حكم تجاري — محكمة أحكام محكمة الاستئناف في الدمام رقم 4430347184
أحكام محكمة الاستئنافتجاريالدمام١١ جمادي الأول ١٤٤٤
البيانات الأساسية
رقم القضية:439217321/1443
رقم الحكم:4430347184
سنة الحكم:1443
نص الحكم
الأنظمة العدلية الأحكام القضائية المصطلحات الدخول عربي بيانات الحكم القضية رقم 439217321 لعام 1443هـ المحكمة التجارية المدينة: الدمام رقم الحكم: 4430347184 التاريخ: ١١ جمادي الأول ١٤٤٤ نص الحكم الإبتدائي الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فلدى الدائرة التجارية الثانية وبناء على القضية رقم 439217321 لعام 1443هـ المدعي: شركة المحدودة للانشاءات المعمارية السريعة المدعى عليه: علي محمد بن عبدالمحسن الحداد الوقائع: تتحصل وقائع هذه الدعوى بالقدر اللازم لإصدار هذا الحكم بتقدم وكيل المدعي/ ساره عبدالرحيم البخاري، صاحبة الهوية الوطنية رقم (...) بلائحة دعوى تختصم فيها المدعى عليه أفادت فيها: أنه لا يوجد بين المدعية والمدعى عليه تعامل، ونتيجة لخطأ المدعى عليه المتمثل في (تعويض عن فوات منفعة) بتاريخ 27/05/1441هـ مما تسبب بـ(اجار معدة التي كانت بحوزته)، والعلاقة السببية بين الخطأ والضرر (احتجاز معدة المدعية ولم يتم استلامها الا بعد حكم قضائي في القضية رقم 1384 لعام 1442هـ) ومقدار التعويض المطلوب (2000000) مليونان ريال سعودي ، ومسوغات الطلب: تعويض عن فوات منفعة؛ وختمت وكيلة المدعية لائحة دعواها بطلب إلزام المدعى عليه بالتعويض بمبلغ قدره مليونان (2000000) ريال، وأرفق ما رآه سنداً لدعواه، وفي سبيل نظر الدعوى عقدت الدائرة عدة جلسات مرئية، ففي جلسة 28/08/1443هـ، حضرت وكيلة المدعية كما حضرت وكيلة المدعى عليها/ نورة بن عبد العزيز بن سعود النعيم صاحبة الهوية الوطنية (...)، وبسؤال وكيلة المدعية عن دعواها فأبرزت صحيفة المعدلة والتي أفادت فيها: أن المدعى عليه ممارس لمهنة النقل وقد قام المدعى عليه دون موافقة موكلتي الشركة بتاريخ 22/01/2020م لنقل معدة تابعة لموكلتي من نوع بلدوزر كتريلر موديل ٢٠١٤ من مدينة الدمام إلى مدينة مكة المكرمة وعند وصول المعدة لمقر مشروع موكلتي بمكة المكرمة رفض المدعى عليه إخلاء سبيل المعدة وذلك لرغبة المدعى عليه بأن تدفع موكلتي رسوم نقل المعدة على رغم عدم اتفاقها معه على نقل المعدة ونتيجة لذلك قام المدعى عليه بحجز المعدة وإجبار المدعية على دفع رسوم مبلغ وقدره ٢٤٫٠٠٠ أربعة وعشرون ألف ريال ، وبما أن ما أقدم عليه المدعى عليه من حجز المعدة بغير وجه حق ودون مستند نظامي هو استيلاء على مال الغير بالإضافة إلى ما نتج عن الحجز الجبري من تعطيل أعمال المدعية وزوال الانتفاع بها ، وعليه تم رفع دعوى قضائية بالمحكمة التجارية بالدمام برقم 1384 وتاريخ 05/07/1442هـ على المدعى عليه مؤسسة مساندات الخليج لصاحبها علي الحداد ، وتم الحكم بإلزام المدعى عليه بتسليم المعدة لعدم ثبوت ما يبيح احتجاز المعدة ، ولكون المعدة كانت بعهدة المدعية من تاريخ 22/01/2020م وتم استلامها بموجب أمر قضائي من محكمة التنفيذ بتاريخ 27/10/2021م ، لتبقى مدة حجز المدعى عليها المعدة واحد وعشرون شهراً ، مما تكبد به موكلتي بتلك المدة بإيجار معدة بمبلغ ما يقارب مليون وستة مئة ألف ريال سعودي. وختمت وكيلة المدعية لائحتها المعدلة بالطلبات التالية: ١- إلزام المدعى عليها بدفع مبلغ وقدرة مليون وستة مئة ألف (1.600.000) ريالاً تعويض عن فوات المنفعة. ٢- إلزام المدعى عليها بدفع مبلغاً وقدرة ثلاث مئة وخمسون ألف (350.000) ريالاً كأتعاب للتقاضي)، ثم سألتها الدائرة عن المعدة محل النزاع فأحالت على المعدة التي تضمنها الحكم الصادر من الدائرة التجارية السادسة بهذه المحكمـة، وبعرض ذلك على وكيلة المدعى عليها استمهلت للرد، ثم أفهم الطرفان بتبادل المذكرات من خلال النظام. وفي جلسة 24/10/1443هـ حضرت وكيلة المدعية/ بشرى بنت مطلق المغرب، صاحبة الهوية الوطنية رقم (...) والوكالة رقم 421499027 كما حضر وكيل المدعى عليه / ناصر محسن ناصر الهاجري صاحب الهوية الوطنية رقم (...) والوكالة رقم 433745966 ، وبسؤال وكيل المدعى عليه عن جوابه قدم مذكرة أفاد فيها جواباً على مطالبة المدعية بالتعويض عن ضرر حبس العين أو نحو ذلك وزعمها بعدم وجود اتفاق مع المدعى عليها لنقل المعدة البلدوزر محل الدعوى وأن المدعى عليها استولت على المعدة بلا وجه حق فالجواب: أن دعوى المدعية غير صحيحه وباطله جملةً وتفصيلاً وتتضمن تقديم معلومات مغلوطه لجهة قضائية في محاولة الحصول على أموالٍ ليس لها حقٌ فيها حيث أن الوقائع والأدلة التالية تُكذٍب وتبطل دعوى المدعية: أولاً: أن الاتفاق في نقل المعدة حصل بين المدعى عليها (الناقل) وبين مدير مشتريات المشروع في الشركة المحدودة المدعية ويدعى / محمد السوداني ووظيفته تخوله بلا شك في مثل هذا التعامل وهو الأمر المألوف والمتعارف عليه لدى الشركات، ثانياً: أن المعدة البلدوزر خرجت من بوابة الأمن الصناعي بمنطقة رأس الخير التابع للهيئة الملكية السعودية بموجب تصريح خروج مواد أو معدات وبتوقيع الشخص المخول وصاحب الصلاحية في الشركة المدعية إذ لا يمكن خروج أي مواد بخلاف تلك الطريقة وهو أمرٌ معلومٌ بالضرورة ويمكن الرجوع للسجلات للتحقق من ذلك مما يبطل دعوى المدعية، ثالثاً: مرفق بطيه صور للمعدة المحملة على الشاحنة واستمارة تلك الشاحنة والعائدة للمدعى عليها وصور لهويات السائقين التابعين للمؤسسة المدعى عليها مما يدل أيضاً على صحة ووجود تعامل نقل بين طرفي الدعوى، رابعاً: يوجد الشاهد / فرج ناصر المحيميد سوري الجنسية مرفق هويته وهو يعمل لدى مؤسسه أخرى / مؤسسة وعود الشرقية للمقاولات يشهد على صحة تعامل واتفاق النقل بين المتداعين فضلاً عن سائقي الشاحنة الناقلة / نيلا نيغام وعمر شمسوكان هنديي الجنسية التابعين للمدعى عليها الناقل، خامساً: لو كان الأمر كما زعمت الشركة المدعية من عدم وجود اتفاق وحصول استيلاء ونحو ذلك لأصبحت الدعوى قضية سرقه وجناية وتغيًر إذن مسار الدعوى عن هذه المحكمة إلى جهة الاختصاص من الشرطة والنيابة والمحكمة المختصة بل إن شرطة رأس الخير (الجبيل) والنيابة العامة بالجبيل رفضت الدعوى مما يبطل دعوى المدعية وكذا شرطة منطقة مكة المكرمة رفضت استلام دعوى الشركة المدعية، سادساً: وهل من العادة أن يقوم السارق بإيصال المسروق والذهاب به إلى مقر مشروع صاحب ومالك المسروق، سابعاً: لو افترضنا فقط حصول شيئاً مما زعمته المدعية فإن القواعد الشرعية والنظامية تجيز للمؤجر حبس العين أو المنقول القابل للحجز ضماناً للأجور المستحقة باعتبارها مثقله بامتياز وحق المؤجر، ثامناً: الشركة المدعية هي المتسببة في وقوع التأخير بسبب عدم تسليمها الأجرة وبالتالي عدم استلامها للمعدة التابعة لها فهي لم تحضر أصلاً لاستلام المعدة طيلة تواجد المعدة لمدة تزيد عن السنه والنصف في موقع المدعى عليها بعد إعادتها للمنطقة الشرقية وهي المفرطة والمفرط أولى بالخسارة وما هذه الدعوى إلا دعوى كيديه في مقابل مطالبة المدعى عليها لحقها في قضية أخرى لدى محكمة جدة التجارية برقم 439053413 ، وختم مذكرته بطلب رد الدعوى لما ذُكِر من أسباب، وبعرضها على وكيلة المدعية استمهلت للإجابة . وفي جلسة 16/11/1443هـ حضر وكيل المدعية/ سلطان بن عواد الشن ذو الهوية الوطنية رقم (...)، كما حضر وكيلها/ ناصر بن محمد الهاجري ذو الهوية الوطنية رقم (...) ، وبطلب الجواب من وكيل المدعي أبرز جوابه ونصه: (أولاً: أن علي بن محمد الحداد ، سبق أن رفع دعوى قضائية برقم 439053413 لعام 1443 والمقيدة بالمحكمة التجارية بجدة، على المدعية بإثبات العقد والمطالبة المالية بقيمة نقل المعدة، عليه فقد صدر حكم قضائي برفض الدعوى برقم صك حكم 430376072 وتاريخ 11/10/1443 ، ثانياً: توضيحاً لذلك فقد صدر حكم قضائي لصالح المدعية برقم (1384) بتاريخ 05/07/1442هـ الصادر من المحكمة التجارية بالدمام الدائرة التجارية السادسة ، والمؤيد من قبل محكمة الاستئناف بالمنطقة الشرقية ، (ونص الحكم على تسليم المعدة المشار إليها بالدعوى وذلك لعدم ثبوت ما يبيح احتجاز المعدة محل الدعوى). ثالثاً: المدعية لم تتعاقد معهم بأي شكل كان بنقل المعدة التابعة للمدعية، وبما أن المدعى عليه تعمد بحبس المنفعة التي تفوق قيمتها 8 ملايين ريال سعودي، والذي تكبدت به المدعية بإجار معدة بديلة عنها لمدة حجز المعدة من تاريخ 22/01/2020م إلى تاريخ 27/10/2021م، أي ما يعادل 21 شهراً، وتكبدت خلاله المدعية بإجار معدة مثيلة للمعدة المحجوزة لدى المدعى عليها بقيمة إيجاريه إجمالية وقدرها 1.750.000 مليون وسبعة مئة وخمسون ألف ريالاً. وذلك ينبني في أساسه على قول النبي صلى لله عليه وسلم (لا ضرر ولا ضرار) كما أن قاعدة (الضرر يزال) مفادها وجوب إزالة الضرر لأنه ظلم وحرام في الشرع وما كان ذلك وجب النهي عنه حتى لا يقع، ووجب رفعه إذا وقع. عليه وختم مذكرته بطلب: الحكم على المدعى عليه علي بن محمد الحداد بدفع مبلغ وقدرة 1.750.00 مليون وسبعة مئة وخمسون ألف ريالاً، ثم أضاف وكيل المدعي بأن لديه جملة من المرفقات متعلقة بهذه المذكرة، فأفهمته الدائرة بإرفاقها من خلال النظام، ثم طلب وكيل المدعى عليه الامهال للرد. وفي الجلسة المرئية 28/12/1443هـ حضر المشار إليهما، وبعد دراسة الدائرة لأوراق القضية رأت حاجتها لندب خبرة لتحديد الأجرة اليومية للمعدة، وبعرض ذلك على وكيل المدعية فلم يمانع، وعليه قررت الدائرة تأجيل نظر الدعوى لمخاطبة بعض بيوت الخبرة، عليه رفعت الجلسة. وفي الجلسة المرئية 09/01/1444هـ حضر المشار إليهم، ثم سألت الدائرة وكيل المدعي عن مواصفات المعدة الدقيقة وإرفاق صورة منها، فطلب الإمهال، ثم أضاف وكيل المدعى عليه بأن لديه مذكرة وطلب تقديمها، ثم أبرزها ونصها: (أولاً: شكلاً: نظراً لكون المدعية قد نفت وجود أي اتفاق أو تعامل مع المدعى عليه فلا وجود إذن لأي نزاع أو تعامل تجاري فيها ولا تشتمل على أي أعمال تجاريه أصليه أو بالتبعية فهذا يُخرِج الدعوى من اختصاص المحاكم التجارية. ثانياً: موضوعاً: لا شك أن أداء الأجرة يعد التزامًا في الشريعة والشارع قد منح العامل أو الأجير كالناقل ونحوه ضمانات تعاونه في الحصول على حقه من الأجرة ومن أبرز هذه الضمانات هو حقه في حبس العين التي بيده حتى يستوفي أجرته وهو محل خلاف بين أهل العلم كما هو معلوم وعلى افتراض صحة وقوع حبسٍ في الدعوى فلا ينبغي العتب على حابس العين مقابل حقه وأجرته وقد أخذ بأحد قولي أهل العلم ثالثاً: أركان المسؤولية التقصيرية قد شابها النقص والخلل في الدعوى المنظورة فالمدعية نفسها قد تلوثت ووقعت في الخطأ وهو الركن الأول والأهم من أركان المسؤولية من حيث عدم تسليمها لأجرة الناقل مجرد (24500) ريال والاستمرار في عدم تسليم الأجرة لوقت طويل عدة أشهر بل أكثر من ذلك مع قدرتها وملائتها المالية بل وقد ثبت عدم حضور المدعية أثناء تلك المدة لاستلام المعدة أثناء تواجدها في ساحة المدعى عليه فكل ما ذكر فيه دلاله قويه ومباشره على وقوع التفريط والتقصير والإهمال من المدعية نفسها في بذل أدنى مجهود وهي قادره عليه وبذلك تكون المدعية هي بالفعل من تسبب حقيقة في وقوع الضرر إن صح وقوعه اصلاً فالمسؤولية إذن تبطل وتنتفي بتعدد الأسباب والاحتمال يبطل الدليل والضرر لا يزال بمثله فلا يمكن قبول تحميل موكلي المدعى عليه أي مسؤوليه والحال كما ذكرنا. رابعاً: أن الشركة المدعية طلبت من الدائرة في بداية نظر الدعوى السابقة وهي دعوى الحكم بتسليم المعدة وبموجب نظام القضاء المستعجل أن تستلم المعدة منذ بداية نظر القضية السابقة غير أن الدائرة رفضت ذلك الطلب المستعجل ورفضت الدائرة تسليم المعدة للمدعية فكيف إذن يتم تحميل موكلي مسؤولية حبس العين ومرور الزمن وقد كان ذلك بموجب إجراء وقرار قضائي؟)، وبعرضها على وكيل المدعي استمهل للرد. وفي الجلسة المرئية 17/01/1444هـ حضر أطراف الدعوى، وبسؤال وكيل المدعى عليه عما يود اضافته قرر الاكتفاء بما قدم كما قرر وكيل المدعي الاكتفاء بما قدم. وفي الجلسة المرئية 11/02/1444هـ حضر المشار إليهم، وبعد دراسة الدائرة لأوراق القضية، سألت وكيل المدعية عن عدد الأيام التي بقيت فيها المعدة لدى المدعى عليه فذكر بأنها (643) يوماً، وبعرض ذلك على وكيل المدعى عليه استمهل للرد. وفي جلسة 12/2/1444هـ، وبطلب الجواب من وكيلة المدعى عليه أبرزت مذكرة مضمونها أن المعدة بقيت محملة على شاحنة المدعى عليه لمدة (52) يوم بموقع الشركة المدعية بالمنطقة الغربية وفي هذا تعطيل وحجز حتى للشاحنة اللوبد العائدة للمدعى عليه ومن ثم أعيدت للمنطقة الشرقية لساحة عمل المدعى عليه وبقيت لمدة (563) يوم تقريباً وفي هذا أيضا حجز لأرضية وموقع المدعي عليه وتكبده قيمة إيجار الموقع حيث لم تحضر المدعية لاستلامها وكان وقتها جائحة كورونا المعلومة وبذلك يصبح عدد مجموع الأيام (615) يوم تقريباً، وبعرضها على وكيل المدعية قرر صحة عدد الأيام التي ذكرتها وكيل المدعى عليه والبالغة (615) يوم، ثم ذكرت وكيلة المدعى عليه بأنه من تاريخ 20/1/2020م حتى تاريخ 1/1/2021م كان هناك تعليق بسبب الجائحة، وبعرض ذلك على وكيل المدعية أجاب بأن التعليق كان لمدة ثلاثة اشهر وطلب الإمهال لبيان ذلك. وفي جلسة 23/2/1444هـ، وبسؤال وكيل المدعية عما استمهل لأجل، فذكر بأن فترت الحظر كانت من تاريخ 8/7/1441هـ الموافق 2/3/2020م حتى تاريخ 7/10/1441هـ الموافق 29/5/2020م، غير أن ذلك لا يعفي المدعى عليه من تسليم المعدة، وبعرض ذلك على وكيلة المدعى عليه أبرزت مذكرة مضمونها عدة نقاط: 1/ عدم حضور الشركة المدعية أصلاً لاستلام المعدة محل الدعوى طيلة وجود المعدة في ساحة المدعى عليه. 2/ جائحة كورونا وتبعات الجائحة كانت طيلة تلك الفترة محل النظر وهي عامي 2020م ومعظم عام 2021م. 3/ المدعى عليه مستعد لأداء اليمين بعدم حضور المدعية لاستلام المعدة على الرغم من التواصل مع منسوبي المدعى عليه. 4/ وقد تم فيما سبق تقديم كافة الأدلة والأسباب التي تشير وتدل على عدم استحقاق المدعية فيما تطالب به، ثم قرر الأطراف الاكتفاء، وعليه قررت الدائرة قفل باب المرافعة وحجز القضية للدراسة. وفي جلسة 16/3/1444هـ حضر وكيلا طرفي النزاع المشار إليهما سابقاً، ثم رفعت الجلسة وأصدرت الدائرة حكمها الماثل. الأسباب: تأسيساً على ما تقدّم، وبعد سماع الدعوى والإجابة، وحيث إن المدعية تهدف من دعواها إلى الحكم بإلزام المدعى عليه بدفع مبلغاً وقدرة (1.600.000) ريال، مليون وستة مئة ألف ريالاً تعويضاً عن فوات منفعتها من المعدة التي ظلت حبيسة لدى المدعى عليه طيلت أحد عشر شهراً دون وجه حق، ولما كان من البيّن دفع المدعى عليه بعدم اختصاص المحكمة نوعياً؛ لعدم وجود اتفاق أو تعامل تجاري بين الطرفين، وحيث نصّت الفقرة (1) من المادة (16) من نظام المحاكم التجارية على أن من اختصاصها النظر في: (المنازعات التي تنشأ بين التجار بسبب أعمالهم التجارية الأصلية أو التبعية)؛ وعليه فإن منشأ طلب المدعية بالتعويض هو تحقق وصف التاجرية في طرفي النزاع، وعدم وجود اتفاق أو تعامل لا ينفي اختصاص المحكمة بنظر الدعاوى التي تنشأ بين التجّار بسبب المسؤولية؛ مما تذهب معه الدائرة إلى اختصاصها بنظر هذا النزاع، وأما موضوعاً فإن الثابت إنكار المدعى عليه لاستحقاق المدعية ما تطالب به، وبتأمل الدائرة لما قدمته المدعية من بينة تبين لها، أن المعدة مثار النزاع بقيت زمناً عند المدعى عليه رغم مطالبة المدعية بها ولم تستطع أن تردها إلا بموجب الحكم الصادر من الدائرة التجارية السادسة بهذه المحكمة في القضية رقم (1384) بتاريخ 05/07/1442هـ، والذي أكدت الدائرة في طي أسبابه عدم ثبوت ما يبيح احتجاز المعدة؛ وعليه فإن طلب المدعية بالتعويض عن بقاء المعدة مشروع؛ وذلك أن منافع المغصوب تُضمن وفقاً لما قرره الفقهاء؛ لأن المنافع أموال متقومة كالأعيان والغرض الأظهر من جميع الأموال هو منفعتُها، وأيضاً تحقق الأركان التي توجب التعويض (الخطأ والضرر والعلاقة السببية) وهي مقابلة لأركان الضمان في الفقه الإسلامي في (التعدي والتلف والإفضاء)؛ وذلك أن المدعى عليه أخطأ في حبس المعدة وترتب على ذلك ضرر ظاهر وهو عدم انتفاع المدعية منها طيلة فترة الحبس، وفوات ذلك الانتفاع كان بسب خطأ المدعى عليه بالحبس، مما يتحقق معه ركن العلاقة السببية، ولا ينال من ذلك دفع المدعى عليه من أنه قام بنقل المعدة بناءً على طلب المدعية واحجمت عن سداد أجرة النقل مما دفعه لحبسها حتى سداد الأجرة، فإن ذلك غير مسوغ لحبسها، لا سيما وأن مطالبة المدعى عليه بالأجرة عن النقل قوبلت بالرفض بموجب الحكم الصادر في القضية رقم (439053413) من المحكمة التجارية بجدة، والدائرة في طور تحديد أيام الحبس على وجه الدقة سألت الأطراف عن ذلك، فاتفقوا على أنها (615) يوماً، غير أن المدعى عليه دفع بأنه تخللت فترة الحبس (جائحة كورونا)، واختلفوا في مقدارها، وبتأمل ذلك تبين أن فترة الحظر الكلي والجزئي كانت من تاريخ 28/7/1441هـ حتى تاريخ 29/10/1441هـ وعدد أيامها (93) يوماً، مما تذهب معه الدائرة إلى خصمها من فترة التعويض عن الحبس، استناداً للفقرة (1) من البند (ثانياً - أ) من قرار المحكمة العليا رقم (45) وتاريخ 8/5/1442هـ والمتعلق بالجوانب ذات الصلة بجائحة كورونا وأثر القوة القاهرة والظروف الطارئة على الالتزامات والعقود، باعتبار أن فترة الحظر الكلي والجزئي يتعذر معه الانتفاع بالأعيان المؤجرة كلياً أو جزئياً؛ وعليه فإن إجمالي فترة الحبس التي تستحق المدعية التعويض عنها هي (522) يوماً، وأما عن مقدار تعويض كل يوم فإن الدائرة واستناداً للمادة (123) من نظام الإثبات، خاطبت مؤسسة سنام الشرق لتأجير المعدات لتقدير الأجرة اليومية للمعدة فذكرت بأنها بمبلغ (1.725) ريال؛ وعليه فإن المدعية تستحق لقاء مطالبتها مبلغ (900.450) ريال، وترفض الدائرة ما سواه، نص الحكم: فلهذه الأسباب حكمت الدائرة بإلزام/ علي محمد بن عبدالمحسن الحداد، هوية وطنية رقم (…)، بأن يدفع لشركة المحدود للإنشاءات المعمارية السريعة، سجل تجاري رقم (…) مبلغاً وقدره (900.450) ألف ريال، تسعمائة ألف وأربعة وخمسون ريال ورفض ما عدا ذلك، والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبة أجمعين. أحكام محكمة الاستئناف: محكمة الاستئناف المدينة: المنطقة الشرقية رقم الحكم: 4430347184 التاريخ: ٢٢ شَعبان ١٤٤٤ نص الاستئناف الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فلدى الدائرة التجارية الثالثة وبناء على القضية رقم 439217321 لعام 1443هـ المدعي: شركة المحدودة للانشاءات المعمارية السريعة المدعى عليه: علي محمد بن عبدالمحسن الحداد الوقائع: تتلخص واقعات هذه القضية بما أورده الحكم محل الاعتراض؛ وتحيل إليه الدائرة وقائعَ وأسباباً وفقًا للمادة (76/2) من نظام المحاكم التجارية ، وقد أصدرت الدائرة ناظرة القضية حكمها فيها القاضي بإلزام/ علي محمد بن عبدالمحسن الحداد، هوية وطنية رقم (...) بأن يدفع لشركة المحدود للإنشاءات المعمارية السريعة، سجل تجاري رقم (...) مبلغاً قدره تسعمائة ألف وأربعمائة وخمسون (900.450) ريالاً ، ورفض ما عدا ذلك، وبإحالة القضية إلى هذه الدائرة حددّت لنظرها جلسة الثلاثاء 5/5/1444هـ حيث افتتحت هذه الجلسة العلنية (عبر الاتصال المرئي) في يوم الثلاثاء 5/5/1444هـ وحضرها وكيل المدعية (المستأنف ضدها) سلطان بن عواد بن صالح الشن بالهوية رقم (...) وبموجب الوكالة رقم (435381434) كما حضرت وكيلة المدعى عليه (المستأنف) طاهره بنت علي بن أحمد المرزوق بالهوية رقم (...) وبموجب الوكالة رقم (44820636) وقررت وكيلة المدعى عليه (المستأنف) بأنها هي التي قدمت الاعتراض في النظام وأنها تعمل محامية متدربة لدى المحامي/ناصر بن محسن بن ناصر الهاجري ، وأن رخصة تدريبها تنتهي في تاريخ 17/2/1447هـ ، وبعد الاطلاع على ملف القضية ، والحكم الصادر فيها ، والاعتراض المقدَّم عليه المتضمن: 1. جـاء فـي تسـبيب الحكـم مـا نـصـه (ولمـا كـان مـن البـين دفـع المـدعى عليـه بعـدم اختصـاص المحكمـة نوعيـا لـعـدم وجـود اتفاق أو تعامـل تـجـاري بـين الطرفين ... إلـى قولـه وعـدم وجـود اتفاق أو تعامـل لا ينفـي اختصـاص المحكمـة بنظـر الـدعاوى ..... إلـى آخـر مـا ورد) انتهـى، ونقـول:بـأن المـدعى عليـه لـم يـدفـع بعـدم وجـود اتفاق أو تعامـل بـيـن طـرفـي الـدعوى للقـول بعـدم الاختصاص، فهـذا التسبيب مـن الـدائرة لـيس مـن دفـوع المـدعى عليـه (فضلا انظـر الصـك) بـل إن المـدعى عليـه ذكـر أن المدعيـة نفسـها قـد حصـرت دعواهـا طيلـة فتـرة الترافـع وحتـى الحكـم بـأن المـدعى عليـه قـام بالاستيلاء على المعـدة مـحـل النـزاع دون موافقتهـا، وبـدون أي اتفاق أو تعاقـد بينهمـا، وأن المـدعى عليـه نـقـل المعـدة مـن مدينـة الـدمام إلـى مدينـة مـكـة المكرمـة وطلبـت المدعيـة تعـويـض فـوات المنفعـة أي أن المدعيـة نفـت وأنكـرت أي تعامـل أو اتفاق بـين طرفـي الـدعوى وسـواءً تجاريـاً أو غيـره وأصـرت أنـه استيلاء علـى مـال الغيـر أي بمعنـى سـرقه ، وطلبـت التعـويض بنـاءً علـىهـذا الاستيلاء أو السـرقة، وحصـرت دعواهـا فـي ذلـك ولـم تصـححه حتـى الآن ، ومثـلهـذه الـدعوى مـن المدعيـة قطـعـاً ليسـت مـن اختصاص القضـاء التجـاري والنظـر فـي قضـايا الاستيلاء والسرقة بـل ويـكـون حـكـمهـذه الـدائرة التجاريـة خارجـاً عـن موضـوع دعـوى المدعيـة بمعنـى آخـر أوضـح أن المدعيـة طلبـت التعـويض بسـبب الاستيلاء أو السرقة وحصـرت دعواهـا فـيهـذا ، وحيـث إن دعـاوى الاستيلاء أو السـرقة لـيس مـن اختصاص القضـاء التجـاري ممـا يحصـل بـه الخلـل فـي نظـر الـدعوى أو الحكـم فيـهـا لخروجهـا عـن اختصـاصهـذه المحكمـة فمـا دام أن المدعيـة وهـي صـاحبة الـدعوى نفسـهـا تقـول (استيلاء وسـرقه) فلمـاذا نضـيف أو نخـالف ونخـرج عـن دعـوى المدعيـة ونـزعم أنهـا مـن الدعاوى التجارية هذا من ناحية الشكل أما من ناحية الموضوع:- ۲۔ جـاء فـي تسـبيب الحكـم مـا نـصـه (أن المعـدة مثـار النـزاع بقيـت زمنـا عنـد المـدعى عليـه رغـم مطالبـة المدعيـة بهـا ولـم تستطع أن تردهـا إلا بموجـب الـحـكـم الصـادر مـن الـدائرة التجاريـة السادسـة بهـذه المحكمـة فـي القضية رقـم 1384 فـي 1442/7/5) انتهـى الـنص.. نقـول إنهـذا التسبيب لـيس علـى إطلاقـه لأن المدعيـة تقـدمت فـي بدايـة نظـر الـدعوى السـابقة لـدى الـدائرة التجاريـة السادسـة بطلـب مسـتعجل لاستلام المعـدة وذلك بموجـب نظـام القضـاء المستعجل فرفضـت الـدائرة ذلـك الطلـب فـكـان الـحـبس إذن وعلـى الأقـل فترة التقاضي تلك بموجب قرار قضائي فلا يمكن القول بقبول تحميل المدعي عليه مسؤولية تلك المدة. 3- جـاء فـي تسـبيب الحكـم مـا نـصـه (طلـب المدعيـة بـالتعويض عـن بقـاء المـعـدة مشـروع ...... وقولـه تحقـق الأركـان التـي توجـب التعـويض الخطأ والضـرر والعلاقـة السـببية) انتهـى الـنص ونـرد بـعـدم صـحةهـذا التسبيب لوقـوع اللـوث فـي أركـان المسؤولية التقصـيريـة مـن حيـث امتنـاع المدعيـة عـن دفـع قيمـة أجـرة الناقـل علـى الـرغم مـن ملائتهـا وواقعـة النقـل ثابتـه بالدليل وبخـروج المعـدة محملـه علـى شـاحنات الناقـل مـن بـوابـات الأمـن بمنطقـة رأس الخيـر كمـا تـم بيـانـه سـلفـا بـل وامتنـاع المدعيـة عـن تزويـد الناقـل بمـا يثبـت حـقـه مـن سـنـد ونـحـوه مـمـا يجعـل حـق أجـرة الناقـل مرتبطـا ومتعلقـا بـالعين وهـذا مـسـوغاً لحــس العـين فـي مقـابـل الأجـرة ذهبت إليـه طـائفـة مـن أهـل العلـمهـذا إن صـح الحـبس أصـلا فالمدعيـة حقيقـةهـي المتسببة بتقصـيرها وتفريطهـا أمـا وقـوع الضـرر فـي الـدعوى فقـد تطـرق إليـه الاحتمال الـذي يبطـل الـدليل فقـد كـانـت ازمـة جائحة كورونـا ومـن ثـم تبعاتهـا والـتـي امـتـدت سـنة ٢٠٢٠ ومعظـم وقـت سـنة ٢٠٢١ توقفت وتعطلت خلالها كثير من الأعمال. 4- بعـد عـودة المعـدة إلـى سـاحة الناقـل المـدعى عليـه مباشـرة تسـم التواصـل مـع الشـركة المدعيـة لاستلام المـعـدة التابعـة لهـا ولـم تـسـتجب ولـم تحضـر للإسلام وقـد تـم إبـلاغ الدائرة بـأن المـدعى عليـه قـد اسـتعد لأداء اليمين بخصوص إبلاغه وطلبه من الشركة الاستلام وعدم تجاوبها لذلك. 5. يظهـر مـا ذكـر أن الشركة المدعيـة عجـزت عـن بـذل أدنـى مجهـودهـي قـادره عليـه لمنـع وقـوع الضـرر المزعوم. 6- وكـل مـا ذكـر يـدل علـى أن المـدة المحسوبة مـن قبـل الـدائرة (522) يومـاً غيـر صـحيحه وفيهـا مـن الخطأ الشيء الكثيـر فلـم تـراع فيهـا الدائرة عـدم حضـور المدعيـة للاستلام بعـد إبلاغهـا ولـم تـراع تبعـات وامتداد فتـرة جانحـة كورونـا ولـم تـراع مـدة قـرار الدائرة في القضية السابقة برفض تسليم المعدة بعـد الطلـب المستعجل مـن المدعيـة بـل ولـم تـراع الدائرة حتـى أيـام العطـل الأسبوعية وأيام الإجازات الرسمية كالأعياد ونحوها ٧- كـل تلـك الحـقـائـق تـدل قطعـا علـى أن الحكـم الابتدائي قـد بنـي علـى أسـاس واهـن متـداع ضـعيف لا يرقى للاستناد عليه في حكم بهكذا مبلغ والضرر لا يزال بمثله، وانتهى الاعتراض إلى طلب إلغاء الحكم ، ورد دعوى المدعية، ولصلاحية القضية للفصل فيها، قررت الدائرة رفع الجلسة للمداولة، ثم إصدار الحكم. الأسباب: بعد دراسة أوراق القضية من دائرة الاستئناف، وتفحص مستنداتها، وحيث إن الاعتراض قُدِّم في المدة النظامية فهو مقبولٌ شكلاً من هذه الجهة، ومن جهة أخرى، فلمَّا كان النزاع الماثل مندرجاً تحت الفقرة (1) من المادة (16) من نظام المحاكم التجارية، وحيث نصَّت المادة (51) من لائحة نظام المحاكم التجارية على أنه:" يجب أن يكون رفع جميع الدعاوى التي تختص بنظرها المحكمة وجميع طلبات الاستئناف، من محام ويستثنى من ذلك الآتي: أـ الدعاوى المنصوص عليها في الفقرات (2) و (8) و (9) من المادة السادسة عشرة من النظام. بـ الدعاوى اليسيرة المنصوص عليها في الفقرة (1) من المادة الثامنة والسبعين من النظام. ج ـ طلبات الاستئناف على الأحكام والقرارات والأوامر الصادرة في الدعاوى المنصوص عليها في الفقرتين (أ) و (ب) من هذه المادة"، وبما أنه لم تتحقق الصفة النظامية في شخص طالب الاستئناف حال كونه لم يقدم من محامٍ وفقَ ما نصَّ عليه النظام؛ فإنه واستناداً إلى المادة (56) من اللائحة التنفيذية لنظام المحاكم التجارية؛ تنتهي الدائرة إلى المنطوق أدناه وبه تحكم. نص الحكم: حكمت الدائرة: بعدم قبول طلب الاستئناف شكلاً المقدَّم من المدعى عليه/علي بن محمد بن عبدالمحسن الحداد بالهوية رقم (…) في القضية رقم 439217321، لما هو موضح في الأسباب ، والله الموفق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.