حكم تجاري — محكمة أحكام محاكم الدرجة الأولى النهائية في المدينة المنورة رقم 4430242948
أحكام محاكم الدرجة الأولى النهائيةتجاريالمدينة المنورة٢٢ ربيع الآخر ١٤٤٤
البيانات الأساسية
رقم القضية:449027674/1444
رقم الحكم:4430242948
سنة الحكم:1444
نص الحكم
الأنظمة العدلية الأحكام القضائية المصطلحات الدخول عربي بيانات الحكم القضية رقم 449027674 لعام 1444هـ المحكمة التجارية المدينة: المدينة المنورة رقم الحكم: 4430242948 التاريخ: ٢٢ ربيع الآخر ١٤٤٤ نص الحكم الإبتدائي الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فلدى الدائرة التجارية الاولى وبناء على القضية رقم ٤٤٩٠٢٧٦٧٤ لعام ١٤٤٤هـ المدعي: (...) المدعى عليه: (...) الوقائع: تتلخص وقائع الدعوى بالقدر اللازم للفصل فيها أنه تقدم وكيل المدعي إلى المحكمة التجارية بالمدينة المنورة بلائحة ادعاء يختصم فيها المدعى عليها ونص دعواه أنه: ((بناءً على التعامل التجاري مع المدعى عليه المتمثل في/ لا يوجد تعامل، تم تحرير السند لأمر بمبلغ وقدره (٤١٠,٠٠٠) أربع مئة وعشرة ألفًا ريال سعودي، مستحق بتاريخ ١٤٤٢/١٠/٢٥هـ الموافق ٢٠٢١/٠٦/٠٦م، بكامل المبلغ، للسبب التالي: (أجرة محل تجاري)، وغير المستحق منها (٤١٠,٠٠٠) أربع مئة وعشرة ألفًا ريال سعودي للسبب التالي: (لا توجد علاقة تأجير أو غيره بين الأطراف)، ونشأ بسبب هذه الواقعة عدم استحقاق المدعى عليه للورقة التجارية لذا أطلب إثبات عدم استحقاق المدعى عليه للورقة التجارية والتي قيمتها (٤١٠,٠٠٠) أربع مئة وعشرة ألفًا ريال سعودي، هذه دعواي.)) وبإحالة هذه الدعوى إلى هذه الدائرة بعد قيدها بالرقم المشار إليه أعلاه اطلعت الدائرة على ملف الدعوى، ففي جلسة ٩/٢/١٤٤٤ حضر طرفا الدعوى، ثم جرى سؤال وكيل المدعي عن دعوى موكله فحررها بما نصه: [- إن موكلي المدعي يعمل لدى أحد محلات الذهب ب(...) (محل (...)) بوظيفة عامل، وقدم إليه المدعى عليه وسلّمه ورقة لتسليمها صاحب المحل المدعو: (...)، وطلب من موكلي التوقيع على ورقة الاستلام فوقع عليها بحسن نية ولم يتحقق منها كونه لا يجيد القراءة. - فوجئ موكلي بعد ذلك بتقديم طلب تنفيذ برقم (٤٠١٠١٤٢٠٠٦٣٩٠٦٢) من قبل المدعى عليه بموجب (سند لأمر) وبمبلغ قدره (٤١٠.٠٠٠ ريال). - وبذلك أتضح لموكلي أن ما تم التوقيع عليه آنذاك ليس ورقة استلام بل سند تنفيذي، وقد تم أخذ توقيعه على سبيل الحيلة والغصب. - وعند التحقق من ذلك السند أتضح أنه مقابل (أجرة محل (...) للذهب) والعائدة ملكيته للمدعو: (...) بموجب السجل التجاري الصادر عن وزارة التجارة. - لذلك ولعدم صفة موكلي بطلب أجرة ذلك المحل لعدم ملكيته أو علاقته به ولأن السند لأمر أخذ "كما يتضح" ضماناً لأجرة محل تجاري، وتم توقيع موكلي عليه على سبيل الحيلة والغصب كونه لا يجيد القراءة نطلب من فضيلتكم ما يلي: الطلبات: أولا: إيقاف طلب التنفيذ إلى حين الفصل في القضية (طلب عاجل). ثانياً: الحكم بعدم إستحقاق المدعى عليه لما حُرر في السند لعدم صفة موكلي به كون قيمة السند هي أجرة محل ليس لموكلي علاقة به. ثالثاً: إلزام المدعى عليه بأتعاب المحاماة وقدرها (٥٠.٠٠٠ ريال)]، ثم جرى سؤال وكيل المدعى عليه عن الدعوى فطلبت اجلا لذلك، ثم جرى إفهام أطراف الدّعوى بما يلي: أولاً: على وكيل المدعى عليها الاطلاع على الدعوى والمستندات المرفقة بها، والإجابة عن كل ذلك بجوابٍ تفصيلي ملاقٍ بعيدًا عن الاستطراد، مشتمل على جميع دفوعه، مع إرفاق كافة المستندات المؤيدة لجوابه والمؤكدة لدفوعه، وضرورة الإشارة لكل مستند تم تقديمه، ووجه الاستدلال منه، وذلك كله بتقديم مذكرة عبر (طلب تقديم الرد على مذكرة الدعوى وتبادل المذكرات) المتاحة عبر النظام الإلكتروني، خلال (خمسة عشرة يومًا) ابتداءً من الغد. ثانيًا: على وكيل المدعية بأن عليه الاطلاع على جواب المدعى عليه والمستندات المرفقة به، والرد عن كل ذلك بردٍ ملاقٍ بعيدًا عن الاستطراد، وذلك بتقديم مذكرة عبر (طلب تقديم الرد على مذكرة الدعوى وتبادل المذكرات) المتاحة عبر النظام الإلكتروني، خلال (عشرة أيام) التالية للمدة المحددة للمدعى عليه. وفي تاريخ ٢٤/٣/١٤٤٤ تقدم وكيل المدعى عليه بمذكرة جوابية ونصها:" أن المدعي أصالة قام بتحرير السند لأمر محل الدعوى للمدعى عليه أصالة طائعا مختارا غير مكره كامل الاهلية وقد تضمن هذا السند تعهده بأن يدفع المبلغ المحرر فيه لموكلي بدون قيد ولا شرط وبما أن هذا يعد إقرار منه باستحقاق موكلي لهذا المبلغ وبما أن الرجوع في الإقرار لا يقبل قال ابن قدامة المقدسي رحمه الله تعالى في المغني: "وَلاَ يُقْبَلُ رُجُوعُ الْمُقِرِّ عَنْ إقْرَارِهِ، إلاَّ فِيمَا كَانَ حَدًّا لِلَّهِ تَعَالَى، يُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ، وَيُحْتَاطُ لإِسْقَاطِهِ. فَأَمَّا حُقُوقُ الآْدَمِيِّينَ، وَحُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي لاَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ، كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ، فَلاَ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَنْهَا. وَلاَ نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلاَفًا" كما أن هذه الدعوى التي رفعها المدعي هي سعي منه لنقض السند الذي قام هو بتحريره وقد قررت القاعدة الفقهية أن (من سعى في نقض ما تم من جهته فسعيه مردود عليه)، وبما أن ما دفع به المدعي وكالة من عدم استئجار موكله للمحل ليس دليلا على عدم الاستحقاق، وإن تضمنه السند لأمر؛ لأنه يطرأ إليه تعهد غير المستأجر بدفع الأجرة للمؤجر، وأما دفعه بأمية موكله فهذا دفعٌ غير مقبول، إذ أن توقيع المدعي أصالة ظاهر على السند، وجرى العرف أن الأمي لا يوقع وإنما يبصم بدلا عن ذلك، وبما أن المدعي وكالة أقر بصحة توقيع موكله للسند لأمر. وعليه نطلب من فضيلتكم رد دعوى المدعي." ثم بتاريخ ٠٥/٠٤/١٤٤٤ تقدم وكيل المدعي بمذكرة ونصها: " أتقدم لفضيلتكم نيابة عن موكلي المدعي/ (...) بموجب الوكالة المرفقة بهذه المذكرة الجوابية في الدعوى المقامة منه ضد المدعى عليه (...) وذلك وفقاً للتالي: إن قول المدعى عليه في رده الأخير بأن موكلي حرر السند لأمر بمبلغ (٤١٠,٠٠٠ ريال) طائعاً مختاراً غير مكره كامل الأهلية فهذا القول غير صحيح جملة وتفصيلا والبيئة على ذلك هي أن موكلي ليس مستأجراً للمحل حتى يحرر سند لأمر خاص بالأجرة فهو مجرد عامل يعمل فيه وليس مستاجراً أصلاً كما أن موكلي لم يحرر السند لأمر بل تم أخذ توقيعه عن غفلة وسوء نية من المدعى عليه فهو يعرف أن موكلي مجرد عامل فلماذا يوقعه على سند لأمر خاص بإيجار المحل..؟!! ثانيا: إن سبب توقيع موكلي على السند لأمر هو إعتقاده أنه يوقع على إعلان أو إخطار خاص بمن يعمل لديه وهو مستأجر المحل المدعو: الثنين بنسعد بن سعيد حيث أن موكلي شخص أمي لا يجيد القراءة والكتابة لذلك فإن قول المدعي بأن الأمي لا يستطيع التوقيع بل التبصيم هذا القول مردوداً عليه لأنه ليس دقيقاً حيث يوجد كثير من الناس لا يجيدون القراء والكتابة ولكنهم يجيدون التوقيع وفضيلتكم يعلم بذلك. ثالثا: تكييف توقيع موكلي على السند لأمر بأنه بمثابة إقرار منه كما ذهب إليه المدعى عليه فهذا التكييف غير صحيح لأن الإقرار حتى يكون صحيحاً ملزماً لابد أن يصدر عن علم وليس جهالة وبإرادة لا يشوبها أي عيب وهذا غير متحقق في هذه الحالة موضوع الدعوى، ولكن توقيع موكلي جاء عن جهالة وبإرادة معيبة وغير منفك عن التهمة وبالتالي لا يمكن الأخذ به، كما أن عامل مثل موكلي لا يملك مثل مبلغ السند حتى يقر به للغير، وظاهر الحال يؤيد إمكانية توقيعه على السند دون العلم بمحتواه وما يترتب عليه من آثار، والأصل براءة الذمم من المطالبات المالية إلا ما ثبت بإقرار أو بينة معتبرة وهي غير متحققة في جواب المدعى عليه، ولأن المتقرر شرعاً الإعتماد على القرائن الظاهرة والعلامات الواضحة في إثبات الحقوق والفصل في الخصومات، ولما ذكر العز بن عبدالسلام في قواعده ۲/۲۱ بقوله: "القاعدة في الأخبار والدعاوى والشهادات والأقارير وغيرها: أن ما كذبه العقل أو جوزه، وأحالته العادة فهو مردود، وأما ما أبعدته العادة من غير إحالة فله رتب في البعد والقرب قد يختلف فيها، فما كان أبعد وقوعاً فهو أولى بالرد وما كان أقرب وقوعاً فهو أولى بالقبول، وبينهما رتب متفاوته". رابعا: ذكر المدعي بأن ما دفع به المدعي من عدم استئجاره للمحل ليس دليلاً على عدم الإستحقاق لأنه يطرأ إليه تعهد غير المستأجر بدفع الأجرة للمؤجر. هذا التفسير من المدعى عليه غير قانوني وهو إجتهاد شخصي مردوداً عليه وعموماً ما يهمنا فيه هو قوله (لأنه يطرأ إليه تعهد غير المستأجر بدفع الأجرة للمؤجر) فهذا إقرار منه بأن موكلي ليس المستأجر والسؤال: بأي صفة قام المدعى عليه بأخذ توقيع موكلي على سند لأمر خاص بأجرة المحل الذي يعمل فيه وهو ليس مستأجراً للمحل وما هو مقابل السند لأمر أصلا..؟!! وحيث جاء في قوله تعالى (يا أيها الذين أمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) نساء الآية (٢٩) كما أن موكلي ليس مخولا بالتوقيع أو تحرير السندات من قبل صاحب محل ((...) للذهب) المدعو: (...) وما هو إلا عامل في المحل. كما أشير إلى فضيلتكم إلى طلب إستدعاء المدعو (...) حتى يتضح لفضيلتكم ملكيته وحده لذلك المحل التجاري "موضوع السند" وعدم علاقة موكلي به. الطلبات: لما تقدم ذكره ولما ترونه فإن موكلي يصر على جميع طلباته الواردة في صحيفة دعواه ويطلب أيضاً الحكم بإسترداد حيازة المدعى عليه للسند وإيقاف تنفيذه وإخلاء سبيل موكلي من مطالبة المدعى عليه به. المستندات: ١. صورة من السجل التجاري للمحل "(...) للذهب" المحرر السند محل الدعوى كضمان لأجرته ويتضح فيه ملكية المدعو الثنين للمحل وجميع ما يتعلق به وعدم علاقة أو ملكية موكلي بأي طريق من الطرق لذلك المحل التجاري." وفي جلسة هذا اليوم وبناء على ما سبق أصدرت الدائرة حكمها مؤسساً على ما يلي: الأسباب: وبعد سماع الدعوى والإجابة والاطلاع على أوراق القضية ومستنداتها, وحيث يهدف وكيل المدعي من دعوى موكله إلى إبطال الورقة التجارية، وحيث إن توزيع الاختصاص المتعلق بالولاية القضائية بين جهات القضاء يتعلق بالنظام العام فإن بحث اختصاص المحكمة التجارية نوعياً بنظر هذه الدعوى يُعدُ من المسائل الأولية التي تكون سابقة بحكم اللزوم قبل النظر في شكل الدعوى أو الدخول في موضوعها، ويتعين على الدائرة أن تتبين من مدى اختصاص المحكمة التجارية بنظرها، فإذا تبين لها خروج موضوع الدعوى عن الاختصاص النوعي للمحكمة التجارية حكمت من تلقاء ذاتها بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، إذ إن مسألة الاختصاص النوعي تعد قائمة في الخصومة ومطروحة على محكمة الموضوع ولو لم يكن ثمة دفع بذلك من أطراف الدعوى لتعلقها بالنظام العام؛ وحيث تبين أن هذه الدعوى من الدعاوى الناشئة عن العقار والمتعلق بدفع الأجرة إذ إن المدعي يطالب بإبطال الورقة التجارية والتي تمثل قيمة سداد أجرة محل، وحيث إن البند الثالث من قرار معالي رئيس المجلس الأعلى للقضاء رقم (٢٨٢٦) بتاريخ ٢٩/١/١٤٣٩هـ، لدراسة أنواع القضايا الواردة للمحاكم والدوائر التجارية حيث نص البند على "لا تختص المحاكم التجاري بالدعوى الناشئة عن العقار، إذا كان النزاع متعلقاً بالملكية، أو حق متصل به، أو دعوى الضرر من العقار نفسه أو من المنتفعين به، أو دعوى أقيام المنافع أو الإخلاء أو دفع الأجرة أو المساهمة فيه...."؛ وعليه فإن هذه الدعوى لا ينطبق عليها مفهوم المنازعات التجارية التي تختص بها المحكمة التجارية نوعياً بنظرها والفصل فيها وفقاً لقراري مجلس الوزراء رقم (٢٤١) لعام ١٤٠٧هـ, ورقم (٢٦١) لعام ١٤٢٣هـ, وبالتالي فإن الدائرة تنتهي إلى انحسار ولاية المحكمة التجارية بالدمام عن نظر هذه الدعوى. نص الحكم: حكمت الدّائرة بالآتي: عدم اختصاص المحكمة التجارية نوعيًا بنظر الدّعوى؛ لما هو موضح الأسباب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.