العقد ، تم سدادها في: (٢٤/٦/٢٠١٨م) بعد فترة تجاوزت السنة من تاريخ توقيع العقد. تم احتساب مبلغ المطالبة الإجمالي عبر حسم المبلغ المدفوع من قبل المدعى عليها (الدفعة الأولى) من القيمة الاجمالية للعقد (٥.٧٣٥.٧٨٣-١.٧١٠.٠٠٠=٤.٠٢٥.٧٨٣) ريال ، وكما تقدم نطلب إلزام المدعى عليها بالمتبقي من القيمة العقدية ؛ لأن الاخلال الجوهري بالعقد والمتعمد صادر من قبل المدعى عليها وليس لموكلتي يد فيه. ثانياً: ذكرت المدعي عليها أن نسبة الانجاز غير صحيحة وأن العمل متوقف في المشروع ، مرفق فواتير الأعمال المنجزة وغير المدفوعة من قبل المدعى عليها حتى اليوم ، هذا وأن هذه الكليات التي عملت عليها المدعية قائمة اليوم وتنتفع بها المدعى عليها. ثالثاً: أرفقت المدعى عليها خطابات تدعي فيها تأخر المدعي ، مرفق لكم خطاب تفصيلي من المدعية موجه للمدعى عليها بشأن هذه الخطابات المرفقة. وأختتم مذكرته بطلب إلزام المدعى عليها بسداد المبالغ المتبقية والمترتبة على القيمة التعاقدية وقيمتها (٤.٠٢٥.٧٨٣) ريال ، وإلزامها بدفع مبلغ (٤٠٠.٠٠٠) ريال قيمة أتعاب التقاضي ، وفي الجلسة التالية سألت الدائرة أطراف الدعوى عما يودون إضافته؟ فقرروا جميعاً الاكتفاء بما تم تقديمه ، وبناءً عليه قـررت الدائرة قفل باب المرافعة ، ثم أصدرت حكمها هذا لما يلي: الأسباب: لما كانت المنازعة على الوصف المشار إليه أعلاه مندرجة ضمن الاختصاص الولائي والنوعي للمحاكم التجارية ، وفقاً لأحكام المادة (٢٥) من نظام القضاء ، والمادة (١٦) من نظام المحاكم التجارية ، وما صدر عن المجلس الأعلى للقضاء من قرارات منظمة لذلك ، كما أن المحكمة التجارية بالمدينة المنورة مختصة مكانياً بنظر هذه الدعوى وفقاً لأحكام المادة (١٧) من نظام المحاكم التجارية . وبالنظر في موضوع الدعوى: فلما كانت المدعية تطلب إلزام المدعى عليه بدفع المبلغ المتبقي من قيمة العقد المبرم بين الطرفين والبالغ قدره: (٤,٠٢٥,٧٨٣) أربعة ملايين وخمسة وعشرون ألفًا وسبع مئة وثلاثة وثمانون ريالاً ، وحيث أقر وكيل المدعى عليه بصحة التعاقد بين الطرفين ، ودفع بأن نسبة الانجاز المقدمة من قبل المدعية غير صحيحة ، علاوة على عدم تفصيل المدعية للأعمال المنفذة من قبلها ، وبناء عليه فقد انقلب مركز المدعى عليه بهذا الدفع وصار مدعياً به ، وبما أن المدعى عليه ــ بعد أن أصبح مدعياً ــ لم يقدم بينةً موصلةً على هذا الدفع ، وحيث جاء في السنة من حديث ابنِ عبَّاس رضي اللَّهُ عَنْهُ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: {لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى رِجَالٌ أَمْوَالَ قَوْمٍ وَدِمَاءَهُمْ ، لَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي ، وَالْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَر} ، (حديثٌ حَسَنٌ رواه البيهقيُّ وغيرُه) ، وحيث إن المدعى عليه لم يقدم بينةً موصلة على دفعه ، وقد جاء الدفع مرسلاً لا بينة عليه ، فلا يعتد به ، كما أنه لم يتطرق في مذكرته للفواتير والخطابات التي تستند عليها المدعية ولم يرد عليها ، وسكت عنه مع رده على غيره ، والقاعدة جاءت بأن السكوت في معرض الحاجة إلى البيان بيان ، وهذا يعد نكولاً منه عن الجواب عن هذه النقطة وقرينة على صحة ما ذكرته المدعية ، وحيث أقر وكيل المدعية بأن قيمة الأعمال المنجزة غير المدفوعة حتى الآن من قبل المدعى عليه هي: (٣.٧٤٠.٧٨٣) ثلاثة ملايين وسبع مئة وأربعون ألفاً وسبع مئة وثلاثة وثمانون ريالاً ، ولما كان الإقرار معتبراً شرعاً وهو حجة بذاته على المُقِر يظهر أثره في ثبوت الحق المُقَر به عليه ولا يحتاج إلى دليل آخر يؤيده في إظهار الحق ؛ لقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: }وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ إلى امْرَأَةِ هَذَا ، فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا{ (أخرجه البخاري) ، قال القرافي رحمه اللَّه في الفروق: "الأصل في الإقرار اللزوم من البر والفاجر ؛ لأنه على خلاف الطبع" ، وحيث ثبت للدائرة تفريط المدعى عليه في تقديم جواب ملاقي للدعوى ، مما يعد قرينة على صحة دعوى المدعية ، وعليه فإن الدائرة تنتهي إلى إلزام المدعى عليه بقيمة الأعمال المنجزة غير المدفوعة ، ورفض ما عدا ذلك ، وأما بالنسبة لطلب المدعية لأتعاب الدعوى ، فلما كان الثابت قضاءً أن أتعاب الدعوى لا تستحق إلا بتحقق ستة شروط منها: وجود دين ثابت ، وأن يكون الدين حالاً ، وامتناع المدين عن السداد بجحده أو مماطلته ، وأن تترتب نفقات فعليه على المطالبة ، وقد ذكر سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ــ رحمه الله ــ في مجموع الفتاوى في أكثر من موضع ما مفاده: "أنه لا يلزم المحكوم عليه بالغرم مطلقاً بل له حالتان: الأولى: أن يتحقق من علمه بظلمه وعدوانه فيلزم بذلك مع علمه بأنه مبطل ، الحالة الثانية: أن لا يتضح علمه بظلمه في مخاصمته ، بل إنما خاصم ظاناً أن الحق معه ، أو أنه يحتمل أنه يكون محقاً ويحتمل خلافه ، فهذا لا وجه شرعاً لإلزامه بتلك النفقات" ، وبتطبيق ذلك على الدعوى الماثلة ، نجد أن النفقات الفعلية لم تثبت ، ولم تقدم المدعية ما يدل عليها ، ولما سبق بيانه فإن الدائرة ترى عدم تحقق شروط استحقاق الأتعاب في هذه الدعوى ، مما يجعل طلب المدعية غير قائم على سند سليم وحريٌ بالرفض . نص الحكم: إلزام(...) ــ سجل مدني رقم: (...) ــ صاحب مؤسسة (...) للمقاولات ــ سجل تجاري رقم: (...) ــ بأن يدفع لشركة ب(...) ــ سجل تجاري رقم: (...) ــ مبلغاً قدره: (٣.٧٤٠.٧٨٣) ثلاثة ملايين وسبع مئة وأربعون ألفاً وسبع مئة وثلاثة وثمانون ريالاً ، ورفض ما عدا ذلك من طلبات. واللّه الموفق ، وصلى اللَّه وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.