حكم تجاري — محكمة أحكام محاكم الدرجة الأولى النهائية في الرياض رقم 4830031852

أحكام محاكم الدرجة الأولى النهائيةتجاريالرياض١٠ مُحرَّم ١٤٤٨

البيانات الأساسية

رقم القضية:4773034725/1448
رقم الحكم:4830031852
سنة الحكم:1448

نص الحكم

الأنظمة العدلية الأحكام القضائية المصطلحات الدخول عربي بيانات الحكم القضية رقم 4773034725 لعام 1448هـ المحكمة التجارية المدينة: الرياض رقم الحكم: 4830031852 التاريخ: ١٠ مُحرَّم ١٤٤٨ نص الحكم الإبتدائي الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ,أما بعد: بناء على القضية رقم ٤٧٧٣٠٣٤٧٢٥ لعام ١٤٤٨هـ الوقائع: تتلخص وقائع هذه الدعوى في تقدم المدعية بدعواها ونصها: " سبق أن أقامت المدعية/ شركة (...) للتجارة (شركة شخص واحد) دعوى ضد المدعى عليها/ شركة (...) للمقاولات (شركة شخص واحد) المقيدة لدى المحكمة التجارية بالرياض برقم (...) بتاريخ ١٤٤٧/٠٥/٢٧هـ، للمطالبة بمبلغ قدره (٥٥٢,٩١٠.٧٨) ريال، وهو قيمة أدوات ومستلزمات سلامة قامت المدعية ببيعها وتوريدها للمدعى عليها. وبعد نظر الدعوى أصدرت الدائرة الثامنة عشرة حكمها بموجب الصك رقم (...) بتاريخ ١٤٤٧/٠٨/٠٩هـ، القاضي بإلزام المدعى عليها بأن تدفع للمدعية مبلغ (٥٥٢,٩١٠.٧٨) ريال، وهو حكم نهائي فصل في أصل الحق وأثبت استحقاق المدعية للمبلغ. ثانياً: الخطأ الموجب للتعويض: إن امتناع المدعى عليها عن الوفاء بالتزامها رغم ثبوت استحقاق الدين، ومماطلتها في السداد دون مبرر مشروع، هو خطأ ترتب عليه إلحاق الضرر بالمدعية ؛ إذ اضطرتها إلى اللجوء للقضاء ورفع الدعوى لتحصيل حق ثابت ، وهو ما كان يمكن تلافيه لو قامت المدعى عليها بالوفاء بالتزامها في موعده. ثالثاً: الضرر: نتج عن خطأ المدعى عليها أضرار مباشرة تمثلت في اضطرار المدعية إلى التعاقد مع محامٍ لرفع الدعوى ومتابعتها، وتحملها أتعابًا ومصاريف قانونية بلغت (٦٠,٠٠٠) ستون ألف ريال، وهي خسارة مالية مباشرة ما كانت لتتحملها لولا مماطلة المدعى عليها وامتناعها عن الوفاء بحق ثابت في ذمتها. رابعاً: علاقة السببية: الثابت أن الضرر الذي لحق بالمدعية جاء نتيجة مباشرة لمماطلة المدعى عليها وامتناعها عن السداد، رغم لجوء موكلتي للصلح وتم الامتناع من قبل المدعى عليها إذ لولا هذا الامتناع لما اضطرت المدعية إلى إقامة الدعوى والاستعانة بمحامٍ وتحمل تلك النفقات، فتوافرت بذلك أركان المسؤولية الموجبة للتعويض من خطأ وضرر وعلاقة سببية. خامساً: اعتياد المدعى عليها على المماطلة وسوء استعمال الحق: لم يكن امتناع المدعى عليها عن الوفاء في هذه الدعوى حالةً عارضة، بل هو نهج متكرر اعتادت عليه في تعاملاتها، إذ أن المدعى عليها تتعمد استخدام هذا الاسلوب وامتناعها عن السداد في مواعيده، ولم تتغير هذه الممارسة رغم صدور الأحكام بحقها ، وتعمد المدعى عليها إلى الامتناع عن الوفاء بالمستحقات حتى بعد ثبوتها ، ولا تبادر بالسداد إلا بعد صدور قرارات التنفيذ واتخاذ إجراءات التنفيذ الجبري بحقها، الأمر الذي يدل على أن تأخير الوفاء ليس ناشئًا عن نزاع جدي في أصل الحق، وإنما عن مماطلة غير مشروعة ألحقت بالمدعية أضرارًا مالية مباشرة، وأجبرتها في كل مرة على اللجوء إلى القضاء وتحمل نفقات التقاضي وأتعاب المحاماة لتحصيل حقوق ثابتة. وحيث إن سلوك المدعى عليها المتكرر في الامتناع عن الوفاء حتى مرحلة التنفيذ قد ألحق بالمدعية خسائر مالية تمثلت في تكبدها أتعاب المحاماة ونفقات المطالبة القضائية، فإن ذلك يوجب إلزامها بالتعويض الجابر لهذا الضرر، تحقيقًا لمبدأ عدم الإضرار بالغير، ومنعًا لاستمرار الاستفادة من المماطلة على حساب أصحاب الحقوق. الطلبات: بناءًا على ما تقدم ؛ نلتمس من فضيلتكم الحكم بإلزام المدعى عليها بأن تدفع لموكلتي مبلغًا وقدره (٦٠,٠٠٠) ستون ألف ريال، تعويضًا عن الأضرار والخسائر المالية التي لحقت بها نتيجة مماطلة المدعى عليها في الوفاء بالتزاماتها وإلجاء المدعية إلى اللجوء للقضاء والتعاقد مع محامٍ لتحصيل حقها." ا.هـ. وعليه عقد الدائرة الجلسة المؤرخة في ١٤٤٨/١/٨هـ وفيها حضر وكيل المدعية: (...) الهوية الوطنية رقم: (...) وبموجب الوكالة رقم: (...) وتاريخ: ١٤٤٧/١٢/٠٣ه الصادرة من الموثقين، كما حضر لحضوره ممثل المدعى عليها: (...) الهوية الوطنية رقم: (...) بصفته مديرًا لها وفق عقد التأسيس المرفق في الجلسة المرئية. ولتحقق الدائرة بما ورد في المادة (٩٠) من اللائحة التنفيذية لنظام المحاكم التجارية وعن صحة التوزيع الداخلي فقد سألت الدائرة وكيل المدعية : هل يوجد قضية سابقة في هذه المحكمة لذات الأطراف وذات النزاع فأجاب بالنفي، ثم أفهمت الدائرة أن هذه الدعوى تقع في ولاية اختصاصها القضائي بناء على المادة (١٦) من نظام المحاكم التجارية كما رأت الدائرة أن هذه الدعوى مقبولة شكلاً وتحققت فيها شروط قبول الدعوى ثم عرضت الدائرة الصلح على المدعية وانتهاء الدعوى ودياً فقال وكيل المدعية سبق رفعنا طلب الصلح وتعذر بموجب محضر الصلح المرفق. ثم سألت الدائرة وكيل المدعية عن دعوى موكلتها فأحالت إلى تحرير الدعوى المرفق عبر الطلبات والمرفقات المقيدة في الدعوى، ثم طلب إلزام المدعى عليها بأتعاب المحاماة بمبلغ قدره (٦٠،٠٠٠.٠٠ ريال) للقضية المقيدة بالدائرة برقم: (...) بتاريخ ١٤٤٧/٠٥/٢٧هـ، والصادر فيها الحكم برقم (...) بتاريخ ١٤٤٧/٠٨/٠٩هـ، وبسؤاله البينة على الدعوى، عقد المحاماة وصك الحكم والحوالات. وبطلب الجواب من ممثل المدعى عليها أرفق عبر الجلسة المرئية ما نصه: " تود موكلتي أن تبين لفضيلتكم أن المطالبة بأتعاب المحاماة، وإن كان لها أصل معتبر عند ثبوت موجبها، إلا أنها أصبحت في كثير من المنازعات سيفاً مسلطاً لا يفرق بين المماطل المتعسف وبين المتعثر حسن النية، بما قد يخرجها عن مقصدها المشروع بوصفها تعويضاً عادلاً لجبر ضرر حقيقي، إلى وسيلة لإثقال المدين المتعثر بمزيد من الديون التي ترهقه، وفتح باب لأكل أموال الناس بالباطل تحت غطاء اتفاقيات أتعاب محاماة. وموكلتي لا تعترض من حيث الأصل على ما استقر عليه القضاء من جواز الحكم بأتعاب المحاماة متى توافرت شروطها الشرعية والنظامية، ولا تنازع في سلطة الدائرة الموقرة في تقدير التعويض عند ثبوت ال تعسف وكيل المدعية أو المماطلة أو اللدد في الخصومة، إلا أنها تعترض على تحويل اتفاقيات الأتعاب الخاصة بين المدعي ومحاميه إلى سند تلقائي لإلزام الغير بمبالغ يحددها الخصم بإرادته المنفردة، دون رقابة على مدى قيام موجب التعويض أو تناسب المبلغ مع طبيعة الدعوى وجهدها وإجراءاتها. فإذا جاز التعويض عن أتعاب المحاماة عند ثبوت موجبه، فلا يجوز أن يكون ذلك باباً للمغالاة أو تحميل الخصم التزامات لم ينشئها ولم يرض بها، وإلا صار التعويض وسيلة لأكل أموال الناس بالباطل لا لجبر ضرر حقيقي ثابت. ولا يخفى على فطنة فضيلتكم أن العبرة ليست بمجرد وجود عقد أتعاب أو حوالات سداد، وإنما بثبوت المماطلة والضرر وعلاقة السببية والتناسب بين المطالبة وطبيعة النزاع. لذلك، فإن موكلتي ترد على هذه الدعوى برفضها وفق الأسباب الآتية: أولاً: انتفاء الموجب الشرعي والقضائي للتعويض عن أتعاب المحاماة من المقرر شرعاً وفقهاً وقضاءً أن التعويض عن أتعاب المحاماة ليس أثراً ملازماً لكل حكم يصدر لصالح أحد الخصوم، وإلا لأصبح كل مدعٍ محكوماً له مستحقاً لتعويض مستقل عن أتعاب وكيله، وهو ما لم يقل به الفقه ولا استقر عليه القضاء، وإنما مناط استحقاق هذا التعويض ثبوت أن الخصم الآخر ألجأ صاحبه إلى التقاضي بسوء نية أو مماطلة أو لدد أو تعسف في استعمال الحق. وقد قرر أهل العلم، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، أن ما يتحمله صاحب الحق من نفقات بسبب خصومة خصمه لا يتحملها ذلك الخصم إلا إذا ثبت أنه ظالم مبطل أو مماطل قادر على الوفاء ممتنع عنه، أما مجرد ثبوت الحق أو صدور حكم فلا يكفي وحده لإقامة موجب التعويض، وقد قال رحمه الله: "وإذا كان الذي عليه الحق قادراً على الوفاء، ومطل صاحب الحق حتى أحوجه إلى الشكاية، فما غرمه بسبب ذلك فهو على الظالم المبطل". ويؤيد ذلك ما قرره سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله عندما سئل عن نفقات التقاضي، فبيّن أن المفلوج بالمخاصمة لا يُلزم بالغرم على إطلاقه، وإنما يفرق بين حالتين: الأولى أن يتحقق علمه بظلمه وعدوانه فيُلزم بما ترتب على ذلك، والثانية ألا يتضح علمه بظلمه، بل يخاصم ظاناً أن الحق معه أو أن المسألة محتملة بين الطرفين، فهذه الحال لا وجه شرعاً لإلزامه بنفقات الخصومة. ومؤدى ذلك أن مجرد ثبوت الدين أو صدور حكم لا يكفي للحكم بالتعويض، بل لا بد من ثبوت وصف المماطلة أو التعسف الموجب لتحميل الخصم أعباء ما أنفقه في الخصومة. وحيث إن المدعية لم تقدم ما يثبت أن موكلتي كانت قادرة على الوفاء وامتنعت عنه تعسفاً أو بقصد الإضرار بها، كما أن الحكم الصادر في الدعوى الأصلية خلا من أي وصف لموكلتي بالمماطلة أو التعسف أو اللدد، فإن هذه الدعوى المنظورة أمام فضيلتكم تفتقر إلى الأساس الشرعي والقضائي الذي ينهض به طلب التعويض، بل على العكس فإن مجريات الدعوى الأصلية تؤكد حسن نية موكلتي وانتفاء المماطلة من خلال عرض الصلح الذي رفضه وكيل المدعية. فإن مجريات الدعوى الأصلية تؤكد حسن نية موكلتي وانتفاء المماطلة من خلال عرض الصلح الذي رفضه وكيل المدعية. ثانياً: الثابت من الحكم الصادر في الدعوى الأصلية أن موكلتي لم تجحد الحق بل سعت إلى إنهاء النزاع صلحاً الثابت من الحكم الصادر في الدعوى الأصلية رقم (...) وتاريخ ٢٧/٠٥/١٤٤٧هـ أن موكلتي لم تتخذ موقف المنكر للحق أو الجاحد لأصل العلاقة التجارية، بل أقرت بوجود مستحقات للمدعية، وأبدت استعدادها لمعالجة المديونية وإنهاء النزاع صلحاً، كما عرضت سداد المبلغ على دفعات تتناسب مع ظروفها المالية القائمة آنذاك. وقد تضمن الحكم الإشارة إلى عرض الصلح بين الطرفين أثناء نظر الدعوى، وما أبدته موكلتي من استعداد للتسوية، الأمر الذي يؤكد أن موقفها لم يكن قائماً على الجحود أو اللدد، وإنما على محاولة إنهاء النزاع بالطرق الودية. وهذه الوقائع لها دلالة قانونية جوهرية؛ إذ إن الجحود والإنكار واللدد هي الصور التي تبرر تحميل الخصم تبعات التقاضي، أما من يبادر إلى الإقرار بالالتزام ويعرض التسوية ويستجيب لدعوات الصلح فلا يصح وصفه بالمماطل أو المتعسف. كما أن مباشرة موكلتي لمسار الصلح أمام المحكمة يكشف عن حسن نيتها ورغبتها في إنهاء النزاع بأقل قدر من الإجراءات والتكاليف، الأمر الذي يتعارض تماماً مع الادعاء بأنها ألجأت المدعية إلى التقاضي بسبب سلوك غير مشروع صادر منها. ثالثاً: المدعية هي من رفضت الصلح بسبب مطالبتها بأتعاب المحاماة مما يقطع رابطة السببية الثابت بمحاضر ضبط الدعوى الأصلية أن موكلتي عرضت إنهاء النزاع صلحاً، وأن الدائرة الموقرة عرضت الصلح على الطرفين أكثر من مرة، إلا أن المدعية تمسكت بإدراج أتعاب المحاماة ضمن بنود التسوية، وهو ما حال دون إتمام الصلح. ومن المهم بيان أن أتعاب المحاماة التي تمسك بها وكيل المدعية لم يكن لموكلتي أي صلة بها أو دور في تحديدها أو الموافقة عليها، إذ إنها ناشئة عن علاقة تعاقدية مستقلة بين المدعية ومحاميها، ولا يجوز تحميل موكلتي آثارها أو إلزامها بها دون موجب شرعي أو نظامي. كما أن تمسك المدعية ومحاميها بإدراج اتعاب المحاماة ضمن بنود الصلح ، لا يمكن أن يتحول إلى سبب لإلزام موكلتي بهذه الأتعاب، إذ إن من يتعسف في استعمال حقه هو من يتحمل تبعة ذلك، لا الطرف الآخر الذي أبدى حسن النية وسعى إلى إنهاء النزاع صلحاً. وبذلك فإن المدعية لا تستطيع أن تنسب كامل تكاليف الخصومة إلى موكلتي، في حين أن الثابت بالأوراق أن فرصة إنهاء النزاع كانت قائمة بالفعل، وأن استمرار الخصومة كان نتيجة موقف المدعية ووكيلها في التمسك بأتعاب المحاماة. ومن ثم فإن علاقة السببية التي تقوم عليها دعوى التعويض تكون قد انقطعت أو ضعفت على أقل تقدير، لأن جزءاً من الإجراءات والتكاليف التي تدعي المدعية تحملها كان نتيجة تعسفها في رفض الصلح، ولا يجوز معاقبة الطرف المسالم حسن النية بتحميله تبعة تصرف لم يصدر عنه. رابعاً: وجود عقد أتعاب وسداد قيمته لا يكفي وحده لإقامة مسؤولية موكلتي إن أقصى ما تثبته المستندات المقدمة من المدعية هو وجود عقد أتعاب بينها وبين محاميها، وقيامها بسداد المبالغ المتفق عليها بموجب ذلك العقد، إلا أن ذلك لا ينهض بذاته سبباً لإلزام موكلتي بالتعويض. ذلك أن المسؤولية المدنية لا تقوم بمجرد وجود مصروف أو نفقة تكبدها أحد الخصوم، وإنما تتطلب ثبوت خطأ منسوب للطرف الآخر، ووجود ضرر مباشر، ورابطة سببية بينهما. كما أن أتعاب المحامين بطبيعتها تتفاوت زيادةً ونقصاً بحسب تقدير الأطراف وظروف كل قضية، ولا يلزم موكلتي أن تتحمل نتائج تعاقد المدعية مع محامٍ بأتعاب قد تكون مبالغاً فيها أو غير متناسبة مع طبيعة النزاع وإجراءاته، فضلاً عن أن موكلتي ليست طرفاً في هذا الاتفاق ولم تشارك في تحديد قيمته. ولو كان مجرد التعاقد مع محام وسداد أتعابه كافياً للحكم بالتعويض، لأصبحت جميع دعاوى أتعاب المحاماة مقبولة تلقائياً بمجرد إبراز العقد والحوالات البنكية، دون حاجة لإثبات المماطلة أو التعسف، وهو ما يخالف طبيعة التعويض وأحكامه الشرعية والنظامية. كما تتمسك موكلتي بأن مجرد وجود الاتفاقية والحوالات لا يكفي بذاته لإثبات أن كامل المبلغ يمثل ضرراً واجب التعويض في مواجهة الغير، ما لم يثبت قيام موجب التعويض وتناسب المبلغ مع طبيعة الدعوى. خامساً: خضوع تقدير أتعاب المحاماة للسلطة التقديرية للمحكمة لا لاتفاق الخصوم وعلى فرض استحقاق المدعية لتعويض ما، فإن قيمة الأتعاب الواردة في العقد لا تصلح معياراً ملزماً للتقدير القضائي، إذ إن تقدير التعويض عن الأضرار – بما في ذلك ما يدعى من أتعاب محاماة – يدخل ضمن السلطة التقديرية للمحكمة وفقاً لما نصت عليه المادة (١٦٤) من اللائحة التنفيذية لنظام المحاكم التجارية، والتي أوجبت مراعاة جسامة الضرر، ومقدار المبلغ المحكوم به، ومماطلة المحكوم عليه، والعرف أو العادة المستقرة، ورأي الخبير عند الاقتضاء. ومن المقرر نظاماً أن مراعاة معيار (مماطلة المحكوم عليه) ضمن عناصر التقدير الواردة في المادة المذكورة يدل على أن مجرد وجود اتفاقية أتعاب أو سدادها لا يكفي للحكم بالتعويض، ما لم يثبت ابتداءً تحقق المماطلة أو ما في حكمها. كما أن الحكم بالتعويض عن أتعاب المحاماة ليس حقاً تلقائياً يثبت بمجرد وجود اتفاقية أتعاب أو سدادها، وإنما يخضع لتقدير المحكمة بحسب ما يتبين لها من قيام موجب التعويض وتحقق أركانه، وبما يتناسب مع طبيعة النزاع والإجراءات التي استلزمها، وفي ضوء المعايير النظامية المشار إليها. فالدعوى الأصلية لم تتضمن إجراءات استثنائية أو خبرات فنية أو درجات تقاضٍ متعددة أو مرافعات مطولة تبرر تحميل موكلتي كامل المبلغ المطالب به، كما لم يثبت فيها مماطلة من جانب موكلتي، بل إن القضية سارت ضمن إجراءات قضائية معتادة، وعرض فيها الصلح أكثر من مرة أثناء نظرها، الأمر الذي ينتفي معه تحقق المعايير التي تبرر المغالاة في تقدير التعويض. ومن ثم فإن التعويض – إن قُدِّر – يجب أن يكون بقدر الضرر الفعلي الثابت، وبما يتوافق مع الضوابط النظامية الواردة في المادة (١٦٤)، لا بقدر ما يتفق عليه أحد الخصوم مع محاميه، وإلا أصبح تقدير التعويض رهناً بإرادة المدعي المنفردة لا بتقدير المحكمة، وهو ما يتعارض مع مقتضيات العدالة ويؤدي إلى فتح باب المغالاة في المطالبات دون ضابط. سادساً: انتفاء أركان المسؤولية الموجبة للتعويض إن مطالبة المدعية تفتقر إلى الأركان الجوهرية التي لا تقوم المسؤولية الشرعية والنظامية إلا بها، إذ إن الأصل في التعويض أنه لا يثبت إلا عند تحقق خطأ معتبر شرعاً ونظاماً، يترتب عليه ضرر محقق، وتقوم بينهما علاقة سببية مباشرة. وهذه الأركان لم تثبت في هذه الدعوى. فمن جهة الخطأ، لم تقدم المدعية ما يثبت صدور فعل غير مشروع من موكلتي يجاوز مجرد التأخر في السداد، وهو أمر لا يكفي بذاته لإثبات المماطلة الموجبة للتعويض ما لم يقترن بثبوت القدرة على الوفاء مع الامتناع عنه تعسفاً أو بقصد الإضرار، وهو ما لم يثبت في حق موكلتي، ولم يرد به وصف في الحكم الصادر في الدعوى الأصلية. ومن جهة الضرر، فإن ما تدعيه المدعية من أتعاب محاماة لا يعد ضرراً قابلاً للتعويض بمجرده، لكونه ناشئاً عن التزام تعاقدي اختياري بينها وبين محاميها، رتّبته بإرادتها المنفردة، ولا يجوز تحميل الغير تبعاته ما لم يثبت أن هذا الالتزام كان نتيجة مباشرة لفعل غير مشروع صادر من موكلتي. أما من جهة السببية، فإن رابطة السببية بين تصرفات موكلتي وبين كامل الأتعاب المطالب بها منتفية أو على أقل تقدير منقطعة، ذلك أن هذه الأتعاب نشأت عن علاقة مستقلة، كما أن استمرار الخصومة وما ترتب عليها من تكاليف كان نتيجة مباشرة لعدم قبول المدعية للصلح المعروض عليها، مما ينفي نسبة كامل هذه الأتعاب إلى موكلتي. وحيث إن القاعدة الشرعية تقضي بأن "الغرم بالغنم" وأن "الضرر لا يزال بمثله"، وأن التعويض لا يثبت إلا بقدر الضرر الناشئ عن فعل غير مشروع، فإن تحميل موكلتي كامل الأتعاب محل المطالبة دون تحقق أركان المسؤولية يعد مجاوزة لمقتضى العدل ومخالفاً لأصول التعويض. وبناءً عليه، ومع تخلف أركان الخطأ والضرر والسببية، فإن دعوى التعويض تكون فاقدة لسندها الشرعي والنظامي، مما يوجب الحكم برفضها. الطلبات لذلك تطلب موكلتي: أولاً: الحكم برفض الدعوى لعدم قيام موجب التعويض وانتفاء المماطلة أو التعسف أو اللدد في الخصومة. واحتياطياً: وفي حال رأت الدائرة الموقرة استحقاق المدعية لتعويض ما، فإن موكلتي تتمسك بأن يكون التقدير وفق ما تراه الدائرة من أجر المثل وبالقدر المتناسب مع طبيعة الدعوى وإجراءاتها الفعلية، لا وفق قيمة اتفاقية الأتعاب الخاصة بين المدعية ومحاميها." ا.هـ. كما أرفق وكيل المدعية ما نصه: " وإذا كانت المدعى عليها تدعي وجود ضائقة مالية، فإن ذلك – على فرض صحته – لا يبرر نظامًا ولا شرعًا الامتناع عن الوفاء بحقوق الغير أو تحميل الدائنين تبعات هذا الامتناع، وبمقدورها ان تسدد في لجان الصلح قبل ان تحيلها الى المحكمة ولا يعفيها من المسؤولية عن تعويض الأضرار التي ترتبت على مماطلتها متى ثبت أن المدعية تكبدت خسائر مالية بسبب هذا السلوك." ا.هـ. وبسؤالهما عما يودان إضافته فاكتفى كل بما قدم، وبعد دراسة الدعوى ومرفقاتها وما قدم بها رأت الدائرة صلاحية الدعوى للفصل ثم نطقت بالحكم. الأسباب: فبناء على ما تقدم من الدعوى والإجابة ولأن المدعية تطلب إلزام المدعى عليها بأن تدفع لها مبلغًا قدره (٦٠،٠٠٠.٠٠ ريال) تمثل قيمة التعويض عن أتعاب المحاماة في الدعوى المقامة في هذه الدائرة والتي صدر بها صك الحكم رقم: (...) بتاريخ ١٤٤٧/٠٨/٠٩هـ القاضي بإلزام المدعى عليها بأن تدفع للمدعية مبلغًا قدره (٥٥٢،٩١٠.٧٨ ريال) المكتسب للصفة القطعية، وبما أن المدعى عليها دفعت بعدم استحقاق المدعية للتعويض أتعاب المحاماة لانتفاء مماطلتها، وأنها أقرت بأصل المديونية وسعت لإنهاء النزاع صلحًا، كما دفعت بأن عقد الأتعاب والحوالات لا تكفي لإثبات التعويض ونفت تحقق أركان المسؤولية. وحيث إن المدعية قدمت بينتها على الدعوى المتمثلة في صك الحكم المشار إليه، والعقد مع مكتب المحاماة بالمبلغ المدعى به والحوالات البنكية، وحيث إن الثابت لدى الدائرة تحقق أركان التعويض الثلاثة (الخطأ والضرر والعلاقة السببية)، وبما أن (خطأ) المدعى عليها ثابت بثبوت ما انتهت إليه الدائرة من استحقاق المدعية لمبلغ المطالبة، حيث ألجأته للتقدم بشكايتها أمام القضاء والمطالبة بحقه كما أن المدعى عليها في الدعوى الأصلية أنكرت المبلغ المطالب به وأقر بما هو أقل منه، و(الضرر) الواقع على المدعية ثابت بثبوت تقدمها بالدعوى الأصلية، ولم يكن لهذا الضرر أن يقع لولا أن أفضى إليه خطأ المدعى عليها، مما يثبت معه تحقق أركان التعويض، ولأن كل خطأ سبب ضرراً للغير يُلزم من ارتكبه بالتعويض، استنادا للمادة (١٢٠) من نظام المعاملات المدنية. وبما أن للدائرة سلطة تقديرية في تقدير التعويض استناداً للمادة (١٦٤) من اللائحة التنفيذية لنظام المحاكم التجارية ونصها: "يجب على المحكمة أن تضمن حكمها في الموضوع الفصل في طلب التعويض عن الأضرار المادية والمعنوية بما في ذلك مصاريف التقاضي وتراعي المحكمة في تقدير التعويض الآتي : أ- جسامة الضرر، ب- مقدار المبلغ المحكوم به، ج- مماطلة المحكوم عليه، د- العرف والعادة المستقرة، هـ - رأي الخبير عند الاقتضاء"، رأت الدائرة أن تكون نسبة التعويض عن أتعاب المحاماة تكون ١٠% من قيمة المطالبة الأصلية، ولما تقدّم. نص الحكم: قررت الدائرة إلزام المدعى عليها: شركة (...) للمقاولات شركة شخص واحد الرقم الوطني الموحد: (...) بأن تدفع للمدعية: شركة (...) للتجارة شركة شخص واحد الرقم الوطني الموحد: (...) مبلغًا قدره (٥٥،٢٩١.٠٠ ريال) خمسة وخمسون ألفًا ومئتان وواحد وتسعون ريالاً، وبه حكمت، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

أحكام ذات صلة

ابحث في آلاف الأحكام

استخدم الباحث للبحث الذكي في الأحكام القضائية السعودية.

ابدأ البحث