حكم تجاري — محكمة أحكام محكمة الاستئناف في جدة رقم 447275298
أحكام محكمة الاستئنافتجاريجدة٢٣ صفَر ١٤٤٤
البيانات الأساسية
رقم القضية:439156370/1443
رقم الحكم:447275298
سنة الحكم:1443
نص الحكم
الأنظمة العدلية الأحكام القضائية المصطلحات الدخول عربي بيانات الحكم القضية رقم 439156370 لعام 1443 هـ المحكمة التجارية المدينة: جدة رقم الحكم: 447275298 التاريخ: ٢٣ صفَر ١٤٤٤ نص الحكم الإبتدائي الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فلدى الدائرة التجارية الاولى وبناء على القضية رقم ٤٣٩١٥٦٣٧٠ لعام ١٤٤٣ هـ المدعي: (...) المدعى عليه: (...) الوقائع: وجيز وقائع هذه الدعوى يتحصل في أنه كان قد صدر حكم محكمة الاستئناف بتأييد ما انتهى إليه حكم الدائرة في الدعوى رقم (٧٧٢٤ لعام ١٤٣٧هـ) من ثبوت مسؤولية المدعى عليه عن التجاوزات والمخالفات التي ارتكبها أثناء رئاسته لمجلس المديرين للشركة المذكورة، إثره أقامت المدعية الدعوى رقم (١٨١٧) والمقيدة بتاريخ ٢٧/٠٦/١٤٤٢ه لدى الدائرة الأولى طالبةً بإلزام المدعى عليه بتعويضها عما لحقها من ضرر خسارة رأس مالها في الشركة استناداً إلى واقع ثبوت مسؤولية المدعى عليه بحكم قضائي نهائي عن التجاوزات والمخالفات التي ارتكبها أثناء رئاسته لمجلس المديرين وفق ما اشتملت عليه أسباب ذلك الحكم. إثر ذلك أصدرت الدائرة حكمها بتاريخ ٠٦/٠٤/١٤٤٣هـ بإلزام المدعى عليه بأن يدفع للمدعية مبلغاً قدره (٥٣٩.١٨٢ ريال). محمولاً على أسبابه، إثرَ ذلك تقدم المدعى عليه باعتراضه على حكم الدائرة، فصدر حكم دائرة الاستئناف الثانية بالصك رقم (٤٣٧٧٤٩٨٥٧) وتاريخ ٢٠/٠٧/١٤٤٣هـ بإلغاء حكم الدائرة والحكم مجدداً بعدم قبول الدعوى والذي تضمن في أسبابه ما نصه: (...أن الدائرة الابتدائية في حكمها الماثل -محل الاستئناف- قد شيَّدت حكمها بتعويض المدعيتين بالمبلغ المحكوم به استناداً لما أثبته التقرير المحاسبي الصادر بتاريخ ١٣/٥/١٤٣٩هـ في القضية رقم (٧٧٢٤ لعام ١٤٣٧)، والتي صدر فيها حكم الدائرة التجارية الأولى بالمحكمة بتاريخ ٣/٥/١٤٤٠هـ بثبوت مسؤولية المدعى عليه عن التجاوزات والمخالفات أثناء فترة رئاسته لمجلس المديرين للشركة... إلخ، والمؤيد في فقرته (أولاً) من محكمة الاستئناف في حكمها المؤرخ في ١٦/٦/١٤٤١هـ. وبما أن ما جاء في وقائع الدعوى وما تضمنه تقرير الخبير المحاسبي بشأن المخالفات المنسوبة للمدعى عليه بصفته رئيساً لمجلس المديرين إنما يتحقق منها ترتب المسؤولية عليه بسبب وقوع الأخطاء منه وثبوت التجاوزات بحقه، ولم يُظهر الحكم الابتدائي في هذه الدعوى إثبات تضرر المدعيتين من جرائها، وبالتالي استحقاقهما للتعويض كأثر من آثار المخالفات المنسوبة للمدعى عليه، أو أن حصول الأضرار قد نشأ بسبب ما هو منسوب إليه من تجاوزات؛ وبما أن حكم الدائرة الابتدائية لم يحدد العلاقة السببية بين ركني التعويض (الخطأ والضرر)، لاسيما وأن الثابت في التقرير المحاسبي بأن الخسارة تولدت عن ظروف طبيعية وفق ما هو ظاهر في الميزانيات، ولما كانت وكيل المدعيتين قد حصر طلبه بالتعويض بما يتعلق بفوات رأس مالهما، الأمر الذي يؤكد بأن طلبهما بالتعويض جاء غير متفق مع أصول دعوى التعويض. وبناءً عليه لم يتم التحقق من قبل الدائرة عندما حكمت بتعويض المدعيتين برأس مالهما؛ وما هي الأخطاء والتجاوزات التي ألحقت الضرر بالمدعية؛ بدليل قيام الدائرة بتعويضهما بإعادة رأس مالهما دون زيادة أو نقصان؛ ما أضحى معه حكمها بالتعويض بالمبلغ المدفوع كرأس مال في الشركة إنما هو في حقيقته إلزام برد رأس مالهما وضمانه بسبب المخالفات المنسوبة للمدعى عليه، ومن المعلوم بأن التعويض أمر مغاير للإلزام بإعادة رأس المال؛ إذ يشترط للتعويض توافر أركانه الثلاثة ولاسيما -ههنا- وجود العلاقة السببية بين الخطأ والضرر؛ وهو ما لم يتم بحث الدعوى وفقاً له، وإذ خالف حكم الدائرة ما تقدم فإن الدائرة تنتهي إلى إلغاء حكم الدائرة والحكم مجدداً بعدم القبول. وللمدعيتين الحق في إقامة دعوى جديدة حال توضيح الأضرار التي لحقتهما بسبب المخالفات الصادرة عن المدعى عليه وتبينها بحيث يمكن تقدير التعويض عنها). إثره أقامت المدعية هذه الدعوى طالبةً الحكم باسترداد رأس المال مبلغاً قدره (١٩٩,٦٧٢.٨٠ريال) وتعويض موكلته عن جميع الخسائر والأضرار الناتجة عن تصرفات المدعى عليه وتعثر الشركة لمدة تزيد عن سبع سنوات ابتداءً من العام ٢٠١٤م بمبلغٍ قدره (٧٤٢,٠٠٠ ريال)، إضافةً إلى أتعاب المحاماة مبلغاً قدره (٢٠٠.٠٠٠ ريال)، حيث أن موكلته كانت قد دخلت شريكة بنسبة (٢%) في شركة (...) للصناعات الحديدية المحدودة والمقيدة بسجل تجاري رقم (...) وتاريخ ١٣/٠٤/١٤٣١هـ وترخيص الهيئة العامة للاستثمار رقم (...) وتاريخ ٠٩/١٠/ ١٤٣٠هـ وقرار وزارة الصناعة رقم (...) وتاريخ ٢١/ ٠٤/ ١٤٣٧هـ، ورأس مال الشركة مبلغ وقدره (٥,٣٠٠,٠٠٠ ريال) والمدعى عليه بصفته شريك بنسبة (٢٥.٥٠%) ورئيس مجلس المديرين وجميعهم شركاء في الشركة. وتأسيساً على صك الحكم الصادر من فضيلة الدائرة التجارية الأولى بالمحكمة التجارية بجدة في القضية رقم ٧٧٢٤ لعام ١٤٣٧هـ والمصادق عليه من فضيلة الدائرة التجارية الثانية بمحكمة الاستئناف بجدة في القضية رقم (١٧٠٦) لعام ١٤٤٠ه والقاضي منطوقه "بثبوت مسئولية المدعى عليه (...) عن التجاوزات والمخالفات التي أرتكبها أثناء رئاسته لمجلس المديرين لشركة (...) للصناعات الحديدية المحدودة". واستناداً على الفقرة (٥) من البند خامساً من ملحق عقد تأسيس الشركة المؤرخ في ٢٣/ ٠٤/١٤٣١هـ الموافق ٢٨/٠٣/٢٠١١م والتي فصلت صلاحيات رئيس مجلس المديرين لإدارة الشركة وتمثيلها. وحيث أن المدعى عليه قد خالف وتجاوز عقد تأسيس الشركة وملاحقه مجانباً بها نص الفقرة (٢) من المادة (١٦٤) من نظام الشركات والتي تنص على أنه يحدد عقد تأسيس الشركة أو قرار الشركاء طريقة العمل في مجلس المديرين والأغلبية اللازمة لقراراته. وتلتزم الشركة بأعمال المديرين التي تدخل في غرض الشركة. وبما أن الحكم الشرعي الصادر ضد المدعى عليه المشار اليه اعلاه قد أثبت مسئوليات المدعى عليه للمخالفات والتجاوزات المرتكبة اثناء رئاسته للمجلس. وحيث أن المدعى عليه قد تصرف في أموال الشركة بدون وجه حق وقام بالاستحواذ عليها لمصلحته وترك الشركة وأهمل مهامه ومسئولياته وسافر إلى خارج المملكة ولم يعد. وعليه فإن الشركة تعثرت في أداء وتنفيذ مهامها والغرض التي أنشأت من أجله وبعدم تحقيق الغرض الرئيسي للشركاء من إنشاء الشركة والمتمثل في تحقيق الربح والمنفعة. وقد تبين عدم حضور من يمثل المدعى عليه رغم ثبوت تبلغه، وبتهيؤ الدعوى للفصل فيها أصدرت الدائرة حكمها مؤسساً على ما يلي: الأسباب: ومن حيث طلبت المدعية إلزام المدعى عليه بتعويضها عما لحقها من ضرر جراء تصرفات المدعى عليه إضافة إلى أتعاب المحاماة وفق تفصيل الدعوى؛ بالتالي فإن الفصل في ذلك مما ينبسط عليه اختصاص المحكمة التجارية وفق ما نصت عليه الفقرة (٤) من المادة السادسة عشرة من نظام المحاكم التجارية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/٩٣) وتاريخ ١٥/٨/١٤٤١هـ. ثم إنه ولما كان الحاصل أنه كان قد صدر حكم محكمة الاستئناف بتأييد ما انتهى إليه حكم الدائرة في الدعوى رقم (٧٧٢٤ لعام ١٤٣٧هـ) من ثبوت مسؤولية المدعى عليه عن التجاوزات والمخالفات التي ارتكبها أثناء رئاسته لمجلس المديرين للشركة المذكورة، وقد أقامت المدعية ماثل دعاوها مطالبةً بإلزام المدعى عليه بتعويضها عما لحقها من ضرر خسارة رأس مالها في الشركة استناداً إلى واقع ثبوت مسؤولية المدعى عليه بحكم قضائي نهائي عن التجاوزات والمخالفات التي ارتكبها أثناء رئاسته لمجلس المديرين وفق ما اشتملت عليه أسباب ذلك الحكم. ثم إنه ولما كان التعويض فرعٌ عن ثبوت عن خطأ أفضى إلى ضرر، وإذ كان مستند المدعية في خطأ المدعى عليه هو حكمٌ قضائي نهائي وفق ما أشير إليه؛ فليس ثمة مستزادٌ في بحث إثباته وتكتفي به الدائرة تجسيداً لركن الخطأ في المسؤولية. ثم إن المدعية أنهضت ركن الضرر في دعواها على واقع خسارتها لرأس مالها دون أن تتولد تلك الخسارة عن ظروف طبيعية مستساغة في سياق أعمال شركة، وذلك الواقع هو ما كشفه حقيقةً التقرير المحاسبي الذي أسست عليه الدائرة حكمها في الدعوى (٧٧٢٤ لعام ١٤٣٧هـ)، والقواعد العامة في المسؤولية التقصيرية تكشف عن أن المسؤولية لا تثبت مع وجود مانعٍ من موانعها، وهو ما انحسرت دونه دفوع المدعى عليه في تلك الدعوى، ولو كان فيها قد تمسك بوجهٍ قد يحسر دونه تلك المسؤولية؛ لما كانت الدائرة كشفت عن ثبوتها في جهته، وأضحى ذلك الثبوت عنواناً للحقيقة، جملة هذا الذي تشير إليه الدائرة أنَّ في محض ثبوت المسؤولية في الحكم الصادر في الدعوى (٧٧٢٤ لعام ١٤٣٧هـ)؛ استقرار وجوب التعويض في جهة المسؤول فرعاً عن حقيقة وجود الضرر الذي أفضى إليه ذلك الخطأ، وهو ما يجسّد بدوره ركن العلاقة السببية. عليه ولما كانت المدعية طلبت في سياق طلبها التعويض ما يتعلق بفوات رأس مالها عليها وفق ما ساقته الوقائع؛ وكان ذلك الفوات متصوراً حقيقةً في سياق التقرير المحاسبي في الدعوى رقم (٧٧٢٤ لعام ١٤٣٧هـ) والحكم الصادر فيها، وقد تولّد الفوات في سياقٍ انحسر معه دون أيِّ وصفٍ قانوني سليم متصور الحدوث واقعاً ضمن تراتبية إجراءات عمل الشركة؛ فيكون بذلك المدعى عليه قد فوّت على المدعية رأس مالها في الشركة دون منحه فرصة تشغيله فيها فضلاً عن فرصة إثماره فيها، وهو ما تستعيض به الدائرة حتى عن بحث سوء نية المدعى عليه في ذلك الصنيع وإن كان سوء نيّته ظاهراً في ذلك السياق وغيره من إحجامه دون اتخاذ إجراءات متعددة للشركة أقلّها تصفيتها وفق نظام الإفلاس، أو قبله قبل نفاذه وفق نظام الشركات؛ وهو ما تنتهي الدائرة تأسيساً على جملته إلى تحميل المدعى عليه ما فوّت بصنيعه على المدعية من مال. وعن أتعاب المحاماة فإنه ولمَّا ظهر مما انتهت إليه الدائرة من نتيجة أنَّ الذي ألجأ المدعية إلى إقامة هذه الدعوى هو المدعى عليه، وكان في مُكنته حسرها دون إقامتها وتحميلهما مغبَّة ذلك، تأسيساً عليه فالدائرة وهي الخبير الأول في الدعوى تُجيب المدعية إلى طلبها وتنتهي إلى إلزام المدعى عليه بأن يدفع لها عن أتعاب المحاماة مبلغ (٤٠.٠٠٠ ريال). ولا ينال من هذا الذي انتهت إليه الدائرة ما قد يُثار من كون محكمة الاستئناف قد ألغت في حكم الدعوى رقم (٧٧٢٤ لعام ١٤٣٧هـ) فقرات إعادة رأس المال؛ إذ كانت تلك الإعادة فرعاً عن ثبوت التخارج لا عن التعويض. كما لا ينال من ذلك ما قد يُثار من كون التعويض عن خسارة رأس المال الشريك هو ذات إعادة رأس ماله له بعد أن تمخض في رأس مال الشركة؛ إذ ثمة في هذه الدعوى استثناءان؛ أولاهما أن المسؤولية ثبتت سلفاً بحكم قضائي نهائي وفق ما أشير إليه، وثانيهما أن ذلك الحكم النهائي أسس على واقعة عدم توظيف المدعى عليه لرأس المال؛ وبالتالي فخطأ صنيعه المتلبس بسوء نيّته؛ يحتم أنه وحتى على فرض ثبوت توظيفه -ولو صورياً- لرأس المال في الشركة؛ يحتّم معاملته بنقيض قصده. كما لا ينال من ذلك ما قد يُثار من أن الأصل أن يكون التعويض على هذا الوجه للشركة لا للشريك؛ إذ لم يزل المدعى عليه رئيساً لمجلس المديرين في الشركة، وليس في الشركة ما يمكن الاستناد إليه في بناء دعوى إفلاس من متطلبات نظامية وفق المتبع، وذلك هو ذات ثمرة خطأ المدعى عليه في المسؤولية محلَّ الدعوى، كما أن ذلك الأصل وهو أن يكون التعويض على هذا الوجه للشركة لا للشريك؛ متصورٌ فقط في حال انتهاض أصلٍ آخر؛ وهو ثبوت توظيف رأس المال في الشركة، وهو ما أثبت حكم الدعوى رقم (٧٧٢٤ لعام ١٤٣٧هـ) خلافه. نص الحكم: حكمت الدائرة: بإلزام (...) ((...) الجنسية) رخصة إقامة رقم (...) بأن يدفع لـ(...) سجل مدني رقم (...) مبلغاً قدره (٥٣٩.١٨٢) خمسمئة وتسعة وثلاثون ألفاً ومئة واثنان وثمانون ريالاً ورفض ما عدا ذلك.