حكم تجاري — محكمة أحكام محاكم الدرجة الأولى النهائية في الدمام رقم 437013464

أحكام محاكم الدرجة الأولى النهائيةتجاريالدمام٢٨ شَعبان ١٤٤٣

البيانات الأساسية

رقم الحكم:437013464

نص الحكم

الأنظمة العدلية الأحكام القضائية المصطلحات الدخول عربي بيانات الحكم القضية رقم439102076لعام1443 هـ المحكمة التجارية المدينة: الدمام رقم الحكم: 437013464 التاريخ: ٢٨ شَعبان ١٤٤٣ نص الحكم الإبتدائي الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فلدى الدائرة التجارية الثالثة وبناء على القضية رقم٤٣٩١٠٢٠٧٦لعام١٤٤٣ هـ المدعي: (...) المدعى عليه: (...) الوقائع: تتلخص وقائع هذه الدعوى في أنه سبق أن تقدم وكيل المدعية الموضح بياناته أعلاه بلائحة دعوى إلى المحكمة التجارية بالدمام، ذكر فيها أنه قد سبق إقامة دعوى من المدعى عليها ضد المدعية المقيدة في المحكمة التجارية بالدمام برقم (٦٠٣) وتاريخ ١٤٤٢/٠٤/١٤هـ والمنظورة لدى (الدائرة الثالثة) بشأن قيام المدعى عليها برفع دعوى قضائيَّة ضد موكلتي / (...) تطالبها فيها بحقوقها المالية المزعومة و تمَّ توكيلي من قَبَل هناء الغنيمي (مُوكلتي) للقيام بما يلزم من المُدافعة والمُرافعة للوُصول إلى نتيجة لصالحها، وبعدَ حُضور مجموعة منَ الجلسات والرد بما يلزم منَ المُذكرات؛ تمَّ الحُكم لصالح مُوكلتي من دائرتكمُ المُوقرة، والقضية انتهت بحكم نصه: (حكمت الدائرة برفض الدعوى المقامة من (...) رقم هوية: (...), ضد المدعى عليها (...) رقم الهوية: (...) لما هو موضح بالأسباب والله الموفق) وذلك حسب صك الحكم بتاريخ ١٤٤٣/٠٢/٠١هـ ولوجود علاقة سببية بين الخطأ والضرر،وطالب بإلزام المدعى عليها بالتعويض بمبلغ قدره (١٤٠,٠٠٠) مائة وأربعون ألف، وقدم سنداً لطلبه المستندات الآتية: ١- صك الحكم بتاريخ ٠٢/٠١/١٤٤٣هـ بالقضية رقم (٦٠٣) وتاريخ ١٤/٤/١٤٤٢هـ. وعقدت الدائرة جلسة مرئية حضرت فيها وكيلة المدعية وحضرت لحضورها وكيلة المدعى عليها وبسؤال وكيلة المدعية عن دعواها قدمت مذكرة هذا نصها: قامَت المُدَّعى عليها / (...) برفع دعوى قضائيَّة ضد مُوكلتي المُدَّعيَّة /(...) تُطالبها فيها بحُقوق ماليَّة تدَّعيها على مُوكلتي، وفقاً لما جاءَ في القضيَّة الأصليَّة التي نُظرت أمام دائرتكمُ المُوقرة (الدائرة التجاريَّة الثالثة بالمحكمة التجاريَّة بمدينةِ الدَّمَّام) برقم (٤٢٨١٦٠٣) وتاريخ ١٤/٠٤/١٤٤٢ هـ. ٢ - تمَّ توكيلي من قَبَل المُدَّعيَّة (مُوكلتي) للقيام بما يلزم من المُدافعة والمُرافعة للوُصول إلى نتيجة لصالح مُوكلتي في القضيَّة، ونحيلُ لمُراجعة ملف القضيَّة للنظر في الجُهد المبذول لما تمَّ من إجراءات في القضيَّة. ٣ - بتاريخ ٠٢/٠١/١٤٤٣ هـ وبعدَ حُضور مجموعة منَ الجلسات وكتابة مُذكرة جوابيَّة على لائحةِ الدعوى والرد بما يلزم منَ المُذكرات الجوابيَّة ؛ تمَّ الحُكم برد الدعوى لصالح مُوكلتي من ذات الدائرة، وتمَّ النظر في القضيَّة أمام الدائرة التجاريَّة الأولى بمحكمةِ الاستئناف بالمنطقة الشرقيَّة، وتمَّ تأييد الحُكم بالصك رقم (٤٣٧٣٥٩٣٤٧) وتاريخ ٠٥/٠٥/١٤٤٣ هـ، مُكتسباً الحُكم للقطعيَّة. ثانياً تحليل الوقائع: لم تدخر مُوكلتي أي تكلفة في سبيل السعي الحثيث في الدفاع عن نفسها أمام الاتهام الذي وُجهَ لها من المُدَّعيَّة، وقد قامت مُوكلتي بتوكيلي بصفتي مُحاميَّاً عنها في القيام بتلكَ المُهمة من أجل الوصول إلى النتائج المرجوة في قضيَّتهِا ضد المُدَّعيَّة، بدايةً من القيام بدراسة ملف القضيَّة، ودراسة ما يلزم من مُلابسات وحال القضيَّة، وحُضور الجلسات اللازمة، وما يتبع ذلكَ منَ المُرافعة والمُدافعة، وكتابة المُذكرات الجوابيَّة، بخلاف ما اتخذناهُ من إجراءات وما لزمَ ذلكَ من مُراجعات ومصروفات وإجراءات ابتغاء المصلحة المرجوة لمُوكلتي والتي كانت الهدف الأساسي من توكلينا بها، وقد تمَّ الحُكم وللهِ الحمد لصالح مُوكلتي واكتسب الحُكم القطعيَّة كما ذكرنا في البند الثالث من الوقائع السالف ذكرها. ثالثاً التكييف الشرعي والنظامي للوقائع: وجاءت مُطالبة مُوكلتي بأتعاب المُحاماة وفقاً لما نصَّت عليهِ المادة رقم (٢٨) من نظام المُرافعات الشرعيَّة، والتي نصَّت على: (يُشترط لنظر الدعوى الواردة في هذهِ المادة أن تكون المحكمة مُختَّصة بها نوعاً)، وكذلكَ لما نصَّت عليهِ المادة رقم (٢٦) من نظام المُحاماة والتي نصَّت على: (تُحدد أتعاب المُحامي وطريقة دفعها باتفاق يعقده مع موكله فإذا لم يكن هناك اتفاق أو كان هذا الاتفاق مختلفاً فيه أو باطلاً قدرتها المحكمة التي نظرت في القضيَّة عند اختلافهما، بُناءً على طلب المُحامي أو المُوكل بما يتناسب مع الجهد الذي بذلهُ المحامي والنفع الذي عاد على الموكل ويطبق هذا الحكم كذلك إذا نشأ عن الدعوى الأصليَّة أي دعوى فرعيَّة)، وكذلكَ على سبيل الاستئناس ما ذكرتهُ الفقرة رقم (٥) من المادة رقم (٢٦) من اللائحة التنفيذيَّة لنظام المُحاماة، والتي نصَّت على: (أنَّ للمُحامي المُطالبة باستيفاء النفقات التي دفعها في سبيل سير القضيَّة إذا لم يشملها العقد). ولا يخفى عليكم ما في التقاضي وإجراءاتهِ من أتعاب ومصروفات تكبَّدَّتها مُوكلتي، وما لاقتهُ مُهمتنا من مشاق في الوصول إلى النتيجة المرغوبة في الحُكم لصالح مُوكلتي وتبرئتها ممَّا وُجهَ إليها، من وقتٍ وجُهد في دراسة القضيَّة وتحليلها بل وتحليل النتائج المُختلفة المُترتبة على الحُكم فيها، وهنا نجدُ استحقاق مُوكلتي كامل أتعاب المُحاماة التي تكبدَّتها مُقابل حُضوري - بصفتي المُحامي المُختَّص ووكيله - جميع الجلسات والقيام بالمُرافعة والمُدافعة عنها، وما يتبعها من إجراءات ميدانيَّة من حُضور جلسات ومُراجعات وأُخرى قانونيَّة من كتابة مُذكرات جوابيَّة وتقديم الدراسات والاستشارات حولَ القضيَّة. ولما قررَهُ الفُقهاء من أنَّهُ يجب الالتزام بالأجر مُقابل العمل، ولما تقررَ أيضاً من أنَّ الأصل في العقد أو الاتفاق رضا المُتعاقدين ونتيجته ما التزماه في ذلك، ومُوكلتي لها كامل الحق في المُطالبة بالأتعاب التي تكبَّدَّتها بعد صُدور الحُكم لصالحها، وأنَّ المُدَّعيَّة تملكُ القدرة في دفع ما تحملتهُ مُوكلتي جرَّاء الدفاع عن نفسها ممَّا وُجهَ إليها من مُطالبة ماليَّة بدونَ وجه حق، وقد جاءَ في حديث النبي صلَّ اللهُ عليهِ وسلَّم: مطل الغني ظُلم يحل عرضه وعُقوبته، وقالَ شيخ الإسلام بن تيميَّة: وإذا كانَ الذي عليهِ الحق قادراً على الوفاء، وعطَّلهُ حتَّى أحوجهُ للشكاية، فما غرمه بسبب ذلك فهوَ على الظالم المُماطل، إذا كان غرمهُ على الوجه المُعتاد مجموع الفتاوى (٣٠٠/٢٤). وتأسيساً على القاعدة التي تنص على: (أنَّ قاضي الأصل هوَ قاضي الفرع)، ولأنَّ العقد إنما شُرع لتحصيل المقصود من المعقود عليه، فهو عقد لازم يترتب عليهِ الآثار التي تتناسب مع الجُهد المبذول دفعاً للحاجة، وتحصيلاً للمقصود (الفروق/١٣)، وقد تمَّ الحُكم لصالح مُوكلتي في القضيَّة بحُكمٍ قطعي ونهائي، وبناءً على المادة رقم (٢٨/٥) والتي تنص على: (أنَّ نظر قضايا أتعاب المُحامين يكون من اختصاص المحاكم، حيثُ تنظر من القاضي الذي نظر القضيَّة الأصليَّة). الطلبات: وعليهِ أطلبُ الحُكم بإلزام المُدَّعى عليها بدفع أتعاب المُحاماة موضوع هذهِ الدعوى وقدرها (١٤٠,٠٠٠) مائة وأربعونَ ألفَ ريال. وبعرضها على المدعى عليها استمهلت للإجابة. وفي جلسة أخرى قدمت وكيلة المدعى عليها مذكرة هذا نصها " أولاً: ليس لمطالبة المدعي بأتعاب المحاماة سبب، وأما المدعى عليها فقد طالبت بأتعاب المحاماة عندما طالبت بحقها وهو قرابة (٥٠٠,٠٠٠) خمسمائة الف ريال. ثم إن المدعية هي من ماطلت بالحق وأحوجت المدعى عليها موكلتنا بالمطالبة والشكاية أمام القضاء. فكان طلب أتعاب المحاماة له وجه، ومما يؤكد هذا الحق أنه تم جدولة هذه المديونية وبدأت المدعية في السداد. علما أن جدولة جزء من المديونية كانت أثناء نظر الدعوى، ولذلك رد الدعوى، بعد ما تمت جدولة الحق. وكما هو معلوم أن أتعاب المحاماة سببها المماطلة بالحق وإحواج الدائن للشكاية. كما قال أبو العباس (انه إذا مطل الذي عليه الحق حتى أحوجه للشكاية فما غرمه بسبب ذلك فهو على الظالم المماطل). وقال سماحة الشيخ ابن إبراهيم (المفلوج بالمخاصمة لا يلزم بالغرم مطلقا بل له حالتان الأولى أن يتحقق علمه بظلمه وعدوانه فيلزم بذلك والثانية ألا يتضح علمه بظلمه بل يخاصم ظانا أن الحق معه فلا وجه لإلزامه بالنفقات) وجاء النظام مؤكدا ذلك كما في المادة ٧٣ الفقرة ٣ [تنظر المحكمة التي أصدرت الحكم دعوى التعويض عن الأضرار الناتجة من المماطلة في أداء الحقوق محل الدعوى] فالمدعية هي من ماطلت بالحق واحوجت موكلتنا للشكاية ورفع الدعوى، وبعرضها على المدعي استمهل للرد. وعقدت الدائرة جلسة مرئية ولم يحضر ممثل للمدعى عليها ولا وكيل عنها رغم تبلغها بالجلسة الماضية وبسؤال المدعي وكالة عما استمهل من أجله قدم مذكرة هذا نصها "أولاً: ذكرَ مُمثل المُدَّعى عليها بأنَّ مُطالبة مُوكلته في الدعوى السابقة الأصليَّة لأتعاب مُحاماة بصفتها المُدَّعيَّة فيها بأنَّ ذلكَ لهُ وجه، ولكنَّهُ لم يذكر أنَّ الدعاوى في حق النَّاس قد يثبت صحتها أو لا، وقد روى أبو داود والترمذي بأسانيدهما عن نافع بن عُمر الجُمحي عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس رضيَّ اللهُ عنهَ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّ اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال: لو يُعطى النَّاسُ بدعواهم، لادَّعى رجال أموال قوم ودمائهم، وهذا الحديث أصلٌ في باب القضاء والبينات والخصومات، فهوَ أصلٌ من أُصول الأحكام، وأعظمُ مرجع عندَ التنازع والادَّعاء، ويقتضي بأن لا يُحكم لأحدٍ بدعواه، حيثُ إنَّ الدعوى في حق المُدَّعى عليهِ قد يثبت صحتها وقد تُرد للأسباب الوجيهة التي تبني المحكمة قرارها عليها، وبما أنَّ مُوكلتي قد قامت بتوكيل مُحامٍ للدفاع عنها في الدعوى الأصليَّة في مُواجهةِ ادعاءات المُدَّعيَّة حتَّى صدرَ الحُكم لصالحها برد دعوى المُدَّعيَّة فلا أرى أوجه من ذلكَ السبب لحق مُوكلتي في المُطالبة بأتعاب المُحاماة خلافاً لما ذكرهُ مُمثل المُدَّعى عليها من كلام مُرسل لا يُعوَل عليه، وقد نصَّت المادة رقم (٢٦) من نظام المُحاماة والتي نصَّت على: (تُحدد أتعاب المُحامي وطريقة دفعها باتفاق يعقده مع موكله فإذا لم يكن هناك اتفاق أو كان هذا الاتفاق مختلفاً فيه أو باطلاً قدرتها المحكمة التي نظرت في القضيَّة عند اختلافهما، بُناءً على طلب المُحامي أو المُوكل بما يتناسب مع الجهد الذي بذلهُ المحامي والنفع الذي عاد على الموكل ويطبق هذا الحكم كذلك إذا نشأ عن الدعوى الأصليَّة أي دعوى فرعيَّة)، وكذلكَ على سبيل الاستئناس ما ذكرتهُ الفقرة رقم (٥) من المادة رقم (٢٦) من اللائحة التنفيذيَّة لنظام المُحاماة، والتي نصَّت على: (أنَّ للمُحامي المُطالبة باستيفاء النفقات التي دفعها في سبيل سير القضيَّة إذا لم يشملها العقد). ثانياً: ذكرَ مُمثل المُدَّعى عليها أنَّهُ قد تمَّت جدولة المديونيَّة من قِبَل مُوكلتي، وأنَّ مُوكلتي تقوم بالسداد وفقَ هذهِ الاتفاقيَّة، ومُوكلتي لم تُماطل في إرجاع الحق ولم تنوي ذلكَ مُطلقاً؛ فمُوكلتي لم تُماطل بل كانت في مرحلةِ تفاوض معَ المُدَّعيَّة في الدعوى الأصليَّة للوُصول إلى حل واتفاق، وهذا ما تمَّ بالفعل، فما أن تمَّ توقيع الاتفاق على السداد قامت مُوكلتي بالسداد الفعلي وفقاً لهذهِ الاتفاقيَّة دونَ أي مُماطلة أو تأخير، ولا أي ظُلم أو تعدي، ولا أرى إيهام الدائرة المُوقرة من قِبَل مُمثل المُدَّعى عليها بأنَّ مُوكلتي قد أحوجتها للشكاية إلاَّ لضعف حُجتهِ وهوانها أمام حق مُوكلتي الصادر لصالحها الحُكم في المُطالبة بأتعاب المُحاماة. ثالثاً: إنَّ ادعاء مُمثل المُدَّعى عليها بأنَّ مُطالبة مُوكلتي لأتعاب المُحاماة ليسَ لهُ سبب فهوَ ادَّعاءً لا أساسَ لهُ منَ الصحةِ ولا دليل عليه، بل مُخالفاً لما نصَّ عليهِ الشرع والنظام، ومُخالفاً كذلكَ لحق من حُقوق مُوكلتي التي تمَّ الحُكم لصالحها؛ حيثُ إنَّ الضرر الذي تسببت فيهِ المُدَّعى عليها لمُوكلتي بسبب رفعها للدعوى الأصليَّة والتي أحوجتها فيهِ لتوكيلي يلزم جبره بالتعويض خاصةً وأنَّ الحُكم قد تمَّ لصالح مُوكلتي برد دعوى المُدَّعيَّة، وهذا سبب كافي لأحقيَّة مُوكلتي في المُطالبة بأتعاب المُحاماة، وليسَ من حق مُمثل المُدَّعى عليها أن يمنع مُمارسة هذا الحق لمُوكلتي أو أن يحجبهُ عنها. رابعاً: إنَّ مُوكلتي لها كامل الحق في المُطالبة بالأتعاب التي تكبَّدَّتها بعد صُدور الحُكم لصالحها، وأنَّ المُدَّعيَّة تملكُ القدرة في دفع ما تحملتهُ مُوكلتي جرَّاء الدفاع عن نفسها ممَّا وُجهَ إليها من مُطالبة ماليَّة بدونَ وجه حق، وقد جاءَ في حديث النبي صلَّ اللهُ عليهِ وسلَّم: مطل الغني ظُلم يحل عرضه وعُقوبته.لذا نُؤكدُ طلباتنا الواردة في لائحة الدعوى، ونطلبُ من فضيلتكم الحُكم بإلزام المُدَّعى عليها بدفع أتعاب المُحاماة موضوع هذهِ الدعوى وقدرها (١٤٠,٠٠٠) مائة وأربعونَ ألفَ ريال. ثم قرر الاكتفاء، وقررت الدائرة صلاحية القضية للحكم وقفل باب المرافعة. الأسباب: وبعد سماع الدعوى، والاطلاع على أوراق القضية ومستنداتها، وحيث إن دعوى المدعية تتمثل في طلبها إلزام المدعى عليها بدفع مبلغ قدره (١٤٠,٠٠٠) مائة وأربعون ألف ريال كأتعاب محاماة عن الدعوى التي نظرتها الدائرة سابقا والمنتهية إلى الحكم برفض الدعوى والتي تكبدت على إثرها مبلغ المطالبة، ولكون المدعى عليها تدفع بعدم استحقاق المدعية للأتعاب بناء على مماطلتها في سدادم افي ذمتها بدليل وجود مبالغ تم جدولتها كما جاء في تفصيل إجابته، وبما أن محل الدعوى طلب أتعاب تقاضي عن القضية المنظورة لدى الدائرة فإن الاختصاص منعقد لها بناء على المادة السادسة عشرة من نظام المحاكم التجارية، ولكون التحقق من مشروعية المطالبة والاستحقاق منوط بالدائرة القضائية ولها في سبيل ذلك فحص الدعوى والتحقق من مشروعية سبب الاستحقاق، ولكون سبب مطالبة المدعية قائم على أساس إلجاء المدعى عليها لها للتوكيل للترافع في القضية السابقة بناء على دعوى غير محقة، وحيث إن حقيقة هذا الطلب اعتباره من قضايا التعويض، ولما كانت قواعد التعويض تقوم على أركان ثلاثة (الخطأ والضرر والعلاقة السببية) وهي مقابلة لأركان الضمان في الفقه الإسلامي في (التعدي والتلف والإفضاء)، ومن ثَّم يتعين على الدائرة أن تتحقق من قيام هذه الأركان على الواقعة الماثلة ليتسنى لها تقرير واقعة الضرر ونشوءها وترتب المسؤولية بموجبها، وبما أن الثابت من خلال الاطلاع على صك الحكم الصادر في القضية السابقة خلوه عن موجب للتعويض إذ أن الحق الذي كان يدعيه المدعى عليه محل نزاع بين الطرفين، ولكل أدلته وبيناته، والدائرة أصدرت حكمها بناء على ما ترجح لها من بينات بعد موازنتها، وحيث إن حق التقاضي مكفول للجميع، فلا يضار من طالب بمطالبته ظانا أن الحق معه، ولم يثبت كذلك للدائرة كيدية الدعوى أو ظهور بطلانها ورغبة المدعى عليها في الإضرار بالمدعية، وقد قرر سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله ما نصه: (لا يلزم المحكوم عليه بالغرم إلا في حالة التحقق من علمه بظلمه وعدوانه، وأنه مبطل في دعواه، أما في حالة عدم اتضاح علمه بظلمه في مخاصمته، بل إنما خاصم ظاناً أن الحق معه، أو أنه يحتمل أن يكون حقاً ويحتمل خلافه، فهذا لا وجه شرعًا لإلزامه بتلك النفقات) فيظهر للدائرة أن دعوى المسؤولية تتهاوى لعدم ثبوت ركن الخطأ وبتهاوي ركن الخطأ تنهار دعوى التعويض، ذلك أن مناط التعويض ينهض على ركن الخطأ، مما تنتهي معه الدائرة إلى رفض الطلب كما جاء في منطوق حكمها. نص الحكم: حكمت الدائرة برفض الدعوى المقامة من (...) هوية وطنية رقم (...) ضد المدعى عليها (...) هوية وطنية رقم (...) لما هو موضح بالأسباب والله الموفق، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

أحكام ذات صلة

ابحث في آلاف الأحكام

استخدم الباحث للبحث الذكي في الأحكام القضائية السعودية.

ابدأ البحث