حكم تجاري — محكمة أحكام محكمة الاستئناف في جدة رقم 4430274512
أحكام محكمة الاستئنافتجاريجدة٢ ربيع الأول ١٤٤٤
البيانات الأساسية
رقم الحكم:4430274512
نص الحكم
الأنظمة العدلية الأحكام القضائية المصطلحات الدخول عربي بيانات الحكم القضية رقم439313957 لعام 1443ه المحكمة التجارية المدينة: جدة رقم الحكم: 4430274512 التاريخ: ٢ ربيع الأول ١٤٤٤ نص الحكم الإبتدائي الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فلدى الدائرة التجارية الثالثة وبناء على القضية رقم٤٣٩٣١٣٩٥٧ لعام ١٤٤٣ه المدعي: الشركه (....) المدعى عليه: (....) الوقائع: تتلخص وقائع هذه الدعوى بالقدر اللازم لإصدار الحكم فيها، أنه وردت للدائرة هذه الدعوى وفق بياناتها، فحددت الدائرة جلسة تحضيرية عبر الاتصال المرئي، وفيها حضر طرفي الدعوى وبسؤال المدعي وكالة عن الدعوى ذكر أنها: " بالوكالة عن الشركة (....) ذات السجل التجاري رقم: (...) وتاريخ: ٣٠/٤/١٤٢٦هـ، وهي أحد المساهمين في الشركة (....) مساهمة مقفلة، ذات السجل التجاري رقم: (...) وتاريخ: ١٠/٧/١٤١٨ه ويشار للأخيرة بـ "شركة (....) "، أتقدم بهذه الدعوى ضد المدعى عليه: (....) سعودي الجنسية، سجل مدني: (...)، إذ حصل على أسهم من المدعية في شركة (....) عددها: (٥٠,٠٠٠) خمسين ألف سهم بغير وجه حق بتنازل مدير المدعية تنازلاً غير صحيح دون موافقة الشركاء في الشركة المدعية، وعليه نطلب الحكم ببطلان تنازل مدير المدعية عن الأسهم محل النزاع وإلزام المدعى عليه بإعادة الأسهم وشهادتها للمدعية "فيما طلبت الدائرة من وكيل المدعى عليه تقديم الجواب عن الدعوى، وذلك خلال (٥) أيام من تاريخ هذه الجلسة، من خلال أيقونة المذكرات، وعلى وكيل المدعي الإجابة على مذكرة المدعى عليه، وتقديم كافة البينات على دعواه (مترجمة)، مع مذكرة شارحة لها، وذلك خلال (٥) أيام تالية بذات الآلية. وفي جلسة تبين حضور المدعي بالوكالة رقم: (....)، والمدعى عليه بالوكالة رقم: (....)؛وتشير الدائرة إلى تقدم المدعى عليه وكالة بمذكرة جوابية عبر النظام بتاريخ ٢١ / ١٠ / ١٤٤٣هـ (جواباً على دعوى المدعية المحررة بمحضر الجلسة المؤرخة في ١٧/١٠/١٤٤٣هـ، فإننا نجيب على دعوى المدعية بأن المدير الذي أجرى التنازل عن الأسهم مفوضاً من الشركاء بذلك ولهُ كامل الصلاحية وفقاً لعقد تأسيس الشركة المدعية (مرفق ١) وطلب رفض دعوى المدعية وإلزامها بدفع أتعاب المحاماة)، كما تقدم المدعي وكالة بمذكرة رد عبر النظام بتاريخ ٢٦ / ١٠ / ١٤٤٣هـ (أولاً: ليس للمدير الذي تنازل عن أسهم المدعية في الشركة (.....) مساهمة مغلقة، ذات السجل التجاري رقم: (...) صلاحيات، ولم يكن مفوضاً من الشركاء، وليس له كامل الصلاحيات في عقد التأسيس كما زعم المدعى عليه، والمدعى عليه لم يشتر الأسهم من الشركة، ولم يسدد قيمتها، ولم يُتصالح معه عليها، وقد أعطيت للمدعى عليه هبةً، والهبة تبرع لا يملكه المدير، وقد نصت المادة ١٦٤ من نظام الشركات على ما يلي:- "١- يدير الشركة مدير أو أكثر من الشركاء أو من غيرهم، ويعين الشركاء المدير أو المديرين في عقد تأسيس الشركة أو في عقد مستقل لمدة معينة أو غير معينة. ويجوز بقرار من الشركاء تكوين مجلس مديرين إذا تعددوا. ٢ - يحدد عقد تأسيس الشركة أو قرار الشركاء طريقة العمل في مجلس المديرين والأغلبية اللازمة لقراراته. وتلتزم الشركة بأعمال المديرين التي تدخل في غرض الشركة."، والمدير أمين والأمين لا يملك شرعاً عقود التبرعات، وصلاحيته وسلطته فيما ينمي أموال الشركة في حدود أغراضها، والتبرعات ليست إدارةً، ومثل المدير في ذلك الولي والوصي والوكيل. ثانياً: لقد عُرفت الشركة في المادة الثاني من نظام الشركات بما يقتضي عدم صحة التبرع من مدير الشركة فـ"الشركة عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهم في مشروع يستهدف الربح بتقديم حصة من مال أو عمل أو منهما معاً لاقتسام ما ينشأ من هذا المشروع من ربح أو خسارة". ثالثاً: لا يجوز للمدير الشريك التنازل عن حصصه في الشركة المدعية مجاناً، بل ليس له بيعها إلا بعد حق الشفعة والاسترداد للشركاء الآخرين معه وفق المادة العاشرة من عقد التأسيس، وإن كانت الحصص ملك له، وعليه فليس له هبة أموال الشركة دون موافقة الشركاء من باب أولى لأنها ليست ملكاً له. رابعاً: لا يصح البيع وهو عقد معاوضة إلا ممن يملكه حتى وإن سدد الثمن، ولا يصح الرهن وهو عقد توثقة إلا ممن يملكه، ولا تصح الهبة وهي عقد تبرع إلا ممن يملكها من باب أولى. خامساً: إن الأصل في الصلاحيات العدم، ولا حجة فيما استند عليه المدعي من بنود في عقد التأسيس العامة لأنها تظهر في موقع وزارة التجارة، وتضاف دفعة واحدة بشكل شبه تلقائي، والدليل على ذلك اشتمال عقد التأسيس للشركة المدعية – وكثير من الشركات - على ما يلي: "استخراج تصاريح حج" ولا حج عليها، "استخراج تصريح صيد"، "استخراج تعريف بالراتب" ولا راتب للشركة، "استلام مكافأة نهاية الخدمة والتعويض عن الإجازة" وليست الشركة موظفاً، "إضافة الأبناء إلى جواز الأب أو الأم" "إضافة المواليد" "إضافة التابعين"وليس للشركة أي من ذلك، "الإفراغ للورثة" ولا ورثة للشركة، "الهبة" وليس لها الهبة لأنها تبرع،"فصل الأبناء من جواز الأب أو الأم" وليس للشركة ذلك، "قسمة الأسهم بين الورثة ونقلها إلى محافظهم" وليس لها ذلك، "مراجعة شؤون الخادمات" "وذلك للعقارات الوقعة" ولا معنى لها، وغير ذلك من صلاحيات وجدت في عقد التأسيس ونظام وزارة التجارة الآلي ولا معنى لها في الشركات. (مرفق عقد التأسيس) سادساً: اشتمل بند صلاحيات المدير في عقد التأسيس على "إدارة أعمالي التجارية" وأي شيء ليس تجاريا يناقضها، والمتناقض يسقط ويبقى الأصل من أن الشركة تجارية لا يسع مديرها التبرع بأموالها، وإلا لأفضى ذلك إلى خسارة أموال الشركاء في كثير من الشركات. سابعاً: إن الأسهم محل النزاع تحت يد المدعى عليه مغصوبة وهي موجودة، وعليه ردها، ولدينا وكالة من الشركاء ومن مدير الشركة. (مرفق سجل المساهمين وفيها الـخمسين ألف سهم محل النزاع). ختاماً: نطلب من فضيلتكم الحكم ببطلان تنازل مدير المدعية عن الأسهم محل النزاع وإلزام المدعى عليه بإعادة شهادة الأسهم للمدعية.)، ثم تقدم المدعى عليه وكالة بمذكرة الكترونية عبر النظام بتاريخ ١٠ / ١١ / ١٤٤٣هـ (أولاً: لا صحة لما ذكره وكيل المدعية بأن المدير ليس لهُ صلاحيات بالتنازل أو الهبة أو أنه لم يكن مفوضاً من الشركاء بإجراء التصرف، والصحيح أن عقد التأسيس منح المدير صلاحيات مطلقة بالتنازل والهبة والافراغ والبيع والاقرار وتمثيل الشركة في الشركات التي تساهم فيها، وغيرها من الصلاحيات الواسعة التي أعطت مدير الشركة الحق في هبة تلك الأسهم والتنازل عنها للمدعى عليه. وعقد تأسيس الشركة حجة على الشركة والشركاء فيها، ولا يقبل من أحدهم الطعن فيه أو الادعاء بعدم صحته، أو بعدم صحة الأعمال التي تمت بموجبه، لاسيما وأن جميع الشركاء كانوا قد وافقوا على ذلك العقد واعتمدوا نصوصه وفقاً لما هو منصوص عليه في ذلك العقد بأنه "تم تدقيق هذا العقد الالكتروني وتوثيقه من قبل وزارة التجارة والاستثمار، وتم التحقق من هوية الشركاء عن طريق رسائل نصية على رقم الجوال المسجل في نظام الخدمات الالكترونية بوزارة الداخلية (أبشر)". والقاعدة أن إعمال النص أولى من إهماله. ولا يقبل قول وكيل المدعية بأن صلاحيات المدير الموضحة بعقد التأسيس لا معنى لها أو أنها تخالف معنى الشراكة أو الغرض من الشركة، أو أنها أضيفت دفعة واحدة وبشكل تلقائي، أو أنها تخالف بعضاً من القواعد الشرعية التي ذكرها، ولا يصح الاستناد على جميع ذلك في هذه الدعوى لعدم مناسبته، ولعدم صحة الاستدلال به. لا سيما وأن هذه الحجج الواهية تخالف ما استقر عليه القضاء، وما جرى العمل به لدى جميع الجهات الحكومية والأهلية، من أن عقود تأسيس الشركات وصلاحيات المدراء حجةً، وذات أهمية، في إثبات تصرفات مدراء تلك الشركات ولزومها، ومخالفة ذلك سيكون سبباً في عدم استقرار المعاملات. ثانياً: إن الأسهم محل هذه الدعوى كانت مملوكة للشركة المدعية، وقام بنقلها والتنازل عنها وهبتها مديرها الذي يملك الصلاحية في ذلك، وذمة وأموال الشركة مستقلة عن ذمة وملكية الشركاء فيها، ولا حاجة لموافقة الشركاء على ذلك النقل، طالما منحو مدير الشركة أحقية إجراء ذلك التصرف بموجب عقد التأسيس، وهذا هو المعمول به نظاماً والمعتبر شرعاً، وقد نصت المادة الرابعة من عقد تأسيس الشركة المدعية على "يجوز للشركة إنشاء شركات بمفردها... كما يجوز لها أن تمتلك الأسهم والحصص في شركات أخرى قائمة... كما يجوز للشركة ان تتصرف في هذه الأسهم أو الحصص..." فالعقد ونظام الشركات منح الشركة الحق في التصرف في الأسهم والحصص المملوكة لها، والشركات عموماً تجري التصرفات بواسطة المدراء المعينين فيها، وكل ذلك يخالف الاستشهادات المغلوطة التي ذكرها وكيل المدعي في مذكرته الجوابية الأخيرة. ثالثاً: ورد في البند ثالثاً من مذكرة المدعية ما نصه "لا يجوز للمدير الشريك التنازل عن حصصه في الشركة المدعية مجاناً، بل ليس لهُ بيعها إلا بعد حق الشفعة والاسترداد للشركاء الآخرين معه وفق المادة العاشرة من عقد التأسيس...الخ" ونجيب عن ذلك بأن هذا الاستشهاد في غير محله حيث أن نص المادة العاشرة من عقد التأسيس المشار إليه يحكم علاقة وحصص الشركاء في الشركة المدعية نفسها، ولا ينطبق على ملكية الشركة في الشركات الأخرى، والتصرف الذي قام به مدير الشركة المدعية مأذونٌ له فيه، وكان وارداً على أسهم مملوكة للشركة في شركة أخرى، فلا ينطبق على ذلك نص المادة العاشرة من عقد التأسيس، لاسيما والأسهم في الشركات المساهمة المقفلة لا تخضع لحق الاسترداد أو الشفعة وفقاً لنظام الشركات. رابعاً: أرفقت المدعية رفق مذكرتها الجوابية نسخة عن سجل المساهمين المعتمد بتاريخ ٢٤/٠٥/٢٠٢١م وهذه الشهادة حجة على المدعية بأن إجراء مديرها صحيح وسليم، ويملك الصلاحيات الكافية للقيام به، وكذلك فإن ذلك السجل بمثابة الدليل على قبول جميع الشركاء بذلك التصرف، ولم يتقدموا باعتراض صحيح طيلة تلك المدة، لا سيما وأن جمعيات المساهمين كان يحضرها وكيل للشركة المدعية غير المدير، ولم يبدي اعتراض حيال انتقال تلك الأسهم أو التنازل عنها، والإجازة اللاحقة كالإجازة السابقة، بل لقد تسلم المدعى عليه أرباحاً عن تلك الأسهم عن الأعوام ٢٠٢٠م و٢٠٢١م، وكان أخرها قبل (١٠) أيام مضت، بتاريخ ٢٩/٠٥/٢٠٢٢م، وكل ذلك معلومٌ لدى الشركة والشركاء فيها، ولا يقبل إنكاره. خامساً: إن الأصل في العقود الصحة، وهبة الأسهم محل هذه الدعوى جاء ممن يملك الصلاحية والحق في إجراء ذلك، فيكون العقد بذلك صحيحاً، وتلك الهبة مقبوضة، والرجوع في الهبة بعد القبض محرم، ولا يجوز شرعاً. لذلك، ولما تراه الدائرة الموقرة أعدل وأقوم، فإننا نلتمس الحكم بـ: ١) رفض دعوى المدعية. ٢) إلزام المدعية بأتعاب المحاماة البالغة حتى تاريخه مبلغ (١٠٠.٠٠٠) مائة ألف ريال)، كما تقدم المدعي وكالة بمذكرة الكترونية عبر النظام بتاريخ ٢٠ / ١١ / ١٤٤٣هـ. (أولاً: نتمسك بإجابتنا السابقة لما جاء فيها من رد على ما أثر المدعى عليه في مذكرته الثانية. ثانياً: نرد على البند "رابعا" من المذكرة الأخيرة للمدعى عليه، بأن وكيل الشركة المدعية الذي كان يحضر جمعية المساهمين للشركة(....) وكيل للمدعية، وليس وكيلا عن الشركاء في الشركة المدعية، والذمة مستقلة كما ذكر، وقد وكله المدير (....) للتصويت على بنود الجمعية العامة للمساهمين للشركة (....) نيابة عن المدعية، وعلم الوكيل - لو فرضناه جدلا - أن (.....) مساهم في الشركة(....) لا ينسحب على الشركاء في الشركة المدعية لأنه ليس وكيلا لهم، ولا يتصور أن يعرف ذاك الوكيل أن الأسهم آلت إلى المدعى عليه هبة من الشركة المدعية لعدم مناقشة ذلك في الجمعية. أما استلام المدعى عليه أرباحاً من الشركة (....) فمبني على كونه مساهما فيها بحصوله على أسهم من المدعية بغير وجه حق كما تقدم، وما بني على باطل؛ باطل مثله، ولنا مطالبة المدعى عليه بالأرباح بعد الحكم ببطلان تملكه الأسهم، وذلك في قضية مستقلة. ثالثاً: لا معنى لمناقشة جواز الرجوع في الهبة من عدمه ولا الدخول في الخلاف فيه لخروجه عن محل النزاع، فهبة الأسهم للمدعى عليه باطلة وما أثير يرد على الهبة الصحيحة. ختاماً: نطلب من فضيلتكم الحكم ببطلان تنازل مدير المدعية عن الأسهم محل النزاع وإلزام المدعى عليه بإعادة شهادة الأسهم للمدعية.)، وفي جلسة أخرى تبين حضور المدعي بالوكالة رقم: (....)، والمدعى عليه بالوكالة رقم: (....).ثم قرر طرفي الدعوى الاكتفاء بما سبق تقديمه، ونظراً لحاجة القضية لمزيد من الاطلاع والدراسة.، وفي جلسة أخرى وفي هذه الجلسة المرئية تبين حضور المدعي بالوكالة رقم: (....)، والمدعى عليه بالوكالة رقم: (....) وقررت الدائرة صلاحية القضية للفصل فيها ورفعتها للمداولة. الأسباب: تأسيسا على الوقائع سالفة البيان، وبعد استيفاء الدعوى لكافة أوضاعها الشكلية ولما كان وكيل المدعية يطلب الحكم ببطلان تنازل مدير المدعية عن الأسهم محل النزاع وإلزام المدعى عليه بإعادة الأسهم وشهادتها للمدعية كون مديرها قد تنازل بتلك الأسهم للمدعى عليه دون رجوع للشركاء وإصدار قرار بذلك، وبما أن وكيل المدعى عليه حضر وأجاب بما في وقائع الدعوى، وأقر بصحة تسلم موكله للأسهم محل الدعوى وانتقال ملكيتها إليه و دفع بأن الشركاء منحوا مدير الشركة-المدعية- الصلاحية المطلقة للتوقيع نيابة عن الشركاء في البيع والشراء والتنازل وقبول التنازل في الشركات وله حق التوقيع منفرداً عن الشركة وزيادة الأعباء المالية بصفة مطلقة دون الرجوع للشركاء بأي حال من الأحوال. وغير ذلك من الصلاحيات وفقاً لما ورد في عقد التأسيس الخاص بالمدعية،وباطلاع الدائرة على عقد التأسيس برقم ٤٦٦٣١ في ١٦-١٠-١٤٤١هـ للشركة المدعية وجدته قد تضمن (يجوز للشركة أن تمتلك الأسهم والحصص في شركات أخرى قائمة ويجوز للشركة أن تتصرف في الحصص ويمارس مديرها صلاحيتها منفرداً ومنها على سبيل التحديد لا الحصر التنازل عن الحصص والأسهم من رأس المال، والهبة، والإفراغ، نقل الحصص والأسهم والسندات) وتم توثيق وتدقيق عقد التأسيس من قبل وزارة التجارة، ووفقاً لعقد التأسيس والذي منحوا فيه الشركاء المدير تلك الصلاحيات، وكل منهم قام بالموافقة وقبول ذلك العقد واعتماده، وبالتالي أصبح حجة عليهم، وصادف فعل مدير المدعية محلا صحيحاً و لا ينال من ذلك ما دفع به وكيل المدعية بأن نصوص عقد التأسيس الجديد تمت إضافتها بشكل تلقائي، أو أنه تمت إضافتها لظهورها في موقع وزارة التجارة، فقد جاء مرسلاً،كما أن إعطاءها لمديرها كافة الصلاحيات ثم الادعاء بأن مديرها لا يملك تلك الصلاحيات يعد تفريطاً منها والمفرط أولى بالخسارة،ولما كانت المدعية قد نازعت المدعى عليه في أسهم ثابتة له شرعاً ونظاماً وقد قدم البينة الصحيحة الصريحة على سلامة تملكه لتلك الأسهم وانتقالها إلى حرزه وملكه وحيث أن وكيل المدعى عليه طلب إلزام المدعية بدفع أتعاب المحاماة بمبلغ قدره (١٠٠,٠٠٠) مائة ألف ريالاً وقد قال الشيخ محمد بن إبراهيم-رحمه الله- في الفتاوى (وحينئذ يتضح أن المفلوج في المخاصمة لايلزم بذلك مطلقاً -نفقات الدعوى- بل له حالتان:إحداها: أن يتحقق علمه بظلمه وعدوانه فيلزم بذلك المخاصمة مع علمه بأنه مبطل. الحالة الثانية: أن لايتضح علمه بظلمه في مخاصمته بل إنما خاصم ظاناً أن الحق معه أو أنه يحتمل أن يكون محقاً ويحتمل خلافه، فهذا لاوجه شرعاً لإلزامه بتلك النفقات) ا.هـ، فإن الدائرة تقدر الأتعاب بمبلغ قدره (٥٠,٠٠٠) خمسون ألف ريالاً؛ لما للدائرة ناظرة القضية من سلطة تقديرية استناداً إلى المادة (١٦٤) من اللائحة التنفيذية لنظام المحاكم التجارية، مما تنتهي معه الدائرة إلى الحكم الوارد بمنطوقه. نص الحكم: ١/ رفض دعوى المدعية. ٢/ إلزام المدعية الشركة (....) سجل تجاري رقم (...) بأن تدفع للمدعى عليه(....) هوية رقم (...) مبلغاً قدره (٥٠.٠٠٠) خمسون ألف ريال أتعاباً للمحاماة، والله أعلم وأحكم. أحكام محكمة الاستئناف: المحكمة التجارية المدينة: منطقة مكة المكرمة رقم الحكم: 4430274512 التاريخ: ٩ ذو القِعدة ١٤٤٤ نص الاستئناف الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فلدى دائرة الاستئناف الثانية وبناء على القضية رقم439313957 لعام 1443ه المدعي: الشركه (....) المدعى عليه: (....) الوقائع: وبعد الاطلاع ودراسة أوراق القضية والحكم الصادر فيها والاعـتراض المقدم عليه، وحيث إن وقائع هذه القضية قد أوردها الحكم محل الاستئناف، فإن الدائرة تحيل إليه منعاً للتكـرار وتتلخص بطلب المدعي الحكم ببطلان تنازل مدير المدعية عن الأسهم محل النزاع وإلزام المدعى عليه بإعادة الأسهم وشهادتها للمدعية كون مديرها قد تنازل بتلك الأسهم للمدعى عليه دون رجوع للشركاء وإصدار قرار بذلك، وبإحالة القضية إلى الدائرة الثالثة بالمحكمة التجارية بجدة نظرتها على النحو الموضح بضـبـوطها وأصـدرت بشأنهـا حكمها في 03/ 03 / 1444 الـذي قضى بــ: 1/ رفض دعوى المدعية، 2/ إلزام المدعية الشركة (...) ، سجل تجاري رقم (...) بأن تدفع للمدعى عليه (...) هوية رقم (...) مبلغاً قدره (50.000) خمسون ألف ريال أتعاباً للمحاماة، وبإحالة القضية إلى دائرة الاستئناف الثانية حددت لنظرها جلسة اليوم المنعقدة عبر الاتصال المرئي عن بعد والمبلغ بها أطرافها إلكترونياً اطلعت الدائرة على ملف القضية وصك الحكم والاعتراض المقدم عليه من وكيل المدعية والمتضمن حاصله (أولاً: مخالفة نظام الشركات حيث إن مقتضى عقد الشركة وفق نظام الشركات والمقصود منها الربح والاسترباح والغرض منها تقاسم تلك الأرباح. وقد نصت المادة الثانية من نظام الشركات بأن: "الشركة عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهم في مشروع يستهدف الربح بتقديم حصة من مال أو عمل أو منهما معا لاقتسام ما ينشأ من هذا المشروع من ربح أو خسارة " ونصت المادة 164 من نظام الشركات على "1- يدير الشركة مدير أو أكثر من الشركاء أو من غيرهم، ويعين الشركاء المدير أو المديرين في عقد تأسيس الشركة أو في عقد مستقل لمدة معينة أو غير معينة، ويجوز بقرار من الشركاء تكوين مجلس مديرين إذا تعددوا. 2 - يحدد عقد تأسيس الشركة أو قرار الشركاء طريقة العمل في مجلس المديرين والأغلبية اللازمة لقراراته، وتلتزم الشركة بأعمال المديرين التي تدخل في غرض الشركة."، وصلاحيات المدير وتصرف الشركة في الأسهم مقيدة قطعاً بنظام الشركات فيما ينمي أموال الشركة في حدود أغراضها، وأما ما يخرج عن غرض الشركة فليست ملزمة به ؛ لأن الهبة تبرع ينافي مقتضى عقد الشركة والقصد منها ويخالف غرضها ويفضي إلى خسارة أصولها وأموالها، ونظام الشركات ونصوصه آمرة ولا يعتد بما يخالفها حتى وإن ذكر -جدلاً- في عقد التأسيس، وفتح باب التبرعات في عقود الشركات بحكم شرعي يفضي إلى ضياع أموال الشركاء والمساهمين وتبديدها، ولم تبين الدائرة في حكمها المعترض عليه سبب عدم أخذها بما طعنا به من مخالفة الهبة محل النزاع نظام الشركات والدفع مؤثر وكان عليها الأخذ به. ثانياً: مخالفة الحكم العرف، لأن الغرض من تأسيس الشركة عرفاً تنمية أموالها بما يعود على الشركاء فيها بالربح والفائدة، وتصرفات المدير والشركة مفيدة عرفاً بما يحقق ذلك الغرض وما فيه مصلحة للشركة، ولهذا ليس للمدير الهبة. ثالثاً: لا يدل عقد تأسيس الشركة على جواز الهبة كما انتهت الدائرة في حكمها، أخطأت الدائرة الموقرة بأن أسندت في حكمها بأن للشركة التصرف في الأسهم وأن للمدير هبة أموال الشركة مطلقاً بموجب عقد تأسيس الشركة لأنه تضمن أنه (يجوز للشركة أن تمتلك الأسهم والحصص في شركات أخرى قائمة ويجوز للشركة أن تتصرف" في الحصص ويمارس مديرها صلاحيتها منفرداً ومنها على سبيل التحديد لا الحصر التنازل عن الحصص والأسهم من رأس المال، "والهبة والإفراغ"، نقل الحصص والأسهم والسندات)، ولا يصح الاستناد على ما ذكر، بل لا يدل على أن للشركة مطلق التصرف في الأسهم، ولا أن لمدير الشركة "هبة أسهم الشركة في الشركات التي تشترك فيها" لأن ذلك ينافي مقتضى الشراكة والقصد منها وفق نظام الشركات وعرف التجار، بل إنه تحميل لنصوص عقد التأسيس ما لا تحتمله شرعاً ونظاماً لأن المدير أمين، وتبين عدم صحة ما انتهت إليه الدائرة بما يلي: إن "تصرف" الشركة في الأسهم أو الحصص المشار إليه قد ورد في المادة الرابعة من عقد التأسيس م 2 وهو بند عام متوافق مع نماذج وزارة التجارة ويذكر في عقود الشركات ذات المسؤولية المعدودة كلها، ويلزم من حكم الدائرة الموفرة جواز الهبة والتبرعات في جميع الشركات لاشتمالها على هذا النص. رابعاً: صلاحيات المدير في التصرف بأسهم الشركة وحصصها في الشركات التي تشترك بها: إن تصرفات المدير وحدود صلاحياته المتعلقة بالشركات التي تدخل فيها الشركة شريكاً مقيدة بما جاء في عقد التأسيس تحت بند "الشركات التي تدخل فيها الشركة كشريك" الوارد في الصفحة العاشرة من عقد التأسيس المنصوص عليها وهي مقتصرة على: "بيع الحصص" و"تصفية الشركة" وتمثيل الشركة في الشركة المساهم فيها" و"توقيع عقود الشركات" و"شراء الحصص"، ومقيدة أيضاً بما جاء تحت بند "تعديل عقد الشركات التي تدخل فيها الشركة كشريك" الوارد في الصفحة الخامسة عشر من عقد التأسيس المنصوص عليها دون غيرها بـ "الموافقة على قرارات الشركاء" المقتصرة على "تغير الكيان القانوني" و"زيادة أو تخيض رأس المال" و"قبول التنازل عن الحصص وشراء الحصص" و"دخول وخروج الشركاء" و"التوقيع على قرار الشركاء بالاندماج" و"التعديل على باقي بنود عقد التأسيس". وليس مما ذكر تحت تلك البنود "هبة الأسهم والحصص"، ولا يخفى على فضيلتكم أن الصلاحيات في عقد التأسيس والوكالات تأتي مصنفة تحت بنود منها: المطالبات والمحاكم، تأسيس الشركات، الشركات التي تشترك فيها الشركة، تعديل عقد الشركات التي تدخل فيها الشركة كشريك، القضاء، العقارات وغير ذلك، والخاص يقيد العام وتعد البنود الخاصة في العقد مفسرة للعامة فالتنازل الوارد في القضاء لا ينسحب على غيره من البنود والهبة في العقار لا تنسحب على الهبة في الأسهم والسيارات. خامساً: الأصل في الوكالة الخصوص: إن الأصل عدم التوكيل وقصر صلاحيات الوكيل على ما أذن له صراحة مما لا يحتمل أموراً أخرى. سادساً: جاء في عقد التأسيس ضمن صلاحيات المدير ما يؤيد أن الصلاحيات تظهر في موقع وزارة التجارة، وتضاف دفعة واحدة بشكل شبه تلقائي ولهذا لا يمكن الاعتماد عليها فيما يخالف العرف التجاري ومنها: استخراج تصاريح حج "ولا حج على الشركة، "استخراج تصريح صيد"، "استخراج تعريف بالراتب" ولا راتب للشركة، استلام مكافأة نهاية الخدمة والتعويض عن الإجازة" وليست الشركة موظفاً، "إضافة الأبناء إلى جواز الأب أو الأم" "إضافة المواليد" "إضافة التابعين وليس للشركة أي من ذلك، "الإفراغ للورثة" ولا ورثة للشركة، "فصل الأبناء من جواز الأب أو الأم" وليس للشركة أبناء، "قسمة الأسهم بين الورثة ونقلها إلى محافظهم" وليس لها ورثة، "مراجعة شؤون الخادمات"، "الهبة والإفراغ" ولا تملكه الشركة، وغير ذلك من صلاحيات وجدت في عقد التأسيس ونظام وزارة التجارة الآلي ولا معنى لها في الشركات. سابعاً: الإدارة والوكالة إن إدارة الشركة نوع وكالة والوكالة استثنائية جائز التصرف مثله فيما تدخله النيابة، والأسهم الموهبة للشركة، ولا يصح أن توهب حتى وإن وافق الشركاء على ذلك، لأنها ملك الشركة ويتعلق بها حقوق الغير كالدائنين والموظفين. وبما أن الهبة تمليك جائز التصرف غيره مالاً معلوماً، فإن الهبة محل النزاع لم تنفذ لصدورها ممن لا يملك الصلاحية، ولأن الأسهم ملك الشركة والشركة تجارية وليس من ضمن صلاحيات مديرها هبة الأسهم المملوكة للشركة في الشركات الأخرى. فإننا نطلب إلغاء الحكم الصادر ونقضه والحكم ببطلان التنازل وإلزام المدعى عليه برد الأسهم محل النزاع. ثامناً: أتعاب المحاماة: لقد أخطأت الدائرة الموقرة في الحكم للمدعى عليه بأتعاب محاماة قدرها 50,000 ريال مستندة على فتوى الشيخ محمد بن إبراهيم -رحمه الله- من أن المفلوج بالمخاصمة لا يلزم بنفقات الدعوى مطلقاً وأن له حالتين: 1- أن يتحقق علمه بظلمه وعدوانه فيلزم بذلك 2- ألا يتضح عليه بظلمه بل يخاصم ظاناً أن الحق معه فلا وجه لإلزامه، ومستندة على السلطة التقديرية للدائرة بناءً على المادة (164) من اللائحة التنفيذية لنظام المحاكم التجارية، وعليه نقول لا يصح أن يقال بأن المدعية تعلم ظلمها وعدوانها بل إنها خاصمت ليس لأنها تظن أن الحق معها بل لأنها محقة فيما طالبت فلا يوجد في عقد التأسيس ما يعطي المدير هبة الأسهم وقد تم بيان حي الداعية بما يؤكد ذلك والصحيح أن يحكم لها بما طلبت. لقد أجلت الدائرة الموقرة الحكم مرتين لعدم تبين الحق لها مما يدل على أن حجة المدعية قوية وقد بيناها وفصلناها أعلاه بما يثبت عن صحة الحكم لم تراع الدائرة ما ورد في المادة 164 ومنها الضرر والمماطلة، والمدعى عليه لم يتضرر من التقاضي بل استفاد منه فإنه حكم له فقد وثق حيازته ما لا حق له فيه بحكم شرعي، لم يثبت مماطلة المدعية بشيء وعليه تطلب إلغاء التعويض عن أتعاب المحاماة والحكم للمدعية بما طلبت في دعواها)، ثم سألت الدائرة المدعى عليه وكالة عما إذا كان لديه ما يضيفه؟ فأجاب قائلاً: بأن ما ورد في الاعتراض تكرار لما سبق تقديمه ومناقشته أمام الدائرة الابتدائية، وبعد اكتفاء الطرفين، ولصلاحية القضية للفصل فيها رفعت الجلسة للمداولة، وإصدار الحكم. الأسباب: بعد الاطلاع ودراسة أوراق القضية والحكم الصادر فيها والاعتراض المقدم عليه والمرافعة تبين أن الاعتراض قد قدم خلال الأجل المحدد نظاماً ومن ثم فهو مقبول شكلاً، أما من حيث الموضوع فبما أنه لم يظهر للدائرة مما أورد في طلب الاستئناف ما يؤثر على الحكم، وقد تضمن الحكم المستأنف الرد عليه، ولأن ما قدمه الأطراف لا يخرج عما سبق أن قدموه أمام دائرة الدرجة الأولى؛ الأمر الذي تنتهي معه الدائرة إلى تأييد الحكم محمولاً على أسبابه. نص الحكم: وبِنَاءً عَلى ذَلِكَ حَكَمَتِ الدَائِرَةُ: بقبول الاعتراض شكلاً، ورفضه موضوعاً، وتأييد حكم الدائرة التجارية الثالثة المؤرخ في 03-03-1444هــ، في القضية رقم 439313957 القاضي بــ (1/ رفض دعوى المدعية. 2/ إلزام المدعية الشركة(....) سجل تجاري رقم (...) بأن تدفع للمدعى عليه (....) ، هوية رقم (...) مبلغاً قدره (50.000) خمسون ألف ريال أتعاباً للمحاماة). والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.