حكم تجاري — محكمة أحكام محكمة الاستئناف في جدة رقم 4531058058

أحكام محكمة الاستئنافتجاريجدة٢٥ رَمضان ١٤٤٥

البيانات الأساسية

رقم القضية:4571034411/1445
رقم الحكم:4531058058
سنة الحكم:1445

نص الحكم

الأنظمة العدلية الأحكام القضائية المصطلحات الدخول عربي بيانات الحكم القضية رقم 4571034411 لعام 1445 هـ المحكمة التجارية المدينة: جدة رقم الحكم: 4531058058 التاريخ: ٢٥ رَمضان ١٤٤٥ نص الحكم الإبتدائي الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فلدى الدائرة الخامسة وبناء على القضية رقم ٤٥٧١٠٣٤٤١١ لعام ١٤٤٥ هـ المدعي: (...) المدعى عليه: شركة (...) المحدودة شركة شخص واحد الوقائع: تتلخص وقائع هذه الدعوى في أنه سبق أن تقدمت المدعية وكالة الموضح بياناتها أعلاه بصحيفة دعوى إلى المحكمة التجارية بجدة ذكرت فيها: تتقدم المدعية بصفتها شريكة ضد المدعى عليها بصفتها شريكة في شركة (...) وهي شركة سعودية ذات المسؤولية المحدودة عنوانها (مدينة (...)) ورقم سجلها التجاري (...) وعدد حصصها (١٠٠)، ونسبة الحصص من رأس المال (١٠٠%)، ورأس مالها (١٠٠,٠٠٠) مائة ألف ريال، وعدد الشركاء (٢)، وقد تأسست في تاريخ ١٤٤١/١١/١٢هـ، وتنتهي في تاريخ ١٤٦٥/١١/١١هـ، والشركة محل الدعوى ليست تحت التصفية ولم يتم افتتاح إجراء للإفلاس، ونشأ بسبب هذه العلاقة التجارية أنه بتاريخ ٠٥/ ٠٤/ ٢٠٢٣م قامت المدعية بشراء حصة المدعى عليها في شركة (...) والبالغة (٣٠%) من رأس المال مقابل مبلغ قدره (٣,٨٠٠,٠٠٠) ثلاثة ملايين وثمانمائة ألف ريال ونظرا لكون البيع نتج عن غبن فاحش بالنظر لقيمة الشركة السوقية التي لا تتجاوز خمسة ملايين ريال وكون المدعية تعمل طبيبة ولا تحسن البيع والشراء والمماكسة الأمر الذي جعل المدعى عليها تغرر بها وتوقعها في غبن فاحش ناتجة عن الخديعة والغش والتدليس عند بيعها لحصتها البالغة (٣٠%) من رأس مال الشركة لذا تطالب بالحكم بثبوت الغبن الفاحش في البيع مع إنقاص قيمة شراء الحصص المباعة للقيمة العادلة ورد الزيادة للمدعية من المدعى عليها. وطالبت بـإلزام المدعى عليه بفسخ العقد المبرم والمشار إليه أعلاه، بسبب (التدليس، والغش، والغرر، والغبن)، والتعويض عن أضرار التقاضي بمبلغ قدره (٥٠,٠٠٠) خمسون ألفًا ريال. وقدمت سنداً لطلبها المستندات الآتية: ١- اتفاقية بيع حصص الشركة محل الدعوى بتاريخ ٢٠٢٣/٠٤/٠٦م بين طرفي الدعوى ممهور بتوقيعهما. ٢- عقد تأسيس الشركة محل الدعوى المعدل موثق بختم وزارة التجارة. ٣- تقييم الشركة محل الدعوى صادر من مقيم معتمد. ثم عقدت الدائرة جلسة في ١٤٤٥/٠٩/٠٢هـ وفيها: حضرت المدعية الوكالة ومدير الشركة المدعى عليها أصالة ووكيله، وبسؤال المدعية وكالة عن دعوى موكلتها؟ قدمت مذكرة عبر برنامج التيمز، تضمنت: أنه بتاريخ ٢٠٢٣/٠٤/٠٥م قامت المدعية بشراء حصة المدعى عليها في شركة (...) والبالغة (٣٠%) من رأس المال مقابل مبلغ قدره (٣,٨٠٠,٠٠٠) ثلاثة ملايين وثمانمائة ألف ريال وجرى تعديل عقد تأسيس الشركة بتنازل المدعى عليها عن الحصص بتاريخ ١٣/٠٤/٢٠٢٣م ونظرًا لكون البيع نتج عن غبن فاحش بالنظر للقيمة السوقية العادلة للشركة التي لا تتجاوز خمسة ملايين ريال ولكون المدعية تعمل طبيبة ولا تحسن البيع والشراء والمماكسة، الأمر الذي جعل المدعى عليها تغرر بها وتوقعها في غبن فاحش ناتج عن الخديعة والغش والتدليس من جانبها عند بيعها لحصتها البالغة (٣٠%) من رأس مال الشركة, وحيث إن الثابت بموجب تقرير المقيم المعتمد المرفق أن قيمة الشركة السوقية مقدرة بإجمالي (٤.٣٨٧.١٠٣ ريال) كما أن مالك الشركة المدعى عليها أقر بموجب رسالة إلكترونية بأنه باع حصة شركته إلى المدعية بمبلغ قدره (١,٥٠٠,٠٠٠) مليون وخمسمائة ألف ريال فقط، إلا أنه عند توقيع العقد صدر منه تغرير على المدعية بزيادة الثمن المتفق عليه نتيجة الخديعة والغش والتدليس بما أوقعها في غبن فاحش عند إبرام عقد البيع جراء الخديعة واستغلال ضعفاً ظاهراً وحاجة ملحة لدى المدعية، وإذ نص نظام المعاملات المدنية في المادة (٦٨) بأنه: (إذا استغل أحد المتعاقدين ضعفاً ظاهراً أو حاجة ملحة في المتعاقد الآخر، لإبرام عقدٍ لحقه منه غبنٌ، فللمحكمة بناءً على طلب المتعاقد المغبون ومراعاة لظروف الحال أن تنقص من التزاماته أو تزيد من التزامات المتعاقد الآخر أو تبطل العقد.) ونصت أيضاً المادة (٦١) على أن: (التغرير أن يخدع أحد المتعاقدين الآخر بطرق احتياليَّةٍ تحمله على إبرام عقد لم يكن ليبرمه لولاها). وإعمالاً لما قررته المادة (٦٩) من ذات النظام ونصها: (١- الغبن زيادة العوض أو نقصه قدراً خارجاً عن المعتاد. ويُرجع في تحديد الغبن إلى العرف. ٢- ليس للمتعاقد طلب إبطال العقد لمجرد الغبن إلا في مال عديم الأهلية وناقصها وما تقضي به النصوص النظامية، وللمتعاقد الآخر توقي الإبطال إذا قدم ما تراه المحكمة كافياً لرفع الغبن.). لذا، أطلب الحكم بالآتي: أولاً: ثبوت الغبن الفاحش في البيع مع إنقاص قيمة شراء الحصص المباعة للقيمة العادلة وفقاً لتقرير المقيم المعتمد المرفق. ثانياً: إلزام المدعى عليها برد الزيادة في المبيع للمدعية بإجمالي مبلغ قدره (٢,٣٠٠,٠٠٠) مليونين وثلاثمائة ألف ريال. ثانياً: التعويض عن أضرار التقاضي بمبلغ قدره (٥٠,٠٠٠) خمسون ألفًا ريال . وبطلب الجواب من المدعى عليه وكالة قدم مذكرة عبر برنامج التيمز، ونصها: أولاً: أن من طلب شراء حصة موكلي وأصرت على شرائها هي المدعية، وإن من صاغ المبايعة هو المحامي المعين من قبلها الأستاذ (...) وهو محرر عادي بموجب نص المادة التاسعة والعشرون من نظام الاثبات والتي تنص على (١- يعد المحرَّر العادي صادراً ممن وقعه وحجة عليه؛ ما لم ينكر صراحة ما هو منسوب إليه من خط أو إمضاء أو ختم أو بصمة، أو ينكر ذلك خلَفُه أو ينفي علمه بأن الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة هي لمن تلقى عنه الحق. ٢- من احتج عليه بمحرَّر عادي وناقش موضوعه أمام المحكمة فلا يقبل منه أن ينكر بعد ذلك صحته، أو أن يتمسك بعدم علمه بأنه صدر ممن تلقى عنه الحق) ونص التمهيد في عقد بيع الحصص على انه تلاقت إرادة الطرفين وهم بكامل اهليتهما المعتبرة شرعاً طائعين مختارين غير مضطرين ولا مكرهين على ابرام هذا العقد واستناداً للمادة التاسعة والستون من نظام المعاملات المدنية الفقرة (٢) والتي تنص على (ليس للمتعاقد طلب ابطال العقد لمجرد الغبن إلا في مال عديم الأهلية وناقصها وما تقضي به النصوص النظامية إلى اخ...) وحددت المادة الثانية عشر والثالثة عشر من هم كاملوا الأهلية وعديمو الاهلية وما هو سن الرشد. ثانياً: نص البند الثامن من اتفاقية المبايعة الموقعة من الطرفين على (يلتزم الطرفان بتنفيذ ما ورد في هذا العقد بما تتطلبه وبموجبات حسن النية، وبهذا يقر الطرفان إقراراً صريحاً لا رجعة فيه بصحة هذا العقد ونفاذه فيما بينهما، ويقر الطرفان بأن التوقيع على هذا العقد يعتبر مسقطاً لأي ادعاء من أي طرف منهم بالغبن أو الجهالة أو الغرر) وبهذا لا يحق لها الادعاء بغير ذلك. ثالثاً: نص البند التاسع من اتفاقية المبايعة الموقعة من الطرفين على (يقر الطرف الثاني أنه قد عاين واطلع على جميع مستندات شركة (...) المحدودة من: سجلات وكافة تراخيصها وقوائمها المالية وما يلزم ذلك من الوقوف على مقرها وقد قبله ورضي به رضاً خالٍ من عيوب الإرادة الغلط والتدليس والاكراه والغبن الاستغلالي، ولا يحق له الادعاء بخلاف ذلك، ولا يحق له الادعاء بالغبن والغرر والتدليس والغش على الطرف الأول) وهذا يعني أن المدعية اطلعت ووافقت على الاتفاقية، فضلاً عن ذلك فهي مديرة الشركة بموجب عقد التأسيس وتعمل بها وشريكة بصفتها الشخصية وبشركتها الخاصة وتحمل صفة التاجرة وعلى علم ودراية بجميع أمورها المالية وإيراداتها التي تتجاوز مبلغ (٢٦،٠٠٠،٠٠٠) ستة وعشرون مليون ريال سنوياً. رابعاً: قد دفعت المدعية مبلغ الدفعة الأولى مبلغ (٥٠٠,٠٠٠) خمسمائة ألف ريال والدفعة الثانية مبلغ (٥٠٠,٠٠٠) خمسمائة ألف ريال ومستمرة في دفع دفعات الدفعة الثالثة بمبلغ (٥٠,٠٠٠) خمسون ألف ريال شهرياً ولكن كل ما تحاول فعله هو أن تتهرب من دفع المبالغ المستحقة لموكلي ومحاولة منها في إسقاط الدفعات بأي طريقة. خامساً: لقد باع موكلي بصفته الشخصية على شركتها الخاصة شركة (...) الطبية (شركة شخص واحد) نسبة (٢٠%) بمبلغ (٥,٨٠٠,٠٠٠) خمسة ملايين وثمانمائة ألف ريال، في ذات الشركة نفسها (...) المحدودة، ولم تلتزم بالدفعات المتعلقة بالبيعة مما دفع موكلي لإقامة دعوى عليها دعوى رقم (٤٥٧٠٢٢١٣٩٥) وتاريخ ٢٦/٠٢/١٤٤٥هـ لدى المحكمة التجارية لدى الدائرة التاسعة لتنتهي به بالحكم صالح موكلي بصك الحكم رقم (٤٥٣٠٣٥٦٦٥٣) والذي تم تأييده من محكمة الاستئناف الدائرة الثانية بعد ادعائها أيضاً بالغبن الفاحش لتضيف دائرة الاستئناف الثانية في أسبابها في صك الحكم رقم (٤٥٣٠٥٣٧٧٥٧) بالنص الاتي (وتضيف هذه الدائرة وحيث أن حقيقة اعتراض المدعي عليها مبنى على الغبن إلا أنه هذا الدفع لا يقبل لكون المدعي عليها تمارس التجارة ومثلها لا يغبن، بل إن دعوى المدعي مبنيه على اتفاق وعقد تأسيس للشركة معدل ومحرر، والأصل أن ما أتمته المدعي عليها من إجراء جاء على نحو الأهلية والدراية التامة وانتفاء الغبن) فيكف لها ان تتدعي الغبن . ثم طلبت الدائرة من المدعى عليه وكالة إرفاق الحكم الصادر من الدائرة التاسعة بهذه المحكمة وكذا حكم محكمة الاستئناف ورفعت الجلسة. ووردت مذكرة من وكيلة المدعية بتاريخ ١٤٤٥/٠٩/٠٥هـ تضمنت: ١- أن الأحكام التي ذكرتها المدعى عليها لا تمت بأية صلة لموضوع الدعوى المنظورة لاختلاف الخصوم والسبب والموضوع عن الدعوى الراهنة وقد أكد ذلك حكم محكمة الاستئناف الذي ترتكن عليه المدعى عليها عندما احتجت موكلتي بالعقد سند هذه الدعوى بقولها (كما أن بيع الحصص المقدرة (٢٠ %) منفصلة عن بيع الحصص المقدرة (٣٠ %) ولكل منهما اتفاق مستقل...مما يصير مستقلا بذاته عن غيره فضلا عن اختلاف المتبايعين فيها حيث إن البيعة الأولى كان البائع (المدعي) (...) والمشتري هو (المدعى عليها) شركة (...) الطبية وعدد الحصص (٢٠) حصة في حين أن البيعة الثانية المؤرخة في ١٦/ ٠٩ / ١٤٤٤هـ كان البائع شركة (...) المحدودة والمشتري (...)) بما يجعل الحكم الصادر مختلف تماما عن موضوع القضية محل النظر. ٢- لقد أكد المدعى عليها شركة (...) أنها اشترت (٢٠%) من الحصص مقابل مليون ريال وبقية المبلغ كان مقابل التنازل عن الإدارة وهذا ما هو ثابت بعقد التأسيس. كما أن تلك القضية برمتها منظورة لدى المحكمة العليا والتفتيش القضائي لما ورد بها من غش ومغالطات أثرت في الحكم الصادر فيها. ٣- إن الغبن الفاحش في البيع ثابت بالدعوى من عدة أوجه أولها: إقرار مالك الشركة المدعى عليه برسالة واتساب بأنه باع (٣٠%) بمبلغ قدره مليون ونصف ريال. ثانياً: تقرير التقييم الصادر من مقيم معتم الذي يثبت أن قيمة الشركة السوقية لا تتجاوز مبلغ خمسة ملايين ريال. ثالثاً: إقرار المدعى عليها بوجود حاجة ملحة لدى موكلتي بما دفعه لاستغلال ذلك في تغيير الحقيقة بالعقد وإيقاعها في غرر خلال توقيع العقد فقد أقر بأنها من طلبت شراء الحصص بما يتفق مع ما قررته المادة (٩٨) من نظام المعاملات المدنية ونصها: (إذا استغل أحد المتعاقدين ضعفاً ظاهراً أو حاجة ملحة في المتعاقد الآخر، لإبرام عقدٍ لحقه منه غبنٌ، فللمحكمة بناءً على طلب المتعاقد المغبون ومراعاة لظروف الحال أن تنقص من التزاماته أو تزيد من التزامات المتعاقد الآخر أو تبطل العقد) ٤- ثبوت الغبن بموجب البينات المقدمة بالدعوى بما يتوافق مع ما قررته المادة (٩٩) من نظام المعاملات المدنية ونصها: (١- الغبن زيادة العوض أو نقصه قدراً خارجاً عن المعتاد. ويُرجع في تحديد الغبن إلى العرف.) ولا سيما أن موكلتي تعمل طبيبة ولا تحسن البيع والشراء والمماكسة الأمر الذي جعل المدعى عليها تغرر بها وتوقعها في غبن فاحش ناتجة عن الخديعة والغش والتدليس عند بيعها لحصتها البالغة (٣٠%) من رأس مال الشركة. ٥- بشأن ما ذكرته المدعى عليها من صياغة اتفاقية بيع الحصص فهو عار تماما من الصحة كون الحقيقة أن مالك الشركة طلب مسودة الاتفاقية من موكلتي وأدخل بها تعديلات غير المتفق عليها قبل توقيع الاتفاقية وذلك بالتغرير بها واستخدام حيل باطلة مستغلا ضعفاً ظاهر وحاجة ملحة لدى موكلتي، لإبرام عقدٍ لحقها منه غبن فاحش. لذا، تطلب الحكم أولاً: بثبوت الغبن الفاحش في البيع مع إنقاص قيمة شراء الحصص المباعة للقيمة العادلة وقدرها (١,٥٠٠,٠٠٠) مليون وخمسمائة ألف ريال ورد الزيادة للمدعية من المدعى عليها. ثانياً: واحتياطياً: انتداب خبير لتحديد قيمة الشركة السوقية الحقيقة وإثبات الغبن في البيع من أهل الخبرة بما يتوافق مع العرف. ووردت مذكرة من وكيل المدعى عليها في ١٤٤٥/٠٩/٠٨هـ أرفق فيها صك الحكم الابتدائي الصادر من الدائرة التاسعة وصك الحكم النهائي الصادر من دائرة الاستئناف الثانية. وعقدت الدائرة جلسة في ١٤٤٥/٠٩/١٦هـ وفيها: قرر الأطراف الاكتفاء بما قدموا، وقررت الدائرة بعد المداولة صلاحية القضية للحكم وقفل باب المرافعة، وأصدرت حكمها الوارد في المنطوق مبينياً على ما يلي من الأسباب: الأسباب: لما حصرت المدعية طلباتها في المطالبة بثبوت الغبن الفاحش في البيع مع إنقاص قيمة شراء الحصص المباعة للقيمة العادلة وفقاً لتقرير المقيم المعتمد المرفق وإلزام المدعى عليها برد الزيادة في ثمن المبيع للمدعية بإجمالي مبلغ قدره (٢,٣٠٠,٠٠٠)مليونين وثلاثمائة ألف ريال والتعويض عن أضرار التقاضي بمبلغ قدره (٥٠,٠٠٠) خمسون ألفًا ريال، عليه تكون هذه الدعوى من اختصاص المحاكم التجارية استناداً للمادة (١٦) من نظام المحاكم التجارية، ولما أجملت المدعى عليها وكالة إجابتها بأن العقد تم صحيحاً وأن المدعى عليها لم تغرر بالمدعية ولم تستغل حاجة ملحة وضعفاً ظاهراً في المدعية والتي تعاقدت مع المدعى عليها على شراء الحصص وهي بكامل أهليتها المعتبرة شرعاً، وبعد اطلاع الدائرة على ملف القضية، والمستندات المقدمة من المدعي وكالة والعقد المبرم بين الطرفين والذي نص في البند التاسع على: يقر الطرف الثاني أنه قد عاين واطلع على جميع مستندات شركة (...) من سجلات وكافة تراخيصها وقوائمها المالية وما يلزم ذلك من الوقوف على مقرها وقد قبله ورضي به رضاً خال من عيوب الإرادة الغلط والتدليس والإكراه والغبن الاستغلالي ولا يحق له الادعاء بخلاف ذلك، ولا يحق له الادعاء بالغبن و الغرر والتدليس والغش على الطرف الأول) مما تبين للدائرة أن المدعي وكالة لم يقدم ما يثبت الغبن، ولا ما يثبت التغرير واستغلال حاجة المدعية وضعفها الظاهر كما نصت على ذلك المادة (٦٨) من نظام المعاملات المدنية والتي نصت على: (إذا استغل أحد المتعاقدين ضعفاً ظاهراً أو حاجة ملحة في المتعاقد الآخر، لإبرام عقدٍ لحقه منه غبنٌ، فللمحكمة بناءً على طلب المتعاقد المغبون ومراعاة لظروف الحال أن تنقص من التزاماته أو تزيد من التزامات المتعاقد الآخر أو تبطل العقد) كما أن المدعي وكالة لم يقدم ما يثبت ضعفاً ظاهراً لموكلته واستغلال المدعى عليها لحاجة موكلته الملحة، والتي توجب ثبوت الغبن، وعليه ولأن الأصل في العقود الصحة والسلامة، ولأن الحصص انتقلت بموجب عقد تأسيس معدل وموثق لدى كاتب العدل، والأصل أن ما أتمه أطراف من إجراء جاء على نحو الأهلية والدراية التامة وانتفاء الغبن، كما اطلعت الدائرة على الرسائل المقدمة من المدعي والتي تدعي نسبتها إلى مالك الشركة ولم تجد فيها ما يوجب اثبات الغبن والتغرير، وعليه تنتهي الدائرة إلى الحكم الوارد بالمنطوق. نص الحكم: حكمت الدائرة برفض هذه الدعوى؛ لما هو موضح بالأسباب. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أحكام محكمة الاستئناف: المحكمة التجارية المدينة: منطقة مكة المكرمة رقم الحكم: 4531058058 التاريخ: ٩ ذو القِعدة ١٤٤٥ نص الاستئناف الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فلدى دائرة الاستئناف الثانية وبناء على القضية رقم 4571034411 لعام 1445 هـ المدعي: (...) المدعى عليه: شركة (...) المحدودة شركة شخص واحد الوقائع: وبعد الاطلاع ودراسة أوراق القضية والحكم الصادر فيها والاعـتراض المقدم عليه، وحيث إن وقائع هذه القضية قد أوردها الحكم محل الاستئناف، فإن الدائرة تحيل إليه منعاً للتكـرار، وتتلخص وقائع الدعوى في مطالبة وكيل المدعية بثبوت الغبن الفاحش في البيع مع إنقاص قيمة شراء الحصص المباعة للقيمة العادلة وفقاً لتقرير المقيم المعتمد المرفق وإلزام المدعى عليها برد الزيادة في ثمن المبيع للمدعية بإجمالي مبلغ قدره (2,300,000)مليونين وثلاثمائة ألف ريال والتعويض عن أضرار التقاضي بمبلغ قدره (٥٠,٠٠٠) خمسون ألفًا ريال، بإحالة القضية إلى الدائرة الخامسة بالمحكمة التجارية بجدة نظرتها على النحو الموضح بضـبـوطها وأصـدرت بشأنهـا حكمها في 24/09/1445هـ والقاضي: حكمت الدائرة برفض هذه الدعوى؛ لما هو موضح بالأسباب. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبإحالة القضية إلى دائرة الاستئناف الثانية حددت لنظرها جلسة 05/11/1445هـ المنعقدة عبر الاتصال المرئي عن بعد والمبلغ بها أطرافها إلكترونياً واطلعت الدائرة على ملف القضية، واطلعت الدائرة على اللائحة الاعتراضية المقدمة من وكيلة المدعية، ونصها: (...أسباب الاستئناف: السبب الأول: مخالفة الحكم للنظام والثابت بالمستندات المرافقة للدعوى من وقوع غبن فاحش بصفقة البيع الثابت أن الحكم المستأنف جانبه الصواب حينما قضى برفض الدعوى على الرغم من ثبوت وقوع غبن فاحش في البيع من جانب المدعى عليها حيث إن المدعية قامت بشراء حصة المدعى عليها في شركة عناية الغربية والبالغة (٣٠%) من رأس المال مقابل مبلغ قدره (۳,۸۰۰.۰۰۰) ريال وجرى تعديل عقد تأسيس الشركة بتنازل المدعى عليها عن الحصص بتاريخ ٢٠٢٣/٠٤/١٣م ونظراً لكون البيع نتج عن غبن فاحش بالنظر للقيمة السوقية العادلة للشركة التي لا تتجاوز خمسة ملايين ريال، ولكون المدعية تعمل طبيبة ولا تحسن البيع والشراء والمماكسة، الأمر الذي جعل المدعى عليها تغرر بها وتوقعها في غبن فاحش ناتج عن الخديعة والغش والتدليس من جانبها عند بيعها لحصتها البالغة (٣٠%) من رأس مال الشركة. وحيث إن الثابت بموجب تقرير المقيم المعتمد المرفق أن قيمة الشركة السوقية مقدرة بإجمالي (٤,٣٨٧,١٠٣ ريال) كما أن مالك الشركة المدعى عليها أقر بموجب رسالة إلكترونية بأنه باع حصة شركته إلى المدعية بمبلغ قدره (مليون وخمسمائة ألف ريال) فقط إلا أنه عند توقيع العقد صدر منه تغرير على المدعية بزيادة الثمن المتفق عليه نتيجة الخديعة والغش والتدليس بما أوقعها في عين فاحش عند ابرام عقد البيع جراء الخديعة واستغلال ضعفاً ظاهراً وحاجة ملحة لدى المدعية. وإذ نص نظام المعاملات المدنية في المادة (٦٨) بأنه: (إذا استغل أحد المتعاقدين ضعفاً ظاهراً أو حاجة ملحةً في المتعاقد الآخر، لإبرام عقد لحقه منه عين، فللمحكمة بناءً على طلب المتعاقد المغبون ومراعاة لظروف الحال أن تنقص من التزاماته أو تزيد من التزامات المتعاقد الآخر أو تبطل العقد)، ونصت أيضا المادة (٦١) على أن (التغرير أن يخدع أحد المتعاقدين الآخر بطرق احتيالية تحمله على إبرام عقد لم يكن ليبرمه لولاها). وإعمالاً لما قررته المادة (٦٩) من ذات النظام ونصها: (1- الغبن زيادة العوض أو نقصه قدراً خارجاً عن المعتاد. ويرجع في تحديد الغبن إلى العرف)، بما كان ينبغي إعمال العرف في تحديد العين من عدمه قبل البت في الدعوى غير أن الدائرة خالفت هذا النظر بما يجعل حكمها محل نظر. متى كان ما تقدم، وكان الثابت أن ما أوردته الدائرة مصدرة الحكم في أسباب ومنطوق حكمها يخالف صراحة إقرار المدعى عليه والمستندات الثبوتية المرفقة بملف الدعوى بما يجعل ما أوردته الدائرة في أسباب ومنطوق حكمها على الصورة المتقدمة ينبئ عن اختلال فكرة الحكم من حيث تركيزها في موضوع الدعوى وعناصر الواقعة مخالفة بذلك الحقيقة والثابت بإقرار مالك الشركة المدعى عليها وتقرير المقيم المعتمد المرفق بالدعوى بثبوت الغبن الفاحش في البيع بما كان يتعين معه إحالة الدعوى. للخبرة لتحديد مدى وجود الغبن وفقا للعرف والقيمة السوقية للشركة غير أن الدائرة خالفت هذا النظر وتعجلت بإصدار حكمها بالمخالفة لأحكام الشرع والنظام بما يجعله محل نظر مستوجباً إعادة نظر الدعوى من جديد. السبب الثاني: القصور في نظر الدعوى والخطأ في تطبيق أحكام النظام، وبيان ذلك فيما يلي: 1- التعجل في نظر الدعوى قبل التحقق من وقوع الغبن الفاحش الثابت بالأدلة والبينات وتقرير المقيم المعتمد المرفق بالدعوى فضلا عن إقرار صاحب الشركة المدعى عليها. 2- ثبوت التغرير الواقع على المدعية بزيادة الثمن المتفق عليه نتيجة الخديعة والغش والتدليس بما أوقعها في غبن فاحش عند إبرام عقد البيع جراء الخديعة واستغلال ضعفاً ظاهراً وحاجة ملحة لدى المدعية في شراء حصص المدعى عليها. 3- مخالفة الحكم لما تقرر فقها وقضاء بالمبدأ القضائي رقم (۱۹۷۰) بأنه: يتعين السلامة الحكم صحة الاستدلال بما رآه القاضي دليلاً لحكمه ، وتقرر أيضاً بالمبدأ القضائي رقم (۱۷۰۰) بأنه: إذا بني الحكم على ما لا يصلح للبناء عليه لا يعتد به وينقض . 4-مخالفة الحكم لما تقرر شرعاً من أن خيار الغبن يثبت للمتعاقد في ثلاث صور: وذلك لتحقق الصورة الثانية منها كون المدعية في مقام المسترسل وهو من جهل قيمة المبيع ولا يحسن المماسكة. قال الإمام ابن القيم: وفي الحديث: غبن المسترسل ربا ، والمسترسل: هو الذي يجهل القيمة ولا يحسن أن يناقص في الثمن، بل يعتمد على صدق البائع لسلامة سريرته، فإذا غبن غبنًا فاحشاً ثبت له الخيار . والغبن محرم لما فيه من التغرير للمشتري. متى كان ما تقدم، وكان الثابت أن ما أوردته الدائرة مصدرة الحكم في أسباب ومنطوق حكمها يخالف مقصود المادة (69) من نظام المعاملات المدنية ونصها: (الغبن زيادة العوض أو نقصه قدراً خارجاً عن المعتاد. ويرجع في تحديد الغبن إلى العرف)، حينما قررت رفض الدعوى دونما التحقق ابتداء من وقوع الغبن من عدمه الثابت بتقرير المقيم المعتمد وإقرار المدعى عليها أو حتى دون الرجوع للعرف لتحديد الغبن من عدمه، فضلاً عن ثبوت انطباق ما قررته المادة (61) من ذات النظام ونصها: (التغرير أن يخدع أحد المتعاقدين الآخر بطرق احتيالية تحمله على إبرام عقد لم يكن ليبرمه لولاها) على وقائع الدعوى وفقاً للثابت بالأوراق صراحة. إقرار المدعى عليه والمستندات الثبوتية المرفقة بملف الدعوى التي تثبت وقوع غبن فادح بحق المدعية. بما يجعل الحكم محل نظر لمخالفته الثابت بالأوراق والقصور في الاستدلال متعيناً الإلغاء وإعادة نظر الدعوى من جديد لما جاء بقرار مجلس القضاء الأعلى بهيئته الدائمة رقم ٢/٢٦٢ في ١٤١٠/٥/٢١هـ ما نصه: (ليس كل حكم يطلب على بطلانه دليل خاص، بل يكفي عدم اندراجه تحت القواعد العامة). الطلبات: بناءً على ما تقدم؛ ولما تراه الدائرة الموقرة من أسباب أرشد وأصوب تطلب المستأنفة: أولاً: قبول الاستئناف شكلاً لتقديمه في المواعيد النظامية. ثانياً: إلغاء الحكم المستأنف وإعادة نظر الدعوى من جديد والقضاء مجدداً بالطلبات الواردة بصحيفة الدعوى أو انتداب خبير من قبل المحكمة لإثبات وقوع الغبن الفاحش وفقاً لما يحدده العرف؛ لما هو مبيّن بالأسباب). وأكدت وكيلة المدعية على ما ورد في لائحة الاعتراض. فعقب وكيل المدعى عليها قائلاً: بان ليس في الاعتراض جديد يستدعي الرد وبعد اكتفاء الطرفين، ولصلاحية القضية للفصل فيها رفعت الجلسة للمداولة. الأسباب: وحيث اطلعت الدائرة على مستندات القضية والحكم الابتدائي الصادر فيها والاعـتراض المقدم عليه خلال الأجل المحدد نظاماً ومن ثم فهو مقبول شكلاً، أما عن الموضوع فإنه لم يظهر لهذه الدائرة من خلال الاعـتراض المبين في وقائع هذا الحكم ما يوجب الملاحظة عليه وتنتهي إلى تأييده محمولاً على أسبابه. نص الحكم: حَكَمَتِ الدَائِرَةُ: بقبول الاعتراض شكلاً، ورفضه موضوعاً، وتأييدحكم الدائرة التجارية الخامسة في المحكمة التجارية بجدة المؤرخ في 24/09/1445هــ، في القضية رقم (4571034411) القاضي بــ (رفض هذه الدعوى). والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

أحكام ذات صلة

ابحث في آلاف الأحكام

استخدم الباحث للبحث الذكي في الأحكام القضائية السعودية.

ابدأ البحث