حكم تجاري — محكمة أحكام محاكم الدرجة الأولى النهائية في جدة رقم 4431078972
أحكام محاكم الدرجة الأولى النهائيةتجاريجدة٥ مُحرَّم ١٤٤٥
البيانات الأساسية
رقم الحكم:4431078972
نص الحكم
الأنظمة العدلية الأحكام القضائية المصطلحات الدخول عربي بيانات الحكم القضية رقم 4471058320لعام 1444هـ المحكمة التجارية المدينة: جدة رقم الحكم: 4431078972 التاريخ: ٥ مُحرَّم ١٤٤٥ نص الحكم الإبتدائي الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فلدى الدائرة السابعة وبناء على القضية رقم ٤٤٧١٠٥٨٣٢٠لعام ١٤٤٤هـ المدعي: (...) المدعى عليه: فرع شركة (...) الوقائع: تتلخص وقائع هذه الدعوى في أنه سبق أن تقدم وكيل المدعي الموضحة بياناته أعلاه بلائحة دعوى إلى المحكمة التجارية بجدة وفي سبيل نظر الدعوى عقدت الدائرة الجلسة المرئية المؤرخة في ٠١/١٢/١٤٤٤هـ وملخصها: حضر طرفا الدعوى وكالةً. وبسؤال المدعي وكالةً عن دعوى موكله وطلبه؟ أحال إلى صحيفة الدعوى ومرفقاتها والتي انتهى فيها إلى المطالبة بإلزام المدعى عليها بتسليم المدعي مبلغا قدره (٣٠٠٠٠ ريال ثلاثون ألف ريال سعودي؛ قيمة أتعاب المحاماة في الدعوى رقم (٤٤٧٠٥٤٧٣٥٢) المنظورة في هذه الدائرة. وقد حكمت هذه الدائرة برفض الدعوى. بموجب صك الحكم رقم (٤٤٣٠٦٨٤٩٨٢) وتاريخ ١٧/ ٠٨/ ١٤٤٤هـ. ثم تقدم المدعي باعتراضه على الحكم فصدر حكم دائرة الاستئناف الأولى بهذه المحكمة، المتضمن ما نصه: حكمت الدائرة بقبول الاعتراض شكلا وفي الموضوع بإلغاء حكم الدائرة (السابعة) بالمحكمة التجارية بجدة الصادر بتاريخ ١٧/٨/١٤٤٤ هـ في القضية رقم (٤٤٧٠٥٤٧٣٥٢) والحكم مجددا بالزام فرع شركة (...) سجل تجاري رقم: (...) بأن تدفع ل(...) هوية مقيم رقم: (...) مبلغا قدره ١٧٥.٠٥٤ مائة وخمسة وسبعون الف وأربعة وخمسون ريال . وذلك بموجب صك الحكم رقم (٤٤٣٠٨٧٨٦٤٦) وتاريخ ٢٠/ ١٠/ ١٤٤٤هـ. وبسؤال المدعي وكالةً تحديد بينته؟ أحال إلى مرفقات صحيفة الدعوى، وهي تتضمن المستندات التالية: ١- صك الحكم رقم (٤٤٣٠٨٧٨٦٤٦) وتاريخ ٢٠/ ١٠/ ١٤٤٤هـ المدون مضمونه بعاليه. وبسؤال المدعي وكالة عن عقد أتعاب المحاماة؟ طلب مهلة لإرفاقه. وبطلب الجواب من المدعى عليه وسؤاله عن دفوعه؟ أحال إلى المذكرة المقدمة بتاريخ ١٨/ ١١/ ١٤٤٤هـ المتضمنة ما نصه: تعقيبًا على لائحة الدعوى نورد الآتي: أولاً: حاصل النزاع في القضية الأصلية رقم (٤٤٧٠٥٤٧٣٥٢) والصادر بها الحكم الابتدائي رقم (٤٤٣٠٦٨٤٩٨٢) تاريخ ١٧/٠٨/١٤٤٤هـ، القاضي بـ (رفض الدعوى) والحكم النهائي رقم (٤٤٣٠٨٧٨٦٤٦) تاريخ ٢٠/١٠/١٤٤٤هـ، القاضي بمبلغ المطالبة (١٧٥.٠٥٤) ريال، هو (توريد كرتون). ثانياً: حكمت الدائرة الابتدائية (٧) في المحكمة التجارية بجدة برفض الدعوى فيما يتعلق بأصل المطالبة وأتعاب المحاماة، ولم يعترض المدعي على رفض أتعاب المحاماة، بل تضمن الاعتراض مبلغ المطالبة فقط، والقاعدة تنص على أنَّ (الساقط لا يعود). ثالثاً: من المقرر أنَّ حق الدفاع مباح -شرعاً ونظاماً- ولا يُسأل من استخدمه، إلا إذا ثبت أنَّه كان مماطلاً ومسوفاً، ومتعسفاً في استعماله، ولم يكن غرضه الدفاع عن حق يعتقده، بل كانت منازعته بالباطل كيداً في خصمه، وإضراراً به. كما أنَّ من المقرر – فقهاً وقضاءً – أنّ مسؤولية الخصم عن التعويض بأتعاب المحاماة التي تكبدها خصمه لا تتحقق إلا بتوافر أركانها من خطأ يتمثل في المماطلة والتسويف والتعسف في استخدام حق الدفاع بغية الكيد والإضرار، وضررٍ يتمثل فيما اضطر الخصم إلى إنفاقه وتكبده في الدعوى، وعلاقة سببية بين الخطأ والضرر. فإذا انتفى أي ركنٍ من هذه الأركان الثلاثة انتفت المسؤولية، وعلى المدعي إثبات توافر كل ركنٍ من هذه الأركان. رابعاً: مما ينفي عن موكلتي قصد المماطلة والتسويف والتعسف، ويُثبت في حقها الاعتقاد الجازم بأنَّها على حقٍ في دفاعها – والذي مازال يُصاحبها حتى صدور الحكم في القضية الأصلية– أنَّ المدعي لم يُحكم له في الحكم الابتدائي بطلباته، بل صدر الحكم القاضي بـ (رفض الدعوى). وهذا ينفي الخطأ الموجب للمسؤولية عن أتعاب المحاماة والتقاضي في جانب موكلتي، وما نطقت به حيثيات الحكم سند المطالبة نفسه من اجتهاد أصحاب الفضيلة دليلٌ كافٍ لانتفاء أركان المسؤولية والتعويض. خامساً: أنَّ مناط إلزام موكلتي بأضرار التقاضي قائمٌ على أمرين: قُررا- فقهاً وقضاءً-: (أنَّه لايلزم المحكوم عليه بالغرم مطلقاً بل له حالتان: الأولى: أن يتحقق من علمه بظلمه وعدوانه فيلزم بذلك مع علمه بأنه مبطل. الحالة الثانية: أن لايتضح علمه بظلمه في مخاصمته، بل إنما خاصم ظاناً أنَّ الحق معه، أو أنه يحتمل أنَّه يكون محقاً ويحتمل خلافه، فهذا لا وجه شرعاً لإلزامه بتلك النفقات). فموكلتي لم تُنازع في باطل، وخصومتها اقترنت بيقين ظل مصاحباً لقناعتها أثناء نظر الدعوى بأنَّها على حق، هذا اليقين لم تزحزحه أي عوارض حتى صدور الحكم القضائي. مما سبق يتضح لأصحاب الفضيلة أنَّ الخصومة مع المدعي في القضية رقم (٤٤٧٠٥٤٧٣٥٢) استلزم نظر واجتهاد الدائرة -الموقرة-، حتى فصل فيها بالحكم المشار إليه، فإلزام موكلي بأتعاب التقاضي والمحاماة مطلقاً يُؤدي إلى إجحاف الناس عن استعمال حقهم في التقاضي المكفول للجميع على حد سواء، وإنما يلزم في حال التعدي، ولأن الأصل حرمة المال المعصوم، وعدم استباحته إلا بمقتضى شرعي. بناء عليه نطلب من فضيلتكم الحكم برد دعوى المدعي... انتهى. ثم جرى إفهام المدعي وكالة بالرد على مذكرة المدعى عليه وكالة، وإرفاق عقد أتعاب المحاماة خلال خمسة أيام عبر الطلبات على القضية. ورفعت الجلسة. وعقدت الدائرة الجلسة المرئية المؤرخة في ٣٠/ ١٢/ ١٤٤٤هـ وملخصها: حضر طرفا الدعوى وكالةً، وتشير الدائرة إلى المذكرة المقدمة من المدعي وكالة بتاريخ ٠١/ ١٢/ ١٤٤٤هـ المتضمنة ما نصه: نجيب على ما جاء في رد المدعى عليها بما يلي:- أولا / حيث ان موكلي قد اضطر للجوء الى التقاضي وتوكيل محامي لرفع دعوى قضائية –الدعوى الاصلية - امام الدائرة الموقرة وتحمل قيمة اتعاب بمبلغ (٣٠,٠٠٠) ثلاثون ألف ريال مرفق ولا يخفى على فضيلتكم في التقاضي واجراءاته من اتعاب ومصروفات تكبدها صاحب الحق بسبب مماطلة من عليه الحق بالإضافة الى إضاعة كثير من الوقت والجهد وذلك مما يوجب مسائلة المماطل وتعويض صاحب الحق رفعا للضرر الواقع عليه من تعنت ومماطلة المدين وذلك لقوله النبي صلى الله عليه وسلم (لا ضرر ولأضرار) والقاعدة الشرعية (الضرر يزال) ولما في اضطرار صاحب الحق للقضاء وتحمله نفقات ومصاريف الدعوى ظلم يشبه الغصب في تفويت الانتفاع بالمغصوب من وقت وجهد وما يبذل من مال للحصول على حقة والغصب يوجب الضمان لقوله صلى الله عليه وسلم (على اليد ما اخذت حتى تؤديه) وقوله صلى الله عليه وسلم (مماطلة الغني ظلم يحل ماله وعقوبته) كما لا يخفى على فضيلتكم ان في عدم الالتزام بالتعويض عن اضرار التقاضي ما يجعل المماطل يتمادى في مماطلته ويأكل أموال الناس بالباطل وذلك لا يجوز لقوله تعالى (لا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل) وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان دمائكم واموالكم واعراضكم عليكم حرام) فيجب ازالته بإلزامه بالتعويض كما ان عدم الالتزام بالتعويض يؤدب الى اضطرار أصحاب الحقوق لترك المطالبة بحقوقهم وذلك لأنها تكلف عليهم نفقات قد تتعدى أحيانا الحقوق المطالب بها، وفي ذلك من المساعدة على اكل أموال الناس بالباطل وتضييع حقوق العباد، وفي ذلك قال شيخ الإسلام (وإذا كان الذي عليه الحق قادرا على الوفاء ومطل صاحب الحق حتى احرجه للشكاية فما غرمه بسبب ذلك فهو على الظالم المماطل) كما ورد في كشاف القناع في الفقه الحنبلي (ولو مطل المدين رب الحق حتى شكي عليه فما غرمه رب الحق فعلى المدين المماطل). -واستنادا على نص حكم المادة (٣/٧٣) من نظام المرافعات الشرعية ونصها (تنظر المحكمة التي أصدرت الحكم دعوى التعويض عن الأضرار الناتجة من المماطلة في أداء الحقوق محل الدعوى.) وبناء على المادة (٨٤/ب) من نظام المرافعات الشرعية والتي اجازت طلب الحكم بالتعويض الحاصل في الدعوى الاصلية او من اجراء فيها. وبناء على ما تقدم يطالب موكلي من فضيلتكم الحكم بإلزام المدعى عليها بان تدفع مبلغ وقدرة (٣٠٠٠٠ ريال تعويضا عن مصروفات الدعوى واتعاب المحاماة التي تحملتها موكلي بسبب تعنت ومماطلة المدعى عليها في أداء مستحقات موكلي. انتهى. وأرفق الحوالات البنكية التالية: ١- حوالة بنكية مؤرخة في ١٢/ ٠٥/ ١٤٤٤هـ الموافق ٠٦/ ١٢/ ٢٠٢٢م بمبلغ (٥٠٠١) خمسة آلاف وريال، إلى حساب: (...). ٢- حوالة بنكية مؤرخة في ١٨/ ٠٦/ ١٤٤٤هـ الموافق ١١/ ٠١/ ٢٠٢٣م بمبلغ (٥٠٠٢) خمسة آلاف وريالان، إلى حساب: (...) ٣- حوالة بنكية مؤرخة في ١٤/ ٠٧/ ١٤٤٤هـ الموافق ٠٥/ ٠٢/ ٢٠٢٣م بمبلغ (٥٠٠٣) خمسة آلاف وثلاثة ريال، إلى حساب: (...). ٤- حوالة بنكية مؤرخة في ٢٣/ ٠٨/ ١٤٤٤هـ الموافق ١٥/ ٠٣/ ٢٠٢٣م بمبلغ (٥٠٠٠) خمسة آلاف ريال، إلى حساب: (...). ٥- حوالة بنكية مؤرخة في ١٤/ ١٠/ ١٤٤٤هـ الموافق ٠٤/ ٠٥/ ٢٠٢٣م بمبلغ (٥٠٠٠) خمسة آلاف ريال، إلى حساب: (...). ٦- حوالة بنكية مؤرخة في ١٨/ ١٠/ ١٤٤٤هـ الموافق ٠٨/ ٠٥/ ٢٠٢٣م بمبلغ (٤٥٠٠) أربعة آلاف وخمسمائة ريال، إلى حساب: (...). ثم أرفق المدعي وكالة بالطلب المقدم بتاريخ ١٤/ ١٢/ ١٤٤٤هـ عقد أتعاب محاماة مبرم بين المدعي أصالة ووكيله: (...). وهو يتضمن تحديد الأتعاب بمبلغ قدره (٣٠٠٠٠) ثلاثون ألف ريال. كما تشير الدائرة إلى مذكرة المدعى عليه وكالة المقدمة بتاريخ ٢٩/ ١٢/ ١٤٤٤هـ المتضمنة ما نصه: جواباً على عقد أتعاب المحاماة وسندات التحويل المقدمة من المدعي، نورد التالي: أولاً: عقد المحاماة لايمكن الاعتداد به لعدة أوجه: ١) لم يشتمل العقد على تاريخ تحرير. ٢) لم يُحرر العقد على مطبوعات مكتب المحاماة. ٣) لم يتضمن العقد موضوع الخلاف. ٤) الحوالات على حساب شخصي وليس حساب المكتب. ٥) التناقض في بند الأتعاب إذ تضمن أنَّ الأتعاب (٣٠.٠٠٠) ريال، ثم ذكر بأنَّ النسب المشار إليها تستحق بصدور حكم!! فهل هو مبلغ مقطوع أم نسب؟!! ٦) الدفعة الأخيرة من التحويلات كانت قبل صدور الحكم النهائي، فكيف للمدعي أن يدفع كامل الأتعاب مع أنَّ الحكم الابتدائي كان بـ (رفض الدعوى)!!. ثانياً: لا يخفى على علم فضيلتكم أنَّه لا حجة مع التناقض، والمدعي متلبس بالتناقض فيما ما أورده من العقد، وكل هذا التضارب يعكس عدم صحة الدعوى وبطلانها. ثالثاً: لايخفى على علم فضيلتكم أنَّ: الدعوى، والشهادة، والإقرار إذا لم تنفك عما يوهنها، أو يكذبها لا تقبل، ولا يبنى عليها في الأحكام الشرعية . [(م ق د): (١٧٦/٥/٤٥) - ٠٩/١١/١٤٠٢ - مجلس القضاء الأعلى بهيئته الدائمة]. بناء على ما سبق يظهر جلياً أنَّ المدعي يسعى إلى اختلاق أدلة من صنع يده، ليثبت صحة الدعوى، الأمر الذي يتعين معه – والحال ما ذكر- عدم صحة الاعتداد بالمستندات المقدمة من المدعي إذ ما قدمه ماهي إلا وقائع ومستندات فارغةٌ، وغير منتجة في الخصومة، ولا قيمة لها في الدفع، ويصعب بناء الأحكام القضائية عليها. بناء عليه نطلب من فضيلتكم الحكم برد دعوى المدعي. انتهى. وبسؤال الطرفين مزيد إضافة؟ قررا الاكتفاء بما تقدم. ونظرا لصلاحية الدعوى للفصل فيها؛ قررت الدائرة قفل باب المرافعة. الأسباب: فبناء على ما تقدم، وبما أن المدعي وكالةً طلب إلزام المدعى عليها بدفع مبلغ قدره (ريــــ٣٠٠٠٠ــــــال) ثلاثون ألف ريال سعودي؛ تعويضاً عن أتعاب التقاضي التي غرمها المدعي بسبب مماطلة المدعى عليها عن أداء حقه في الدعوى الأصلية. وبما أن هذه الدعوى تتعلق بالدعوى الأصلية رقم (٤٤٧٠٥٤٧٣٥٢) والتي نُظرت في هذه الدائرة؛ فإن الدائرة مختصة بنظر هذه الدعوى استنادا للمادة (١٦/ ٩) من نظام المحاكم التجارية، والمادة (١١) من اللائحة التنفيذية لنظام المحاكم التجارية. وبعد اطلاع الدائرة على المستندات المرفقة بهذه الدعوى، والدعوى الأصلية. وبما أن المدعى عليه وكالةً أجمل جوابه على الدعوى في عدم استحقاق المدعي لما يدعيه؛ لكون المدعى عليها خاصمت وهي تظن أن الحق معها، وقد استعملت حقها في الدفاع عن نفسها، وأن الحق لم يكن واضحاً؛ بل كان يحتاج إلى نظر واجتهاد، وقد صدر الحكم الابتدائي لصالح المدعى عليها، وهو يدل على عدم مماطلة المدعى عليها، وعدم ثبوت أركان المسؤولية الموجبة للتعويض. وطلب الحكم برفض دعوى المدعي. وبما أن مناط النظر في دعاوى أتعاب الترافع هو التحقق من إلجاء أحد طرفي العلاقة التعاقدية للطرف الآخر للتقاضي أمام المحكمة، وهو ما نص عليه أهل العلم؛ قال شيخ الإسلام بن تيمية – رحمه الله – في الاختيارات ما نصه: ومن مطل صاحب الحق حقه حتى أحوجه إلى الشكاية، فما غرمه بسبب ذلك فهو على الظالم المبطل إذا كان غرمه على الوجه المعتاد ، كما جاء في فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم – رحمه الله – حين سئل عن نفقات المنتدبين للنظر في قضية من القضايا هل تكون على المحكوم عليه؟ فأجاب: إن المفلوج في المخاصمة لا يلزم بالنفقات مطلقاً بل له حالتان أحدها: أن يتحقق علمه بظلمه وعدوانه فيلزم بذلك المخاصمة مع علمه بأنه مبطل. والحالة الثانية: أن لا يتضح علمه بظلمه في مخاصمته بل إنما خاصم ظاناً أن الحق معه أو أنه يحتمل أن يكون محقاً ويحتمل خلافه فهذا لا وجه شرعاً لإلزامه بتلك النفقات ا.هـ وبما أن الحق في الدعوى الأصلية كان واضحاً وظاهراً، وقد استند المدعي في الدعوى الأصلية على مصادقة رصيد ممهورة بختم المدعى عليها، وهي كافية في الدلالة على ظهور الحق ووضوحه، ومماطلة المدعى عليها فيه. وقد أقر المدعى عليه وكالةً أمام دائرة الاستئناف بصحة نسبة الختم لموكلته، ودفع بأنه ليس الختم الرئيسي للمدعى عليها، ودفع بوجود خلافات مع المدير السابق للمدعى عليها. وبما أن تقدير أتعاب التقاضي في الدعوى يرجع إلى المعقول والمناسب بما يجبر ضرر المحكوم له عما تكبده من أتعاب في سبيل الدفع عن نفسه أو استخلاص حقه. وبما أن المدعي قدم في سبيل إثبات دعواه عقد أتعاب المحاماة، والحوالات النكية المدون مضمونها في الوقائع. وبما أن أجرة المثل هي المتعينة في مثل هذه الدعوى، وبعد النظر إلى طبيعة الدعوى ومستنداتها؛ فإن الدائرة تنتهي إلى قبول طلب المدعي أتعاب المحاماة جزئيا. ولا ينال مما انتهت إليه الدائرة ما دفع به المدعى عليه – من أن الحكم الابتدائي قد قضى برفض الدعوى، وهو يتضمن رفض طلب المدعي أتعاب المحاماة، وأن المدعي لم يعترض أمام الاستئناف على رفض الدائرة الابتدائية لأتعاب المحاماة، وإنما اعترض على الطلب الأصلي، وأن أتعاب المحاماة قد سقطت، والساقط لا يعود – فإن ذلك غير مسلم؛ إذ إن الحكم الابتدائي القاضي برفض الدعوى، قد تم إلغاؤه من قبل دائرة الاستئناف، وهذا الإلغاء يُبطل حُجية الحكم فيما فَصلَ فيه، ويترتب على ذلك اعتبار طلب المدعي أتعاب المحاماة في هذه الدعوى طلبا لم يُفصل فيه من قبل، وهو ما يقتضي النظر فيه. واستنادا للمادة (٧٨) من نظام المحاكم التجارية فإن هذا الحكم غير خاضع للاعتراض بالاستئناف. ولجميع ما تقدم فإن الدائرة تنتهي إلى الفصل في هذه الدعوى بالحكم الوارد في منطوقه. نص الحكم: حكمت الدائرة بإلزام المدعى عليها: (فرع شركة (...)) سجل تجاري رقم: (...) بأن تدفع للمدعي: ((...)) هوية مقيم رقم: (...) مبلغا قدره (٢٦٢٥٨.١٠) ستة وعشرون ألفاً ومئتان وثمانية وخمسون ريالا سعوديا وعشر هللات. والله الموفق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.