حكم تجاري — محكمة أحكام محاكم الدرجة الأولى النهائية في جدة رقم 433491081
أحكام محاكم الدرجة الأولى النهائيةتجاريجدة١٣ ذو القِعدة ١٤٤٣
البيانات الأساسية
رقم القضية:439432221/1443
رقم الحكم:433491081
سنة الحكم:1443
نص الحكم
الأنظمة العدلية الأحكام القضائية المصطلحات الدخول عربي بيانات الحكم القضية رقم 439432221 لعام 1443 هـ المحكمة التجارية المدينة: جدة رقم الحكم: 433491081 التاريخ: ١٣ ذو القِعدة ١٤٤٣ نص الحكم الإبتدائي الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فلدى الدائرة التجارية التاسعة وبناء على القضية رقم 439432221 لعام 1443 هـ المدعي: (...) المدعى عليه: شركة (...) الوقائع: تتلخص وقائع هذه الدعوى بالقدر اللازم لإصدار هذا الحكم في أن المدعي تقدم إلى هذه المحكمة بصحيفة دعوى ذكر فيها أن موكله (..) مع المدعى عليها بمبلغ قدره (57،500) ريال وذلك بتاريخ 1/12/2020م لأجل المضاربة بها واستثمارها في نشاط التسويق والتوزيع، إلا أنّ المدعى عليها أخلّت بالتزاماتها التعاقدية ولم تسلّم المدعي شيئاً من رأس المال أو الأرباح، وانتهى إلى طلب إلزام المدعى عليه بإعادة رأس المال، إضافة إلى الأرباح وأتعاب المحاماة، وبقيد الدعوى وإحالتها للدائرة باشرت نظرها وفقاً لما ورد في محاضر الضبط، وبطلب الجواب من المدعى عليها أجاب وكيلها بأن العقد صحيح وأن موكلته تسلم رأس المال الذي ذكره المدعي، وأن المدعى عليها قد سلمت المدعي من رأس المال مبلغاً قدره (7،400) ريال، وأن سبب الخسارة هي إيقاف الحساب البنكي الخاص بالمدعى عليها وذلك من قبل النيابة العامة بشبهة غسيل الأموال، ولم تقدم أو ترفق أي بينة على الخسارة، وبعرض ذلك على المدعي صادق على استلامه من المدعى عليها المبلغ الذي ذكرته، وأنكر ما ذكرته المدعى عليها في دفوعها الأخرى، ثم حصر المدعي وكالة دعواه في إلزام المدعى عليه برد رأس المال كاملا، بالإضافة إلى أتعاب المحاماة، ولكون الدعوى صالحة للفصل فيها فقد أصدرت الدائرة حكمها هذا علناً مبنياً على التالي من: الأسباب: لما كان المدعي وكالة يبتغي من إقامة دعواه إلزام المدعى عليها بطلباتها السالف ذكرها، ولما كان المدعي وكالة قد أقام دعواه على سندٍ مفاده قيام علاقة تعاقدية بين طرفي الدعوى، ولما كان المدعي قد قدم البينات المتمثلة في العقد المبرم بين الطرفين، كما قدم سند قبض من المدعى عليها للمدعي بكامل رأس المال، والذي تعده الدائرة كأن لم يكن باعتبار قيام الحكم الماثل مقامه؛ ولما كانت المدعى عليها قد أقرت أمام الدائرة بالعقود والسندات التي قدمها المدعي وكالة، ولما كان المدعي قد أقر باستلامه جزء من المبالغ المسلمة للمدعى عليها حسب ما ورد بوقائع الدعوى، ولما كان الإقرار حجةً شرعيةً قائمةً بذاتها؛ لقول الله تعالى: (وَلْيُمْلِلِ الَذِي عَلَيهِ الحَقّ), ولفعل النبي صلى الله عليه وسلم في أخذه بالإقرار في حديث ماعز, ولأن الإجماع منعقد على أن الإقرار حجةٌ قاطعةٌ قائمةٌ بذاتها على اشتغال ذمة المقرِّ بما أقر به, ولما كان الإقرار في هذه الدعوى قد استكمل شرائطه الشرعية التي نص عليها الفقهاء رحمهم الله, واستكمل شرائطه النظامية المنصوص عليها في المادة الثامنة بعد المئة والمادة التاسعة بعد المئة والمادة العاشرة بعد المئة من نظام المرافعات الشرعية, فقد تعين الأخذ به واعتباره والإلزام بما تضمنه. ولأنّ المدعى عليها لم تنكر استلام المبلغ ودفعت بالخسارة؛ والذي تعده الدائرة دفعاً غير مقبول على باعتبار أن الدفع بالخسارة يمكن إعماله وتنزيل آثاره الشرعية عليه فقط في حال ثبت إدخال رأس المال ضمن وعاء الشراكة، وتحقق المضاربة به على وجه القطع واليقين، وتقديم ما يثبت ذلك من المدعى عليها، وما يثبت تسبب ذلك بالخسائر بشكل مباشر لرأس المال؛ وذلك بأي وسيلة من وسائل الإثبات الشرعية، إلا أن من يمثل المدعى عليها بهذه الدعوى لم يقدم شيئاً من ذلك؛ ولما كان عقد المضاربة قائم على الأمانة بحيث يأتمن رب المال المضارب في المتاجرة برأس ماله ابتداءً، ويد المضارب على رأس المال يد أمانة والقول قوله بيمينه في الخسارة والتلف، ولا يضمن إلا حال وقوع التعدي أو التفريط من جانبه، ولما كانت المدعى عليها تفع بالخسارة أثناء متاجرتها بأموال المدعي، ولم يقدم ممثلها للدائرة ما يثبت عمل المدعى عليها باحتراف في المتاجرة بأموال الشراكة وتعرضها بعد ذلك للخسارة، ولما كان عدم تقديم ما يثبت عمل المدعى عليها باحتراف المتاجرة بأموال الشراكة وتعرضه بعد ذلك للخسارة يَقْوَى معه وقوع التفريط والتقصير من جانبها، إذ في ذلك تهاوناً وتوانياً في القيام بما يجب القيام به في مال الغير شرعاً وعرفاً، فتكون الخسارة الناتجة عن ذلك _ على فرض حصولها _ لا تخرجه عن دائرة الضمان لرأس المال، الأمر الذي تنحو معه الدائرة إلى تضمين المدعى عليه المتبقي من رأس المال الثابت في ذمتها، وبه تقضي. وثمرة القضاء السالف رفض طلب المدعى عليها تحميل المدعي بقدر حصته من الخسائر، وحيث قرر العلماء رحمهم الله تعالى في المذاهب الأربعة على أن الربح وقاية لرأس المال ودريئة له تجبر منه الخسارة حال وقوعها وأن الربح فرع عن رأس المال ولا وجود للفرع إلا بتمام أصله قال ابن قدامة –رحمه الله- في المغني:_ "وَمَتَى كَانَ فِي الْمَالِ خُسْرَانٌ، وَرِبْحٌ، جُبِرَتْ الْوَضِيعَةُ مِنْ الرِّبْحِ، سَوَاءٌ كَانَ الْخُسْرَانُ وَالرِّبْحُ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ الْخُسْرَانُ فِي صَفْقَةٍ وَالرِّبْحُ فِي أُخْرَى، أَوْ أَحَدُهُمَا فِي سَفْرَةٍ وَالْآخَرُ فِي أُخْرَى؛ لِأَنَّ مَعْنَى الرِّبْحِ هُوَ الْفَاضِلُ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَمَا لَمْ يَفْضُلْ فَلَيْسَ بِرِبْحِ. وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا" [المغني 5/41]، واقتسام طرفي العقد ما ظهر من ربح بتراضيهما قبل تنضيض رأس المال فهو وإن كان جائز على الراجح من قولي العلماء في تلك المسألة إلا أنه في حال ما لو خسر المال بعد قسمة الربح والمضاربة مستمرة فإن ما حصل لرأس المال من وضيعة يجبر بما اقتسماه طرفي المضاربة من ربح سلفاً، قال السرخسي:_ " وَقِسْمَةُ الرِّبْحِ هُنَا قَبْلَ وُصُولِ رَأْسِ الْمَالِ إلَى رَبِّ الْمَالِ بِمَنْزِلَةِ قِسْمَةِ الْوَارِثِ التَّرِكَةَ مَعَ قِيَامِ الدَّيْنِ عَلَى الْمَيِّتِ، وَلَوْ أَنَّ الْوَرَثَةَ عَزَلُوا مِنْ التَّرِكَةِ مِقْدَارَ الدَّيْنِ وَقَيَّمُوا مَا بَقِيَ، ثُمَّ هَلَكَ الْمَعْزُولُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى الْغُرَمَاءِ بَطَلَتْ الْقِسْمَةُ، وَعَلَيْهِمْ ضَمَانُ مَا أَخَذُوا لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ، فَكَمَا أَنَّ حَقَّ الْغُرَمَاءِ سَابِقٌ عَلَى حَقِّ الْوَرَثَةِ فِي التَّرِكَةِ، فَكَذَلِكَ هُنَا حَقُّ رَبِّ الْمَالِ سَابِقٌ عَلَى حَقِّهِمَا فِي الرِّبْحِ.. الخ" [المبسوط 22/105]، ويعلم من ذلك أن ملك طرفي عقد المضاربة للربح قبل التنضيض ربح غير مستقر معلق على سلامة رأس المال ولا يستقر لهما ملكه إلا بسلامة رأس المال من الوضيعة، علاوة على أن الفقهاء رحمهم الله نصوا على تضمين المضارب رأس المال فقط حال تعديه وتفريطه فيما لو خسر دون تضمينه الربح، الأمر الذي تنتهي معه الدائرة إلى احتساب ما استلمه المدعي من أرباح المشار إليها سلفاً كجزء من رأس ماله والحكم له بالمتبقي في ذمة المدعى عليه، على أنه متى ظهر أن المدعى عليه غير محق في دعوى الخسارة فإنه يحق للمدعي الرجوع عليه ومطالبته بنصيبه من الربح بعد الوفاء بجميع رؤوس أموال المساهمين، وعن أتعاب المحاماة فإنَّه ولما كانت نصوص الشريعة الإسلامية وما قرره فقهاءها من شتى المذاهب وكذلك النقولات القانونية قد تظافرت في تحمل خاسر الدعوى ما تكبده الطرف الآخر في سبيل استحصال حقه منه بالتقاضي والمرافعة من الأضرار الناشئة عن إلجاء من عليه الحق لصاحب الحق إلى كل ذلك، منها قوله صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار)، والقاعدة الفقهية: "الضرر يزال" والأصل في أن "الضرر لا يزال بضرر"، قال في الإنصاف:" لَوْ مَطَلَ غَرِيمَهُ حَتَّى أَحْوَجَهُ إلَى الشِّكَايَةِ، فَمَا غَرِمَهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ يَلْزَمُ الْمُمَاطِلَ. جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَيْضًا."، وعليه فإن الدائرة قدرت بما لها من سلطة التقدير استحقاق المدعي للمبلغ الوارد بمنطوقه كأتعاب محاماة، ورأت أن ذلك المبلغ كفيل بالقيام بحق المدعي المقرر له سلفاً، للموازنة بين رتق الضرر وعدم الحيف على الطرف الآخر بتحميله مبالغ خارجة عن نطاق المعتاد حيث نص الفقهاء أن يكون ما غرمه صاحب الحق في سبيل تحصيله مما يغرمه الناس عادة في سبيل استحصال حقوقهم ليستحق التعويض عنه وهو ما نص عليه شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله-، عليه فإن الدائرة تنتهي إلى الحكم الوارد بمنطوقه، وبه تقضي. نص الحكم: حكمت الدائرة: أولا/بإلزام المدعى عليها شركة (....) سجل تجاري رقم (...) بأن تدفع للمدعي ـ/(...) سجل مدني رقم (...) مبلغا قدره خمسون الفا ومائة ريال.ثانيا/بإلزام المدعى عليها شركة محور الأعمال التجارية المحدودة سجل تجاري رقم (...) بأن تدفع للمدعي ـ/ (....) سجل مدني رقم (...) مبلغا قدره الف ومائتان وخمسون ريال أتعاب المحاماة، لما هو موضح بالأسباب. العضو الأول (...) العضو الثاني (....) رئيس الدائرة القضائية (....)