حكم تجاري — محكمة أحكام محكمة الاستئناف في جدة رقم 439350180
أحكام محكمة الاستئنافتجاريجدة٦ ذو القِعدة ١٤٤٣
البيانات الأساسية
رقم القضية:439350180/1443
رقم الحكم:439350180
سنة الحكم:1443
نص الحكم
الأنظمة العدلية الأحكام القضائية المصطلحات الدخول عربي بيانات الحكم القضية رقم 439350180 لعام 1443 هـ المحكمة التجارية المدينة: جدة رقم الحكم: 439350180 التاريخ: ٦ ذو القِعدة ١٤٤٣ نص الحكم الإبتدائي الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فلدى الدائرة التجارية الثالثة وبناء على القضية رقم ٤٣٩٣٥٠١٨٠ لعام ١٤٤٣ هـ المدعي: (...) المدعى عليه: شركة (...) التجاريه للخدمات التجارية شركة شخص واحد الوقائع: تتلخص وقائع هذه الدعوى في أنه سبق أن تقدم وكيل المدعي الموضح بياناته أعلاه بلائحة دعوى إلى المحكمة التجارية بجدة ذكر فيها وفي مرافعته أن موكله أبرم عقد شراكة مع المدعى عليها بتاريخ في ٢٠٢٠/٠٩/١٥م، على أن تقوم المدعى عليها باستيراد فواكه من داخل المملكة وخارجها، وقام موكله بصفته شريك مضارب بدفع رأس مال قدره (٩٠,٠٠٠) تسعون ألف ريال ، ولم تقم المدعى عليها بإرجاع رأس المال والأرباح. وطالب بإلزام المدعى عليها بـ: ١- رد قيمة رأس المال مبلغاً قدره (٩٠,٠٠٠) تسعون ألف ريال، ٢- دفع الأرباح مبلغاً قدره (٩٠,٠٠٠) تسعون ألف ريال، ٣- التعويض عن أتعاب المحاماة مبلغاً قدره (٢٠,٠٠٠) عشرون ألف ريال. . وقدم سنداً لطلبه المستندات الآتية: ١- العقد المبرم بين الطرفين بتاريخ ٢٠٢٠/٠٩/١٥م، المطبوع على أوراق المدعى عليها والممهور بختمها وتوقيعها. ٢- سند لأمر برقم (٩٩١٣٣) وتاريخ ٢٠٢٠/٠٩/١٥م المطبوع على أوراق المدعى عليها والممهور بختمها وتوقيعها. ثم قدم وكيل المدعى عليها مذكرة جوابية تضمنت: أولا: إن العلاقة التعاقدية بين المدعى عليها والمدعية تكييفها الشرعي والنظامي عقد شراكة ومضاربة بين الطرفين والطرفان شريكان في الربح والخسارة وهذا هو الأصل والضابط الشرعي لعقود الشراكة، ولا يصح شرعاً في عقد الشراكة ضمان رأس المال لأنه من الشروط المفضية للغرر والجهالة. ثانياً: إن العقد تم بين المدعية والمدعى عليها وهي شركة مرخصة من وزارة التجارة ولها قوائم مالية سنوية تبين وضع الشركة من ناحية الربح والخسارة وتبين وضع الشركة ماليًا وقد تم إرفاق التقرير المالي للشركة لعام ٢٠٢٠م الصادر من مكتب المحاسب والمراجع القانوني (...)، الذي تبين من خلاله خسارة الشركة وأن صافي خسارة النشاط البين في التقرير (٢٠١,٥٤٥,١٨٧) مئتان و مليوناً وخمس مئة وخمسة وأربعون ألفاً ومائة وسبعة وثمانون ريالاً، وعلاقة الشراكة بين الطرفين قائمة على الربح والخسارة ففي حال تبين أن الشركة خسرت بموجب القوائم المالية فإن الشريك المضارب يتحمل الخسارة، كما أن الشركة حينما كانت رابحة كانت تدفع الأرباح للشركاء ولم تتوقف عن ذلك طيلة الفترة الماضية فإن المدعى عليها استمرت في دفع الأرباح لمدة تسع سنوات وقد استفاد منها مستثمرون كثير ولم يتقدم أي شريك بدعوى قضائية ولم تكن لها خلاف مع أي شريك طوال الفترة الماضية فإن الواجب على الشريك (المدعية) حين خسارة الشركة يضمن ويتحمل الخسارة كما هو الحال في هذه القضية فهذا من تحقيق العدل. ثالثًا: موكلته كانت ولازالت محل الثقة وعناية الرجل الحريص ولم تُفرط ولم تُقصر ولم تتعمد إتلاف رأس المال ولم تكن سبباً في الخسارة والثابت من صحيح الوقائع أن الخسارة لسبب خارج عن إرادة المدعى عليها ولا يد لها فيه، حيث تعرضت لظروف قاهرة خارجة عن إرادتها تمثلت في اتهامات باطلة تعرضت لها رغم عنها وفرضت عليها وقد ترتب على تلك الظروف القهرية تعطل أعمال المدعى عليها حينها وتجميد حساباتها البنكية لأكثر من ١١ شهر وهذا الأمر أثر بشكل مباشر على الأعمال المتعلقة بالعقد وهي أعمال توريد و التزامات مع أطراف خارجية مما تسبب بخسائر مليونيه فضلاً عن المطالبات المالية من قبل هذه الأطراف والرسوم الحكومية والضرائب مستحقة السداد، وكل هذا واجب التسديد على المدعى عليها بحكم أنها هي الشخصية الظاهرة في التعامل مع التجار الأخرين باسمها وصفتها الشخصية. وقد سبق أن تقدم آخرين بدعوى ضد المدعى عليها في نفس موضوع النزاع ولذات السبب وصدر حكم المحكمة التجارية برفض دعواهم بتسبيب مؤداه أنه ليس لأحد الشركاء اشتراط ضمان الربح أو تحمل خسارة أو ضمان لرأس المال مرفق صورة من حكم المحكمة التجارية بجدة الدائرة التجارية الثامنة قضية رقم ٢٩٩٦ وتاريخ ١٤٤٢/٠٩/١٥هـ. رابعًا: إن دعوى المدعية تتعارض مع عقد الشراكة فقهاً في عقود الشراكة وقد صدر في ذلك قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي وهو ما أستقر عليه القضاء فقهاً و قضاءً بعدم جواز ضمان رأس المال متى ما طالب به الشريك دون زيادة أو نقصان يعتبر شرط باطل في حد ذاته ولا يجوز اشتراطه او العمل به ومُبطل لعقد الشراكة ولا يجوز المطالبة به إلا اذا ثبت تفريط أو تقصير أو تعمد في إحداث الخسارة وحيث أنه لم يكن هناك تفريط ولا تقصير تسبب في الخسارة، و كافة الاتهامات ضد المدعى عليها أسقطت بحكم قضائي مؤيد من محكمة الاستئناف قضى ببراءة المدعى عليها، وبما أن العقد عقد شراكة فإن المطالبة برأس المال بدون زيادة أو نقصان لا تصح ولا تجوز شرعاً في حالة الخسائر وليست من من أحكام عقود الشراكة، حيث أن انهاء الأمر على الوجه الشرعي والنظامي الصحيح تقاسم الخسارة مع المدعية كلً بحسب حصته ومساهمته في رأس المال ويتحمل كل شريك في العقد الخسارة بحسب مساهمته في الشراكة أما أن يتحمل الخسارة من طرف واحد فقط بناءً على دعوى المدعية فهذا أمر مخالف للشرع والنظام، ولا مانع لدى موكلته من سداد المبلغ المتبقي بعد الخسارة بحسب نسبته من الخسارة التي تكبدتها موكلته مع احتفاظ موكلته بالمطالبة بأي حقوق لها على المدعية. وطالب بـ: ١- رد دعوى المدعية. ٢- ندب خبير محاسبي لتقديم تقرير مفصل عن الخسارة التي تكبدتها موكلته". وعقدت الدائرة جلسة مرئية بتاريخ ١٤٤٣/١٠/٢٤هـ، وفيها حضر طرفي الدعوى وكالة، وبسؤال وكيل المدعية عن دعوى موكلته؟ أحال على ما ورد بلائحة الدعوى، وقد عرضت الدائرة الصلح على الطرفين، فقرر المدعى عليه مهلة لرجوع لموكله وعليه فقد تبين للدائرة عدم إمكانية الصلح بين الطرفين في هذه الجلسة، وبسؤال وكيل المدعية هل استلمت موكلتك أية مبالغ من المدعى عليها؟ فأجاب بقوله: لا، ولصلاحية القضية للفصل فيها أمرت الدائرة بقفل باب المرافعة. وأصدرت الدائرة حكمها مبنياً على ما يلي: الأسباب: وبعد سماع الدعوى والإجابة؛ ولأنّه قد ثبت للدائرة أنّ المدعي سلّم المدعى عليها مبلغاً المطالبة؛ بموجب العقد المبرم بينهما؛ والمتضمن في مادته الخامسة تسلم المدعى عليها رأس مال المدعي، وكذا سند الأمر المحرر من المدعى عليها للمدعي بكامل رأس المال، والذي تعده الدائرة كأن لم يكن باعتبار قيام الحكم الماثل مقامه ؛ ولأنّ المدعى عليها لم تنكر استلام المبلغ ودفعت بالخسارة؛ والذي تعده الدائرة دفعاً غير مقبول على عواهنه باعتبار أن الدفع بالخسارة يمكن إعماله وتنزيل آثاره الشرعية عليه فقط في حال ثبت إدخال رأس المال ضمن وعاء الشراكة، وتحقق المضاربة به على وجه القطع واليقين، وتقديم ما يثبت سداد الشركة مبالغ شراء المحاصيل الزراعية وقت توقيع الاتفاقية محل الدعوى من رأس مال المدعي تحديداً، وما يثبت الظروف القاهرة واقعياً ومستندياً، وما يثبت تسبب ذلك بالخسائر بشكل مباشر لرأس المال؛ وذلك بأي وسيلة من وسائل الإثبات الشرعية، إلا أن المدعى عليها عجزت عن تقديمها، وعلى النقيض تماماً، فقد تقدمت المدعى عليها في قضايا مشابهه بحكم المحكمة الجزائية بمحافظة جدة المشمول بالصك رقم: (٤٢١٤٩٣٦٩١) وتاريخ ١٤ /٩ /١٤٤٢هـ؛ والقاضي بإدانة (...) بمخالفة نظام التستر، وكذا ثبوت مزاولة أعمال محظورة عبر الشركة المدعى عليها، والحكم مقدم من المدعى عليها بذاتها، ومن سعى في نقض ما تم من قبله فسعيه مردود عليه، وهو الإهمال الصريح والتفريط البيّن بأموال المدعي، ولذا فصيرت الدائرة يد المدعى عليها ضامنة لأموال المدعي، باعتبار عدم خروج حال المدعى عليها عن التعدي وهو فعل مالا يجوز من التصرفات في مال المدعي، أو التقصير وهو ترك ما يجب من التصرفات تجاه مال المدعي، أو التفريط والإهمال؛ وكل ذلك موجب للضمان شرعاً. وقد استقر القضاء التجاري على نقل عبء الإثبات على المضارب في دعوى الخسارة، والمتقرر في أصول الإثبات الشرعية أن الأصل إذا عارضه ظاهر أقوى منه انتقل الحكم إلى الظاهر؛ لأن دلالة الحال والقرائن والشواهد قائمة وتنبئ بحدوث أمر يغير حالة الأصل فتكون بمثابة دليل على كذب من يتمسك بالأصل، فإذا اقترن بحال المضارب دلائل ترجح وقوع تعديه أو تفريطه بمال المضاربة - كما ثبت في هذه الدعوى - فإنه ينقلب في هذه الحال إلى مدع مطالب بالإثبات، وعليه تنتهي الدائرة إلى استحقاق المدعي كامل رأس المال. وعن مطالبة المدعي بالأرباح، فإنّه لم يقدم ما يثبت أنّ المضارب ربح ولم يخسر، وأنه قد نشأت فعلياً مبالغ لم يتم قسمتها كما هو متفق بينهما، وعليه ولعدم تقديم البينة على تحقق الأرباح على سبيل الجزم والقطع، ولما كان الربح متوقع ودائر بين الوجود والعدم، وحيث إنّ المطالبة به مطالبة بأمر غيبي، وحيث إنّ المستقر قضاءً أنّ الأحكام لا تبنى على الظن والاحتمال ما يتعين معه على الدائرة رفض المطالبة بالأرباح، وفيما يتعلق بطلب المدعي أتعاب المحاماة، فإنّ ذلك يعد من قبيل السلطة التقديرية للدائرة، وحيت ارتأت الدائرة أن النزاع الماثل لا يمكن الفصل فيه إلا قضاءً، باعتبار تفريط المدعي بتحويله الأموال لغير المرخص نظاماً ودونما أدنى تحقق عن مدى نظامية التحويل، فتكون من الطلبات الحريّة بالرفض نص الحكم: إلزام شركة (...) التجارية للخدمات التجارية شركة شخص واحد سجل تجاري رقم: (...)، أن تدفع لـ/ (...) هوية وطنية رقم: (...) مبلغاً قدره: (٩٠.٠٠٠) تسعون ألف ريال. ورفض ما عدا ذلك من طلبات لما هو موضّح بالأسباب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.