حكم تجاري — محكمة أحكام محكمة الاستئناف في المدينة المنورة رقم 4430287172

أحكام محكمة الاستئنافتجاريالمدينة المنورة٢٤ ربيع الآخر ١٤٤٤

البيانات الأساسية

رقم القضية:439381179/1444
رقم الحكم:4430287172
سنة الحكم:1444

نص الحكم

الأنظمة العدلية الأحكام القضائية المصطلحات الدخول عربي بيانات الحكم القضية رقم 439381179 لعام 1444هـ المحكمة التجارية المدينة: المدينة المنورة رقم الحكم: 4430287172 التاريخ: ٢٤ ربيع الآخر ١٤٤٤ نص الحكم الإبتدائي الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فلدى الدائرة التجارية الاولى وبناء على القضية رقم ٤٣٩٣٨١١٧٩ لعام ١٤٤٤هـ المدعي: (...) (...) (...) (...) (...) (...) (...) المدعى عليه: (...) الوقائع: تتلخص وقائع هذه الدعوى في أن المدعين تقدموا إلى المحكمة بلائحة ادعاء يختصمون فيها المدعى عليه، قيدت دعوى وأحيلت إلى هذه الدائرة، وتم تحديد جلسة لنظرها حضر فيها وكيل المدعين/ (...)، ووكيل المدعى عليه/ (...)، ثم طلبت الدائرة من وكيل المدعين تحرير الدعوى تحريراً وافياً، وتقديم ذلك عبر النظام القضائي، وعلى وكيل المدعى عليه الاطلاع على اللائحة وتقديم جوابه عليها، فتفهما ذلك، ثم قدم وكيل المدعين/ (...) لائحة عبر النظام تضمنت: أولاً: بتاريخ ٢١ شعبان ١٤٣٣ جرى توقيع اتفاق شراكـة بين مورِّث المُدَّعين وبين المدعى عليه، دفع بموجبه مورِّث المدعين للمدعى عليه مبلغًا قدره ثلاثة ملايين ريال، ليقوم المدعى عليه باستثمارها في بيع السيارات الجديدة والمستعملة بالنقد والتقسيط أو يتم استثمارها في الأراضي أو شيء يرى المدعى عليه فيه مصلحة للاستثمار، على أن تُقسَّم صافي الأرباح بين الأطراف كالتالي: ثلثٌ للمدعى عليه، وثلثين لمورِّث المدعين، وقد انتهت هذه الشـراكة بوفاة مورِّث المدعين ــ رحمه الله ــ. ثانياً: بالرغم من استثمار المدعى عليه للمبلغ، وتحقيقه للأرباح، إلا أنه لم يسلِّم للمدعين مبلغًا مقداره (١.٨٦٣.٨٠١) ريال، وقد أقرَّ المدعى عليه باستحقاق المدعين لهذا المبلغ بموجب محرر ممهور بختم مؤسسة المدعى عليه. وعليه، وبناءً على ما سبق ذكره نطلب التالي: ١/ إلزام المدعى عليه بسداد المبالغ المستحقة للمُدَّعين البالغ قدرها (١.٨٦٣.٨٠١) مليون وثمان مئة وثلاثون وستون ألفًا وثمان مئة وريال واحد. ٢/ إلزام المدعى عليه بسداد مصاريف التقاضي التي تكبدَّها موكليَّ في سبيل متابعة هذه الدعوى والبالغ قدرها (٥٠.٠٠٠) خمسون ألف ريال، ثم قدم وكيل المدعى عليه إجابة تضمنت: أولاً: تعاقد مورث المدعين مع موكلي بتاريخ ٢٦ جمادى الآخرة ١٤٣٣ بموجب عقد استثمار (بيع بالتقسيط والنقدي)، وحيث اتفق الطرفان على أن يقوم الطرف الاول بدفع مبلغ ثلاثة مليون ريال ؛ لغرض الاستثمار في البيع والشراء في السيارات الجديدة والمستعملة بالنقدي والتقسيط وأي شيء يراه الطرف الثاني فيه مصلحه للجميع. واتفقوا على الشروط التالية: ١/ يدفع الطرف الاول مبلغ قدره ثلاثة مليون ريال ؛ لغرض الاستثمار في البيع والتقسيط في السيارات والاراضي أو أي شيء يراه الطرف الثاني فيه مصلحه مقابل ثلث المكسب وذلك مقابل أتعابه وتعقيبه للعملاء ويخصم بعد البيع مباشرة لأي سلعة. ٢/ يقوم الطرف الثاني بالمتابعة والتعقيب على العملاء وملاحقتهم في عملهم أو الشكوى في المحكمة علما سوف يكون تكاليف المعقب في المحكمة على الطرفين من الأرباح. ٣/ البيع قابل للربح والخسارة ولا يضمن الطرف الثاني للطرف الاول الربح أو الخسارة من المبلغ المستثمر. ٤/ لا يحق للطرف الثاني سحب أي مبلغ من المبلغ المستثمر الى بعد خمس سنوات. ٥/ الطرف الثاني يكون وكيلاً شرعياً بموجب هذا العقد في البيع والشراء أو المقاضاة بالمحكمة. ٦/ يقوم الطرف الثاني بإمداد الطرف الاول بكشف حساب في شهر رمضان مع إلزام الطرف الاول باستخراج الزكاة وعليه تم الاتفاق بين الطرفين بكامل اختياراتهم الشرعية واذنا لمن يشهد والله خير الشاهدين... واستمر الورثة بعد موت مورثهم على نفس التعاقد. ثانياً: قام موكلي بعمل اللازم عليه والذي رأى فيه مصلحة للطرفين بناء على التعاقد والاتفاقية وقام بضمان كل ما يثبت حق الطرف الاول لدى العملاء بأن يقوم العميل المشتري بالتوقيع على اتفاقية بيع وسند لأمر ويحضر كفيل غارم وتضاف شهادة الشهود أيضا على البيع ومن ثم يكتمل البيع بالتقسيط، وبعد ذلك يتم تدوينه بالكشوفات وتسجيل السداد والمتبقي ويقوم بمراجعة العملاء والتعقيب خلفهم بكل الطرق المتاحة، ومتابعة المتعثرين بالسداد لدى الجهات المعنية وتحصيل المبالغ للطرف الاول. ثالثاً: قام الطرف الاول (المدعين) باستلام المبالغ المحصلة من قبل الطرف الثاني (المدعى عليه) على فترات متعددة وبتواريخ متفرقة وعلى دفعات بمبالغ مختلفة حسب الايرادات، وتم استلام عدد تسعة وعشرون دفعة ثمانية وعشرون دفعة تم استلامها نقدي، ودفعة واحدة تم تحويلها، حيث بلغ أجمالي المبالغ المسلمة لورثة (...) (٢.٦٧٩.٦٨١) مليونان وست مئة وتسعة وسبعون ألفاً وست مئة وواحد وثمانون ريالاً. رابعاً: تم الاقرار للمدعين بأن ما تبقى لدى العملاء مبلغ (١.٨٦٣.٨٠١) مليون وثمان مئة وثلاثة وستون ألفاً وثمان مئة وريال واحد، وحيث أن موكلي ما زال بمتابعة لدى العملاء المتعثرين بالسداد وتم تحصيل مبلغ (٨٨.٦٥١) ثمان وثمانون ألف وست مئة وواحد وخمسون ريال للفترة من تاريخ ٢٩ جمادى الأولى ١٤٤٣، إلى تاريخ ٦ ذو القعدة ١٤٤٣. وبناء على التعاقد وما تم عمله من قبل موكلي وعدم وجود أي تقصير أو اخلال ببنود العقد وحفظه لأموال مورث المدعين وقيامه بكل ما يرى فيه مصلحة لحفظ الحقوق وعدم التفريط بمستحقاتهم والاقرار لهم بالمبالغ المتبقية لدى العملاء لذلك وبناء على ما تقدم أطلب رد الدعوى وإبراء ذمة موكلي من هذه الدعوى، ثم قدم وكيل المدعين رداً تضمن: أولاً: فيما يتعلق بجواب المدعى عليه في الفقرة الثانية من المذكرة نفيدكم بأن المدعى عليه قام يتزويد المدعين بعدد من الكشوفات الخاصة بعملية الاستثمار، وبعد الاطلاع عليها اتضح أنها غير مطابقة لبعضها البعض وبها فرق في المبالغ يتطلب عرضها على مكتب محاسبة قانوني لدراستها وبيان الفرق في المبالغ الواردة بالكشوفات حتى يتم إلزام المدعى عليه بسدادها للمدعين. ثانياً: فيما يتعلق بجواب المدعى عليه في الفقرة الرابعة من المذكرة نفيدكم بأن المدعى عليه استلم أرباحه كاملة من عملية المشاركة قبل تحصيل كامل المبالغ لدى العملاء، وكان عليه تحصيل كامل المبالغ من العملاء واستلام نصيبه من الأرباح وتسليم المدعين رأس المال والارباح وفقاً لذلك، كما أن المدعى عليه تعامل مع المبلغ بتفريط، حيث أنه قام بعمليات بيع بالتقسيط لعملاء متعسرين في مبايعة سابقة مما أدى الى تعسرهم في السداد، وبالتالي فإن المدعى عليه ملزماً بسداد كامل المبلغ المقر به البالغ قدره (١.٨٦٣.٨٠١) ريال. وعليه: وبناءً على ما سبق نطلب التالي: ١/ إلزام المدعى عليه بسداد المبالغ المستحقة للمدعين البالغ قدرها (١.٨٦٣.٨٠١) ريال. ٢/ تعيين مكتب محاسب قانوني لمراجعة الكشوفات لتحديد الفرق في المبالغ الواردة فيها. ٣/ إلزام المدعى عليه بسداد الأتعاب التي تكبدها موكلينا في سبيل متابعة هذه الدعوى والبالغ قدرها (٥٠.٠٠٠) ريال، ثم قدم وكيل المدعى عليه إجابة تضمنت: أولاً: بخصوص الكشوفات وأنه تم تغييرها وأنها غير مطابقة للكشوفات التي تم تسليمها للورثة، فنرد على ذلك: بأنه من الطبيعي يتم تغيرها لورود مبالغ من العملاء وأن التغيير بالزيادة لمصلحة المدعيين ؛ وذلك لورود مبالغ محصله لهم ويتم إضافتها للكشف الجديد، وحيث ذكرنا سابقاً في البند الرابع من مذكرتنا السابقة بأنه يوجد مبالغ لم يستلموها الورثة حتى الان وقام موكلي بتوضيح ذلك بالكشوفات وتوضيح اجمالي الرصيد الحالي والمبلغ الموجود عند العملاء والصافي، وبذلك يتضح أن رغبتهم استلام المبالغ لا غير. ثانياً: رداً على ما تم ذكره بمذكرة المدعين (ثانياً) فأنه غير صحيح ما يدعيه المدعين بأن موكلي مقر باستلامه الارباح، والورقة التي بيد المدعين فيها إفادة من موكلي بأن المبالغ التي تحت يد العملاء هو المبلغ المطلوب في الدعوى (١.٨٦٣.٨٠١) ريال وهذا يعني أنها مبالغ غير محصلة وقد اتخذ موكلي جميع ما يحفظ حق مورث المدعين بأخذ الضمانات الكافية، وبذلك يكون موكلي قد نفذ الالتزام الذي يقع على عاتقه وذلك أن يده يد أمانة لا ضمانة مع الاخذ بعين الاعتبار أن التحصيل لم يتوقف وترد مبالغ باستمرار من العملاء، وحيث كان المدعى عليهم يقومون باستلام المبالغ خلال الخمس سنوات الماضية كما اوضحنا سابقا في البند الثالث من مذكرتنا السابقة، ولم يتطرق المدعين في دعواهم لذلك ولم يذكروها، وغير صحيح بأن موكلي قام بالتفريط وباع لعملاء متعسرين في مبايعات اخرى. لذلك كله نطلب رد الدعوى وابراء ذمة موكلي من هذه الدعوى، ثم قدم وكيل المدعين/ (...) رداً تضمن: أولًا: فضلًا على إقرار وكيل المدعى عليه في مذكرته الجوابية الثانية بأنه يوجد بالفعل تغيُّر بالمبالغ والكشوفات إلا أنه غير صحيح ما يدعيه بأن المبالغ المتغيرة هي زائدة وفي مصلحة المدعين. نؤكد بأن التحايل قد تم وكان بإنقاص المبالغ ونرفقها بالكشوفات التالية: كشف عملاء عام (١٤٣٤): يتبيَّن بأن العميلة (...) قيمة السيارة التي أخذتها بمبلغ (١٦٠.٠٠٠) والمبلغ المدفوع من قبل العميلة (٢٤.٠٠٠) والمديونية التي عليها بمبلغ (١٣٦.٠٠٠). كشف عملاء عام (١٤٣٥): يتضح لفضيلتكم التحايل هنا بأن نفس العميلة (...) قد تغيَّرت قيمة السيارة التي أخذتها إلى مبلغ (١١٢.٠٠٠) وتغير المبلغ المدفوع منها إلى (١٦.٠٠٠) وتم إنقاص مديونيتها إلى مبلغ (٩٦.٠٠٠). بهذا يتأكد بأن المبالغ والكشوفات يوجد بها تزوير وإنقاص ؛ وأن العميلة المذكورة أعلاه ليست هي الوحيدة التي تم إنقاص مديونيتها، يوجد العميل (...) وغيره الكثير مما يتطلب ندب خبير محاسب قانوني للتحقق من هذا الأمر. ثانياً: غير صحيح ما ذكره المدعى عليه بأن الشراكة ما زالت مستمرة، بل الشراكة قد انتهت بوفاة مورِّث المدعين ــ رحمه الله ــ وقد قام الورثة بعد وفاة مورِّثهم بقرابة تسعة أشهر وهم: (...) بالذهاب إلى المدعى عليه لفض الشراكة وإخباره (وقِّف، لا تبيع ولا تشتري)، وقد وافق وأقر بذلك المدعى عليه. ثم أكد على طلبات موكله السابقة، ثم قدم وكيل المدعى عليه جواب تضمن: أولاً: بشأن المرفق الذي يذكر بأنه يوجد تحايل يخص العميلة (...) فغير صحيح لا يوجد تحايل ويعلم الورثة عن شأن هذه العميلة، وجميع العملاء، وأوضح بالتفصيل ما يخص العميلة (...): ١/ في ١ ذو الحجة ١٤٣٣ تم فتح عقد العميلة وتقسيطها مبلغ (١٦٠.٠٠٠) ريال، وكان الكشف يتم عمله يدوي، فقامت بسداد مبلغ (٢٤.٠٠٠) ريال، حتى تاريخ ٢١ شعبان ١٤٣٤، ليصبح المتبقي في ذمتها (١٣٦.٠٠٠) ريال، وبعد ذلك تم عمل كشف يدوي واعطائه للورثة. ٢/ من تاريخ ٢١ شعبان ١٤٣٤ إلى تاريخ ٨ ربيع الثاني ١٤٣٥، قامت العميلة بسداد مبلغ (٢٤.٠٠٠) ريال، وتم أخذ إيصالات قبض من العميلة ووردت بحساب الورثة الجاري.٣/ بتاريخ ٨ ربيع الثاني ١٤٣٥، تم البدء في تسجيل الكشوفات بجهاز الكمبيوتر، وأصبح المبلغ المتبقي بذمة العميلة مبلغ (١١٢.٠٠٠) ريال، وقامت العميلة بتوريد مبلغ (١٦.٠٠٠) ريال إلى تاريخ ٦ رمضان ١٤٣٥، وتبقى في ذمتها (٩٦.٠٠٠) ريال، وتم عمل الكشف بالمبلغ المتبقي وتسليمه للورثة مطبوعاً. وهو مبلغ واحد لعميلة واحدة بعقد واحد والذي تم هو إنقاص المبلغ فقط لسداد العميلة له خلال تلك الفترة وأورد بحساب الورثة الجاري، فهذا إثبات لصدق موكلي وليس التحايل. ثانياً: أثبتنا بأن الورثة قاموا باستلام المبالغ بعد وفاة أبيهم لعدة سنوات بموجب إقراراتهم طوال تلك الفترة الماضية والذي قام الورثة بطلبه من موكلي هو أن يقوم بأخبارهم بالمبلغ المتبقي لهم عند العملاء فقط، وأخبرهم بأن المتبقي لهم عند العملاء مبلغ (١.٨٦٣.٨٠١) ريال فقاموا مباشرة بمطالبة موكلي بسداده في هذه الدعوى، وفي الجلسة التالية سألت الدائرة أطراف الدعوى عما يودون إضافته؟ فقرروا جميعاً الاكتفاء بما تم تقديمه، وبناءً عليه قـررت الدائرة قفل بـاب المرافعة، ثم أصدرت حكمها هذا لما يلي: الأسباب: لما كانت المنازعة على الوصف المشار إليه أعلاه مندرجة ضمن الاختصاص الولائي والنوعي للمحاكم التجارية، وفقاً لأحكام المادة (٢٥) من نظام القضاء، والمادة (١٦) من نظام المحاكم التجارية، وما صدر عن المجلس الأعلى للقضاء من قرارات منظمة لذلك، كما أن المحكمة التجارية بالمدينة المنورة مختصة مكانياً بنظر هذه الدعوى وفقاً لأحكام المادة (١٧) من نظام المحاكم التجارية. وبالنظر في موضوع الدعوى: فلما كان المدعين يطلبون إلزام المدعى عليه بتسليمهم المتبقي من رأس المال المسلم من مورثهم مع الأرباح وقدره: (١.٨٦٣.٨٠١) مليون وثمان مئة وثلاثون وستون ألفًا وثمان مئة وريال واحد، وحيث أقر وكيل المدعى عليها بصحة الشراكة ورأس المال، كما قرر بأن أجمالي المبالغ المسلمة للورثة (٢.٦٧٩.٦٨١) مليونان وست مئة وتسعة وسبعون ألفاً وست مئة وواحد وثمانون ريالاً، كما أقر بأن ما تبقى لدى العملاء مبلغ (١.٨٦٣.٨٠١) مليون وثمان مئة وثلاثة وستون ألفاً وثمان مئة وريال واحد، وأن موكله ما زال يتابعه لدى العملاء المتعثرين، كما قرر تحصيل مبلغ (٨٨.٦٥١) ثمان وثمانون ألف وست مئة وواحد وخمسون ريال للفترة من تاريخ ٢٩ جمادى الأولى ١٤٤٣، إلى تاريخ ٦ ذو القعدة ١٤٤٣، فيما لم يقدم المدعين بينةً موصلةً على دعواهم وعلى تعدي المدعى عليه وتفريطه في المال، وحيث جاء في السنة من حديث ابنِ عبَّاسٍ رضي اللَّهُ عَنْهُ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: {لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى رِجَالٌ أَمْوَالَ قَوْمٍ وَدِمَاءَهُمْ، لَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَر}، (حديثٌ حَسَنٌ رواه البيهقيُّ وغيرُه)، كما نهى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن ربح ما لم يضمن، وحيث إن المدعين لم يقدموا بينةً موصلة على دعواهم، وقد اتفق الفقهاء على أن المضارب أمين على ما بيده من مال ؛ لأن هذا المال في حكم الوديعة عنده، فلا يضمن إلا بالتفريط أو التعدي، شأنه في ذلك شأن الوكيل والوديع وسائر الأمناء، كما أن وكيل المدعين لم يقدم رداً على دفع وكيل المدعى عليه بشأن المبالغ المسلم للمدعين وسكت عن ذلك، والقاعدة جاءت بأن السكوت في معرض الحاجة إلى البيان بيان، وحيث ثبت ذلك، الأمر الذي تنتهي معه الدائرة إلى ثبوت عدم تحصيل المدعى عليه للمبالغ التي يطالب بها المدعون وبالتالي فإن الدعوى غير مقبولة ولم يحن أوانها بعد. نص الحكم: عدم قبول الدعوى المقامة من/ ورثة (...)ضِد/ (...). واللّه الموفق، وصلى اللَّه وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أحكام محكمة الاستئناف: المحكمة التجارية المدينة: منطقة المدينة المنورة رقم الحكم: 4430287172 التاريخ: ١٨ شوّال ١٤٤٤ نص الاستئناف الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فلدى دائرة الاستئناف الأولى وبناء على القضية رقم ٤٣٩٣٨١١٧٩ لعام ١٤٤٤هـ المدعي: (...) (...) (...) (...) (...) (...) (...) المدعى عليه: (...) الوقائع: لما كانت وقائع هذه القضية قد أوردها الحكم محل الاعتراض فإن دائرة الاستئناف الأولى تحيل إليه منعًا للتكرار، وتتلخص في مطالبة المدعين إلزام المدعى عليه بتسليمهم المتبقي من رأس المال المسلم من مورثهم مع الأرباح وقدره (١.٨٦٣.٨٠١) مليون وثمان مئة وثلاثة وستون ألفًا وثمان مئة وريال واحد. والذي قضت فيه الدائرة التجارية الأولى في المحكمة التجارية بالمدينة المنورة القاضي بعدم قبول الدعوى المقامة من/ ورثة (...) ضِد/ (...) ثم قدم المستأنف -المدعي- اعتراضه على الحكم بالطلب رقم (٤٤١٠٢٥٠٩٤٤) وتاريخ ١٥ /٠٣ /١٤٤٤هـ والذي اشتمل على أسباب حاصلها: (من حيث الشكل: بما أن الحكم المشار إليه بعاليه قد صدر بتاريخ ٢٤ /٠٢ /١٤٤٤هـ، وتم تقديم الاعتراض داخل المدة النظامية وعليه نلتمس من فضيلتكم قبوله شكلًا. من حيث الموضوع: أصدرت الدائرة الموقرة حكمها القاضي بعدم قبول الدعوى على الرغم من تقدم موكلينا بالمستندات التي تؤكد استحقاقهم للمبلغ المطالب به في الدعوى لذلك نتقدم بلائحتنا الاعتراضية استنادًا لما يلي من أسباب: أولًا: إن ما جاء بتسبيب الدائرة مصدرة الحكم المتضمن أن موكلينا لم يتقدموا ببينة موصلة على دعواهم فغير صحصح، حيث نؤكد فضيلتكم بأن موكلينا تقدموا للدائرة بصورة من العقد الذي يؤكد دفع مورث المدعين للمستأنف ضده مبلغ وقدره ثلاثة ملايين (٣٠٠٠٠٠٠) ريال ليقوم باستثمارها في البيع النقدي وبالتقسيط في السيارات الجديدة والمستعملة والأراضي أو شيء يرى المستأنف ضده فيه مصلحة، على أن تقسم صافي الأرباح بين الطرفين كالتالي "ثلث للمدعى عليه وثلثين لمورث المدعين وانتهت الشراكة بوفاة مورث المدعين) ونرفق لفضيلتكم صورة من العقد -مستند١: صورة من العقد- كما نفيد فضيلتكم بأن موكلينا أفادوا الدائرة مصدرة الحكم باستثمار المستأنف ضده للمبلغ وعدم تسليمه لمبلغ وقدره مليون وثمانمائة وثلاثة وستون ألفًا وثمانمائة وواحد (١,٨٦٣,٨٠١) ريال، وهو عبارة عن المبلغ المقر به من المدعى عليه باستحقاق المدعين له من عملية الاستثمار. -مستند۲: صورة من الإقرار- ثانيًا: إن ما جاء بتسبيب الدائرة مصدرة الحكم المتضمن أن موكلينا لم يتقدموا ببينة موصلة على تعدي المدعى عليه وتفريطه في المال فغير صحيح، حيث نفيد فضيلتكم بأن المستأنف تعامل مع المبلغ بتفريط، حيث أنه قام بعمليات بيع بالتقسيط لعملاء متعسرين في مبايعة سابقة مما أدى إلى تعسرهم في السداد. كما نفيد فضيلتكم بوجود تلاعب من قبل المستأنف ضده في المبالغ الخاصة بالعملاء، وظهر ذلك في كشف الحساب المقدم من المستأنف ضده، مثالًا لذلك العميلة (...) حيث جاء بكشف العملاء المقدم من المستأنف ضده الخاص بالعام ١٤٣٤هـ أن قيمة السيارة التي أخذتها بمبلغ (١٦٠٠٠٠) ريال والمبلغ المدفوع من قبل العميلة (٢٤٠٠٠) ريال والمديونية التي عليها بمبلغ (١٣٦٠٠٠) ريال. في حين أن كشف العملاء للعام ١٤٣٥هـ ورد به تغيير لذات العميلة (...) في مبلغ السيارة والمبلغ المستلم والمبلغ المتبقي حيث ورد أن قيمة السيارة (١١٢٠٠٠) ريال والمبلغ المدفوع (١٦٠٠٠) ريال والمديونية التي عليها (٩٠٠٠٠) ريال. بهذا يتأكد لفضيلتكم بأن المبالغ والكشوفات يوجد بها تلاعب وإنقاص، وأن العميلة المذكورة أعلاه ليست هي الوحيدة التي تم إنقاص مديونيتها، بل يوجد العميل (...) وغيره الكثير مما يتطلب ندب خبير محاسب قانوني للتحقق من هذا الأمر، فضلًا عن إقرار وكيل المدعى عليه في مذكرته الجوابية الثانية بأنه يوجد بالفعل تغير بالمبالغ والكشوفات. -مستند٣: صورة من كشف عملاء لعام ١٤٣٤هـ، مستند٤: صورة من كشف العملاء للعام ١٤٣٥هـ- ثالثًا: نوضح لفضيلتكم بأن موكلينا طلبوا من الدائرة مصدرة الحكم ندب خبير محاسب قانوني في الدعوى لتبيين التفريط والتعدي الحاصل من قبل المستأنف ضده، إلا أن الدائرة مصدرة الحكم قد أغفلت هذا الطلب الجوهري بلا تسبيب أو مناقشة أو تفصيل، بالرغم من أن ندب الخبير في موضوع هذه الدعوى بالذات من شأنه تحديد وفصل النزاع كليًا. حيث ثبت من خلال الكشف الحسابات التي تم إرفاقها مع المذكرة الجوابية الثانية للمدعين التي تضمنت أن مبالغ العملاء متغيرة ومديونياتهم قد نقصت بلا تبرير واضح كما أوضحنا لفضيلتكم بالفقرة ثانيًا أعلاه، مما يستدعي معه ندب خبير محاسبي قانوني لتأكيد هذا التفريط. رابعًا: إن ما جاء بتسبيب الدائرة مصدرة الحكم المتضمن أن الدعوى لم يحن أوانها فغير صحيح، حيث نوضح لفضيلتكم بأن الشراكة انقضت بوفاة مورث موكلينا -يرحمه الله- وقد قام الورثة بعد وفاة مورثهم بقرابة تسعة أشهر وهم (...) و (...) بالذهاب إلى المستأنف ضده لفض الشراكة وإخباره بإيقاف البيع والشراء، وقد وافق وأقر بذلك، وعليه فمن غير المعقول أن يستمر التحصيل إلى ما لا نهاية، لا سيما وأن المستأنف ضده لم يتقدم بأي بينة تؤكد مقاضاته للعملاء المتعثرين ليدفع عن نفسه التفريط. خامسًا: نوضح لفضيلتكم بأن استدلال الدائرة الموقرة بقاعدة السكوت في معرض الحاجة إلى بيان بيان جاء في غير محله وذلك لأن النزاع ليس قائمًا بشأن المبالغ المسلمة إلى المدعين ولا خلاف أو نزاع بشأن هذه الأموال، إنما النزاع قائم على تفريط المدعى عليه بأموال مورث المدعين بتغييره لكشوفات العملاء وتغيير مبالغ المديونيات التي لهم وبإعطاء عملاء متعثرين أموالًا أكثر وكأنه يأبى أن يعمل عمله الذي استؤمن عليه، خلاف أن هذا التفريط يتطلب تعيين محاسب قانوني لبيانه الأمر الذي أغفلته الدائرة ولم تناقشه وتفصل به بالرغم من استعداد المدعين بدفع أموال هذا الخبير). وانتهى في اعتراضه إلى طلبه: ١- إلغاء الحكم رقم (٤٤٣٠٠٣٧٧٣٠) وتاريخ ٢٤ /٠٢ /١٤٤٤هـ الصادر من الدائرة التجارية الأولى بالمحكمة التجارية بالمدينة المنورة في القضية رقم (٤٣٩٣٨١١٧٩) وتاريخ ٠٧ /١٠ /١٤٤٣هـ. ٢- تعيين محاسب قانوني لبيان تفريط وتلاعب المستأنف ضده في الحسابات المقدمة من قبله. ٣- إلزام المدعى عليه بسداد المبالغ المستحقة للمدعين البالغ قدرها مليون وثمانمائة وثلاثة وستون ألفًا وثمانمائة وواحد (١.٨٦٣,٨٠١)ريال. وفي الجلسة المنعقدة يوم الأربعاء الموافق ١٥ /٠٤ /١٤٤٤هـ حضر وكيل المستأنفين وذكر أن لديه سبع وكالات عن السبع المدعين المستأنفين، كما حضر وكيل المستأنف ضده بالوكالة رقم (...) ثم استوضحت الدائرة من وكيل المستأنفين عن الورثة، فقرر بأن عدد الورثة تسعة وأن المدعين هم سبعة من أصل تسعة، إضافة الى (...) و(...) بنات المرحوم (...) ثم سألت الدائرة الطرفين عما يودان إضافته؟ فقررا الاكتفاء ولصلاحية الدعوى للفصل فيها قررت الدائرة النطق بالحكم. الأسباب: لما كان المعترض قد قدم اعتراضه على الحكم خلال الأجل المحدد نظاما فإنه مقبول شكلا أما من حيث الموضوع فإنه لم يظهر للدائرة من خلال الاعتراض على الحكم ملحوظات تحول دون تأييده وقد تناول الحكم محل الاعتراض الرد على ما أثاره المستأنف في اعتراضه الأمر الذي تنتهي معه الدائرة إلى تأييد الحكم محمولا على أسبابه،وتضيف الدائرة لذلك أنه بالنظر لطلب المستأنف وكالة الوارد في لائحته تضمن: (...المطالبة بتعيين محاسب قانوني وإلزام المدعى عليه بسداد المبالغ المستحقة للمدعين البالغ قدرها مليون وثمانمائة وثلاثة وستون ألفًا وثمانمائة وواحد (١.٨٦٣,٨٠١) ريال)و حيث أن طلب المستأنف بالزام المدعى عليه بالمبلغ واسترداده لا يقبل قبل إجراء المحاسبة،لا سيما مع تشكيك المستأنفين – المدعيين – في المستندات التي قدمها المستأنف ضده وكانت هي محل المطالبة ابتداءً،وأما طلب المستأنف وكالة المحاسبة فإن الطلب لم يكن في بداية الدعوى وإنما لاحق، والدائرة الابتدائية أغفلته، وبالتالي فإنه له حق التقدم برفع دعوى جديدة مستقلة،بناء على المادة (٢٠٩) من اللائحة التنفيذية لنظام المحاكم التجارية والتي نصت على: (إذا حكمت الدائرة بعدم قبول الطلب الجديد، فلمن لم يقبل طلبه التقدم به إلى الدوائر الابتدائية وفقاً لإجراءات رفع الدعوى)،كما تضيف الدائرة لما سبق أنه من خلال نظر الدعوى والاطلاع على مرفقات القضية لم يتبين هل الدعوى مقامة من الورثة جميعهم أم لا ؟وذلك لعدم ارفاق المدعين صك حصر الورثة، ولكن اتضح بعد اجراء المرافعة وجود عدد من الورثة لم يختصموا في هذه الدعوى وبالتالي تكون الصفة منعقدة للبعض وليس للكل)،ولا ينال من ذلك ما قد يثار من أن الورثة يطالبون بنصيبهم، ذلك أن المطالبة ابتداءً كانت بكامل المبلغ المستحق للمورث،وتشير الدائرة إلى أن هذا الحكم لم يتناول الموضوع، إذ أن للمدعيين إقامة الدعوى بعد تصحيح المطالبة. نص الحكم: حكمت الدائرة بتأييد الحكم الصادر في القضية رقم (٤٣٩٣٨١١٧٩) لعام ١٤٤٣هـ من الدائرة التجارية الأولى في المحكمة التجارية بالمدينة المنورة بجلسة يوم الأربعاء الموافق ١١ /٠٢ /١٤٤٤هـ القاضي بعدم قبول الدعوى المقامة من/ ورثة(...) ضِد/ (...)؛ لما هو موضح في الأسباب. والله الموفق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

أحكام ذات صلة

ابحث في آلاف الأحكام

استخدم الباحث للبحث الذكي في الأحكام القضائية السعودية.

ابدأ البحث