حكم تجاري — محكمة أحكام محكمة الاستئناف في مكة المكرمة رقم 4470898524
أحكام محكمة الاستئنافتجاريمكة المكرمة٣ ربيع الأول ١٤٤٥
البيانات الأساسية
رقم القضية:4470898524/1444
رقم الحكم:4470898524
سنة الحكم:1444
نص الحكم
الأنظمة العدلية الأحكام القضائية المصطلحات الدخول عربي بيانات الحكم القضية رقم 4470898524 لعام 1444هـ المحكمة التجارية المدينة: مكة المكرمة رقم الحكم: 4470898524 التاريخ: ٣ ربيع الأول ١٤٤٥ نص الحكم الإبتدائي الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فلدى الدائرة الأولى وبناء على القضية رقم 4470898524 لعام 1444هـ المدعي: (...) المدعى عليه: مؤسسه (...) للتجارة الوقائع: تتلخص وقائع هذه الدعوى بالقدر اللازم لإصدار هذا الحكم في أن المدعي تقدم بصحيفة دعوى يختصم فيها المدعى عليها، وبقيد الدعوى وإحالتها إلى هذه الدائرة باشرت نظرها في جلسة: 20/9/1444ه، وفيها حضر وكيل المدعي وتبين عدم حضور المدعى عليها ولا من يمثلها شرعاً، وبسؤال المدعي وكالة الحاضر عن الدعوى ذكر بأنها وفقاً للائحة دعواه المحررة والمقدمة عبر طلب إيداع مذكرة وقدم فحواها على محادثة الجلسة ونصه: (حيث إنه بتاريخ: 27/1/1439ه قام موكلي بدفع مبلغ مليون ريال للمدعى عليها بموجب ثلاث شيكات مصرفية مسلمة لوكيلها الشرعي نظيراً للعقد المبرم بين موكلي والمدعى عليها بتاريخ: 26/1/1439ه (مرفق صورة العقد) (مرفق وكالة الوكيل الشرعي)، مستند تسليم المبالغ لوكيل المدعى عليها، البند الند الثالث من العقد، حيث جرى تسليم مبلغ رأس المال بتأريخ: 27/1/1439ه على أن يكون موكلي (رب مال) والمدعى عليها تقوم بالعمل (العام ل). 1- شيك بمبلغ أربعمائة وأربعون ألف ريال. 2- شيك بمبلغ أربعمائة ألف ريال. 3- شيك بمبلغ مائة وستون ألف ريال، ليكون مجموع المبالغ مليون ريال، (مرفق صور الشيكات) على أن تقوم المدعى عليها بالعمل وباستثمارها والمضاربة بها، بتوزيع عصائر من مصنع (...) من نوع (٢٥٠ مل في ٢٧ حبة) بموجب وكالة عن مصنع (...)، وتلتزم المدعى عليها بناءً عليه بتسليم موكلي نسبة ربح 25% بالمئة من كامل الأرباح الصافية للشركة كل ثلاثة أشهر، بواقع نصف ريال عن كل كرتون تقوم بتوزيعه، حيث إن متوسط ما تقوم المدعى عليها بتوزيعه من عشرون ألف كرتون إلى خمسون ألف كرتون، وذلك حسب ما ذكرته لموكلي، وحسب ما هو مسطور في البند السابع من العقد المبرم بين موكلي والمدعى عليها، وجرى الاتفاق أن تلتزم المدعى عليها بتسليم موكلي أرباح كل ثلاثة أشهر من صافي الربح الناتجة عن المشاركة، حسب البند الثامن من العقد المحرر بين موكلي والمدعى عليها، إلا أن المدعى عليها بعد استلامها الأموال –سالفة الذكر- لم يُثبَّت وجود استثمار قائم، كما أنها لم تقدم ما يثبت قيامها بصرف رأس المال على الأعمال المتفق عليها، ولم تبذل العناية الواجبة –عناية الشخص الطبيعي- لاستثمار المال، وفق ما تم الاتفاق عليه، على الرغم من قيام موكلي بمطالبة المدعى عليها بتقديم مستندات رسمية تثبت قيامها بأعمال الاستثمار وبتقديم قوائم مالية وإيضاح الخطة العملية من دراسة جدوى وغيرها للمشروع وذلك حسب ما نص في العقد وحسب المتفق عليه!، إلا أن المدعى عليها لم تقدم أي مستندات تبيَّن حقيقة الأعمال، أو حتى قيامها بالشروع في الأعمال المتفق عليها، العقد المحرر بين موكلي والمدعى عليها، المتضمن أن تلتزم المدعى عليها بإظهار نتائج الأعمال والأرباح، وأن تلتزم بإعداد تقارير دورية لموكلي، حيث إن كل ما قدمته أثناء التعاقد معها كان كلامًا شفهيًا مرسلاً لا يعكس صحيح الواقع، لذا فإن الشراكة بين أطراف الدعوى ثابتةً لثبوت استلام المدعى عليها لرأس المال وبناءً على العقد المحرر بينهم بتاريخ: 26/1/1439ه، وأن ما قام بهِ موكلي من سعيه الحثيث للتواصل مع المدعى عليها طيلت الفترة السابقة على تقديم المستندات اللازمة لأعماله، وعمّا آلت إليه الأموال، وما إذا شرعت بالأعمال، إلا أن المدعى عليها امتنعت عن ذلك، كما امتنعت عن تقديم أي مستند يتعلق بتلك الأموال لموكلي، مما يظهر معه تقصير جليّ من المدعى عليها في إدارة تلك الأموال طوال مدة التعاقد، وأن ما قامت به هو الاستيلاء على مبلغ رأس مال الشركة، ولما كان المضارب أمين على ما في يده من مال المضاربة إلا إذا خالف شروط عقد الأمانة فتعدى على مال المضاربة، أو قصّر في إدارة أموال المضاربة، فإذا فعل واحدًا أو أكثر من ذلك، فقد أصبح ضامنًا لرأس المال. جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي ما يلي المضارب أمين ويضمن ما يقع من خسارة أو تلف، بالتعدي أو التقصير بما يشمل مخالفة الشروط الشرعية أو قيود الاستثمار المحددة التي تم الدخول على أساسها، ويستوي في هذا الحكم المضاربة الفردية والمشتركة قرار رقم: (122) وكما لا يخفى على أنظار فضيلتكم أن المضارب إذا خالف في مال المضاربة بأن فعل ما ليس له فعله، أو فرط بترك ما يجب عليه فعله في مال المضاربة، والمرجع في ذلك الشرع والعرف والشروط الصحيحة لرب المال، فإنه يكون ضامنًا لمال المضاربة قال ابن قدامة رحمه الله: إذا تعدى المضارب وفعل ما ليس له فعله أو اشترى شيئا نهي عن شرائه فهو ضامن للمال، لأنه متصرف في مال غيره بغير إذنه فلزمه الضمان كالغاصب. فلذلك كله ولما ذكر من أدلة وبراهين بعاليه ولجميع ما سبق أطلب من فضيلتكم إلزام المدعى عليها بإعادة كامل رأس المال المسلم لها والبالغ قدره: مليون ريال)، وطلبت منه الدائرة تقديم كافة بيناته على الدعوى فاستمهل لذلك. وفي جلسة: 12/10/1444ه، حضر أطراف الدعوى وكالة، وبطلب الجواب من وكيل المدعى عليها عن الدعوى، فأجاب بأن وكالته صدرت بتاريخ: 11/10/1444 ويطلب مهلة للرد، فجرى إمهاله خمسة أيام لتقديم مذكرة جوابية عن الدعوى عبر تبادل المذكرات تليها مدة مماثلة لوكيل المدعي للرد والتعقيب كما جرى إفهامه بالالتزام بالميعاد المحدد وأنه في حال التخلف عن ذلك ستفرض الدائرة غرامة مالية. وبتاريخ: 14/10/1444ه، وردت مذكرة من وكيل المدعى عليها جاء فيها: أنه يدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل أوانها حيث نص البند العاشر من العقد على أن: (يلتزم الطرف الأول بإعادة كامل رأس المال وقدره: (1,000,000) مليون ريال، للطرف الثاني عند فسخ العقد خلال ستة أشهر من مطالبة الطرف الثاني بفسخ العقد دون تعلل أو مماطلة)، لذا يجب على المدعي المطالبة أولاً بفسخ العقد موضحًا الأسباب الداعية إلى الفسخ، كما يدفع موضوعًا بأن دعوى المدعي خالية من البينة، وأن المدعي لم يثبت خطأ موكلته والضرر الواقع عليه، وأضاف أن لدى موكلته إقرار من المدعي على أوراقه الخاصة يفيد باستلامه للأرباح، وأرفق صورة من الإقرار المذكور وتضمن استلام المدعي لإجمالي قدره: (80,819) ريال. فعقب وكيل المدعي بمذكرة جاء فيها: أولا: أن المرفق الذي قدمه وكيل المدعى عليها هو مرفق لربحين فقط، وأن ما قدمه هو الدليل بعينه لإثبات تفريطه وعدم العمل بمقتضى العقد، حيث إنه ومن تاريخ تسليم الربح الثاني إلى يومنا هذا لم تقم المدعى عليها بتسليم أي مبلغ ربح نهائيا، وبهذا خالفت البند الثامن من العقد ونصه: (يلتزم الطرف الأول بأن يسدد للطرف الثاني قيمة الأرباح الناتجة عن المشاركة كل ثلاثة أشهر من بداية العمل بهذا العقد)، كما أن المدعى عليها ملزمة بأن تسلم لموكله مستندات للأرباح والخسائر ومجريات العمل ليكون على بينة واطلاع، كما تلتزم بإعداد تقارير دورية كل ثلاثة أشهر موضحا فيه نتائج الأعمال وذلك حسب البند السادس من العقد إلا أن المدعى عليها تخلفت عن ذلك، وأضاف أن المدعى عليها خالفت الشروط الصحيحة لرب المال علاوةً على ذلك ما جاء في البند العاشر من العقد، وأن دفع وكيل المدعى عليها أن موكله لم يخطر المدعى عليها بفسخ العقد غير صحيح، حيث إن موكله قام بالتواصل الحثيث مع المدعى عليها ووكيلها الشرعي بطلب فسخ المشاركة واسترداد رأس المال إلا أنها كانت تُعطي وعوداً كاذبة وتتهرب من التواصل معه، وأضاف أنه أرفق محادثة واتساب -تثبت تحقق الإشعار بالفسخ- تمت بين موكله وزوج المدعى عليها (...) وهو وكيلها الشرعي الذي جرى تحرير العقد محل الدعوى، بالوكالة عن المدعى عليها، وهو من قام باستلام الشيكات المسلمة للمدعى عليها والمعبرة برأس مال الشركة نيابةً عن موكلته، حيث جاء في البند الثالث من العقد ما نصه: (اتفق الطرفان على أن يقدم الطرف الثاني (الممول) للطرف الأول (صاحب العمل مبلغ مليون ريال لاستخدامه في تمويل مشروع الطرف الأول وذلك بموجب ثلاث شيكات شيك رقم (٨٥٣٠٩٧) وشيك رقم (۰۰۰۱٥۸) وشيك رقم (٨٥٣٠٩٦)، جميعها حُررت في تاريخ: ٢٧/١/١٤٣٩ه سُجلت باسم (...) الذي يعتبر ضامن وكفيل غرم وأداء عن جميع بنود هذا العقد)، وتأكيدا على علمهم بأن موكله أشعرهم بفسخ المشاركة واسترداد رأس المال قامت المدعى عليها ووكيلها الشرعي بتقديم عرض لموكله مقابل التنازل عن رأس المال وهو عبارة عن قطعة أرض في بيشة، وذكر أنه تم إخطار المدعى عليها قبل رفع الدعوى عملاً بمقتضى المادة ۱۹ من نظام المحاكم التجارية وجاء فيه إخطار للمدعى عليها بفسخ المشاركة، وختم مذكرته بطلب إدخال الكفيل الغارم/(...) والحكم عليه وعلى المدعى عليها متضامنين باسترداد رأس المال. وفي جلسة: 10/11/1444ه، حضر طرفا الدعوى، وأشارت الدائرة إلى أن المدعى عليه قد أجاب عن الدعوى، كما عقب المدعي على جوابه، فطلب المدعى عليه أجلا للاطلاع على مذكرة المدعي والإجابة عنها خلال عشرة أيام تليها مدة مماثلة للمدعي للرد والتعقيب فاستعدا بذلك. وبتاريخ: 15/11/1444ه، وردت مذكرة من وكيل المدعى عليها جاء فيها: أن المدعي يطلب الحكم بإلزام موكلته بإعادة كامل رأس المال قبل مطالبته بفسخ العقد مخالفا للبند العاشر من العقد، وأن فسخ العقد يكون بحكم قضائي وليس إشعارات أو إخطارات أو محادثات واتس، كما أن الإخطارات تكون على عنوان موكلته المدون بصدر العقد، كما أن المدعي لم يقدم ما يفيد صحة نسبة محادثات الواتس المقدمة منه للمدعى عليها، وأضاف أن موكلته تعرضت لخسائر فادحة بسبب جائحة كورونا حيث توقفت مبيعات العصير في المدارس والفنادق ومناطق الحرم، وعجز بعض التجار والعملاء وبعض مقاصف المدارس عن السداد، وأغلقت الكثير من المحلات والكفتريات مع استمرار دفع المؤسسة رواتب العام لين وإيجارات المستودعات، ثم قامت المؤسسة بتصفية العام لين فيها وقد أدى ذلك لدفع مبالغ كبيرة، وأضاف أنه ولعدم التوزيع تراكمت الديون على موكلته لمصنع (...) للعصيرات الذي رفض بعد ذلك توريد العصير لموكلته إلا بعد السداد النقدي وقد عجزت المدعى عليها عن ذلك فتوقف مصنع (...) للعصيرات عن التوريد لموكلته، كما تعرضت موكلته لبعض السرقات والاختلاسات من بعض العام لين بها. وبتاريخ: 25/11/1444ه، وردت مذكرة من وكيل المدعي جاء فيها: أولاً: أن ادعاء وكيل المدعى عليها أن الفسخ لا يكون إلا بحكم قضائي غير صحيح حيث نص البند التاسع من العقد على أنه: (إذا رغب الطرف الثاني بفسخ المشاركة يجب عليه أن يخطر الطرف الأول برغبته في فسخ العقد قبل التاريخ الذي يرغبه بفترة لا تقل عن ستة أشهر، وإن رغب الطرف الثاني الاستمرارية يكون هذا العقد ساري المفعول)، فقد جاء هذا البند واضحًا في أن الطرف الثاني وهو المدعي إذا رغب في الفسخ فعليه أن يخطر الطرف الأول، والإخطار يكون بالكتابة والمراسلة والإثبات بالدليل الرقمي حكمه حكم الإثبات بالكتابة كما اقتضت المادة (54)، (55) من نظام الإثبات، وبما أن البند التاسع قد اشترط الإخطار قبل الفسخ بفترة ستة أشهر وبما أن المدعي قام بإخطار المدعى عليها بفسخ المشاركة لتفريطها وعدم التزامها ببنود العقد، كما هو مبين في مرفق الواتساب المرفق وأن هذا الإخطار من موكله منذ أكثر من سنتين وبذلك تحقق العمل بالبند المشار إليه، ثم جاء البند العاشر مبينا أن الطرف الأول (المدعى عليها) ملزمة بعد عمل الطرف الثاني (موكله) بالبند التاسع من العقد أن تعيد له كامل رأس. ثانيًا: فيما يخص ما ذكره وكيل المدعى عليها من أن موكله لم يخطر موكلته بفسخ المشاركة وأن الإخطار يجب أن يكون على عنوان المدعى عليها حسب البند الثاني عشر من العقد، الجواب عليه: أن أقوال المدعى عليها متضاربة فتارة تذكر أن الفسخ لا يكون إلا بحكم قضائي وتارة أخرى تذكر أن المدعي لم يخطرها بالفسخ بحسب عنوانها في العقد! ويجاب عن هذا الدفع بأنه ورد في البند الثاني عشر: (تكون العناوين المبينة في صدر هذا العقد محلا مختاراً لكلا الطرفين في كل ما يتعلق بتنفيذ هذا العقد، وإذا ما حدث تغيير يلزم إخطار الطرف الآخر بذلك كتابة) وقد قام موكله بالعمل بمقتضى هذا البند حيث جاء في مقدمة العقد بعد ذكر معلومات طرفا العقد، وذكر العناوين، تدوين رقم جوال زوج المدعى عليها، ووكيلها الشرعي، والممثل عنها في العقد والذي جرى تسجيل الشيكات باسمه بالوكالة عن زوجته، وبالرجوع للبند الثاني عشر المشار إليه، نجد أن البند جعل الإخطارات والمراسلات تكون على العناوين المبينة في صدر العقد فقام موكله بإخطار ومراسلة الرقم المدون للطرف الأول في العقد وهو الوسيلة الوحيدة للتواصل مع الطرف الأول. ثالثًا: ذكر وكيل المدعى عليها أن موكلته تعرضت الخسائر بسبب جائحة كورونا، الجواب عليه: على الرغم من أنه كلام مرسل ينقصه الدليل، إلا أنه دفع مختلق حيث إن تاريخ الجائحة وتطبيق الحظر الكلي كان في: 9/7/1441ه، وسجل مؤسسة المدعى عليها منتهياً منذ تاريخ: 21/5/1440ه، بحسب ما هو واضح في موقع وزارة التجارة مما يعني أن المؤسسة ليس لها صفة نظامية بمزاولة الأعمال من تاريخ انتهاء السجل قبل فترة الجائحة بسنة ونصف تقريباً، فادعاؤها أنها كانت تعمل في فترة جائحة كورونا وتعرضها لخسائر فهذا لا يدل إلا على مجاوزة المؤسسة للأنظمة والتعليمات وأنها كانت تزاول العمل بطريقة غير نظامية، أو أنه دفع مختلق وباطل وغرضه التحايل لتبرئة ساحتها من الضمان والمحاسبة، وهذا يعد تفريطاً واضحا موجب لضمان رأس المال لتعديها بالعمل بمال موكله بطريقة غير نظامية، ولو افترض جدلاً أن الخسارة التي تدعيها صحيحة وكانت بسبب الجائحة، وأن سجل المدعى عليها قائم وليس منتهياً في الفترة التي ادعت بها، فإن الجائحة والحظر الكلي حصل بتاريخ: ٩/٧/١٤٤١ه، وتاريخ العقد محل الدعوى كان في: 26/1/1439ه، مما يعني أن بين الفترة المدعى بها بالخسارة وفترة إبرام العقد سنتين ونصف تقريباً، فأين إذا أرباح المدة التي بين استلام موكله لربحين وبين حصول الجائحة؟! وفي جلسة: 23/12/1444ه، حضر طرفا الدعوى، وفيها طلب وكيل المدعى عليها مهلة لتقديم رده على مذكرة المدعي وكالة فأمهلته الدائرة خمسة أيام لتقديم رده إلكترونياً فاستعد بذلك. وبتاريخ: 16/12/1444ه، وردت مذكرة من وكيل المدعى عليها جاء فيها: أن المدعي يخلط بين (إجراءات فسخ المشاركة وبين (فسخ المشاركة)، حيث إن البند التاسع يتعلق بإجراءات فسخ المشاركة وهي الإخطار بأنه يرغب بالفسخ، أما الفسخ نفسه فيكون بحكم قضائي للوقوف على أسبابه، وقد جاء العقد خاليا من أي نص على اعتبار العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حكم قضائي، أما بخصوص الإخطارات فلم يتم الاتفاق على أن تتم عن طريق رسائل الواتس وإنما على العناوين المختارة للمراسلات، وأما بخصوص رقم الجوال الذي ورد قرين اسم المدعى عليها بصدر العقد فلم يتم ذكر أن ذلك واتس آب أو أن هذا الهاتف تتم المراسلات عليه، وبالنسبة لما ذكره وكيل المدعي من أن سجل المدعى عليها التجاري منتهٍ بتاريخ: 21/5/1440ه، فالجواب عليه: أن المدعى عليها قامت بتعديل اسم المؤسسة إلى شركة (...) المحدودة. وبتاريخ: 22/12/1444ه، وردت مذكرة من وكيل المدعي كرر فيها ما ذكره سابقًا وأضاف: أن البند العاشر نص صراحة على التزام المدعى عليها بإعادة كامل رأس المال خلال ستة أشهر من تاريخ مطالبة الطرف الأول وهو ما ينفي بشكل قاطع أوهام المدعى عليها بأن البند لم يعط موكله حق الفسخ، وأنه اقتصر على أحكام طلب الفسخ فقط، وإلا فلماذا نص العقد على أن لموكله طلب الفسخ؟ ولماذا نص على أن استمراره مقرونا برغبة موكله فقط؟ ولماذا نص على التزام المدعى عليها بإعادة رأس المال عند الطلب؟ وأضاف أنه جرى إرسال جميع الإخطارات على الرقم المسجل بصدر العقد في خانة المدعى عليها العائد لزوجها ووكيلها الشرعي وأنه هو الوسيلة الوحيدة للتواصل مع المدعى عليها. وبالنسبة لما ذكره وكيل المدعى عليها من تحويل المؤسسة إلى شركة أجاب بأن موكله لم يتعاقد مع الشركة، بل مع المؤسسة التي لم يعد لها وجود، وتحولت إلى شركة للتنصل من التزاماتها المالية، وأن موكله لم يتعاقد مع المدعى عليها إلا وكونها مؤسسة ليس لها ذمة مالية مستقلة عن مالكها، وأن انقضاء المؤسسة وشطب سجلها من أهم موجبات فسخ العقد محل الدعوى ومقتضيات استرداد رأس المال. وبتاريخ: 25/12/1444ه، وردت مذكرة من وكيل المدعى عليها لم يخرج مضمونها عما سبق. وفي جلسة: 21/1/1445ه، حضر طرفا الدعوى وكالة، وبسؤال المدعى عليه وكالة عن عدم صرف موكلته للأرباح بعد عام 1439ه دفع بخسارة موكلته بعد ذلك التاريخ، فأفهمته الدائرة بتقديم كشف مفصل عن حال المشروع من تاريخ آخر مبلغ مسلّم للمدعية وحتى تاريخ رفع الدعوى خلال خمسة أيام فاستعد بذلك. وبتاريخ: 26/1/1445ه، وردت مذكرة من وكيل المدعى عليها جاء فيها: تقرير خسائر شركة(...) المحدودة (مؤسسة (...) سابقا): 1- تم استلام مليون ريال من المدعي في: 26/1/1439ه، الموافق: 16/10/2017م، وذلك للمشاركة في توزيع عصير (...) بمنطقة (...). ٢- تم تسليم أرباح للمدعي حسب العقد المتفق عليه حيث استلم الدفعة الأولى وقدرها: (٤۰,۰۳۱) ريال في: 8/7/2018م، واستلم الدفعة الثانية وقدرها: (٤۰,۷۸۸) ريال في: 28/9/2018م، وكان توزيع العصير طيب في هذا الوقت ولا توجد مشاكل. 3- طلبت شركة (...) من شركة (...) سداد جميع المتأخرات حسب جدول زمني محدد مع اشتراط التعامل النقدي بعد ذلك وفعلا تم سداد: (۱,۲۰۳,۷۷۱) ريال وهو إجمالي مديونية شركة (...) لـ(...) وذلك رصيد: 2/12/1438ه وأصبح الرصيد الحالي لنا: (۷۸) ريال عند (...) قيمة عصير مرتجع ومرسل مع الأوراق كشف حساب (...) الذي يدل على سداد المبلغ المذكور وهذا السداد من مبلغ المدعي. ٤- تعرضت شركة (...) بعد ذلك لخسائر كبيرة للأسباب الآتية: -انخفاض نسبة المبيعات ٥٠% بسبب تطبيق الضريبة الانتقائية على العصائر والسكريات في: 1/12/2019م. -بدأت جائحة كورونا في: 1/3/2020م، واستمرت جائحة كورونا لمدة عامين تقريبا حيث تم تعليق الحج والعمرة والمدارس والفنادق ومعظم الكافتيريات وانخفضت المبيعات من (40,000) كرتون شهريا إلى: (4000) كرتون شهريا مع الاستمرار في دفع قيمة إيجار المستودعات ودفع رواتب المناديب والعمال حسب العقود المتفق عليه. -عجز بعض التجار والعملاء ومقاصف المدارس من سداد قيمة الفواتير وإغلاق كثير من المحلات والكافتيريات محلاتهم ومن أمثلة ذلك عجز متجر (...) عن سداد: (۱۸۱,۱۹۰) ريال وقد تم الحصول على صك شرعي من المحكمة ونحن على استعداد تام لدفع هذا المبلغ للمدعي في حالة تحصيله. -تم خفض العمالة من (۷۰) عامل تقريبا إلى: (٤) فقط حاليا وأدى ذلك إلى دفع مستحقات نهاية الخدمة لهذا العدد الكبير مما أدى إلى مضاعفة الخسائر وتعثرها في السداد للتأمينات الاجتماعية. -تعرضت شركة (...) لاختلاسات من بعض الموظفين وقد تم تسليمهم للشرطة ولكن لم نسترد أي مبالغ منهم. -تم إلغاء عقد وكالة توزيع (...) بسبب تعثر شركة (...) في السداد وتم تسليم الوكالة لمؤسسة أخرى في جدة وممكن للمحكمة الموقرة مراجعة ملفات شركة (...) مع الهيئات الآتية للتأكد من تعرض الشركة لخسائر كبيرة: (١- التأمينات الاجتماعية. ۲- هيئة الزكاة والدخل حيث عجزت شركة (...) عن سداد مستحقات هيئة الزكاة والدخل من عام ۲۰۱۹م وحتى الآن)، وقد حاولت شركة (...) ومازالت تحاول في تصفية الشركة وإعلان إفلاسها. وبتاريخ: 19/2/1445ه، وردت مذكرة من وكيل المدعي جاء فيها: 1- أن تعاقد موكله كان مع المدعى عليها مؤسسة (...) للتجارة، ولم يتعاقد مع شركة (...) التي انصب جواب المدعى عليه عنها. ٢- أعطى العقد الذي ارتضاه الطرفان الحق لموكله في فسخ العقد واسترداد رأس المال. ٣- بددت المدعى عليها رأس مال موكله وسددت منه ديونًا تسبق تاريخ التعاقد مع موكله، وهي لشركات أخرى خارج عقد المضاربة. ٤- انقضت المؤسسة المدعى عليها بشطب سجلها التجاري، ولم يعد لها وجود على أرض الواقع. 5- فسخ موكله العقد فسخاً مشروعاً لما سبق بيانه وأخطر المدعى عليها بذلك، وقبلت به قبولاً مشروعاً، وطلبت منه مهلة لرد رأس المال. ٦- ماطلت المدعى عليها في رد رأس المال لموكله. ٧- لم يقدم المدعى عليه وكالة أي تفاصيل أو مستندات بخصوص خسارة المؤسسة المتعاقد معها. 8- ادعى المدعى عليه أن المؤسسة المتعاقد معها تحولت لشركة (...) وتبين كذب ذلك، وأن المؤسسة شطبت، وأما الشركة فهي شركة مستقلة وتعمل منذ قديم الزمان وليس ثمت ارتباط بينها وبين المؤسسة. 9- زعم المدعى عليه وكالة أن شركة (...) خسرت في هذه الشراكة، ومعلوم أن شركة (...) لا علاقة لها بالعقد المبرم مع المدعى عليها والذي هو عقد مضاربة مع مؤسسة (...) للتجارة. ١٠- لم يقدم المدعى عليه دليلاً واحداً على خسارة المؤسسة المدعى عليها وجميع ما ورد بجوابه كلام مرسل بلا أي مستندات ويخص شركة (...) المحدودة، ولا علاقة لموكله بهذه الشركة مطلقاً، بل وأقرت المدعى عليها بسداد مديونيات هذه الشركة من رأس مال موكله المسلم لها لتمويل (مؤسسة (...)) المتعاقد معها، وهذا تفريط واضح موجب للضمان إذ إن العام ل في المضاربة ليس له أن يتصرف في مال المضاربة إلا وفق ما يتفق عليه المتعاقدان وما قامت به المدعى عليها بإقرارها أنها قامت بسداد مديونيات تخص شركة (...) إنما هو تعدٍ على مال المضاربة، وموجب لضمان رأس المال. وفي جلسة: 20/2/1445ه، حضر طرفا الدعوى وكالة، وأشارت الدائرة إلى تقديم وكيل المدعى عليها مذكرة عبر تبادل المذكرات ذكر بأنها تمثل ما طلب منه، ولكون الدعوى صالحة للفصل فيها قررت الدائرة رفع الجلسة للمداولة ثم أصدرت حكمها مبنياً على التالي من: الأسباب: ولما كانت دعوى المدعي ناشئة عن عقد شركة مضاربة، وحيث نصت المادة (16) من نظام المحاكم التجارية في فقرتها الأولى على اختصاص المحاكم التجارية بالنظر في المنازعات التي تنشأ بين الشركاء في شركة المضاربة، ومن ثم يكون النزاع الماثل داخلاً ضمن اختصاص الدوائر التجارية. ولما كان المدعي يطلب إلزام المدعى عليها بمبلغ قدره مليون ريال، تمثل رأس ماله الفعلي المسلم للمدعى عليها للمضاربة به في مجال توزيع عصائر من مصنع (...)، وحيث ثبت للدائرة استلام المدعى عليه لرأس المال وقدره مليون ريال، وذلك بموجب إقراره الوارد في وقائع الحكم، كما قرر استلام المدعي لإجمالي قدره: (80,819) ريال كأرباح للمضاربة، ولأن وكيل المدعى عليها قد ادعى الخسارة أثناء متاجرة موكلته بأموال المدعي، وحيث تبين للدائرة من خلال ما قدمه من البيانات والأجوبة على أسئلة الدائرة حصول التعدي والتفريط منها وعدم تقديمها ما يثبت تشغيل المال وما يثبت الخسارة، بل ورد منه إقرار بسداد موكلته لمديونيات مترتبه عليها قبل العقد محل الدعوى من رأس مال المضاربة، وبما أن المدعي أقر باستلامه مبلغًا وقدره (80,819) ريال باعتبار كونه من الأرباح، وحيث إن الأصل فيما استلمه أنه من رأس المال، لما تقرر فقهًا من أنّ الأرباح لا تُستحق إلا بعد تمام رأس المال، كما جاء في بدائع الصنائع ما نصه: ما يستحقه المضارب بعمله في المضاربة الصحيحة وهو الربح المسمى إن كان في المضاربة ربح، وإنما يظهر الربح بالقسمة وشرط جواز القسمة قبض رأس المال، فلا تصح قسمة الربح قبل قبض رأس المال، حتى لو دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف، فربح ألفا فاقتسما الربح، ورأس المال في يد المضارب لم يقبضه رب المال فهلكت الألف التي في يد المضارب بعد قسمتهما الربح، فإنّ القسمة الأولى لم تصح، وما قبض رب المال فهو محسوب عليه من رأس ماله، وما قبضه المضارب دين عليه يرده إلى رب المال، حتى يستوفي رب المال رأس ماله، ولا تصح قسمة الربح حتى يستوفي رب المال رأس المال مما تنتهي معه الدائرة إلى تضمين المدعى عليها للمتبقي من رأس مال المدعي بناء على ثبوت تعديه وتفريطه في مال المدعي وفق ما يرد بمنطوق الحكم وبه تقضي. نص الحكم: حكمت الدائرة: بإلزام المدعى عليها/(...) سجل مدني رقم (...) بأن تدفع للمدعي/(...) سجل مدني رقم (...) مبلغا قدره (919.181) تسعمائة وتسعة عشر ألفا ومائة وواحد وثمانون ريالا، لما هو موضح بالأسباب. أحكام محكمة الاستئناف: المحكمة التجارية المدينة: منطقة مكة المكرمة رقم الحكم: 4530517075 التاريخ: ١٨ رَجب ١٤٤٥ نص الاستئناف الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فلدى دائرة الاستئناف الأولى وبناء على القضية رقم 4470898524 لعام 1444هـ المدعي: (...) المدعى عليه: مؤسسه (...) للتجارة الوقائع: بما أن وقائع هذه القضية قد أوردها الحكم المستأنف المشار إليه أعلاه، فإن الدائرة تحيل إليه منعاً للتكرار، وتتلخص في أن المدعي يطلب إلزام المدعى عليها بدفع مبلغ قدره (1.000.٠٠٠) مليون ريال، تمثل رأس ماله الفعلي المسلم للمدعى عليها للمضاربة به في مجال توزيع عصائر من مصنع (...)، وبعد نظرها من قبل الدائرة الابتدائية أصدرت فيها حكمها القاضي: بإلزام المدعى عليها/(...) سجل مدني رقم (...) بأن تدفع للمدعي/(...) سجل مدني رقم (...) مبلغا قدره (919.181) تسعمائة وتسعة عشر ألفا ومائة وواحد وثمانون ريالا ، وبعد أن تسلم وكيل المدعى عليها نسخة من الحكم تقدم بمذكرة اعتراضه لهذه الدائرة تضمنت الدفع بعدم الصفة وعدم الاختصاص ولائياً بنظر الدعوى، وأن الدائرة الابتدائية لم تلتفت لدفع موكلته بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل أوانها، وأن موكلته قدمت ما يفيد خسارتها وانخفاض المبيعات بنسبة (50%)، ولم تفرط موكلته بالمبلغ محل النزاع، إذ أنها بينت للمدعي بأنه يوجد ديون على المؤسسة لابد من سدادها من رأس المال حتى تعاود العمل في نشاطها، وطلب نقض الحكم والحكم مجدداُ برد الدعوى، فحددت الدائرة جلسة اليوم عن بعد للنظر فيه، وفيها حضر الأطراف، واطلعت الدائرة على الحكم الابتدائي وعلى صحيفة الاستئناف المقدمة عليه من المستأنف وعلى أوراق الدعوى، وقد تمسك المستأنف بما ورد في صحيفة استئنافه، كما تمسك المستأنف ضده بما انتهى إليه الحكم الابتدائي، ثم قررت الدائرة رفع الجلسة للمداولة وإصدار الحكم. الأسباب: بعد الاطلاع ودراسة أوراق القضية والحكم الصادر فيها والاعتراض المقدم عليه والمرافعة تبين أن الاعتراض قد قدم خلال الأجل المحدد نظامًا، ومن ثم فهو مقبول شكلًا، أما من حيث الموضوع: فلأنه لم يظهر للدائرة مما أورد في طلب الاستئناف ما يؤثر على الحكم، وقد تضمن الحكم المستأنف الرد عليه، ولأن ما قدمه المستأنف لا يخرج عما سبق أن قدمه أمام الدائرة الابتدائية، مما تنتهي دائرة الاستئناف إلى تأييد الحكم محمولا على أسبابه. نص الحكم: حكمت الدائرة: بقبول الاستئناف شكلا، ورفضه موضوعا وتأييد الحكم الابتدائي الصادر بتاريخ 4/3/1445 هـ عن الدائرة الابتدائية الأولى بالمحكمة التجارية بمكة المكرمة في القضية رقم: (4470898524) القاضي: (بإلزام المدعى عليها/(...) سجل مدني رقم (...) بأن تدفع للمدعي/(...) سجل مدني رقم (...) مبلغا قدره (919.181) تسعمائة وتسعة عشر ألفا ومائة وواحد وثمانون ريالا)، والله الموفق، وصلى الله وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.