حكم تجاري — محكمة أحكام محكمة الاستئناف في جدة رقم 4430214343
أحكام محكمة الاستئنافتجاريجدة٥ ربيع الآخر ١٤٤٤
البيانات الأساسية
رقم القضية:439441809/1444
رقم الحكم:4430214343
سنة الحكم:1444
نص الحكم
الأنظمة العدلية الأحكام القضائية المصطلحات الدخول عربي بيانات الحكم القضية رقم 439441809 لعام 1444هـ المحكمة التجارية المدينة: جدة رقم الحكم: 4430214343 التاريخ: ٥ ربيع الآخر ١٤٤٤ نص الحكم الإبتدائي الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فلدى الدائرة التجارية الثالثة وبناء على القضية رقم 439441809 لعام 1444هـ المدعي: متعب محمد بن محسن الشريف المدعى عليه: شركة ناصر التجاريه للخدمات التجارية شركة شخص واحد ناصر قبسون علي الزهراني الوقائع: تتلخص الوقائع بالقدر اللازم لإصدار الحكم في أن المدعي تقدم بصحيفة دعوى، وبمطالعتها اتخذت لها الدائرة ما يلزم وحددت لنظرها جلسة بتاريخ 9-11-1443هـ وفيها جرى سؤال وكيل المدعي عن دعواه فأجاب بصفة موكلي متضرر ضد المدعى عليه بصفته مدير في شركة شركة ناصر التجارية للخدمات التجارية شركة شخص واحد وهي شركة ذات المسؤولية المحدودة رقم سجلها التجاري (...) وعدد حصصها (١)، ونسبة الحصص من رأس المال (٥٠٠٠٠٠٠%)، ورأس مالها (٥٠٠٠٠٠٠) خمسة ملايين ريال ، والشركة محل الدعوى ليست تحت التصفية ولم يتم افتتاح إجراء للإفلاس، علماً أن نشوء الحق محل المطالبة كان بتاريخ ١٤٤٢/٠٦/١هـ الموافق ٢٠٢١/٠١/١٤م، ونشأ بسبب هذه العلاقة التجارية تحمل المدعى عليه المسؤولية في مخالفة المادة الثانية والخمسون بعد المئة من نظام الشركات المادة الثالثة والخمسون بعد المئة، وذلك بتاريخ ١٤٤٢/٠٦/١هـ الموافق ٢٠٢١/٠١/١٤م، مما تسبب بـخالفة مواد النظام. وأطالب بـإلزام المدعى عليه بتحمل المدعى عليه المسؤولية في مخالفة المادة الثانية والخمسون بعد المئة من نظام الشركات المادة الثالثة والخمسون بعد المئة، والتعويض بمبلغ قدره (٦٥٠٠٠) خمسة وستون ألفًا ريال، وقدم سنداً لطلبه المستندات الآتية: 1_الحكم 2_العقد، ونظرا لصلاحية الدعوى للفصل فيها أمرت بقفل باب المرافعة للمداولة والنطق بالحكم. الأسباب: ومن حيث طلب المدعي إلزام المدعى عليه حالَ كونه مديراً لشركة ناصر التجارية للخدمات التجارية شركة شخص واحد سجل تجاري رقم: (...)، بما تعذر تنفيذه في مواجهة الشركة ما يمثل مبلغ (65.000 ريال) وفق تفصيل الدعوى؛ بالتالي فإن الفصل في ذلك مما ينبسط عليه اختصاص المحكمة التجارية وفق ما نصت عليه الفقرة (4) من المادة السادسة عشرة من نظام المحاكم التجارية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/93) وتاريخ 15/8/1441هـ.ثم إنه ولما كان المدعي شيَّد دعواه على واقعة عدم وضع المدعى عليه عبارةَ ذات مسؤولية محدودة إلى جانب اسم الشركة حالَ إبرام العقد محلَّ الدعوى، تمسّكاً بنص الفقرة الثانية من المادة (152-153) نظام الشركات؛ وكانت الواقعة المشار إليها نُظِّمت بنصٍّ خاص وفق ما أشير إليه؛ فتكون بذلك خارجة عن عموم قاعدة عدم قبول دعوى مسؤولية المدير قبل استكمال إجراءات تصفية الشركة وفقاً لأحكام نظام الإفلاس ووفقاً لما استقرت عليه أحكام القضاء التجاري. ثم إنه ولما كان نظام الشركات رتّب لكلِّ نوعٍ من أنواع الشركات من الإجراءات والضوابط والقيود ما يتواءَم بطبيعته مع ما للشركةِ من امتيازات سواءً استقلَّ تعلُّقها بالمركز القانوني لذات الشركة أو كان قد امتدّ إلى المراكز القانونية للشركاء فيها. وعلى هذا الترتيب أظهرَ النظامُ الشركةَ ذات المسؤولية المحدودة أكثرَ الشركاتِ تمتُّعاً بتلك الامتيازات بذات الوقت الذي لم تمتّع فيه بأبسط إجراءات التأسيس - في مقابل ذلك كان النظام قد أظهر شركة التضامن أكثر الشركات تمتّعاً ببساطة إجراءات التأسيس؛ بذات الوقت الذي اعتبرت فيه أخطر الشركات في باب المسؤولية. وأضحى من آثار هذا الذي أُشيرَ إليه؛ قلّةُ عدد شركات التضامن بالمقارنة مع الشركات ذات المسؤولية المحدودة؛ حتى أصبح من المستساغ القولُ بأن الأصلَ هو أن تكون الشركة محدودة المسؤولية حتى يثبت غيرُ ذلك. وهذا هو عينُ ما انتهض عرفاً تجارياً فحواهُ أن المتعامل مع الشركة لا يستهدف أن تكون شركة تضامنٍ إلا في نمطٍ معيّن من التعاملات، كالوكالات التجارية، وعقود التوزيع الحصري، والوكالة بالعمولة، ونحوها مما يقارب خطورتها، كما انتهض عادةً تجارية اشتراطُ المتعامل مع الشركة ذات المسؤولية المحدودة تقديم ضمان عيني أو شخصي من أشخاص الشركاء في الشركة؛ وذلك في العقود التي ترتفع فيها نسبة الخطورة. وما عدا تلك الأنماط من العقود التجارية فلمْ يجرِ العرف التجاري ولا العادة على اعتبار كون الشركةِ - شركةَ تضامن؛ معياراً مؤثراً أو ظرفاً معتبراً في قرار التعاقد مع الشركة. تأسيساً على هذا السالف؛ يمكنُ القول بأنه ليس من المستساغ النظر إلى نصٍّ نظاميٍّ في نظام الشركات يرتّب أحكام الشركة ذات المسؤولية المحدودة - وذلك بمنأى عن استحضار سياقه وغايته رَدِفَ روحِ ذاتِ النصِّ وفلسفة النظام المستفادة من تسلسل أحكامه والموازنة بينها ترتيباً على خصائص كلِّ نوعٍ من أنواع الشركات. مؤدّى ذلك حقيقةُ أن المنظّم تشدد في إجراءات الشركة ذات المسؤولية المحدودة في سياقات سوء النية أو الخطأ الجسيم أو الإهمال؛ وذلك موازنةً منه مع ما للشركة ذات المسؤولية المحدودة من مزيّات وخصائص وعلى رأسها محدودية مسؤولية الشركاء فيها. ومع كون المنظم نصَّ في المادة الخامسة عشرة من النظام -وفي سياق الأحكام العامة التي تنسحب على جميع أنواع الشركات- على أنه: "1. يجب أن يوضع اسم الشركة ونوعها ومركزها الرئيس ورقم قيدها في السجل التجاري على جميع العقود والمخالصات وغيرها من الوثائق التي تصدرها الشركة. 2. يضاف إلى البيانات المشار إليها في الفقرة (1) من هذه المادة -في غير شركة التضامن وشركة التوصية البسيطة- بيان عن مقدار رأس مال الشركة ومقدار المدفوع منه"؛ إلا أنَّ المنظم لم ينص على المسؤولية المترتبة على مخالفة ذلك الحكم إلا في سياق أحكام الشركة ذات المسؤولية المحدودة فقط، ولم يورد نصّاً مماثلاً خاصّاً في سياق أحكام أيِّ شركة أخرى؛ مع أنَّ الأصلَ أنَّ مؤدَّى المخالفة واحد، ومن المستساغ القولُ أنَّ مردَّ ذلك هو ما أُشيرَ إليه من خصائص الشركة ذات المسؤولية المحدودة ومزيّاتها، وكذلك انخفاض مستوى الخطورة التي قد يتجنّبها المتعامل مع شركةٍ غيرِ ذات مسؤولية محدودة؛ لاعتبارات اشتراطات رأس مال التأسيس أو ضوابط الإدارة المتشددة أو لوجود التضامن الكلّي أو الجزئي. وقد نصّت الفقرة الثانية من المادة الثانية والخمسين بعد المئة من النظام على أنه: "يكون المديرون مسؤولين شخصيّاً وبالتضامن عن التزامات الشركة عند عدم وضع عبارة ذات مسؤولية محدودة أو عدم بيان مقدار رأس المال إلى جانب اسم الشركة"، وقراءةُ هذا النصِّ ترتيباً على جملةِ ما أشيرَ إليه؛ من غيرِ المستساغ أن تكون بمنأى عن استحضار فلسفة النظام وروح النصِّ وغايته؛ وفلسفة النظام في هذا السياق؛ حسرُ الشركة ذات المسؤولية المحدودة دون التمتُّع بما لشركة التضامن من مزيّة الموثوقية المطلقة عند التعامل أو التعاقد وأثرُ تلك المزيّة على ذات قرار المتعامل أو المتعاقد مع الشركة. وروح النصِّ وغايته تُنتج ثلاث حقائق منطقية وواقعية؛ فأما الحقيقة المنطقية؛ فهي اعتبارُ سوء نية مدير الشركة عنصراً مؤثراً في بناءِ حُكمِ النص، وسوءُ النية واقعةٌ لا تنتهض إلا بعناصر ثبوتها، وتصوُّرُ ثبوتها؛ فرعٌ عن تصوّر وجودها أساساً، وعدم تصوُّر وجودها؛ يُغني عن فحص تصوُّر ثبوتها. وأما الحقيقة الواقعية الأولى؛ فهي اعتبارُ أن المتعامِلَ أو المتعاقد مع الشركة؛ لم يتعامَل أو يتعاقد معها إلا على اعتبار كونها شركة تضامن، وأنَّ ذلك هو العنصر المؤثر في قرار تعاقده أو تعامله معها. وأما الثانية؛ فهي اعتبار كون مدير الشركة تعمّد إيهام المتعامل أو المتعاقد في كون الشركةِ شركةَ تضامن. تأسيساً عليه فالتجمُّدُ عند حرفيَّة النص وعمومه أو إطلاقه؛ هو في الحقيقة تحميلٌ له ما لا يجب أن يحتمله؛ بل تحميلٌ له ما يجبُ ألا يحتمله وفق ما أشير إليه أعلاه - شاهدُ هذا أنه لو تمسّك المتعامل أو المتعاقد في دعوى المسؤولية جنسِ الدعوى بحرفيَّة النص وعمومه أو إطلاقه، ثم سُئل هل كنتَ تعلم أن الشركة ذات مسؤولية محدودة؟ وأجاب: بنعم؛ إلا أنني أتمسك بعموم النص وأنه لا اجتهاد مع النص؛ فلا مناص من رفض الدعوى؛ لهدمِه مبناها، وحرفُ النصِّ عن حرفيَّته وعمومه أو إطلاقه -على افتراضه- لواقعةٍ واحدةٍ مثل هذه الواقعة؛ يهدم حقيقة كونِ النصِّ عامّاً أو مطلقاً لا اجتهاد معه، أو كونِ النصِّ رتّبَ جزاءً إجرائياً محضاً؛ لا مسؤوليةً يجبُ التحقق من انتهاض أركانها. وعلمُ المتعامل أو المتعاقد بكون الشركة ذات مسؤولية محدودة؛ يُجسّد بمحضه واقعةً قانونيةً متحتّمة التحقيق قضاءً بالأوجه المعتبرة من بيّنات وقرائن بأجناسها ودرجاتها، ومن بينها القرائن الحاليّة المتربطة بذات ظروف التعامل أو التعاقد بين أطرافه؛ وعليه فإقرارُ المتعامل أو المتعاقد بعلمه بكون الشركة ذات مسؤولية محدودة قبل التعامل أو التعاقد؛ بيّنة، وكون جنسِ التعامل أو التعاقد مما لا يكون التضامن عنصراً مؤثراً فيه على قرار التعاقد عرفاً ابتداءً؛ قرينةٌ على كون المتعامل أو المتعاقد يعلم أن الشركة ذات مسؤولية محدودة، وعدم وجود أيٍّ مما يُثبت كون فكرة التضامن؛ عنصراً معتبراً ابتداءً للمتعامِل أو المتعاقد؛ قرينةٌ على عدم اعتبارها، وعدم وجود أيٍّ مما يُثبتُ إيهام مدير الشركة للمتعامل أو المتعاقد بكون الشركة شركة تضامن؛ قرينةٌ أيضاً على أن فكرة التضامن لم تكن أساساً عنصراً معتبراً للمتعامِل أو المتعاقد أو مؤثراً في قراره، وكذلك فإنَّ إحجام المتعامِل أو المتعاقد عن التحقق من سجل الشركة مع مُكنته من ذلك ودياً مع الشركة أو إدارياً لدى الجهة الإدارية المختصة؛ قرينةٌ أيضاً على أنَّ فكرة التضامن لم تكن أساساً عنصراً معتبراً له أو مؤثراً في قراره - بل قرينةٌ على علمه بكون الشركة ذات مسؤولية محدودة؛ لاعتبارين: أولهما: أن الأصل -وفق ما أشير إليه- في المتعامل أو المتعاقد الذي ربما ينسحب عليه نصُّ المادة؛ الحيطة والتحقق والحرص وبذل العناية اللازمة للتأكد من كون الشركة شركة تضامن -إذ ذلك عنصرٌ معتبرٌ لديه-، وثانيهما: أن وضع نوعِ الشركة إلى جانب اسمها في عقودها؛ واجبٌ نظامي ينسحب إلى جميع الشركات -ومن بينها شركة التضامن- وذلك وفقاً لنص الفقرة الأولى من المادة الخامسة عشرة من نظام الشركات والسابق إيرادها؛ ومن ثمَّ فإبرام المتعاقد للعقد مع عدم وضع نوع الشركة مطلقاً فيه؛ قرينةٌ أيضاً على أن فكرة التضامن لم تكن أساساً عنصراً معتبراً له أو مؤثراً في قراره - بل قرينةٌ إمَّا على علمه بكون الشركة ذات مسؤولية محدودة، أو على تفريطه، أو قرينة على عدم مبالاته أساساً بنوع الشركة، وكلٌّ من العلم أو التفريط أو اللامبالاة؛ مقوٍّ بمحضه لجانب مدير الشركة المتذرع بأصلِ حسنِ نية، وأصلِ براءة الذمة، وروح النصِّ، وفلسفة النظام. كما أنَّ استمرار إحجام المتعامل أو المتعاقد عن التحقق من سجل الشركة بعد إبرام العقد أو التعامل وقبل تنفيذ التزاماته فيه، أو بعد تنفيذ التزاماته فيه وقبل مضي مدة تنفيذ التزامات الشركة فيه، أو بعد مضي تلك المدة واستقرار الحق في ذمتها حتى تقدمه بدعواه الموضوعية في مواجهة الشركة ذاتها -والتي لم يتقدم بها إلا بإرفاق نسخة سجلها-، أو حتى بعد صدور الحكم الموضوعي لصالحه وحتى تقدمه لتنفيذه؛ كلُّ ذلك قرينةٌ على أنَّ فكرة التضامن لم تكن أساساً عنصراً معتبراً له أو مؤثراً في قراره - بل قرينةٌ على علمه بكون الشركة ذات مسؤولية محدودة، وقد كان في مُكنته التقدم بدعوى إبطال التعاقد أو فسخه تأسيساً على ما يتمسك به من تدليس؛ وذلك في كلِّ مرحلةٍ كانت بين إبرامه العقد إلى تقدمه بالدعوى بالموضوعية. وقد استقر القضاء التجاري على أن أحكام تضمين مديري الشركات لا تؤخذ بعمومها ويجب فيها تحري الدقة وبيان وجه المخالفة وإنزال الواقعة بشكل صحيح (القضايا رقم ٩٨٧ لعام ١٤٤٢هـ، ورقم ٣٠٨٨ لعام ١٤٤٢هـ، ورقم ٢٦٥٦ لعام ١٤٤٢هـ - المحكمة التجارية بالرياض). تأسيساً على جملته ولانسحاب جملة القرائن المشار إليها أعلاه على واقعة الدعوى؛ فتكون قناعة الدائرة قد تجسّدت على رفضها. ولا ينالُ من ذلك ما قد يُثار من أنَّ نصَّ الفقرة الثانية من المادة الثانية والخمسين بعد المئة من نظام الشركات انحسرَ دون الإشارة إلى الضرر وأنَّ ذلك دليلٌ على أنَّ النظام تبنّى فكرة كونِ الضرر متصوراً في هذه الحالة مطلقاً، ولأنَّ النظام نصَّ صراحةً على الضرر في مواضع أخرى، وأنَّ ذلك يجعل النصَّ يرتّب جزاءً إجرائياً محضاً، ولا يرتّب مسؤوليةً يفتقر ثبوتها إلى تكامل أركانها؛ فإنه وفضلاً عمَّا أشير إليه أعلاه من أنَّ قراءةَ النصِّ؛ من غيرِ المستساغ أن تكون بمنأى عن استحضار فلسفة النظام وروح النصِّ وغايته - إلا أنَّ ذات النصِّ اشتمل بدورِه على إيراد حكم المسؤولية، فكان صدر المادة: "يكون المديرون (مسؤولين) شخصيّاً وبالتضامن.."، والنصُّ على المسؤولية صراحةً؛ يحسر حكم المادة دون اعتباره جزاءً إجرائياً محضاً، بل لم غيرِ المستساغ فقهاً ونظاماً ترتيبُ مثلِ هذا الحكم كجزاءٍ إجرائي محض في باب الحقوق سيّما مع النصِّ الصريح على المسؤولية وفق ما أشير إليه، ولم يكن ذلك ملحوظاً فيما دأبَ عليه المنظمُ في أحكام ذات نظام الشركات -ومن بينها مواضع هي أولى بظاهرها من الواقعة محلَّ الدعوى-، وهذا الفهمُ هو عينُ ما استقر عليه القضاء التجاري في سياق قراءةِ النصِّ النظامي المشار إليه، من ذلك ما اشتملت عليه أسباب الحكم الصادر في الدعوى رقم (11118 لعام 1441هـ) -المؤيد من دائرة الاستئناف التجارية الثانية بالمحكمة التجارية بالرياض بحكمها الصادر في دعوى الاستئناف رقم 1860 لعام 1442هـ- من أنه: "ولما كان الضرر الواقع على المدعي بحسب ما ورد في صحيفة دعواه: عدم إمكان التنفيذ على الشركة لكونها ذات مسؤولية محدودة. وهو يدعي أن هذا الضرر بسبب تلك المخالفة لكونه لم يكن يعلم في أثناء التعاقد أن الشركة ذات مسؤولية محدودة، فلما كان المدعى عليه ينكر العلاقة السببية بين الضرر الواقع بالمدعي والمخالفة الحاصلة من المدير، ولما كانت هذه المخالفة معلومة للمدعي في أثناء التعاقد، إذ إن نسخة العقد مسلمة لطرفيه وهي خالية من بيان نوع الشركة ورأس مالها، ولم يعترض المدعي على ذلك قبل رفع هذه الدعوى، ولم يظهر للدائرة وجود سوء نية من مدير الشركة بإخفاء نوع الشركة أو تدليس على المدعي؛ لأن رقم السجل التجاري للشركة مبين في العقد المسلم للمدعي، وكان بإمكان المدعي الاستعلام عن نوع الشركة ووضعها المالي برقم السجل التجاري قبل توقيع العقد، وعليه فإن الدائرة لا ترى أن هذه المخالفة موجبة لتضمين المدير؛ لكونها ليست السبب المباشر للضرر الواقع بالمدعي، ولأن المدعي فرط في الاستعلام عن الشركة قبل إبرام العقد مع إمكان ذلك، ولأن سبب عدم التنفيذ على المدعى عليها ما ذكره المدعي من وجود مطالبات كثيرة وديون عليها، وهو أمر لا علاقة له بهذه المخالفة الواقعة من مدير الشركة. نص الحكم: حكمت الدائرة برفض الدعوى المقامة من متعب محمد بن محسن الشريف هوية وطنية رقم (...) ضد شركة ناصر التجارية للخدمات التجارية شركة شخص واحد سجل تجاري رقم: (...)؛ لما هو موضّح بالأسباب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أحكام محكمة الاستئناف: المحكمة التجارية المدينة: منطقة مكة المكرمة رقم الحكم: 4430214343 التاريخ: ٢٠ ربيع الآخر ١٤٤٤ نص الاستئناف الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فلدى الدائرة التجارية الثالثة وبناء على القضية رقم 439441809 لعام 1444هـ المدعي: متعب محمد بن محسن الشريف المدعى عليه: شركة ناصر التجاريه للخدمات التجارية شركة شخص واحد ناصر قبسون علي الزهراني الوقائع: وبما أن وقـائـع هـذه الـقـضـيـة قـد أوردهـا حـكـم الدائرة الابتدائية، فإن الدائرة تحيل إلى وقائعه وأسبابه درءاً للتكـرار، وفقًا للمادة (76 / 2) من نظام المحاكم التجارية، ووجيزها/ أنه سبق للمدعي أن أقام دعوى ضد شركة ناصر التجارية للخدمات التجارية وصدر فيها حكم الدائرة الثانية في المحكمة بموجب الصك رقم (437222767) وتاريخ 05 / 04 / 1443هــ، في القضية رقم (439002674) ؛ القاضي بإلزام المدعى عليها/ شركة ناصر التجارية بأن تدفع للمدعي مبلغاً وقدره (60,000) ريال، بالإضافة لمبلغ قدره (5,000) ريال أتعاباً للمحاماة، وقد اكتسب الحكم الصفة النهائية بعدم الاعتراض عليه، وبناءً على تعذّر تنفيذ الحكم الصادر في مواجهة الشركة ؛ فقد أقام المدعي دعواه الماثلة في مواجهة المدعى عليه طالباً إلزامه بتحمل المسؤولية نظير مخالفته للمادتين (152) و (153) من نظام الشركات ؛ استناداً على (عقد التوريد محل المطالبة الأصلية)، وتعويضه بالمبلغ المحكوم به على (شركة ناصر التجارية للخدمات التجارية) وقدره خمسة وستون ألف (٦٥,٠٠٠) ريال. وبإحالة القضية إلى الدائرة الثالثة بالمحكمة التجارية بجدة نظرتها على النحو الموضح بضـبـوطها، وأصـدرت بشأنهـا حكمها -محل الاعتراض- القاضي برفض الدعوى. ثم تقدم وكيل المدعي باعتراضه على الحكم خلال المدة المقررة نظاماً. وبعد رفع القضية لدائرة الاستئناف الثانية بالمحكمة التجارية بجـدة اطّلعت على الحكم الصادر فيها والاعتراض المقـدم عليه من وكيل المدعي المسـتـوفي للقبـول الشكلي، وأجرت اللازم له وحددت لنظره جلسـة هذا اليوم 29 / 03 / 1444هـ المنعقدة عبر الاتصال المرئي عن بعد والمبلغ بها أطرافها إلكترونياً، وفيها اطلعت الدائرة على ملف القضية، وعلى لائحة الاعتراض المقدمة من وكيل المدعي والمتضمن وجيزها: عدم بيان الدائرة السند النظامي لاشتراط عدم إقامة الدعوى في مواجهة مدير الشركة إلا بعد إفلاسها، وانعقاد المسؤولية في أعمال مدير الشركة وفقاً لأحكام المادة (152) من نظام الشركات لما ارتكبه من مخالفات، وصدور أحكام قضائية في ذات الموضوع وفي مواجهة المدعى عليه تقضي بإثبات المسؤولية التضامنية. وبعرض ذلك على وكيل المدعى عليه، أجاب: بتمسكه بحكم الدائرة الابتدائية برفض دعوى المدعي تضمين المدعى عليه، ثم قرر المدعي وكالة بأن دعواه هي في مواجهة ناصر قبسون الزهراني، بصفته مدير لشركة ناصر التجارية، وأنه يطلب إثبات تضمينه للمبلغ الصادر به الحكم برد رأس مال موكله، ثم قرر الطرفان الاكتفاء، وعليه قررت الدائرة رفع الجلسة للمداولة. الأسباب: وحيث اطلعت هذه الدائرة على أوراق القضية والحكم الصادر فيها والاعـتراض المقدم عليه فاستبان لها أن الاعتراض قد قدم خلال الأجل المحدد نظاماً ومن ثم فهو مقبول شكلاً. وأما من حيث الموضوع: فإن ما ذهبت إليه الدائرة الابتدائية من رفض الدعوى، محل نظر، ذلك أن الفقرة (2) من المادة (152) من نظام الشركات نصت على أنه: ((..2- يكون مديرو الشركة مسؤولين شخصياً وبالتضامن عن التزامات الشركة عند عدم وضع عبارة (ذات مسؤولية محدودة) أو عدم بيان مقدار رأس المال إلى جانب اسم الشركة)). وبما أن الثابت في الدعوى المقامة من المدعي ضد المدعى عليها/ شركة ناصر التجارية -والمقيدة في المحكمة التجارية بجدة برقم (439002674)-، والتي يستند المدعي بمطالبته فيها على عقد المضاربة (عقد توريد فواكه) المبرم مع المدعى عليها (شركة ناصر التجارية - شركة شخص واحد) بتاريخ 13 / 08 / 2020م، ومبلغ العقد: (60,000 ريال)، وبرفقه سند لأمر بذات المبلغ = صدور الصك رقم (437222767) من الدائرة الثانية في المحكمة بتاريخ 05 / 04 / 1443هــ، والذي يقضي بإلزام الشركة بأن تدفع للمدعي مبلغاً قدره (60,000) ريال، بالإضافة لمبلغ قدره (5,000) ريال أتعاباً للمحاماة، وقد اكتسب الحكم الصفة النهائية بمضيّ المدة المحددة للاعتراض عليه، وبالاطلاع على العقد تبين صحة ما جاء في دعوى المدعي من خلوّه من وضع عبارة ذات مسؤولية محدودة بعد اسم الشركة رغم أنها مملوكة لشخص واحد (المدعى عليه)، وكذا عدم بيان مقدار رأس مال الشركة في العقد وبقية المستندات والوثائق الخاصة بالشركة، بالمخالفة للفقرة (2) من المادة (152) من نظام الشركات المشار إليها آنفاً، وبالتالي فإقامة الدعوى تجاه مدير الشركة وتحميله المسؤولية بالتضامن مع الشركة الصادر في مواجهتها الحكم السابق نظير ارتكاب المدير للمخالفات المشار إليها آنفاً موافق لصريح النظام، وبما أن المخالفات المشار إليها لم يتغيا منها المنظم الإلزام المباشر، استقلالاً عن مسؤولية الشركة، إنما هو التضمين في حدود تلك المسؤولية والمخالفة ؛ مما تنتهي معه الدائرة إلى إلغاء حكم الدائرة الابتدائية، والحكم مجدداً بما هو وارد في منطوق حكمها أدناه. نص الحكم: قبول الاعتراض شكلاً، وفي الموضوع: بإلغاء حكم الدائرة التجارية الثالثة المؤرخ في 09 / 02 / 1444هــ، في القضية رقم (439441809)، والحكم مجدداً بإثبات المسؤولية التضامنية للمدعى عليه: ناصر قبسون علي الزهراني، هوية رقم، (...)، مع شركة ناصر التجارية للخدمات التجارية شركة شخص واحد، ذات السجل التجاري رقم (...)، عن المبلغ المحكوم به للمدعي: متعب محمد بن محسن الشريف، سجل مدني رقم (...) الصادر به صك الحكم رقم (437222767) وتاريخ 05 / 04 / 1443هــ، في القضية رقم (439002674) وقدره (60,000) ريال بالإضافة لمبلغ قدره (5,000) ريال أتعاباً للمحاماة. والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.