حكم تجاري — محكمة أحكام محاكم الدرجة الأولى النهائية في بريدة رقم 4530688524
أحكام محاكم الدرجة الأولى النهائيةتجاريبريدة١٧ رَجب ١٤٤٥
البيانات الأساسية
رقم القضية:4570700255/1445
رقم الحكم:4530688524
سنة الحكم:1445
نص الحكم
الأنظمة العدلية الأحكام القضائية المصطلحات الدخول عربي بيانات الحكم القضية رقم 4570700255 لعام 1445هـ المحكمة التجارية المدينة: بريدة رقم الحكم: 4530688524 التاريخ: ١٧ رَجب ١٤٤٥ نص الحكم الإبتدائي الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: بناءا على القضية رقم ٤٥٧٠٧٠٠٢٥٥ لعام ١٤٤٥هـ الوقائع: تتحصل وقائع هذه الدعوى بتقدم وكيل المدعي / (...) -الهوية وطنية رقم (...) بالوكالة رقم (...) وتاريخ ١٤ / ٥ / ١٤٤٥ الصادرة من الخدمات الإلكترونية بوزارة العدل بصحيفة دعوى يختصم فيها المدعى عليها ، وبعد قيدها دعوى تجارية جرى إحالتها لهذه الدائرة والتي أجرت ما هو لازم لنظرها فحددت في سبيل ذلك جلسة بتاريخ ١٤٤٥/٦/٢٥ وفيها حضر وكيل المدعي المشار إلى بياناته كما حضر / (...) "سعودي الجنسية" هوية وطنية رقم (...) بصفته مديراً للمدعى عليها بموجب عقد تأسيسها رقم (٣٩٧٢٨)٢٥ / ٤ / ١٤٤٤ه . وبعد اطلاع الدائرة على صحيفة الدعوى التي تقدم بها وكيل المدعي إلى هذه المحكمة ضد المدعى عليها والتي تضمنت ما ملخصه: أن موكله قد سلم المدعى عليها مبلغاً وقدره خمسون ألف (٥٠,٠٠٠) ريال بتاريخ ١٤ / ٧ / ١٤٤٣ه الموافق ١٥ / ٢ / ٢٠٢٢م لاستثماره حسب المجال المناسب في السوق وفقاً للعقد المبرم بينهما والمرفق ضمن مرفقات الدعوى وقد بين العقد نسبة الربح التي تستحقها المدعى عليها (١٠%)؛ وقد انتهت الشراكة دون أن تعيد المدعى عليها لموكله رأس المال ولا الأرباح. وطلب في ختام صحيفة دعوى موكله: إلزام المدعى عليها بإعادة رأس المال وفقاً للمبلغ المشار إليه آنفاً. وأضاف وكيل المدعي بأنه قد طلباً إلكترونياً يحمل الرقم (٤٥١١١٣٦٤٥٥) وتاريخ ٢٤ / ٦ / ١٤٤٥ه لتصحيح الطلب الأصلي وتعديله وذلك لإضافة طلب موكله بإلزام المدعى عليها بالتعويض عن أتعاب المحاماة بمبلغ وقدره ستة آلاف (٦٠٠٠) ريال. عليه فإن الدائرة انتهت إلى اختصاصها نوعياً بنظر النزاع الماثل استناداً إلى ما نصت عليه الفقرة (٣) من المادة (١٦) من نظام المحاكم التجارية. وسألت الدائرة وكيل المدعي عما إذا كان موكله استلم أرباحاً خلال فترة الشراكة؛ فذكر بأن موكله استلم مبلغاً وقدره خمسة عشر ألف (١٥٠٠٠) ريال. وتشير الدائرة إلى أن المدعى عليها لم تودع إجابته عن الدعوى إعمالاً لما جاء في الفقرة (٢) من المادة (٢٢) من نظام المحاكم التجارية والتي نصت على أنه: (على المدعى عليه -فيما عدا الطلبات المستعجلة- أن يودع مذكرةً بدفاعه مشتملة على جوابه على الدعوى وجميع دفوعه، وتحديد طلباته وجميع أسانيده، وذلك قبل الجلسة المحددة لنظر الدعوى بيوم واحد على الأقل .) ثم عرضت الدائرة الصلح بين طرفي الدعوى؛ فذكر ممثل المدعى عليها أنه يعرض على المدعي الصلح على إنهاء النزاع صلحاً على أن يعيد له المتبقي من رأس ماله وقدره خمسة وثلاثون ألف (٣٥,٠٠٠) ريال، وبعرض ذلك على وكيل المدعي رفض الصلح وأكد على طلب أتعاب المحاماة وأكد بأن المبلغ المعاد هو أرباح وليس من رأس المال. وبطلب الإجابة من ممثل المدعى عليها وحصر دفوع موكلته وبيناتها ؛ ذكر بأن الدعوى صحيحة ومن يمثلها مستعدة بإعادة المتبقي من رأس المال. ثم قررت الدائرة تأجيل نظر الدعوى للتأمل والدراسة. وفي جلسة ١٤٤٥/٧/٩ حضر وكيلا طرفي الدعوى المشار إلى بياناتهما أعلاه ، ثم قررت الدائرة إقفال باب المرافعة ورفع الجلسة للمداولة تمهيداً للنطق بالحكم . الأسباب: تأسيساً على ما سبق ، وبما أن وكيل المدعي يطالب بإلزام المدعى عليها بأن تدفع له مبلغاً وقدره (٥٠٠٠٠) خمسون ألف ريال يمثل رأس المال المسلم لها لاستثماره؛ بالإضافة إلى أتعاب المحاماة وقدرها (٦٠٠٠) ستة آلاف ريال ، وإذا كان الأمر كذلك فإن الفصل في هذه الدعوى داخلٌ في اختصاص الدوائر والمحاكم التجارية طبقاً لما نصت عليه الفقرة الثالثة من المادة السادسة عشرة من نظام المحاكم التجارية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/٩٣) وتاريخ ١٥ / ٠٨ / ١٤٤١ه. وفيما يتعلق بموضوع الدعوى، فالثابت من العقد المبرم بين طرفي الدعوى بتاريخ ١٤ / ٧ / ١٤٤٣ه الموافق ١٥ / ٢ / ٢٠٢٢م أنهما اتفقا على أن يسلم المدعي للمدعى عليها مبلغاً وقدره (٥٠٠٠٠) خمسون ألف ريال؛ لتقوم باستثماره في المجال التجاري، وعلى أن يكون توزيع الأرباح الناتجة عن ذلك الاستثمار على النحو التالي: (٩٠%) للمدعي، و (١٠%) للمدعى عليها، والثابت أن المدعى عليها استلمت مبلغ رأس المال كاملاً من المدعي حسبما يتضح من إجابة ممثلها النظامي، والثابت أن المدعى عليها شركة نظامية تتخذ شكل الشركة ذات المسؤولية المحدودة، وقد نصت الفقرة الأولى من المادة الثالثة والخمسين بعد المائة من نظام الشركات الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/٣) وتاريخ ٢٨ / ٠١ / ١٤٣٧هـ على أنه: (لا يجوز أن يكون غرض الشركة ذات المسؤولية المحدودة القيام بأعمال البنوك، أو التمويل، أو الادخار، أو التأمين، أو استثمار الأموال لحساب الغير) وبتأمل هذه المادة يتضح جلياً أن المنظم لم يجز للشركة ذات المسؤولية المحدودة مزاولة نشاط استثمار أموال الغير، ومن ثم فإنه يجب الحكم ببطلان التصرفات الصادرة عن الشركة بالمخالفة للنص النظامي، إذا تقرر ذلك فإن الدائرة تنتهي إلى بطلان العقد المبرم بين طرفي الدعوى وما ترتب عليه من آثار، وأخص تلك الآثار الناتجة عن الحكم ببطلان العقد وجوب إعادة رأس المال كاملاً للمدعي، وعدم استحقاقه لأي أرباح ناتجة عنه، وبما أن الممثل النظامي للمدعى عليها ذكر أنها سبق وأن سلمت للمدعي مبلغاً وقدره (١٥٠٠٠) خمسة عشر ألف ريال ، وبما أن وكيل المدعي أقر باستلام هذا المبلغ، لذا فإنه يتضح أن المتبقي للمدعي من رأس المال هو مبلغ وقدره (٣٥٠٠٠) خمسة وثلاثون ألف ريال ، عليه فإن الدائرة تلزم المدعى عليها بأن تدفع هذا المبلغ للمدعي، وترفض ما زاد عن ذلك من طلبات. ولا ينال مما انتهت إليه الدائرة ما قد يرد من الأولى تصحيح عقد شركة المضاربة نظراً لقيام المدعى عليها بتشغيل رأس مال الشركة؛ ذلك أن هذا الإيراد يصح فيما لو كان العقد باطلاً بطلاناً نسبياً بأن تكون أركانه المقررة شرعاً ونظاماً مكتملة ولكن تخلف فيه شرط من شروط صحته، إلا أن ذلك مناف لما انتهت إليه الدائرة؛ فالثابت لها أن الغرض الذي أبرم طرفا النزاع العقد لأجله غير مشروع نظاماً؛ لمخالفته للنظام العام وفقاً لما هو مبين أعلاه، ومن ثم فلا سبيل لتصحيح العقد محل النزاع لاختلال مشروعية محله وسببه، مما ينتفي معه اكتمال أركانه - الرضا والمحل والسبب – نتيجة ذلك. كما لا ينال مما انتهت إليه الدائرة ما قد يرد من أن الحكم ببطلان العقد يلحق الخسارة بطرفي الدعوى، والخسارة ضرر، والضرر يزال؛ ذلك أن الخسارة المتمثلة بحرمان المدعي من الأرباح التي قد تنتج عن الشركة محل الدعوى قد لحقت به نتيجة تفريطه الناتج عن تسليمه رأس المال للشركة المدعى عليها على الرغم من منع المنظم لها من مزاولة أعمال استثمار أموال الغير، والمفرط أولى بالخسارة، كما أن الخسارة التي قد تلحق بالمدعى عليها نتيجة إبطال العقد إنما نتجت عن تصرف مديرها المخالف للنص النظامي وتفريطه، والمفرط -كما سبق بيانه- أولى بالخسارة. كما تشير الدائرة إلى أنها قامت بتطبيق نصوص نظام الشركات الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/٣) وتاريخ ٢٨ / ٠١ / ١٤٣٧هـ؛ باعتباره النظام الساري والمنظم لتصرفات الشركات وقت إبرام العقد محل الدعوى . وفيما يتعلق بطلب المدعي إلزام المدعى عليها بأن تدفع له أتعاب المحاماة، فالثابت أن الدعوى أقيمت من قبل محامٍ وفقاً ما تبين من صحيفة الدعوى ومرفقاتها، وبما أنها من الدعاوى التي أوجب المنظم رفعها من محامٍ طبقاً لما نصت عليه المادة الحادية والخمسون من اللائحة التنفيذية لنظام المحاكم التجارية الصادرة بقرار وزير العدل رقم (٨٣٤٤) وتاريخ ٢٦ / ١٠ / ١٤٤١هـ، وبما أنها في الوقت ذاته ليست من الدعاوى التي يجب الترافع فيها من محامٍ حسبما دلت عليه المادة الثالثة والخمسون من ذات اللائحة ، وبما أن الضرر الواقع على المدعي نتيجة توكيله لمحام لرفع الدعوى بغية استيفاء حقه ناتج عن الخطأ الواقع من المدعى عليها المتضمن عدم قيامها بالوفاء بالمتبقي من رأس المال للمدعي، وبما أن الدائرة هي الخبير الأول في تحديد أتعاب إقامة الدعوى، لذا فإنها تنتهي إلى أن تقدير المقابل المالي للضرر اللاحق بالمدعي الناتج عن الخطأ المذكور آنفاً بمبلغ وقدره ألفان وخمسمائة (٢٥٠٠) ريال، وتنتهي إلى إلزام المدعى عليها بأن تدفعه للمدعي، وبالنسبة لأتعاب الترافع بالدعوى، فإنه لا وجه لمطالبته بذلك؛ إذ أن لجوء المدعي لتوكيل محامٍ للترافع نيابةً عنه جرى بمحض إرادته واختياره دون اضطرار لذلك، ومن ثم فإنه هو من صنع لنفسه سبباً للمطالبة بأتعاب الترافع محل هذا الطلب، وعليه فإن الضرر الواقع عليه – على فرض صحته – لم يكن بسبب خطأ ناتج من المدعى عليها فيما يتصل بأتعاب الترافع؛ لاسيما وأن هذه الدعوى من الدعاوى التي لم يوجب المنظم الترافع فيها من قبل محام -كما سبق بيانه-، وإذا تقرر ذلك فإن الدائرة تنتهي إلى رفض طلب المدعي إلزام المدعى عليها بأن تدفع لها أتعاب المحاماة المتعلقة بالترافع أمام الدائرة. ولا ينال مما انتهت إليه الدائرة ما قد يرد من أنه لا وجه لربط التعويض عن أتعاب المحاماة بإلزام المنظم بتوكيل محام للترافع في هذا النوع من الدعاوى من عدمه، وكذلك ما قد يرد من أن مطالبة المدعي في هذه الدعوى قد استوفت جميع أركان التعويض، باعتبار أن الخطأ متمثل في خسران المدعى عليها للدعوى محل المطالبة بالأتعاب، والعلاقة السببية متمثلة في كون المدعى عليها هي من أحوجت المدعي لإقامة محامٍ للترافع عنه في هذه الدعوى؛ إذ أن من المقرر قضاءً أن المراد بعلاقة السببية – الركن الثالث من أركان التعويض - هو أن يكون الضرر الواقع حادث كنتيجة مباشرة للفعل الخاطئ، وبتأمل هذا الطلب يتضح أن الضرر الواقع على المدعي – على فرض صحته – والمتمثل في تكبده لأتعاب الترافع في الدعوى محل المطالبة بالتعويض لم يكن ناتجاً عن عدم وفاء المدعى عليها بالمبلغ محل الدعوى الأصلية، وإنما كان السبب المنتج لتكبدها تلك الأتعاب هو اختيار المدعي لتوكيل محامٍ للترافع نيابة عنه في هذه الدعوى كما هو مبين أعلاه، ومن ثم فلا وجه للقول بتحقق وجود أركان التعويض في هذه الدعوى، أو القول بعدم وجاهة ربط التعويض بذلك بإلزام المنظم بإقامة محامٍ للترافع؛ فتكبد المدعي لأتعاب المحاماة يدور وجوداً وعدماً مع اختياره لذلك. نص الحكم: إلزام شركة (...) (السجل التجاري رقم:(...) بأن تدفع لـ/ (...) (الهوية الوطنية رقم: (...) مبلغاً وقدره (٣٧,٥٠٠) سبعة وثلاثون ألف وخمسمائة ريال ، ورفض ما زاد عن ذلك من طلبات، وصلى الله وسلم على نبينا محمـد، وعلى آله، وصحبه أجمعين.