حكم تجاري — محكمة أحكام محكمة الاستئناف في المدينة المنورة رقم 4530218455
أحكام محكمة الاستئنافتجاريالمدينة المنورة١٣ ربيع الأول ١٤٤٥
البيانات الأساسية
رقم القضية:4470592124/1444
رقم الحكم:4530218455
سنة الحكم:1444
نص الحكم
الأنظمة العدلية الأحكام القضائية المصطلحات الدخول عربي بيانات الحكم القضية رقم 4470592124 لعام 1444 هـ المحكمة التجارية المدينة: المدينة المنورة رقم الحكم: 4530218455 التاريخ: ١٣ ربيع الأول ١٤٤٥ نص الحكم الإبتدائي الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فلدى الدائرة التجارية الأولى وبناء على القضية رقم 4470592124 لعام 1444 هـ المدعي: (...) المدعى عليه: (...) الوقائع: تتلخص وقائع هذه الدعوى في أن المدعي تقدم إلى المحكمة التجارية بالمدينة المنورة بدعوى يختصم فيها المدعى عليه، وبإحالة الدعوى إلى الدائرة بعد قيدها بالرقم المشار إليه أعلاه، عقدت الدائرة جلستها الأولى في 08/07/1444 حضر/ (...) الهوية الوطنية رقم (...) بصفته وكيلا عن المدعي بموجب الوكالة رقم (...)، وحضر لحضوره/ (...) الهوية الوطنية رقم (...) بصفته وكيلا عن المدعى عليه بموجب الوكالة رقم (...)، ثم جرى سؤال وكيل المدعي عن دعوى موكله فحررها بما نصه: [اتفق موكِّلي (...) هوية رقم (...) مع المدَّعى عليه (...) هوية رقم (...) بتاريخ 05/08/1428هـ على تأسيس شركة ذات مسؤولية محدودة متخصصة في تصنيع الأدوية برأس مال قدره عشرون مليون ريال (20.000.000) على أن تكون حصة موكِّلي مبلغاً قدره خمسة ملايين ريال (5.000.000) مقابل 25% من حصة المدَّعى عليه والتي تقدر بـ 75% من إجمالي أصول وأرباح الشَّركة المزمع تأسيسها، على أن تكون حصَّة المدَّعى عليه هي فكرة المشروع والمصاريف التي صرفها في إصدار التَّراخيص والسجل ودراسة الجدوى المبدئية وفقاً لما نصَّ عليه العقد (مرفق1)، كما اتفق الأطراف على أن يلتزم المدَّعى عليه بإدارة الشركة وفقاً لأحكام البند السادس من العقد، وقد قام موكِّلي بدفع ما يزيد عن حصَّته من رأس المال بمبلغٍ قدره خمسة ملايين وستمائة وثلاث وتسعون ألفاً وأربع مائة ريال (5.693.400) أستلمها المدَّعي وفقاً للمستندات التَّالية: شيك مقدم للمدَّعى عليه برقم (13715219) وبتاريخ 14/11/2007م بمبلغ ثمانمائة ألف ريال 800.000 (مرفق2). شيك مقدم للمدَّعى عليه برقم (000008) وبتاريخ 15/06/2008م بمبلغ ثلاثة ملايين ريال 3.000.000 (مرفق3).شيك مقدم للمدَّعى عليه برقم (000469) وبتاريخ 28/12/1428هـ بمبلغ ثلاثمائة وخمس وسبعون ألف ريال 375.000 (مرفق4).شيك مقدم للمدَّعى عليه برقم (000794) وبتاريخ 05/09/1428هـ بمبلغ مليون ريال 1.000.000 (مرفق5).شيك مقدم للمدَّعى عليه برقم (000638) وبتاريخ 27/04/1428هـ بمبلغ خمسمائة وثمانية عشر ألفاً وأربعمائة ريال 518.400 (مرفق6). وعليه فإنَّ مجموع ما سلمه موكِّلي للمدَّعى عليه هو خمسة ملايين وستمائة وثلاث وتسعون ألفاً وأربع مائة ريال (5.693.400)، بما يزيد عن رأس المال المتفق عليه. ولأنَّ المدَّعى عليه أخل بالتزامه بإنهاء إجراءات الشَّراكة وقيدها في السجل التِّجاري؛ فقد قرر الأطراف في تاريخ 18/10/1430هـ توقيع مخالصة تتضمَّن إلغاء كافة العقود السَّابقة المبرمة بين الطَّرفين وعدم مطالبة أي طرف للطَّرف الأخر بأي مبالغ مالية بشرط أن يوقَّع بعد هذه المخالصة عقد تأسيس شركة ذات مسؤولية محدودة وتكون حصَّة كل طرف 50% كما أقر الطَّرفان بأنَّه سبق وأن قام كل طرف بدفع حصَّته في الشَّراكة وفق ما تم سابقاً (مرفق7)، وقد فوض موكِّلي المدَّعى عليه بالقيام بكافَّة إجراءات تأسيس الشَّركة، إلا أنَّ المدَّعى عليه لم يلتزم أيضاً بما تضمنته المخالصة فبعد التُّوقيع عليها لم يقم بأي من إجراءات تأسيس الشَّركة كما لم يُوقع على عقد التأسيس المزمع إبرامه في المخالصة، وعليه فإنَّ تأسيس الشركة هو شرطٌ لسريان المخالصة إذ هي في حقيقتها منع موكِّلي من المطالبة برأس المال لغرض تأسيس الشَّراكة المزمع تأسيسها بين الأطراف، وعليه فإنَّ المدَّعى عليه أخل بهذا الشرط واستحل أكل مال موكِّلي دون وجه مشروع، متمسكاً بجزءٍ من المخالصَّة ومهملاً جزئها الأخر.لما تقدَّم من بيان إخلال المدَّعى عليه بتأسيسه لشَّراكة وحبسه لمال موكلي دون سبب مشروع ولقول الله تعالى: يأيها الذين أمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ولعدم التزامه بالعقد وبالمخالصة المبرمة بين الطَّرفين، فإنِّي أطلب من فضيلتكم: إلزام المدَّعى عليه برد رأس المال المدفوع وقدره خمسة ملايين وستمائة وثلاث وتسعون ألفاً وأربع مائة ريال (5.693.400) لعدم انعقاد الشَّراكة، حالاً]. ثم جرى سؤال وكيل المدعى عليه عن الدّعوى فأجاب بما نصه: [مذكرة جوابية على دعوى المدعي في الدعوى رقم: 4470592124 والمقامة من: المدعي: (...) هوية وطنية رقم (...) ضد موكلي المدعى عليه: (...) هوية وطينة رقم: (...)- فإنا نتقدم بالجواب على الدعوى فيما يلي: أولا: ما ذكر المدعي من أن المبالغ المدفوعة مقابل أن يأسس موكلي للمدعي الشركة أو المصنع المذكور فغير صحيح، والصحيح أن العلاقة السابقة بين الطرفين هي علاقة شراكة سابقة في مصنع أدوية ومحاليل طبية بينهما بموجب العقد المحرر بين الطرفين سابقاً (مرفق). ثانيا: إن هذه الدعوى لا يجوز النظر فيها ولا السير في موضوعها لكونها مسبوقة بمخالصة بين الطرفين بما يخص الاتفاق محل الدعوى مما يجعل النزاع منتهيا بأمر قطعي، فقد نصت المخالصة على إنهاء الشراكة وألا يطالب المدعي موكلي بأي حق أو مستحق بعد تاريخ المخالصة بما نصه (بأن يتم إلغاء كافة العقود السابقة الموقعة بين الطرفين بخصوص مصنع الأدوية في (...) ولا يحق لأي طرف من الطرفين المذكورين بهذه المخالصة مطالبة الطرف الآخر بأي مبالغ مالية وقانونية سبقت تاريخ هذه المخالصة وأن يتحمل كل طرف أي خسائر سبقت التوقيع على هذه المخالصة وهذا اتفاق ملزم للطرفين المذكورين لا رجعة فيه) وعليه فإن الدعوى المقامة من المدعي ليس لها وجه من الصحة ولا يجوز له المطالبة فيها لأنها منتهية بموجب المخالصة المحررة بين الطرفين، المتضمنة الإبراء لجميع الأطراف. ثالثا: إن المدعي قد ناقض نفسه بنفسه مما يدل على عدم صحة دعواه، إن المدعي قد رفع دعوى سابقة لدى المحكمة العامة في عام 1443 (مرفق صك الحكم) فقد ذكر في تلك الدعوى أنه دفع لموكلي مبلغ وقدره: (4,693,400) أربعة ملايين وستمائة وثلاثة وتسعون ألفاً وأربعمائة ريال، وهذه الدعوى ذكر أنه دفع لموكلي مبلغ وقدره: (5.693.400) والفرق بين المبلغين كبير ويتضح لدى الدائرة كذبه في دعواه. رابعا: وكما ناقض المدعي نفسه كذلك فقد رفع دعوى سابقة لدى المحكمة العامة مقيدة عام 1432 (مرفق لكم صحيفة الدعوى) وطالب فيها موكلي كذلك بمبلغ وقدره (4.200.000) وهذا المبلغ مختلف عن هذه الدعوى المنظورة لديكم وعن الدعوى الأخرى في المحكمة العامة مع أن موضوعها واحد. خامسا: إن المدعي يحاول أن يلبس على الدائرة القضائية بإرفاقه بعض المرفقات غير الصحيحة وما شابه، ومن ذلك العقد الذي أرفقه المدعي في هذه الدعوى، فقد أرفق العقد المزمع بين الطرفين، والحقيقة أن هذا العقد غير صحيح ولا يوجد عليه توقيع، وأن العقد الصحيح مرفق لكم صاحب الفضيلة وعليه توقيع الأطراف، حيث إن العقد الصحيح الذي أرفقناه يوجد فيه تفاصيل مستحقات موكلي من رواتب وخلافه، وكذلك اختلاف في النسب المذكورة في الدعوى، ولكن المدعي لا يريد إبرازه تلبيسا على الدائرة وهروبا من الحق حتى لا يثبت في ذمته شيء لموكلي. سادسا: ما ذكره المدعي في دعواه من كون هذه المخالصة مشروطة بتأسيس الشركة فغير صحيح، فإن المخالصة سارية ولم تشترط هذا الشرط مما يوجب العمل بها حتى الآن، فالمخالصة لم تشترط ذلك بل تفاهم مبدئي بين الأطراف وغير ملزم، وهذا واضح من صياغة الفقرة الثانية، فإنها جاءت بصيغة الوعد سوف يتم وكما لا يخفى على شريف علمكم أن الوعد غير ملزم، وأنها لو كانت شرطا لصارت الصياغة واضحة ومؤكدة، وخاصة أن المدعي مما لا يخفى على مثله هذه الأمور لكونه تاجر ويمارس الأمور التجارية. سابعا: على فرض صحة اشتراط تأسيس الشركة في هذه المخالصة: فإن المدعي هو السبب في عدم إتمام هذ الشرط على فرض صحته، فالمدعي كان سببا في عدم تأسيس الشركة بتقصير منه وتفريط ومماطلة منه، ومن ذلك ما يلي: إن المدعي لم يقدم أي ضمانة رسمية ومعتمدة حتى يتم إنهاء إجراءات القرض، فقد جاء في المخالصة كما في الفقرة الثالثة منه أن القرض من لوازم تأسيس الشركة، وهذا القرض هو من (...)، وهذا القرض يلزم منه تقديم ضمانات رسمية ومعتمدة، وبما أن تحمّل القرض مناصفة بين الطرفين كما نصت عليه المخالصة، فإن كل طرف يقدم ضمانة لنصيبه، ولكن هذا لم يحصل من المدعي مما تعذر معه إنشاء الشركة. إن المدعي لم يفوّض موكلي ولم يصدر منه أي وكالة شرعية لموكلي تخص هذا الموضوع، مما يجعل إنشاء الشركة وتأسيسها متعذرا بسبب راجع من المدعي، فقد جاء في المخالصة كما في الفقرة الرابعة أن المدعي يفوّض موكلي بوكالة شرعية خاصة، وكذلك ذكر المدعي في دعواه أنه فوّض موكلي، وكل هذا غير صحيح ولم يحصل من قبل المدعي. ومن أوجه تفريط المدعي مما يجعل أن المخالصة ثابتة وأن الشرط -على فرض صحته ولزومه- باطل: طول المدة بين توقيع المخالصة وبين رفع هذه الدعوى، فإن المخالصة موقعة في عام 1430 وهذه الدعوى مقيدة في عام 1444، فهذه 14 سنة لم يطالب فيها ولم يتعاون مع موكلي في أي بند من بنود المخالصة. ثامنا: لا يخفى عليكم أن إقامة المدعي للدعوى بعد قيام المخالصة بينهما يعد من قبيل الشكاوى الكيدية التي قصد المدعي منها الإضرار والكيد بموكلي، ومما يؤكد كيدية هذه الدعوى: أن المدعي سبق وأقام نظير هذه الدعوى سابقاً برقم: 32214734 في عام 1432ه مطالباً بإنهاء الشراكة وتم شطب الدعوى وانتهت الدعوى بالترك من المدعي. إرفاقه لمرفقات غير صحيحة إمعان في الكيدية، ومن ذلك العقد بين الطرفين فقد أرفق كما تقدم عقدا غير صحيح بين الطرفين. أن المدعي قد رفع قضيتين سابقا في نفس الموضوع، وفي كل مرة يذكر مبلغا مختلفا عن الآخر مما يدل على كيديتها وعدم صحتها، فمرة يطالب بـ (4.200.000) ومرة يطالب بـ (4,693,400)، وفي هذه الدعوى يطالب بـ (5.693.400) أن المدعي قد حرف تكييف العلاقة بين الطرفين، حيث ادعى في دعواه أن المبلغ لغرض الإنشاء والبناء وأن العلاقة علاقة مقاولة، والصحيح أن العلاقة علاقة شراكة. طول الفترة بين تاريخ المطالبة وتاريخ نشوء الحق المزعوم، مما يستبعد منه قيام الاستحقاق، إذ يستحيل عقلاً ترك المدعي لدعواه لأكثر من 15 عاماً. أن المبلغ الذي يطالب به المدعي ليس له فيه أي حق أو مستحق وقد انتهت المطالبة بين الطرفين بالمخالصة السابقة بينهما، وقد نصت المادة الثالثة من نظام المرافعات الشرعية (إن ظهر للمحكمة أن الدعوى صورية أو كيدية وجب عليها رفضها، ولها الحكم على من يثبت عليه ذلك بتعزير). ونصت المادة اللائحة السادسة من المادة السابقة (يكون الحكم بالتعزير لكيدية الدعوى أو صوريتها مع الحكم برفض الدعوى إن أمكن ويخضع لطرق الاعتراض)، قال ابن فرحون رحمه الله في التبصرة: (من قام بشكية بغير حق أو ادعى باطلا فينبغي أن يؤدب)، وقال البهوتي في الكشاف: (وإذا ظهر كذب المدعي في دعواه بما يؤذي المدعى عليه عزر لكذبه وأذاه للمدعى عليه)، وقال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله (للحاكم الشرعي الاجتهاد في مثل هذه الأمور، وتقرير ما يراه محققا للعدل ومزيلا للظلم والعدوان زاجرا من يتعمد الاضرار بإخوانه المسلمين رادعا غيره ممن تسول له أنفسهم ذلك). ملاحظة: يحتفظ موكلي بالمطالبة بأي تعدي ينشأ عن استخدام المدعي للاسم التجاري أو أوراقه السابقة. التسبيب: ولأن هذه الدعوى لا يجوز النظر فيها ولا السير في موضوعها لكونها مسبوقة بمخالصة بين الطرفين منهية للنزاع ولأن المدعي قد ناقض نفسه بنفسه برفعه عدة دعاوى في موضوع واحد وبمبالغ مختلفة مما يدل على عدم صحة دعواه ولعدم ما ذكره المدعي في دعواه من كون هذه المخالصة مشروطة بتأسيس الشركة ولكون المخالصة سارية ولم تشترط هذا الشرط مما يوجب العمل بها حتى الآن ولأنه على فرض صحة اشتراط تأسيس الشركة في هذه المخالصة فإن المدعي هو السبب في عدم إتمام هذ الشرط على فرض صحته لما ذكرنا من الأسباب أعلاه ولأن الدعوى الماثلة بين يدي الدائرة من قبيل الدعاوى الكيدية فعليه أطلب التالية. الطلبات: رد دعوى المدعي. إثبات كيدية الدعوى. أتعاب المحاماة وقدرها 150.000 ريال، وصلى الله وسلم على نبينا محمد. مقدمه وكيل المدعى عليه: المحامي (...) بموجب الوكالة رقم: (...) وتاريخ 02/01/1444 صادرة من الخدمات الالكترونية]. ثم جرى إفهام أطراف الدّعوى بـ(تبادل المذكرات) عبر (طلب تقديم الرد على مذكرة الدعوى وتبادل المذكرات) المتاحة عبر النظام الإلكتروني، بواقع مذكرة واحدة لكل طرف، على النحو الآتي: أولاً: مذكرة المدعي خلال (عشرون يومًا) ابتداءً من الغد. ثانيًا: مذكرة المدعى عليه، خلال (عشرة أيام) التالية للمدة المحددة للمدعي. ثالثاً: على الجميع إرسال نسخة من المذكرات للدائرة القضائية بصيغة (Word) على بريدها التالي: (...)، ورفعت الجلسة لذلك. وفي جلسة 22/08/1444 حضر/ (...) الهوية الوطنية رقم (...) بصفته وكيلا عن المدعي بموجب الوكالة رقم (...)، وحضر لحضوره/ (...) الهوية الوطنية رقم (...) بصفته وكيلا عن المدعى عليه بموجب الوكالة رقم (...)، وتشير الدّائرة إلى أنّ وكيل المدعي تقدم بمذكرته عبر النظام ونصها ما يلي: [إشارة إلى ما ذكره وكيل المدَّعى عليه: (...) في جوابه على الدَّعوى المقامة من موكِّلي: (...) برقم (4470592124) فإني أردُّ عليه بالآتي: أولاً: عدم صحَّة ما دفع به المدَّعى عليه من أنَّ المخالصة الموقَّعة بين الطَّرفين منهية للنِّزاع، وأنَّ النَّصَّ الوارد فيها بتأسيس الشَّركة هو تفاهم مبدئي غير ملزم ؛ ذلك أنَّ المخالصة نصَّت في الفقرة الثَّانية على: بعد التَّوقيع على هذه المخالصة من الطَّرفين المذكورين أعلاه والمؤرَّخة بتاريخ 18/10/1430هـ سوف يتم توقيع عقد تأسيس شركة ذات مسؤوليَّة محدودة بنسب متساوية بين الطَّرفين المذكورين بهذه المخالصة ويصبح نسبة كل طرف 50% وقد قام كل طرف بدفع المبلغ المطلوب حسب الاتفاق فكيف يقبل قول المدَّعى عليه بأنَّ هذا البند كان مجرد تفاهم مبدئي، وقد نصَّت المخالصة على أنَّ الطَّرفين قاما بتقديم حصصهما من رأس المال في الشَّركة المزمع إبرامها، إلا أن يقال أنَّ المدَّعى عليه كان يضمر إيهام موكِّلي بتأسيس الشَّركة بعد توقيع المخالصة حتى يتسنى له أكل مال موكِّلي المدفوع له كرأس مال، وبمجرد توقيع موكِّلي على المخالصة قام المدَّعى عليه بالامتناع عن توقيع عقد الشَّراكة، واستولى على مال موكِّلي دون وجه مشروع. ثانياً: عدم صحَّة ما يدَّعيه المدَّعى عليه من تناقض بين هذه الدَّعوى وسابقتها: ذكر المدَّعى عليه في جوابه عن الدَّعوى أنَّ هذه الدَّعوى تتناقض مع الدَّعوى السَّابقة المقدَّمة في المحكمة العامَّة والذي انتهى الحكم فيها بعدم الاختصاص؛ وذلك لأنَّ مبلغ المطالبة فيها هو (4.693.400) والدَّعوى المقدَّمة في عام 1432هـ بمبلغ قدره (4.200.000) المنتهية بالشَّطب، والجواب على ذلك أنَّ موكِّلي تقدَّم في الدَّعويين السَّابقتين بطلب إلزام المدَّعى عليه بتسليمه المبالغ التي توافرت لديه البيِّنة على استلام المدَّعى عليه لها، وبعض تلك البيِّنات لم تكن حاضرة عنده، حين نظر الدَّعويان السَّابقتان، وقد فُصِّلت كافَّة المبالغ وما يثبت صحَّتها في صحيفة الدَّعوى، وكان الواجب على المدَّعى عليه الجواب على صحَّة تلك المبالغ والبيِّنات المقدَّمة في هذه الدَّعوى، عوضاً عن الدَّفع بما لا حجَّة فيه؛ مـمَّا يعدُّ نكولاً منه عن الجواب، وإقراراً ضمنيَّا على صحَّة استلامه لتلك المبالغ. ثالثاً: أنَّ الدَّفع بعدم صحَّة العقد المرفق في الدَّعوى غير مؤثِّر في الدَّعوى: وهو من باب تشتيت نظر الدَّائرة القضائيَّة؛ ذلك أنَّ المخالصة نصَّت في الفقرة الأولى على أنَّه: يتم إلغاء كافة العقود السَّابقة الموقَّعة بين الطَّرفين وعليه فالعقد المرفق في الدَّعوى والعقد المقدَّم من قبل المدَّعى عليه ملغيان بنصِّ المخالصة، ولا وجه للدَّفع بكيديَّة الدَّعوى بناءً على إرفاق أحد العقدين دون الأخر. رابعاً: لا صحَّة لما يدَّعيه المدَّعى عليه من أنَّ عدم تأسيس الشَّركة كان بسبب موكِّلي؛ لما يلي: 1- أنَّه لم يتفق على أن يكون تقديم الضَّمان المالي من قبل موكِّلي ولم يلتزم موكِّلي منفرداً بذلك، وما كان موكِّلي ليسلِّم المدَّعى عليه المزيد من المبالغ الماليَّة أو الضَّمانات البنكيَّة دون توقيع عقد التَّأسيس. 2- أنَّ عدم إصدار الوكالة الشرعيَّة لا يمنع من توقيع عقد التَّأسيس كخطوة أولى لتأسيس الشَّركة، إذ أنَّه على فرض إصدار وكالة للمدَّعى عليه فلا يمكن تأسيس الشَّركة دون إبرام عقد التَّأسيس، وهذا ما امتنع المدَّعى عليه عن فعله. خامساً: أنَّ عدم تأسيس الشَّركة لا يبيح للمدَّعى عليه الاستيلاء على مال موكِّلي، -والذي نصَّت المخالصة على أنَّ موكِّلي قام بدفعه- لمجرَّد عدم تأسيس الشَّركة! فالواجب عليه حال عدم تأسيسها ردُّ المال المدفوع لا أكله بالباطل. سادساً: فساد دفع المدَّعى عليه بالتَّقادم: فما ذكره المدَّعي بقوله: إذ يستحيل عقلاً ترك المدَّعي لدعواه لأكثر من 15 عاماً فهذا غير صحيح وموكِّلي لم يترك مطالبة المدَّعى عليه بحقه لأكثر من 15 عاماً كما يدَّعيه، وقد كان موكِّلي يحاول الوصول مع المدَّعى عليه لحل ودِّي في موضوع الدَّعوى ولم يرغب بشكاية المدَّعى عليه، كما أنَّ المدَّعى عليه يناقض نفسه بما دفع به من أنَّ موكلي أقام دعوى في عام 1432هـ! وأيا ما يكن فقد نصَّت المادَّة السَّادسة والثَّلاثين من اللائحة التَّنفيذية لنظام المحاكم التِّجارية على: إذا كان الحق المدَّعى به ناشئاً قبل نفاذ النِّظام، فتحتسب المدَّة المنصوص عليها في المادَّة الرَّابعة والعشرين من النِّظام اعتباراً من تاريخ نفاذ النِّظام وعليه فإنَّه لا يجوز الدَّفع بالتَّقادم لمخالفته للنِّظام. إضافة إلى جميع ما تقدَّم من جوابٍ على ردِّ المدَّعى عليه فإنَّ جميع ما دُفع به من المدَّعى عليه لا يبيح له أكل مال موكِّلي بالباطل دون سبب مشروع مستتراً بالمخالصة لاستحلال مال موكِّلي، مع ما نُصَّ فيها صراحة من أنَّ موكِّلي قد دفع نصيبه من رأس مال الشَّركة، والذي استلمه المدَّعى عليه وفق الحوالات البنكية والشيكات المفصَّلة في صحيفة الدَّعوى، وعليه فلا يجوز للمدَّعى عليه اجتزاء المخالصة والاحتجاج بجزء منها وطرح الجزء الذي يتنافى مع ما يهدف إليه، وخلاصة القول أنَّ المدَّعى عليه استلم من موكِّلي المبالغ محل الدَّعوى كرأس مالٍ للشَّركة المزمع تأسيسها، ولأنَّ الشَّركة لم تؤسَّس، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: على اليد ما أخذت حتى تؤدِّيه فالواجب عليه هو إعادة رأس المال، لا الإصرار على التَّمسُّك بالباطل، وقد جاءت الشَّريعة بالمنع من ذلك قال صلى الله عليه وسلم: أَلَا لا تَظْلِموا, أَلَا لا يَحِلُّ مالُ امرِىءٍ إلا بِطِيبِ نفسٍ منه . لما تقدَّم؛ فإنِّي أطلب من فضيلتكم: الحكم بإلزام المدَّعى عليه برد رأس المال الذي استلمه من موكِّلي، وقدره (5.693.400) خمسة ملايين وستمائة وثلاثة وتسعون ألفاً وأربعمائة ريال؛ لعدم انعقاد الشَّراكة، وإلزامه بأتعاب المحاماة وقدرها (569.340 ريال) خمسمائة وتسعة وستون ألفاً وثلاثمائة وأربعون ريالاً]. كما تشير الدّائرة إلى أنّ وكيل المدعى عليه تقدم بمذكرة رد عبر بريد الدّائرة ونصها ما يلي: [فإنا نتقدم بالجواب على رد المدعي فيما يلي: أولا: إن المدعي لا زال يحاول إيهام الدائرة القضائية بأن المخالصة والشراكة السابقة لها ليس بينهما فاصل زمني أو دفع تكاليف من الأطراف، وأن ما تم دفعه قبل المخالصة يتعلق بالشراكة المذكورة في المخالصة وهذا كله غير صحيح، فإن المخالصة كانت منهية للشراكة قبلها وأن المبالغ المدفوعة من الأطراف كانت تتعلق بالشراكة المنتهية بالمخالصة، فإن عقد الشراكة تم توقيعه في 05/08/1428 والمخالصة تم توقيعها في 18/10/1430 وهذا الزمن طويل، وقد جرى فيه العديد من الأعمال والمراجعات ودفع التكاليف المتعلقة بها التي أوجبها العقد، وأن كل ما تم دفعه من الأطراف للشراكة التي قبل المخالصة قد تم استهلاكه في الشراكة التي انتهت بالمخالصة، ثم بعد هذا وقع طرفا القضية المخالصة المشار لها حتى لا يطالب أحدهما الآخر، وإن موكلي يحتفظ بحقه عند عدم إعمال هذه المخالصة بإلزام المدعي بالشرط الجزائي الوارد في العقد، ونؤكد على ما ذكرناه في جوابنا من أن العلاقة السابقة بين الطرفين هي علاقة شراكة سابقة في مصنع أدوية ومحاليل طبية بينهما بموجب العقد المحرر بين الطرفين سابقاً وانتهت بتوقيع المخالصة. ثانيا: ما ذكره المدعي من كون المخالصة غير منهية للنزاع وللشراكة قبلها فغير صحيح، بل الصحيح أن المخالصة على اسمها وعنوانها ومضمونها وبنودها: مخالصة منهية للشراكة ولهذا النزاع، مما لا يجوز معه نظر القضية لكونها مسبوقة بمخالصة أنهت كل ما يتعلق الذي بين طرفي الدعوى في الشراكة محل الدعوى، وإلا لَـمَا كان للمخالصات لها فائدتها، وإن تعطيلها وعدم إعمالها -على فرض عدم احتفاف الدعوى بما يكذبها- يجعل المخالصات ليس لها أهمية أو اعتبار. ثالثا: نتمسك بما ذكرناه في جوابنا من إن هذه الدعوى لا يجوز النظر فيها ولا السير في موضوعها لكونها مسبوقة بمخالصة بين الطرفين بما يخص الاتفاق محل الدعوى مما يجعل النزاع منتهيا بأمر قطعي، فقد نصت المخالصة على إنهاء الشراكة وألا يطالب المدعي موكلي بأي حق أو مستحق بعد تاريخ المخالصة بما نصه (ولا يحق لأي طرف من الطرفين المذكورين بهذه المخالصة مطالبة الطرف الآخر بأي مبالغ مالية وقانونية سبقت تاريخ هذه المخالصة وأن يتحمل كل طرف أي خسائر سبقت التوقيع على هذه المخالصة وهذا اتفاق ملزم للطرفين المذكورين لا رجعة فيه) وعليه فإن الدعوى المقامة من المدعي ليس لها وجه من الصحة ولا يجوز له المطالبة فيها لأنها منتهية بموجب المخالصة المحررة بين الطرفين، المتضمنة الإبراء لجميع الأطراف. رابعا: ونتمسك بما ذكرناه في جوابنا من كون هذه المخالصة غير مشروطة بتأسيس الشركة بخلاف ما يدعيه المدعي، فإن المخالصة سارية ولم تشترط هذا الشرط مما يوجب العمل بالمخالصة حتى الآن، فالمخالصة لم تشترط ذلك بل تفاهم مبدئي بين الأطراف وغير ملزم، وهذا واضح من صياغة الفقرة الثانية، فإنها جاءت بصيغة الوعد سوف يتم وكما لا يخفى على شريف علمكم أن الوعد غير ملزم، وأنها لو كانت شرطا لصارت الصياغة واضحة ومؤكدة، وخاصة أن المدعي مما لا يخفى على مثله هذه الأمور لكونه تاجر ويمارس الأمور التجارية. خامسا: ومن باب التوضيح للدائرة القضائية تحايل المدعي وأنه يحاول إيهام الدائرة القضائية وذكره لوقائع غير صحيحة والاستدلال عليها بمرفقات باطلة، فقد أرفق المدعي شيكات ليس فيها رصيد يزعم أن موكلي استلمها وقد أخرج موكلي في حينه اعتراض عليها لعدم الرصيد فيها، وهي على سبيل المثال: أ. الشيك رقم (000794) بتاريخ 05/09/1428 بمبلغ وقدره: (1.000.000) ريال، وهذا الشيك لا يوجد فيه رصيد بموجب ورقة الاعتراض المرفقة لكم. ب. شيك رقم (000638) بتاريخ 27/04/1429ه الموافق 03/05/2008م بمبلغ وقدره: (518.400) ريال، وهذا الشيك لا يوجد فيه رصيد بدلالة كشف الحساب الذي أرفقه المدعي، فالعمود الأخير من الكشف يوضح رصيد الحساب، ويتضح للدائرة القضائية أن رصيد الحساب لا يكفي للشيك، فالرصيد الموجود في الكشف هو (350.932) فهو غير كاف للشيك. ومن وجه آخر: فإن جميع المبالغ المذكورة في الدعوى -على فرض صحتها- والتي استدل عليها المدعي بشيكات بان عورها وإشكالها من الفقرة السابقة، فإن جميعها بتواريخ قبل المخالصة مما يدل على انتهائها بالمخالصة، وأن المخالصة شاملة لها ولغيرها لانتهاء الشراكة المتعلق بها. سادسا: ما ذكره المدعي من كون اختلاف المبالغ في الدعاوى التي أقامها بسبب عدم توافر البينة لديه فغير صحيح، فإن بين إقامته لهذه الدعوى وبين الدعوى السابقة مدة يسيرة ومع هذا كان اختلاف المبلغ المطالب به قرابة المليون ريال؟! فالدعوى هذه قيدت في 26/06/1444 والتي قبلها قيدت في 28/10/1443 أي بينهما أقل من 8 أشهر، فكيف لا يدل هذا على تناقضه ومع طول المدة التي بلغت 15 سنة. سابعا: أقر المدعي في مذكرته بأنه لم يصدر أي وكالة لموكلي لإنهاء الشراكة المزعومة التي بعد المخالصة، مما يدل على أنه المتسبب لعدم إكمال ما تفاهموا عليه في المخالصة ولم يكن ملزما لعدم دفع المدعي المبالغ المطلوب منها وكذلك عدم إصداره وكالته وأنه المقصر في ذلك. ثامنا: ما ذكره المدعي من عدم التقادم واستناده لنظام المحاكم التجارية، فإن هذا استناد غير صحيح وتشتيت للدائرة القضائية، فإن طول المدة التي ذكرناها بين المخالصة وبين إقامة هذه الدعوى يدل على كذبها وعدم صحتها وهذه من القرائن المعتبرة في الشرع والنظام الدالة على كذب الدعوى. تاسعا: إن الدعوى قد احتف بها العديد من الأدلة والقرائن الدالة على عدم صحتها وكذبها، فإن نظام الإثبات قد جعل القرائن كافية ومغنية عن أي طريق من طرق الإثبات كما في المادة الرابعة والثمانين، وكيف والحالة هذه أن لدى موكلي من البينات التي تدل على عدم صحة المدعي في دعواه ووجود مخالصة منهية للنزاع، وقد نص نظام الإثبات على أن الإقرار وهو سيد الأدلة وأقواها إذا احتف به وكذبه ظاهر الحال فإنه لا يقبل كما في المادة السادسة عشرة منه، فكيف والحالة هذه والقضية كما هي أمامكم أصحاب الفضيلة قد احتف بها ما يكذبها ويدل على عدم صحتها، ومن ذلك: أ. تناقض المدعي برفع دعوى سابقة لدى المحكمة العامة في عام 1443 فقد ذكر في تلك الدعوى أنه دفع لموكلي مبلغ وقدره: (4,693,400) وكما أنه رفع دعوى أخرى لدى المحكمة العامة عام 1432 وطالب فيها موكلي كذلك بمبلغ وقدره (4.200.000) وهذا المبلغ مختلف عن هذه الدعوى المنظورة لديكم وعن الدعوى الأخرى في المحكمة العامة مع أن موضوعها واحد، والفرق بين المبالغ كبير ويتضح لدى الدائرة كذبه في دعواه. ب. إرفاق المدعي بعض المرفقات غير الصحيحة وما شابه، ومن ذلك العقد الذي أرفقه المدعي في هذه الدعوى، وقد تبين للدائرة القضائية من جوابنا على الدعوى عدم صحته، وأن الصحيح هو الذي أرفقناه، وكذلك إرفاقه وذكره لشيكات غير صحيحة ولا يوجد فيها رصيد كما وضحنا ذلك أعلاه. ج. أن المدعي قد حرف تكييف العلاقة بين الطرفين، حيث ادعى في دعواه أن المبلغ لغرض الإنشاء والبناء وأن العلاقة علاقة مقاولة، والصحيح أن العلاقة علاقة شراكة. د. طول الفترة بين تاريخ المطالبة وتاريخ نشوء الحق المزعوم، مما يستبعد منه قيام الاستحقاق، إذ يستحيل عقلاً ترك المدعي لدعواه لأكثر من 15 عاماً. هـ. أن المبلغ الذي يطالب به المدعي ليس له فيه أي حق أو مستحق وقد انتهت المطالبة بين الطرفين بالمخالصة السابقة بينهما. · التسبيب: ولأن هذه الدعوى لا يجوز النظر فيها ولا السير في موضوعها لكونها مسبوقة بمخالصة بين الطرفين منهية للنزاع ولأن المدعي قد ناقض نفسه بنفسه برفعه عدة دعاوى في موضوع واحد وبمبالغ مختلفة مما يدل على عدم صحة دعواه ولعدم ما ذكره المدعي في دعواه من كون هذه المخالصة مشروطة بتأسيس الشركة ولكون المخالصة سارية ولم تشترط هذا الشرط مما يوجب العمل بها حتى الآن ولأنه على فرض صحة اشتراط تأسيس الشركة في هذه المخالصة فإن المدعي هو السبب في عدم إتمام هذ الشرط على فرض صحته لما ذكرنا من الأسباب أعلاه ولأن الدعوى الماثلة بين يدي الدائرة من قبيل الدعاوى الكيدية ولاحتفاف هذه الدعوى بالعديد من القرائن والبينات الدالة على عدم صحة الدعوى فعليه أطلب التالية، الطلبات: 1- رد دعوى المدعي. 2- إثبات كيدية الدعوى. 3- إلزام المدعي بأتعاب المحاماة وقدرها 150.000 ريال، وصلى الله وسلم على نبينا محمد]. وقرر وكيل المدعى عليه تأكيده دفوعه الواردة في مذكرته واكتفاءه بما قدمه، وقررت الدائرة رفع الجلسة للدراسة. وفي جلسة 03/11/1444 وفي هذه الجلسة حضر/ (...) الهوية الوطنية رقم (...) بصفته وكيلا عن المدعي بموجب الوكالة رقم (...)، وحضر لحضوره/ (...) الهوية الوطنية رقم (...) بصفته وكيلا عن المدعى عليه بموجب الوكالة رقم (...)، فيما قدم وكيل المدعي مذكرة نصها: (إشارة إلى ما ذكره وكيل المدَّعى عليه في مذكِّرة ردِّه المقدَّمة في الجلسة السَّابقة فإني أردُّ عليه بالآتي: أولاً: بالإضافة إلى ما سبق تفصيله في صحيفة الدَّعوى ومذكرة الرَّد على جواب المدَّعى عليه؛ وإيضاحاً لما قد يلتبس من وقائع الدَّعوى فإنِّي أسرد -باختصار- وقائع الدَّعوى وفقاً للآتي: 1/قام موكِّلي بالتَّوقيع على اتفاقية تأسيس شركة ذات مسؤوليَّة محدودة مع المدَّعى عليه في تاريخ 05/08/1428ه، وقد قام موكِّلي بتحويل حصَّته من رأس مال الشَّركة للمدَّعى عليه، إلا أنَّ الشَّراكة لم تنعقد لعدم إنشاء المصنع محل الشَّراكة، ولم تقيَّد الشَّركة لدى السِّجل التِّجاري. 2/بسبب عدم ممارسة الشَّركة لنشاطها قام موكِّلي بالتَّوقيع على مخالصة مع المدَّعى عليه لإلغاء كافَّة العقود السَّابقة بينهما، وإبرام عقد جديد بناء على رأس المال المدفوع سابقاً، وقد نصَّت المخالصَّة على توقيع عقد شراكة جديد، فقد ورد فيها ما نصُّه: بعد التَّوقيع على هذه المخالصة من الطَّرفين المذكورين أعلاه والمؤرَّخة بتاريخ 18/10/1430هـ سوف يتم توقيع عقد تأسيس شركة ذات مسؤوليَّة محدودة بنسب متساوية بين الطَّرفين المذكورين بهذه المخالصة ويصبح نسبة كل طرف 50% وقد قام كل طرف بدفع المبلغ المطلوب حسب الاتِّفاق وهذا اتِّفاقٌ والتزام وليس وعداً، وما يثبت ذلك هو نصُّ المخالصة على أنَّ الطرفين قدَّما بالفعل رأس مال الشَّركة المراد تأسيسها. 3/بمجرد التَّوقيع على المخالصة بدأ المدَّعى عليه بمماطلة موكِّلي، وامتنع عن توقيع عقد تأسيس الشَّركة المتَّفق على تأسيسها مع نصِّ المخالصة على أنَّ الطَّرفين قد دفعا رأس مالها. ثانياً: أما ما ذكره المدَّعي بشأن الشِّيكات المقدَّمة في الدَّعوى فيجاب عليه وفقاً للآتي: ــ ما ذكره المدَّعى عليه من أنَّ الشِّيك رقم (000638) وتاريخ 27/04/1429هـ الموافق 03/05/2008م بمبلغ قدره (518.400) خمسمائة وثمانية عشرة ألفاً وأربعمائة ريالاً لا يوجد فيه رصيد فغير صحيح، فكشف الحساب البنكي السَّابق إرفاقه في صحيفة الدَّعوى يوضِّح أنَّ الشِّيك قد تم سحبه حقيقة من قبل المدَّعى عليه، أما ما يذكره من عدم وجود رصيد كافٍ في الحساب لما هو مدون في خانة الرَّصيد بمبلغ قدره (350.932) ثلاثمائة وخمسون ألفاً وتسعمائة واثنان وثلاثون ريالاً، فهذا تلبيس على الدَّائرة؛ إذ أنه من المعلوم أنَّ خانة الرَّصيد يذكر فيها الرَّصيد المتبقِّي بعد العمليَّة -عمليَّة سحب الشَّيك- والنَّاظر في باقي عمليات الكشف يرى ذلك بوضوح، إلا أنَّ المدَّعى عليه لازال يبحث عن أي سبيل يحول بينه وبين إعادة ما دفعه له موكِّلي. ــ ما ذكره المدَّعى عليه من وجود ورقة اعتراض على عدم وجود رصيد في حساب موكِّلي للوفاء بالشِّيك رقم (000794) وتاريخ 05/09/1428هـ بمبلغ قدره (1.000.000) مليون ريال، وأنَّ ورقة الاعتراض مرفقة مع مذكرته في البريد المرسل للدَّائرة، أفيد أصحاب الفضيلة أنه بمراجعة الدَّائرة للاطلاع على تلك الورقة أُفدنا بعدم وجود مرفقات في البريد المرسل، ولم نستطع الاطِّلاع على تلك الورقة، وبالرُّجوع إلى موكِّلي أفاد بأنَّه لا بيِّنة لديه على صرف الشِّيك، وعليه فإنَّنا نحصر دعوانا في المبالغ الأخرى، ونستثني مبلغ هذا الشِّيك من المطالبة به في هذه الدَّعوى لعدم إطالة أمد التقاضي، مع احتفاظ موكِّلي بحقِّه بإقامة دعوى مستقلَّة للمطالبة بقيمة هذا الشِّيك حال وجود البيِّنة عليه. وأما باقي المبالغ بما فيها الشِّيك المذكور في الفقرة (أ) فقد أرفقنا مع صحيفة الدَّعوى ما يثبت صرف المدَّعى عليه لها، كما نرفق أيضاً كشف الحساب الذي يثبت صرف الشِّيكات كمزيد بيِّنة على صرف تلك الشَّيكات (مرفق)، كما أنَّ المدَّعى عليه لم يجب على تلك المبالغ ممَّا يعدُّ نكولاً منه، وإقراراً ضمنياً على صحَّة تلك المبالغ. أما ما عدا ذلك مما هو مذكور في مذكرة المدَّعى عليه فليس سوى كلامٍ مرسلٍ مكررٍ بقصد إعمال جزء من المخالصة وإغفال الجزء الآخر منها، وإخراج عبارات المخالصة عن معانيها بما يتوافق مع مصلحته حتى يأكل مال موكِّلي بالباطل؛ ولأنَّ الحق ظاهر في أنَّ المخالصة نصَّت صراحة على أنَّ الطَّرفين قد دفعا رأس مال الشَّركة المتَّفق على تأسيسها في المخالصة؛ ولأنَّ الثَّابت بكشوفات الحساب المرفقة في الدَّعوى أنَّ المدَّعى عليه قد استلم مبلغ قدره (4.693.400) أربعة ملايين وستمائة وثلاثة وتسعون ألفاً وأربعمائة ريالاً؛ ولأنَّ المدَّعى عليه يتهرَّب عن الجواب على الدَّعوى وعلى صحَّة المبالغ المذكورة فيها، ويحاول التَّدليس على الدَّائرة، وحمل ألفاظ المخالصة على غير مقاصدها؛ ولكون هذا التَّدليس يثبت محاولة تنصُّله من إعادة ما دفعه له موكِّلي من رأس مال الشَّركة التي لم تنشأ، ومحاولة أكل مال موكِّلي بالباطل، ولجميع ما تقدَّم؛ فإنِّي أطلب: الحكم بإلزام المدَّعى عليه برد رأس المال الذي استلمه من موكِّلي، وقدره (4.693.400) أربعة ملايين وستمائة وثلاثة وتسعون ألفاً وأربعمائة ريال؛ لعدم انعقاد الشَّراكة، وإلزامه بأتعاب المحاماة وقدرها (469.340) أربعمائة وتسعة وستون ألفاً وثلاثمائة وأربعون ريالاً.)، وبعرض ذلك على وكيل المدعى عليه قدم ما نصه: (لم يأت المدعي بأي دفوع أو رد جديد على ما سبق، ومذكراتنا السابقة ترد على ما تم ذكره، ونؤكد على ما قدمناه سابقا، وكذلك تعديل المدعي لطلبه ولمبلغ المطالبة وإنقاصه لمليون ريال من مبلغ المطالبة ينضم إلى تناقضاته السابقة، وإلى دعاويه المتكررة ضد موكلي وكل دعوى بمبلغ مختلف فدل على تناقض المدعي وخلو يده من البينات، وأن المخالصة واجب العمل بها، مما يوجب ذلك كله رد الدعوى وإخلاء سبيل موكلي من القضية)، واكتفى بذلك، فيما قرر وكيل المدعي الاكتفاء بما سبق تقديمه، وبناء عليه قررت الدائرة قفل باب المرافعة وحجز الدعوى للنطق بالحكم في الجلسة القادمة بإذن الله تعالى. وفي هذه الجلسة وفي هذه الجلسة حضر/ (...) الهوية الوطنية رقم (...) بصفته وكيلا عن المدعي بموجب الوكالة رقم (...)، وحضر لحضوره/ (...) الهوية الوطنية رقم (...) بصفته وكيلا عن المدعى عليه بموجب الوكالة رقم (...)، وتقرر الدائرة قفل باب المرافعة وفقًا للفقرة (1) من المادَّة (الثامنة والخمسين) من نظام المحاكم التجارية والنطق بالحكم في هذه الجلسة. الأسباب: فبناءً على ما تقدم من الدعوى والإجابة والمرافعة، وبما أنّ الدعوى الماثلة وفق وقائعها سالفة البيان تُعد من منازعات الشركاء في شركة المضاربة، فإن اختصاص نظرها والفصل فيها منعقد لولاية المحاكم التجارية؛ وفقًا للفقرة (3) من المادَّة (السادسة عشرة) من نظام المحاكم التجارية، وأمّا عن موضوع الدّعوى: فإن وكيل المدعي أورد في دعواه أنه سلم للمدعى عليه مبلغًا قدره (5.693.400) خمسة ملايين وستمائة وثلاث وتسعون ألفاً وأربع مائة ريال لأجل الشراكة مع المدعى عليه لتأسيس شركة تصنيع أدوية ليقوم المدعى عليه بإنهاء إجراءات الشَّراكة وقيدها في السجل التِّجاري إلا أنه أخل بالتزامه ولم يقم بالعمل الموكل إليه وقد أقام المدعي دعواه الماثلة بغية الحكم بإلزام المدعى عليه برد رأس المال المدفوع وقدره (5.693.400) خمسة ملايين وستمائة وثلاث وتسعون ألفاً وأربع مائة ريال لعدم انعقاد الشَّراكة، ولأن المدعى عليه نفى كون المبالغ المدفوعة من المدعي ليقوم المدعى عليه بتأسيس شركة لتصنيع الأدوية وذكر أن الصحيح أن العلاقة بين الطرفين هي علاقة شراكة سابقة في مصنع أدوية ومحاليل طبية بينهما بموجب العقد المحرر بين الطرفين سابقا إضافة إلى أن هذه الدعوى لا يجوز النظر فيها ولا السير في موضوعها لكونها مسبوقة بمخالصة بين الطرفين بما يخص الاتفاق محل الدعوى مما يجعل النزاع منتهيا بأمر قطعي، فقد نصت المخالصة على إنهاء الشراكة وألا يطالب المدعي المدعى عليه بأي حق أو مستحق بعد تاريخ المخالصة علاوة على أن المدعي قد رفع عدة دعاوى سابقة في المحكمة العامة بهذا الموضوع بمبالغ مختلفة ناقض فيها نفسه كما أن العقد الذي أرفقه المدعي غير صحيح وليس ممهورا بأي توقيع كما أن ما ذكره المدعي في دعواه من كون المخالصة المبرمة بين الطرفين مشروطة بتأسيس الشركة فغير صحيح، فإن المخالصة سارية ولم تشترط هذا الشرط مما يوجب العمل بها حتى الآن، وبعد اطلاع الدّائرة على دفع المدعى عليه والأدلة والبراهين المقدمة منه في سبيل إثبات دفعه والمخالصة المبرمة بين الطرفين تبين لها قوة جانبه في ذلك، وضعف جانب المدعي في دعواه وعدم استناده إلى بينة صحيحة موصلة لما يدعيه في دعواه لاسيما وأن المخالصة لاحقة للعقد المبرم بينهما إذ هي في تاريخ 18/10/1430 بينما العقد مؤرخ في 5/8/1428ه ولم يطعن المدعي في صحة صدروها منه ولم يدع الإكراه في إبرامها؛ مما تنتهي معه الدائرة إلى الحكم الوارد بمنطوقه. نص الحكم: حكمت الدائرة بـ: رفض هذه الدعوى؛ لما هو موضح بالأسباب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أحكام محكمة الاستئناف: محكمة الاستئناف المدينة: منطقة المدينة المنورة رقم الحكم: 4530218455 التاريخ: ١٨ رَجب ١٤٤٥ نص الاستئناف الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فلدى دائرة الاستئناف التجارية الأولى وبناء على القضية رقم 4470592124 لعام 1444 هـ المدعي: (...) المدعى عليه: (...) الوقائع: لما كانت وقائع هذه القضية قد أوردها الحكم محل الاعتراض فإن دائرة الاستئناف تحيل إليه منعًا للتكرار، وملخصها مطالبة المدعي إلزام المدعى عليه برد رأس المال المدفوع بغرض شراكة بينهما وقدره (5.693.400) خمسة ملايين وستمائة وثلاث وتسعون ألفًا وأربعمائة ريال لعدم انعقاد الشراكة، والذي قضت فيه الدائرة التجارية الأولى في المحكمة التجارية بالمدينة المنورة برفض هذه الدعوى؛ لما هو موضح بالأسباب، ثم قدّم المستأنف اعتراضه على الحكم بالطلب رقم (4510171925)، والذي اشتمل على أسباب حاصلها: (أولًا: الخطأ في تكييف الواقعة: إذ أنَّ الدَّائرة سبَّبت حكمها بأنَّ المنازعة متعلّقة بشركة مضاربة، وهذا غير صحيح والصَّحيح أنَّ موضوع الدعوى هو مطالبة المدعي -المستأنف- بإعادة رأس المال الذي سلمه للمدعى عليه -المستأنف ضده- لتأسيس شركة ذات مسؤولية محدودة إلا أنَّ الشركة لم تؤسس، وعليه فإنَّ المستأنف يطالب بإعادة رأس المال لعدم تأسيس الشركة، فقد اتفق الأخير مع المدعى عليه على تأسيس شركة ذات مسؤولية محدودة بالعقد الموقع من قبل المدعى عليه فقط بتاريخ 05/08/1428هـ (مرفق ١) ولم يتفق الطرفان على بنود الشركة وعليه فلم تؤسس الشركة ولم تمارس أعمالها، ومن ثم اتفق الطرفان على توقيع عقد جديد، وقد وقع عليه المستأنف في تاريخ ١٣/٤/١٤٢٩هـ (مرفق٢) وحتى بعد توقيع هذا العقد لم تؤسس الشركة ولم تمارس أعمالها وفقًا لهذا العقد أيضًا، وعليه فقد اتفق الطرفان على توقيع المخالصة المقدمة من قبل المدعي في الدعوى، والتي اشتملت على أمرين أولهما: إلغاء كافة العقود السَّابقة وعدم المطالبة بما تضمنته من حقوق والتزامات، وثانيهما: الاتفاق على توقيع عقد شراكة جديد، وتأسيس الشركة برأس المال المدفوع سابقًا، فقد ورد في المخالصة ما نصه: بعد التوقيع على هذه المخالصة من الطرفين المذكورين أعلاه والمؤرخة بتاريخ ١٨/١٠/١٤٣٠هـ سوف يتم توقيع عقد تأسيس شركة ذات مسؤولية محدودة بنسب متساوية بين الطرفين المذكورين بهذه المخالصة ويصبح نسبة كل طرف ٥٠% وقد قام كل طرف بدفع المبلغ المطلوب حسب الاتفاق وهذا هو مستند مطالبة المدعي برأس المال وهو عدم انعقاد الشَّراكة وفقًا لما نصت عليه المخالصة مع توقيع المدعى عليه وإقراره بأنَّ المدعي دفع رأس المال، وقد توهمت الدائرة أن مستند مطالبة المدعي هو العقد المؤرخ في ٠٥/۰۸/١٤٢٨هـ وهذا غير صحيح، ولا خلاف على أن الطرفان اتَّفقوا على إلغاء جميع العقود السَّابقة للمخالصة والتي لم يترتب على توقيعها أي آثار مادية، ولم تُنشأ الشراكة فعليًا، والصحيح أنَّ مستند مطالبة المدعي هو المخالصة المقدمة من قبله ووكيله في الدعوى، إلا أنَّ الدَّائرة أعملت جزء منها وأهملت هذا النص الوارد فيها دون تدقيق أو نظر فيه، مع تأكيد المستأنف ووكيله على كونه هو مستند المطالبة في هذه الدعوى، وأنه صريح في استلام المدعى عليه لرأس مال الشَّراكة، على أن يوقع الطرفان عقد شراكة جديد بناءً على رأس المال المدفوع قبل المخالصة. ثانيًا: خطأ الدائرة في استنادها على دفع المدعى عليه بأنَّ المبالغ المحولة هي لشراكة سابقة، وأن المخالصة لاحقة ومانعة من السير في موضوع الدعوى، وذلك أنَّ هذا الدفع من المدعى عليه قلب للوقائع بقصد تضييع حق المستأنف؛ فالصحيح أنه لم تكن هناك أي شراكة قائمة بين الأخير والمدَّعى عليه، وإنما العقدان الذين سبقت الإشارة إليهما هما عقدي تأسيس شركة ذات مسؤولية محدودة إلا أنَّ الشَّركة لم تؤسس ولم تقيَّد في السجل التجاري، ولم تمارس الشركة أي أعمال، ومن ثم وقع الطرفان على المخالصة لإلغاء العقود الموقعة بينهما سابقًا، والتي لم يعمل بها مع عزمهما على إنشاء الشركة، واتفاقهما على توقيع عقد جديد برأس المال المدفوع قبل توقيع المخالصة، وعليه فإنَّ المخالصة هي في ذاتها مقرّرة لحق المستأنف، وليست ملغية أو منهية له. ثالثًا: عدم صحة ما يدعيه المدعى عليه من تناقض بين هذه الدعوى وسابقتها: استندت الدائرة في تسبيبها إلى دفع المدعى عليه من أنَّ هذه الدعوى تتناقض مع الدعوى السَّابقة المقدَّمة في المحكمة العامة، والذي انتهى الحكم فيها بعدم الاختصاص؛ وذلك لأن مبلغ المطالبة فيها هو (٤,٦٩٣,٤٠٠) والدَّعوى المقدَّمة في عام ١٤٣٢هـ بمبلغ قدره (٤,٢٠٠,٠٠٠) المنتهية بالشَّطب، والجواب على ذلك أنَّ المستأنف تقدم في الدعويين السابقتين بطلب إلزام المدعى عليه بتسليمه المبالغ التي توافرت لديه البينة على استلام المدعى عليه لها، وبعض تلك البينات لم تكن حاضرة عنده، حين نظر الدعويين السابقتين، وقد فُصِّلت كافة المبالغ وما يثبت صحتها في صحيفة الدعوى، وقد سبق وأن وضح وكيل المستأنف للدائرة أن يخرج الشيك رقم (۰۰۰۷۹٤) وتاريخ 05/09/1438هـ بمبلغ قدره (۱,۰۰۰,۰۰۰) مليون ريال من المطالبة به في هذه الدعوى لما دفع المدعى عليه من عدم صرفه ولأن المدعي لا يملك بينة على صرفه فإن الأخير يحصر دعواه في المبالغ الأخرى والتي ثبت استلام المدعى عليه لها، إلا أنَّ المدعى عليه تهرب من الجواب عن صحة تلك المبالغ والبينات المقدمة في هذه الدعوى، ممَّا يعدُّ نكولاً منه عن الجواب، وإقرارًا ضمنيًا على صحة استلامه لتلك المبالغ. لما تقدم؛ ولأن الحق ظاهر بأن المخالصة نصت صراحة على أنَّ الطَّرفين قد دفعا رأس مال الشركة المتفق على تأسيسها في المخالصة؛ ولأنَّ الثَّابت بكشوفات الحساب المرفقة في الدعوى أنَّ المدعى عليه قد استلم مبلغ قدره (٤,٦٩٣,٤٠٠) أربعة ملايين وستمائة وثلاثة وتسعون ألفًا وأربعمائة ريال؛ ولأنَّ المدعى عليه يتنصل من إعادة ما دفعه له المدعي من رأس مال الشركة التي لم تنشأ، ولأن جميع ما دفع به المدعى عليه في الدعوى لا يبيح له أكل مال المدعي تذرعًا بالمخالصة، مع ما نُصَّ فيها صراحة من أن الأخير قد دفع قبل توقيع المخالصة نصيبه من رأس مال الشركة المتفق على إنشائها، وفقًا للبند الثاني من المخالصة، والذي استلمه المدعى عليه وفق الحوالات البنكية والشيكات المفصَّلة في صحيفة الدعوى، وعليه فلا يصح من الدائرة اجتزاء المخالصة والاحتجاج بجزء منها، وطرح الجزء الذي يثبت دفع المدعي لرأس المال والتزام المدعى عليه في المقابل بتأسيس الشركة، وخلاصة القول أن المدعى عليه استلم من المدعي المبالغ محل الدعوى كرأس مال للشركة المزمع تأسيسها، ولأنَّ الشركة لم تؤسس، ولقول النبي ﷺ ((على اليد ما أخذت حتى تؤدّيه)) فالواجب عليه هو إعادة رأس المال لا الإصرار على التمسك بالباطل، وقد جاءت الشريعة بالمنع من ذلك قال ﷺ: ((ألا لا تَظْلِمُوا، أَلا لا يَحِلُّ مالُ امرئ إلا بطيب نفس منه)). وانتهى في اعتراضه إلى طلب: نقض الحكم رقم (٤٤٣٠٩٩٩٤٨٩) والحكم بإلزام المدعى عليه برد رأس المال الذي استلمه من المدعي، وقدره (٤,٦٩٣,٤٠٠) أربعة ملايين وستمائة وثلاثة وتسعون ألفًا وأربعمائة ريال؛ لعدم انعقاد الشراكة، وإلزامه بأتعاب المحاماة وقدرها (٤٦٩,٣٤٠) أربعمائة وتسعة وستون ألفًا وثلاثمائة وأربعون ريالًا). ثم قررت الدائرة النظر في طلبه مرافعة وحددت جلسة يوم الأربعاء الموافق 21/02/1445هـ وفيها حضر وكيل المستأنف بالوكالة رقم (...) كما حضر وكيل المستأنف ضده بالوكالة رقم (...) ثم سألت الدائرة وكيل المستأنف ضده عن جوابه على اللائحة الاعتراضية فذكر كلاما إنشائيًا ثم طلبت منه الدائرة إرفاقها عبر أيقونة الطلبات فأرفقها أثناء انعقاد الجلسة، ثم أفهمت الدائرة وكيل المستأنف بالرد عليها خلال أجل أقصاه خمسة أيام من تاريخ اليوم ثم يعقب وكيل المستأنف ضده بعد انتهاء المهلة خلال أجل أقصاه خمسة أيام فتفهما ذلك. وفي اليوم ذاته وعبر خانة الطلبات أرفق وكيل المستأنف ضده جوابه على اعتراض المستأنف، متضمنًا مانصه: (أولًا: ما ذكره المستأنف في لائحة الاعتراض لا يخرج عما قدمه لدى الدرجة الأولى، فقد بينا كما هو موضح في صك الحكم أجوبتنا على ما ذكره في دعواه وفي لائحته الاعتراضية. ثانيًا: ما ذكره المستأنف من كون محل الشراكة والمبالغ المدفوعة مقابل أن يؤسس موكلي للمدعي الشركة أو المصنع المذكور فغير صحيح، والصحيح أن العلاقة السابقة بين الطرفين هي علاقة شراكة سابقة في مصنع أدوية ومحاليل طبية بينهما بموجب العقد المحرر بين الطرفين سابقًا. ثالثًا: نؤكد على ما ذكرناه سابقًا من أن هذه الدعوى لا يجوز النظر فيها ولا السير في موضوعها؛ لكونها مسبوقة بمخالصة بين الطرفين بما يخص الاتفاق محل الدعوى، مما يجعل النزاع منتهيًا بأمر قطعي، فقد نصت المخالصة على إنهاء الشراكة وألا يطالب المدعي موكلي بأي حق أو مستحق بعد تاريخ المخالصة بما نصه (بأن يتم إلغاء كافة العقود السابقة الموقعة بين الطرفين بخصوص مصنع الأدوية في (...) ولا يحق لأي طرف من الطرفين المذكورين بهذه المخالصة مطالبة الطرف الآخر بأي مبالغ مالية وقانونية سبقت تاريخ هذه المخالصة وأن يتحمل كل طرف أي خسائر سبقت التوقيع على هذه المخالصة وهذا اتفاق ملزم للطرفين المذكورين لا رجعة فيه) وعليه فإن الدعوى المقامة من المدعي ليس لها وجه من الصحة ولا يجوز له المطالبة فيها لأنها منتهية بموجب المخالصة المحررة بين الطرفين، المتضمنة الإبراء لجميع الأطراف. رابعًا: ما ذكره المستأنف من كون هذه المخالصة مشروطة بتأسيس الشركة فغير صحيح، فإن المخالصة سارية ولم تشترط هذا الشرط مما يوجب العمل بها حتى الآن، فالمخالصة لم تشترط ذلك بل تفاهم مبدئي بين الأطراف وغير ملزم، وهذا واضح من صياغة الفقرة الثانية، فإنها جاءت بصيغة الوعد سوف يتم وكذلك عبارة على أن يوقع الطرفان عقد شراكة جديد وكما لا يخفى على شريف علمكم أن الوعد غير ملزم، وأنها لو كانت شرطًا لصارت الصياغة واضحة ومؤكدة، وخاصة أن المدعي مما لا يخفى على مثله هذه الأمور لكونه تاجر ويمارس الأمور التجارية. خامسًا: على فرض صحة اشتراط تأسيس الشركة في هذه المخالصة: فإن المدعي هو السبب في عدم إتمام هذ الشرط على فرض صحته، فالمدعي كان سببًا في عدم تأسيس الشركة بتقصير منه وتفريط ومماطلة منه، ومن ذلك ما يلي: أ- إن المدعي لم يقدم أي ضمانة رسمية ومعتمدة حتى يتم إنهاء إجراءات القرض، فقد جاء في المخالصة كما في الفقرة الثالثة منها أن القرض من لوازم تأسيس الشركة، وهذا القرض هو من (...) ، وهذا القرض يلزم منه تقديم ضمانات رسمية ومعتمدة، وبما أن تحمّل القرض مناصفة بين الطرفين كما نصت عليه المخالصة، فإن كل طرف يقدم ضمانة لنصيبه، ولكن هذا لم يحصل من المدعي مما تعذر معه إنشاء الشركة. ب- إن المدعي لم يفوّض موكلي ولم يصدر منه أي وكالة شرعية لموكلي تخص هذا الموضوع، مما يجعل إنشاء الشركة وتأسيسها متعذرًا بسبب راجع إلى المدعي، فقد جاء في المخالصة كما في الفقرة الرابعة أن المدعي يفوّض موكلي بوكالة شرعية خاصة، وكذلك ذكر المدعي في دعواه أنه فوّض موكلي، وكل هذا غير صحيح ولم يحصل من قبل المدعي، وقد أقر المدعي بأنه لم يصدر أي وكالة لموكلي لإنهاء الشراكة المزعومة التي بعد المخالصة، مما يدل على أنه المتسبب لعدم إكمال ما تفاهموا عليه في المخالصة ولم يكن ملزمًا لعدم دفع المدعي المبالغ المطلوبة منه وكذلك عدم إصداره وكالته وأنه المقصر في ذلك. ت- ومن أوجه تفريط المدعي مما يجعل أن المخالصة ثابتة وأن الشرط (على فرض صحته ولزومه) باطل: طول المدة بين توقيع المخالصة وبين رفع هذه الدعوى، فإن المخالصة موقعة في عام 1430 وهذه الدعوى مقيدة في عام 1444، فهذه 14 سنة لم يطالب فيها ولم يتعاون مع موكلي في أي بند من بنود المخالصة. سادسًا: إن المستأنف يحاول إيهام الدائرة القضائية بأن المخالصة والشراكة السابقة لها ليس بينهما فاصل زمني أو دفع تكاليف من الأطراف، وأن ما تم دفعه قبل المخالصة يتعلق بالشراكة المذكورة في المخالصة وهذا كله غير صحيح، فإن المخالصة كانت منهية للشراكة قبلها وأن المبالغ المدفوعة من الأطراف كانت تتعلق بالشراكة المنتهية بالمخالصة، فإن عقد الشراكة تم توقيعه في 05/08/1428هـ والمخالصة تم توقيعها في 18/10/1430هـ وهذا الزمن طويل، وقد جرى فيه العديد من الأعمال والمراجعات ودفع التكاليف المتعلقة بها التي أوجبها العقد، وأن كل ما تم دفعه من الأطراف للشراكة التي قبل المخالصة قد تم استهلاكه في الشراكة التي انتهت بالمخالصة، ثم بعد هذا وقّع طرفا القضية المخالصة المشار لها حتى لا يطالب أحدهما الآخر، وإن موكلي يحتفظ بحقه عند عدم إعمال هذه المخالصة بإلزام المدعي بالشرط الجزائي الوارد في العقد، ونؤكد على ما ذكرناه في جوابنا من أن العلاقة السابقة بين الطرفين هي علاقة شراكة سابقة في مصنع أدوية ومحاليل طبية بينهما بموجب العقد المحرر بين الطرفين سابقًا وانتهت بتوقيع المخالصة. سابعًا: ما ذكره المستأنف من كون المخالصة غير منهية للنزاع وللشراكة قبلها فغير صحيح، بل الصحيح أن المخالصة على اسمها وعنوانها ومضمونها وبنودها: مخالصة منهية للشراكة ولهذا النزاع، مما لا يجوز معه نظر القضية لكونها مسبوقة بمخالصة أنهت كل ما يتعلق بالاتفاق الذي بين طرفي الدعوى في الشراكة محل الدعوى، وإلا لَمَا كان للمخالصات فائدة، وإن تعطيلها وعدم إعمالها (على فرض عدم احتفاف الدعوى بما يكذبها) يجعل المخالصات ليس لها أهمية أو اعتبار. ثامنًا: إن جميع المبالغ المذكورة في الدعوى (على فرض صحتها) والتي استدل عليها المدعي، فإن جميعها بتواريخ قبل المخالصة مما يدل على انتهائها بالمخالصة، وأن المخالصة شاملة لها ولغيرها لانتهاء الشراكة المتعلقة بها. الطلبات: 1- عدم قبول اعتراض المستأنف شكلًا وموضوعًا. 2- إثبات كيدية الدعوى. 3- أتعاب المحاماة وقدرها 150.000 ريال). وفي يوم الإثنين الموافق 26/02/1445هـ وعبر خانة الطلبات أرفق وكيل المستأنف تعقيبه على جواب المستأنف ضده، متضمنًا مانصه: (أولًا: زعم المستأنف ضدَّه بأنَّ الشَّركة كانت قائمة قبل توقيع المخالصة وهذا غير صحيح، والصَّحيح أنَّ الطَّرفين وقَّعوا عقد تأسيس شركة ذات مسؤوليَّة محدودة ولم تؤسس الشَّركة ولم تدرج في السَّجل التِّجاري، مما يثبت عدم ممارسة الشَّركة لأعمالها وعدم إنشائها، وقد كان موضوع المخالصة هو إلغاء العقود السَّابقة وتوقيع عقد جديد وقيد الشَّركة في السِّجل التِّجاري. ثانيًا: أنَّ جواب المستأنف ضدُّه لم يورِّد جديدًا في الدَّعوى، وعليه فإنَّا نكتفي بما سبق إيراده سابقًا. ولجميع ما تقدَّم؛ ولما سبق بيانه في لائحة الاعتراض؛ فإنِّي أطلب من فضيلتكم: نقض الحكم رقم (4430999489)، والحكم بإلزام المدَّعى عليه برد رأس المال الذي استلمه من موكِّلي، وقدره (4.693.400) أربعة ملايين وستمائة وثلاثة وتسعون ألفًا وأربعمائة ريال؛ لعدم انعقاد الشَّراكة، وإلزامه بأتعاب المحاماة وقدرها (469.340) أربعمائة وتسعة وستون ألفًا وثلاثمائة وأربعون ريالًا). وفي يوم الأحد الموافق 02/03/1445هـ وعبر البريد الإلكتروني للدائرة أرفق وكيل المستأنف ضده تعقيبه على رد المستأنف... وحيث تضمن تعقيبه مانصه: (أولًا: نؤكد على ما ذكرناه سابقًا من أن المدعي (المستأنف) لا زال يحاول إيهام الدائرة القضائية بأن المخالصة والشراكة السابقة لها ليس بينهما فاصل زمني أو دفع تكاليف من الأطراف، وأن ما تم دفعه قبل المخالصة يتعلق بالشراكة المذكورة في المخالصة وهذا كله غير صحيح، فإن المخالصة كانت منهية للشراكة قبلها وأن المبالغ المدفوعة من الأطراف كانت تتعلق بالشراكة المنتهية بالمخالصة، فإن عقد الشراكة تم توقيعه في 05/08/1428 والمخالصة تم توقيعها في 18/10/1430 وهذا الزمن طويل، وقد جرى فيه العديد من الأعمال والمراجعات ودفع التكاليف المتعلقة بها التي أوجبها العقد، وأن كل ما تم دفعه من الأطراف للشراكة التي قبل المخالصة قد تم استهلاكه في الشراكة التي انتهت بالمخالصة، ثم بعد هذا وقع طرفا القضية المخالصة المشار لها حتى لا يطالب أحدهما الآخر، وإن موكلي يحتفظ بحقه عند عدم إعمال هذه المخالصة بإلزام المدعي بالشرط الجزائي الوارد في العقد، ونؤكد على ما ذكرناه في جوابنا من أن العلاقة السابقة بين الطرفين هي علاقة شراكة سابقة في مصنع أدوية ومحاليل طبية بينهما بموجب العقد المحرر بين الطرفين سابقًا وانتهت بتوقيع المخالصة، وهذه المخالصة على اسمها وعنوانها ومضمونها وبنودها: مخالصة منهية للشراكة ولهذا النزاع، مما لا يجوز معه نظر القضية لكونها مسبوقة بمخالصة أنهت كل ماهو متعلق بين طرفي الدعوى في الشراكة محل الدعوى، وإلا لَـمَا كان للمخالصات لها فائدتها، وإن تعطيلها وعدم إعمالها (على فرض عدم احتفاف الدعوى بما يكذبها) يجعل المخالصات ليس لها أهمية أو اعتبار. ثانيا: إنَّ رد المستأنف لم يورد جديدًا في الدَّعوى، وعليه فإنَّا نكتفي بما سبق إيراده سابقًا. الطلبات: 1- رد دعوى المدعي. 2- إثبات كيدية الدعوى. 3- أتعاب المحاماة وقدرها 150.000 ريال). وفي جلسة هذا اليوم حضر وكيل المستأنف بالوكالة رقم (...) كما حضر وكيل المستأنف ضده السابق حضوره وتشير الدائرة إلى أن الطرفين قدما مذكراتهما عبر النظام كما قدما وكيل المستأنف ضده مذكرة تعقيبية عبر بريد الدائرة ذاكرًا أنه لم يتمكن من إرفاقها عبر النظام ثم سألت الدائرة الطرفين عما يودان إضافته؟ فقررا الاكتفاء وبناءً عليه أصدرت الدائرة حكمها لما يلي من الأسباب. الأسباب: لما كان المعترض قد تقدم باعتراضه على الحكم خلال الأجل المحدد نظامًا فإنه مقبول شكلًا أما من حيث الموضوع فإنه لم يظهر للدائرة من خلال الاعتراض على الحكم ملحوظات تحول دون تأييده الأمر الذي تنتهي معه الدائرة إلى تأييد الحكم محمولًا على أسبابه، ولا ينال من ذلك ما أثاره المستأنف على أن المخالصة تضمنت أمرين أولهما: إلغاء كافة العقود السَّابقة وعدم المطالبة بما تضمنته من حقوق والتزامات، وثانيهما: الاتفاق على توقيع عقد شراكة جديد، وتأسيس الشركة برأس المال المدفوع سابقًا، لكون العقدين السابقين للمخالصة لم تؤسس فيهما الشركة ولم تقيَّد في السجل التجاري، ولم تمارس الشركة أي أعمال، ذلك أن المخالصة النهائية نصت في البند الأول منها على (إلغاء كافة العقود السابقة الموقعة بين الطرفين بخصوص مصنع الأدوية في (...) ولا يحق لأي طرف من الطرفين المذكورين بهذه المخالصة مطالبة الطرف الآخر بأي مبالغ مالية وقانونية سبقت المخالصة وأن يتحمل كل طرف أي خسائر سبقت التوقيع على هذ المخالصة وهذا اتفاق ملزم للطرفين لارجعة فيه) ومن خلال هذا النص يتبين أن رأس المال المدفوع للعقود السابقة داخل في عموم هذه النص ولو أراد الطرفان غير ذلك لتم النص في المخالصة على أن رأس المال المدفوع بالقدر المتفق عليه بين الطرفين ينتقل بذات القدر إلى الشركة التي ستؤسس لاحقا، ومن المتقرر فقها وقضاء أن إعمال الكلام أولى من إهماله، ويتجلى ذلك من خلال النص على تحمل كل طرف لأي خسائر سبقت التوقيع على المخالصة، ولا ينال من ذلك ما ورد في البند الثاني من أنه (قام كل طرف بدفع المبلغ المطلوب حسب الاتفاق بينهما) ذلك أن هذا النص لم يحدد قدر رأس المال المدفوع من الطرفين، وأما ما سبق دفعه للعقود السابقة فالنص الوارد في البند الأول صريح في تحمل كل طرف أي خسائر سبقت التوقيع على هذه المخالصة وبالتالي فإن ماتم دفعه سابقا لن يكون بذات القدر السابق حتى وإن انتقل لتأسيس الشركة بعد المخالصة، كما لا ينال من ذلك ما أثاره المستأنف من كون الإلغاء للعقود السابقة الوارد في البند الأول مشروط بتأسيس الشركة بعد المخالصة ؛ ذلك أن الدائرة تجيب عن ذلك من عدة وجوه: الأول: أن الشركة المتفق على تأسيسها بعد المخالصة لم يحدد فيها رأس المال المقدم من كل طرف، وماتم دفعه سابقا حتى لو تم ترحيله للشراكة الثانية إلا أن القدر المتيقن للدائرة أنه ليس ذات المبلغ المدفوع قبل إبرام العقد الأول يتأكد ذلك من خلال ما يلي: أ- ماورد في البند الأول المشار إليه من تحمل الطرفين لأي خسائر سابقة، ب- اختلاف المبلغ المدعى به من قبل المدعي فالدعوى ابتداء بمبلغ قدره (5.693.400) خمسة ملايين وستمائة وثلاث وتسعون ألفاً وأربع مائة ريال ثم حصرها انتهاء بمبلغ قدره (4.693.400) أربعة ملايين وستمائة وثلاثة وتسعون ألفاً وأربعمائة ريالاً، مع ما أشار إليه المستأنف ضده بشأن قيام المدعي سابقا بتقديم دعوى مطالبا إياه بمبلغ قدره أربعة ملايين ومئتا ألف ريال، الثاني: أن طلب المستأنف استرداد رأس المال محل الشراكة التي ستؤسس بعد المخالصة قبل بيان المسؤول عن التقاعس في إنشاء الشركة غير متوجه لاسيما أن المخالصة نصت في الفقرة الثالثة والرابعة منها على التزامات معينة، والثابت للطرفين من خلال دفوعهما تدافع المسؤولية فيما بينهما وبالتالي لا يمكن استرداد رأس المال قبل محاسبة الطرفين لبعضهما وتحديد المسؤول والمقصر في التزاماته الواردة في المخالصة. نص الحكم: حكمت الدائرة بتأييد الحكم الصادر في القضية رقم (4470592124) لعام 1444هـ من الدائرة التجارية الأولى في المحكمة التجارية بالمدينة المنورة بالصك رقم (4430999489) وتاريخ 30/12/1444هـ القاضي برفض هذه الدعوى؛ لما هو موضح بالأسباب. والله الموفق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.