حكم تجاري — محكمة أحكام محاكم الدرجة الأولى النهائية في الرياض رقم 4630357847
أحكام محاكم الدرجة الأولى النهائيةتجاريالرياض٣٠ ربيع الآخر ١٤٤٦
البيانات الأساسية
رقم الحكم:4630357847
نص الحكم
الأنظمة العدلية الأحكام القضائية المصطلحات الدخول عربي بيانات الحكم القضية رقم 4670137059لعام 1446هـ المحكمة التجارية المدينة: الرياض رقم الحكم: 4630357847 التاريخ: ٣٠ ربيع الآخر ١٤٤٦ نص الحكم الإبتدائي الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فلدى الدائرة الثالثة وبناء على القضية رقم 4670137059لعام 1446هـ المدعي: (...) المدعي عليه: (...) الوقائع: تتلخص وقائع هذه الدعوى في أنه سبق أن تقدم المدعي وكالة الموضح بياناته أعلاه بصحيفة دعوى إلى المحكمة التجارية بالرياض، ذكر فيها: أنه بتاريخ 1445/04/24هـ أبرم المدعي مع المدعى عليه عقد شراكة يقوم على تسليم المدعي مبلغ وقدره (40,000) أربعون ألف ريال إلى المدعى عليه ويقوم المدعى عليه بإدارة المال في الاستثمار في سوق الأسهم، وقام المدعي بتسليم رأس المال إلى المدعى عليه وذلك عن طريق حوالتين بنكيتين بتاريخ 1445/04/24هـ بمبلغ قدره (20,000) عشرون ألف ريال في كل حوالة، ووقع من المدعى عليه تعدي تسبب في تلف كامل رأس المال في مدة وجيزة وذلك أنه قام بوضع جميع رأس المال في شراء عقود خيارات أو ما يعرف بـ (Option contracts) وبشكل خاص عقد خيار الطلب أو الشراء (Call option) في مؤشر (..)، وماهية هذا العقد تقوم على أنه اتفاق يعطي حامله الحق (وليس الإجبار) في شراء سهم معين أو أي أوراق مالية أخرى بسعر محدد خلال فترة محددة، فالمعقود عليه في هذا النوع من العقود هو مجرد الحق بالشراء أو البيع بثمن معيّن، وليس المعقود عليه أسهماً معينّة فالمبيع هو الاختيار نفسه حيث أن المشتري يدفع مبلغاً معيناً (premium)، بحيث يكون له الحق في شراء السهم بسعر ثابت طوال مدة الخيار، فإذا ارتفع سعر السوق لهذه الأسهم عند الأجل نفذ المشتري البيع فيربح الفرق بين سعر السوق وسعر التنفيذ (strike price) وإذا نزل سعر السوق فإن الغالب ألا ينفذ المشتري البيع ويخسر كامل مبلغ العقد، وهذا ما حدث في الدعوى، حيث أن رأس المال بكامله تلف في فترة وجيزة لأن سعر السوق نزل ولم يقم المدعى عليه بتنفيذ هذا العقد، وأن تعدي المدعى عليه المشار يظهر من وجهين الأول: أن هذا النوع من العقود لما يتضمنه من الغرر والميسر صدرت قرارات وفتاوى بتحريم بيعه وتداوله، حيث أن العقد أشبه بالمقامرة فإما أن يحصل المشتري على ربح مضاعف أو يخسر جميع ما دفعه ومن هنا يظهر وجه التحريم الشرعي، وهذا ما تحقق في الواقعة محل الدعوى حيث أن كامل رأس المال تلف في مدة وجيزة ولم يبقى شيء منه، ولم يكن ذلك إلا بسبب تعدي المدعى عليه ودخوله في هذه الصورة المحرمة من العقود. الوجه الثاني: أن الاستثمار في هذا النوع من العقود وعلى الوجه الذي قام به المدعى عليه يعتبر من أدوات المجازفة في السوق المالي، حيث أنه جاء بخلاف عمليات البيع والشراء الاعتيادية للأسهم (التي لا تنطوي على محظور شرعي)؛ لأن عقد البيع عقد فوري ينتهي بمجرد إبرام الصفقة ويحمل السهم قيمة يعتاض بها ومن النادر أن يخسر السهم كامل قيمته، وأما العملية محل النزاع هي مجرد الحق في شراء السهم ولم يقم بشراء مال أو منفعة يعتاض بها، والغرض من الشراء المجازفة في تحقيق الربح فإما أن يرتفع سعر السهم ويقوم المشتري بتنفيذ العقد أو ينزل سعر السهم ويتلف كامل مبلغ العقد لعدم تنفيذه، وهذا تعدي صريح من المدعى عليه في إدارة المال حيث أنه لم يلتزم بالعمل وفق العرف والاستثمار في الأسهم الاعتيادية، بل تعدى ذلك وقام بالعمل على وجه محرم لم يؤذن له بالعمل فيه ومخالف لعرف الاستثمار طمعاً في تحقيق مكاسب وهمية مما تسبب به هذا الخطأ في تلف كامل رأس المال. وطالب بإلزام المدعى عليه بالتعويض عن رأس المال بمبلغ وقدره (40,000) أربعون ألف ريال. وقدم سنداً لطلبه محرر عادي عبارة عن حوالات على مطبوعات مصرف (...) بتاريخ 2023/11/08م بمبلغ إجمالي قدره (40,000) أربعون ألف ريال والصادرة من حساب المدعي للمدعى عليه. عقدت المحكمة جلسة في 1446/02/15هـ، وفيها: حضر المدعي وكالة وحضر وكيل المدعى عليه، وبسؤال المدعي وكالة عن دعواه وعن البينة؛ أحال إلى ما ورد أعلاه، وبعرض ذلك على وكيل المدعى عليه؛ طلب مهلةً للإجابة، وعليه رٌفعت الجلسة. ووردت مذكرة المدعى عليه وكالة في 1446/02/23هـ جاء فيها: قام المدعي باللجوء لموكله طالباً منه أن يضارب له في سوق الأسهم الأمريكي لخبرة موكله في ذلك وقَبل المدعى عليه ذلك وقد حول المدعي لموكله مبلغ وقدره (40,000) أربعون ألف ريال على دفعتين كل دفعة بمبلغ (20,000) عشرون ألف ريال وبعد استلامها قام موكله بإيداعها في المحفظة الاستثمارية بتاريخ 2023/11/08م الأمر الذي يؤكد صدق موكله وأداءه للعمل بحسن نية، وأن موكله قد دفع أيضاً مبلغ (40,000) أربعون ألف ريال أيضاً وضارب بها وقد بذل العناية اللازمة من التحري وفحص طبيعة الأسهم المضارب بها وقد افتتح محفظة لدى شركة (...) وهي شركة استثمارية مرخصة من هيئة السوق المالية وقد ضارب من خلالها ومن ثم خسر جميع رأس مال المضاربة وقدره (80,000) ثمانون ألف ريال نصفها من المدعي والنصف الاخر من موكله، وأما قول المدعي أن موكله قام بالمضاربة في أسهم محرمة شرعاً فهذا غير صحيح أبداً وهو مجرد ادعاء مرسل وذلك لأن موكله قد قام بالتداول من خلال منصة معتمدة وموثقة من قبل هيئة سوق المال وقد بذل العناية في المضاربة واختيار نوع الأسهم، وأن المدعي لم يقدم أي بينة على أن الأسهم التي ضارب بها موكله هي أسهم محرمة، كما أن المدعي لم يشترط على موكله أي شرط بل وثق في خبرته وأذن له وأعطاه الحق بالتصرف الكامل في المضاربة بما يراه مناسب بدليل رسالة المدعي لموكله بعد أن ابلغه موكله بالخسارة حيث طلب المدعي من موكله أن يضارب له مرة أخرى حتى يعوض خسارته فكيف يمكن للمدعي بعد ذلك القول بأنه لم يأذن لموكله، وطالب برفض الدعوى، وأرفق ما يلي محرر عادي عبارة عن كشف حساب من شركة (...) من تاريخ 2023/11/01م إلى 2024/04/01م. ووردت مذكرة المدعي وكالة في 1446/03/07هـ جاء فيها: ما أشار له المدعى عليه من أن رأس مال الشركة بمبلغ وقدره (80,000) ثمانون ألف ريال وأنه دفع منه مبلغ وقدره (40,000) أربعون ألف ريال فغير صحيح، والشراكة بين الطرفين كانت في مال المدعي فقط حيث أن موكله صاحب المال والمدعى عليه العامل في الشركة، وأما الأموال التي دخل بها المدعى عليه فلم يجر بين الطرفين أي اتفاق بها والاتفاق وقع على رأس المال محل المطالبة، وأقر المدعى عليه بأنه دخل بكامل رأس المال في عقود الاختيارات وتمسك بهذا الإقرار حجة في إثبات دخوله في هذه الصيغة المحرمة من العقود، ولم يجب المدعى عليه عن الوجه الثاني من التعدي الذي ورد في لائحة الدعوى، وهو أن المدعى عليه تعدى في إدارة المال واشترى عقوداً تعد من أدوات المجازفة في السوق المالي، وجاءت خلاف عمليات البيع والشراء الاعتيادية للأسهم لأن عقد البيع عقد فوري ينتهي بمجرد إبرام الصفقة ويحمل السهم قيمة يعتاض بها ومن النادر أن يخسر السهم كامل قيمته، وأما العملية محل النزاع هي مجرد الحق في شراء السهم ولم يقم بشراء مال أو منفعة يعتاض بها، والغرض من الشراء المجازفة في تحقيق الربح فإما أن يرتفع سعر السهم ويقوم المشتري بتنفيذ العقد أو ينزل سعر السهم ويتلف كامل مبلغ العقد لعدم تنفيذه، وهذا سكوت عن البيان في معرض الحاجة يؤكد صحة ما جاء في الدعوى، وأما قول المدعى عليه أن المدعي لم يشترط عليه أي شرط في التداول وكان العقد مطلقاً وأنه أعطاه الحق في التصرف الكامل؛ فالجواب عليه بما نصت عليه المادة الخامسة والخمسين بعد الخمسمائة من نظام المعاملات المدنية على أنه: (1- إذا كان عقد المضاربة مقيداً بزمان أو مكان أو نوع من العمل أو غير ذلك؛ لزم المضارب ما قُيّد به العقد. 2- إذا كان عقد المضاربة مطلقاً كان المضارب مأذوناً له في العمل وفقاً لما جرى عليه العرف)، والعرف أن يتم التداول في الأسهم الاعتيادية التي يقابلها ملك حقيقي وملك ومنفعة يعتاض بها، لا أن يدخل في هذا الأسهم الخطيرة ويعرض رأس المال إلى التلف بالكامل ثم يستمر في الدخول في تلك الأسهم مع وجود الخسارة إلى أن يتلف كامل رأس المال وذلك للاستعجال في تحقيق الربح العال والثراء السريع، ومن النادر أن يتداول أحد في هذه العقود لخطورتها الشديدة، مع التأكيد أن موكله شرط عليه موافقة المضاربة للأحكام الشرعية وأن يسأل عن حكم السهم قبل الشراء وأن يجتنب عما فيه سحت، وأرفق محرر عادي عبارة عن صور لمحادثات عبر الواتس آب. ووردت مذكرة المدعى عليه وكالة في 1446/03/12هـ جاء فيها: ذكر وكيل المدعي في مذكرته أن رأس مال المضاربة هو من قبل المدعي فقط؛ والصحيح أن موكله دفع مبلغ (40,000) أربعون ألف ريال أيضاً في الشراكة مع العلم أن موكله قد ضارب بأكثر من هذا المبلغ حسب ما هو واضح في الكشف الصادر من منصة دراية، كما تم توضيحه من قبل المدعى عليه برسالته للمدعي عبر الواتساب التي استلمها وقرأها ولم ينكرها ونص الحاجة منها: (خسرت فلوسي وفلوسك)، وذكر وكيل المدعي أنه لم تتم الإجابة على الوجه الثاني من التقصير والتفريط وأن موكله تعدى في إدارة المال؛ فموكله يطلب البينة من المدعي على ما ادعاه، لكون المدعى عليه لم يتعدى أو يفرط في إدارة المال وخير دليل على ذلك هو كشف الحساب الموثق لجميع العمليات، وأيضاً قد ابلغ موكله المدعي برسالة واتساب: (بأنه لم يقم بخسارة المبلغ في بادئ الأمر بل العكس كان قد حقق ربحاً 10% ومن ثم خسر بعدها) وقد أرفق له كشف الحساب والملخص المالي، وطلب رفض الدعوى، وأرفق محرر عادي عبارة عن محادثات عبر تطبيق الواتس آب. عقدت المحكمة جلسة في 1446/04/11هـ، وفيها: أشار الأطراف إلى ما تم تقديمه عبر النظام، وقرر المدعي وكالة الاكتفاء بما قدم، وعليه رُفعت الجلسة للدراسة. عقدت المحكمة جلسة في 1446/04/19هـ، وفيها: وفي هذه الجلسة جرى من الدائرة سؤال وكيل المدعى عليه هل قام موكلك باستثمار أموال المدعي في عقود الخيارات؟ فأجاب قائلًا: نعم قام بالاستثمار فيها، هكذا أجاب. ثم جرى سؤاله هل أذن له المدعي بذلك؟ فأجاب قائلًا: نعم أذن له بذلك، هكذا أجاب. وبعرض ذلك على وكيل المدعي، أجاب قائلًا: غير صحيح ما ذكره وكيل المدعى عليه من أن موكلي أذن للمدعى عليه باستثمار أمواله في عقود الخيارات، هكذا أجاب. وبسؤال وكيل المدعى عليه عن البينة على الإذن؟ أجاب قائلًا: أنه يوجد محادثات بين موكلي والمدعي تضمنت أن موكلي أرسل رسالة للمدعي ذكر فيها أن الذي يستثمر فيه هي عقود أوبشن مثل العملات وعلمتك فيها من البداية، هكذا أجاب. وبسؤاله عن مزيد بينة كون ما ذكره لا يعد بينة موصلة على ما يدعيه؟ أجاب قائلًا: موكلي مستعد بأداء اليمين على ذلك، هكذا أجاب. فجرى إفهامه بأنه ليس للمدعى عليه إلا يمين المدعي النافية؛ لأنه منكر لما يدعيه، فقال: موكلي إذن يطلب يمين المدعي، هكذا طلب. وبسؤال وكيل المدعي هل موكلك مستعد بأداء اليمين النافية، على نحو هذه الصيغة: والله العظيم الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة أني لم أسمح للمدعى عليه/ (...) باستثمار أموالي في عقود الخيارات ولم تنفق على هذا، والله العظيم. ؟ أجاب قائلًا: نعم مستعد بأداء اليمين على نحو هذه الصيغة المطلوبة، ثم حضر المدعي أصالة: (...) (...) الجنسيَّة، بموجَب هُويَّة وطنيَّة رقم: (...)، وسألته الدائرة هل أنت مستعد بأداء اليمين النافية على نحو الصيغة الواردة أعلاه؟ فأجاب قائلًا: نعم، هكذا أجاب. فأذنت له الدائرة، ثم حلف بالله قائلًا: والله العظيم الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة أني لم أسمح للمدعى عليه/ (...) باستثمار أموالي في عقود الخيارات ولم تنفق على هذا، والله العظيم. ، هكذا حلف. ثم جرى من الدائرة سؤال وكيل المدعى عليه هل خسارة جميع رأس مال المدعي ناتجة عن الاستثمار في عقود الخيارات؟ أجاب قائلًا: نعم، هكذا أجاب. وعليه قررت المحكمة صلاحية القضية للحكم وقفل باب المرافعة. الأسباب: تأسيساً على ما جرى إيراده من الوقائع سالفة البيان. ولما كان وكيل المدعي يهدف من إقامة دعواه هذه إلى إلزام المدعى عليه بتعويض موكله عن رأس المال بمبلغ وقدره (40,000) أربعون ألف ريال؛ لتعديه وتسببه في تلف كامل رأس المال. ولما كانت هذه الدعوى متعلقة بنزاع ناشئ عن عقود المشاركة المنصوص عليها في نظام المعاملات المدنية، لذا فإن الدائرة مختصة بنظر هذه الدعوى؛ بناء على الفقرة الثالثة من المادة السادسة عشرة من نظام المحاكم التجارية الصادر بالمرسوم الملكي رقم: (م/93) وتاريخ: 15 /8 /1441 هـ. وأما من حيث الموضوع: وبما أن وكيل المدعي يطلب الحكم لموكله بما تقدم في صدر هذا التسبيب، وبما أن وكيل المدعى عليه أقر بصحة العلاقة التعاقدية، وبصحة خسارة كامل رأس المال الناتج عن الاستثمار في عقود الخيارات، ودفع بعلم المدعي وموافقته على ذلك. وبما أن وكيل المدعي ينكر ما دفع به وكيل المدعى عليه. وبما أن الأصل العدم، وكما هو معلوم من أن الدفع دعوى، ويشترط فيه ما يشترط في الدعوى، فينقلب المدعى عليه مدعيًا وعليه عبء الإثبات. وبناءً على المادة الثالثة من نظام الإثبات، وحيث أن وكيل المدعى عليه لم يقدم بينة موصلة على ما دفع به. فأفهمته المحكمة بأنه ليس له إلا يمين المدعي؛ لأنه منكر. وبما أن وكيل المدعى عليه طلب يمين المدعي؛ وبما أن المدعي قد حلف اليمين المطلوبة منه على نفي ما دفع به وكيل المدعى عليه. واستناداً لما جاء في المادتين (97) و(98) من نظام الإثبات، ولإقرار وكيل المدعى عليه بأن خسارة موكله لجميع رأس مال المدعي ناتجة عن الاستثمار في عقود الخيارات، وحيث أن الإقرار القضائي حجة قاطعة على المقر بناء على المادة (17) من ذات النظام وعلى المادة (20) من الأدلة الإجرائية لنظام الإثبات؛ مما تنتهي معه المحكمة للحكم الوارد بمنطوقه. نص الحكم: فلكل ما تقدم حكمت المحكمة بإلزام المدعى عليه/ (...) هوية وطنية رقم: (...) بأن يدفع للمدعي/ (.. هوية وطنية رقم: (...) مبلغ وقدره (40,000) أربعون ألف ريال.